آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

هجرة النوبيين

تأليف: حسن دفع الله   ترجمة : عبد الله حميدة   عرض: إسماعيل آدم محمد زين

قرأت هذا الكتاب لأول مرة وبلغته الأصلية – الإنجليزية وقد أعارنيه عمنا /محمد علي عبد الرحمن وهو إداري شارك في عملية ترحيل أو هجرة النوبيون إلي وطنهم الجديد في وسط السودان وقد حكي لي بعضاً من المشاكل التي جابهت إختيار الموقع والتي شارك فيها المواطنون من أهل حلفا وفقاً لمفهوم ما زال جديداً حتي في وقتنا هذا !!

ونسبة لقيمة الكتاب فقد عزمتُ علي ترجمته وعرفتُ لاحقاً بأنه قد تُرجم ومرةً أُخري ينفحنا إداري خبير وهو محمد علي الكليس النسخة المترجمة وقد أعدتُ قرأءتها. وقد وجدت الترجمة ممتازة وبلغة رصينة وأمينة وعجبتُ لم لم يواصل الأستاذ /عبد الله حميدة الترجمة ليتحف المكتبة السودانية بنفثاتٍ أُخري لليراع.

قدم للكتاب إيان كنيسون و لا أجد أفضل مما خطه في هذا العرض،يقول عن حسن دفع الله  " كان عليه أن يقوم بإجلاء 50000 من السكان و أن يعوضهم أراضيهم ونخيلهم وأن يتعامل مع معارضي التهجير وأن يواجه الوضع الناجم عن رفض المسئولين لنصائحه... وأن ينسق حركة 55 قطاراً بما في ذلك إجراء الإستعدادات اللازمة لحالات الولادة المتوقعة !".

وأُضيف إليها "حالات الوفيات المتوقعة و المرض و المسنين وقد خصص عربةً في القطار كمستشفي ووضع نجاراً في خشم القربة لصيانة ما قد ينكسر من أسرة وأغراض منزلية أُخري أثناء الترحيل ! " ويا له من قلب كبير ! وأين منه من توعد السكان بإغراق كالفئران!" ويمضي " فإذا بمعرفته العامة تؤجج إدراكه وتعاطفه غير المألوف، وإذا بملاحظاته وردود فعله تغدو ملاحظات إداري متحرر عالي الثقافة ...

ذلك الذي يدس قطعة كفن في يد الموظف المسئول عن حركة القطارات تحسباً لموت أحد في الطريق إلي منطقة إعادة التوطين ! " وأضيفُ " لم يترك شيئاً للصدف فقد ولد طفل في منطقة أبي حمد وسماه والده حمد تيمناً بالشريف حمد بن السيد رافع جد الرفاعيين في مناطق واسعة بالسودان .

يواصل مقدم الكتاب عن حسن دفع الله وهو شقيق العالم النذير دفع الله – أُرومة طيبة بعضعا من بعض " والذي لا يصيبه الضجر إذا ما توقف القرويون ساعات لوداع أسلافهم الغابرين قبل أن يغادر بهم القطار...والذي يقتطع من زمنه جزءاً ليتأمل ما يكون عليه حال قرية من القري حين تخلو من الناس ... والذي يسجل بآلة تصويره إنهيار المنازل في غمرة المياه المندفعة...".

ولكن في نهاية الأمر فإن القصة التي يرويها حسن دفع الله تثير أسئلة لافكاك منها حول الربح والخسارة في عملية التهجير " وأضيف " مازال السؤال باقياً ماذا كسب السودان من سد إسوان العالي ؟ لماذا لم ترفض الحكومة بناء السد بذلك الحجم ؟ ولماذا لم نستفد من الكهرباء المنتجة مناصفةً ؟ ولماذا أُستبعد الخيار المحلي ؟ وهل هنالك بنوداً سرية في الإتفاقية ؟ هل هنالك إبتزاز ؟. 

يواصل السيد إيان " لقد ملأني هذا الكتاب شخصياً ببهجة عظيمةو أقنعني بأنه إذا كان لا بد من تنفيذ المهمة التي وصفها حسن دفع الله فإنه أو شخصاً آخر يماثله هو الإنسان المناسب ليتولاها وإنني لأرجو من الذين يديرون مشروعات مشابهة أن ينتبهوا إلي ما أنجز هذا الرجل وبأي الطرائق كان هذا الإنجاز" !! أضيفُ متسائلاً " هل أحسنا الاختيار للمشروع المماثل في مروي ؟ ". 

أما المؤلف فيذكر في مقدمته للكتاب "عندما قررت مصر إقامة السد العالي عند إسوان، لفتت أنظار العالم بهذا المشروع المدهش تصميماً وحجماً وتكلفةً وفائدة ولكن آثاره الضارة علي أرض النوبة لم تسترع إنتباه أحد- فالبحيرة التي خلفها السد كانت ذات أثر مدمر علي كل النوبة المصرية وأمتد أثرها علي مسافة 150 كيلومتراً داخل السودان.

ففي السودان إبتلعت مياه البحيرة سبعاً وعشرين قريةً بالإضافة إلي مدينة وادي حلفا وفقد 50000 نوبي سوداني مأواهم وكل أراضيهم و نخيلهم و مقومات حياتهم أما في مصر فقد قدر عدد النوبيين المتأثرين (في القطرين) ب 120 ألف نفس".

ويمضي حسن دفع الله "بإعتباري مفتشاً لمركز حلفا ثم في وقت لاحق مسئولاً عن التهجير وعشتُ بين أبناء حلفا لمدة ستة أعوام شهدتُ خلالها المصير المفجع الذي آل إليه وطنهم ووقفتُ علي بناء منطقة إعادة إسكانهم ،فقد أُلقي علي عاتقي كل أمر يرتبط بالتهجير من كافة وجوهه المادية و العاطفية.".

توفي حسن دفع الله في سن الخمسين – ما كان لذلك القلب الكبير تحمل الفاجعة ! " ولأنني لم أجد ما يسعفني من السوابق فقد كان علي أن أعتمد علي خيالي وعلي الحالة المعنوية للسكان.

وإنطلاقاً من حقيقة أنني عشت بين ظهرانيهم مدة طويلة مكنتني من التعرف عليهم بصورة جيدة،فقد ساعدني ذلك كثيراً في تقييم مختلف الأوضاع وتحديد القضايا واتخاذ القرارات.".

تُري هل إستفاد أغرار الإنقاذ من تجربة ترحيل النوبيين التي كانت متاحة ؟ إنهم لا يقرأون ولا يسمعون ! تم ترحيل السكان وممتلكاتهم في عام 1964م.

وحتي ندرك الروح السامية و النبل الذي تحلي بح حسن دفع الله علينا أن نستعرض شيئاً مما خطه – مع العلم بأنه توفي في عام 1974 قبل طباعة كتابه هذا ! " ولتخفيف العبء خلال تلك الشهور الحاسمة، كان علينا أن نختار وقتاً للرحيل إلي خشم القربة – تكون فيه الظروف الإقتصادية للأُسر في أحسن أحوالها ويكون فيه النشاط الزراعي في أدني حالاته.

وهذا ما ينطبق علي فترةوحيدة من العام تبدأ في نهاية إبريل و تنتهي في إكتوبر وهي الفترة التي تلي حصاد الموسم الشتوي مباشرةً " ويواصل " بتاريخ 12 مارس – وبناءً علي طلب اللجنة (لجنة التوطين)، قمتُ بتقديم مقترحات للحصول علي عون إقتصادي لتمكين الأهالي من تجاوز المصاعب المتوقعة خلال الفترة الإنتقالية ما بين مغادرة وادي حلفا وحصاد أول محصول في الوطن الجديد- فهذه الفترة ستكون – بلا شك الأكثر حرجاً من بين كل مراحل إعادة التوطين".

سأعرض مثل هذه اللمحات الإنسانية المفعمة بالمحبة والرحمة وروح المسئولية الكبيرة في حلقات إنشالله. وأختم مقترحاً الآتي:

1. إنتاج فيلم لتلك التجربة مروجاً للسياحة و عارضاً الحضارة النوبية والسودانية العظيمة والإستقبال الذي وجده أهل حلفا والهدايا التي قدمها المواطنون في كافة المحطات الكبيرة. نموذج نحتاج إليه لإحياء قيم المحبة والتعايش بين مكونات المجتمع.

2. الأخذ بنموذج توطين النوبيين في خشم القربة لإعادة إسكان بعض الراغبين من ولايات السودان في مناطق يتفقون عليها وبرضاء أهل المناطق المختارة وجوارها.

3. إعادة تعمير شمالي البلاد وتحفيز الراغبين في الهجرة بإعفاءات من الضرائب وغير ذلك من رسوم. وهنا قد يكون مناسباً كحل لمشكلة المعاليا مع الرزيقات كخيار جيد- لتغيير نمط حياتهم نحو الإستقرار.

4. تكريم حسن دفع الله وإنتاج فيلم أو كتاب عن حياته كنموذج للإداري المبدع والمتجرد.

5. إجراء أبحاث علمية حول تجربة النوبيين بخشم القربة و دراسة الآثار الإجتماعية والإقتصادية وغيرهما.

6. دراسة أوضاع السكان الذين رفضوا الترحيل وتشجيع السياحة إلي تلك المنطقة.

7. وضع إستراتيجية جديدة للطاقة تتجنب السدود الكبيرة مع اللجؤ للطاقة الشمسية و طاقة الرياح.

8. إجراء تحقيقات صحفية تتناول قضايا حلفا القديمة وحلفا الجديدة والتعايش الذي حدث في منطقة خشم القربة والتغيير الذي حدث وغير ذلك من قضايا.

الزراعة في البيوت والحيشان ذهبٌ أخضر لا ينفد

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

لعل فلسفة المحسن الكبير شوماخر، التي صاغها في كتابه المشهور "الصغير أجمل" Small is Beautifulتتجسد في قرية السنية.

1الزائر لقرية السنية الآن يجدها خضرة خضلة بينما مشروع الجزيرة يغلب عليه اليباب.حيث لجأ سكان القرية إلي الذهب الأخضر بزراعة أشجار الفاكهة مثل الليمون و الجوافة و القشطة والرمان والموز و... و الخضروات. لقد أضحت السنية بستاناً كبيراً حيث توجد بها حوالي 1000شجرة ليمون مثمرة !

يقول حيدر محمد زين" كانت السنية خلواً من الأشجار المثمرة و لم تتعدي الأربعة ، أما الآن فيوجد في كل بيت عدد لا بأس به " و يواصل مُدللاً علي إنتشار الخضرة " جاء يوماً كابتن أحمد نصر الدين.

2ووقف معلقاً علي التغيير الذي حدث في القرية مُتسائلاً " أين يتم تسويق الإنتاج و كيف ؟ " سؤال يجب علي سلطات الزراعة الإجابة عليه و بذل شئ من العصف الذهني في مساعدة المواطنين علي تسويق منتجاتهم و في تجفيفها أو تصدير الجيد منها- خاصة الليمون.

يواصل حيدر " لقد بدأت في زراعة الليمون بعدد قليل و طلبتُ من مفتشة البساتين أن تقدم لي أنواع مختلفات و قد إستغربت طلبي ذلك و تسآءلت عما إذا كنت زراعياً ؟ فسر حيدر تنويع أشجار الليمون لعلة ألا تتعرض للجائحات أو الأمراض كلها و حتي ينجو عدداً منها و من بعد للحصول علي ثمار مختلفات و هو ما حدث بالفعل.

اليوم توجد بمنزل حيدر تسع أشجار ليمون  و ثلاثة من أشجار الجوافة و إثنين من النخيل. وكذلك في بقية بيوت القرية.

أشجار الجوافة و الليمون و شجرة نخيل بحوش حيدر

أضحي حيدر خبيراً في الليمون و هو يقدر أعداد الثمار التي تجود بها الشجرة الواحدة بحوالي 3000 إلي 4000 وقد تبلغ في الفرع الواحد حوالي 800 ليمونة ! و يبيعه بالمائة حيث يبلغ ثمنها حوالي 20000 جنيه إلي 30000 جنيه أو بالكوم و عندها قد تعود بحوالي 40000 جنيه قديم. ولكم أن تحسبوا عائد الشجرة الواحدة في العام ! أما الجوافة فتنتج حوالي 40 ثمرة و تباع بالدستة حيث تعود بحوالي 15000 جنيه إلي 20000 جنيه.

حتي تثمر أشجار الليمون يقوم حيدر بتعطيشها عند ظهور أول إزهار و من بعد يتعهدها بالسقاية مع بلوغ الثمرة حجم حبة الذرة.

أشجار الليمون بحوش حيدر محمد زين

جرب حيدر وضع سلك نحاس علي ساق الشجرة و قد زادت الثمار كثيراً .فكرة قدمها إليه مجرب. لا يترك حيدر أي غصن جاف بل ينزعه و يداوم علي عزق الأرض و نظافتها كما تشاهدون في الصور المرفقة. كذلك جرب حيدر إستخدام دواء – لعله هرمون نمو لزيادة الثمار وقد كانت النتيجة إيجابية. مع إستخدامه للسماد العضوي والورقي من مخلفات الحيوان و أوراق الأشجار، وهنا يأتي دور الإرشاد الزراعي و أجهزة الدولة التي فسشلت تماماً في مشروع الجزيرة و نجحت في تحويله من نموذج في التنمية إلي وهم للتنمية كبير ! كما وثق ذلك بريطاني في كتابه الموسوم "مشروع الجزيرة- وهم التنمية" Gezira Project- An Illusion of Development”

.دور للدولة غائبٌ تماماً في الريادة و القيادة – بل المواطن هو الرائد و القائد !

تمكن حيدر من نقل شجرة ليمون بعد إثمارها و قد نجحت بشكل باهر و لم تتعرض للموت .

يقول حيدر بأنه إضافة لبيع إنتاجه بسوق المحريبا و الأسواق المجاورة يقدم الثمار لأصحاب المناسبات و لزواره و كذلك فعل معنا – حيث نفحنا بعدد كبير من ثمار الليمون الزكية.

في الخلف من حوش حيدر توجد أحواض الخضروات

لجأ مواطني السنية إلي تقليد تلك التجارب الناجحة حيث تجد الآن عدداً من الأشجار المختلفات في غالب بيوت القرية – ففي منزل محمد زين حسن توجد ثلاثة أشجار جوافة و شجرة لارنجة و لبخة خضرة. و كذلك في منزل بابكر عبد الله. و منزل عثمان بشير ولم يتوفر الوقت لزيارة بقية بيوت القرية و أترك هذا العمل ليقوم به آخرين توثيقاً و نشراً لتجربة ناجحة أو قصة نجاح كما يقول إعلام المنظمات و هم بمثل هذه التجارب يحتفون ! قصة نجاح قامت علي العمل اليدوي و العرق مع الأمل فخلقت ثروة و مالاً .يقدر عدد أشجار الليمون بحوالي 1000 شجرة ، كما ذكرت وهي في زيادة.

وعلي الدولة و لا نقول الحكومة وضع سياسات جدية تساعد في زيادة الإنتاج و في التسويق و الوصول إلي الأسواق و تعزيز دخل المنتجين و إمدادهم بالجيد من البذور أو الشتول مع إدخال الأصناف الجديدة و التكنولوجيا الوسيطة و العلوم و المعرفة.

ففي قرية السنية أحضرت أميرة الطيب .3. فروعاً من أشجار الحناء من الدامر و قامت بزراعتها في منزل الأسرة – الآن تجد أشجار الحناء و صفوفها في كثير من البيوت و تعمل النساء علي قطف الأوراق و تجفيفها و من بعد سحنها في سحانة تملكها إمرأة بالقرية و تجود بعائد معقول ! و مع القناعة يكثر القليل و بدون القناعة يقل الكثير و ينعدم أو يزول.دورٌ آخر للدولة غائب لتحريك المجتمعات و نشر الوعي وزيادة مداخيلهم بالعمل و الإنتاج وتشجيع الإدخار.

قصة النجاح هذه نهديها لكل الناس و للسلطات و للمنظمات لنقل التجربة و توثيقها و تناول جوانبها الأخري ، لعل بقية القري تحتذيها ولتوفير فرص العمل في الإنتاج الزراعي الصغير و بقية الأنشطة مثل تجفيف الفواكه و الخضروات- فقد سألت زينب والدها حيدر بأدب جم " لدي سؤال ؟" و واصلت بعد حصولها علي الإذن " ما هي إستخدامات الليمون المجفف؟" أجاب حيدر " يستخدم الليمون المجفف في الطعام لإضفاء نكهة و في تصنيع العطور " هذا السؤال و تلك الإجابة نوجهها لأهل الإرشاد الزراعي و للعاملين في مراكز البحوث.

يسعي حيدر لتعميم و نشر تجربته و يطلب إنشاء بئر ثانٍ للقرية أو إمداد مياه الري و توزيعها في شبكة ثانية لري الزراعة الصغيرة.

كما يطالب بمساعدتهم في إنشاء وحدة للإرشاد الزراعي و للوقاية من الأمراض و لمكافحة البعوض.و ربما عربة صغيرة لمساعدتهم في ترحيل إنتاجهم و في الحصول علي إحتياجاتهم من بذور و شتول و غير ذلك.

نموذج في التنظير و التنمية أسس له المحسن شوماخر و خصص شيئاً من ثروته لإنشاء منظمته المعروفة علي نطاق العالم لنشر التقانة الوسيطة – كما عرفت بها تلك المنظمة و التي تسمي الآن براكتكلآكشن.Practical Action

وسارت دول علي ذات النموذج في التنمية مثل الهند و الصين حيث لجأت للصناعات الصغيرة و المنزلية   Cottage Industry

وتقدم عليه الآن قرية السنية حيث رواد العمل و أبطاله – حيدر و عبد الرحمن و معتز و كذلك نساء عاملات.

ودور للإعلام يجب أن يقوم به للتوثيق و لنشر قصص النجاح.

أشجار الليمون و شجيرات الحناء بمنزل بابكر عبد الله

أشجار السنط أمام منزل حيدر بالسنية

أبناء محمد زين حسن في إتكاءة بمنزلهم بالسنية تحت ظلال الجوافة

1- " قرية صغيرة وادعة في وسط مشروع الجزيرة قريباً من المحيريبا و في الجوار من صافية و كتفية، يمكن الوصول إليها عبر شارع الأسفلت الذي يمتد من تقاطع شارع الخرطوم – مدني مع الشارع المؤدي إلي مصنع سكر الجنيد والمعروف بشارع ود حبوبة." قرية السنية من أقدم القري بمحلية المحيريبا و يرقد علي ثراها حوالي 300 من حفظة القرآن الكريم.

2- كابتن أحمد نصر الدين – طيار سابق بالخطوط الجوية السودانية و قد مارس الزراعة بعد تقاعده"

3- أميرة الطيب كانت وقتها طالبة  في زيارة لخالها العميد /عبدالله السيد والآن معلمة بالمدارس الثانوية.وفي الأسفار خمس فوائد. 

ليمون أصفر ناضج يمكن تجفيفه من إنتاج حوش حيدر محمد زين

 1- " قرية صغيرة وادعة في وسط مشروع الجزيرة قريباً من المحيريبا و في الجوار من صافية و كتفية، يمكن الوصول إليها عبر شارع الأسفلت الذي يمتد من تقاطع شارع الخرطوم – مدني مع الشارع المؤدي إلي مصنع سكر الجنيد والمعروف بشارع ود حبوبة."

قرية السنية من أقدم القري بمحلية المحيريبا و يرقد علي ثراها حوالي 300 من حفظة القرآن الكريم.

 

 2- كابتن أحمد نصر الدين – طيار سابق بالخطوط الجوية السودانية و قد مارس الزراعة بعد تقاعده"

3- أميرة الطيب كانت وقتها طالبة  في زيارة لخالها العميد /عبدالله السيد والآن معلمة بالمدارس الثانوية. وفي الأسفار خمس فوائد.

-->

فعاليات استراتيجيا للإستشارات الفنية والتطوير لشهر يونيو ويوليو وأغسطس لعام 2015

وحدة البرامج التدريبية وورش العمل

بإعتماد: الكلية الدولية في لندن

هيئة الإعتماد البريطاني

خمسة أيام تدريبية

الموضوعفعاليات استراتيجيا للإستشارات الفنية والتطوير لشهر يونيو ويوليو وأغسطس لعام 2015.

واستراتيجيا للإستشارات الفنية والتطوير إذ تنقل لسعادتكم هذه الفعاليات العلمية المتنوعة والهامة، فإنه ليسرنا دعوتكم للمساهمة والمشاركة فيها من خلال بحث أو ورقة علمية أو تجربة مميزة أو بالحضور والمناقشة، وكذلك ترشيح من ترون من كوادر مؤسستكم الموقرة للمشاركة.

وتمنح استراتيجيا للإستشارات الفنية والتطوير مقعد مجاني للمؤسسة التي تقوم بترشيح أكثر من أربعة مشاركين في نفس النشاط.

كما نغدو شاكرين لكم تفضلكم بتعميم هذه الدعوة على الجهات الأخرى في بلدكم العزيز التي تعنى بهذه المواضيع للمشاركة في أعمالها.

شاكرين ومقدرين اهتمامكم، أملين تلقي ترشيحاتكم قريباً بمشيئة الله.

البرنامج التدريبي

تاريخ الإنعقاد

مكان الإنعقاد

تشخيص المخالفات و التجاوزات القانونية والمالية

02 – 06/08/2015

اسطنبول

استراتيجيات أنشطة العلاقات العامة وفن الإتكيت للمراسم

02 – 06/08/2015

القاهرة

النظم المتقدمة لتخطيط أنظمة وسياسات شؤون الموظفين والتطوير والتدريب 

02 – 06/08/2015

اسطنبول

الجرد المخزوني ومعالجة المخلفات والمخزون الراكد

09 – 13/08/2015

كزابلانكا

المهارات الإستراتيجية والقيادية لتطوير أعمال المؤسسات

09 – 13/08/2015

عمان

التميز في تنمية المهارات القيادية في الامن والسلامة الصناعية

09 – 13/08/2015

كوالالمبور

إدارة تعثر الديون والمحاسبة عن التدفقات المالية

16 – 20/ 08/2015

اسطنبول

دور القانون والثقافة في مكافحة الفساد المالي والإداري

16 – 20/ 08/2015

دبي

ورشة عمل: ( مهارات التخطيط الاستراتيجي المعاصرة وقياس مؤشر الاداء )

16 – 20/ 08/2015

عمان

التميز في اعمال السكرتاريا الحديثة واعداد المكاتب والمتطورة

23 -27 /08 /2015

بيروت

التعامل مع الضغوط وترتيب الأولويات في العمل

23 -27 /08 /2015

كزابلانكا

بناء مؤشرات الأداء الرئيسية kpi’s

23 -27 /08 /2015

شرم الشيخ

أسس اعداد ومراجعة مشروعات الموازنه

30/08– 03/09/2015

كوالالمبور

دور المجالس البلدية في تنمية المجتمع المحلي

30/08– 03/09/2015

عمان

تنمية مهارات أمناء السر

30/08– 03/09/2015

اسطنبول


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،

وللمزيد من الإستفسارات (محتويات واهداف البرامج التدريبية + تكلفة البرامج) يرجى التكرم بالتواصل فقط على ماهو مبين بأدناه :-

Email: abeertcd@strategiatcd.com

Email2: info@strategia-jo.com

Email3: strategiatcd@yahoo.com

Phone: +962 6 554 1044

Fax: +962 6 554 1045

Mobile: +962 77 799 9588

Mobile2 :- +962 797 42 8384

Website: www.strategia-jo.com

شئٌ من أهداف التعليم

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

التعليم أقصد به التعليم العام و العالي و في ضروبه و أشكاله الأُخري. أما الأهداف فهي حِصراً علي نتاجه الأهم و هم البشر، بالطبع للتعليم العالي أهداف أُخري من بينها البحث العلمي و المساهمة في التنمية و إيلاء عناية لمشاكل المجتمع بالحلول الجيدة و غير ذلك من أهداف قد تتطور .

فلنركز علي ما ذكرت و هو في تقديري هو الهدف الأسمي و الأهم و في لغة التخطيط هو الهدف الأساسي أو الرئيسي.كما سبق أن ذكرت شيدت الدولة لمنتجات الصناعة و الزراعة و السياحة مؤسسات تُعني بها و تضع لها مواصفات يتم الإلتزام بها وهو أمرٌ أضحي معروفاً – فمن الأولي وضع مواصفات و معايير للمنتج الأهم- خلفاء الله علي الأرض ! نجد من الفنادق ذات الخمسة نجوم و ذات النجمة الواحدة و من الأسماك درجة أُولي و ثالثة و هكذا ! فيا لغفلتنا ! 

لقد توقفت مسيرة التعليم من النمو و التطور في هذا الإتجاه و أخذت تهتم بالمباني و غير ذلك مما لا يُفيد و لو أن متخذي القرار عرجوا علي جامعات في أوروبا العجوز مثل أُكسفورد أو كمبيردج أو جامعة باريس السادسة لوجدوا مباني عتيقة و هُم بها يحتفون و قد لا يُتخذ قرار لقلع شجرة أو تغيير مبني بسهولة كما نفعل هنا.و علي كل حال في المؤسسات الجديدة يمكن التصرف بحرية.

يجب أن يُشارك في وضع أهداف التعليم أهل التربية و التعليم و المعلمين و قادة المجتمع و كل أصحاب المصلحة – بما في ذلك الطلاب ! وهم أصحاب المصلحة الأولي ليتخرجوا أفراد صالحين يفهمون عصرهم و يتعاملون معه و يسعون في خدمة مجتمعهم و العالم أجمع و ألا يسودوه !

الأهداف مجتمعة بدءاً من التعليم قبل المدرسي إلي الرياض و المدارس و المعاهد و الجامعات- لا بد للتعليم أياً كان شكله أو نوعه أن يُعلم القراءة ، مع الفهم لما يقرأ و أساليب القراءة السريعة وهذه  يجب أن تُدرج في المناهج و إن لم توجد علي المعلمين الإشارة إليها – ليتعلمها الطالب لوحده و ليتمرن عليها. القراءة تقترن بالكتابة ، أن يتعلم الطالب الكتابة بسهولة و أن يُعبر عما في نفسه بلغة بسيطة أو يعكس مشاكل مجتمعه و أن تكون كتابته مثقفة و متعلمة ، كما يقول الفرنجة cultured & educated وفقاً للمستوي التعليمي الذي توقف عنده – بالطبع لا نحلم بأن يكتب من توقف تعليمه في مرحلة الأساس بذات الكيفية التي يكتب بها من أكمل الجامعة أو مركزاً للتدريب المهني ! 

ولكن عليهم جميعاًأن يكتبوا بشكل سليم ، خالي من الأخطاء و الأغلاط الجسيمة ! كذلك نرغب في كل إنسان أن يتصف بالطلاقة – طلاقة في التعبير عما في خاطره و أن يتسق لسانه مع عقله- لا نريده متحذلقاً و لا بأس إن تحذلق و أن يتكلم بشكل بديع و أن يبتكر أو يشتق كلمات جديدات كالسينديكالية – و أن يكون مُلماً بلغة أُخري.

وتبقي المهنة و بمهاراتها العالية و بقدراته علي التطوير و متابعة ما يستجد فيها من مطلوبات.لا بد للخريج – أي خريج أن يعمل بما تعلم، مع قيم رفيعة – صدق و إخلاص و أمانة و نزاهة و إثرة و حب للناس و حب لمهنته و عمله مع إحترام للوقت .أن يكون الفرد كريماً معطاءً – من يُعطي القليل فهو يعطي الكثير ! فردٌ يتحلي بالصبر و يتجمل بالعفو و السماحة ، لا يعرف الحقد و الحسد أو الكراهية ! إنسان متصالح مع مجتمعه و يسعي لتغييره نحو الأفضل بغير إسراف ، يتعايش معه و يعبر به، رائدٌ غير كذوب ! محرك للمجتمع و يساهم في تعمير الأرض و إستعمارها و يسعي للعدالة و الحرية .

إنسان وفرد يعرف الترشيد و الإقتصاد دونما إرشاد أو توجيه أو عصاة علي رأسه إنسان يغمره الرضا و يعرف حدوده و حدود الآخرين – بعيداً من الشح ، شُح الأنفس ،يحترم الحياة جميعها – من شجر و مدر و حشر و حيوان ، لا يدمر بيئته و لا يُخرب .غايته العليا سعادة الناس و المجتمع.

هذه هي الأهداف أو شيئاً منها كما أحلم بها في تعليم متطور و مواكب.فهلا حددتم أهدافاً لم أذكر ؟ أو أماني لم أغشاها ! و دونكم الأسفار القديمة و الجديدة – من القديم رسالة إلي ولدي ، للإمام الغزالي و التي جاءت متشربة بالحكمة – يقول الغزالي " إن العمل بغير علمٍ لا يكون ! و العلم بغير عمل جنون ! " و ينصح الطالب " ألا تسأل عما تعلم ، بل إسأل عما لا تعلم " غاية في إحترام المعلم و في إحترام الآخرين و في إحترام الزمن !

و تحوي مقدمة إبن خلدون شذرات في التعليم و مقارنة بين أهل المغرب و أهل المشرق في زمانه في أمور التعليم و أولوياته !

أما شبكة المعلومات الدولية فهي غزيرة لدرجة يصعب الخروج منها بالمطلوب ! و عليكم بالصبر عليها و الحفظ لما تجدون فيها، ربما يأتي وقت لا تجدونها كما الآن – كما بشر خبراء بقرب نهايتها.لذلك قد يكون مناسباً لو أن أهل كل إختصاص في البلاد لجأوا إلي الشبكة أخذاً و حفظاً لما يليهم – في الطب أو الهندسة و التعليم و التربية مع التجديد المتواصل.ربما يحدث هذا !

ودعوة للكتابة فيما ذكرت و ما لم أذكر من جوانب التعليم العديدة – الكتاب، معاهد المعلمين و كلياتهم ، المدارس ،المعلم و الإدارة مع سياسات شاملة ووافية، تضمن مجانية التعليم و تطوره.

المعاني قبل المباني !

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

الإستثمار في البشر أم في الحجر ؟

أهمية دراسة أوضاع التعليم العالي و العام و الخاص !

إن بناء صرح كالإهرام أو برج كبرج دبي لهو أمرٌ يسير في زماننا هذا، ولكن لإبن خلدون رأي مغاير- فهو يري أن مثل هذه المنشآت أو المباني العظيمة لا تقدر عليها إلا الأُمم مُجتمعة و هو تقدير لا يظل سارياً في بعض الصروح كالسدود الكبيرة أو العالية.و يبقي أمر إنتاج بشر أذكياء أسوياء من اعز الأشياء و أصعبها.أفراد رائعين يمكنهم بناء ما هوأهم و أبقي ، حُسن الأُحدوثة و الذكر! كم مرت علي السودان من أعوام عقيمات لم يلد خلال المائة عام الماضية ، بل خلال آلاف السنين المنصرمات من هو في مثل روعة عبدالله الطيب و الطيب صالح و محجوب عبيد ! و مصر الذي يزعم أهلها بأنها أم الدنيا و هي لم تنجب في تاريخها الطويل غير نجيب و زويل واحد ! بقية الشعوب عقيم للأسف – هي ليست عقيمة و لكن لم تسعي في وضع من يرعاها حق الرعاية و يهتم لشؤونها.

من هذه الشؤون الهامة إنتاج البشر أو فلنقل الموارد البشرية ! و لكن الرعاة الذين جاءوا بليل هم من أوقف النمو و التطور الطبيعي- إن النمل أكثر فطنة و ذكاءً و هو يبني أبراجه لتخدم أغراضاً آنية – ألم ينذر النمل قومه من جيش نبي بني إسرائيل الكريم ؟ 

تأملوا إلي ما تم بنائه خلال الفترة الماضية منذ الإستقلال، كم منها عامل و منتج ؟غالب مباني عبود ، أطلال في بابنوسة و كسلا و واو و كذلك ما شيد نميري و ما حظ صبية الإنقاذ و شيوخها بأفضل- مدينة جياد- كم مصنع منها منتج ؟ برج الإتصالات ، كم عدد الشقق الشاغرة ؟و لماذا شُيد بدءاً و معلوم بأنها كانت تركد علي مبني جديد !هل كان خطأ في التقدير في المبني الأول ، مثلما هو الحال في المبني الثاني؟ أم هي رغبةً في الخلود مثلما كانت للفراعنة قديماً ؟ أو لا يدرك هؤلاء بأن المباني أعمارها تقدر بخمسة عقود و ستة عقود ؟ قد تزيد و لكنه إستثناء . سنجد من يزعم بأن بيوتاً من الطين في أم درمان و في غيرها عاشت لمائة عام أو بما يزيد ! و لكنه يبقي إستثناء ! كم عدد ما تبقي ؟ و كم نسبة ما أندثر ؟ 

وهكذا يمكننا أن نعدد من الصروح و الأبراج ما لا يُحصي :برج للعدل و لا عدل ! برج العمل و لا عمل ، بل هنالك مدن: مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا، مدينة الإعلام –ليسكتوا أهل الإعلام بل هنالك مدينة للأحلام ! و أنظروا إلي من يقف خلف هذه المباني و الأبراج – ستجدونهم كما وصف مدير الشركة الإيطالية ، قوم لا يفقهون و ليس بمقدورهم تحريك فأرة ! يمكنهم تحريك قضايا في روما و المطالة بتعويض كبير لو كان إتهامه غير صحيح و ندعوهم للتحرك !

إن الإستثمار الحقيقي لهو في البشر ، في إنتخاب الأفراد الأذكياء- لقد إستثمرت الإنقاذ في أفرادها و لكن لا نري ثماراً- عليهم معرفة الأسباب في فشل ذلك الإستثمار.هل هو في الخامة أم في المباني الجميلة أم في في المدرس المقتدر أم في وسائل الراحة و التعليم المتطورة ؟ هل هو في ضعف الوجبات المشبعة و المغذية؟ لقد أنتجوا أفراداً يتصدون لرجال الشرطة المساكين بشراسة و يذهبون لحرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل !!

دعونا نقر بأن القائمين علي الأمر و الذين سعوا في مثل هذه المشاريع الفاشلة ليسوا الأفضل في المجالات التي بركوا عليها و ركدوا !و ليس لديهم من المعرفة ليلموا بفضيلة التواضع ، لينأوا عن هذه الأعمال التي لا يجيدون !و ليس لهم من الحس و الإدراك ما يجعلهم يستشعرون عظم الكارثة! جاء أحدهم للتعليم الفني و أسماه التعليم التقني و التقاني ! و لو أنه سُئل عن الفرق بين كلمة تقني و تقاني لما أدرك الفارق بينهما ! و قد سمعناه و هو يهزم الفكرة كلها بترفيع الخريجين بدرجات البكالريوس و الماجستير و الدكتوراة ، بل الأستاذية ! وهو لا يحما أياً مما ذكر ! و لا أخاله يحمل مؤهلات لإدارة مركز للتدريب الحرفي !

وتلك السيدة التي عُهد إليها بإدارة مدارس للموهبة أو للتميز و هي ليست من الموهوبين أو المتميزين لتقوم بمثل هذا العمل أو حتي للتدريس في مدارس الحكومة التي تشترط مؤهلاً في التربية حتي لمدارس الأساس ! وكان حُلم السيدة تلك روضة تحمل إسمها و قد فعلت في إحدي أطراف أم درمان ! و ما زال إسمها ممتداً من الجار إلي الجدار وبطول 60 أو 80 متراً !! حلم مشروع ولا غبار عليه و كان عليها الركود علي ذلك الحلم حتي لا تطأ أرضاً لا تعرف مسالكها ! وهنا ندرك عظم الكارثة صروح مشيدة و آبار معطلة و مدارس غير منتجة .

ولكم أن تقارنوا بين فعل الأذكياء و هم يشيدون مدارس بجهدهم و عرقهم مثل المرحوم بروفسير عبد الجليل ! ذلك العبقري الذي غادر عالمنا مبكراً.و مدرسة المنار. لم يدعي موهبة أو تميزاً و هو من يعرف الجميع تميزه و علمه و تواضعه! عليه رحمة من الله  و رضوان .

أنظروا إلي برج العدل و الذي ظل لزمن طويل عاطل لسؤ التخطيط و لسؤ إختيار الموقع حتي قيض الله له الصندوق القومي للضمان الإجتماعي ليكمله و ليبتكر فيما يصنع به – فكان أن جعل منه فندقاً للشقق .و لا أخاله يعمل بكفاءة –مساحة صغيرة و تنعدم الحدائق .و قد كوفئت الوزارة بدلاً من عقابها بإخراجها من ضفة النيل إلي أطراف العاصمة القصية ، بل منحت مبني أجمل و كذلك رصيفتها وزارة العمل و التي لم تفكر في توفير فرص عمل داخل البلاد و ذهبت لتوقيع الإتفاقيات لتذهب بالناس بعيداً في خليج العرب ! 

أيضاً كوفئت بمبني جميل تركد عليه وزارة العدل هي السبب في الزج بالبلاد مع وزير الخارجية وقتها حيث رحب بالتحقيق في أحداث دارفور و جاء أوكامبو و جاءت من بعد قرارات التجريم و الإدانة للبلاد و للبشير.لقد إنشغلت وزارة العدل بالمباني ونسيت المعاني و البشر و نسيت واجبها الأول في تحقيق العدل و القضاء بين الناس .

ولعل الجميع يذكر المرحوم شدو و هو يأسي لفشلهم في إختيارالمحامي في قضية تفجير برج التجارة الأول و التي أُتهم فيها المهندس صديق و سراج حامد في أوائل التسعينيات من القرن الماضي و التي تم توريطهم فيها من قبل المخابرات الأمريكية ومخابرات دولة عربية ثانية. 

و يبقي السؤال ، هل تنقصنا المباني ؟ الإجابة لا ! و أنظروا لكافة الأحياء ، تجدونبيوتاً مكتملة و أُخري غير مكتملة و فاضية – و أذهبوا إلي النماطق الصناعية ، انجوا ما لا يقل عن 60 % من المصانع معطلة .كل هذه المباني يمكن إستغلالها للأغراض التي نرغب فيها- بما في ذلك مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا ! و لعلكم تدركون بأن معظم الشركات التي قامت في وادي السيليكون فالي Silicon Valley في أميركا قامت في مباني مصانع أو شركات تمت إعادة تأهيلها و صيانتها ، مع مبتكرات أُخري مثل حاضنات الأعمال و ذلك بحشد مجموعة من أصحاب الأعمال المبتدئة في موقع واحد و توفير الخدمات لهم و رعايتهم حتي يشبوا عن الطوق و يذهبوا لتأسيس أعمالهم – هكذا قامت الشركات الكبيرة بما في ذلك قوقل و مايكروسوفت و غيرها.فلماذا نعيد الفشل في السودان و نهدر موارده الشحيحة؟ راجعوا هؤلاء الناس و لتوكل تلك الأعمال لأهل الكفاءة و العلم و الإدراك .و كفي مجاملةً.

ذهبت مرة إلي العمارات و جاء رجل حيث أقف و تبادلنا الحديث فعلمتُ منه بأن غالب المباني يقيم فيها الخفراء و الحراس و يستمتعون بها بينما أهلها في الغرب أو في أميركا و الخليج. يمكن النظر في إكمال المباني غير المكتملة و بناء المساحات الفاضية لأكثر من 50 أو 60 عاماً و الإتفاق مع أصحابها بما يرضيهم – إيجاراً أو شراكةً أو خلاف ذلك. و لا أظن أصحابها يبخلون – فقد إتصل بي سوداني في أميركا داعياً لإخلاء مصنعه لغرض أشرت إليه في إحدي كتاباتي – الناس يحتاجون لمن يصل إليهم و قد سمعتُ النفيدي الكبير و هو يتكلم عن تجربته في ترحيل معدات البترول و كيف سعي بعض الناس لإثنائه عن العمل و قد أجاب " بأن العمل للوطن و سيعمل رغم معارضته للنظام " وقد عمل فعلاً بإخلاص و نجح .

أدعوا الناس و أصحاب الأموال و أستمعوا إليهم و كونوا مخلصين بعيدين عن الطمع و الجشع و المصلحة الخاصة- ستجدون عجباً.و ليكن الحديث مباشراً و بخيارات واضحة –إيجار شراكة ...إلخ و ليكن تفكيرنا في الناس و مصلحتهم.

مثلاً مدينة جياد ! هل كان بنائها ضرورياً مع وجود مصانع كثيرة في الباقير متوقفة و تنتظر التشغيل ! و هل كان بناء المدينة السكنية ضرورياً ؟ أشك في ذلك ، للأسباب الآتية:

1- توجد منازل و عمارت في كثير من القري و المدن المجاورة غير مستغلةو بعضها غير مكتمل- لو أننا تعاملنا برحمة و إنسانية ، لأكملنا الناقص و لأستجاب المواطنين و لإستضافوا العمال و الموظفين وفق شروط معروفة- إيجار أو بالشراء او شراكات. و لكانت التنمية حقيقية و لخدمة المواطن.

2- إن وضع العمال و الموظفين في موقع واحد يعرضهم جميعاً لمخاطر الطبيعة و لغيرها. وجودهم الحالي ليس فيهم بعد نظر أمني. توزيعهم علي المدن و القري سيحفظهم بعيداً وسط أهلهم وبالتالي يستفيد الجميع من الخدمات التعليمية و الصحية.

3- إن مشاركة المواطنين من أصحاب المصلحة لهو من المفاهيم الجديدة في التنمية و قد واجهت جياد معارضة بخصوص الأراضي. لو أنهم أشركوا في العمل لعمت الرحمة و البركة علي العمل.

وق إستمعت أمس إلي سهرة مع مواطني الشبارقة و تجربتهم مع الصينيين الذين أشرفوا علي بناء كبري حنتوب و شارع القضارف. لقد رحبوا بهم و أكرموهم و تعاملوا معهم بشكل راقي- لذلك تفاعلوا معهم بربط الشبارقة بشارع الأسفلت.لقد كسبوا قلوبهم و عقولهم و تركوا سيرة حسنة.هكذا تحدث أهل الشبارقة.

علينا الإهتمام بمواردنا البشرية و لا نتركها للإستثمار التجاري- ومن هنا أدعو لتشكيل مجموعة لدراسة أوضاع التعليم العام و العالي و إتخاذ قرارات ضرورية قبل أن تصلنا يد الحكومة العالمية .إن تقاعسنا عن العدالة في دارفور سلط علينا تلك الحكومة و التي أضحت واقعاً و قد فعل الترابي خيراً و هو يمحض البشير النصح بلذهاب إلي المحكمة في عقر دارها و مقارعتها و تلك نصيحة لا تقدر عليها بطانتك الجبانة و تعرضك للمسخرة و الهوان – إذهب بجسارة و بكرامة إلي المحكمة- و هو أفضل مما يحدث حالياً. وهذه من مشاكل نقص الأفراد الأمناء و الأقوياء – لذلك علينا أن نسعي للتعليم الجيد و نرسل للتعليم الذي لا نقدر علي توفيره هنا. ولنترك المباني إلي حين.

إرجاع الأغاريق إلي الرواقية

ترجمة وتعليق/إسماعيل آدم محمد زين

قد يكون مناسباً التعريف أولاً بأعمدة الفلسفة الرواقية و هي تتلخص في ثلاث:

1- ركِز علي الأشياء التي يمكنك السيطرة عليها و تجاوز الأشياء التي ليس في وسعك التحكم فيها

2- ضع في ذهنك بأن الأمور قد تزداد سؤاً

3- تعلم السيطرة علي نفسك بأنشطة  لنكران الذات من وقت لآخر.

وهنا توقفتُ عن الكتابة لأري نتيجة الإستفتاء علي حزمة إنقاذ الإقتصاد اليوناني والتي جاءت بمثل هذه المقالة بدءاً وهي من نوع التدخل الأميركي في كل شأن.و يبدو بأن الأغاريق قد إنحازوا إلي فلسفتهم  القديمة و أختاروا السير علي هداها و لم يضعهم فيها أحد كما توهم بروفسير / وليام – وهو أستاذ للفلسفة بجامعة رايت بأوهايو و هو مؤلف "دليلك إلي الحياة الرغيدة "و "متعة الفن الواقي القديم".

ولعله أيضاً من المناسب التذكير بأن الشعوب كالأفراد يمكنها أن تتحرك بدافع للكرامة عزيز و تندفع متحدية الصعاب  وهنا قد ينجح بعض الديكتاتوريين أمثال هتلر و موسوليني و غيرهم في زماننا هذا لدفع الشعوب لطرق مهلكة حتي الدمار أو النصر ! كما فعل شرشل وهو علي النقيض من الأولين – رجلٌ ديموقراطي مستنير.و قد لا يعلم الكثير من الناس بأن شرشل جاء للسودان خلال الحملة التي أجهزت علي دولة الخليفة عبد الله و قد وضع سفرين بعد مهمته تلك و عاش حتي الستينيات من القرن الماضي.

لطالما راودتني أحلام في رؤية شعبنا وهو يسعي في مساعدة شعوب أخري مثل الشعب الأميركي و اليوناني خلال أزماتهما الراهنة ! هل يمكن للسودان أن يساعد اليونان في أزمته الماثلة ؟ نعم يمكننا ذلك و قد عاش الأغاريق في بلادنا و قد أحبوا السودان و أهله و لديهم حسن الأحدوثة و يذكر الناس منهم كونتوميخلوص.

يمكن لمطبعة العملة أن تبادر لطباعة الدراخما الجديدة و بشروط ميسرة .ولنعلم بأن أوروبا الموحدة ليست في مصلحة العالم الثالث و إفريقيا علي وجه الخصوص ! لذلك علينا أن نستخدم ما يتوفر لدينا من إمكانيات بشكل جيد ! و لنستعد لدول أُخري علي ذات الطريق الإغريقي –إيطاليا و إسبانيا و غيرهما. فليجهز الطباعون عروضهم.

يمكننا أن نرسل فرقة للموسيقي و للغناء الشعبي و الأكروبات- مبادرة للصداقة  مع الشعوب هذا أوانها ! و لكن من ينبه و يحرك مجلس الصداقة مع الشعوب و الذي يركد علي موقع عظيم ! 

ولنعد إلي بروفسير وليام و مقالته المنشورة بمجلة الإذاعة البريطانية.و إعادته للأغاريق إلي فلسفتهم القديمة- الرواقية.

مهما كانت النتيجة التي ستصل إليها الأزمة اليونانية، فمن المرجح أن الأمور ستكون أسوأ قبل أن ينصلح حالهم. وهو ما سيحدث بعد سنوات من القسوة.دخول متدنية و تدهور في الخدمات العامة. كيف يمكنك أن تتعايش مع مثل هذه النكبة ؟- الرواقية – مدرسة للفلسفة ألهمها الأغاريق و قد تكون فيها بعض الإجابات ! كما كتب بروفسير إيرفين وهو ما يعجب في الأمريكان. إنهم أهل مبادرة و عجلون !

يقول " إنهم الأغاريق الذين منحونا كلمة كرايزز crisis الأزمة و هي مشتقة من الكلمة الإغريقية Krinen و التي تعني قرر- و في الحقيقة فإنه علي الحكومة اليونانية أن تتخذ الآن قرارات مهمة. نتيجة لسنوات من الديون الطائشة و من الدائنين المتشوقين أبداً لمنح القروض ! علي مواطنيهم أيضاً إتخاذ قرارات مهمة بما في ذلك أفضل طريقة لتجاوز الأوقات العجاف التي ستواجههم.ولحسن الحظ فإن الإغريق القدماء الذين منحونا كلمة أزمة، قد أمدونا أيضاً بإستراتيجية رائعة للتعامل مع الأزمات: الفلسفة التي عُرفت بالرواقية (Stoicism ).

علي النقيض من الإعتقاد العامي ، فإنالفلسفة الرواقية لا تتبني الصمت ،ذلك بأن نقف خُرس و عديمي العاطفة، ونقبل كل ما يُقذفه لنا العالم.فهذه الفلسفة تقدم لنا عِوضاً عن هذا عداً من الإستراتيجيات المحددة، والتي إذا ما إلتزمنا بها ستجعل أيامنا أفضل في الأحوال الرخية و الأحوال السيئة.

أحد مكونات الإستراتيجية الرواقية هي أن نميز بين الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها و تلك التي لا يمكننا التحكم فيها.فكما يقول الرواقيون فإن حياتنا ستكون بائسة إذا ما قضينا وقتنا مهمومين إذا الأشياء التي لا نستطيعالتأثير عليها. سيكون من الأفضل بذل الوقت و الطاقة للتفكير حول الأشياء التي يمكننا التأثير عليها.سنقتبس الفيلسوف الروماني الرواقي ماركوس أوريليس،" لا شئ يستحق الإحتفاء ببرود".

من الأشياء التي لا نستطيع التحكم فيها هي الماضي.لا يمكننا تغييره. لذلك علينا إتخاذ قرار فيما إذا سنقضي حياتنا ملأي بالندم حول خيارات قمنا بها في الماضي، و ما إذا كنا سندع ذلك الماضي و نركز بدلاً عن ذلك علي الخيارات التي تواجهنا.يجب أن يكون قراراً يسيراً لنتخذه.وهو أيضاً قرار وبكل أسي يفشل فيه كثير من الناس.

لدي الرواقيين تكنيك بسيط لجعل أيامنا تمضي بشكل أفضل.علينا أن نفكر حول ما إذا كانت أسوأ.لاحظ أنني لم أُركز علي كيفية رداءتها ،ستكون وصفة لوجود بائس.بدلاً عن ذلك علينا أن ننقل أفكارنا حول فقدان أصدقائنا و أموالنا و محبوبنا و وظيفتنا و صحتنا- كل الأشياء التي لها قيمة.

إذا ما فقدنا أياً من هذه الأشياء، سنكون مستعدين بتفكيرنا السلبي ، وهو ما قد يخفف من وطأة الفقد علينا ، سنكون بشكل آخر قد شاهدناه قادماً.و إذا لم نفقد هذه الأشياء، سنجد أنفسنا أكثر إمتناناً بوجودها مما إذا كان الأمر خلاف ذلك.(فلسفة وهي علم عظيم- لم أدرك ذلك إلا بالإستماع إلي أحد فلاسفة إيران الكبار و هو يخاطب مؤتمراً حول العلم و الإيمان في طهران قبل سنوات خلون) 

إن الحياة الغنية بالناس و الأشياء التي نُعز يسهل الإستمتاع بها.إن الرواقيين من الذكاء لمعرفة بأنه في وسعنا تقدير الحياة التي نجد أنفسنا نعيشها فقط إذا ما وضعنا في عقولنا بأن الأشياء ستكون أحلي مما هي عليه.

يقدر الرواقيون السيطرة علي الذات، كما فعل معظم الفلاسفة القدماء.إذا ما كنا نملك سيطرة علي ذواتنا، سنتحكم في أنفسنا؛ إفقد ذلك، سيكون ثمة شخص آخر أو شئ آخر يتحكم فينا.هل نود فعلاً قضاء الحياة الوحيدة التي نملكها يتحكم فيها شخص أو شئ آخر؟

إن الأزمة اليونانية الحالية يمكن إسنادها إلي فقدان السيطرة علي الذات:حيث قامت الحكومة اليونانية بإستلاف أموال أكبر مما يمكنها إعادة دفعها.إستلاف الأموال، لسؤ الحظ كإستخدام الدواء:تبدو جيدة في البداية و تصبح سيئة لاحقاً.مما يجعل الأمر سهلاً للدائنين لتركيز جهودهم علي الحاضر الرغد و يتركون التفكير حول المستقبل و الذي توجد فيه خيارات مؤلمة فقط.

يعتقد الرواقيون بأن الناس سينمون السيطرة علي الذات بالإنغماس بأنشطة لنكران الذات.لا يؤيدون أي شئ متطرف:إنهم منافيسيهم من الفلاسفة الساخرين و الذين إقترحوا فعل شئ مثل عناق تمثال في أيام شتوية باردة.عوضاً عن ذلك يقوم الرواقيون بالترويج بأن نجعل أنفسنا من وقت لآخر غير مرتاحين.إفشل في فعل ذلك، سنفقد إحتمالنا لعدم الراحة، مما يعني بأن أقل من الشعور بعدم الراحة ستكون له القوة لتخريب يومنا.أؤلئك المعتادون علي عدم الراحة، لاحظ الرواقيون بأنهم أكثر سعادةً من أؤلئك الذين ينعمون بالدلال و النعومة.

إن الأزمة اليونانية الماثلة ستسبب متاعب أكثر للناس.سيستجيب كثير من اليونانيون، كما يفعل دائماً الناس، ببكاء مصيرهم،الرواقيون من بينهم، بالرغم من أنهم سيتعاملون مع أوقات شد الأحزمة الإقتصادية كنوع من الإختبار.عندما تقذف الحياة نحوهم بعقبة، سيقوم الرواقيون بأفضل ما لديهم لإحتوائها أو حتي للإستفادة منها.

زينو السيتوي (Zeno of Citium) كان تاجراً وقد وجد نفسه في أثيناء نتيجة لدمار سفينته، و بينما هو هنالك أخذ يهتم بالفلسفة و إنتهي به المطاف لإنشاء مدرسته الفلسفية الخاصة به، والتي عرفت بالرواقية لأنه كان يقدم محاضراته في (Stoa Poikile) وهو رواق في أقورا الأثينية.

فيما يتعلق بهذا التحول للأحداث، فقد علق زينو قائلاً" قمت برحلة ناجحة عندما عانيتُ من تحطم السفينة" الفيلسوف الروماني موسونيوس روفو مثال آخر لرواقي كسب فيما يعتبره آخرون كسؤ طالع.حدث هذا عندما قام بطريقة ما بإزعاج الإمبراطور نيرو (زعم تاتيوس لأن نيرون كان يغير منه كفيلسوف) وتم عقابه بالنفي إلي جزيرة قايروس (هنا نتذكر الزعيم مانديلا و جزيرة روبن ) في بحر إيجه.كانت الجزيره موحشة، جرداء و ينعدم فيها الماء، مكان بائس، وحتي في القرن العشرين كانت الحكومة اليونانية تستخدم جزيرة قايروس كسجن لأعدائها اليساريين.

بدلاً من أن يدع نفسه تتدمر بالظروف المحيطة، أبدي موسينيوس إهتماماً بقاريوس و سكانها، وكانوا في الغالب من صائدي الأسماك المعدمين.إكتشف ينبوع ماء جديد مما جعل الجزيرة مقبولة للإقامة.الذين قاموا بزيارته سجلوا بأنه لم يبدي أي شكوي أو شاهدوه مثبطاً.لقد حول ما قد يبدو كمأساة شخصية إلي نجاح شخصي.

عندما يعاني اليونانيين من العوز خلال الشهور و الأعوام القادمة،فعليهم تذكر موسينيوس.قد تكون الأمور سيئة، و لكن كسرت العقاب في قاريوس – لقد هزمته بضربة طويلة.

 ونعود إلي الأمريكان و نزعتهم للتسرع في الحكم علي الأشياء بالقول أو بالفعل و قد أدركت الشعوب العربية و حكوماتها ذلك و الأمثلة عديدة منها:ضرب مصتع الشفاء، حروب العراق ،ضرب ليبيا و أفغانستان...يُعزي ذلك لإبعاد تهم العجز أو الغفلة و عدم الإستعداد و أحياناً إلي السبق كما في حالة بروفسير وليام و إلباسه لفلسفته الرواقية علي يونان اليوم و التي ربما لا تعلم عنها شيئاً و لكنها بتأكيد تعلم الكرامة و عدم الإزعان- و نعلم بأن الشعوب بقيادة رشيدة و واعية يمكنها إجتياز المتاعب.وزير مالية اليونان رجلٌ أغبش و لكنه مؤهل و مخلص و كذلك رئيس الحكومة الشاب.

وأعود لحلمي في تقديم ما يمكننا ليس لأجل اليونانيون الأصدقاء و لكن لأنفسنا – مما قد يصنع فارقاً كبيراً، تحريك الهمم و تعزيز الشعور القومي و الفخار. سيطول الزمان حتي نستطيع إنشاء معونة سودانية و لكن علينا أن نجود بالقليل . ولنتذكر بابو نمر الزعيم الحكيم و هو يتبرع ب   10000ثور أبيض لمصر عند نكبتها في عام 67 ! لا أدري ممن جاءت الفكرة لتبرعه ذاك ؟ زو لكنه عملٌ جميل – لعل د. مادبو يفيدنا.

العيد الرابع لدولة جنوب السودان الوليده

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

(باي حال عدت يا عيد؟)

نعم اختار شعب جنوب السودان الحرية والانفصال بنسبة كبيرة مع ذلك نجد اشارات كبيرة ترنو في الافق لمستقبل قاتم لهذه الدولة الوليدة ونحن من قلوبنا نريد لها الخير فاستقرارها في استقرار السودان الشمالي .

كنا نبصر الحرية عندما كان النضال في اشده من نفق ضيق وكانه(لن يكون،وقد كان) ولكن جاء بالاقتتال والحرابة والتشاجر فيما بين الاشقاء والاخوان في الحزب الواحد القائد للدولة والمجتمع بدلاَ ان يكونوا  قدوة لهذا المجتمع والدولة بل صنعوا الحزبية والقبلية والتي تعتبر الداء المميت والسرطان لدول العالم الثالث. 

نعم  اتفقنا كشعب واحد ابان الصراع من اجل الحرية وماان جاء شيطان تطبيق السلطة والحكم ان طاب به المقام بجانبنا وسكن وعاش وفرقنا الى قبائل ومجموعات بعد ان كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان هي الحزب الحاكم والسلطة اصبحت تترنح امام موجات شيطان القبلية والتشرذم.

سلفاكير يغازل مشار والشعب بينهما هائم لايدري ما الحقيقة وما الصواب في ظل عمليات الاغتصاب والقتل القبلي والتهجير واللجؤ الكبيرة التي ضربت الدولة الوليدة التي تحتاج الى دعم معنوي اكثر من حرب، سلفاكير تهم الشمال الشمال السوداني امام البرلمان الجنوبي بتدمير اقتصاد الجنوب الذي لن يصحو من نومه عن قريب. 

يوغندا في ظل التعارك هي اشد فرحاً وهي تجانب سلفاكير في الحرب بجيشها وسلطاتها العليا،مع العلم ان يؤغندا لم تقاتل عدواَ انما تقاتل مواطن جنوبي عارض الوضع وحاول التصحيح حسب رؤيته الخاصة ،وكما ان اسرائيل كانت لها اليد الطولي في استدامه الحرب عن طريق الدعم العسكري الكبير لصالح سلفاكير، ونحن في هذه السانحة لانبعد شبهات المشاركة المعنوية لحكومة البشير بدولة الشمال الى جانب مشار رغم الاتهامات الكبيرة التي تزجيها حكومة جنوب السودان الى البشير الا ان الاخير يميط اللثام عن اي خطوة في الحرب الاهلية الدائرة في الجنوب. 

تظل دولة جنوب السودان الوليدة دولة حديثة وجديدة تنتظر او تنظر الى الاخرين بعين الخبرة والممارسة في الحياة العملية وممارسة السلطة ولكن الاخرين وبخاصة دول الجوار لها دون ذلك، بل

نظرهم يصوب دائماَ الى صالح المصالح الخاصة لكل دولة على حدا وبخاصة دولة يوغندا التي لن ولم تفرط في سلفاكير كحاكم حتى لو هو بداخل تابوت لان مصالحها الاقتصادية والسياسية اكبر من ذلك، واهل الجنوب يعلمون ذلك اكثر من الاخرين .

(باي حال عدت يا عيد على دولة جنوب السودان؟) وهي تطفيء الشمعة الرابعة لميلادها والشعب في حالة من اللجؤ  والنزوح واهل السلطة في اقتتال وحرابة لاتعلو فيها صوت مصلحة الوطن بل تتعداها الى عناوين المصلحة الشخصية والحزبية القبلية والخاسر في تلك كل الترنحات وهو شعب جنوب السودان الذي دفع ثمناَ غالياً وكبيراً مهراَ للحرية والانفصال وتكوين دويلتهم الخاصة بهم، اتمنى ان لايمر هذا العام الا والفرقاء عادوا الى رشدهم وصوابهم من اجل الوطن الجريح، والمواطن التواق الى الحرية لا لشقاء ومصير مجهول، اللهم بلغت فاشهد ....

أفكار ومشاريع لحل مشكلة المياه بالخرطوم

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

سبق أن تناولت بالكتابة مشكلة المياه في الخرطوم و هي تتلخص في نقص المنتج عن حاجة المواطنين و أقترحت بعض الأفكار التي قد تساهم في حل مشكلة المياه.من تلك الأفكار:

1- إنشاء محطتين للمياه جنوبي الخرطوم- تُرفد بأكثر من مصدر للمياه و تحديداً من النيلين الأزرق و الأبيض و من مياه خزان سنارالتي تصل منطقة سوبا.

2- إنشاء شبكة للمياه تؤخذ مباشرة من الأنهار (الأزرق و الأبيض ونهر النيل) لتلبي إحتياجات الصرف الصحي و الحدائق والنظافة مما يقلل من إستهلاك المياه المعالجة والمكلفة وذلك لإمداد بعض الأحياء:

العمارات، الرياض، الطائف، المعمورة، قاردن سيتي والفردوس وبعض مناطق بري. في بحري: الصافية،شمبات الأراضي، حي الجامعة ... إلخ وفي أم درمان: المهندسين،الدوحة، الواحة، الثورة...إلخ. وللتقليل من الطمي يمكن تصميم مآخذ للنيل تسمح بالحد من نسبة الطمي.

3- إنشاء نظام للصرف الصحي بالعاصمة – الأمر الذي سيقلل من مخاطر تلوث الأحواض الجوفية.

4- زيادة آبار المياه و تخصيص بعضاً منها لأوقات الطوارئ مع النص في السياسات المائية علي إمداد المدن بما لا يقل عن 50% من الآبار الجوفية.

5- ترشيد إستخدام المياه و وضع تسعيرة عادلة و إدخال نظام العدادات الرقمية فقد أثبت جدواه في مجال الكهرباء.

6-إنشاء خزانات أو صهاريج لمياه الشرب في المناطق العالية مثل جبل الأولياء حتي تنساب إلي كل بيت دون تكلفة أو أعباء علي المواطنين.ومن الغريب أن يصدر وزير التخطيط العمراني بإصدار لائحة للمباني متعددة الطوابق تتعارض مع ما ندعو إليه من إهدار للموارد المالية والمائية. حيث ألزم أصحاب المباني بإنشاء خزانات مياه أرضية ! وبالطبع توجد الآن خزانات علوية.لذلك يجب أن تنص السياسات المائية علي التنسيق بين كافة الجهات لضمان المصلحة العامة لذك أدعو إلي إيقاف العمل بمنشور وزير التخطيط العمراني ، لما يترتب عليه من إهدار للأموال وربما مضار علي الصحة العامة. فمن المؤكد أن تصل مياه الصرف الصحي إلي هذه الخزانات الأرضية !! وعلي نواب الشعب إيلاء هذا الموضوع أهمية قصوي ومناقشته في لجنة المياه أو الخدمات وكذلك في لجنة الصحة.

7- ضرورة رسم و إصدار سياسات مائية تراعي كافة الإستخدامات و ترشدها و تحافظ علي المياه من التلوث كما تحد من الأمراض المنقولة بالمياه و يشارك في وضعها كل أصحاب المصلحة.  

8- إنشاء محطتين جنوبي الخرطوم

9- محطة بمنطقة مشروع سندس

تأخذ هذه المحطة المياه من مضخات مشروع سندس الزراعي ، علي أن تصب أولاً في بحيرة كبيرة تُصمم بحيث تكفي لتشغيل محطة التنقية لأسابيع و ربما شهر وذلك لمواجهة أي طوارئ: في حالات تلوث مياه النيل الأبيض لأي سبب أو توقف مضخات المشروع لأعمال الصيانة أو الأعطال.

هذه المحطة ستكون إضافة معتبرة لمشروع سندس ومن المؤكد ستلطف أجواء العاصمة ، خاصة إذا ما تم إنشاء نوافير هائلة لتحريك المياه و لزيادة الرطوبة في أجواء العاصمة الجافة.و لنحقق أكثر من هدف بعمل واحد. ولا أقول لنضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

النظر في إمكانية رفد هذه البحيرة من مياه خزان سنار و التي تصل لجنوبي الخرطوم.مع إجراء عمليات تحليل للمياه بشكل دائم و علي فترات قصيرة لتلافي أي مشاكل تتعلق بتلوث المياه في رحلتها الطويلة عبر مشروع الجزيرة.

كذلك دراسة إمكانية رفدها بمياه النيل الأزرق و التي سيتم إيصالها للمحطة الثانية المقترحة أو من المحطة الحالية بسوبا مع إعادة تعزيزها بمضخات إضافية و في ذات الوقت يتم إيصال المياه من بحيرة سندس إلي المحطة الثانية لتعمل كإحتياطي عند حدوث أي طوارئ في مضخات النيل الأزرق المغذية للمحطة الجديدة أو محطة سوبا الحالية.

10- محطة سوبا الثانية

يتم إنشاء محطة كبيرة بمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم أو توسيع المحطة الحالية و النظر في رفدها بمياه من قناة مشروع الجزيرة وكذلك من بحيرة مشروع سندس المقترحة لتلافي أي مشاكل في إمدادات المياه و إجراء كل التحوطات بما يضمن سلامة المياه. 

وإنشاء خزان للمياه عالٍ يضمن وصول المياه لأطول مبني بالعاصمة أو لغالبية المباني وذلك لتقليل تكلفة الخزانات العلوية و إبطال مشروع وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم و الذي أصدره أمس لفرض إنشاء خزانات أرضية بالمباني العالية - لما له من تأثير كبير.

يتم إنشاء بحيرة لتغذي المحطة بالمياه بشكل دائم ولفترات طويلة و النظر في إنشاء نوافير لتحريك المياه و لفوائدها الأخري.

أفكار ومشاريع لحل مشكلة المياه بالخرطوم (2)

إنشاء محطات للمياه الخام لبعض أحياء العاصمة ... 

لسد حاجتها من مياه الحدائق والنظافة والصرف الصحي ...

دعونا نقر بأهمية الأفكار لحل المشاكل التي تواجهنا ،لذلك لا غرو أن إبتكرت شعوب وسائل لإنتاج الأفكار مثلما فعل الشعب الهندي العريق قبل 400 عام، حيث إستخدم طريقةً أسماها براي بارشانا – براي تعني من خارج ذاتك و براشانا تعني التساؤل- ففي جلسات خاصة لإنتاج الأفكار يُمنع النقد و تقييم الأفكار يأتي في مرحلة لاحقة.لقد طورت أميركا هذه الطريقة و أسمتها العصف الذهني  Brainstorm sessions)) – يمكن أن يمارسها فرد واحد أو مجموعة من الناس و هو الأفضل ،إذ أن الأفكار تتلاقح و الفكرة تولد الفكرة. لذلك أدعو إلي التفكير 

نعود إلي مشكلة المياه و العصف الذهني لمواجهة نقص إنتاج مياه الشرب. فمن الملاحظ بأن إستهلاك المياه في بعض أحياء العاصمة أكثر من أحياء أُخري نتيجة لنوع المباني و المساحة الخضراء و المرافق و كلها تحتاج لمياه و لكن يتم إستخدام مياه الشرب المكلفة لري الحدائق و لنظافة نظام السايفون الكلف أو الصرف الصحي و في سحبةٍ واحدة قد نستهلك مياه أكثر مما يشربها أي مواطن في حي آخر – لذلك إذا ما إستطعنا توفير المياه لمثل هذه الأغراض سنتمكن من توفير مياه الشرب لكافة الأحياء ! لنقم بإنشاء نظام ثاني لمياه النظافة و الري بالعاصمة مثلما كان الأمر في السابق فقد كانت الخرطوم القديمة تعتمد علي شبكة لري الحدائق تضخ إليها مياه النيل مباشرة و ما زالت جامعة الخرطوم تعتمد علي هذا النظام لري حدائقها – إذن لنفكر في إنشاء محطات لضخ مياه النيل و الأنهار الأخري مباشرةً إلي بعض الأحياء ذات الإستهلاك الكبير من المياه مثل : العمارات، الطائف،الرياض، المنشية،المهندسين، الدوحة و الواحة و الصافية ...

تبقي بعض المشاكل الفنية و التي قد تحتاج إلي تصاميم خاصة مثل مآخذ المضخات أو مضاربها و ذلك للحد من الطمي – ربما نظام مماثل لما يحدث في الطبيعة و ذلك ببناء عوازل تسمح بتنقية المياه بنسبة جيدة عند مداخل المضخات.

ولنبدأ بمحطات منفصلة لإمداد الأحياء القريبة من النيل أولاً و لنقدم المشكلة للمهندسينو غيرهم للتفكير في أفضل الطرق لتصميم مآخذ مضخات المياه لأغراض النظافة و الحدائق و الصرف الصحي.

وعلينا ألاننسي بأن كثيراً من الناس يستخدم نظم فلترة و تعقيم في منازلهم مكلفة و ربما يكتفون بالمياه الخام ليقوموا بعملية التنقية بأنفسهم ! و التي يقومون بها الآن لمياه الشرب – فهم لا يثقون في الخدمات الحكومية.

إذا ما قمنا بحسابات بسيطة قد نتوصل إلي توفير هائل في كميات المياه و الأموال التي تصرف علي تنقية مياه الشرب و تعقيمها. ومن هنا كانت دعوتي لإنشاء معهد لإقتصاديات المياه لتحديد سعر التكلفة علي وجه الدقة و مقارنة كافة النظم المستخدمة حالياً و للمساعدة في و ضع البدائل الأكثر جدوي !

مع مجلس للمياه لتقديم النصح و لوضع السياسات و تحديد الأولويات للمشاريع المختلفة و للمساعدة في الحفاظ علي الموارد المائية – إذا كان موجوداً فهذه مصيبة ! وجود كعدم ! و إن لم يكن له وجود فتلك مصيبة أكبر – فنحن نتعامل مع أهم مورد لنا و هو ذو قيمة عظيمة لو أحسنا إدارته و تعاملنا معه كسلعة . و قد تسآل أحدهم حول الأموال ؟ من أين لنا المال لهذه المشاريع ؟

مصادر الأموال:

1- شركات مساهمة عامة.

2- شراكات خاصة

3- إستنهاض قيمة الوقف في الإسلام .و عند تقديم أي محسن لأمواله لإمداد حي محدد بالمياه سيقدم باقي الأثرياء. يحب الناس التنافس في الخيرات.

4- نظام البوت- تمويل و إسترداد للتكاليف بعد أرباح تتحقق و فترات معلومات تُحسب.

5- الخزينة العامة و هي كما ذكرت ينقصها ترتيب الأولويات – كبري أم الطيور أم محطة لمياه العاصمة ؟ مطار مروي الدولي أم محطة لمياه الرياض الخام ؟

6- التبرعات

7- الدفع المقدم

8- فكروا في وسائل أُخري للتمويل ......

إيلا منقطع النظير

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

في احدى احتفالات مهرجان السياحة ببورتسودان كان احد الفنانين المعروفين بالعاصمة تغني لايلا باغنية (إيلا منقطع النظير) كما نجد هناك العديد من عناوين اقلام الكتاب كانت تحتوى على موضوع انتقال إيلا من ولاية البحر الاحمر الى ولاية الجزيرة، مع العلم ان النجاح الذي لازم إيلا بالبحر الاحمر هو نتاج لغنى الولاية بما تملك،كما اسلفت الذكر من قبل في مقالي السابق (يفرق كثير مابين البحر الاحمر والجزيرة) فالبحر الاحمر ولاية غنية وتعتبر اغني من الخرطوم وكان سكان الولاية الاخيرة قبل مجيء الانقاذ كان يعملون او يغتربون ببورتسودان والتي تعيش الان في وضع اقل من الخرطوم رغم الزخم الاعلامي الكبير وتعيش بورتسودان نفس حالة التفكيك الذي تعيشها الولايات الاخرى بنهج انتهجته الانقاذ من اجل تكسير جميع الولايات حتى تكون تابعة للمركز ومعتمده عليها ايضا،اعتقد ان وضع ايلا يحسد عليه وفهو في امتحان عسير، وعليه ان يعمل جاهداَ من اجل اثبات نفسه في ظل ولاية جديدة مفاتيحها مختلفة عن مفاتيح ولاية البحر الاحمر الواضحه المعالم.

اتمنى ان يصدق ايلا حول تلك الاحاديث التي خرج بها العديد من الاقلام وان لا يتعثر ليسقط كما سقط من قبله الزبير طه بشير ومن بعده، وان تكون العثرات السابقات مرشده لايلا ان يكون حديد (ايلا حديد) كما يسمونه اهل الشرق، والله الموفق.

داخل الاطار

- إيلا يدعو لفتح آفاق الاستثمار العقاري وتنفيذ الخطط الإسكانية

-ايلا ..... إيلا وهيلا هوب ؟؟

- الجزيرة ربما تكون بوابه (ايلا) نحو القصر.

- إيلا الحدث.

-إمبراطورية محمد طاهر إيلا

-الجزيرة أم بحر حمى ......!

-الصبر في (صبارة) إيلا ..... ليس بالحضور وحده تتحقق الأحلام.

-طفل صغير في قلب الموقف بمدني وامام حافلة المواصلات يضع(صباره) بلونها البرتقالي ، دون ان يخلع عنه رداء المدرسة ويضبط مايكرفونه ليخرجمن الصوت: (يا عسل إيلا وصل).

-زيارة ايلا الاخيرة التنكرية لمستشفى مدني واقاله جميع من فيها بدءاَ من الحارس وانتهاءاً بالمدير الطبي بها (مواقع التواصل الاجتماعي).

ناس الجزيرة .... وناس الحكومة

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

ظلت الحكومة ترمي مجموعة وقضاياها المتعلقة بها والفكر المكتسب من تلك البيئة وقد انكشف عرى التلوث الفكري الدوني لقادة الحكومة وهم يزجون كل انسان وانتمائتهم ومنطقته، وماقضية المهندس اسعد التاي مع القنصلية السودانية بجده الا جزء من مسلسل رمى كل انسان ومنطقته وتوجهاته،وفي مخيله اهل الحكومة ان اهل الجزيرة كلهم اصحاب توجهات تقدمية مع العلم ان الجزيرة هي منطقة قباب وتكابات وشيوخ لو خرج من بطنها فكر آخر ولكن الاصل هو توجه اسلامي بحت بعيداً عما كل ماهو موجود في مخيله اهل الحكومة.

مشروع الجزيرة سبق وان تكلمت عنه كثيراً ويعرفه الجميع بانه كان عماد اقتصاد السودان الاقتصادي والرافد الرئيسي لخزينة الدولة ماقبل مجيء الانقاذ بجانب مشروع جبال النوبة بجنوب كردفان والذي انهار تماماَ ومشروع دلتا طوكر بمدينة طوكر الحزينة والذي اصبح طله من اطلال ولاية البحر الاحمر،مع العلم ان مشروع الجزيرة كان هو الضامن الاساسي لاستخراج بترول دولة قطر في ذلك الزمن الجميل،وبعد كل ذلك اصبحت جميع المشاريع من اطلال الماضي،وتحول الحكومة المفاجيء الى مشاريع سريعة تدر للخزينة وهي استخراج البترول وتصديرة والذهب واليورانيوم مع العلم ان العودة الى الارض هو الانجع والمخلص من التدهور الحاصل الان كما يفعل اهل الخليج حالياً واستثماراتهم في الشيخ زايد بمصر،ولكن حكومتنا تبدأ من النقاط القديمة في الاستثمار وليس آخر ماوقف عنده العالم حتى نستطيع الانطلاق بسرعة.

نعم ان اهل الجزيرة اليوم بعد ان ضاع المشروع مابين احلامهم وتمنيات اهل الحكومة اصبحوا مهاجرين في ارض الله الواسعة ومغتربين بها،وفي النهاية تقاذفتهم رياحين الاستحقار والدونية التي يستخدمها اباطرة الحكومة الحالية في جميع محافلها وكانهم في موقف القوى،ومن هذا المنبر علينا ترك لغات الاستحقار والدونية المناطقية والقبلية حتى نستطيع ان نسير الى الاعلى وان نعلي هامات الوطن فوق حتى لا نعود مرة اخرى الى الحزبية والاقتتال، والله الموفق..

هل يحق للسودانيين البحث عن رئيس احتياطي؟

بقلم: محجوب حسين

على غير المألوف، لم يحبس السودانيون أنفاسهم، بل أطلقوا العنان بدرجة غير مسبوقة لمشاعرهم كي تعبر وبشكل عفوي، حيث الاهازيج والزغاريد، استعدادا وترتيبا لمسيرات هادرة، كخلاص إنساني لشعب يعيش تحت احتلال رئيس مأزوم في محنة، ومن خلالها ينتج مجموع سياساته ضد نفسه والآخرين ومعهما الوطن. هذه الحالة من المشاعر العفوية جاءت معاكسة بالطبع لحلفاء وشركاء الرئيس السوداني، سواء من صنف العاملين أو المتورطين معه ضمن منظومة فساد وإفساد وطنية وإقليمية، نالت كثيرا من التاريخ السوداني.

وقعت هذه المفارقة عندما ثبت وتبين أن حاكم السودان الذي بأمره كل شيء، قاب قوسين أو ادنى من الوقوع في شباك العدالة الدولية، بسبب جرائم ارتكبها في حق الشعب السوداني، جراء الانحراف الحاد للوعي العصبوي الأيديولوجي الذي يحكم فلسفته الوجودية ونسق بقائه.

الامر يتعلق بفصول لفيلم مثير يتمثل في «هروب رئيس أفريقي شرير» من حكم قضائي لأحد قضاة المحكمة العليا في» بريتوريا» بجمهورية جنوب افريقيا، حيث قرر القاضي التحفظ عليه لمدة أربع وعشرين ساعة، إثر دعوى قضائية «لمركز التقاضي» بجنوب افريقيا، إلى حين البت في الدعوى المرفوعة ضد المتهم/ الرئيس، التي بموجبها قرر القاضي رفع الحصانة السيادية عنه وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.

المشاهد والأحداث التي وقعت في المساحة الزمنية، بين ليلة التحفظ القضائي الى نهار التخفي والهروب جوا، التي نقلها عدد من الصحف المحلية والدولية ووكالات الأنباء والقنوات العالمية في مانشيت إعلامي، تصلح وقائعه لفيلم سينمائي، إن وجد من يتلقفه من كتاب نصوص الدراما السينمائية، خصوصا أن الحدث يحمل قيما عدلية وقانونية وإنسانية واخلاقية، وكان محط وقوعه جنوب افريقيا، مكان الأيقونة والثيمة الانسانية نيسلون مانديلا. هكذا أصبحت جنوب افريقيا تحمل في ذاكرة الشعب السوداني حدثين، أولهما، تراث الزعيم الخالد مانديلا في الحرية والعدالة والتحرر والمساواة والمصالحة، وثانيهما، إقرار حكم القانون والعدالة والمؤسسات التي أرساها القائد الرمز، حيث كادت أن تجلب أحد أهم مجرمي القارة الافريقية في العصر الحديث إلى العدالة، لولا تورط الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما، الذي لعب دورا دورا بارزا في تهريبه بتعاون مع أجهزته الأمنية والدفاعية وبمسوغات سياسية غير قانونية، غير عابئ بما يشكله له في الامد المنظور من انتحار سياسي، أمام مؤسسات الدولة الديمقراطية التي تجاهلت الأحكام القضائية وانتهكت دستور البلاد.

سيناريو فرار البشير، الذي لا يمكن أن تطأ قدماه مرة ثانية جنوب افريقيا، كشأن العديد من الدول، بحكم سريان نفاذ الحكم بالقبض عليه وتسليمه، هذا الحدث في شكله ومحتواه سبب آذى كبيرا للسواد العام وجرحا للكبرياء السودانية، بدون أن يعي «رمز السيادة»، شيئا مما ألحقه من آذى واحتقار للذات الجمعية السودانية. كيف لرئيس لم تمض إلا أسابيع، فيها رشح وصوت على نفسه بدون منازع أو منافس، وأحرز ما نسبته، وفق لجانه الانتخابية، أكثر من 90 في المئة، مؤديا القسم الدستورية بأنه سوف «يحفظ ويرعى الأمن السوداني»، أن يحفظ أمن الآخرين في الداخل، بينما لا يستطيع أن يحفظ أمنه هو في الخارج؟

إضافة إلى أنه لم يعقد مؤتمرا صحافيا يوضح للشعب ملابسات ما جرى له بصدق. كما يلاحظ في هذه المأساة أنه لم يتضامن معه أي أحد، كل عواصم ومؤسسات القرار العالمي طالبت جنوب أفريقيا بتسليمه، والأمم المتحدة طالبت على لسان أمينها بان كي مون، فيما صمتت الجامعة العربية وكل الدول العربية الحليفة والمعادية والعادية، ليتشكل الموقف في تطابق الإرادتين الوطنية الداخلية والدولية، ويأتي هذا رغم تقاطعات الداخل وأزمات جغرافيته السياسية، وكذا العالمي في شقه الإقليمي أو الدولي أو المؤسساتي الذي تحركه موازين القوى وعُرف محددات مصالحه.

أهم أمر كشفته هذه العملية، أن معركة القبض على الرئيس هي معركة دفوعات قانونية في دول تحترم مؤسساتها الدستورية والقانونية، وتبين لنا جليا في هذا السياق إبان وجودنا في «لاهاي»، مقر المحكمة وفي اليوم ذاته، بناء على توصية أحد قيادات حركة العدل والمساواة في جنوب أفريقيا، حيث كان حضور أعضاء الحركة لافتا في مقر المحكمة، ومقابلتهم المتحدثة الرسمية للمحكمة، التي قطعت عطلتها الأسبوعية لمتابعة مجريات الأمر من جوهانسبيرغ، حيث كانت متفائلة وبتحفظ شديد، كل هذا دفعنا إلى تشكيل لجنة مشتركة مع ذوي الضحايا المنتشرين في أصقاع العالم، بتوكيل محام أوروبي، ليتولى متابعة الرئيس في كل محطات زياراته الدولية، زائدا الدول التي يطلب عبور مجالها الجوي، وأن يقوم برفع دعوى قانونية، باعتباره وكيلا عن الضحايا، إلى المؤسسات القضائية لهذا البلد أو ذاك، على شرط أن تتوفر في الدولة شروط النزاهة القانونية والشروط الشكلية والموضوعية الأخرى المتعلقة بتوقيعها على ميثاق روما أولا، هذا قد يسهل مساعي المحكمة ويدفع بالمجتمع الدولي في مجلس الأمن أو مراكز القرار العالمي إلى الالتزام بمسؤولياتهم تجاه الأمن والسلم في السودان.

أخيرا، يجدر القول إن وضع الرئيس السوداني، رغم تجديد شرعنته، يبقى رئيسا فاقدا للأهلية السياسية والقانونية. ومعلوم أن محنة الرئيس الشخصية انعكست على البلاد ومست كل الجوانب، وارتقى أمر المحكمة لأحد أهم بنود الأجندة الوطنية. إن عتماد هذا البند من طرف القوي الوطنية الديمقراطية السودانية المقاومة مدنيا وعسكريا قد يحرق المراحل سريعا وبأقل الخسائر.

السلطة السودانية تعيش اليوم حالة فراغ حقيقي، فهل يمكن للسودانيين أن يبحثوا عن رئيس «احتياطي» أسوة بلاعبي كرة القدم، حتى لا أقول نائبا أول أو ثان.

سفارة السودان بالرياض

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

ذكر لي احد المراجعين لسفارة السودان بالرياض بان الامر لا يحمد فيه لكثرة المراجعين وعدم اهتمام السفارة بهم ، وقد شاهدت فيديو لصور داخل السفارة السودانية بالرياض عبر الفيس بوك انقطاع تام لمياه الحمامات من اجل الوضوء غير موجوده مع العلم ان السفارة الوحيدة بالرياض التي تدر لها مليارات الدولارات يوميا عبر مدفوعات الغبش.

ذكر لي نفس الشخص عندما اراد ان يستلم الرقم الوطني الذي ادوعه عن طريق الواسطة بالسفارة لم يجده في اليوم المحدد له من قبل السفارة وان الاوراق الخاصة بالرقم الوطني مبعثرة وكل واحد يبحث لوحده عن رقمه بالاضافة الى ان المعلومات الموجوده فيهو اغلبها غير صحيحة على ورقة الرقم الوطني( يعني مشي مشي) دون اي اهتمام في الامر المهم هو اخذ مبلغ الخاص بالجواز او الرقم الوطني،مع العلم ان المكيفات لا تعمل بالسفارة،وهناك تجمع كبيرللاسر والوقت اوقات إجازة.

اما قضية الجواز فهي افظع وذكر لي ان احد اقربائه لم يجد جوازه الجديد فقال له مسؤل السفارة طلع جواز قديم  ومشي بيهو الحال فقام بالتقديم للجواز القديم فحضره (بكريته) الى السفارة فوجده،هذه جزء من صور او حال المراجعين السودانين بالسفارة السودانية بالرياض ، اللهم بلغت فاشهد ..

الفقر !

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

مشكلة قديمة قدم البشر علي الأرض و هي تتجدد ! و بشكل نسبي –فمن يُعد فقيراً في مجتمع ما و في وقت ما قد يُحسب في عِداد الأغنياء أو هكذا يظن ! و هنا تأتي بعض القيم مثل القناعة ، لتجعل الفرد يحس بالرضا و يركن إلي ما هو فيه !لذلك ينسب بعضهم إلي زعيم شيوعي قوله " الدين أفيون الشعوب " قولٌ أصبح مأثوراً و مقولة فيها نظر ! قبل أيام تكلم بعض المسؤلين حول الفقر و ذكروا إستحالة القضاء عليه ! و نسبوا حديثهم إلي الدين و هو براء مما يزعمون ! أو لم يُكلمنا المتكلمون حول زكاة المسلمين حيث كانت تذهب إلي مواقع بعيدة و أمصار أُخري لإنتهاء الفقر في مقر خلافة الإسلام ؟ ربما لم يصبح الناس أغنياء و لكنهم كانوا أهل قناعة .ما هي مهمة الحاكم إن لم يسعي لتوفير حاجات الناس ؟ و لماذا يظل في الحكم إن لم يؤمن بأنه لا مستحيل تحت الشمس. أو لم يحدثنا ذات الناس " من تعلق قلبه بالثريا لنالها " أو ليس هذا في عِداد المستحيلات ؟ و لكن شعوباً و حكومات تخطط للذهاب إليها ! و يا لهم من مسؤلين فقراء في الفكر و الهمة و يجهلون لما يدعون !

 عند سماع كلمة فقر أو عوز يتبادر إلي الذهن صورة شخص أشعس أغبر، ضعيف البنية مهلهل الملابس، قليل الحيلة !لذلك لا عجب إن تفاداه الناس و لا عجب إن حبه الصالحون ؟ و من أكثر صلاحاً من الرسول الأمي ؟و دعوته أن يُحشر مع المساكين.

في الغرب يسعون لتوضيح الأمور بصورة أكثر حِدة حيث يُعرِفون الفقير بأنه الشخص الذي يقل دخله عن دولار أو دولارين أمريكيين في اليوم !و هي بعملة أهل السودان تبلغ عشر أو عشرين جنيهاً وفقاً للسعر الذي تأخذ به للعملة و يا لها من حيرة ؟

قبل أعوام خلت و في مؤتمر للفقر تكلم الوزير/ محمد هاشم عوض و بلغة الأرقام ليخلص إلي أن الوزراء و في السودان في عِداد الفقراء بمعيار الغرب و بميزانه ! 

الفقر من الأهمية ألا نتركه لأهل الإقتصاد و المال و عند النظر فيه بالتحليل و القراءة سندرك أبعاده . من أسباب الجهل الأمية و المرض و إنعدام الفرص و من نتائجه الهجرة و بلغة العلامة إبن خلدون الإبعزار و هو الهروب من الديار و الأوطان ! و هنا يبدو الفقر شبيهاً بالحرب و الجوائح الطبيعية المدمرة – فلا شئ يجعل الناس يتركون ديارهم غير الزلازل و الأعاصير و السيول و الحرائق و غير ذلك من النوازل.

و إلي الفقر للنظر فيه بعمق لنعرف كل الأسباب ما وسعنا الإدراك و لنلم بالنتائج كلها إن أسعفنا العقل و لنوصفه بكلمات موجزات إن جادت اللغة." الفقر هو عدم الكفاية لإشباع الإحتياجات الإنسانية- أولها الطعام و الشراب و الكساء و المأوي" هذه أُمور نسبية. الطعام يحسبه أهل الغرب بوحدات الكلوري و يعدونها ضرورية للنمو و التجديد و لممارسة الأنشطة المختلفة . أما هنا فنقول " بحسب المرء لقيمات يقمن صلبه" أو أوده !حيث تأتي قيم الدين في روعتها و بهائها – رضاً يعقبه حمد للإله القدير بعد وجبة مهما كاننوعها و يسبقه حمدٌ علي ما أنعم ، صلوات متلوة أو أدعية محفوظة !

كما يجب التأكيد علي أن هذه الحاجات تختلف بإختلاف البيئة – جرعة ماء أو بلغة حبوب من الذرة الجاف يحملها الراعي في شرق البلاد أو في غربها ! و ربما يأوي بعدها إلي ظلٍ شجرةٍ أو ظل ثوب تحمله عصاه لينعم بنومةٍ يغبطه عليها الملوك ! و هنا نذكر بنومة ملك شعبي عمر بن الخطاب و نومته المشهورة في التاريخ ! و يا لجمال عمر و عدله !

لعلك تدرك صعوبة تعريف الفقر رغم معرفتنا له و لنعرج علي لأسبابه لنعدد منها: الجهل – جهلي و جهلك و جهل الراعي –الراعي الذي لم يكلفه أصحاب القطيع بالرعاية و جاءهم بعكازته عِشاءً  يضرب بعضها و يهشم رأس بعضها و يذبح منها ليتغدي و أُخري لعشاءه. جهل الرعاة خطير ! و هكذا نعدد كل أنواع الجهل –فهي وخيمة العواقب ! جهل الطبيب قاتل أما جهل المهندس قد يقتل العشرات ، إن إنهارت البناية و قد يعطش الناس إن إنهارت البيارة .إذا عزمنا علي محاربة الفقر لا بد لنا من محاربة الجهل و لا يتأتي ذلك إلا بالتعليم الجيد و التربية الحسنة لكوادرنا- ربما يكون الطبيب جيداً و لكنه يفتقد القيم و قد لا يردعه رادع من بيع كلية و قد يكون المهندس شاطراً و لكنه لا يخشي زيادة في مواد البناء ليذهب بها إلي بيته ! جودة التعليم مع التربية لزرع القيم النبيلة ضرورة.

المرض و إنتشار الأوبئة تُقعد الناس و تهد أجسامهم و تمنعهم من العمل و الإنتاج- لذلك إن أردنا أن نبعد شعبنا عن الفقر –علينا إنتهاج سياسة في التداوي و الصحة تأخذ بالوقاية أولاًثم توفير العلاج للشائع من الأمراض لتتم العدالة. و لكي ندرك حجم المسألة فإن علاج حوالي 6000مريض بالكلي في السودان يستنزف حوالي 70مليار جنيه ! و هنا تأتي القيم الإنسانية و الدينية و تتجلي معاني الرحمة في أسمي معانيها ! هل نترك مرضي الكلي في الخلف ؟ أم يدفع المجتمع لعلاجهم مهما كانت التكلفة ؟ و كذلك الحال مع بقية الأمراض المكلف علاجها . ربما في التأمين الصحي بعض الحل !

في حالة مرض نقص المناعة المكتسب تكمن مشكلة أُخري – حيث لا تخصص الشركات الكبيرة ما يكفي من أموال للأبحاث و لإنتاج أدوية فعالة أو جديدة ؟ مشكلة الربح و أصحاب المال . دورٌ للدولة يجب أن تقوم به لتتم العدالة .بعض الأفراد المحسنين و علي رأسهم بيل قيتس خصص جزءاً مقدراً من ماله للأبحاث و العلاج و كذلك مواطننا المحسن محمد فتحي إبراهيم و هو صاحب رؤية في النهضة تأخذ بالرؤؤس و الرعاة لإصلاحهم- إذ يعتقد بأن السمكة تفسد من رأسها ! و هو ذات الفهم في دين الإسلام " كلكم راعٍ و كلكم مسؤل عن رعيته" " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . إذا صلحت الرعاة صلحت الرعية و سعدت !

من يبحث في سياسات الصحة عند عهد الإستعمار في السودان سيجد تركيزهم كان علي الوقاية و لكم في حكايات كانتربيري السودانية مرجعٌ .وهنا قد يكون من المجدي البحث في طرق للتأمين الصحي تخفف من أعباء العلاج علي الأفراد و بما لا يكبل المجتمع و يؤدي لفشل مؤسساته و مرةً أخري ترفع القيم رأسها : الأمانة و الإيثار – فهي جميعها تقلل من تكلفة العلاج. الزائر اليوم لأي مرفق علاجي يجد أُسراً بكاملها تذهب للتداوي ! ممارسات إن تواصلت ستذهب بريح التأمين الصحي مهما توسعت مظلته و مهما رشدت إدارته !

من أسباب الفقر إنعدام الفرص – فرص التعليم الجيد و فرص الحصول علي عمل و إنعدام البيئة المشجعة علي ريادة الأعمال – خاصة الصغيرة منها. في عهد رئيس الولايات المتحدة ريقان و فرت الأعمال الصغيرة فرصاً للعمل أكثر مما وفرته الشركات الكبيرة مثل فورد و كرايزلر و أي بي إم.و كانت لها إدارة بالبيت الأبيض .وهنا ما زلنا معجبين بالمشاريع الكبيرة – مثل الجزيرة و كنانة و جياد و مصفاة للبترول تبلغ سعتها 100000برميل في اليوم !

مثل هذه المشاريع الكبيرة سيكون فشلها مدوياً و كارثياً، مثلما نري اليوم في مشروع الجزيرة و هو مشروع بحجم دولة حيث تزيد مدنه و قراه علي الألف ! سكانه أكثر من 4 مليون فرد ! ربما نحتاج لتبني سياسات جديدة تهتدي بفلسفة محسن آخر من بلاد الإنجليز و من أصول الجيرمن و هو السيد / شوماخر مؤسس منظمة التقنية الوسيطة و المعروفة الآن ببراكتكالآكشن و التي قامت علي هدي تلك الفلسفة و التي يلخصها في كتابه الموسوم "الصغير أجمل"Small is beautiful   - أشرت إليه في موضوع آخر و لن أمل التكرار !

سياسة فيها كل الحكمة – لعلنا نتبناها في الصناعة و غير ذلك من مشاريع الإنتاج .و قد يكون من الأوفق تبنيها في سياسة الأراضي و التي أدعو أن يكون من ضمن مقاصدها و أهدافها لامحاربة الفقر ! كأن تنص علي منح أرض سكنية لا تقل عن 200 مترلكل سوداني يبلغ من العمر 18 عام و أُخري زراعية لا تقل عن الفدان و بذلك سيتمكن من إستثمارها أو رهنها أو بيعها  و سيكونسعيداً بمثل هذا الوطن الحنون! سيستميت في الدفاع عنه.يجب أن تهدف كل السياسات العامة إلي تمكين المواطنين و من هنا جاءت دعوتي لإنشاء معهد للسياسات العامة في مكان آخر.

إن إنعدام العدالة يساهم بدرجة كبيرة في إفقار الناس .إن ظلم أصحاب الأعمال للعمال و غمطهم حقوقهم لمدعاة لليأس و القنوط و إضعاف الهمم و للقعود.و من ذلك بطء التقاضي و إنعدام القضاة العدول مع وجود عوائق كثيرة تحد من تحقيق العدالة مثل الرسوم المقررة علي التقاضي . وقد قال أحد حكماء فارس " أعطني حاكماً ظالماً أعطك ألف خرابة" نتيجة الفقر للهروب و الإبزعرار!

من المؤكد بأن للقيم دورٌ في محاربة الفقر و لكم في الدراسة التي وردت في مجلة التعاون و التنمية الألمانية مقارنة بين دولتي كوريا الجنوبية و بنين في الغرب من إفريقيا – حيث عزا التقدم الكوري لقيم البوذية و لعل الكاتب لم يكن مدركاً لوجود قيم أكثر في دين الإسلام و لكنها للأسف مُغيبة! بالحض علي العمل و إتقانه  و إحترام الوقت و غير ذلك من القيم النبيلة.و قد سبق أن دعوت لإنشاء مؤسسة للقيم الإسلامية – لترسيخها و تعزيزها لتضحي ماثلة و شاخصة بين الناس – كل الناس .و ليصبح نقيضها مذموماً مدحوراً. الكذب و حب النفس ..

يتأتي علي الفقر هجرة و نزيف للعقول لا يتوقف و لا يني – الإسلام يدعو للهجرة عند التعرض للإذلال و الإفقار و الفقر يؤدي إلي المرض و إلي البطالة- حيث أن الفقير يعجز عن الحركة و تعوزه الحيلة لذلك لا عجب أن رأينا شباب إفريقيا و آسيا يرمون بأنفسهم لزوارق الهلاك في البحر الأبيض عشماً في بلوغ شواطئ أوروبا الجميلة ! يبدو بأن للفقر حلقات  و دوائر مفرغة – المرض كما قلت يفقر والفقر يجلب المرض و هكذا البطالة تفقر و الفقر يؤدي للبطالة –دوائر تكسر حلقاتها السياسات الرشيدة و القيادة الملهمة الصادقة مع مشاريع جادة وأخذ للناس في رفق و لين ! وأن يضع المئؤل نفسه في مكان المواطن ليحدد الطريقة التي يؤدي بها واجبه . يقول الفرنجة ضع نفسك في حذا الآخر  و في موروثنا " عامل الناس كما تحي أن يعاملوك" و لا أدري السر في سيادة النظريات و قلة المثل أو حسن الأُحدوثة ؟

ويبقي العمل – أي عمل سواء في الإنتاج أو الخدمات أو في السلطة ليس فقط طريقاً مباشراً أو قصيراً لمحاربة الفقر و لكنه وسيلة ناجعة لتوزيع السلطة و الثروة  شعارٌ طالما تبنته الثورات و حركاتها المسلحة في أطراف البلاد و بدون ذلك لا نحقق الرضا و لا نبلغ بالناس مرافئ السعادة و لقد أعجبني القذافي حين نادي بتوزيع أموال النفط علي مواطني ليبيا و ليته فعل – سابقةٌ فريدة و في تقديري جيدة .

و أُذكر بمشروع الوزير الشريف حسن الهندي لتشغيل الشباب خلال فترة وجيزة حيث قام بتوزيعهم علي المؤسسات الحكومية .هل من عودة لمثل ذلك المشروع ؟ و لعلنا لا نجافي الحقيقة إن تسآلنا عن الفرق بين مشروعنا الحضاري و مشاريع الغرب الكافر ؟ ما هو الفرق ؟ تعظيم للربح هنا و هنالك ؟ فلنسعي لتوزيع المال عبر العمل المباشر علي كل المواطنين و لنبتدع مشروعاً مختلفاً عن الرأسمالية المتوحشة ! حتي يمكننا القول بأننا أتينا بالجديد ! و لنضع نموذجاً مختلفاً للعالم !! 

عبر العمل يتم إشباع الحاجات الأساسية للإنسان كما ذ كرنا من طعام وتعليم و كساء ..مع إدخار و توفير وهو ما يذهب في دورة أعمال جديدة في طريق النهضة الطويل- عبر مؤسسات إبتدعها الإنسان لتحريك الأموال: مثل البنوك و الشركات و البورصات و الأسواق.الإدخار عنصر غائب في حياتنا !

سعت الدولة لمحاربة الفقر و لتوفير فرص العمل عبر مشاريع للتمويل الأصغر و بنوك لهذا الغرض و أنشأت في بنك السودان وحدة للتمويل الأصغر –للأسف تم إختطافها بواسطة قلة من الناس و من المدهش لم يخفوا هذا الأمر في التقرير الذي صدر من هذه الوحدة .يمكن العثور علي شبكة الإنترنيت علي الموضوع الذي أثرته حول هذا الأمر.

كان من الأوفق أن يضع بنك السودان هذه الأموال في صناديق دوارة لكافة البنوك لتقوم بتمول الراغبين في العمل – بدلاً من إنشاء وحدة ينقص القائمين عليها في وقت من الأوقات الإخلاص و لا تعوزهم الحيلة لإستصفاء المال لمصالحهم الضيقة.

وأُذكر كرةً أُخري بأن المال من العناصر التي بغيابها يسود الفقر  لذلك بتوفير الأموال – قليلها قبل الكثير و في مشاريع صغيرة ذكية يقوم عليها أذكياء مخلصون سنري المال يزكو و ينمو.

كتبتُ هذا الموضوع بطريقة في الكتابة إفترعتها إفتراعاً و أحسبها جديدة و تعلمون وجود طرق للكتابة عديدة منها : الكتابة الإبداعية و كتابة البحوث و كتابة التقارير – هذه الطريقة أسميتها " الكتابة بالأهداف" و أرغب في نشرها.إن وجدتموها جيدة أرجو الإفادة و إن كانت خلاف ذلك فأرجو التوجيه. 

وأّذكر بضرورة البدء في إنشاء معهد أو مستودع للتفكير و لعل أحدهم يتبرع بموثع علي الشبكة و آخر بمكتب ليصبح من المشاريع الشعبية لمناقشة قضايانا كافةً – بما فيها الفقر .

اغاني واغاني ايه الجديد؟؟

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس 

(رمضان والقنوات الفضائية)

تتسابق القنوات الفضائية العربية من اجل جذب المشاهد الكريم عبر العديد من المسلسلات والبرامج المحفزة للمشاهد والمعده لها مسبقه وباموال كبيرة عبر العديد من الرعاه لتلك البرامج.

رمضان بالنسبة للقنوات الفضائية هو مشهد جذب ولفت نظر للمشاهد العربي بصفة خاصة من اجل تحويل الريموت الخاصة به للقناه المذكوره، لذا نجد ان موازنة رمضان في القنوات العربية تتضخم من اجل تحويل المشاهد اليها.

هناك العديد من البرامج والمسلسلات والافلام والعروض المباشرة برمضان يقدم عبر شاشات العديد من القنوات الفضائية العربية،اما مابعد رمضان تعود القنوات العربية الى دورتها السابقة من الركود والدونية القاتله ويعود المشاهد الى الخلد للنوم المبكر بدلاَ من السهر مع العديد من القنوات التي اقامت الليل والنهار من اجل لفت انظار مشاهديها.

اتمنى ان يفطن المواطن العربي المسلم الى عباداته المختلفة في الشهر اليتيم من بين الشهور العربية حتى لايفقد تلك الحلاوة التي بداخله بدلاً من الدخول عبر الريموت في القنوات الفضائية العربية المختلفة المخصصة من اجل لفت النظر، اللهم بلغت فاشهد.

(اغاني واغاني ايه الجديد؟؟)

رغم الجماهيرية الكبيرة لعشاق برنامج اغاني واغاني على قناة النيل الازرق وهو في النسخة العاشرة لم يتغير بعد ويعيش نفس الرتابة والروتين القاسي في التقديم والثوابت في الوجوه التي تطل علينا سنوياً ويسعى الفنانين الصغار من اجل الظهور واكمال النقص الذي عليهم بظهورهم على هذا البرنامج.

لو أقام كل سنة جميع حلقاته في ولاية من ولايات السودان واظهر فنونها وتراثها الشعبي وغني لفنانيها القدامي مثلاً ولايات البحر الاحمر وجنوب وشمال كردفان والنيل الازرق حيث التراث الكبيروغيرها من الولايات الاخري يكون قد ادي جزء من رسالته في البحث عن كل ماهو جديد في السودان القارة،مع العلم ان الرعاه لهم امكانياتهم الكبيرة التي تمكنهم من القيام بذلك ويستطيعون ان يوفروا مصاريف تلك الرحلات المختلفة الى الولايات لكن البرنامج حتى الان وصل النسخة 10/11 منه لم يتغير من حيث الوجوه والفنانين الذين يقدممهم وغير ذلك.

اتمنى ان تكون هذه النقطة السالفة الذكر محل حسبان لدى من يهمهم الامر حتى يكتسب هذا البرنامج جماهيرية كبيرة وعامة من السودان ، واللهم بلغت فاشهد.

القيادات الاهلية السودانية بامريكا نحن لا نمثل المؤتمر الوطني

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس 

القيادات الاهلية السودانية سافرت الى ارض العم سام من اجل تجميل صورة النظام الحاكم في السودان لدى امريكا،ولكن المعارضة السودانية بامريكا كانت لهم بالمرصاد كشفت لامريكا فضائح الانقاذ وافعاله الشنيعة،رغم رد القيادات من الادارة الاهلية بانهم (لا يمثلون المؤتمر الوطني)انما يمثلون السودان المحاصر من قبل الغرب(حسبما جاء بالفيديو) ولكن اتوا بايعاز من الحكومة التي تقتل الابرياء بجبال النوبة والنيل الازرق وتجوع البائسين بشرق السودان.

جاءت الزيارة عكس ما توقع اهل الانقاذ حيث كسرت المعارضة كل التوقعات الانقاذية التي كانت تأمل من الزيارة خيراَ من اجل تجميل وجهها حاله كونهم لايمثلون الانقاذ، وخاصة ان الانقاذ يأمل في علاقات طيبة ومستديمة مع امريكا (التي قد دنا عذابها او هلاكها في الماضي).

وفد المقدمة من رجالات الادارة الاهلية بالسودان كل محاولاتهم باءت بالفشل بفضل ترتيبات المعارضة بامريكا لكشف الوجه الحقيقي للانقاذ الذي يعمل على طرد وتجويع وتشريد مواطنيه بغرض سلب ونهب البلد، بسبب سياساته التي تعتمد عليها منذ خمسة وعشرون عاماً، مع العلم ان امريكا معروفه في علاقاتها مع الجميع لاتحفظ لك جميل وانما تستفيد ولا تفيد وماهي علاقات كل من محمد حسني مبارك والمرحوم نميري مع امريكا ماهى الا خير دليل على ذلك، وايضا نموذج لتلك العلاقات التي ترسم من جانب واحد (مصلحي فقط).

عموماَ ان وفد الادارة الاهلية لم ياتي بجديد لدى زيارته الى واشنطن غير ان انكشف وجه الانقاذ القبيح والحقيقي والذي تناولته العديد من الصحف الغربية وليس الزيارة كما يريد اهل الانقاذ ان تكون استكشافية ولم تكشف غير مؤخرة الانقاذ، والله الموفق ..

More Posts « Previous page - Next page »