آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

الصين تكرم الجاز .. لماذا ؟

محمد وداعة

من قيادات الحركة الإسلامية.. اختار الانحياز الى المنشية عقب مفاصلة الإسلاميين، ونال ثقة الترابي.. حيث تقلد مناصب رفيعة داخل المؤتمر الشعبي، ووصل لدرجة مساعد الأمين العام، قدمه حزبه الشعبي منافساً للرئيس البشير في انتخابات الرئاسة في 2010.

عقب انفصال الجنوب أصبح الإسلامي عبدالله دينق نيال وزيراً للبيئة بحكومة جنوب السودان، الا انه لم يمكث طويلاً في المنصب حيث تمت اقالته بقرار من الرئيس وبحسب الصحافة في ذلك الوقت فإن الوزير نيال قد تمت إقالته، لأنه صفع النائب البرلماني مجوك مجونق أثر خلاف بينهما، علاقته بشيخه الترابي ظلت عميقة، وقد رصدته العيون مرات عديدة داخل دار المؤتمر الشعبي.. يردد عبارته (أنا أجنبي).. ويظل يتجول في شوارع الخرطوم وتطيب له الإقامة بها، ويشارك في الندوات السياسية كخبير سياسي، أعادته قضية التطبيع مع اسرائيل مرة أخرى الى الأضواء..

الحقيقة الخبر ادهشني ، وذهب بي المذاهب و استغفلنى، وربما لكثيرين مثلى ، لاننا لانعلم للرجل فضل علينا ، بل كان على كاهلنا ردحآ من الزمان ، الرئيس الصيني شي جي بينغ كرم الدكتور عوض الجاز وزير النفط الأسبق ، ضمن أفضل عشرة شخصيات ناجحة في العالم في كافة المجالات الاقتصادية والعلاقات الدولية ولأسهامه في إدخال الصين الى السودان وجعل السودان نقطة انطلاق الى أفريقيا.

ومثار الدهشة في اختيار عوض الجاز ضمن أفضل عشرة شخصيات في تقديم خدماتهم للصين وليس لبلادهم ، ذلك أن الدكتور عوض الجاز ظل لمدة (25) عاماً منذ العام 1991م حيث شغل منصب وزير شؤون الرئاسة حتى 1998م ثم وزيراً لمجلس الوزراء حتى 1995م ، وبعدها وزيراً للنفط لمدة (13) عاماً انتهت في 2008م ، ثم وزيراً للمالية والصناعة ثم عاد للنفط حتى نهاية2013م ، وهي مناصب مهمة و حيوية ولعل اهمها شغله لأطول فترة استوزار لوزير في عهد الانقاذ لوزارة مهمة هي وزارة النفط ، منذ أن كانت وزارة للطاقة والتعدين ، وهي الفترة التي شهدت عهد ( التمكين ) الصيني في السودان في استغلال الثروات النفطية بأقل تكلفة استثمارية باستخدام تكنلوجيا متخلفة ألحقت الاضرار بأبار النفط وأهملت صيانتها فنضبت قبل أوانها. 

ولعل أخطر الخدمات الجليلة التي قدمها الدكتور الجاز للصين ماكشفت عنه ورشة ( التلوث البيئي الناجم تنقيب البترول بولاية غرب كردفان )، ولعل ماكشف عنه حتى الأن يصيب بالهلع و ينذر بشر مستطير، مجموعة من العلماء في اختصاصهم هم بروفسيرسليمان محمد و بروفسير صديق تاور ودكتور هند عبدالرحيم والدكتور حسن محمد حماد ، كشفوا من خلال الندوة عن اصابة مواطني المنطقة بامراض سرطانية غريبة ، ونفوق للحيوانات بشكل لم يسبق له مثيل ، وتلوث لمياه الشرب وتدهور المراعي وتقلص المساحات الزراعية ، مع انعدام كامل للخدمات بكل أنواعها بالمنطقة للدور غير الاخلاقي الذي تلعبه شركات البترول وعدم التزامها بالقوانين والدستور ، وهذا يحدث في كل المناطق التي استثمرت فيها الشركات الصينية.

ولعل هذه مناسبة لان نتذكر الاسباب التي دفعت شركة تاليسمان للانسحاب من الاستثمار في البترول وشركات اخرى تركت العمل تحت ضغوط الشركات الصينية وتدخلها في اختيار شركات الخدمات وتحليل المعلومات ، ان قامت به الصين من تكريم الرجل عاد عليها بالنفع والتمكين واستنزاف ثروات البلاد النفطية و لم يعد على السودان بشيئ غير التلوث البيئى و انتشار الامراض الفتاكة و اهمال المواطنين وعدم تقديم اى خدمات لهم ، 

فلم تفكر الصين في استثمار عائداتها وأرباحها من البترول في الزراعة أو الصناعة ، الشعب السوداني لايحس بهذا الذي يكرم بسببه عوض الجاز ، فعائدات البترول التي تقدر بحوالي (70) مليار دولار لا أحد يعلم حقيقتها أو فيما صرفت أو كيف انفقت ، لازراعة نهضت ولاصناعة تطورت ، وكل مشاريع البنى التحتية التي بنتها الانقاذ تمت بقروض ، ارتفع بسببها الدين الخارجي من (26) مليار دولار في العام 1989م ليصبح (57) مليار دولار في عام 2015م ، في ظل الواقع المزري الذي تعيشه مناطق انتاج البترول والفقر المدقع والتدهور البيئي ، فإن هذا التكريم هو بمثابة إدانة للرجل وليس مصدر فخر له ، هذا التكريم خزي لنا وعار علينا ، هنيئاً للصين بابنها البار الدكتور عوض أحمد الجاز ، وهنيئاً للجاز شركاته واستثماراته مع الصين وايران وغيرهم.

جاء في تقرير المراجع العام امام المجلس الوطني في سبتمبر 2015م عن نتيجة مراجعة العائدات النفطية ما يلى )( تم احتساب مصروفات تشغيلية ورأسمالية بزيادة دون وجه حق بلغت (960) مليون دولار وذلك عند توزيع الانصبة بين الحكومة والشركاء للفترة من )1996م وحتى 2012م( وتم اعتماد مبلغ (332) مليون دولار منها كمصروفات حقيقية فقط ، ومايزال المبلغ المتبقي والبالغ (628) مليون دولار تحت المناقشة حتى تاريخه )( ، للسيد احمد عبد الرحمن محمد تصريحا شهيرآ امام البرلمان ان عائدات النفط بلغت (8) مليار دولار وصلت منها لوزارة المالية (4) مليار دولار فقط ، و الباقى لم يخرج من وزارة النفط ، وتستمر المناقشة.

Leave a Comment

(required) 

(required) 

(optional)

(required)