آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

November 2015 - Posts

الإرهاب
إسماعيل آدم محمد زين

يشغل الإرهاب في أيامنا هذه دول العالم الغربي و شعوبه و يسعي قادته إلي حربه دون هواده ! بل ووعد بالقضاء عليه ! وتأتي الأرقام لتأكيد خطورته وقد زادت علي الثلاثين ألف من البشر صرعي، وجاءت داعش في المرتبة الأولي و تلتها بوكو حرام برقم متقارب، وهو ليس بالهين وقد زاد علي ال6000 من البشر ! ومن عجب ينتمي الجناة إلي أُمة تقر بأن قتل نفساً واحدة كقتل كل البشر ! وقد أوردها تلميذ مسلم صغير يعيش ببلجيكا عندما سُئل عن حوادث باريس ! لقد أورد تلك الآية ..! ولا نجد كمسلمين إلا أن نخجل و نحن نسمع نعوتاً لنا مثل :هؤلاء.أوالآخرين و يأتي يهودي ليتبجح بأن هؤلاء لا يحملون نفس القيم ، يعني قيم الغرب المسيحي ! وقد يكون ذلك الإسرائيلي مُقيماً في بيت مغتصب من أُسرة فلسطينية تُقيم الآن في معسكر لاجئيين بلبنان أو الأردن أو حتي في فلسطين ذاتها !

عندما يزداد الهجوم و التجني علي المسلمين لا نملك إلا أن نبحث عن مبررات لهؤلاء القوم وهم مننا ! من المبررات التي نسوقها و نُسوِقُها بأن الحال البائس لمعظم الدول الإسلامية و العربية لهو نتاج مباشر للحقبة الإستعمارية الغربية التي نهبت الأموال و الموارد و أهلكت ملايين من البشر - خاصة من أهل الهمة و النجدة و المرؤة .وتدمير لكنوزنا و آثارنا و لعل رؤوس أهرامات السودان خير شاهد علي أفعال الغرب الإستعماري.

رجلٌ واحد من أهل إيطاليا قام بذلك العمل بحثاً عن الذهب و لا ندري هل وجد ذهباً ؟ لقد تسلل إلي بلادنا في القرن التاسع عشر.الآن يتباكون علي تدمير البترا كما تباكوا من قبل علي تماثيل بوذا ! إنه عمل قبيح ،لا شك في ذلك و لكن يجب أن تُدان كل الأعمال المماثلة ! مع إرجاع الكنوز المنهوبة. و من المدهش بأن توصف أعمال داعش و بوكو حرام بأنها نتاج للتعصب الإسلامي ! و من يعرف الأديان لا يمكنه أن ينسب التعصب إلي أي دين أو ملة. الإسلام بدأ بآية تدعو للقراءة و للتعلم بالقلم ! و أعجب من ذلك عدم إتهام غُلاة المتعصبة من الغربيين بأنهم إرهابيين مسيحيين أو إرهابيين يهود !

بدأت دولة إسرائيل بأكبر مجزرة للجيش البريطاني في فندق النبي داؤود ، حيث قامت عصابة صهيونية بتدميره علي رؤوسهم- كان ذلك في نهاية الأربعينييات من القرن الماضي و قد عجلت بإستلام اليهود لفلسطين.كان مناحيم بيجن أحد المتهمين و لم تتم ملاحقته !و أشك في إطلاق أية أوصاف أو نعوت دينية علي تلك العملية - نعوت من شاكلة الإرهاب اليهودي يؤدي بمقتل الجنود البريطانيين !(يمكن الرجوع إلي الإرشيف).

عملية تدمير مبني مكتب التحقيقات الفيدرالي بأطلانتا في ولايات أميركا المتحدات ،لم نسمع أوصافاً للجندي ماك في بأنه مسيحي متعصب أو إرهابي ! و لكنهم ذهبوا للبحث في قواه العقلية و دوافعه ! و لو أنه كان مسلماً لملأوا الصحائف حول الإرهاب الإسلامي !

في تقديري يرجع الإرهاب أو العنف الحالي إلي أسباب كثيرة، ولعل السبب الأساسي هو إستعمار فلسطين من قبل الغرب المسيحي ! و إستخدامه لليهود كبيادق في لعبته الخطرة والتي أدت إلي تشريد شعب كامل من مدنه و قراه و بيوته - ما زال كثير من أهل فلسطين يحملون مفاتيح بيوتهم المغتصبة ! عملٌ لم يُقدم عليه أي إنسان سوي ! دعك ممن يتكلمون عن قيم إنسانية أو دينية ! إن إستيطان اليهود بفلسطين لا مثيل له في التاريخ الإنساني ! قديمه و جديده ! لم نسمع أو نقرأ عن مستعمر إستخدم منازل و بيوت و مزارع و أراضي الشعب المحتل ! ربما أنفةً أو إشمئزازاً ! و لعل الكثير منا لن يُقدم علي مثل هذا العمل القبيح بالرقم من فقرنا ! لن أسكن في بيت بناه أحد لسكناه ! أية مظلمة أكبر من إستعمار فلسطين؟

إنها قضية عادلة تستوجب المناصرة ! لذلك ليس عجباً أن جاء أحفاد مقاتلي الساموراي من اليابان لضرب اليهود في فلسطين ! أو مقاتلي بادر ماينهوف الألمان للقتال مع أهل فلسطين. وهو ذات الدافع الذي جعل كثير من الأوروبيين يذهبون إلي إسبانيا للقتال مع الجمهوريين ضد عناصر الملكية في الحرب الأهلية - كان إرنيست هيمنيقوي مراسلاً لبعض الصحف في إسبانيا و كتب حول دوافع من أقدم للحرب هنالك - إنه التعاطف الإنساني لقضية عادلة أو وفقاً لرؤي شخصية.الآن تجد كتبه رواجاً في فرنسا و عودة لقراءتها ! لعلهم يعثرون علي ما ذكرتُ .التعاطف الإنساني هو الذي يدفع أؤلئك الشباب للموت من أجل قضية إنسانية وعادلة!

خلال المد الإشتراكي جاء الشباب من كافة أنحاء العالم إلي أميركا الجنوبية لقتال الحكومات الديكتاتورية و الرجعية كما أسموها -وكان من بينهم الثائر شي غيفارا ،لقد حارب حتي النهاية لقضية عادلة ! كما رآها .لم ينعته أحد بأنه إرهابي مسيحي و لم ينظروا في دينه أو ملته أو جنسه.

وحتي في فلسطين أو لم يُقدم كثير من الأوروبيين للحرب مع اليهود لذات السبب ؟ التعاطف.أو لم يعترف الرجل الثاني في أول حكومة للرئيس أوباما، إيمانويل رام (حاكم شيكاقو حالياً و كبير موظفي البيت الأبيض وقتها) بأنه تطوع للحرب مع إسرائيل .وما زال والده مقيماً بإسرائيل! هل تم نعت اليهود الذين يأتون في كل عام و في كل آن للعمل و للقتال في أرض فلسطين المحتلة بأنهم إرهابيين يهود؟ هذه الإزدواجية في الفهم أو المعايير يمكن أن ندرجها ضمن أسبال الهجمات الحالية و الآتية ! إنها تؤجج الصدور و تثير النفوس.

يمكننا أن نعدد من الأسباب الكثير- البطالة و إنعدام الأمل مع الفقر و البؤس و الكبت و غياب المساواة و إنعدام العدالة و القهر و عدم التسامح أو العفو وفساد الحكم و غياب الرؤية مع عدم وجود سياسات للحكم رشيدة أو خطط تهدف لإستغلال الموارد و الإمكانيات و توزيع الثروة و منح الفرص للأحلام كي تنمو مع غياب التعليم الجيد و النهج العلمي -أي واحد مما ذكرت قمين بأن يحرك الرؤوس و الأرجل للنزوح و الهجرة .

أية ضربة ستبث الخوف و الرعب و تدفع بموجات للهجرة المضادة و توقف السياحة و ربما رؤوس الأموال و الإستثمار.

قد يكون مناسباً لأهل فلسطين ترك الصبغة الدينية لقضيتهم العادلة حتي يجدوا مناصرين و أصدقاء في كافة أنحاء العالم !لا بأس من إستغلال الحمية الدينية للعمليات النوعية و بشكل طوعي وهو أمر أضر بالسودان كثيراً - لذلك تم النص علي حل الدفاع الشعبي في إتفاقية نيفاشا .

تركت العنوان غير مكتمل و لن نجد صعوبة في إكماله وفقاً للمفاهيم المسبقة و ستأتي الحروف تجر بعضها جراً- أ،س، ل،أ، م، ي."بالرغم من أنني أقصد الإرهاب العالمي ! " وهنا أدعي بأننا في حاجة إلي مفتي جديد ينظر في أمور كثيرة ، منها : الذقون الطويلة التي إرتبطت بالإسلام و هي تثير النفوس و أصبحت رمزاً للإسلام ! لن تعوذ ذلك المفتي الحجج - أمور دنيا نحن أدري بها كما ورد في حادثة منع تطعيم النخيل و إباحته من بعد.

وقد يكون من المبكر التكهن بنتائج هذه الحملة الأوروبية أو العالمية لمحاربة داعش أو التطرف - ولكن يمكن الزعم بأنها لن يكتب لها النجاح و ستولد حركات أكثر جرأة و قوة وذكاءً .ولربما أدت في نهاية المطاف لقيام حكومة عالمية - حكومة طالما حلم بها الحالمون ،قد تجد القبول من الشعوب التي جربت القهر و الظلم و كل ما جاء من أسباب للإرهاب الحالي.وأزعم إذا ما تم إجراء إستفتاء ستقبل كثير من الشعوب بتلك الحكومة العالمية- إستفتاء كإستفتاء أهل إسكتولندا ! لم يقبلوا أن يحكمهم بني جلدتهم و فضلوا حكم الإنجليز و ربما نظروا إلي مصالحم.و لنفكر في الحالة الصومالية و حالة شعوب أخري يفر سكانها إلي كل أركان الدنيا ! تُري ماذا هم فاعلون؟
من هو المسؤول الحقيقي عن ما حدث للسودانيين بمصر؟

بقلم: د. عمر القراي

لاشك أن كافة السودانيين، يدينون بشدة، ما حدث من معاملة سيئة، وأعتقال، وتعذيب لمواطنين سودانيين في مصر، سافروا إليها وفق الضوابط الرسمية، ولم يرتكبوا أي جريمة، تبرر التحرش العدواني بهم، من بعض أجهزة الأمن والشرطة في جمهورية مصر. كما أن العقلاء من السودانيين، يشجبون في نفس الوقت، أي إتجاه حكومي أو شعبي، يتعرض بأي أذى، لأي مواطن مصري، زائر للسودان، أو مقيم فيه، وذلك لأن أي مواطن لا يحاسب بما فعلت حكومته، ثم إننا حين ندين التصرفات الهمجية للآخرين، يجب أن ننأى بأنفسنا عنها وعن أن نكون مثلهم.

لقد نفى المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبوزيد، وجود سياسة مصرية ممنهجة تستهدف السودانيين في مصر. وكان مما ذكره أن السودانيين يعيشون منذ سنوات طويلة في مصر، وهم جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري. ولا يوجد أي استهداف لهم بمصر. كما أكد بأنهم يدرسون المذكرة التي تقدمت به السفارة السودانية، حول موضوع احتجاز رعاياها من قبل السلطات المصرية.

والحكومة المصرية، رغم هذا التصريح المسؤول، لا تزال مطالبة بأن تجري تحقيقاً في الأحداث، لتضع يدها على مصدر التفلتات، التي تضرر منها المواطنين السودانيين. فبالرغم من أن المسؤولين المصريين أوضحوا أن ما حدث قد تم في إطار حملة الحكومة لمواجهة تجارة العملة، التي تستهدف تقويض الوضع الإقتصادي في مصر، إلا أن هنالك سهام طائشة، قد أفلتت المجرم، وأصابت البرئ .. وهذا ما يستوجب التحقيق ووضع الأمور في نصابها، ورد المظالم التي أصابت مواطنين سودانيين، قصدوا مصر لأسباب مشروعة.

على أن من حق الشعب السوداني، أن يسأل حكومة الإخوان المسلمين، التي تحكم السودان، والتي إحتجت رسمياً على سوء معاملة السودانيين بمصر، واستدعت السفير المصري بالخرطوم، وصعّدت الموضوع، وأوعزت إلى أتباعها، وكتيبتها الإلكترونية، أن تضلل الشباب، وتسوقهم معصوبي العينين، في حملة ضد مصر، تدعو فيها وسائل الإعلام للتجمع خارج السفارة المصرية، وتدعو وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة المنتجات المصرية، وعدم السفر إلى مصر .. من حق الشعب أن يسأل حكومة الإخوان المسلمين، لماذا هذه الغيرة المفتعلة على الشعب السوداني ؟! إن السودانيين يعانون في كل بلاد الدنيا، وحين يستنجدون بسفاراتهم، وحكومتهم، لا يجدوا أي إستجابة، فلماذا تحركت الحكومة الآن، ووجهت إعلامها بسبب هذا الحادث ؟! هل تحفل حكومة الإخوان المسلمين بالشعب السوداني حقاً ؟! فلماذا إذن تقصفه بالطائرات فتقتل النساء والأطفال في جبال النوبة، وفي النيل الأزرق، وفي دارفور، وترفض ان تقدم لهم المنظمات الإغاثة ؟! لماذا يعتدي أمنها على طلاب الجامعات، ويبطش بهم، ويعذبهم في "بيوت الأشباح" ؟! لماذا إغتصبت مليشياتها وجنودها مئات النساء في قرية "تابت"؟! ولماذا تحتج الحكومة على الإعتداء على قلة من المواطنين ولا تحتج على احتلال حلايب وشلاتين بما فيهما من آلاف المواطنين؟!

وهذا الحدث، لم يكن الأول من نوعه، فقد قامت السلطات المصرية في 24 أغسطس 2004م بالقبض على 21 سودانياً، كانوا من المقدمين للجوء عبر الأمم المتحدة، وتظاهروا أمام مبنى الأمم المتحدة بالمهندسين بسبب تأخر إجراءاتهم .. فقامت سلطات الأمن المصرية بضربهم، والإساءة إليهم بصورة عنصرية بغيضة، كما اعتقلتهم وعذبتهم. وحين ذهب عدد منهم، ومن ذويهم، إلى السفارة السودانية يطالبونها بالدفاع عن حقوقهم، ولو بمجرد سؤال السلطات المصرية، هددتهم السفارة السودانية، وهي تعلم بأنهم من المعارضين السياسيين للنظام، بأنها ستقوم بترحيلهم للسودان، إن لم يصمتوا عما حدث لهم !!

أكثر من ذلك !! لماذا صمتت حكومة الإخوان المسلمين، صمت القبور، حين ضربت الشرطة المصرية السودانيين المعتصمين بميدان مصطفى محمود بالرصاص في عهد الرئيس السابق حسنى مبارك ؟! فقد جاء( في أعقاب مذبحة مصطفى محمود 29 ديسمبر 2005م تقدمت مع زميلة محامية في أوغندا بشكوى للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان ضد مصر " شكوى رقم 2007 / 349" للتحقيق في مقتل 29 لاجئاً سودانياً وكان ضمن ما جاء في رد الحكومة المصرية على شكواي أن هناك وفداً من السودان قد حضر لمصر وعاين جثث الضحايا وبرأ السلطات المصرية من القتل وأوعز الوفيات للتدافع بين المعتصمين حيث لا توجد " وفقاً لشهادة الأطباء السودانيين" أي اصابات بأعيرة نارية ...)(أشرف ميلاد روكسي-محامي لاجئين بالقاهرة-الواتساب).

في 25 يونيو 1995م، قامت حكومة الإخوان المسلمين السودانية، بمحاولة فاشلة، لإغتيال الرئيس السابق لجمهورية مصر محمد حسني مبارك، في أديس أبابا، إبان زيارته بسبب إنعقاد مؤتمر القمة الأفريقي. ومنذ تلك اللحظة بدأ العالم يشعر بالدور الإرهابي الذي تلعبه حكومة الخرطوم. ولقد كان رد المصريين قوياً، إذ عمت المظاهرات العارمة كل المدن المصرية، واستغربت البلاد العربية تصرف النظام السوداني، واستنكرته تمامآ، ونددت كل دول العالم بمحاولة الاغتيال، وطالبت بردع النظام في الخرطوم، وقام المجتمع الدولي بسبب مطالبات عدة منظمات، بادراج اسم السودان كاحدي "الدول الراعية للارهاب العالمي"، وعاقبته بشدة ومازال اسم السودان مدرجآ بهذه القائمة منذ عام ١٩٩٥ وحتي اليوم!!

ولم تكتف السلطات المصرية بمجرد الإدانة، بل فسارعت باحتلال حلايب السودانية، ووضعت يدها علي كل اراضي المنطقة، وبسطت عليها نفوذها العسكري والسياسي، وتم تطبيق القوانيين المصرية عليها.

اما الحكومة الاثيوبية، فقد قررت في عام ١٩٩٥ - عام وقوع محاولة الاغتيال- ان تعاقب نظام عمر البشير الذي تجرأ واتخذ من اثيوبيآ مسرحآ لتنفيذ اغتيالاته، وحول العاصمة الافريقية التي كانت في ذلك الوقت تحتضن منظمة الوحدة الافريقية إلى مسرحاً للعمليات الإرهابية، ولهذا قامت علي الفور باحتلال منطقة "الفشقة" السودانية، واخضعتها للحكم العسكري الأثيوبي منذ ذلك الوقت وحتي الآن. ولقد ذكرت الحكومة الاثيوبية، ان احتلالها لاراضي "الفشقة" السودانية حق مشروع وعقاب واجب علي حكام الخرطوم الذين استباحوا العاصمة الاثيوبية وتجرأوا علي انتهاك سيادة البلاد وقاموا بعمل غير مقبول!!

ورغم ان كينيا لا دخل لها لا من بعيد أو قريب، في موضوع محاولة اغتيال الرئيس المصري، إلا انها لمست ضعف وهوان النظام في الخرطوم، وعدم مقدرته علي حماية أراضيه، وخوفه من مصر واثيوبيا، فسارعت باحتلال منطقة " مثلث أليمي" السودانية في نفس ذلك العام. ومنذ عام 1995م وحتى اليوم، لم تنطق جهة سيادية بما يفيد استنكارها، ولم يناقش البرلمان أو مجلس الوزراء، فقدان هذه الأجزاء العزيزة على الوطن . وهذا الخوف من الحكومة المصرية، على عهد مبارك، حدث بسبب ضعف حكومة الإخوان وفشل دبلوماسيتها، كما أن من أهم أسبابه محاولة الإغتيال الفاشلة، التي ساقت الحكومة السودانية، لصفقة الصمت على كل ما يحدث، بما في ذلك ضرب المواطنين السودانيين بالرصاص في ميدان مصطفى محمود، في مقابل صمت السلطات المصرية عن محاولة إغتيال مبارك.

إن حكومة الإخوان المسلمين، لم تفتعل هذا التصعيد، من أجل السودانيين، الذين عذبوا، وأضطهدوا، واعتقلوا في مصر .. وإنما لأنها الدولة الوحيدة في العالم، التي يحكمها الإخوان المسلمون، ثم هي تحادد الدولة الوحيدة في العالم، التي ازاحت الإخوان المسلمين من السلطة، بعد عام واحد من سيطرتهم عليها !! وهذا يعني أن أي استقرار، وأمن، ونجاح اقتصادي، تحققه مصر تحت حكم نظام السيسي، الذي ضرب الإخوان إنما هو، في نفس الوقت، دليل على فشل نظام الإخوان المسلمين في السودان، بل إن نظام الإخوان في السودان لا يأمن على نفسه ولا الجماعات الإرهابية التي يأويها، لو فرغ النظام المصري من مشاكلهالداخلية، ووجه نظره جنوباً !! ولهذا وغيره، فإن حكومة الإخوان المسلمين في السودان، لن تقف مكتوفة الأيدي، والنظام المصري يضرب حركة الإخوان في سينا، وفي مختلف بقاع مصر، ويحاكم قادتها، ويحكم على بعضهم بالإعدام .. ولما كانت لا تستطيع مواجهة النظام المصري عسكرياً، أو إعلامياً، أودبلوماسياً، فلماذا لا تحاربه إقتصاديا،ً بتشكيل رأي عام سوداني، يجعل السودانيون يقاطعون الذهاب إلى مصر، في ظروف تتعرض فيها مصر لانحسار السياحة، بسبب الهجمات الإرهابية، وتحطيم الطارة الروسية، ومن ثم يحجبون مبالغ ضخمة كانوا ينفقونها هناك ؟! بل لماذا لا ينشط التجار، من الإخوان المسلمين السودانيين، واتباعهم، بإدخال كميات ضخمة من العملات الأجنبية، وبيعها في السوق الأسود، بغرض إضعاف الإقتصاد المصري؟! وهو دور لو لم تقم به الحكومة السودانية من نفسها لدفعها إليه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ووفر لها المبالغ المطلوبة. وحين قامت السلطات المصرية، بحملة تستهدف مخطط الإخوان المسلمين لتدميرها إقتصادياً، راح ضحية تلك العمليات مواطنين سودانيين ابرياء، تحاول حكومة الإخوان المسلمين استغلال عذابهم وظلمهم، من أجل مصالحها السياسية، التي لا تمت بصلة للإسلام ولا للوطن.

لقد أهانت حكومة الإخوان المسلمين كل سوداني على وجه البسيطة، وحقّرت من شأنه، وأغرت به أضعف الناس .. كما حطت من قيمة جواز السفر السوداني، وأغلقت في وجهه السبل، وجعلته محل شبهه، وإتهام، ومهانة. وذلك لأنها ظلت لسنوات تأوي الإرهاب، وتعقد صفقات السلاح مع دول مثل إيران، وتتعلم منها أساليب التعذيب والإعتداء على المواطنين البسطاء. كما أنها في نفس الوقت، حكومة ضعيفة، عاجزة عن رد أي اعتداء على أراضيها، ثم هي بعد ذلك، تستأسد على شعبها الأعزل، وتوظف كل موارده، لشراء سلاح ، تضربه به، عن طريق مليشياتها .. بالإضافة إلى ذلك، فإن رئيس الدولة نفسه مطلوب للعدالة الدولية، لأنه متهم بجرائم ضد الإنسانية، وهو يعاني من ضغوط داخلية، إضطرته إلى أكذوبة الحوار الوطني، وضغوط خارجية، أجبرته على التفاوض مع الحركة الشعبية !! ثم لما كانت حكومته قد دمرت الإقتصاد الوطني، وباعت مشاريع التنمية لعضويتها، ونخر الفساد عظمها، فقد اصبحت تتسقط المنح، وتستجدي الصدقات، وإذا أعطيت لا تعود بعطاياها للخزينة العامة، بل لجيوب النافذين في الحكومة، الذين غرقوا في أوحال الفساد. لكل هذا وغيره، فإن حكومة الإخوان لا تستطيع إظهار العداء للحكومة المصرية، ولهذا سعت للدفع بالشعب ليخوض المعركة، التي تمكنها من القيام بدورها، إزاء تكليف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو دور إضعاف النظام المصري، حتى يسقط، وتعود دولة الإخوان المسلمين، فتخطف الدولة المصرية مرة أخرى، بعد أن كان الشعب المصري قد اتنزعها منهم.

السؤال هو : من هو المسؤول الحقيقي عن ما حدث للسودانيين بمصر؟! إن المسؤول هو حكومة الإخوان المسلمين السودانية، فهي التي قللت من قيمة، وهيبة الشعب السوداني، في كل مكان، ثم هي التي أدخلت جماعتها بالعملات الصعبة، لزعزعة الإقتصاد المصري، إتباعاً لخطط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين .. وبذلك خلقت جواً من التحفز الأمني المصري، راح ضحيته بعض المواطنين البسطاء، الذين لا علاقة لهم بكل ما يحث .. وبالإضافة لكل ذلك، تحاول حكومة الإخوان المسلمين، أن تستغل الشعب السوداني، ضد النظام المصري، فتستعمل غضبه المشروع، لما حدث لبعض أبنائه، في حربها المستعرة، لإعادة حكم الإخوان المسلمين لمصر، حتى يصبح حال مصر، مثل حال السودان اليوم.