آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

مبادرات: الخريطة الرياضية للسودان: نحو تطوير الرياضة

إسماعيل آدم محمد زين

ليس بالخبز وحده يحي الانسان-نهضة الشعوب لا تتم بجهد واحد و في مجال واحد ،لذلك يلزمنا بذل جهد في مجالات أُخري قد يراها بعض الناس غير مهمة و مجرد لعب ! مثل الرياضة ! فهي مؤثرة في تحريك الجماهير و ذات جدوي إقتصادية و من ينظر في الأولمبياد الحالي سيدرك هذه الحقيقة و سيأسي لحالنا و غيابنا عن ساحاتها الكثيرة و بعض الرياضات لا تحتاج لامكانيات كما يتحجج البعض مثل رياضة الجري و القفز العالي أو السباحة و الجودو ...إلخ

وقد شاهد العالم رياضي واحد بحجم دولة !في حالة مقارنته بعدد الميداليات التي أحرزها – لذلك من المهم جداً السعي لوضع خريطة للرياضة بالبلاد نستعين فيها بالعلوم الحديثة مثل نظام المعلومات الجغرافية – حيث نضع الخصائص اللازمة للرياضات المختلفة في خرائط مثل الخصائص الجسمانية (الطول، الوزن،كثافة العظام و غيرها)،الرياضات الحالية و القديمة التي تمارس في كل ولاية و في كل محلية،الخصائص الجغرافية المؤثرة في ممارسة الألعاب المختلفة مثل الارتفاع و نسبة الأكسجين في الجو و درجة الحرارة.

وهكذا و بمساعدة المختصين في مجالات الطب و نظم المعلومات الجغرافية و الرياضات المختلفة  يمكننا تحديد الرياضات المناسبة لكل محلية و لكل ولاية و من بعد وضع خطة جيدة لتطوير الرياضة في البلاد و الدفع بعدد كبير من اللاعبين بعد سنوات إلي العالم بإذن الاله الكريم ! 

وبعد تحديد أولويات النهضة و إلي المشاريع التي يمكن تبنيها لصنع النهضة في البلاد و الخيارات الممكنة و السهلة – سنجد مكاناً للرياضة. و لعل إنشاء مجلس قومي للرياضة يهتم بكافة ضروبها لهو أمر مهم،و يمكن من إستقرار الرياضة بدلاً من الوضع الراهن ! حيث تتعرض وزارة الرياضة لتقلبات السياسة !

من أولي مهام هذا المجلس ، إنتاج الخريطة الرياضية في السودان تحدد أنواع الرياضات التي يمكن أن نطورها إلي رياضات أولومبية كما ذكرت سابقاً. مع دعم للأنشطة الرياضية بالمدارس. وزيادة مساحة الميادين لكرة القدم و غيرها من ضروب الرياضة.

إستخدم الزعيم المحبوب مانديلا الرياضة كوسيلة لجمع شعوب جنوب إفريقيا – كتب عنها في سيرته الذاتية – الرحلة الطويلة ! و يا لها من رحلة رائعة و عظيمة ! وكتب عنها غيره و منها كتاب صغير رائع لا تملك و أنت تقلب صفحاته أن تلمس روعة مانديلا ! الكتاب إسمه إنفيكتس .
Invictus وهي كلمة تعني الذي لا يُقهر أو يهزم ، قام بتأليفه كاتب أبيض عن تجربة مانديلا لبناء وطن جميل واحد و كبير.

و دعوة للصحفيين و أهل الاعلام و الرياضيين و كل المهتمين بنهضة البلاد للتفاكر حول تطوير الرياضة بالسودان.والنظر في إنشاء المجلس القومي للرياضة كجسم فني بعيداً من السياسة و الوزارة .و ليكن هذا الأمر في إطار سياسات عامة تبعد الأنشطة الفنية من الوزارات حتي تستقر و تتطور.       
حماية المستهلك - أفكار بسيطة

إسماعيل آدم محمد زين

لاحظتُ بأن قطرة العيون التي أستخدمها ،دموع صناعية (Tear Natural ) تبقي منها بالعبوة كمية كبيرة بعد مضي شهر و هي فترة الصلاحية لأي قطرة بعد فتح العبوة ! كما يُقدر المختصون في مجال الدواء و العلاج !و بما أن العبوة كبيرة ويبلغ حجمها 15 ملي ليتر،مما يعني أن المتبقي منها بعد شهر قد يتراوح بين 5-إلي 8 ملي ليتر !-لذلك كتبتُ للشركة المصنعة –شركة ألكونAlcon طالباً منها النظر في صناعة عبوات أصغر في حجم 6 أو 9 ملي ليتر.كخيار ثانٍ.

جاء رد الشركة بالرفض و بأن هذا الأمر ليس من أولوياتهم حالياً ! مع العلم بأن الحس السليم و الاقتصاد يقولان خلاف ذلك، إضافة لحماية المستهلك و حماية البيئة.

في وسع الشركة أيضاً إستخدام ذات العبوة (الفتيل) لوضع كمية أقل من القطرة و بيعها بسعر مناسب- قد يقل عن السعر الحالي بحوالي 40% ؟ أما إذا ما تم تصغير العبوة فان مكاسب المستهلك قد تتضاعف.

لذلك آمل أن تضغط جمعيات حماية المستهلك و حماية البيئة هنا و في دول أخري علي شركة ألكون لإعادة النظر في موقفها و في مسؤليتها الاجتماعية و الأخلاقية و إتخاذ الموقف الصحيح و لا يحتاج الخيار الأول إلي تعديلات،فقط برمجة الماكينات لتعبئة كمية أصغر ! كخطوة أولي و لاحقاً يتم صنع عبوات أصغر ! وهنالك خيار ثالث و هو صناعة عبوة بذات طول العبوة الحالية مع تصغير قطرها – مما يعني ضمان مصالح الجميع :المستهلك و المنتج و البيئة!

لعل الأخ ياسر يتحرك في هذا الموضوع و كذلك بقية الصيادلة و الصيدلانيات !

Subject: Tears Naturale

I would like to express my appreciation and gratitude for your efforts in the business of drug manufacturing – which I consider as humanitarian with little profits.

Currently I use your excellent medicine, Tears Naturale on a permanent basis as prescribed by my physicians -2-3 times /day at a rate of 1-2 drops in each application, therefore I observed, that the volume of the solution (15Ml.) is too much and each month I through the reminder ,which amount to half or two thirds i.e 6 to 9 ml. go to the trash – which is very sad, now there is a scarcity of the drug in the market ,here in Khartoum  and it is relatively expensive – the 15ml. container is sold at 21 SDG ( 1 US Dollar is about 7.5 SDG).one year ago we buy the same container at 11 SDG. It is quite difficult to find this medicine now.

I think you could decrease the container to 6 or 7 ml. without affecting the dose and to the benefit of all.(Pl. see the attached photograph of my container after almost more than 3 weeks)

I belief if you decrease the container to 6 or 7 ml. will be quite enough now I use it excessively for flushing my eyes, there are dusty warm days even during the rainy season in Khartoum.

The proposed size could be sold at 10 to 11 Sudanese Dinars, and it could go simultaneously with the old container, hence giving an alternative to the patients and saving this precious liquid.

God bless you and I wish you a prosperous future and accept my thanks.

Ismail Adam M. Zain
Cell Phone:249 912633309 or 249 115434982


RE: Tears Naturale
RDAlliances, Alcon (Gen) <alcon.rdalliances@alcon.com>

Dear Ismail Zain,

Thank you for offering Alcon the opportunity to review your Artificial Tears container modification. There are multiple factors that shape Alcon's pipeline decisions, including indication, mechanism of action, overlap with our portfolio and pipeline and level of target validation.

We appreciate you contacting Alcon with your product idea; however, this is not a target priority for Alcon. We wish you the best going forward. Should you have other projects in the field of ophthalmology, please do not hesitate to contact us.

Kindest regards,
Alcon R&D Alliances

سد الألفية – سد النهضة

"تجربة كبيرة علي نهر الأباي"

إسماعيل آدم محمد زين

لعل جيراننا و أشقائنا في الشرق – في إثيوبيا الجميلة حين أطلقوا الرمز أو الحرف X علي سدهم الذي خططوا لإنشائه قريباً من حدود السودان الطيب ، علي نهر الأباي كانوا يستلهمون حكمة الاسلام - قضاء الحوائج بالكتمان ! 

الأباي هو النيل الأزرق عند ميلاده من بحيرة تانا  و حتي حدود السودان غرباً، كلمة الأباي تعني الأب في إحدي لغات إثيوبيا الكثيرة- وهنا قد يكون مفيداً التذكير بتقاليد متبعة في ولايات أميركا المتحدات ، إذ يطلقون إسماً لأي مشروع و من بعد يأتي الاسم النهائي ! مما قد يعني عدم وجود دلا لات علي ذلك الرمز X.وعلي كل حال فان إسم سد النهضة مُلهماً و يعكس رغبةً أهل إثيوبيا و حُلمهم باحداث نهضة حقيقية بهذا المشروع العملاق ، كما أنه يجمع مواطنيهم علي هدف كبير و تحدٍ هائل من قبل جيران يغلب عليهم  التفكير غير العقلاني و الدوقمائي Dogmatic و لا نقول الطمع !من فوائد مثل هذا المشروع الكبير تعزيز الشعور القومي. 

قد يكون مناسباً التذكير بما أقدم عليه د.زهير بابكر الأستاذ المبدع بجامعة الخرطوم حين كون مجموعةً قبل أكثر من عقدين من الزمان لإنشاء سد مروي بذات الطريقة الاثيوبية و ذلك بتمويله ذاتياً بشركة وطنية – ملأت الملصقات شوارع الخرطوم و كانت من قبل تمتلئ بالمنشورات السياسية و لكن سرعان ما هب أناس قصيري النظر و أجهضوا حلم د. زهير – رائد الأعمال و المبدع الجميل ! و لعله غادر السودان !ولو تُرك لينفذ هذا المشروع لكان في ذلك خير عميم – من تعزيز للحس القومي و جمع المواطنين لهدف كبير! و لحد من الحملات علي البلاد.


تغير إسم المشروع من X إلي سد الألفية و من بعد إلي الاسم الجميل، سد النهضة ! كما حدث د.عثمان التوم و كيل وزارة الري الأسبق و خبير السياسات المائية في محاضرته بجامعة الرازي بمبادرة من د.أحمد عثمان – رئيس الجامعة.

سرد د. عثمان تاريخاً موجزاً لاتفاقيات مياه النيل و حُلم إمبراطور إثيوبيا بما أسماه الموتيف فورس Motive Force ذات الدلالات الدينية –إذا صحت الترجمة، القوي المحركة أو الدافعة وهو قريب من مدلول كلمة النهضة ! كما تحدث عن المبني و أثره علي السودان.

تعود مشاريع التحكم في مياه النيل إلي أكثر من قرن من الزمان ، إلي عام 1902م حين وضع مهندس بريطاني تصوراً للتخزين علي بحيرة تانا.في عام 1946م وضع مهندس بريطاني و آخرين خطة وادي النيل السودانية للتخزين في بحيرة تانا مع إستبعاد فكرة سد مروي.وهو أمر كان يدور في خلد كثير من المهندسين – ليتم التخزين في أعالي الأنهار و مناطق البحيرات لأسباب شتي ،منها: الحد من التبخر و توليد للكهرباء أكثر و السيطرة علي النهر بشكل جيد، أمرٌ يتجلي عند مقارنة سد مصر العالي عند إسوان مع سد مروي و سد النهضة-يبلغ الفاقد من المياه بالتبخر 10 مليار متر مكعب سنوياً و هي أكثر مما توفره قناة جونقلي ! بينما سد النهضة لا يفقد أكثر من 2 مليار و سدنا الصغير علي مروي يفقد كذلك 2 مليار مع العلم بأن سد النهضة سينتج كهرباء تساوي ثلاث مرات ما ينتجه سد مروي(5600) حيث ينتج 15700ميجاوات و سد مصر 10000ميجاوات.بينما يبلغ سد مصر 184 متراً مقارنة مع النهضة الذي يبلغ إرتفاعه 110 متراً و مروي 67متراً.
 
هنا تتجلي تتجلي الحكمة في إدارة نهر النيل كحوض واحد علي غرار ما يحدث في بعض الأنهار الكبيرة العابرة للحدود- تعظيماً للمنافع و تعزيزاً للصلات الانسانية و العلاقات الاقتصادية.


علي الأباي تنهض سدود أخري،منها شراشرا علي مخرجه و كارادوبي و نفق علي بيحرة تانا يدفع بالمياه إلي نهر مجاور علي حدود السودان حيث يرفد النيل الأزرق بمياه كثيرة.

تبلغ سعة بحيرة النهضة حوالي 1700كم مربع و تبعد عن حدودنا ب 15كم. و به 16 توربيناً.بدأ العمل في عام 2011م في شهر إبريل و يتوقع إكتماله في أواخر 2018م.حيث تقدر تكلفته بأكثر من 4 بليون يورو.

فقاً لحديث د. عثمان فان إثيوبيا لم تخرق إتفاقيةمياه النيل بعدم إستشارة الأشقاء في شمال الوادي و السودان ،لأن سدها لا يستهلك مياهاً لأغراض الزراعة. بل يساعد السودان علي زيادة المساحة المزروعة لمحافظته علي إستقرار منسوب المياه- الأمر الذي يوفر علي المزارعين مشاق تحويل مضخات المياه و مد المواسير أو تقصيرها من وقت لآخر ! سيصبح منسوب النيل الأزرق مستقراً و شبه ثابت – خاصة في فترة إنحسار النهر من يناير إلي يونيو.

سيعود سد النهضة علي السودان بمنافع كثيرة  ، إذ يؤدي لاستقرار توليد الكهرباء حيث ستزداد طاقة الروصيرص بنسبة 46% خلال الفترة من نوفمبر إلي مايو ! و كذلك سيزيد التوليد بسد مروي بحوالي 7%
أثر سد النهضة علي الأزرق و نهر النيل:

تخفيض قمة الفيضان و زيادة مياه فترة الانحسار في النهر و تقليل الهدام مع تسهيل الملاحة النهرية نتيجة لاستقرار مناسيب المياه و حجز حوالي 70% من الطمي – مما يعني أن سكان توتي الجميلة سينامون ملء جفونهم و سيحظي سكان الخرطوم بمياه رائقة صفواً و هو يعني كذلك تقليل تكلفة معالجة المياه.

ربما تتأثر المياه الجوفية و كذلك خصوبة التربة و فقدان المساحات التي كانت تروي بالفيضانات و ستختفي الجروف و الجزر الرملية المنخفضة.

من الفوائد علي منظومة خزانات السودان سيكون إيجابياً إذ يصبح التخزين طيلة العام !بينما يوجد تأثير سلبي خلال فترة ملء الخزان خلال الأعوام 2018 إلي 2025م و لكن من يدري ؟ ربما يأتي عام مطير كعام 1988 و يعوض أي فاقد للمياه !

من الايجابيات عند ربط شبكة كهرباء الشقيقة إثيوبيا مع الشبكة القومية سنحصل علي كهرباء بسعر قليل- وعدٌ نأمل أن يوفي !مع إمكانية زيادة التوليد من سنار نتيجة لانتظام تدفق المياه. كما أن التوليد الكهربائي سيكون في حده الأقصي في أغلب الأعوام من سد مروي مع زيادة التوليد من الخزانات الجديدة علي النيل.و إمكانية التوليد من ترع المشاريع الكبيرة.

سيتمكن السودان من تكثيف الزراعة كما يمكن تحويل مناطق من الزراعة المطرية إلي الري الدائم باذن الله وقد تنتعش الصناعة نسبة لاستقرار المياه و الكهرباء و النقل النهري الرخيص. و سينعكس علي الخدمات و تنمية الريف و توزيع السكان.

إقترح د.عثمان التوم أن يتم بناء سد النهضة علي مراحل مثلما حدث في خزان الروصيرص أو إستبداله بسد أصغر حتي منسوب 625م بعدد من التربينات يبلغ 10. كما أكد علي أن تبادل المعلومات نتيجة للاتفاقية إعلان المبادئ سيمكن من التشغيل المشترك و مراقبة سد النهضة.

وقد إقترح كذلك إبرام إتفاقية مع إثيوبيا لضمان المشاركة في التشغيل و المنافع ضمن مشروعات مشتركة و ألا تقل المياه الخارجة من السد عن إحتياجات السودان ومصر في كل الأوقات. وم رأيه أيضاًإعادة النظر في تشغيل الخزانات السودانية كمنظومة واحدة لضمان الاستفادة القصوي منها .

غير أن النقاش قد أبرز رأي معارض، كان أكثره حدة من المهندس /حيدر يوسف معارضاً لقيام السد و إتفاقية مياه النيل – خاصة البند رقم 5 بصياغته المبهمة و التي ستؤدي إلي إدخال دول أخري في حوض النيل و هو يعني دولة إسرائيل !

هنالك تطمينات حول سلامة السد و لكنها في تقديري من الأمور التي يستحيل البت فيها برأي صائب أو أخير ! و سيبقي سد النهضة علي الأباي كتجربة كبيرة في الطبيعة محفوفة بمخاطر الزلازل في هذه المنطقة البركانية الرخوة . و يصعب جداً معرفة تحمل سد أو جسر لزلازل متواصلة فقد يأتي زلزال بقوة 3 علي مقياس ريختر عقب زلازل عديدة قوتها 5 علي  مقياس ريختر و يذهب ريحه !و ربما تمطر السماء في يوم واحد أمطار عام كما حدث في خريف عام 88- خاصة مع تفاقم ظاهرة النينو و أمطارها القِرب !يجدر بنا أن نشيد بجامعة الرازي و هي تقوم بدور في التوعية و الحراسة و الانذار و مسؤليتها الاجتماعية وعلي الاعلام أن يُكمل الدور لنقل ما يتم في مثل هذه المؤسسات لتشكيل الرأي العام و لمساعدة متخذي القرار.

سين للغلال رحلة ثراء فاحش عبر رغيف العيش

البشير: "والله عيب نجيب أكل وقمح من برا"

*معلومات الحصص المخصصة لوداد بابكر وشقيق نافع لدى الأمن الاقتصادي

*هكذا تم تجنيب ملايين الدولارات في الخارج من دولار القمح المدعوم

*تبرعات هجليج لإسكات الحكومة والمنازل والسلفيات لإسكات الموظفين

سين وجيم :

سين :هي  شركة سين للغلال المملوكة للأمن الاقتصادي بامتيازات واحتكارات واسعة في سوق الدقيق والخبز ...إذ تحتكر  سوق الدقيق وتعطى امتيازات وتسهيلات واسعة في سعر الدولار الجمركي والنقل ..

وتتبع لسين شركة تعمل في بورصة دبي للدقيق تدار بواسطة ابطال هذا التحقيق الذي أجرته صحيفة "التغيير الإلكترونية"  وتوصلت فيه إلى أن هذه  المؤسسة نشأت في الظلام، وظلت تدار في الظلام، فتم نهبها بالكامل، ولا تزال تنهب كل صباح، بعد أن ضمن القائمون عليها أنهم أسكتوا الجميع، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية، عبر السيدة الأولى وداد بابكر، وشقيقها محمد بابكر، وتغلغلوا في مفاصل الدولة، واشتروا كل من سيقف في وجههم، عبر حصص الدقيق والردة، والتسهيلات، والأموال المقبوضة.

 في هذا التحقيق، اعتمدنا على أقوال العاملين في مطحن سين للغلال، وعلى مطلعين على تحقيق أجراه الأمن الاقتصادي، بعد أن ضبط مستندات وصفت بالخطيرة، إلا أن هذه المستندات وذلك التحقيق علق، وطمر في الأدراج، لأسباب تخص الأمن الاقتصادي والمضابط العليا في الدولة. .

 ابطال الفساد في هذا التحقيق .....

وداد التي قفزت من التكل الى البيزنس ....

وهي ارملة العقيد ابراهيم شمس الدين الذي تشير اصابع الاتهام الى رهط من رفقائه تورطوا في اغتياله ....وعلى الرغم من دموية الرجل الا انه عرف عنه تقشف وزهد شديدين انعكسا على اهل بيته فكانت وداد في عهده (تعوس ) الكسرة في (التكل) وتحتطب مع افقر النساء في الحي المتواضع حيث كانت تقيم حتى وفاته في العام 2002 ...وبعد أن تزوجها رئيس الجمهورية واعلنها السيدة الأولى شغفت بعالم المال والاعمال وتورطت في كثير من الصفقات التجارية الفاسدة ....

طارق تاج السر..من الموتر إلى الإنفنيتي

من طلاب وكوادر الحركة الإسلامية والمؤتمرالوطني، خدم في قطاع الشباب والطلاب، وينتسب لجهاز الأمن بطبيعة الحال، كان يأتمر بأمر أسامة عبدالله أشهر مدير للسدود والكهرباء، وتخرج من مدرسته التي تخرج منها عبد المعطي الشهير، الذي ضبط ينهب في أموال السدود والكهرباء، بعلم أسامة عبدالله، وكاد أن يودع السجن لو لا تدخل أسامة بواسطة رئيس الجمهورية في اللحظات الأخيرة، المهم طارق خريج هذه المدرسة، تولى إدارة شركة سين منذ تأسيسها فأدارها كشركة تخصه وحده، ويكفي أنه كان من قبل يقود موتر مملوكا لقطاع الطلاب وتحديدا شركة سيدكو، وهو اليوم يملك اسطولا من السيارات الفارهة من بينهم المارسيدس والإنفنيتي، سنتحدث عنه بتفاصيل من خلال التحقيق.

عمر تنبول...بطل التصرفات القذرة

ظهر قبل ثلاثة سنوات، اسمه عمر الطيب، من نواحي تنبول، لذلك اشتهر بعمر تنبول، جاء من مصنع فيسفيسل التابع للولاية، إلا انه في وقت وجيز أصبح يدير ويشرف على كل الألاعيب والتصرفات القذرة في المطحن، سكن أبناء أخوانه وأخواته في المطحن عبر وظائف أو وكلاء، أصبحوا أكبر وكلاء للدقيق والردة، وكلهم يديرون الأمر نيابة عنه، أبعد كل من لا يحقق له مصلحة شخصية، يتآمر مع الوكلاء مقابل نسب متفق عليها في كل عملية، يتحكم في المشتروات، يمسح الجوخ لطارق وللمسئولين الكبار في الدولة حتى يضمن استمراره في الشركة، أرباحه اليومية من هذه العمليات تقدر بالملايين.

معتصم المهدي..محمد عبد الرازق

هما أشهر وكلاء شركة سين، وكلاهما يدير اعماله بمباركة عمر تنبول، وهما النموذج الأفضل، للوكلاء الفاسدين، وهما وكلاء عن معظم ولايات السودان، ويحصلون على النصيب الأكبر من انتاج المطحن بطرق رسمية وغير رسمية، ومعظم الحصص المخصصة لهم لولايات طرفية تباع في سوق أمدرمان جوار استاد الهلال ، مع نسبة مقدرة لطارق وعمر تنبول، وكلاهما اليوم فاحش الثراء، ويكفي أن معتصم الوكيل عن بحري، يحصل على 9 ألف جوال دقيق يوميا.

جمال الوالي..راحت عليك

كانت علاقته بشركة سين محل ريبة، فهي مبهمة وغير واضحة، نجمت عن علاقته بطارق تاج السر، فهو من رعاه بعد ان تخرج من مدرسة أسامة عبدالله، حتى أن يوما من الأيام كتب على لافتة داخلية في المطحن (شركة سين- رئيس مجلس الإدارة جمال محمد عبدالله الوالي) ثم دارت الأيام وقوي عود طارق، وأبعد جمال عن المطحن بطريقة درامتيكية

فكرة براقة وأغراض دنيئة

فكرة إنشاء مطحن للغلال، أوجدها واقع سوق الدقيق، عندما كانت شركة دال للصناعات الغذائية تتحكم في هذا السوق  عبر شركة (سيقا) دون منافسة تذكر، إلا من مطحن أو إثنين في الباقير، يكاد أنتاجهما لا يعادل شيء مع إنتاج (سيقا)، وفي هذه الظروف، وكانت البلاد تستورد كميات مقدرة من الدقيق، عبر تجار المؤتمر الوطني ومؤسساته، وتماشيا مع حالة الانتهازية المستشرية، وضع تصور أمام نافذين في الدولة، يؤكد ضرورة أن يكون للدولة مطحن، من باب الأمن الاقتصادي للبلاد، وحتى لا تؤتى الثورة من قبل ثغرة الدقيق وقوت الناس، من وضع هذا التصور، يعلم مفاتيح التنظيم، ونافذيه، فعمل قبل أن يصبح الأمر رسميا على إقناعهم بمقترحه، وأن عرضه هو الأفضل، ولا يستبعد أن تقدم لهم بمغريات- وهذا ما سيتضح في المستقبل- ومن تقدم بالمقترح اسمه طارق تاج السر، لم يطلق حملته المقنعة وحدة، ولكن استعان برجل مرضي عنه وقتها وهو جمال الوالي، الذي لم يتوانى في تبني الفكرة والمقترح، ويتعهد صاحبهما بالرعاية، وقطعا كل ذلك لمصالح شخصية من الدرجة الأولى، باختصار نجحت الحملة، واقتنع متخذي القرار في الحزب بإنشاء المطحن، وفي مقدمتهم الدكتور نافع علي نافع، وتم تمويله من الدولة على أن يكون تحت إشراف ورعاية الأمن الاقتصادي، لجهة أن الفكرة المراد منها تحقيق الأمن الاقتصادي في الخبز في المقام الأول، وحتى تكون هذه السلعة الحساسة تحت سمع وبصر، الأمن الاقتصادي غير أنه هذه الفكرة كانت أول مدخل للفساد كما سنرى.

من هو طارق؟ ولماذا الدقيق؟

لا يختلف طارق تاج السر، عن أي كادر من كوادر طلاب الحركة الإسلامية، غير أنه كان من المحظوظين بقربه من أسامة عبد الله ومجموعته، لذا كان ضمن من حالفهم الحظ ليخدموا في شركات الطلاب الإستثمارية – شركات الاستثمار الطلابية ظلت تفرخ قيادات فاسدة وهذا ما ستفرد له"التغيير الإلكترونية" تحقيقا منفصلا- وطارق في منتصف التسعينات كان يستخدم موتر ماركة سوزوكي مملوكا لقطاع الطلاب في الحركة الإسلامية، أما اليوم فأمام منزله متعدد الطوابق سيارات عديدة من ماركة الإنفنتي والمارسيدس، وتنقل طارق مع مجموعة أسامة عبد الله، ليطيب له المقام في شركة سيدكو، أهم شركات الإستثمار وقتها، وتدير أموالا ضخمة باسم الطلاب، ومقرها الآن في ضاحية الرياض، ولا تزال تنشط في أنواع مختلفة من الانشطة التجارية، ومن ضمن أنشطتها وقتها إستيراد كميات مقدرة من الدقيق، وكان طارق المسؤول الأول عن ملف إستيراد الدقيق، وفتح الاعتمادات، وتسويقه، مستعينا برجل أعمال من المؤتمر الوطني، ومن وقتها، والمضاربة في الدقيق والقمح بات حلما يراود طارق تاج السر، ويسعى لتحقيقه.

طارق والوالي

علاقة طارق وجمال الوالي، بدأت عندما أسند لطارق ملف الدقيق في شركة سيدكو، وبالذات عندما احتكر طارق ترحيل الدقيق من بورتسودان للخرطوم لشركة سالكا المملوكة لجمال الوالي، علاقة الرجلين توطدت في وقت وجيز غير أن طموحات طارق زادت وقرر أن يخرج من سيدكو بعد أن حصل عبر كومشينات وصفقات على رأس مال معقول وعلاقات تحقق له ذلك، وفعلا خرج وأسس شركة نقل، عبر تمويل بنكي يحصل عليه أعضاء المؤتمر الوطني الكبار، ونشط في احتكار النقل لصالح شركة سيدكو، ولكن سرعان ما إنهار سوق النقل وتعثر طارق، وهنا تدخل جمال وأنقذ رجل الأعمال الصغير الذي يضارب باموال البنك، جمال اشترى شركة النقل التي تخص طارق أو دخل معه في شراكة لا احد يعلم بالضبط، غير أن هذا الموقف كان ثمنه أن يكون جمال جزء أصيلا من مشروع المطحن الذي ابعد منه لاحقا، لأسباب مجهولة حتى الآن.

الأمن غائب

الأمن المقصود هنا هو الأمن الاقتصادي، وهو المالك الفعلي للشركة و المطحن، غير أن أقوال المصادر والشهود تؤكد انه أهمل إدارة شركة سين إهمالا غير مسبوق، مكن طارق وجمال الوالي  حتى وقت قريب الانفراد به تماما، أحد المصادر التي تحدثت للتغيير قال ( بعد مدة قليلة من تأسيس الشركة، حققت نجاحا كبيرا، وحصلت على أموال ضخمة، ومنذ تلك الفترة بدأ طارق يخطط للسيطرة عليها، بإخفاء المستندات والحقائق عن الجهات الرسمية وفي مقدمتهم جهاز الأمن الاقتصادي، وكان جمال قريبا منه في السنوات الأولى)،وفعليا نجح طارق في مسعاه، وبات يدير الشركة لصالحه تماما، ولا أحد يعرف كيف تدار من الداخل.

سعر الدولار..شركة (أيفوري)

لا يخفى على أحد ان أرباحا كبيرة تحققت لشركات الدقيق، بسبب دعم الحكومة لسعر الدولار المستخدم في إستيراد القمح للمطاحن، غير أن المفارقة تتمثل في إن شركة سين كانت أكبر المستفيدين من فرق سعر الدولار، وهي التي كان من المفترض أن تكون في صف الحكومة وتأمين الأمن الاقتصادي كما جاء في ورقة التأسيس، وبينما كانت شركات مثل (سيقا) تستفيد من الدولار المدعوم كانت تستورد أنواع جيدة من القمح، غير أن سين وعبر شركة في الإمارات أسستها خصيصا لشراء القمح من بورصة دبي اسمها (أيفوري) ظلت تشتري الرديء من القمح بأقل الأسعار، بعد أن تحصل على دولار مدعوم من بنك السودان، وهذه الشركة يديرها من تربطه صلة مصاهرة مع طارق ويدعى عبد المنعم، و قال مصدر( شركة أيفوري تشتري أنواع سيئة من القمح للإستفادة من سعر الفاتورة المقدم للبنك، ويتم أيضا التلاعب في الكميات المدونة في الفواتير) ويؤكد المصدر أن هذه العملية ينجم عنها تجنيب عملة صعبة في الخارج، ولا أحد من المراجعين يعلم بذلك، مشيرا إلى أن التلاعب أيضا يتم في كميات القمح المستوردة ويضيف المصدر( عمليات شراء القمح عبر الدولار المدعوم، هي الفائدة الحقيقية التي يحرص عليها طارق، لذا يتكتم عليها بشدة)، وهذه الممارسة استمرت لسنوات عديدة، أو بالأحرى منذ تأسيس المطحن في 2006، وتشير المصادر أن ملايين الدولارات تم تجنيبها بالخارج عبر شراء القمح.

محسنات القمح..صحة المواطن

من أخطر المعلومات التي توفرت خلال هذا التحقيق، إن شركة سين تستورد انواعا رديئة من القمح، بغية الإستفادة من فرق السعر وتجنيب الدولار، لنجد إن الشركة تضيف محسنات للقمح المطحون، لا يعلم أحد حقيقتها، ونسبة ضررها على المواطن المستهلك، غير أن أصحاب المطاحن عبر استطلاع أكدوا إن دقيق سين هو الأسوأ في الصناعة.

إستباحة الشركة

بعد إبعاد جمال الوالي استباح طارق وعمر الطيب تنبول شركة سين، بعد أن أمنا موقفهما بأساليب عديدة، وإطمأنا لإنفرادهما بالشركة، وتؤكد المستندات التي ضبطت من قبل الأمن الاقتصادي، أن تلاعبا كبيرا يتم في حسابات الشركة وفي مشترواتها، تلاعب يكشف عن تسرب ملايين الجنيهات، بجانب مخالفات إدارية كبيرة، تمكن إدارة الشركة من التحكم في إنتاج المطاحن لصالح أشخاص محددين، بمساومات ينتج عنها فوائد شخصية لنافذين في المطحن، وقال مصدر ( نظام الوكلاء، سمح لطارق وعمر التحكم في إنتاج المطاحن، وإحتكاره لأشخاص محددين، يتكسبوا عبر هذه الطريقة أرباح فاحشة كان من الممكن أن تنعكس على أسعار الخبز أو تطوير الشركة وزيادة مساهمتها في سوق الدقيق، الذي لا تزال تمثل فيه أقل من 15%، ولكن النظام الإداري سمح لهم بعقد اتفاقيات وصفقات مشبوهة مع وكلاء من بينهم معتصم محمد المهدي، ومحمد عبد الرازق، وآخرين)

التأمين عبر التبرعات

انفرد طارق وعمر بالشركة، ولكن كيف استطاعوا أن يبعدوا عنهم الانظار، قال مصدر من داخل الشركة( اتبعوا سياسة التبرعات لتنظيم المؤتمر الوطني، ولشخصيات نافذة في الدولة، كل ما طلب منهم ذلك) وأشار المصدر إلى أنهم تبرعوا للجيش يوم هجليج احتلالها وتحريرها، وفي هكذا مناسبات، كما تبرعوا لعدد من الموظفين بمنازل أو سلفيات ضخمة لا يتم خصمها، حتى لا يمكن لأحدهم تسريب أي معلومة عن الشركة، ومنهم من يتم إسكاته عبر حوافز وزيادات في الراتب، وهنالك سفريات للخارج من بينها رحلة أخيرة للحج، وجميع من سافروا مع عمر الطيب هذا العام كان حجهم على الدرجة الفاخرة، من خزينة الشركة، تسجل في بند سلفيات، لكنها في الغالب لا يتم خصمها أو سدادها.

التأمين عبر نافذين

كان لابد أن يشرك طارق آخرين في الفائدة، أو القليل منها، حتى لا ينكشف أمره، أو حمايته حال أرادت جهة ما محاسبته، ولم يجد طارق أنسب من  السيدة الأولى وداد بابكر، التي تحصل على حصة ثابتة من الردة التي تنتج بعد طحن القمح، وتصديق وداد عبر مزرعة  في مشروع السليت، وغير معروف هل هي مزرعة الرئيس البشير أو مزرعة تخصها، ولكن حتى يضمن طارق حماية أكبر خصص حصة منفصلة لشقيق السيدة الأولى، ويدعى محمد بابكر، وكذلك يحصل شقيق دكتور نافع علي نافع على كوتة من الردة، بحجة أن لهم ماشية في سهول البطانة في شرق الجزيرة، كما خصصت حصة لشقيق وزير المالية الحالي بدر الدين محمود بحجة أن له أطفال يعانوا مشكلات صحية مزمنة، كما خصصت حصة من الردة للمدير السابق لجهاز الإستثمار في الضمان الاجتماعي عثمان سلمان، ويتسلمها شقيقه بصورة راتبة، كما منح المدير المالي حصة من الدقيق، ويدعى أسامة الحاج، بجانب تصاديق مؤقتة وطارئة لعدد من النافذين في جهاز الأمن.

فساد العلاقات

استتب الأمر لطارق وتنبول في الشركة، لاحد يسأل ولا أحد يراجع، الكل له ثمن، تم دفعه والسلام، المطاحن بلا رقيب حتى أن ظاهرة سرقات متكررة للمتلكات والمعدات، أخير فقدت ماكينة خلاط، وقبلها عدد من بالات الجوالات، تقدر بآلاف الجنيهات، كل ذلك يسجل ضد مجهول، غير أنهم آخر المطاف قرروا أن يحولوا المطحن إلى شركة تخصهم، بتعيين أقاربهم في الوظائف أو منحهم الوكالات بطريقة وهمية، أي نيابة عنهم، وأمثلة ذلك مدير شركة أيفوري في دبي عبد المنعم الذي هو صهر طارق، ومحمد المسئول عن المشتروات للشركة والمطحن هو أبن أخت طارق، أما أقرباء عمر الطيب تنبول فهم كثر، ومؤخرا سيطروا على سوق الردة التي تستخدم كعلف للماشية، ومن بينهم  أبناء إخوانه وأخواته  وأكد المصدر أنهم سيطروا على إنتاج عبوات البكت والردة التي كان من المفترض أن تدر أرباح كبيرة للشركة، وهم  مصعب أحمد الطيب و معاذ أحمد الطيب ووليد أحمد الطيب (أشقاء) و محمد عباس وعبد الرحمن عباس(أشقاء)  وجميعهم أبناء أخوان واخوات عمر بجانب  خاله سليمان، وبحصل كل واحد منهم على (8) ألف جوال ردة في الأسبوع، وأشار المصدر إلى ان عمر الطيب وطارق يعملان على أن يكون سعر جوال الردة (88) جنيه من المطحن بينما يباع في السوق بسعر (140)، حتى تتحقق أرباح كبيرة من بيع الردة، غير أن الأرباح يتم تقسيمها بعلم طارق وعمر، بينما يحصل معتصم المهدي – شريك عمر- على أكبر حصة من دقيق المخابز تصل إلى 9 ألف جوال في اليوم وهو وكيل عن منطقة الخرطوم بحري، ومدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان ومدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور، وكادقلي والدلنج، وتأكد للأمن الاقتصادي أن كميات كبيرة من الحصة تباع في سوق أم درمان بالقرب من استاد الهلال، كما يحصل محمد عبد الرازق على حصة مماثلة، ويتحكم الوكلاء في الوكلاء الفرعيين، الذين اكدت الشركة أن لا علاقة لهم بها عبر منشور صادر عنها، الامر الذي يسمح للوكيل أن يفعل في الحصة الممنوحة له ما يشاء.

فساد بالجملة

 (وكشفت مستندات تحصل عليها جهاز الأمن الاقتصادي، أن عمر الطيب صدق كميات كبيرة من إنتاج البكت لصالح معتصم قبل يوم من قرارات وزارة المالية برفع الدعم عن الدقيق، مقابل شيكات آجلة)، وهي تصاديق لا يمكن الحصول عليها دون "محسوبية سياسية"

ان المبالغ المالية المقدرة بملايين الدولارات التي ذهبت إلى جيوب الوالغين في فساد(سين) تتطلب تحقيقا شاملا منذ تأسيس المطحن يكشف المزيد عن العلاقات داخله، وعن حجم المال المنهوب.

ختاما:

هذه المعلومات، التي امتلكها جهاز الأمن الاقتصادي ولم يحرك ساكنا، هي نموذج مصغر لفساد مرتبط برغيف عيش المواطن الذي تهدده الحكومة يوميا برفع الدعم عنه، بينما لا تغمض الحكومة عينيها عن  كيف يدعم رغيف العيش هذا ثراء محاسيبها!

الصين تكرم الجاز .. لماذا ؟

محمد وداعة

من قيادات الحركة الإسلامية.. اختار الانحياز الى المنشية عقب مفاصلة الإسلاميين، ونال ثقة الترابي.. حيث تقلد مناصب رفيعة داخل المؤتمر الشعبي، ووصل لدرجة مساعد الأمين العام، قدمه حزبه الشعبي منافساً للرئيس البشير في انتخابات الرئاسة في 2010.

عقب انفصال الجنوب أصبح الإسلامي عبدالله دينق نيال وزيراً للبيئة بحكومة جنوب السودان، الا انه لم يمكث طويلاً في المنصب حيث تمت اقالته بقرار من الرئيس وبحسب الصحافة في ذلك الوقت فإن الوزير نيال قد تمت إقالته، لأنه صفع النائب البرلماني مجوك مجونق أثر خلاف بينهما، علاقته بشيخه الترابي ظلت عميقة، وقد رصدته العيون مرات عديدة داخل دار المؤتمر الشعبي.. يردد عبارته (أنا أجنبي).. ويظل يتجول في شوارع الخرطوم وتطيب له الإقامة بها، ويشارك في الندوات السياسية كخبير سياسي، أعادته قضية التطبيع مع اسرائيل مرة أخرى الى الأضواء..

الحقيقة الخبر ادهشني ، وذهب بي المذاهب و استغفلنى، وربما لكثيرين مثلى ، لاننا لانعلم للرجل فضل علينا ، بل كان على كاهلنا ردحآ من الزمان ، الرئيس الصيني شي جي بينغ كرم الدكتور عوض الجاز وزير النفط الأسبق ، ضمن أفضل عشرة شخصيات ناجحة في العالم في كافة المجالات الاقتصادية والعلاقات الدولية ولأسهامه في إدخال الصين الى السودان وجعل السودان نقطة انطلاق الى أفريقيا.

ومثار الدهشة في اختيار عوض الجاز ضمن أفضل عشرة شخصيات في تقديم خدماتهم للصين وليس لبلادهم ، ذلك أن الدكتور عوض الجاز ظل لمدة (25) عاماً منذ العام 1991م حيث شغل منصب وزير شؤون الرئاسة حتى 1998م ثم وزيراً لمجلس الوزراء حتى 1995م ، وبعدها وزيراً للنفط لمدة (13) عاماً انتهت في 2008م ، ثم وزيراً للمالية والصناعة ثم عاد للنفط حتى نهاية2013م ، وهي مناصب مهمة و حيوية ولعل اهمها شغله لأطول فترة استوزار لوزير في عهد الانقاذ لوزارة مهمة هي وزارة النفط ، منذ أن كانت وزارة للطاقة والتعدين ، وهي الفترة التي شهدت عهد ( التمكين ) الصيني في السودان في استغلال الثروات النفطية بأقل تكلفة استثمارية باستخدام تكنلوجيا متخلفة ألحقت الاضرار بأبار النفط وأهملت صيانتها فنضبت قبل أوانها. 

ولعل أخطر الخدمات الجليلة التي قدمها الدكتور الجاز للصين ماكشفت عنه ورشة ( التلوث البيئي الناجم تنقيب البترول بولاية غرب كردفان )، ولعل ماكشف عنه حتى الأن يصيب بالهلع و ينذر بشر مستطير، مجموعة من العلماء في اختصاصهم هم بروفسيرسليمان محمد و بروفسير صديق تاور ودكتور هند عبدالرحيم والدكتور حسن محمد حماد ، كشفوا من خلال الندوة عن اصابة مواطني المنطقة بامراض سرطانية غريبة ، ونفوق للحيوانات بشكل لم يسبق له مثيل ، وتلوث لمياه الشرب وتدهور المراعي وتقلص المساحات الزراعية ، مع انعدام كامل للخدمات بكل أنواعها بالمنطقة للدور غير الاخلاقي الذي تلعبه شركات البترول وعدم التزامها بالقوانين والدستور ، وهذا يحدث في كل المناطق التي استثمرت فيها الشركات الصينية.

ولعل هذه مناسبة لان نتذكر الاسباب التي دفعت شركة تاليسمان للانسحاب من الاستثمار في البترول وشركات اخرى تركت العمل تحت ضغوط الشركات الصينية وتدخلها في اختيار شركات الخدمات وتحليل المعلومات ، ان قامت به الصين من تكريم الرجل عاد عليها بالنفع والتمكين واستنزاف ثروات البلاد النفطية و لم يعد على السودان بشيئ غير التلوث البيئى و انتشار الامراض الفتاكة و اهمال المواطنين وعدم تقديم اى خدمات لهم ، 

فلم تفكر الصين في استثمار عائداتها وأرباحها من البترول في الزراعة أو الصناعة ، الشعب السوداني لايحس بهذا الذي يكرم بسببه عوض الجاز ، فعائدات البترول التي تقدر بحوالي (70) مليار دولار لا أحد يعلم حقيقتها أو فيما صرفت أو كيف انفقت ، لازراعة نهضت ولاصناعة تطورت ، وكل مشاريع البنى التحتية التي بنتها الانقاذ تمت بقروض ، ارتفع بسببها الدين الخارجي من (26) مليار دولار في العام 1989م ليصبح (57) مليار دولار في عام 2015م ، في ظل الواقع المزري الذي تعيشه مناطق انتاج البترول والفقر المدقع والتدهور البيئي ، فإن هذا التكريم هو بمثابة إدانة للرجل وليس مصدر فخر له ، هذا التكريم خزي لنا وعار علينا ، هنيئاً للصين بابنها البار الدكتور عوض أحمد الجاز ، وهنيئاً للجاز شركاته واستثماراته مع الصين وايران وغيرهم.

جاء في تقرير المراجع العام امام المجلس الوطني في سبتمبر 2015م عن نتيجة مراجعة العائدات النفطية ما يلى )( تم احتساب مصروفات تشغيلية ورأسمالية بزيادة دون وجه حق بلغت (960) مليون دولار وذلك عند توزيع الانصبة بين الحكومة والشركاء للفترة من )1996م وحتى 2012م( وتم اعتماد مبلغ (332) مليون دولار منها كمصروفات حقيقية فقط ، ومايزال المبلغ المتبقي والبالغ (628) مليون دولار تحت المناقشة حتى تاريخه )( ، للسيد احمد عبد الرحمن محمد تصريحا شهيرآ امام البرلمان ان عائدات النفط بلغت (8) مليار دولار وصلت منها لوزارة المالية (4) مليار دولار فقط ، و الباقى لم يخرج من وزارة النفط ، وتستمر المناقشة.

حوار مع مفجر مقترح التطبيع مع اسرائيل

أجرته/ فاطمه أحمدون

من قيادات الحركة الإسلامية.. اختار الانحياز الى المنشية عقب مفاصلة الإسلاميين، ونال ثقة الترابي.. حيث تقلد مناصب رفيعة داخل المؤتمر الشعبي، ووصل لدرجة مساعد الأمين العام، قدمه حزبه الشعبي منافساً للرئيس البشير في انتخابات الرئاسة في 2010، عقب انفصال الجنوب أصبح الإسلامي عبدالله دينق نيال وزيراً للبيئة بحكومة جنوب السودان، الا انه لم يمكث طويلاً في المنصب حيث تمت اقالته بقرار من الرئيس وبحسب الصحافة في ذلك الوقت فإن الوزير نيال قد تمت إقالته، لأنه صفع النائب البرلماني مجوك مجونق أثر خلاف بينهما، علاقته بشيخه الترابي ظلت عميقة، وقد رصدته العيون مرات عديدة داخل دار المؤتمر الشعبي.. يردد عبارته (أنا أجنبي).. ويظل يتجول في شوارع الخرطوم وتطيب له الإقامة بها، ويشارك في الندوات السياسية كخبير سياسي، أعادته قضية التطبيع مع اسرائيل مرة أخرى الى الأضواء..

ضيفنا خفيف الظل وعميق الإجابة.. دردشة خفيفة، وحوار كانت مواعيده الصدفة:-

٭ يقال إنك أول من فجرت قضية التطبيع مع اسرائيل؟
– أبداً.. أنا لم أفعل ذلك بالشكل الذي تحدثت عنه، وكل ماحدث أنني وجهت حديثي لغندور من زاوية أنه ليس هناك مايمنع التطبيع مع اسرائيل.

٭ هل شعرت برفض لحديثك من وزير الخارجية؟
– غندور لم يستنكر ولكنه اندهش.

٭ هل تعتقد أن الحكومة لا تمانع في علاقات مع تل أبيب؟
– لن أجزم بذلك، لكن من حديث مصطفى عثمان اسماعيل للصحف- خاصة وأن اللوبي اليهودي يحول دون علاقات جيدة للسودان مع أمريكا- واضح «أن الناس ديل يعني زي بدوا مارافضين المسألة».

٭ هناك من يرى أن الموقف من اسرائيل عقائدي؟
– الأساس العقدي غير صحيح، وبالقرآن الكريم الذي أحل أكلهم والزواج منهم، وهم الآن أقرب إلينا من الصين التي تدين بالبوذية، لذلك كونها تحتل فلسطين فإن الموقف سياسي.

٭ إسرائيل أيضاً لها مواقف معادية للسودان بعلم الجميع؟
– لأنها ترى أن السودان (واقف ألف أحمر) أمام التطبيع، وتعتبره يقيم مركزاً لمنع التطبيع مع اسرائيل.

٭ من قبل دعمت الحركة الشعبية في الحرب قبل اتفاقية السلام؟
– نعم دعمت الحركة من واقع عدو عدوي صديقي، ومازالت تدعم حركات دارفور، لأنه مازال عدو عدوي صديقي وإن حدث التطبيع فسينتهي كل ذلك وسيقف الدعم.

٭ ما الذي يجنيه السودان من التطبيع مع تل أبيب غير إيقاف دعم العدو؟
– كييف.. المعرفة وهي أكثر الدول المتقدمة تكنولوجياً، رغم أن كثافتها السكانية أقل مننا، لكنها تقدمت في مجال المعرفة أيضاً.

٭ هناك حديث تسرب عبر الصحف عن رفض اسرائيل للتطبيع مع السودان ووصفه المؤتمر الوطني بالمدسوس؟
– أعتقد أنه مدسوس وأن اسرائيل لن ترفض التطبيع مع السودان

٭ لماذا.. أقصد ماهي الفائدة التي تجنيها من علاقات جيدة معنا
– الله.. كيف.. السودان مهم لاسرائيل لكونه كسباً جديداً لدولة أضف الى موقعه الجغرافي الاستراتيجي ومكانته الافريقية والعربية.

٭ حكومة الجنوب قدمت مقترحها حول تخفيض رسوم عبور النفط، والحكومة السودانية رفضت كيف تقرأ هذا الأمر في ظل هبوط أسعار البترول عالمياً؟
– مقترح حكومة الجنوب موضوعي وواقعي، والأفضل للسودان أن يأخذ شيئاً بدلاً من أن يخسر، البترول أسعاره انخفضت عالمياً، وأنت ماعندك قروش ح تعمل شنو لابد من الاتفاق.

٭ العلاقات السودانية الجنوبية متأرجحة؟
– صحيح نسبة لانعدام الثقة بين الطرفين وتبادل الاتهامات، وكل ذلك يمكن إرجاعه الى القضايا العالقة بين الطرفين قبل الاستفتاء.

٭ لماذا لم ترفضوا تعليق القضايا وتحتجوا من الداخل؟
– قلنا ليهم «ما تخلوا القضايا دي معلقة وراكم»، واتكلمنا عن أبيي والحدود لكنهم لم يستمعوا لنا.

٭ الشاهد الآن أن جوبا بحاجة لعلاقات جيدة مع الخرطوم؟
– السودان والجنوب مستفيدان من علاقات جيدة ومهمة جداً لهما، وليس بامكانهما أن يبتعدا عن بعضهما.

٭ الترابي تحدث عن عودة الوحدة بين شمال وجنوب السودان؟
– جائزة.. وابتسم كل شيء وارد

٭ الحكومة عولت على قرنق لأنه كان وحدوي؟
– لا استطيع أن أجزم أن قرنق كان وحدوياً، لأنه كان طموحاً وحلمه كان أكبر من الشمال والجنوب، وكان يريد أن يطرح نفسه كزعيم أفريقي.

٭ ماذا بقي من مشروع السودان الجديد عقب رحيل عرابه؟
– لم يبقَ منه شيء بعد موت قرنق.

٭ كيف تسير الأمور الآن في جنوب السودان بين سلفا والمعارضة بقيادة مشار؟
– الأمور اتجهت نحو الحل والأحوال الآن تتوجه نحو التطبيع والمياه ستعود الى مجاريها.

٭ كيف تقرأ إذن مقترح تقسيم الجنوب الى أقاليم؟
– المقترح يأتي من باب الكيد السياسي.

٭ سلفاكير صرح بأنه سيرشح نفسه مرة أخرى هل تعتقد أنه سيلقى تأييداً؟
– سلفا يزايد سياسياً ولا أعتقد أنه سيحصل على تأييد.

٭ كيف هي أوضاع المسلمين بجنوب السودان؟
– عادية جداً.. وهم يؤدون شعائرهم دون اية مضايقات.

٭ عددكم ماكبير؟
– ايوا عددنا قليل.

٭ لكنك اخترت الإقامة بالقاهرة بدلاً عن جوبا لماذا؟
– وقت الاستفتاء كان الجو محموماً، وحتى الآن الأوضاع الأمنية جعلتني وأسرتي نفضل مصر.

٭ لماذا مصر؟
– لأنها كتاب مفتوح وشعب مفتوح، وأنا أعرفها أكثر من الخرطوم.

٭ مستمتع بالإقامة؟
– جداً… واتجول في شوارعها دائماً وأشاغل المصريين ويشاغلوني وين ياسمارة وكدا

٭ تقول إنك أجنبي؟
– أجاب ضاحكاً.. ما أحسن أقول أنا أجنبي بدلاً من واحد يجي يقول دا أجنبي

٭ لكنك مازلت تأخذ موقعاً في حزب المؤتمر الشعبي؟
– أبداً أنا ماعندي اية علاقة بحزب المؤتمر الشعبي.

٭ رصدتك عيون بداره ومع شيخ حسن عدة مرات؟
– أنا علاقاتي الاجتماعية لم تنقطع بالترابي، كما أن علاقاتي الاجتماعية جيدة أيضاً مع الرئيس البشير حتى الآن.

٭ بتحب الإقامة في السودان؟
– طبعاً أنا سوداني 56 سنة بقيت جنوبي لي أربع سنوات بس

٭ دمك خفيف؟
– أجاب مبتسماً واقفاً ليغادر.. المكان .. ما جنوبي مصري.

المؤتمر العالمي الخامس للطب النفسي في السودان

نحو تطوير البحث العلمي والتدريب وخدمات الطب النفسي

إسماعيل آدم محمد زين

أشرف علي تنظيم هذا المؤتمر مجلس التخصصات الطبية بالتضامن مع جمعية أطباء النفس السودانيين بالمملكة المتحدة و إيرلندا خلال الفترة من 6-9 يناير من هذا العام بنادي الشرطة بالخرطوم.

سجل لهذا المؤتمر أكثر من 300 مختص في مجالات الخدمات العلاجية للطب العقلي و النفسي- أطباء و علماء نفس و عاملين إجتماعيين و سيكولوجيين وفقاً للكتيب الخاص بالمؤتمر و قد لاحظت غياباً لبقية الأطباء عدا طبيب أطفال واحد! مشكلة أشار إليها أحد المشاركين منوهاً لأهمية توجيه دعوات خاصة ! مشكلة أُخري لعقلية أهل السودان !  لا قبول لدعوة مفتوحة ! محور نقترحه للمؤتمر القادم ! عقلية أهل السودان !

أول ما سمعتُ عن هذا المؤتمر في أحد الإذاعات المحلية – حوار مع عضو في أحد لجان المؤتمر و عجبتُ عند سماعي لصفة عالمي لهذا المؤتمر و عند حضوري في اليوم الختامي لم أُلاحظ إلا إثنين من الأجانب ! أحدهم من المملكة المتحدة و قد وُصف بالضيف ! و لعل الوصف الصحيح لهذا المؤتمر هو مؤتمر أطباء النفس السودانيين في دول العالم ! فقد جاء من المملكة المتحدة 17 طبيباً و من دولة الامارات 5 و من قطر 10 و من عمان طبيب واحد و من سويسرا طبيب واحد و آخر من ماليزيا ومن أميركا واحد .
أما من دول العالم فلم أجد غير مصر و فلسطين ! لذلك فقد كان حرياً تسميته بمؤتمر أطباء النفس السودانيين العاملين بدول العالم – فقد جاءوا من عشر دول ! و لو أن الدعوة وجهت مبكراً قبل عامين مثلاً لجاء أطباء سودانيين من دول لم يسمع بها أحد مثل بيليز !فقد أصاب أهل السودان إبزعرار لا مثيل له بفضل ثورة الانقاذ الخالدة أبداً باذن الله ! والتي يصرح وزيرها بتصدير الأطباء ! و هو نجاح تؤكده الشواهد.

هؤلاء الرجال و النساء كان حرياً الاحتفاء بهم و تسليط كاميرات أجهزة الاعلام عليهم و توفير كل غالٍ لخدمتهم – سيارات بسائق لكل واحد منهم مع تسهيل إجراءات إستخراج الأوراق الثبوتية لمن يرغب ومجاناً.وليس هنالك غالٍ علي مثل هؤلاء ! ولو أنكم إستمعتم لأحدهم وهو يتبرع بتحفيز طلاب الطب الذين يقدمون بحوثاً متميزة وعلي نفقته الخاصة لزاد إعجابكم بهؤلاء الفتية و الشابات –مكاسب أخري لمثل هذا الملتقي. 

سأعرض بايجاز ما جاء في ملخصات الأوراق و ربما غاب بعض مقدميها ولم يصل للبلاد.

أشار د.امانويل طانيوس إلي وجود علاقة بين معدل الذكاء و بعض الأمراض النفسية و من هنا تأتي أهمية الصحة المدرسية و ضرورة إجراء قياسات الذكاء للطلاب في مرحلة مبكرة –حتي يمكن تفادي أية إضطرابات أو لمواجهتها في وقت مناسب و الحد من آثارها مثل الاقدام علي الانتحار ! أو حتي فقدان الحياة جراء بعض الامراض النفسية كما ورد في البحث الذي قدمته د.إسراء خليفة و آخرين.

من الأبحاث المهمة ما جاء في ورقة د.عبد العظيم علي من المملكة المتحدة حول الطب النفسي في مختلف المجموعات البشرية- حيث تختلف إستجابة بعض المجتمعات لضغوط الحياة المختلفة مثل الحرب و الهجرة و مشاكل العمل و الفقر – إذ تُقدم المرأة الأسيوية علي محاولات الانتحار خلافاً للمرأة الاوروبية ! كما ورد في بحث أجراه نازرو في عام 1997م ،فقد وجد أن الايرلنديين و الكاريبيين و الباكستانيين يشعرون بأن الحياة غير جديرة بأن تُعاش !
وهنا يبدو بأن الأمراض العقلية و النفسية كغيرها من الأمراض قد تكون ذات أسباب جينية و إجتماعية و ربما جغرافية ! نجد مثلاً في السودان و في دارفور تنتشر أمراض الغدة الدرقية و في الشرق ينتشر الكلزار، هذا البحث قريب في نتائجه من البحث الذي قدمه د. خالد عبد الله حيث وجد أن حوالي 80% من الذين أقدموا علي الانتحار إستخدموا صبغة الشعر و14%  .....يعزي  الانتحار لأسباب شتي ،منها: اللجؤ لجرعات زائدة من الأدوية عدم تحمل ضغوط الحياة، الضغوط الاجتماعية و ربما لأسباب جينية و قابلية للمرض و هنالك بحوث لايجاد فحص سيمكن من الكشف عن الاستعداد للإنتحار مبكراً.

من المشاكل التي تواجه المجتمع السوداني إزاء الأمراض النفسية و العقلية الوصمة- ذلك الشعور بالعار أو بفداحة الخطب من قبل المريض أو ذويه و المجتمع عموماً- مما يؤدي لعدم قبول المريض في المجتمع و عزله ،الأمر الذي يجعل الأفراد و أسرهم يحجمون عن التداوي و نكران للمرض من قبل الأسرة و من ثم صعوبات دمج المريض في المجتمع ليمارس حياته بشكل معقول.
من المشاكل التي يواجهها المرضي أو الأطباء والأسرة و المجتمع –لجؤ بعض المرضي للعنف وقد يتعرضون هم أيضاً لعنف شديد للسيطرة عليهم .علي الجميع أن يُدرك بأن الأمراض العقلية و النفسية كغيرها من الأمراض يمكن علاجها أو التعايش معها .

ما هو مستقبل الطب النفسي؟ موضوع تحدث عنه د. الزين عباس عمارة في القرن الحادي و العشرين في دولة الامارات و قد تناول مؤشرات عامة يمكن أن تسري علي كل المجتمعات مثل تحسن نوعية الحياة مع عيش الأفراد لسنين أكثر إذ قدر عمر النساء بأكثر من 80 عاماً و قد تصل أعمار الرجال لأكثر من 70 عاماً الأمر الذي يتطلب دوراً لايواء العجزة و التعامل مع أمراض الشيخوخة ومنها بعض الأمراض النفسية ! تلزمنا كذلك دور للأفراد المعاقين و مدمني المخدرات و الخمور و رعاية خاصة للجانحين.مع تقديم الخدمات الطبية في مراكز خدمة المجتمع أو في ورش خاصة .

ينقلنا المؤتمر لمعارف شتي و وعيهم المتجدد بالأمراض النفسية و العقلية- حيث توصل د. محمد حسن أحمد إلي حقيقة جد مفيدة و هي أن من بين كل 4 أشخاص يتعرض واحد منهم إلي مرض عقلي أو أكثر أو إلي إضطرابات سلوكية في مرحلة ما من حياته- لذلك فان معرفة الاطباء في مراكز الخدمات الاساسية (المراكز الصحية و العيادات...) جد مهمة وقد توصل إلي أن معرفة الأطباء لتشخيص بعض الأمراض تقل عن 60% و ربما تصل إلي 74% وحتي في إدمان الكحول قد تصل النسبة إلي 63% و كذلك في الشيزوفرينيا ، إذ تقل عن 51% .أمر مهم –فلا علاج دون تشخيص صحيح!

غاب عن المؤتمر حديث الارهاب ،قضية اليوم و شغل العالم وهاجسه الأكبر ولو أن المؤتمر تناوله لوجد إقبالاً كبيراً! خاصة إذا ما قرن ذلك بالدين ! أو ليس وجود إسرائيل نتاج عنف ممنهج و لأزمان متطاولة ؟ أو لم يتحدث بوش الابن عن الصدمة و الرعب ؟ أو لا يشمل العنف عنف اللغة و اللفظ ؟ الارهاب نوع من العنف و بعضه عفوي يُقدم عليه الآحاد من الأفراد لهذا يُطلق عليهم لفظ الذئاب القصية أو المنفردة- حديث الارهاب متشعب: أهدافه و رسالته ،دوافع الاقدام عليه.

يقودنا حديث الارهاب  لجرائم القتل و علاقتها بالاختلال العقلي مثلما ورد في البحث الذي قدمه د. عبد الغني و آخرين حول جرائم القتل من قبل أفراد مضطربين عقلياً :السمات التشخيصية و الجغرافية. فمن حيث الاستهداف فقد وجدوا 15 حادث قتل ضحيته من الاقارب و ذلك من بين 44 حالة.قتل أحد الوالدين شكل 10 حالات أما الغرباء فقد بلغ عددهم 9 حالات ! معرفة مهمة تقود لتحسين التعامل مع المرضي و تطوير التواصل ! و يقودنا هذا البحث إلي النظر في مشكلة مماثلة و هي الاستلاب بواسطة الجن أو الروح !الأسباب و التداعيات !هل لدي هذه الظاهرة صلة بالارهاب – إذ المريض يصاب بالرهاب أو الخوف وربما الهيستيريا و القلق ، مثلما جاء في بحث د. عبد الله خيري.

ومن ثم نعرج إلي العنف الأكبر و هو الحرب الاهلية – حيث تناولت د.علياء بدري من جامعة الاحفاد الصدمة الناتجة عن الحرب و هي المعروفة بصدمة ما بعد الحرب وقد تعرض لها جنود الغرب بعد حرب العراق.PTSD فقد وجدت الباحثة نسبة مقدرة تأثرت بالحرب كضحايا أو شهود علي بعض أحداثها !لذلك دعت إلي ضرورة التدخل لمساعدة المرضي من طالبات دارفور في أم درمان موقع الدراسة.بلغ عدد الطالبات موضوع البحث 123.
يُحمد للأحفاد إهتمامها بقضايا المجتمع و مشاكله وقد أنشأت مركزاً لدراسات الصدمة ! و يا لها من جامعة حنونة  و مبتكرة و مبدعة ! لدي الأحفاد مراكز أخري مهمة .و مكتبة رائعة .ولعل د.علياء تلتفت إلي طلاب دارفور ! أو لا تصيبهم صدمة ما بعد الحرب ! و ربما يحتاج الشعب السوداني إلي دراسة لمعرفة تأثير الانفصال عليه ! أو لا يشبه ذلك بتر الرجل أو اليد ؟ محور آخر للمؤتمر القادم أو لمؤتمر خاص بالحرب و الارهاب.

في بحث آخر قدمه د.محمد حسن أحمد حول العناصر المؤدية لمحاولات الانتحار بين المرضي بمستشفيات الخرطوم الرئيسية.(تُري أين تتم الأبحاث و التدريب لطلاب الطب بعد تدمير مستشفي الخرطوم؟ كارثة كبيرة !) مشكلة تقض المجتمع وتثيره تناول المخدرات من كوكايين و هيروين و الحشيش مع الخمور- حيث أضحت أحد أسباب الوفيات و الأمراض وربما الاصابات.من الاسباب التي تشجع علي إستخدام هذه المواد –توفرها مع دور الاعلام و ضغط الأقران و قلة برامج الترفيه و الرياضة و غير ذلك من العناصر الاقتصادية والاجتماعية.
ولم يتبقي للشباب و الشيوخ غير الذهاب إلي ستات الشاي ! لقضاء الوقت.أتركوهن وأعينوهن ! ويذكر الجميع وقفة د.جبر الله و د.ناهد معهن و بيعهن للشاي –تضامن رائع وجد الاعجاب و الاشادة .

العقاب بالمدارس مشكلة تناولتها د. هند أحمد بأمدرمان وقد توصلت إلي أن العقاب يؤدي إلي إضطرابات منها: الرهاب أو الخوف المرضي،القلق.

موضوع أيضاً تناولته د.ناهد محمد الحسن والتي إفتقدنا مساهماتها الثقافية و الطبية فقد جذبتها دولة قطر الصديقة و نحن قوم نهدي أفضل ما لدينا ! توصلت د.ناهد إلي عدم جدوي الضرب بالمدرسة أو بالمنزل و ضرره الكبير علي الأطفال ! ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا المؤتمر علي الافراد و علي الاقتصاد و الانتاج و علي نوعية الحياة. و من ثم نعرج علي البحث المهم الذي قدمته د.سامية المشرف حول الاكتئاب لدي طلاب المدارس و قد توصلت الباحثة إلي نتائج مفيدة – حيث ينتشر الاكتئاب بين الطلاب المراهقين ،خاصة بين البنات.لعدد الاطفال في الاسرة تأثير  و لم تتوصل إلي وجود علاقة بين المرض و العمر أودخل الاسرة الشهري.

وبحث آخر أجرته د.محروسة  عصام حول التحرش بين الاحداث  وقد أكدت علي قلة الابحاث في هذا المجال.تناولت الباحثة الافراد المتهمين بالتحرش .

و من بعد أسباب الوفيات بين المرضي النفسيين.دراسة قدمتها د.إسراء خليفة يوسف و آخرين.البحث إحصائي تم خلال الخمس أعوام الاخيرة و قبله أُجري ذات البحث .وهو ذو أهمية في تحديد جودة الخدمات الطبية للمرضي النفسيين بتحديد أسباب الوفيات.

تتبين أهمية المؤتمر بتناوله لقضايا تهم الانسان  و أثمن ما يملك – العقل – حيث نجد دراسة حول مرض التوحد لدي الاطفال و تساؤل : هل تسهل معرفة المرض مبكراً؟أجري البحث د.ساتي عبد الرحيم- أخصائي الاطفال. يبدو التوحد في ضعف التفاعل الاجتماعي و علي وجه الخصوص ضعف مهارات التواصل و تكرار سلوكي محدود مع ضعف الاهتمامات و الانشطة.
يتمثل التشخيص إكلينيكياً منذ مرحلة مبكرة- حيث يتدهور النمو و ضعف ردة الفعل للمحفزات البيئية- عدم التبسم عند مصافحة الطفل بواسطة الآباء و غيرهم من الاشخاص المألوفين و عدم الاستجابة الطبيعية للألم و الاصابات.التأخر اللغوي مع التعرض للالتهابات و الحميات.تُستخدم في علاج التوحد بعض الادوية المستخدمة لمشاكل السلوك و الظروف المماثلة.

أما الطب التقليدي فقد توقعت أن تفرد له جلسات و جلسات للظار و لحلقات الذكر و الدراويش وهو أمر إهتم له د. التيجاني الماحي و د.حسبو سليمان.وهنالك من المعالجين التقليديين من يحول بعضاً من مرضاه لأخصائيي الطب النفسي و العقلي و كذلك بعضهم يحول بعضاً للشيوخ و الفقرا المدركين لقدراتهم.

في بحث أجراه د. عبد العزيز أحمد توصل إلي أن معظم المرضي يلجأوون لخدمات المعالجين التقليديين و لكن لا توجد دراسات كثيرة في هذا المجال.تم إجراء إستبيان بين المرضي في وحدة الامراض النفسية بمستشفي الخرطوم و قد توصل الباحث إلي أن معظم المرضي يلجأوون للمعالجين التقليديين. وفي تقديري يعتمد العلاج علي الثقة المتوفرة بين المريض و المعالج- عنصر مهم في التشافي ! يجب دراسته !

لم يترك المؤتمر الأنشطة الاخري المتعلقة بالتعليم و التدريب حيث تطرق د. أحمد إبراهيم القادم من المملكة المتحدة إلي مقارنة محاولات التدريب عبر الانترنيت مع التدريب المباشر في ورش العمل أو الفصول.مجالات التدريب كانت في السلوك، التقييم و إعادة التأهيل حيث توصل إلي إمكانية اللجؤ إلي مثل هذا النوع من التدريب و التعليم في الدول النامية و هو جد مفيد للأطباء في أولي عتبات خدمتهم.شاهدت في أحد القنوات طبيب من دولة إفريقية يستعين بخبرات طبيب من دولة أوروبية مستخدماً نظارة قوقل في مساعدته لاجراء جراحة ما !!

تم تنظيم سلسلة من ورش العمل و المحاضرات لأغراض التدريب و نقل المعرفة – منها محاضرة قدمها د.أنتوني حول العلاج الجاري للاكتئاب .بلغت هذه المحاضرات ستة 6 ، بينما بلغت ورش العمل 14 منها واحدة حول القيادة و لعلها الادارة و منها محاضرة حول إرتباط أو إتصال الطب العقلي مع غيره من العلوم Liaison Psychiatry  و أُخري حول مستجدات الطب النفسي و العقلي و علاجاته.

إكتئاب ما بعد الولادة- محاضرة قدمتها د.إيمان الحاج من المملكة المتحدة.

هذه الورش و المحاضرات هامة لتبادل الخبرات و إثراء المعرفة – أمرٌ متبع في كثير من المؤتمرات العالمية للاستفادة من الخبراء الذين يصعب إستقدامهم إلا من خلال هذه المؤتمرات.

أيضاً غاب المعرض – معرض للأجهزة و الأدوية.

كانت محاضرة د. أنتوني هيل هامة و قد إلتقطتُ منها بعض الحقائق – لم أحضر إلا دقائق منها -حيث ذكر بأن بعض أدوية الاكتئاب تتسبب في نسبة وفياة بنسبة 75 % و قد أشار إلي أعباء الامراض النفسية و العقلية علي الاقتصاد و الانتاج وهو محور مهم لا بد من النظر فيه- إقتصاديات العلاج و الاستشفاء.ومن هنا تأتي أهمية إنشاء إدارة فعالة للطب النفسي والعقلي بوزارة الصحة.
الأمر الذي قد يمكن من النظر في إقتصاديات الاستطباب و النظر في التوجهات الحديثة للحد من عدد الاسرة و المستشفيات الكبيرة واللجؤ إلي مراكز الخدمات المجتمعية قريباً من مواقع السكن- مما قد يؤدي تسهيل العلاج والحد من الوصمة و سهولة الاندماج في الحياة.

لاحظت أهمية متابعة تأثير الدواء و تفاعلاته المختلفة في الجسم من خلال عرض د. أنتوني و من هنا تأتي أهمية تكوين فرق للبحث العلمي من علماء في الكيمياء و في الصيدلة و الدواء و الفيزياء- وهو أمرٌ نفتقده في أبحاثنا.العمل في فريق.

أيضاً نوه د. أنتوني إلي أهمية قراءة الموجهات الموضوعة لعلاج بعض الأمراض. 

ولعل الموجهات الرئيسية للصحة في البلاد و للأمراض النفسية و العقلية من الأمور التي يجب أن نوليها إهتماماً و ذلك بوضع سياسات عامة –يتم الالتزام بها و تنفيذها.و كذلك القوانين حيث تعرض لها د. محمود بشري بمقارنة لقوانين بعض الدول.

ثمة ملاحظات حول غياب الاعلام و قد أشار إلي ذلك بعض المشاركين – قد لا نجد عذراً للإعلام أوللجنة الاعلام . بعض المشاركين لم يعلم حتي بورش العمل و هي في تقديري من أهم فعاليات المؤتمر. 

وأختم بالتوصيات كما نقلتها من الجلسة الختامية و هي غير رسمية.

1 دعوة بقية التخصصات الطبية و المؤسسات ذات الصلة للمشاركة في المؤتمرات القادمة
2 تطوير خدمات الطب النفسي و العقلي
3 إشراك المجتمع المدني
4 تطوير القانون الجنائي و منع التجريم  في بعض المواد. 
5 تشجيع البحث العلمي و النشر العلمي
6 تنظيم مؤتمر للطب التقليدي
7 إنشاء مجلس قومي للصحة النفسية و العقلية
8 تكوين شبكة للاعلاميين في مجال الطب النفسي و العقلي
9 إنشاء إدارة للطب النفسي و العقلي بوزارة الصحة- 
مشاريع محاربة الفقر وجهود الدولة !- نماذج لمشاريع

"ضرورة إنشاء وزارة للتخطيط"

إسماعيل آدم محمد زين

أعلن وزير التعاون الدولي عن فشل وزارته في الاستفادة من أموال مخصصة للبلاد في مجال مكافحة الفقر- و ذهب بعيداً ليحدد الأسباب وراء ذلك الفشل و قد ذكر ضعف قدرات العاملين وضرورة التدريب ! خاصة في إعداد المشاريع و كتابتها.لذلك أُقدم علي إعداد هذه المساهمة مع دعوة الآخرين للمساهمة في هذا الأمر الهام- ليس لدعم الحكومة و لكن للوطن و من أجل الفقراء و المساكين.

لا نعدم المؤسسات، وزارة التعاون الدولي و وزارة الشؤون الاجتماعية و ديوان الزكاة و المجلس الأعلي للتخطيط الاستراتيجي ! و وزارة المالية وقد تصفحت التقرير الذي ورد بصحيفة الرأي العام و لم أجد إشارة إلي وجود سياسات لمكافحة الفقر أو الحد منه مع تنويه تشتت الجهود و إنعدام التنسيق !

يعتبر السودان من أفقر الدول مع مقومات لدولة غنية و يُعزي ذلك إلي وجود أُناس علي رأس السلطة وهم يُعلنون عن فشلهم و لا يشعرون بحرج أو يُقدمون علي إستقالة من عمل لم يأتوا  إليه بمعرفة أو علم! و من هنا تتضح المشكلة ! ضعف القيادة و الكوادر المساعدة و إنهيار الخدمة المدنية و إنعدام أو ضعف السياسات التي توجه الجهود و تقودها لتحقيق الأهداف ! مع فقر و عز في التفكير الابداعي !

هنالك مشاريع لا حصر لها يمكن أن توفر فرص عمل مباشر مع الاستفادة من تجارب الشعوب الاخري و منها الشعب الصيني الشقيق – حيث يدعون إلي منح سنارة بدلاً من سمكة . العمل المباشر أقصر طريق لمكافحة الفقر بدلاً من المنح و الدعم الذي يُشعر الانسان بالمهانة و الاذلال.

1 مشاريع العمالة المكثفة مثلما فعل فتية الانقاذ في أول عهدهم بحماس لا عقل له و بعجلة قصيرة النفس، حفر ترعة مشروع الرهد بالمعاول و الكواريق- مما جعلهم محط سخرية الناس و لم أكن منهم ولكن من الغاضبين علي إضاعة فرصة تحقيق إنجاز للنفير القومي و ما يمكن أن يحققه من فخر وإعتزاز للمواطنين – لو أن الهدف تحقق ! لقد كان هدفاً غير معقول . لو كانت الترعة بطول 10 أو 20 كيلومتراً لأمكن إنجازها- ليتهم بدءوا بترعة مشروع سندس! بدلاً من ترعة الرهد الطويلة !مع خطة لتقسيم العمل و مواقيت لتبديل العمالة و حوافز لرفع الهمم.مشروع لو أُنجز لساهم في رفع الحس القومي و لساعد في النهضة- نهضة مشابهة لما تم في الصين العظيمة ! و قيادة كقيادة الحزب الشيوعي في النزاهة و التقشف و العدالة !و من هنا تأتي أهمية التخطيط كعلم لتحديد الأهداف و الوسائل اللازمة لتحقيقها وحجم العمالة و الوقت مع التكلفة.

مثل هذا المشروع يمكن من الاستفادة من السواعد و تقليل نسبة البطالة، إذا ما استطعنا إعداده و صياغته بشكل جيد. وهنا أيضاً تبدو أهمية الاستفادة من الكوادر الموجودة في الداخل و الخارج و لا أخالهم يحجمون.

2- مشروع صيانة و تشييد المدارس كثيرة هي المدارس و المنشآت التعليمية التي تحتاج إلي صيانة أو إعادة بناء أو حتي لتشييدها من جديد و في كافة أنحاء البلاد.مشروع يحتاج إلي عمالة مكثفة مع توزيع لها في كافة الولايات و المحليات و مع أهمية الهدف و هو التعليم و إذا ما تم ربطه بالتدريب كنشاط ثانٍ للمدارس و المؤسسات وفقاً لجغرافيا السودان- وما يسود من فرص للعمل في كل إقليم.

لقد أضعنا فرصة علاقة السودان مع الصين الفتية و هي تقدم الآن بلايين الدولارات لإفريقيا و لآسيا و حتي لولايات أميركا المتحدات و التي كانت تصفها بنمر من ورق كبير! عدوٍ ليس من صداقته بُد.

 الآن تُنشئ الصين بنكاً دولياً للبنيات الأساسية برأس مال يبلغ المائة بليوناً من الدولارات ! وهي فرصة مواتية لمشاريع كثيرة ، منها:

3- البنيات الأساسية:
1 مشروع ربط السودان بدول الجوار و بالعالم.عبر السكك الحديدية 
2 الطرق البرية 
3 خطوط جوية و مطارات.
4- مشروع نزع السلاح

مع كثرة الحروب توجد ضرورة لاعداد مشاريع للاعاشة و نزع السلاح و إعادة تدريب المقاتلين و تمويلهم لممارسة مختلف الأنشطة  كأفراد أو مجموعات في شركات أو تعاونيات-تشمل إمدادهم بمعدات الزراعة و الشاحنات و عربات النقل الصغيرة و معدات المباني و صناعة الطوب و الصناعات الشعبية إعتماداً علي الخامات المحلية مثل صناعة النسيج و السجاد و صناعة الحبال و السلال- كل مجال من هذه الأنشطة يمكن أن يُعد في شكل مشروع له أهداف و تكلفة و جدوي و مبررات! توجد مؤسسة حكومية جاءت نتاجاً لاتفاقية السلام و لكنها بطيئة في حركتها و تعمل بشكل قابض و ربما يغلب عليها الطابع الأمني !!ولا ضير في تعدد نوافذ تنفيذ المشاريع نسبة لكبر البلاد.

5-مشروع حصاد الصمغ العربي سبق أن كتبت حول هذا الموضوع و هو جد واعد و يغطي مساحة كبيرة تمتد من القضارف إلي كردفان و يضم أعداداً من السكان يُقدر بحوالي 5 مليون. و يشما أنشطة مختلفة مثل الطق و توفير خدمات المياه و التجارة و عمليات الصادر و التصنيع لسلعة هامة ومرغوبة.

6-طريق الماشية مشروع قديم يمكن تجديده ليساهم في إعادة تعمير المناطق المتأثرة بالحرب و لنزع السلاح بتمليك المقاتلين و غيرهم أعداداً من المواشي و ليعملوا في تشييد منشآت الطريق و تمهيده –علي أن تصاحبه مشاريع لفتح مسارات الرعاة و المراحيل و لفتح خطوط النار و مشروع آخر لزراعة الأعلاف و نثر البذور !

7-مشروع دباغة الجلود و صناعاتها تفقد البلاد أموالاً طائلة جلااء تصدير الجلود الخام !كما تفقد فرصاً للعمل في الصناعات الجلدية – مثل الأحذية مع وجود سوق واعد للمواد الطبيعية.

8-مشروع حصاد المياه لتوفير مياه الشرب للانسان و الحيوان و للزراعة يعتمد هذا المروع علي تشييد السدود الصغيرة و الحفائر في كافة أنحاء البلاد حيث يُمكن منتوفير المياه و بأقل تكلفة إعتماداً علي العمالة المكثفة و الجهد الرسمي مع الشعبي و ما يمكن توفيره من دعم خارجي! سيكون مردد هذا المشروع كبيراً  في تحسين البيئة و إعادة الاعمار و الحياة البرية.

هذه نماذج للمجالات التي يمكن إعداد مشاريع لا حصر لهاو يتوقف قبولها علي الصياغة و بالمستوي المطلوب و بلغة سليمة.

لذلك ينبغي النظر في إعادة إنشاء وزارة للتخطيط أو دمج المجلس الأعلي للتخطيط لتصبح وزارة التعاون الدولي و التخطيط. مع الاستفادة من كل الخبرات و من التقنية المتوفرة حالياً للتواصل و لتلقي الاستشارات و المساهمات من كل مكان و بطريقة سهلة و يسيرة علي بريد الوزارة أو بشكل مفتوح و لا مانع من تقديم مقابل مادي نظير ذلك.

أما الحديث عن بعثرة الجهود فهو أمر لا بد منه عند التنفيذ – حيث يوكل الأمر للجهات المختصة و علي كافة مستويات الحكم – مع بقاء التخطيط شأناً قومياً.ولا بأس من وجود إدارات صغيرة للتخطيط ولائياً لرفد الوزارة الاتحادية بالمشاريع حتي لا تضيع الفرص و الأموال علي البلاد. 
سد مصر العالي وسد النهضة - حقائق وأرقام
إسماعيل آدم محمد زين

تم تشييد السد العالي في أرض النوبة عند إسوان في عام 1960-1970م عقب توقيع السودان ومصر لإتفاقية مياه النيل في عام 1959م بمقايضة بناء مصر للسد العالي ببناء خزان الرصيرص وهذا السد يعتبر من السدود الكبيرة في العالم.

اتسعت بحيرة السد لتبلغ حوالي 500 كيلو متر طولا وبعرض يتراوح بين  12 الي 35 كيلومتراً . 

مع سعة تخزين لبحيرته تقدر بحوالي 165 مليار متر مكعب من المياه وسعة للتخزين الميت  تبلغ حوالي 32 مليار متر مكعب وبمساحة  كلية تقدر بنحو 5350 كيلو متر مربع وعمق  يصل إلي 180 متر.
 
في تقديري لم يكن ثمة مسوغ لقبول السودان ببناء السد بذلك الحجم قريباً من حدوده و بذلك التأثير علي مواطنيه! كان علي المصريين أن يشيدوا سدهم بكامله داخل أراضيهم ! خاصة مع وجود توصيات لإنشاء السدود في أعالي البحيرات داخل يوغندا و كينيا ولأسباب وجيهة: مثل الحد من التبخر ! مع العلم بأن السد العالي يفقد حوالي 10مليار متر مكعب ؟ وهو يزيد علي ما توفره قناة جونقلي التي شرع المصريون في تشييدها علي حساب السودان وهي لن توفر أكثر من 8 مليارمتر مكعب !

ومع ذلك تم خصم تلك المياه من حصتنا من مياه النيل ! ومن الغريب معارضة عالم مصري مختص بشدة لبناء السد العالي و لم تجد معارضته أذناً أو عقلاً في مصر ؟ مع توثيقه لآرائه و حججه . تجد المصريين الآن يتكلمون حول إنهيار سد النهضة ! و غرق أجزاء من السودان ! و يغضون الطرف عن إمكانية إنهيار السد العالي  و توفر الظروف لذلك ؟ عندها ستغرق مصر بكاملها ! لقد بني السد لخلق أمجاد شخصية علي حساب الشعب المصري المسكين ! وهنا كذلك تم بناء سد مروي علي حساب الشعب السوداني لذات الأسباب.
 
يمكن سرد عدد من مساوي السد العالي و يتعذر تحديد بعضها للجهل بمثل هذه المشاريع الكبيرة ! والتي تُسمي بالتجارب الكبيرة ! مثل مشكلة الاطماء وقد كتبتُ عنها بحثاً لمؤتمر الاستشعار عن بعد و البيئة – نشر في  المجلد الخاص بالمؤتمر والذي عقد في عام 2002م بمدينة شارلستون بالولايات المتحدة الأمريكية .

نبه إلي مشكلة الاطماء في بحيرة النوبة المهندس صغيرون الزين – حيث ذكر بأن ثمة دلتا بدأت في التشكل و التكوين داخل الأراضي السودانية- علي بحيرة النوبة .من المشاكل التي يسببها السد علي مصر:

1/ انحر في مجري السد.

2/ زيادة الملوحة في الأراضي الدلتا.

3/ ضياع الثروة السمكية ،خاصة السردين.

4/ دخول مياه البحر للدلتا وهبوط منسوب أراضيها و فقدانها للتوازن الذي كان يتم بالاطماء –والذي يُقدر بحوالي 2 مليون طن كل عام.

5/ قيام الفلاحين بجرف أراضيهم لبيع التربة لأصحاب الكمائن الذين فقدوا مصدرهم السنوي.
 
6/ زيادة مخاطر الزلازل و الهزات الأرضية في منطقة السد و التي وصل بعضها إلي 6 درجات علي مقياس ريختر مع العلم بأن السد مُصمم ليتحمل 8 درجات علي ذات المقياس!

7/ هنالك مخاطر تدميره من قبل إسرائيل وقد صرح وزير الخارجية بأنهم سيدمرونه ! لا أعتقد بأنهم في حاجة إلي ذلك – ستتكفل الطبيعة بعملها !

8/ فقدان كمية كبيرة من المياه نتيجة للتبخر تقدر بحوالي 10 مليار متر مكعب سنوياً !ولكم مقارنة ذلك مع ما يمكن أن توفره قناة جونقلي وهوحوالي 8 مليار متر مكعب ! وهو أيضاً مشروع مضر بالسودان الجنوبي و الشمالي ! حيث يتم تجفيف مساحات هائلة مما سيؤثر علي كميات الأمطار في السودان القديم.

9/ تدمير الحضارة النوبية و آثارها. 

من الكاسب ، تمت زيادة الأراضي الزراعية بحوالي  400000 فدان فقط وهي مساحة كان في وسع مصر إعدادها دون كبير عناء و دون تلك الخسائر الفادحة و التكلفة العالية .

هنالك كهرباء تم توليدها ولكن هل مصر في حاجة للتوليد المائي و جُل نفطها و غازها يذهب إلي إسرائيل و بثمن بخس ، كان من اليسير إستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية إضافة إلي ما يمكنها توليده من الطاقة الشمسية وهي جد هائلة و يمكن تصديرها إلي أوروبا! إتفاق السلام أجبر مصر علي بيع النفط لإسرائيل بسعر 23 دولار للبرميل منذ عام 1973م! و لربما حتي اليوم.

العمر الإفتراضي للسد العالي حوالي 500 سنة – عند إمتلاء البحيرة بالطمي و يصبح تخزين المياه صفراً و هي في تقديري ليست بالكثيرة في عمر الشعوب و الدول. 

يتكلم المصريون الآن حول إمكانية إنهيار سد النهضة و إغراق الخرطوم و لا يذكرون شيئاً عن سدهم العالي عند إسوان ! والذي أغرق أجمل مدن السودان  ! وهنالك سدود كثيرة إنهارت ! 

السد العالي كما ذكرتُ تجربة في الطبيعة من الحجم الكبير ومع عناصر الطبيعة الكثيرة التي تؤثر فيها، لا يمكن لأحد من البشر معرفة عقابيلها ولكن يمكننا من قراءة تجارب مماثلة أن نعرف شيئاً مما قد يحدث !

جاء إلينا في جامعة الخرطوم زائرٌمن أسفل الوادي لعله بروفسير رشدي سعيد إن أسعفت الذاكرة و تكلم حول جيولوجيا مصر ولديه سفرين حول تلك الجيولوجيا و - سألته حول موقع سد مصر عند إسوان و مدي مناسبته لذلك الصرح الكبير مع وجود عدد هائل من التصدعات و الفوالق ومنها مجري النيل ذاته – صدع موازٍ للإخدود الإفريقي العظيم الذي يمتد من كينيا ضاماً البحر الأحمر و إمتداداته علي جانبي سيناء ! لم أسمع منه إجابة و لكن غضبٌ تشوبه عاطفة العقل العربي ! وبعد أعوام طويلة يأتي زائرٌ آخر من مصر الشقيقة  وهو د. الباز و معه عالم مغربي مقيم بولايات أميركا المتحدات مختص في الزلازل !

ذهبت إليهم بكلية كمبيوترمان وسألته عن محصلة زلزالين أو ثلاث من مقياس 6 – يعني 6+6 +6 = كم تساوي؟ لم أجد منه إجابة و كنت أدري بأنه لا توجد في وقتنا الحالي معارف تحدد تلك المحصلة ! لإختلاف تركيب الأرض و طبقاتها ! فرب زلزال بمقياس 4 يحدث دماراً في منطقة  أشد من زلزال آخر بمقياس 7  لإختلاف طبقات الأرض و لإختلاف المنشآت . سألتُ ، علني أجد يقيناً كيقين شاعرنا التيجاني يوسف بشير أو لأحصل علي طمأنينة سيدنا إبراهيم ! و لا سبيل إلي ذلك اليقين و لا إلي تلك الطمأنينة ! 

الآن علي رأس كمبيوترمان والتي أضحت جامعة المستقبل عالم متمكن في الجيولوجيا مع تواضع شديد – عمل باليونسكو و بمكتب باريس لزمن طويل وهو د. الطيب مصطفي و قد يفتي في هذا الموضوع ! ولعله يهتم بإدخال بعض العلوم الجديدة إلي هذه الجامعة الفتية مع علوم أُخري مثل الجيولوجيا الرياضية و الجيولوجيا الاقتصادية و الجيولوجيا البيئية و لعله يلجأ لأصحاب المال فنسمع عن منحة النفيدي للرياضيات و داؤود عبد اللطيف للفيزياء النظرية و مو إبراهيم للإتصالات- منح تغطي درجات البكالريوس و الماجستير و الدكتوراة في داخل البلاد وخارجها !

صورة جوية للخزان حيث تبدو الصدوع بينة جلية أسفل النهر- يمكن النظر إلي صور قوقل لتحديد الصدوع أعلي النهر صورة

وملاحظة أخيرة وهي لجؤ أحبابنا في إثيوبيا في أعالي الأزرق لإطلاق إسم سد النهضة علي خزانهم – أملاً و عشماً و فألاً حسناً بأن يؤدي إلي التنمية و العمران و النهضة بالأمة كلها. مع مساعٍ لإشراكنا في ثمار ذلك السد ! وبالنظر إلي أشقائنا في أسفل الوادي فقد أطلق عليه الفتية الأغرار- عبد الناصر و رفاقه إسم السد العالي ! و نسوا بأن في العالم سدود عالية كثيرة و أخري في طور التخطيط مثل سد الشلالات الثلاثة في الصين الفتية ! مصر موطن الصحابة و مهد الأزهر الشريف – تريد علواً في الأرض بينما أهل إثيوبيا يختارون إسماً مُلهماً !

أما هنا فلم نفكر في إطلاق أي إسم علي أيٍ من السدود التي أشدنا ! و بعد ذلك نلوم وزير المالية علي وصفنا بالكسل ! لقد كان القائمون علي سد مروي فتية أغرار و بعد أن كبر زعيمهم علي جهله نراه يطلق علي مشروع أعلن عنه مشروع سودان فاونديشن ! لم يجد كلمة في لغة الأعراب ليصف ذلك المشروع و الذي يقال بأنه مسروق من جهة ما ! و عرابه الأكبر كان ينادي بالتأصيل و وزير تعليمه أقدم علي تعريب مناهج المساكين بينما أحفادهم يتلقون تعليماً بلغات شتي – قد لا تكون العربية من بينها ! فيا لها من مفارقة ! أو فلنقل محنة ! و هي كذلك ! أو لم يغني شاعرنا لدراج المحن ؟ 

ويحق لنا أن نسأل: لماذا لم تبني مصر السد داخل أراضيها دون أن يتم أي تخزين داخل السودان و دون تأثير ضار؟ الآن لا تأثير علي سد النهضة الاثيوبي علي السودان ! بل منافع شتي – أقلها إمداد كهربائي بسعر التكلفة و ضمان سريان لمياه النيل الأزرق دون حدوث فيضانات مدمرة من عام لآخر ! من الملاحظ أن مثل هذه المشاريع تتم في عهود التيه و الجهل - حيث ينعدم صوت العقل و المنطق !ماذا كسب السودان من سد مروي ؟ و قبله من سد مصر ؟

هنالك ضرورة لتقييم تجربة بناء السدود لنحدد الفوائد و الخسائر! و كذلك البدائل الممكنة – مثل توليد الطاقة الكهربائية من الشمس ! لدي د. جون جندي و هو مهندس مختص في تخطيط الكهرباء آراء جيدة في هذا الشأن . وللنظر في إمكانية تعمير الشمالية حول ضفاف البحيرات و في  المناطق البديلة مثل منطقة وادي الخوي التي تمت دراستها- أما التمويل فسيتم عبر شركات عامة أو تعاونيات أو نفير قومي أو عبر مؤسسات أُخري مثل الخدمة الوطنية !

وأمر آخر و هو حرية التعبير لمقارعة الحجة بالحجة خاصة في مثل هذه الأمور التي لا نعرف آثارها و مخاطرها. كذلك مناقشة ما يكتب الناس في أسفل الوادي ، لم أشعر بألم و حزن علي ما يخطه أو يقوله أشقاؤنا في الأسفل من الوادي بمثل ما شعرت و أنا أقرأ ل د. جلال أمين في سفره – "كتب لها تاريخ" من إصدارات كتاب الهلال بالرغم من عرضه الجيد لكتاب الطيب صالح – عرس الزين و فهمه العميق لغيره و معرفته للطيب الصالح شخصياً – ليصف من بعد شعبنا بالمساكين ! حيث كتب  في صفحة 7 "إذ هل يتوفر مثل هذا المزاج الرائق و هذه الدرجة من التسامح مع الضعف البشري، و هذا الأدب الجم و هذا الصبر ، مع هذا القدر من الحكمة في تقييم الأمور إلا لأديب سوداني ، وهل يمكن أن تتوفر مثل هذه القدرة علي النظر من عل و بهذا التأني و الروية إلا لشخص أعفته إقامته الطويلة بالخارج من المعاناة اليومية لمشاكل السودان المسكين" لم أجد مثل هذا الكلام الجيد و لكنه خرب ما شاده ! غلطة شاطر.كان في وسعه أن يكتفي بما أورد مع سحب كلمة المسكين !  
مؤسسية تراكم رأس المال في السودان

(The Institutionalization of Capital Accumulation  And Economic Development in The Sudan)

ترجمة وعرض : إسماعيل آدم محمد زين

دراسة نُشرت ضمن السلسلة التي أصدرها مركز دراسات و بحوث التنمية بجامعة الخرطوم – تحمل الرقم 38 قام باعدادها د.مدني محمد أحمد في عام 1991م.ومع إعتماد الباحث علي بيانات منتصف القرن الماضي ،إلا أن النتائج التي توصل إليها ما زالت صحيحة و سارية – كأنما الزمن يراوح مكانه!

تجئ هذه المراجعة في أعقاب تصريحات وزير الماليه السابق و الحالي و ما أثارته من ضجة وصلت مرحلة السخط و الغضب !

لأي عِلةٍ سبقت كلمة مؤسسية كلمة تراكم في العنوان الذي إختاره الباحث لدراسته تلك ؟ هل أراد كلمة بناء أو تأسيس أم قصد مؤسسية وفق ما أخترت كمقابل للكلمة الانجليزية ؟ ليصبح الشأن الاقتصادي و المالي في البلاد عملاً له مؤسسات تسعي لتحقيق أهدافه و سياسات توضع لضمان توجيهه و نجاحه، مع موارد بشرية أو عقول تنهض بذلك العمل! 

لعله أراد ذلك حين بدأ بتعريف بروفسير/فيكتور ليبت بتعريفه التنمية الاقتصادية " بأنها العملية التي يحدث فيها تراكم المدخرات و الاستثمار و التغيير التكنولوجي لتضحي مؤسسية ". وهو ما يقود إلي التنمية بتوجيه جزء من الفوائض المالية إلي تراكم رأس المال ، مما يعني بأن الدخل القومي يزداد بصورة تلقائية! 

كذلك يذهب الكاتب إلي أن الدور الأساسي للقدرات الداخلية –لتطوير صناعات رأس مالية تُساعد بدورها في تراكم رأس المال و من ثم التنمية الاقتصادية.يُركز هذا المفهوم علي الدور المحوري للطبقات و المؤسسات في تحقيق التنمية الاقتصادية في العالم الثالث . و لننظر في هذين العنصرين 1- الطبقات  و 2- المؤسسات ، حتي ندرك أسباب الوضع الراهن .

عنيت الدراسة بالطبقة الثرية – أصحاب المال و التجار و لكنها أغفلت العقول المعنية بادارة الاقتصاد في الدولة و إتخاذ القرارات،  كما أغفلت دور رواد الأعمال في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، لعل ذلك المفهوم لم يكن سائداً وقتها!

حتي ندرك التدني الذي حدث في أمر الموارد البشرية علينا بمتابعة من يُفتي في شؤون الاقتصاد و المال الآن – من يتم الرجوع إليه أو من يُستفتي في أُمور الاقتصاد ؟ و من يتولي الأمر ؟ لقد اختفي  اقتصاديون من أمثال الباحث الذي أعد هذه الدراسة و من العلماء أمثال د. علي عبد القادر ...لن تجد من يعكف بحثاً و تنقيباً في البيانات ليصل إلي نتائج مقبولة و مقنعة- لا أن يعزي الفشل إلي كسل الشعب و تبطله ! لم نعد نجد رجالاً في إستقامة بروفسير /محمد هاشم عوض! لتخرج أسرته من بيت الحكومة إلي الشارع ! بينما من يدير الاقتصاد الآن نجده منشغلاً بأذناب البقر ! أو بالتجارة و لا يتورع من التفاخر بذلك ! 

وهو للأسف ما تقوم به طبقة الرأسمالية والتي كان عليها استخدام ما يتراكم لديها من مال في الأعمال الرأسمالية- مثل الصناعات الرأسمالية أو المشاريع االكبيرة. لقد أورد الكاتب أرقاماً مذهلة :حوالي 96% من هؤلاء أصحاب عقارات و 43% منهم يملكون ما بين 4 إلي 10 بيوت !و 29% منهم يملكون بين 11 إلي 20 منزلاً و 20% بين 21 و 30 بيتاً و 4% يملكون أكثر من 30 منزلاً بينما 1% منهم يملكون منزلاً واحداً! أما عدد غرف منازلهم فتتراوح بين 5 إلي 15 غرفة. بينما أوضاع هؤلاء حالياً فهي أسوأ- حيث ذهبت أموال التجار و البيروقراطيين إلي أماكن لم يسمع بها من سبقهم- لندن و كوالا لامبور و دبي و القاهرة و غيرها.

تؤكد الدراسة علي أن 80% من رجال الأعمال و التجار يستخدمون فوائض أموالهم في إستيراد السلع و البضائع الكمالية و الرفاه ! تشهد أسواق العاصمة و مولاتها علي ما يفعله أقرانهم في الوقت الحالي! بل هم أضل سبيلاً ! وإلي ذلك أشار العلامة إبن خلدون حين ذكر بأن الحاكم إذا إشتغل بالتجارة ،فسدت التجارة و فشل الحكم ! من لا يعمل بالتجارة الآن من المسئولين؟ قد يكون من الأوفق إلزام كبار المسؤلين بالتفرغ الكامل لعمل الدولة ! أعني الدولة و ليس الحكومة – إذ الأخيرة أجلها قصير ، مهما طال !

عدد الكاتب خمس أسباب نظرية تحد من تراكم رأس المال في الدول النامية :

1/ إنخفاض مستوي الدخل القومي، مما يحد من الادخار و يمنع تكوين رأس المال.
2/ عدم قدرة الحكومة علي إنشاء مشاريع إستثمارية كبيرة.
3/ ندرة البنيات الأساسية- طرق و مطارات و سكة حديد
4/ العقبات التي تواجه إقتصاديات الدول النامية في إجتذاب رؤوس أموال أجنبية كبيرة و
5/ قيود علي البنوك و المؤسسات المالية بتقديم قروض للمستثمرين في تلك الدول.

أسباب نجدها متضامنة في تكبيل الاقتصاد- بل يصحبها إنعدام للقيم النبيلة مثل التجرد و الكرم مع الاخلاص وحب العمل و لا أقول الابداع في العمل ! أما المؤسسات فحالها ليس بالأفضل- يكفي التدليل علي الضعف عدم وجود معهد أو مركز للتخطيط القومي عِوضاً عن وزارة ! كانت هنالك وزارة في أوائل السبعينيات من القرن الماضي للتخطيط الاقتصادي! أما البنوك فهي عاجزة و غير راغبة في أي أعمال حقيقية في التنمية أو في جذب الأموال إلي خزائنها ! ينقصها الابداع و الابتكار !بل أفلس بعضها!! مع وجود الحلقة المفرغة- تضخم يحد من وضع الأموال كودائع مع سعر فائدة عالٍ و تلاعب باسم الاسلام !حيث بلغت أربح البنوك في بداية عهد الانقاذ حوالي 80% مع إلزام العميل بتقديم مبلغ إبداء الجدية قد يصل إلي 40% من حجم المبلغ المطلوب.

أما السياسة الاقتصادية و المالية فهي غير معروفة و ما يُعرف منها متغير !كما أن البيانات المهمة في الانفاق غير معروفة – الدفاع او الأمن الداخلي ...

بلغ  الحجم الكلي لتراكم رأس المال بين 6.4% إلي 13.5% خلال الفترة من عام 1960 إلي عام 1978م- الآن لا أحد يعلم !!كما لا توجد بيانات حول مؤشرات الاقتصاد و المال مثل نسبة البطالة بينما نسمع كثيراً عن الحكومة الالكترونية ! و الحكم الرشيد ! نسبة التضخم و الادخار و غير ذلك من المؤشرات المتعارف عليها في الاقتصاد و التنمية!

أما المؤسسات المالية فتتمثل في عدد كبير من البنوك الضعيفة و عدد منه فشل و أفلس ...! بل تم القضاء علي واحدة من أهم المؤسسات المالية و التي لا يوجد مثيل لها ! وهي مؤسسة التنمية السودانية ! زادت البنوك بنكاً فاشلاً و فقدنا مؤسسة جيدة !

تناولت الدراسة أوضاع الصناعة و بعضها كان في عهد حداثته و مع ذلك لم تعمل بكامل كفاءتها التصميمية ! من الأمثلة التي أوردها مصانع النسيج حيث تراوحت نسبة إنتاجها بين 2% لمصنع نيالا إلي 37%  لمصنع الحصاحيصا !لموسم 86/87- و من المفارقات التي كانت تحدث في هذا المجال و التي لم يوردها الكاتب – لم تكن هذه المصانع تحصل علي القطن إلا بعد ذهابه إلي بورتسودان ! و يا لها من إدارة للاقتصاد مبدعة ! الآن جُل هذه المصانع متوقف.

أشار الباحث إلي الحوافز التي تقدم لرجال الأعمال و كرمها- مثل الإعفاءات الضرائبية و الجمركية و الحماية و غيرها و بالرغم من ذلك لم تساهم في زيادة رأس المال لخدمة التنمية و لكتهم وجهوا أموالهم إلي العقارات و الاراضي و إلي البضائع الاستهلاكية و الكمالية .

كما أكد الباحث بأن الخصخصة التي بدأت في أوائل السبعينيات من القرن الماضي لم تكن موفقة و لم تؤدي إلي ما هدفت إليه ! وهي في تقديري ما كان لها أن تحدث لو أُخضعت للدراسة الجيدة ! إن فشلنا في الاقتصاد إنعكاس لفشل كبير في كافة أوجه الحياة- في التعليم و في العلاج و في البحث العلمي مع فشل عظيم في السياسات العامة و إنعدام الابداع و الابتكار !

هنالك ضرورة لمعرفة أثر الخصخصة ! كم كسبنا؟ و كم خسرنا؟ خاصة في قطاع الاتصالات و البريد ! و أعباء تحويل أرباحها لخارج البلاد ! أو لم يكن من الأوفق منح تلك المؤسسات الصلاحيات لتعمل و تنهض ؟ حتي لو تم تمليكها للعاملين ! 

وقد يكون أجدي لو نصت سياسات الخصخصة علي توجيه الأموال المتحصلة إلي مشاريع إنتاجية في ذات النشاط أو في نشاط مُكمل له !مثلاً إذا تم بيع نصيب الدولة في سكر كنانة يتم إستثمار المال في صناعات متعلقة بالسكر و مخلفاته – عسل ، كرتون ، أعلاف ...إلخ. و ذلك تعظيماً للفائدة و إستخدام المفاهيم المتطورة في الصناعة- الإسناد الأمامي و الإسناد الخلفي !
الإرهاب
إسماعيل آدم محمد زين

يشغل الإرهاب في أيامنا هذه دول العالم الغربي و شعوبه و يسعي قادته إلي حربه دون هواده ! بل ووعد بالقضاء عليه ! وتأتي الأرقام لتأكيد خطورته وقد زادت علي الثلاثين ألف من البشر صرعي، وجاءت داعش في المرتبة الأولي و تلتها بوكو حرام برقم متقارب، وهو ليس بالهين وقد زاد علي ال6000 من البشر ! ومن عجب ينتمي الجناة إلي أُمة تقر بأن قتل نفساً واحدة كقتل كل البشر ! وقد أوردها تلميذ مسلم صغير يعيش ببلجيكا عندما سُئل عن حوادث باريس ! لقد أورد تلك الآية ..! ولا نجد كمسلمين إلا أن نخجل و نحن نسمع نعوتاً لنا مثل :هؤلاء.أوالآخرين و يأتي يهودي ليتبجح بأن هؤلاء لا يحملون نفس القيم ، يعني قيم الغرب المسيحي ! وقد يكون ذلك الإسرائيلي مُقيماً في بيت مغتصب من أُسرة فلسطينية تُقيم الآن في معسكر لاجئيين بلبنان أو الأردن أو حتي في فلسطين ذاتها !

عندما يزداد الهجوم و التجني علي المسلمين لا نملك إلا أن نبحث عن مبررات لهؤلاء القوم وهم مننا ! من المبررات التي نسوقها و نُسوِقُها بأن الحال البائس لمعظم الدول الإسلامية و العربية لهو نتاج مباشر للحقبة الإستعمارية الغربية التي نهبت الأموال و الموارد و أهلكت ملايين من البشر - خاصة من أهل الهمة و النجدة و المرؤة .وتدمير لكنوزنا و آثارنا و لعل رؤوس أهرامات السودان خير شاهد علي أفعال الغرب الإستعماري.

رجلٌ واحد من أهل إيطاليا قام بذلك العمل بحثاً عن الذهب و لا ندري هل وجد ذهباً ؟ لقد تسلل إلي بلادنا في القرن التاسع عشر.الآن يتباكون علي تدمير البترا كما تباكوا من قبل علي تماثيل بوذا ! إنه عمل قبيح ،لا شك في ذلك و لكن يجب أن تُدان كل الأعمال المماثلة ! مع إرجاع الكنوز المنهوبة. و من المدهش بأن توصف أعمال داعش و بوكو حرام بأنها نتاج للتعصب الإسلامي ! و من يعرف الأديان لا يمكنه أن ينسب التعصب إلي أي دين أو ملة. الإسلام بدأ بآية تدعو للقراءة و للتعلم بالقلم ! و أعجب من ذلك عدم إتهام غُلاة المتعصبة من الغربيين بأنهم إرهابيين مسيحيين أو إرهابيين يهود !

بدأت دولة إسرائيل بأكبر مجزرة للجيش البريطاني في فندق النبي داؤود ، حيث قامت عصابة صهيونية بتدميره علي رؤوسهم- كان ذلك في نهاية الأربعينييات من القرن الماضي و قد عجلت بإستلام اليهود لفلسطين.كان مناحيم بيجن أحد المتهمين و لم تتم ملاحقته !و أشك في إطلاق أية أوصاف أو نعوت دينية علي تلك العملية - نعوت من شاكلة الإرهاب اليهودي يؤدي بمقتل الجنود البريطانيين !(يمكن الرجوع إلي الإرشيف).

عملية تدمير مبني مكتب التحقيقات الفيدرالي بأطلانتا في ولايات أميركا المتحدات ،لم نسمع أوصافاً للجندي ماك في بأنه مسيحي متعصب أو إرهابي ! و لكنهم ذهبوا للبحث في قواه العقلية و دوافعه ! و لو أنه كان مسلماً لملأوا الصحائف حول الإرهاب الإسلامي !

في تقديري يرجع الإرهاب أو العنف الحالي إلي أسباب كثيرة، ولعل السبب الأساسي هو إستعمار فلسطين من قبل الغرب المسيحي ! و إستخدامه لليهود كبيادق في لعبته الخطرة والتي أدت إلي تشريد شعب كامل من مدنه و قراه و بيوته - ما زال كثير من أهل فلسطين يحملون مفاتيح بيوتهم المغتصبة ! عملٌ لم يُقدم عليه أي إنسان سوي ! دعك ممن يتكلمون عن قيم إنسانية أو دينية ! إن إستيطان اليهود بفلسطين لا مثيل له في التاريخ الإنساني ! قديمه و جديده ! لم نسمع أو نقرأ عن مستعمر إستخدم منازل و بيوت و مزارع و أراضي الشعب المحتل ! ربما أنفةً أو إشمئزازاً ! و لعل الكثير منا لن يُقدم علي مثل هذا العمل القبيح بالرقم من فقرنا ! لن أسكن في بيت بناه أحد لسكناه ! أية مظلمة أكبر من إستعمار فلسطين؟

إنها قضية عادلة تستوجب المناصرة ! لذلك ليس عجباً أن جاء أحفاد مقاتلي الساموراي من اليابان لضرب اليهود في فلسطين ! أو مقاتلي بادر ماينهوف الألمان للقتال مع أهل فلسطين. وهو ذات الدافع الذي جعل كثير من الأوروبيين يذهبون إلي إسبانيا للقتال مع الجمهوريين ضد عناصر الملكية في الحرب الأهلية - كان إرنيست هيمنيقوي مراسلاً لبعض الصحف في إسبانيا و كتب حول دوافع من أقدم للحرب هنالك - إنه التعاطف الإنساني لقضية عادلة أو وفقاً لرؤي شخصية.الآن تجد كتبه رواجاً في فرنسا و عودة لقراءتها ! لعلهم يعثرون علي ما ذكرتُ .التعاطف الإنساني هو الذي يدفع أؤلئك الشباب للموت من أجل قضية إنسانية وعادلة!

خلال المد الإشتراكي جاء الشباب من كافة أنحاء العالم إلي أميركا الجنوبية لقتال الحكومات الديكتاتورية و الرجعية كما أسموها -وكان من بينهم الثائر شي غيفارا ،لقد حارب حتي النهاية لقضية عادلة ! كما رآها .لم ينعته أحد بأنه إرهابي مسيحي و لم ينظروا في دينه أو ملته أو جنسه.

وحتي في فلسطين أو لم يُقدم كثير من الأوروبيين للحرب مع اليهود لذات السبب ؟ التعاطف.أو لم يعترف الرجل الثاني في أول حكومة للرئيس أوباما، إيمانويل رام (حاكم شيكاقو حالياً و كبير موظفي البيت الأبيض وقتها) بأنه تطوع للحرب مع إسرائيل .وما زال والده مقيماً بإسرائيل! هل تم نعت اليهود الذين يأتون في كل عام و في كل آن للعمل و للقتال في أرض فلسطين المحتلة بأنهم إرهابيين يهود؟ هذه الإزدواجية في الفهم أو المعايير يمكن أن ندرجها ضمن أسبال الهجمات الحالية و الآتية ! إنها تؤجج الصدور و تثير النفوس.

يمكننا أن نعدد من الأسباب الكثير- البطالة و إنعدام الأمل مع الفقر و البؤس و الكبت و غياب المساواة و إنعدام العدالة و القهر و عدم التسامح أو العفو وفساد الحكم و غياب الرؤية مع عدم وجود سياسات للحكم رشيدة أو خطط تهدف لإستغلال الموارد و الإمكانيات و توزيع الثروة و منح الفرص للأحلام كي تنمو مع غياب التعليم الجيد و النهج العلمي -أي واحد مما ذكرت قمين بأن يحرك الرؤوس و الأرجل للنزوح و الهجرة .

أية ضربة ستبث الخوف و الرعب و تدفع بموجات للهجرة المضادة و توقف السياحة و ربما رؤوس الأموال و الإستثمار.

قد يكون مناسباً لأهل فلسطين ترك الصبغة الدينية لقضيتهم العادلة حتي يجدوا مناصرين و أصدقاء في كافة أنحاء العالم !لا بأس من إستغلال الحمية الدينية للعمليات النوعية و بشكل طوعي وهو أمر أضر بالسودان كثيراً - لذلك تم النص علي حل الدفاع الشعبي في إتفاقية نيفاشا .

تركت العنوان غير مكتمل و لن نجد صعوبة في إكماله وفقاً للمفاهيم المسبقة و ستأتي الحروف تجر بعضها جراً- أ،س، ل،أ، م، ي."بالرغم من أنني أقصد الإرهاب العالمي ! " وهنا أدعي بأننا في حاجة إلي مفتي جديد ينظر في أمور كثيرة ، منها : الذقون الطويلة التي إرتبطت بالإسلام و هي تثير النفوس و أصبحت رمزاً للإسلام ! لن تعوذ ذلك المفتي الحجج - أمور دنيا نحن أدري بها كما ورد في حادثة منع تطعيم النخيل و إباحته من بعد.

وقد يكون من المبكر التكهن بنتائج هذه الحملة الأوروبية أو العالمية لمحاربة داعش أو التطرف - ولكن يمكن الزعم بأنها لن يكتب لها النجاح و ستولد حركات أكثر جرأة و قوة وذكاءً .ولربما أدت في نهاية المطاف لقيام حكومة عالمية - حكومة طالما حلم بها الحالمون ،قد تجد القبول من الشعوب التي جربت القهر و الظلم و كل ما جاء من أسباب للإرهاب الحالي.وأزعم إذا ما تم إجراء إستفتاء ستقبل كثير من الشعوب بتلك الحكومة العالمية- إستفتاء كإستفتاء أهل إسكتولندا ! لم يقبلوا أن يحكمهم بني جلدتهم و فضلوا حكم الإنجليز و ربما نظروا إلي مصالحم.و لنفكر في الحالة الصومالية و حالة شعوب أخري يفر سكانها إلي كل أركان الدنيا ! تُري ماذا هم فاعلون؟
من هو المسؤول الحقيقي عن ما حدث للسودانيين بمصر؟

بقلم: د. عمر القراي

لاشك أن كافة السودانيين، يدينون بشدة، ما حدث من معاملة سيئة، وأعتقال، وتعذيب لمواطنين سودانيين في مصر، سافروا إليها وفق الضوابط الرسمية، ولم يرتكبوا أي جريمة، تبرر التحرش العدواني بهم، من بعض أجهزة الأمن والشرطة في جمهورية مصر. كما أن العقلاء من السودانيين، يشجبون في نفس الوقت، أي إتجاه حكومي أو شعبي، يتعرض بأي أذى، لأي مواطن مصري، زائر للسودان، أو مقيم فيه، وذلك لأن أي مواطن لا يحاسب بما فعلت حكومته، ثم إننا حين ندين التصرفات الهمجية للآخرين، يجب أن ننأى بأنفسنا عنها وعن أن نكون مثلهم.

لقد نفى المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبوزيد، وجود سياسة مصرية ممنهجة تستهدف السودانيين في مصر. وكان مما ذكره أن السودانيين يعيشون منذ سنوات طويلة في مصر، وهم جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري. ولا يوجد أي استهداف لهم بمصر. كما أكد بأنهم يدرسون المذكرة التي تقدمت به السفارة السودانية، حول موضوع احتجاز رعاياها من قبل السلطات المصرية.

والحكومة المصرية، رغم هذا التصريح المسؤول، لا تزال مطالبة بأن تجري تحقيقاً في الأحداث، لتضع يدها على مصدر التفلتات، التي تضرر منها المواطنين السودانيين. فبالرغم من أن المسؤولين المصريين أوضحوا أن ما حدث قد تم في إطار حملة الحكومة لمواجهة تجارة العملة، التي تستهدف تقويض الوضع الإقتصادي في مصر، إلا أن هنالك سهام طائشة، قد أفلتت المجرم، وأصابت البرئ .. وهذا ما يستوجب التحقيق ووضع الأمور في نصابها، ورد المظالم التي أصابت مواطنين سودانيين، قصدوا مصر لأسباب مشروعة.

على أن من حق الشعب السوداني، أن يسأل حكومة الإخوان المسلمين، التي تحكم السودان، والتي إحتجت رسمياً على سوء معاملة السودانيين بمصر، واستدعت السفير المصري بالخرطوم، وصعّدت الموضوع، وأوعزت إلى أتباعها، وكتيبتها الإلكترونية، أن تضلل الشباب، وتسوقهم معصوبي العينين، في حملة ضد مصر، تدعو فيها وسائل الإعلام للتجمع خارج السفارة المصرية، وتدعو وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة المنتجات المصرية، وعدم السفر إلى مصر .. من حق الشعب أن يسأل حكومة الإخوان المسلمين، لماذا هذه الغيرة المفتعلة على الشعب السوداني ؟! إن السودانيين يعانون في كل بلاد الدنيا، وحين يستنجدون بسفاراتهم، وحكومتهم، لا يجدوا أي إستجابة، فلماذا تحركت الحكومة الآن، ووجهت إعلامها بسبب هذا الحادث ؟! هل تحفل حكومة الإخوان المسلمين بالشعب السوداني حقاً ؟! فلماذا إذن تقصفه بالطائرات فتقتل النساء والأطفال في جبال النوبة، وفي النيل الأزرق، وفي دارفور، وترفض ان تقدم لهم المنظمات الإغاثة ؟! لماذا يعتدي أمنها على طلاب الجامعات، ويبطش بهم، ويعذبهم في "بيوت الأشباح" ؟! لماذا إغتصبت مليشياتها وجنودها مئات النساء في قرية "تابت"؟! ولماذا تحتج الحكومة على الإعتداء على قلة من المواطنين ولا تحتج على احتلال حلايب وشلاتين بما فيهما من آلاف المواطنين؟!

وهذا الحدث، لم يكن الأول من نوعه، فقد قامت السلطات المصرية في 24 أغسطس 2004م بالقبض على 21 سودانياً، كانوا من المقدمين للجوء عبر الأمم المتحدة، وتظاهروا أمام مبنى الأمم المتحدة بالمهندسين بسبب تأخر إجراءاتهم .. فقامت سلطات الأمن المصرية بضربهم، والإساءة إليهم بصورة عنصرية بغيضة، كما اعتقلتهم وعذبتهم. وحين ذهب عدد منهم، ومن ذويهم، إلى السفارة السودانية يطالبونها بالدفاع عن حقوقهم، ولو بمجرد سؤال السلطات المصرية، هددتهم السفارة السودانية، وهي تعلم بأنهم من المعارضين السياسيين للنظام، بأنها ستقوم بترحيلهم للسودان، إن لم يصمتوا عما حدث لهم !!

أكثر من ذلك !! لماذا صمتت حكومة الإخوان المسلمين، صمت القبور، حين ضربت الشرطة المصرية السودانيين المعتصمين بميدان مصطفى محمود بالرصاص في عهد الرئيس السابق حسنى مبارك ؟! فقد جاء( في أعقاب مذبحة مصطفى محمود 29 ديسمبر 2005م تقدمت مع زميلة محامية في أوغندا بشكوى للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان ضد مصر " شكوى رقم 2007 / 349" للتحقيق في مقتل 29 لاجئاً سودانياً وكان ضمن ما جاء في رد الحكومة المصرية على شكواي أن هناك وفداً من السودان قد حضر لمصر وعاين جثث الضحايا وبرأ السلطات المصرية من القتل وأوعز الوفيات للتدافع بين المعتصمين حيث لا توجد " وفقاً لشهادة الأطباء السودانيين" أي اصابات بأعيرة نارية ...)(أشرف ميلاد روكسي-محامي لاجئين بالقاهرة-الواتساب).

في 25 يونيو 1995م، قامت حكومة الإخوان المسلمين السودانية، بمحاولة فاشلة، لإغتيال الرئيس السابق لجمهورية مصر محمد حسني مبارك، في أديس أبابا، إبان زيارته بسبب إنعقاد مؤتمر القمة الأفريقي. ومنذ تلك اللحظة بدأ العالم يشعر بالدور الإرهابي الذي تلعبه حكومة الخرطوم. ولقد كان رد المصريين قوياً، إذ عمت المظاهرات العارمة كل المدن المصرية، واستغربت البلاد العربية تصرف النظام السوداني، واستنكرته تمامآ، ونددت كل دول العالم بمحاولة الاغتيال، وطالبت بردع النظام في الخرطوم، وقام المجتمع الدولي بسبب مطالبات عدة منظمات، بادراج اسم السودان كاحدي "الدول الراعية للارهاب العالمي"، وعاقبته بشدة ومازال اسم السودان مدرجآ بهذه القائمة منذ عام ١٩٩٥ وحتي اليوم!!

ولم تكتف السلطات المصرية بمجرد الإدانة، بل فسارعت باحتلال حلايب السودانية، ووضعت يدها علي كل اراضي المنطقة، وبسطت عليها نفوذها العسكري والسياسي، وتم تطبيق القوانيين المصرية عليها.

اما الحكومة الاثيوبية، فقد قررت في عام ١٩٩٥ - عام وقوع محاولة الاغتيال- ان تعاقب نظام عمر البشير الذي تجرأ واتخذ من اثيوبيآ مسرحآ لتنفيذ اغتيالاته، وحول العاصمة الافريقية التي كانت في ذلك الوقت تحتضن منظمة الوحدة الافريقية إلى مسرحاً للعمليات الإرهابية، ولهذا قامت علي الفور باحتلال منطقة "الفشقة" السودانية، واخضعتها للحكم العسكري الأثيوبي منذ ذلك الوقت وحتي الآن. ولقد ذكرت الحكومة الاثيوبية، ان احتلالها لاراضي "الفشقة" السودانية حق مشروع وعقاب واجب علي حكام الخرطوم الذين استباحوا العاصمة الاثيوبية وتجرأوا علي انتهاك سيادة البلاد وقاموا بعمل غير مقبول!!

ورغم ان كينيا لا دخل لها لا من بعيد أو قريب، في موضوع محاولة اغتيال الرئيس المصري، إلا انها لمست ضعف وهوان النظام في الخرطوم، وعدم مقدرته علي حماية أراضيه، وخوفه من مصر واثيوبيا، فسارعت باحتلال منطقة " مثلث أليمي" السودانية في نفس ذلك العام. ومنذ عام 1995م وحتى اليوم، لم تنطق جهة سيادية بما يفيد استنكارها، ولم يناقش البرلمان أو مجلس الوزراء، فقدان هذه الأجزاء العزيزة على الوطن . وهذا الخوف من الحكومة المصرية، على عهد مبارك، حدث بسبب ضعف حكومة الإخوان وفشل دبلوماسيتها، كما أن من أهم أسبابه محاولة الإغتيال الفاشلة، التي ساقت الحكومة السودانية، لصفقة الصمت على كل ما يحدث، بما في ذلك ضرب المواطنين السودانيين بالرصاص في ميدان مصطفى محمود، في مقابل صمت السلطات المصرية عن محاولة إغتيال مبارك.

إن حكومة الإخوان المسلمين، لم تفتعل هذا التصعيد، من أجل السودانيين، الذين عذبوا، وأضطهدوا، واعتقلوا في مصر .. وإنما لأنها الدولة الوحيدة في العالم، التي يحكمها الإخوان المسلمون، ثم هي تحادد الدولة الوحيدة في العالم، التي ازاحت الإخوان المسلمين من السلطة، بعد عام واحد من سيطرتهم عليها !! وهذا يعني أن أي استقرار، وأمن، ونجاح اقتصادي، تحققه مصر تحت حكم نظام السيسي، الذي ضرب الإخوان إنما هو، في نفس الوقت، دليل على فشل نظام الإخوان المسلمين في السودان، بل إن نظام الإخوان في السودان لا يأمن على نفسه ولا الجماعات الإرهابية التي يأويها، لو فرغ النظام المصري من مشاكلهالداخلية، ووجه نظره جنوباً !! ولهذا وغيره، فإن حكومة الإخوان المسلمين في السودان، لن تقف مكتوفة الأيدي، والنظام المصري يضرب حركة الإخوان في سينا، وفي مختلف بقاع مصر، ويحاكم قادتها، ويحكم على بعضهم بالإعدام .. ولما كانت لا تستطيع مواجهة النظام المصري عسكرياً، أو إعلامياً، أودبلوماسياً، فلماذا لا تحاربه إقتصاديا،ً بتشكيل رأي عام سوداني، يجعل السودانيون يقاطعون الذهاب إلى مصر، في ظروف تتعرض فيها مصر لانحسار السياحة، بسبب الهجمات الإرهابية، وتحطيم الطارة الروسية، ومن ثم يحجبون مبالغ ضخمة كانوا ينفقونها هناك ؟! بل لماذا لا ينشط التجار، من الإخوان المسلمين السودانيين، واتباعهم، بإدخال كميات ضخمة من العملات الأجنبية، وبيعها في السوق الأسود، بغرض إضعاف الإقتصاد المصري؟! وهو دور لو لم تقم به الحكومة السودانية من نفسها لدفعها إليه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ووفر لها المبالغ المطلوبة. وحين قامت السلطات المصرية، بحملة تستهدف مخطط الإخوان المسلمين لتدميرها إقتصادياً، راح ضحية تلك العمليات مواطنين سودانيين ابرياء، تحاول حكومة الإخوان المسلمين استغلال عذابهم وظلمهم، من أجل مصالحها السياسية، التي لا تمت بصلة للإسلام ولا للوطن.

لقد أهانت حكومة الإخوان المسلمين كل سوداني على وجه البسيطة، وحقّرت من شأنه، وأغرت به أضعف الناس .. كما حطت من قيمة جواز السفر السوداني، وأغلقت في وجهه السبل، وجعلته محل شبهه، وإتهام، ومهانة. وذلك لأنها ظلت لسنوات تأوي الإرهاب، وتعقد صفقات السلاح مع دول مثل إيران، وتتعلم منها أساليب التعذيب والإعتداء على المواطنين البسطاء. كما أنها في نفس الوقت، حكومة ضعيفة، عاجزة عن رد أي اعتداء على أراضيها، ثم هي بعد ذلك، تستأسد على شعبها الأعزل، وتوظف كل موارده، لشراء سلاح ، تضربه به، عن طريق مليشياتها .. بالإضافة إلى ذلك، فإن رئيس الدولة نفسه مطلوب للعدالة الدولية، لأنه متهم بجرائم ضد الإنسانية، وهو يعاني من ضغوط داخلية، إضطرته إلى أكذوبة الحوار الوطني، وضغوط خارجية، أجبرته على التفاوض مع الحركة الشعبية !! ثم لما كانت حكومته قد دمرت الإقتصاد الوطني، وباعت مشاريع التنمية لعضويتها، ونخر الفساد عظمها، فقد اصبحت تتسقط المنح، وتستجدي الصدقات، وإذا أعطيت لا تعود بعطاياها للخزينة العامة، بل لجيوب النافذين في الحكومة، الذين غرقوا في أوحال الفساد. لكل هذا وغيره، فإن حكومة الإخوان لا تستطيع إظهار العداء للحكومة المصرية، ولهذا سعت للدفع بالشعب ليخوض المعركة، التي تمكنها من القيام بدورها، إزاء تكليف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو دور إضعاف النظام المصري، حتى يسقط، وتعود دولة الإخوان المسلمين، فتخطف الدولة المصرية مرة أخرى، بعد أن كان الشعب المصري قد اتنزعها منهم.

السؤال هو : من هو المسؤول الحقيقي عن ما حدث للسودانيين بمصر؟! إن المسؤول هو حكومة الإخوان المسلمين السودانية، فهي التي قللت من قيمة، وهيبة الشعب السوداني، في كل مكان، ثم هي التي أدخلت جماعتها بالعملات الصعبة، لزعزعة الإقتصاد المصري، إتباعاً لخطط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين .. وبذلك خلقت جواً من التحفز الأمني المصري، راح ضحيته بعض المواطنين البسطاء، الذين لا علاقة لهم بكل ما يحث .. وبالإضافة لكل ذلك، تحاول حكومة الإخوان المسلمين، أن تستغل الشعب السوداني، ضد النظام المصري، فتستعمل غضبه المشروع، لما حدث لبعض أبنائه، في حربها المستعرة، لإعادة حكم الإخوان المسلمين لمصر، حتى يصبح حال مصر، مثل حال السودان اليوم.

تمويل التعليم الجامعي – جامعة الخرطوم كمثال

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

هذا الموضوع دعت إليه د. سعاد إبراهيم عيسي- أستاذة الرياضيات بجامعة الخرطوم و المهتمة بالشأن العام –فلها التقدير. آثرتُ أن أُقدمه للنشر ليصب في تيار التغيير الكبير. وقد سبق أن وضعته كتعليق علي موضوع نشرته د. سعاد .

جامعة الخرطوم عندما دخلتها مجاناً في أوائل السبعينيات من القرن الماضي - لم أكن راضياً عن سياسة القبول تلك مع إدراكي لما يجري في العالم  و معرفتي بأن بعض الدول تقدم سلفيات للطلاب لمقابلة تكاليف الدراسة أو بعضها و في دول أُخري مثل فرنسا تقدم البنوك سلفيات للزواج و كل هذه المبادرات و الأفكار تقوم بها الحكومة – والسياسة هي أفكار – أفكار لخدمة الناس ! عندما جاء جعفر بخيت عميداً للطلاب أدخل نظام الرسوم و كنت متحمساً لهذا الأمر – إذ لا يُعقل أن يدرس أبناء الأغنياء و ميسوري الحال مجاناً و كان معنا بعضهم – لذلك يجب تقدير تكاليف الدراسة بشكل علمي لكل كلية- فالطب ليس مثل الآداب أو الرياضيات و من بعد تقوم المؤسسات المالية و البنوك بتقديم سلفيات للراغبين. أما الطلاب المتميزين جداً فيتم إستقطابهم بالمنح و الحوافز المختلفة.

كما يجب أن تدبر الجامعة وسائل مختلفات لتعزيز دخلها مثل :

1- إنشاء نظام للأوقاف في كل ولايات السودان و ذلك بدعوة الخيرين و الولايات ذاتها لتخصيص شيئاً من أموالهم أو الأراضي و العقارات لصالح جامعة الخرطوم . و يمكن للواقف أن يجعله وقفاً ذرياً لأهله أو عاماً للكافة.و لكم أن تقدروا الدخل المتوقع من في كل ولاية إذا ما خصصت قطعة أرض في كل خطة إسكانية لجامعة الخرطوم – و لتتنافس الولايات و مواطنيها.هنالك بعض الخيرين الذين أوقفوا لهذه الجامعة و لغيرها ، مثل البغدادي و السلمابي و الشنقيطي و التجاني الماحي –أوقف ورثته مكتبةً قيمةً و المحسن الكبير –عبد المنعم محمد- لهم جميعاً رحمةً و أجراً عظيماً.

2- إنشاء حاضنات للأعمال و تخصيص جزءاً من عائدها للجامعة و للبحث العلمي

3- إنشاء مصانع و مزارع أو تأجير بعض المصانع المتعطلة لتشغيلها وهو أمر ممكن و لتقم بذلك الدار الإستشارية.وهو مشروع سيمكن من تشغيل عدد كبير من الطلاب في إجازاتهم و الخريجين و غيرهم من المواطنين.

4- أي براءآت إختراع يخصص جزءاً من عائدها للجامعة و للمخترع و الكلية.وتشجيع المبدعين و إستقطابهم.عملٌ سيكون مؤثراً في إحداث النهضة المنشودة.

5- قيام فرق رياضية(الزوارق-السباحة- السلة – الكرة الطائرة و كرة القدم) و للموسيقي بالجامعة – ستساعد في تحقيق بعض العائدات ،إضافة للترويج و الدعاية و للترويح عن الطلاب.

6- دعوة الخريجين للتبرع بمبالغ شهرية أو سنوية أو عينية.

7- دفع تكاليف الدراسة بواسطة المقتدرين و علي غيرهم الحصول علي سلفيات تدفع بعد التخرج.

8- ...أية موارد أُخري.

هذه بعض أفكار و يمكن لآخرين تطويرها و إضافة أفكار أُخري للمساعدة في تمويل جامعة الخرطوم و غيرها من الجامعات.

الخيال التطبيقي -هل نحتاج إليه؟

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

هل ينقصنا الخيال ؟وهل يعاني من هذا النقص السياسيون ؟ وهل يقدرون علي إنتاج الأفكار ؟ وهل تعليمنا يشجع الخيال والإبداع ؟

الخيال التطبيقي  Applied Imagination

مبادئ وطرق حل المشاكل إبداعياً

أليكس إف أوزبورن Alex F Osborn   

ترجمة وعرض :إسماعيل آدم محمد زين

أهدي وكرس المؤلف كتابه إلي دكتورتي ريموند ماك كونيل - زميله ورئيس مجلس جامعة بفالوحيث شاركه العمل كنائب للرئيس وهوأمرٌ غير معهود – كثيراً ما نجد مؤلفي الكتب يكرسونها للأسرة أوأحد أفرادها،ولهذا دلالات عظيمة –أتركها لفطنة القارئ !

دفعني لإعادة قراءة الكتاب وعرضه ما نشهده حالياً من عجز في السياسة حيال مشاكل البلاد الهينة وفشل في كافة ضروب الحياة وإرتكاس مهين ، مما قد يفيد في تحريك العقول وإستخدامها بشكل جيد.

الإبداع ملكة عقلية يمكن تطويرها وتنميتها وتمكن الأفراد من النظر للقضايا المختلفة بشكل مختلف وهوما يُعرف بالتفكير خارج الصندوق أوبشكل غير مألوف .كما أنه يُدرس في الجامعات الأمريكية منذ عقود من الزمان – فهذا الكتاب يستخدم كمرجع في معهد الخيال التطبيقي. وقد تمت طباعتة لأول مرة في عام 1954م والنسخة الحالية طبعت في عام 1965ورغم ذلك نجده يتناول قضايا ما زالت تهم الناس.وقد هدف الكتاب إلي تنمية التفكير الإبداعي وإلي زيادة الإبداع في مجال التعليم. الخيال الإبداعي أداة مهمة في الحصول علي المعرفة- أي معرفة وهي تصبح أكثر إستخداماً إذا ما تم تحليلها بخيال وتم توسيعها ديناميكياً كما يورد المؤلف في مقدمته.

إن تاريخ الحضارة هوفي الواقع سجل لقدرات الإنسان الإبداعية. والخيال هوحجر الزاوية في محاولات الإنسان الدؤوبة وهي مسؤلة عن بقاء الإنسان كحيوان وأدت إلي تفوقه علي العالم وبالمثل يمكن أن تؤدي به إلي التغلب علي الكون.

إن تسخير الطاقة الذرية لهونجاح باهر للخيال الإنساني علي عقبات عصية.

المجتمع الحديث بتركيزه علي التوليفة المتطورة للتكنولوجيا والعلوم البحته لهوكذلك من المسلمات في إعتماده علي الخيال وشرياناً لحياته.ومن البديهي بأن التفكير بذكاء لهوالتفكير بشكل إبداعي ! ويواصل الكاتب نقلاً عن بروفسير/هاري أوفرإستريت بأن القدرات الإبداعية يملكها كل فرد وأنه توجد طرق لتحفيزها وتدريبها وهي كفيلة بزيادتها بما يفوق وضعها في حالة الكمون- سيتم تثوير التعليم وسيتم توجيه طاقاته الرئيسية لتحفيز وتدريب قوي الإبتكار أوالإختراع. المجتمع الغني بقوي الإختراع سيكون أكثر المجتمعات تطوراً.وهكذا يأتي المؤلف بالحجج من مصادر شتي ثبتها في نهاية كل باب ، كما حدد مواضع ذات صلة بالمزيد من التركيز، مع تمارين وأسئلة وهي من مزايا الكتب الأمريكية – حيث تختلف عن رصيفاتها بالتوضيحات ، مما يمكن من الإستيعاب والتفاعل وتركيز المادة – خاصة في الكتب الجامعية والمدرسية.

تأكيداً لضرورة تنمية الإبداع يأتي المؤلف بشهادة رئيس جامعة هارفارد  د. بوسي " علي الكليات والجامعات شحذ كل شرارات الإبداع وهوما يشكل الفارق بين الدرجة الأولي والثالثة " وهوواجبنا وعلينا القيام به عاجلاً.

ويمضي متناولاً تدريس الإبداع والبحوث التي تتطرق إليه ويشير إلي السمات الشخصية وإلي إختبار من 10 حزم يعترف به كبار علماء السيكولوجي- أحد هذه الإختبارات أظهر تحسناً كبيراً في السمات الشخصية وكذلك في القدرات الإبداعية.

تناول المؤلف الأهداف التعليمية – مثل : تسهيل إدخال كورسات في حل المشاكل بطريقة إبداعية وتشجيع دمج أساسيات وإجراءآت الإبداع في الكورسات الحالية. كما بين علوماً أخري تم إدخال تدريس الإبداع فيها :

الإعلان، الطيران، الهندسة، المعمار، التصميم، إدارة الأعمال، تصميم السيراميك، الإتصال، موارد المجتمعات، المناظرات، إتخاذ القرارات، الإقتصاد،التربية، الهندسة،اللغة الإنجليزية، تنمية الإدارة، الأدب الألماني، إدارة المنازل، إدارة المستشفيات، التصميم الصناعي، العلاقات الصناعية،الصحافة، إدارة التنمية، التسويق، الهندسة الميكانيكية، التمريض، التربية الرياضية، الفيزياء، علم النفس، العلاقات العامة، إعادة التأهيل، كتابة التقارير، المبيعات، البحوث الإجتماعية، العمل الإجتماعي،الخطابة، تنمية الإشراف، الخيال، تبسيط العمل. وأنظروا للسر في تفوق ولايات أميركا المتحدات ! كثير من هذه العلوم وبعد 4 عقود من الزمان علي هذا الكتاب لم تدخل في جامعاتنا ! دعك من التفكير في إدخال الإبداع في نسيجها ! تُري أي علوم تُدرس الآن ولم نسمع بها ؟

أيضاً قام المؤلف بتحديد المراجع الأساسية ودليل للمعلم وكتاب عملي للطلاب – إن صحت الترجمة Student Work book مع المعينات البصرية.

وأنظروا إلي الكرم الأمريكي فقد تبرع المؤلف بكل حقوق الكتاب لمؤسسة التعليم الإبداعي Creative Education Foundation والتي تم تأسيسها في عام 1954 لتشجيع التوجهات الإبداعية في التعليم الأمريكي. وعرض آخر في الكرم بتقديم نسخة من الكتاب لأي تربوي مجاناً مع مرشد المعلم .فهلا إنتهجنا هذا السبيل !

يحتوي الكتاب علي 28 باباً وقد يكون مفيداً ذكر بعضاً منها:أهمية الخيال،شمولية المواهب الإبداعية، أنواع الخيال الإبداعي وغير الإبداعي، العوامل التي تعطل الإبداع، عالمنا الجديد وأثره علي الإبداع،العملية الإبداعية لحل المشاكل، طرق تطوير الإبداع، طرق إيجاد الأفكار، ترابط الأفكار، الإجراءآت التفصيلية للعصف الذهني، الأسئلة كمحفز للتفكير، أثر الجهد علي الإبداع، عنصر الحظ في البحث الإبداعي، تطور وإضمحلال الأفكار الجديدة، الإبداع في القيادة والمهن، وهكذا تتضح أهمية الإبداع في حياتنا.

ملخص توصيات مؤتمر أصدقاء السودان بلندن

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

بإستضافة من جامعة بيربيك في لندن ، جاءت توصيات مؤتمر المعارضة الذي إنعقد خلال الفترة من 29 إلي 30 أغسطس الماضي شاملة و عديدة مع تنوعها –لذلك ارتأيت تلخيصها و إعادة صياغة بعض بنودها –دونما إخلال بمضمونها حتي تعم الفائدة و تسهل قراءتها : 

1-  اللجؤ للعصيان المدني كأفضل خيار.

2-  ضرورة قيام نقابات موازية من المهنيين والعمال، وتنظيم اتحادات الطلاب تحت قيادات معارضة

3- وجوب خلق تنظيم قاعدي علي مستوي الأحياء وتدريب قيادات لجان الأحياء لتحريك التظاهر السلمي

4- العمل الجاد لاجل اعادة النقابات الشرعية ،كما فعلت نقابة الاطباء واساتذة جامعة الخرطوم

5 -محاربة ومقاطعة النقابات والاتحادات الموجودة و الغير شرعية بكل السبل والوسائل، وفضح ممارساتها وعلاقتها بالاجهزة الامنية

6-انشاء نقابات بديلة ذات فهم بضروريات المرحلة القادمة متجاوزةً الواقع المخزي للاتحادات التي انشأها وغذاها ويرعاها النظام

7- وضع برنامج لدعم العمل النقابي بالداخل مادياً ومعنوياً، والعمل علي دعم التضامن والعمل النقابي، وتقوية الحركات النقابية وتشكيلاتها المختلفة بالداخل

8- تكوين لجنة تعني بعقد مؤتمر التجمع النقابي لجميع النقابيين بالخارج وتوحيدهم تحت شعار الانتفاضة الشعبية لاقتلاع النظام والتحول الديمقراطي

9- دعوة الشرفاء من اعضاء القوات المسلحة السودانية، والشرطة والقضاء للوقوف بجانب العمل النقابي ودعم الانتفاضة القادمة.

10- العمل مع قطاعات الشباب والطلاب بهدف استنهاضهم من اجل تفعيل دور الاتحادات الطلابية في الجامعات والمدارس الثانوية لما لها من فعالية وتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير قياداتهم وقدراتهم.

11-  العمل المشترك مع المركز العالمي للحقوق النقابية وسكرتاريته ببريطانيا.

12 - مخاطبة منظمة العمل الدولية وحضور ومخاطبة اعضائها علي هامش كافة مؤتمراتها، وكشف حقيقة ووضع الحركة النقابية في السودان تحت ظل النظام الحالي.

13-   السعي نحو تجميع كل قوي التغيير النسائية في المعارضة السودانية في جبهة موّحدة، والحرص علي تأسيس دولة المواطنة متساوية الحقوق.

14- رصد ومتابعة وتوثيق الانتهاكات الحقوقية لعموم النساء، خاصةً في مناطق الحرب والمناطق المقفولة، والعمل علي خلق قنوات اتصال مستديمة معهم، وتنظيم زيارات ميدانية لمناطقهم.

15-   حث رابطة اصدقاء السودانيين البريطانيين لمواصلة عملها في إقامة ندوات ومؤتمرات بهدف مناقشة ومعالجة اشكاليات التغيير السياسي في السودان، والقيام بدعوة قيادات المعارضة السودانية بطرفيها السلمي والمسلح للمشاركة في الحوار السوداني- السوداني.

16-   النظر في عمل مُرشد للجاليات السودانية في المهاجر بالتركيز علي المصلحة العامة و أفراد الجالية واسرهم.

17-  التنسيق المؤثر والفعال مع التنظيمات المحلية والعالمية المهتمة بحقوق الإنسان والديمقراطية للاسراع بإسقاط النظام، وتوسيع حملات التضامن ضد النظام.

18-  توسيع وتجميع كافة التنظيمات من احزاب سياسية، منظمات المجتمع المدني، تنظيمات شبابية ونسوية الخ ... و توحيد جهودها لإسقاط النظام.

19- التنسيق مع المنظمات السودانية في اوروبا، كندا، استراليا وامريكا للخروج في فعاليات تظاهرية متزامنة مع الفعاليات الداخلية، وعكس هذا العمل اعلامياً

20- السعي لتقييّم التجربة السودانية في الحكم منذ قيام السودان الحديث حتي اللحظة الحالية.

21-  دراسة انشاء اذاعة بشكل عاجل و تشكيل لجنة مختصة من (5 ) اشخاص لهذا الهدف و لاستقطاب الدعم المالي . والتفكيرمن بعد  لانشاء قناة فضائية بعد نجاح الاذاعة .

22- دعم تجربة سودان بكرة مادياً وفنياً .

23- دعم الوسائل الاعلامية القائمة الان مثل راديو دبنقا واستقطاب الاعلاميين في الاجهزة المختلفة .

24-انشاء مؤسسة اعلامية ووعاء استثماري تعنى بوضع خطة عمل شاملة 

25- العمل على تأسيس نقابة خاصة للصحفيين بشكل ديموقراطي في داخل السودان وفي دول المهجر والتنسيق بين الروابط والاشكال النقابية الموجودة في المهاجر .

26- يجب أن تكون الفترة الانتقالية طويلة، ما بين ٣ الي ١٠ سنوات لوجود عدة قضايا يجب معالجتها في اثناءهذه الفترة، من ضمنها:

27- حل القضاء الحالي لبناء قضاء جديد

28- فصل النيابة العامة عن وزارة العدل

29- اصلاح الاقتصاد لحل مشكلة الفقر والجوع.

30- دمج جميع الحركات المسلحة في القوات في القوات النظامية بعد تطهيرها من العناصر الايدولوجية.

31- تطبيق العدالة الجزائية والمصالحة و العفو والتي يجب أن تتم في اثناء الفترة الانتقالية باللجؤ للشرعية الثورية، فلا جريمة بلا عقاب- ومحاكمة كل من ارتكب جرائم تمس حقوق الانسان و تقصي الحقائق مع تقديم مرتكبي كل جريمة ضد الشعب السوداني اوأي  انتهاك لحقوق الانسان للمحاكمة العادلة.ودفع التعويضات المناسبة للمتضررين.

32-  إصلاح المؤسسات التي تم استغلالها لانتهاك حقوق الانسان، بما في ذلك عمل اجهزة الشرطة والامن والقضاء بتعديل القوانين، وإدخال قوانين جديدة لمحاكمة مثل هذه الجرائم.

33- تبني النظام الفيدرالي لحكم البلاد.

34- حث رابطة اصدقاء السودانيين البريطانيين لمواصلة عملها في إقامة ندوات ومؤتمرات بهدف مناقشة ومعالجة اشكاليات التغيير السياسي في السودان، والقيام بدعوة قيادات المعارضة السودانية بطرفيها السلمي والمسلح للمشاركة في الحوار السوداني- السوداني.

35-   النظر في عمل مُرشد للجاليات السودانية في المهاجر بالتركيز علي المصلحة العامة و أفراد الجالية واسرهم.

36-  التنسيق المؤثر والفعال مع التنظيمات المحلية والعالمية المهتمة بحقوق الإنسان والديمقراطية للاسراع بإسقاط النظام، وتوسيع حملات التضامن ضد النظام.

37-  توسيع وتجميع كافة التنظيمات من احزاب سياسية، منظمات المجتمع المدني، تنظيمات شبابية ونسوية الخ ... و توحيد جهودها لإسقاط النظام.

38- التنسيق مع المنظمات السودانية في اوروبا، كندا، استراليا وامريكا للخروج في فعاليات تظاهرية متزامنة مع الفعاليات الداخلية، وعكس هذا العمل اعلامياً

39- السعي لتقييّم التجربة السودانية في الحكم منذ قيام السودان الحديث حتي اللحظة الحالية.

40-  دراسة انشاء اذاعة بشكل عاجل و تشكيل لجنة مختصة من (5 ) اشخاص لهذا الهدف و لاستقطاب الدعم المالي . والتفكيرمن بعد  لانشاء قناة فضائية بعد نجاح الاذاعة .

41 - دعم تجربة سودان بكرة مادياً وفنياً .

42- دعم الوسائل الاعلامية القائمة الان مثل راديو دبنقا واستقطاب الاعلاميين في الاجهزة المختلفة .

43-انشاء مؤسسة اعلامية ووعاء استثماري تعنى بوضع خطة عمل شاملة 

44- العمل على تأسيس نقابة خاصة للصحفيين بشكل ديموقراطي في داخل السودان وفي دول المهجر والتنسيق بين الروابط والاشكال النقابية الموجودة في المهاجر .

45- يجب أن تكون الفترة الانتقالية طويلة، ما بين ٣ الي ١٠ سنوات لوجود عدة قضايا يجب معالجتها في اثناءهذه الفترة، من ضمنها:

46- حل القضاء الحالي لبناء قضاء جديد

47 - فصل النيابة العامة عن وزارة العدل

48- اصلاح الاقتصاد لحل مشكلة الفقر والجوع.

49 - دمج جميع الحركات المسلحة في القوات في القوات النظامية بعد تطهيرها من العناصر الايدولوجية.

50- تطبيق العدالة الجزائية والمصالحة و العفو والتي يجب أن تتم في اثناء الفترة الانتقالية باللجؤ للشرعية الثورية، فلا جريمة بلا عقاب- ومحاكمة كل من ارتكب جرائم تمس حقوق الانسان و تقصي الحقائق مع تقديم مرتكبي كل جريمة ضد الشعب السوداني اوأي  انتهاك لحقوق الانسان للمحاكمة العادلة.ودفع التعويضات المناسبة للمتضررين.

51-  إصلاح المؤسسات التي تم استغلالها لانتهاك حقوق الانسان، بما في ذلك عمل اجهزة الشرطة والامن والقضاء بتعديل القوانين، وإدخال قوانين جديدة لمحاكمة مثل هذه الجرائم.

52- تبني النظام الفيدرالي لحكم البلاد.

More Posts Next page »