آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

الإرهاب

إسماعيل آدم محمد زين

يشغل الإرهاب في أيامنا هذه دول العالم الغربي و شعوبه و يسعي قادته إلي حربه دون هواده ! بل ووعد بالقضاء عليه ! وتأتي الأرقام لتأكيد خطورته وقد زادت علي الثلاثين ألف من البشر صرعي، وجاءت داعش في المرتبة الأولي و تلتها بوكو حرام برقم متقارب، وهو ليس بالهين وقد زاد علي ال6000 من البشر ! ومن عجب ينتمي الجناة إلي أُمة تقر بأن قتل نفساً واحدة كقتل كل البشر ! وقد أوردها تلميذ مسلم صغير يعيش ببلجيكا عندما سُئل عن حوادث باريس ! لقد أورد تلك الآية ..! ولا نجد كمسلمين إلا أن نخجل و نحن نسمع نعوتاً لنا مثل :هؤلاء.أوالآخرين و يأتي يهودي ليتبجح بأن هؤلاء لا يحملون نفس القيم ، يعني قيم الغرب المسيحي ! وقد يكون ذلك الإسرائيلي مُقيماً في بيت مغتصب من أُسرة فلسطينية تُقيم الآن في معسكر لاجئيين بلبنان أو الأردن أو حتي في فلسطين ذاتها !

عندما يزداد الهجوم و التجني علي المسلمين لا نملك إلا أن نبحث عن مبررات لهؤلاء القوم وهم مننا ! من المبررات التي نسوقها و نُسوِقُها بأن الحال البائس لمعظم الدول الإسلامية و العربية لهو نتاج مباشر للحقبة الإستعمارية الغربية التي نهبت الأموال و الموارد و أهلكت ملايين من البشر - خاصة من أهل الهمة و النجدة و المرؤة .وتدمير لكنوزنا و آثارنا و لعل رؤوس أهرامات السودان خير شاهد علي أفعال الغرب الإستعماري.

رجلٌ واحد من أهل إيطاليا قام بذلك العمل بحثاً عن الذهب و لا ندري هل وجد ذهباً ؟ لقد تسلل إلي بلادنا في القرن التاسع عشر.الآن يتباكون علي تدمير البترا كما تباكوا من قبل علي تماثيل بوذا ! إنه عمل قبيح ،لا شك في ذلك و لكن يجب أن تُدان كل الأعمال المماثلة ! مع إرجاع الكنوز المنهوبة. و من المدهش بأن توصف أعمال داعش و بوكو حرام بأنها نتاج للتعصب الإسلامي ! و من يعرف الأديان لا يمكنه أن ينسب التعصب إلي أي دين أو ملة. الإسلام بدأ بآية تدعو للقراءة و للتعلم بالقلم ! و أعجب من ذلك عدم إتهام غُلاة المتعصبة من الغربيين بأنهم إرهابيين مسيحيين أو إرهابيين يهود !

بدأت دولة إسرائيل بأكبر مجزرة للجيش البريطاني في فندق النبي داؤود ، حيث قامت عصابة صهيونية بتدميره علي رؤوسهم- كان ذلك في نهاية الأربعينييات من القرن الماضي و قد عجلت بإستلام اليهود لفلسطين.كان مناحيم بيجن أحد المتهمين و لم تتم ملاحقته !و أشك في إطلاق أية أوصاف أو نعوت دينية علي تلك العملية - نعوت من شاكلة الإرهاب اليهودي يؤدي بمقتل الجنود البريطانيين !(يمكن الرجوع إلي الإرشيف).

عملية تدمير مبني مكتب التحقيقات الفيدرالي بأطلانتا في ولايات أميركا المتحدات ،لم نسمع أوصافاً للجندي ماك في بأنه مسيحي متعصب أو إرهابي ! و لكنهم ذهبوا للبحث في قواه العقلية و دوافعه ! و لو أنه كان مسلماً لملأوا الصحائف حول الإرهاب الإسلامي !

في تقديري يرجع الإرهاب أو العنف الحالي إلي أسباب كثيرة، ولعل السبب الأساسي هو إستعمار فلسطين من قبل الغرب المسيحي ! و إستخدامه لليهود كبيادق في لعبته الخطرة والتي أدت إلي تشريد شعب كامل من مدنه و قراه و بيوته - ما زال كثير من أهل فلسطين يحملون مفاتيح بيوتهم المغتصبة ! عملٌ لم يُقدم عليه أي إنسان سوي ! دعك ممن يتكلمون عن قيم إنسانية أو دينية ! إن إستيطان اليهود بفلسطين لا مثيل له في التاريخ الإنساني ! قديمه و جديده ! لم نسمع أو نقرأ عن مستعمر إستخدم منازل و بيوت و مزارع و أراضي الشعب المحتل ! ربما أنفةً أو إشمئزازاً ! و لعل الكثير منا لن يُقدم علي مثل هذا العمل القبيح بالرقم من فقرنا ! لن أسكن في بيت بناه أحد لسكناه ! أية مظلمة أكبر من إستعمار فلسطين؟

إنها قضية عادلة تستوجب المناصرة ! لذلك ليس عجباً أن جاء أحفاد مقاتلي الساموراي من اليابان لضرب اليهود في فلسطين ! أو مقاتلي بادر ماينهوف الألمان للقتال مع أهل فلسطين. وهو ذات الدافع الذي جعل كثير من الأوروبيين يذهبون إلي إسبانيا للقتال مع الجمهوريين ضد عناصر الملكية في الحرب الأهلية - كان إرنيست هيمنيقوي مراسلاً لبعض الصحف في إسبانيا و كتب حول دوافع من أقدم للحرب هنالك - إنه التعاطف الإنساني لقضية عادلة أو وفقاً لرؤي شخصية.الآن تجد كتبه رواجاً في فرنسا و عودة لقراءتها ! لعلهم يعثرون علي ما ذكرتُ .التعاطف الإنساني هو الذي يدفع أؤلئك الشباب للموت من أجل قضية إنسانية وعادلة!

خلال المد الإشتراكي جاء الشباب من كافة أنحاء العالم إلي أميركا الجنوبية لقتال الحكومات الديكتاتورية و الرجعية كما أسموها -وكان من بينهم الثائر شي غيفارا ،لقد حارب حتي النهاية لقضية عادلة ! كما رآها .لم ينعته أحد بأنه إرهابي مسيحي و لم ينظروا في دينه أو ملته أو جنسه.

وحتي في فلسطين أو لم يُقدم كثير من الأوروبيين للحرب مع اليهود لذات السبب ؟ التعاطف.أو لم يعترف الرجل الثاني في أول حكومة للرئيس أوباما، إيمانويل رام (حاكم شيكاقو حالياً و كبير موظفي البيت الأبيض وقتها) بأنه تطوع للحرب مع إسرائيل .وما زال والده مقيماً بإسرائيل! هل تم نعت اليهود الذين يأتون في كل عام و في كل آن للعمل و للقتال في أرض فلسطين المحتلة بأنهم إرهابيين يهود؟ هذه الإزدواجية في الفهم أو المعايير يمكن أن ندرجها ضمن أسبال الهجمات الحالية و الآتية ! إنها تؤجج الصدور و تثير النفوس.

يمكننا أن نعدد من الأسباب الكثير- البطالة و إنعدام الأمل مع الفقر و البؤس و الكبت و غياب المساواة و إنعدام العدالة و القهر و عدم التسامح أو العفو وفساد الحكم و غياب الرؤية مع عدم وجود سياسات للحكم رشيدة أو خطط تهدف لإستغلال الموارد و الإمكانيات و توزيع الثروة و منح الفرص للأحلام كي تنمو مع غياب التعليم الجيد و النهج العلمي -أي واحد مما ذكرت قمين بأن يحرك الرؤوس و الأرجل للنزوح و الهجرة .

أية ضربة ستبث الخوف و الرعب و تدفع بموجات للهجرة المضادة و توقف السياحة و ربما رؤوس الأموال و الإستثمار.

قد يكون مناسباً لأهل فلسطين ترك الصبغة الدينية لقضيتهم العادلة حتي يجدوا مناصرين و أصدقاء في كافة أنحاء العالم !لا بأس من إستغلال الحمية الدينية للعمليات النوعية و بشكل طوعي وهو أمر أضر بالسودان كثيراً - لذلك تم النص علي حل الدفاع الشعبي في إتفاقية نيفاشا .

تركت العنوان غير مكتمل و لن نجد صعوبة في إكماله وفقاً للمفاهيم المسبقة و ستأتي الحروف تجر بعضها جراً- أ،س، ل،أ، م، ي."بالرغم من أنني أقصد الإرهاب العالمي ! " وهنا أدعي بأننا في حاجة إلي مفتي جديد ينظر في أمور كثيرة ، منها : الذقون الطويلة التي إرتبطت بالإسلام و هي تثير النفوس و أصبحت رمزاً للإسلام ! لن تعوذ ذلك المفتي الحجج - أمور دنيا نحن أدري بها كما ورد في حادثة منع تطعيم النخيل و إباحته من بعد.

وقد يكون من المبكر التكهن بنتائج هذه الحملة الأوروبية أو العالمية لمحاربة داعش أو التطرف - ولكن يمكن الزعم بأنها لن يكتب لها النجاح و ستولد حركات أكثر جرأة و قوة وذكاءً .ولربما أدت في نهاية المطاف لقيام حكومة عالمية - حكومة طالما حلم بها الحالمون ،قد تجد القبول من الشعوب التي جربت القهر و الظلم و كل ما جاء من أسباب للإرهاب الحالي.وأزعم إذا ما تم إجراء إستفتاء ستقبل كثير من الشعوب بتلك الحكومة العالمية- إستفتاء كإستفتاء أهل إسكتولندا ! لم يقبلوا أن يحكمهم بني جلدتهم و فضلوا حكم الإنجليز و ربما نظروا إلي مصالحم.و لنفكر في الحالة الصومالية و حالة شعوب أخري يفر سكانها إلي كل أركان الدنيا ! تُري ماذا هم فاعلون؟
Leave a Comment

(required) 

(required) 

(optional)

(required)