آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

July 2015 - Posts

شئٌ من أهداف التعليم

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

التعليم أقصد به التعليم العام و العالي و في ضروبه و أشكاله الأُخري. أما الأهداف فهي حِصراً علي نتاجه الأهم و هم البشر، بالطبع للتعليم العالي أهداف أُخري من بينها البحث العلمي و المساهمة في التنمية و إيلاء عناية لمشاكل المجتمع بالحلول الجيدة و غير ذلك من أهداف قد تتطور .

فلنركز علي ما ذكرت و هو في تقديري هو الهدف الأسمي و الأهم و في لغة التخطيط هو الهدف الأساسي أو الرئيسي.كما سبق أن ذكرت شيدت الدولة لمنتجات الصناعة و الزراعة و السياحة مؤسسات تُعني بها و تضع لها مواصفات يتم الإلتزام بها وهو أمرٌ أضحي معروفاً – فمن الأولي وضع مواصفات و معايير للمنتج الأهم- خلفاء الله علي الأرض ! نجد من الفنادق ذات الخمسة نجوم و ذات النجمة الواحدة و من الأسماك درجة أُولي و ثالثة و هكذا ! فيا لغفلتنا ! 

لقد توقفت مسيرة التعليم من النمو و التطور في هذا الإتجاه و أخذت تهتم بالمباني و غير ذلك مما لا يُفيد و لو أن متخذي القرار عرجوا علي جامعات في أوروبا العجوز مثل أُكسفورد أو كمبيردج أو جامعة باريس السادسة لوجدوا مباني عتيقة و هُم بها يحتفون و قد لا يُتخذ قرار لقلع شجرة أو تغيير مبني بسهولة كما نفعل هنا.و علي كل حال في المؤسسات الجديدة يمكن التصرف بحرية.

يجب أن يُشارك في وضع أهداف التعليم أهل التربية و التعليم و المعلمين و قادة المجتمع و كل أصحاب المصلحة – بما في ذلك الطلاب ! وهم أصحاب المصلحة الأولي ليتخرجوا أفراد صالحين يفهمون عصرهم و يتعاملون معه و يسعون في خدمة مجتمعهم و العالم أجمع و ألا يسودوه !

الأهداف مجتمعة بدءاً من التعليم قبل المدرسي إلي الرياض و المدارس و المعاهد و الجامعات- لا بد للتعليم أياً كان شكله أو نوعه أن يُعلم القراءة ، مع الفهم لما يقرأ و أساليب القراءة السريعة وهذه  يجب أن تُدرج في المناهج و إن لم توجد علي المعلمين الإشارة إليها – ليتعلمها الطالب لوحده و ليتمرن عليها. القراءة تقترن بالكتابة ، أن يتعلم الطالب الكتابة بسهولة و أن يُعبر عما في نفسه بلغة بسيطة أو يعكس مشاكل مجتمعه و أن تكون كتابته مثقفة و متعلمة ، كما يقول الفرنجة cultured & educated وفقاً للمستوي التعليمي الذي توقف عنده – بالطبع لا نحلم بأن يكتب من توقف تعليمه في مرحلة الأساس بذات الكيفية التي يكتب بها من أكمل الجامعة أو مركزاً للتدريب المهني ! 

ولكن عليهم جميعاًأن يكتبوا بشكل سليم ، خالي من الأخطاء و الأغلاط الجسيمة ! كذلك نرغب في كل إنسان أن يتصف بالطلاقة – طلاقة في التعبير عما في خاطره و أن يتسق لسانه مع عقله- لا نريده متحذلقاً و لا بأس إن تحذلق و أن يتكلم بشكل بديع و أن يبتكر أو يشتق كلمات جديدات كالسينديكالية – و أن يكون مُلماً بلغة أُخري.

وتبقي المهنة و بمهاراتها العالية و بقدراته علي التطوير و متابعة ما يستجد فيها من مطلوبات.لا بد للخريج – أي خريج أن يعمل بما تعلم، مع قيم رفيعة – صدق و إخلاص و أمانة و نزاهة و إثرة و حب للناس و حب لمهنته و عمله مع إحترام للوقت .أن يكون الفرد كريماً معطاءً – من يُعطي القليل فهو يعطي الكثير ! فردٌ يتحلي بالصبر و يتجمل بالعفو و السماحة ، لا يعرف الحقد و الحسد أو الكراهية ! إنسان متصالح مع مجتمعه و يسعي لتغييره نحو الأفضل بغير إسراف ، يتعايش معه و يعبر به، رائدٌ غير كذوب ! محرك للمجتمع و يساهم في تعمير الأرض و إستعمارها و يسعي للعدالة و الحرية .

إنسان وفرد يعرف الترشيد و الإقتصاد دونما إرشاد أو توجيه أو عصاة علي رأسه إنسان يغمره الرضا و يعرف حدوده و حدود الآخرين – بعيداً من الشح ، شُح الأنفس ،يحترم الحياة جميعها – من شجر و مدر و حشر و حيوان ، لا يدمر بيئته و لا يُخرب .غايته العليا سعادة الناس و المجتمع.

هذه هي الأهداف أو شيئاً منها كما أحلم بها في تعليم متطور و مواكب.فهلا حددتم أهدافاً لم أذكر ؟ أو أماني لم أغشاها ! و دونكم الأسفار القديمة و الجديدة – من القديم رسالة إلي ولدي ، للإمام الغزالي و التي جاءت متشربة بالحكمة – يقول الغزالي " إن العمل بغير علمٍ لا يكون ! و العلم بغير عمل جنون ! " و ينصح الطالب " ألا تسأل عما تعلم ، بل إسأل عما لا تعلم " غاية في إحترام المعلم و في إحترام الآخرين و في إحترام الزمن !

و تحوي مقدمة إبن خلدون شذرات في التعليم و مقارنة بين أهل المغرب و أهل المشرق في زمانه في أمور التعليم و أولوياته !

أما شبكة المعلومات الدولية فهي غزيرة لدرجة يصعب الخروج منها بالمطلوب ! و عليكم بالصبر عليها و الحفظ لما تجدون فيها، ربما يأتي وقت لا تجدونها كما الآن – كما بشر خبراء بقرب نهايتها.لذلك قد يكون مناسباً لو أن أهل كل إختصاص في البلاد لجأوا إلي الشبكة أخذاً و حفظاً لما يليهم – في الطب أو الهندسة و التعليم و التربية مع التجديد المتواصل.ربما يحدث هذا !

ودعوة للكتابة فيما ذكرت و ما لم أذكر من جوانب التعليم العديدة – الكتاب، معاهد المعلمين و كلياتهم ، المدارس ،المعلم و الإدارة مع سياسات شاملة ووافية، تضمن مجانية التعليم و تطوره.

المعاني قبل المباني !

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

الإستثمار في البشر أم في الحجر ؟

أهمية دراسة أوضاع التعليم العالي و العام و الخاص !

إن بناء صرح كالإهرام أو برج كبرج دبي لهو أمرٌ يسير في زماننا هذا، ولكن لإبن خلدون رأي مغاير- فهو يري أن مثل هذه المنشآت أو المباني العظيمة لا تقدر عليها إلا الأُمم مُجتمعة و هو تقدير لا يظل سارياً في بعض الصروح كالسدود الكبيرة أو العالية.و يبقي أمر إنتاج بشر أذكياء أسوياء من اعز الأشياء و أصعبها.أفراد رائعين يمكنهم بناء ما هوأهم و أبقي ، حُسن الأُحدوثة و الذكر! كم مرت علي السودان من أعوام عقيمات لم يلد خلال المائة عام الماضية ، بل خلال آلاف السنين المنصرمات من هو في مثل روعة عبدالله الطيب و الطيب صالح و محجوب عبيد ! و مصر الذي يزعم أهلها بأنها أم الدنيا و هي لم تنجب في تاريخها الطويل غير نجيب و زويل واحد ! بقية الشعوب عقيم للأسف – هي ليست عقيمة و لكن لم تسعي في وضع من يرعاها حق الرعاية و يهتم لشؤونها.

من هذه الشؤون الهامة إنتاج البشر أو فلنقل الموارد البشرية ! و لكن الرعاة الذين جاءوا بليل هم من أوقف النمو و التطور الطبيعي- إن النمل أكثر فطنة و ذكاءً و هو يبني أبراجه لتخدم أغراضاً آنية – ألم ينذر النمل قومه من جيش نبي بني إسرائيل الكريم ؟ 

تأملوا إلي ما تم بنائه خلال الفترة الماضية منذ الإستقلال، كم منها عامل و منتج ؟غالب مباني عبود ، أطلال في بابنوسة و كسلا و واو و كذلك ما شيد نميري و ما حظ صبية الإنقاذ و شيوخها بأفضل- مدينة جياد- كم مصنع منها منتج ؟ برج الإتصالات ، كم عدد الشقق الشاغرة ؟و لماذا شُيد بدءاً و معلوم بأنها كانت تركد علي مبني جديد !هل كان خطأ في التقدير في المبني الأول ، مثلما هو الحال في المبني الثاني؟ أم هي رغبةً في الخلود مثلما كانت للفراعنة قديماً ؟ أو لا يدرك هؤلاء بأن المباني أعمارها تقدر بخمسة عقود و ستة عقود ؟ قد تزيد و لكنه إستثناء . سنجد من يزعم بأن بيوتاً من الطين في أم درمان و في غيرها عاشت لمائة عام أو بما يزيد ! و لكنه يبقي إستثناء ! كم عدد ما تبقي ؟ و كم نسبة ما أندثر ؟ 

وهكذا يمكننا أن نعدد من الصروح و الأبراج ما لا يُحصي :برج للعدل و لا عدل ! برج العمل و لا عمل ، بل هنالك مدن: مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا، مدينة الإعلام –ليسكتوا أهل الإعلام بل هنالك مدينة للأحلام ! و أنظروا إلي من يقف خلف هذه المباني و الأبراج – ستجدونهم كما وصف مدير الشركة الإيطالية ، قوم لا يفقهون و ليس بمقدورهم تحريك فأرة ! يمكنهم تحريك قضايا في روما و المطالة بتعويض كبير لو كان إتهامه غير صحيح و ندعوهم للتحرك !

إن الإستثمار الحقيقي لهو في البشر ، في إنتخاب الأفراد الأذكياء- لقد إستثمرت الإنقاذ في أفرادها و لكن لا نري ثماراً- عليهم معرفة الأسباب في فشل ذلك الإستثمار.هل هو في الخامة أم في المباني الجميلة أم في في المدرس المقتدر أم في وسائل الراحة و التعليم المتطورة ؟ هل هو في ضعف الوجبات المشبعة و المغذية؟ لقد أنتجوا أفراداً يتصدون لرجال الشرطة المساكين بشراسة و يذهبون لحرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل !!

دعونا نقر بأن القائمين علي الأمر و الذين سعوا في مثل هذه المشاريع الفاشلة ليسوا الأفضل في المجالات التي بركوا عليها و ركدوا !و ليس لديهم من المعرفة ليلموا بفضيلة التواضع ، لينأوا عن هذه الأعمال التي لا يجيدون !و ليس لهم من الحس و الإدراك ما يجعلهم يستشعرون عظم الكارثة! جاء أحدهم للتعليم الفني و أسماه التعليم التقني و التقاني ! و لو أنه سُئل عن الفرق بين كلمة تقني و تقاني لما أدرك الفارق بينهما ! و قد سمعناه و هو يهزم الفكرة كلها بترفيع الخريجين بدرجات البكالريوس و الماجستير و الدكتوراة ، بل الأستاذية ! وهو لا يحما أياً مما ذكر ! و لا أخاله يحمل مؤهلات لإدارة مركز للتدريب الحرفي !

وتلك السيدة التي عُهد إليها بإدارة مدارس للموهبة أو للتميز و هي ليست من الموهوبين أو المتميزين لتقوم بمثل هذا العمل أو حتي للتدريس في مدارس الحكومة التي تشترط مؤهلاً في التربية حتي لمدارس الأساس ! وكان حُلم السيدة تلك روضة تحمل إسمها و قد فعلت في إحدي أطراف أم درمان ! و ما زال إسمها ممتداً من الجار إلي الجدار وبطول 60 أو 80 متراً !! حلم مشروع ولا غبار عليه و كان عليها الركود علي ذلك الحلم حتي لا تطأ أرضاً لا تعرف مسالكها ! وهنا ندرك عظم الكارثة صروح مشيدة و آبار معطلة و مدارس غير منتجة .

ولكم أن تقارنوا بين فعل الأذكياء و هم يشيدون مدارس بجهدهم و عرقهم مثل المرحوم بروفسير عبد الجليل ! ذلك العبقري الذي غادر عالمنا مبكراً.و مدرسة المنار. لم يدعي موهبة أو تميزاً و هو من يعرف الجميع تميزه و علمه و تواضعه! عليه رحمة من الله  و رضوان .

أنظروا إلي برج العدل و الذي ظل لزمن طويل عاطل لسؤ التخطيط و لسؤ إختيار الموقع حتي قيض الله له الصندوق القومي للضمان الإجتماعي ليكمله و ليبتكر فيما يصنع به – فكان أن جعل منه فندقاً للشقق .و لا أخاله يعمل بكفاءة –مساحة صغيرة و تنعدم الحدائق .و قد كوفئت الوزارة بدلاً من عقابها بإخراجها من ضفة النيل إلي أطراف العاصمة القصية ، بل منحت مبني أجمل و كذلك رصيفتها وزارة العمل و التي لم تفكر في توفير فرص عمل داخل البلاد و ذهبت لتوقيع الإتفاقيات لتذهب بالناس بعيداً في خليج العرب ! 

أيضاً كوفئت بمبني جميل تركد عليه وزارة العدل هي السبب في الزج بالبلاد مع وزير الخارجية وقتها حيث رحب بالتحقيق في أحداث دارفور و جاء أوكامبو و جاءت من بعد قرارات التجريم و الإدانة للبلاد و للبشير.لقد إنشغلت وزارة العدل بالمباني ونسيت المعاني و البشر و نسيت واجبها الأول في تحقيق العدل و القضاء بين الناس .

ولعل الجميع يذكر المرحوم شدو و هو يأسي لفشلهم في إختيارالمحامي في قضية تفجير برج التجارة الأول و التي أُتهم فيها المهندس صديق و سراج حامد في أوائل التسعينيات من القرن الماضي و التي تم توريطهم فيها من قبل المخابرات الأمريكية ومخابرات دولة عربية ثانية. 

و يبقي السؤال ، هل تنقصنا المباني ؟ الإجابة لا ! و أنظروا لكافة الأحياء ، تجدونبيوتاً مكتملة و أُخري غير مكتملة و فاضية – و أذهبوا إلي النماطق الصناعية ، انجوا ما لا يقل عن 60 % من المصانع معطلة .كل هذه المباني يمكن إستغلالها للأغراض التي نرغب فيها- بما في ذلك مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا ! و لعلكم تدركون بأن معظم الشركات التي قامت في وادي السيليكون فالي Silicon Valley في أميركا قامت في مباني مصانع أو شركات تمت إعادة تأهيلها و صيانتها ، مع مبتكرات أُخري مثل حاضنات الأعمال و ذلك بحشد مجموعة من أصحاب الأعمال المبتدئة في موقع واحد و توفير الخدمات لهم و رعايتهم حتي يشبوا عن الطوق و يذهبوا لتأسيس أعمالهم – هكذا قامت الشركات الكبيرة بما في ذلك قوقل و مايكروسوفت و غيرها.فلماذا نعيد الفشل في السودان و نهدر موارده الشحيحة؟ راجعوا هؤلاء الناس و لتوكل تلك الأعمال لأهل الكفاءة و العلم و الإدراك .و كفي مجاملةً.

ذهبت مرة إلي العمارات و جاء رجل حيث أقف و تبادلنا الحديث فعلمتُ منه بأن غالب المباني يقيم فيها الخفراء و الحراس و يستمتعون بها بينما أهلها في الغرب أو في أميركا و الخليج. يمكن النظر في إكمال المباني غير المكتملة و بناء المساحات الفاضية لأكثر من 50 أو 60 عاماً و الإتفاق مع أصحابها بما يرضيهم – إيجاراً أو شراكةً أو خلاف ذلك. و لا أظن أصحابها يبخلون – فقد إتصل بي سوداني في أميركا داعياً لإخلاء مصنعه لغرض أشرت إليه في إحدي كتاباتي – الناس يحتاجون لمن يصل إليهم و قد سمعتُ النفيدي الكبير و هو يتكلم عن تجربته في ترحيل معدات البترول و كيف سعي بعض الناس لإثنائه عن العمل و قد أجاب " بأن العمل للوطن و سيعمل رغم معارضته للنظام " وقد عمل فعلاً بإخلاص و نجح .

أدعوا الناس و أصحاب الأموال و أستمعوا إليهم و كونوا مخلصين بعيدين عن الطمع و الجشع و المصلحة الخاصة- ستجدون عجباً.و ليكن الحديث مباشراً و بخيارات واضحة –إيجار شراكة ...إلخ و ليكن تفكيرنا في الناس و مصلحتهم.

مثلاً مدينة جياد ! هل كان بنائها ضرورياً مع وجود مصانع كثيرة في الباقير متوقفة و تنتظر التشغيل ! و هل كان بناء المدينة السكنية ضرورياً ؟ أشك في ذلك ، للأسباب الآتية:

1- توجد منازل و عمارت في كثير من القري و المدن المجاورة غير مستغلةو بعضها غير مكتمل- لو أننا تعاملنا برحمة و إنسانية ، لأكملنا الناقص و لأستجاب المواطنين و لإستضافوا العمال و الموظفين وفق شروط معروفة- إيجار أو بالشراء او شراكات. و لكانت التنمية حقيقية و لخدمة المواطن.

2- إن وضع العمال و الموظفين في موقع واحد يعرضهم جميعاً لمخاطر الطبيعة و لغيرها. وجودهم الحالي ليس فيهم بعد نظر أمني. توزيعهم علي المدن و القري سيحفظهم بعيداً وسط أهلهم وبالتالي يستفيد الجميع من الخدمات التعليمية و الصحية.

3- إن مشاركة المواطنين من أصحاب المصلحة لهو من المفاهيم الجديدة في التنمية و قد واجهت جياد معارضة بخصوص الأراضي. لو أنهم أشركوا في العمل لعمت الرحمة و البركة علي العمل.

وق إستمعت أمس إلي سهرة مع مواطني الشبارقة و تجربتهم مع الصينيين الذين أشرفوا علي بناء كبري حنتوب و شارع القضارف. لقد رحبوا بهم و أكرموهم و تعاملوا معهم بشكل راقي- لذلك تفاعلوا معهم بربط الشبارقة بشارع الأسفلت.لقد كسبوا قلوبهم و عقولهم و تركوا سيرة حسنة.هكذا تحدث أهل الشبارقة.

علينا الإهتمام بمواردنا البشرية و لا نتركها للإستثمار التجاري- ومن هنا أدعو لتشكيل مجموعة لدراسة أوضاع التعليم العام و العالي و إتخاذ قرارات ضرورية قبل أن تصلنا يد الحكومة العالمية .إن تقاعسنا عن العدالة في دارفور سلط علينا تلك الحكومة و التي أضحت واقعاً و قد فعل الترابي خيراً و هو يمحض البشير النصح بلذهاب إلي المحكمة في عقر دارها و مقارعتها و تلك نصيحة لا تقدر عليها بطانتك الجبانة و تعرضك للمسخرة و الهوان – إذهب بجسارة و بكرامة إلي المحكمة- و هو أفضل مما يحدث حالياً. وهذه من مشاكل نقص الأفراد الأمناء و الأقوياء – لذلك علينا أن نسعي للتعليم الجيد و نرسل للتعليم الذي لا نقدر علي توفيره هنا. ولنترك المباني إلي حين.

إرجاع الأغاريق إلي الرواقية

ترجمة وتعليق/إسماعيل آدم محمد زين

قد يكون مناسباً التعريف أولاً بأعمدة الفلسفة الرواقية و هي تتلخص في ثلاث:

1- ركِز علي الأشياء التي يمكنك السيطرة عليها و تجاوز الأشياء التي ليس في وسعك التحكم فيها

2- ضع في ذهنك بأن الأمور قد تزداد سؤاً

3- تعلم السيطرة علي نفسك بأنشطة  لنكران الذات من وقت لآخر.

وهنا توقفتُ عن الكتابة لأري نتيجة الإستفتاء علي حزمة إنقاذ الإقتصاد اليوناني والتي جاءت بمثل هذه المقالة بدءاً وهي من نوع التدخل الأميركي في كل شأن.و يبدو بأن الأغاريق قد إنحازوا إلي فلسفتهم  القديمة و أختاروا السير علي هداها و لم يضعهم فيها أحد كما توهم بروفسير / وليام – وهو أستاذ للفلسفة بجامعة رايت بأوهايو و هو مؤلف "دليلك إلي الحياة الرغيدة "و "متعة الفن الواقي القديم".

ولعله أيضاً من المناسب التذكير بأن الشعوب كالأفراد يمكنها أن تتحرك بدافع للكرامة عزيز و تندفع متحدية الصعاب  وهنا قد ينجح بعض الديكتاتوريين أمثال هتلر و موسوليني و غيرهم في زماننا هذا لدفع الشعوب لطرق مهلكة حتي الدمار أو النصر ! كما فعل شرشل وهو علي النقيض من الأولين – رجلٌ ديموقراطي مستنير.و قد لا يعلم الكثير من الناس بأن شرشل جاء للسودان خلال الحملة التي أجهزت علي دولة الخليفة عبد الله و قد وضع سفرين بعد مهمته تلك و عاش حتي الستينيات من القرن الماضي.

لطالما راودتني أحلام في رؤية شعبنا وهو يسعي في مساعدة شعوب أخري مثل الشعب الأميركي و اليوناني خلال أزماتهما الراهنة ! هل يمكن للسودان أن يساعد اليونان في أزمته الماثلة ؟ نعم يمكننا ذلك و قد عاش الأغاريق في بلادنا و قد أحبوا السودان و أهله و لديهم حسن الأحدوثة و يذكر الناس منهم كونتوميخلوص.

يمكن لمطبعة العملة أن تبادر لطباعة الدراخما الجديدة و بشروط ميسرة .ولنعلم بأن أوروبا الموحدة ليست في مصلحة العالم الثالث و إفريقيا علي وجه الخصوص ! لذلك علينا أن نستخدم ما يتوفر لدينا من إمكانيات بشكل جيد ! و لنستعد لدول أُخري علي ذات الطريق الإغريقي –إيطاليا و إسبانيا و غيرهما. فليجهز الطباعون عروضهم.

يمكننا أن نرسل فرقة للموسيقي و للغناء الشعبي و الأكروبات- مبادرة للصداقة  مع الشعوب هذا أوانها ! و لكن من ينبه و يحرك مجلس الصداقة مع الشعوب و الذي يركد علي موقع عظيم ! 

ولنعد إلي بروفسير وليام و مقالته المنشورة بمجلة الإذاعة البريطانية.و إعادته للأغاريق إلي فلسفتهم القديمة- الرواقية.

مهما كانت النتيجة التي ستصل إليها الأزمة اليونانية، فمن المرجح أن الأمور ستكون أسوأ قبل أن ينصلح حالهم. وهو ما سيحدث بعد سنوات من القسوة.دخول متدنية و تدهور في الخدمات العامة. كيف يمكنك أن تتعايش مع مثل هذه النكبة ؟- الرواقية – مدرسة للفلسفة ألهمها الأغاريق و قد تكون فيها بعض الإجابات ! كما كتب بروفسير إيرفين وهو ما يعجب في الأمريكان. إنهم أهل مبادرة و عجلون !

يقول " إنهم الأغاريق الذين منحونا كلمة كرايزز crisis الأزمة و هي مشتقة من الكلمة الإغريقية Krinen و التي تعني قرر- و في الحقيقة فإنه علي الحكومة اليونانية أن تتخذ الآن قرارات مهمة. نتيجة لسنوات من الديون الطائشة و من الدائنين المتشوقين أبداً لمنح القروض ! علي مواطنيهم أيضاً إتخاذ قرارات مهمة بما في ذلك أفضل طريقة لتجاوز الأوقات العجاف التي ستواجههم.ولحسن الحظ فإن الإغريق القدماء الذين منحونا كلمة أزمة، قد أمدونا أيضاً بإستراتيجية رائعة للتعامل مع الأزمات: الفلسفة التي عُرفت بالرواقية (Stoicism ).

علي النقيض من الإعتقاد العامي ، فإنالفلسفة الرواقية لا تتبني الصمت ،ذلك بأن نقف خُرس و عديمي العاطفة، ونقبل كل ما يُقذفه لنا العالم.فهذه الفلسفة تقدم لنا عِوضاً عن هذا عداً من الإستراتيجيات المحددة، والتي إذا ما إلتزمنا بها ستجعل أيامنا أفضل في الأحوال الرخية و الأحوال السيئة.

أحد مكونات الإستراتيجية الرواقية هي أن نميز بين الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها و تلك التي لا يمكننا التحكم فيها.فكما يقول الرواقيون فإن حياتنا ستكون بائسة إذا ما قضينا وقتنا مهمومين إذا الأشياء التي لا نستطيعالتأثير عليها. سيكون من الأفضل بذل الوقت و الطاقة للتفكير حول الأشياء التي يمكننا التأثير عليها.سنقتبس الفيلسوف الروماني الرواقي ماركوس أوريليس،" لا شئ يستحق الإحتفاء ببرود".

من الأشياء التي لا نستطيع التحكم فيها هي الماضي.لا يمكننا تغييره. لذلك علينا إتخاذ قرار فيما إذا سنقضي حياتنا ملأي بالندم حول خيارات قمنا بها في الماضي، و ما إذا كنا سندع ذلك الماضي و نركز بدلاً عن ذلك علي الخيارات التي تواجهنا.يجب أن يكون قراراً يسيراً لنتخذه.وهو أيضاً قرار وبكل أسي يفشل فيه كثير من الناس.

لدي الرواقيين تكنيك بسيط لجعل أيامنا تمضي بشكل أفضل.علينا أن نفكر حول ما إذا كانت أسوأ.لاحظ أنني لم أُركز علي كيفية رداءتها ،ستكون وصفة لوجود بائس.بدلاً عن ذلك علينا أن ننقل أفكارنا حول فقدان أصدقائنا و أموالنا و محبوبنا و وظيفتنا و صحتنا- كل الأشياء التي لها قيمة.

إذا ما فقدنا أياً من هذه الأشياء، سنكون مستعدين بتفكيرنا السلبي ، وهو ما قد يخفف من وطأة الفقد علينا ، سنكون بشكل آخر قد شاهدناه قادماً.و إذا لم نفقد هذه الأشياء، سنجد أنفسنا أكثر إمتناناً بوجودها مما إذا كان الأمر خلاف ذلك.(فلسفة وهي علم عظيم- لم أدرك ذلك إلا بالإستماع إلي أحد فلاسفة إيران الكبار و هو يخاطب مؤتمراً حول العلم و الإيمان في طهران قبل سنوات خلون) 

إن الحياة الغنية بالناس و الأشياء التي نُعز يسهل الإستمتاع بها.إن الرواقيين من الذكاء لمعرفة بأنه في وسعنا تقدير الحياة التي نجد أنفسنا نعيشها فقط إذا ما وضعنا في عقولنا بأن الأشياء ستكون أحلي مما هي عليه.

يقدر الرواقيون السيطرة علي الذات، كما فعل معظم الفلاسفة القدماء.إذا ما كنا نملك سيطرة علي ذواتنا، سنتحكم في أنفسنا؛ إفقد ذلك، سيكون ثمة شخص آخر أو شئ آخر يتحكم فينا.هل نود فعلاً قضاء الحياة الوحيدة التي نملكها يتحكم فيها شخص أو شئ آخر؟

إن الأزمة اليونانية الحالية يمكن إسنادها إلي فقدان السيطرة علي الذات:حيث قامت الحكومة اليونانية بإستلاف أموال أكبر مما يمكنها إعادة دفعها.إستلاف الأموال، لسؤ الحظ كإستخدام الدواء:تبدو جيدة في البداية و تصبح سيئة لاحقاً.مما يجعل الأمر سهلاً للدائنين لتركيز جهودهم علي الحاضر الرغد و يتركون التفكير حول المستقبل و الذي توجد فيه خيارات مؤلمة فقط.

يعتقد الرواقيون بأن الناس سينمون السيطرة علي الذات بالإنغماس بأنشطة لنكران الذات.لا يؤيدون أي شئ متطرف:إنهم منافيسيهم من الفلاسفة الساخرين و الذين إقترحوا فعل شئ مثل عناق تمثال في أيام شتوية باردة.عوضاً عن ذلك يقوم الرواقيون بالترويج بأن نجعل أنفسنا من وقت لآخر غير مرتاحين.إفشل في فعل ذلك، سنفقد إحتمالنا لعدم الراحة، مما يعني بأن أقل من الشعور بعدم الراحة ستكون له القوة لتخريب يومنا.أؤلئك المعتادون علي عدم الراحة، لاحظ الرواقيون بأنهم أكثر سعادةً من أؤلئك الذين ينعمون بالدلال و النعومة.

إن الأزمة اليونانية الماثلة ستسبب متاعب أكثر للناس.سيستجيب كثير من اليونانيون، كما يفعل دائماً الناس، ببكاء مصيرهم،الرواقيون من بينهم، بالرغم من أنهم سيتعاملون مع أوقات شد الأحزمة الإقتصادية كنوع من الإختبار.عندما تقذف الحياة نحوهم بعقبة، سيقوم الرواقيون بأفضل ما لديهم لإحتوائها أو حتي للإستفادة منها.

زينو السيتوي (Zeno of Citium) كان تاجراً وقد وجد نفسه في أثيناء نتيجة لدمار سفينته، و بينما هو هنالك أخذ يهتم بالفلسفة و إنتهي به المطاف لإنشاء مدرسته الفلسفية الخاصة به، والتي عرفت بالرواقية لأنه كان يقدم محاضراته في (Stoa Poikile) وهو رواق في أقورا الأثينية.

فيما يتعلق بهذا التحول للأحداث، فقد علق زينو قائلاً" قمت برحلة ناجحة عندما عانيتُ من تحطم السفينة" الفيلسوف الروماني موسونيوس روفو مثال آخر لرواقي كسب فيما يعتبره آخرون كسؤ طالع.حدث هذا عندما قام بطريقة ما بإزعاج الإمبراطور نيرو (زعم تاتيوس لأن نيرون كان يغير منه كفيلسوف) وتم عقابه بالنفي إلي جزيرة قايروس (هنا نتذكر الزعيم مانديلا و جزيرة روبن ) في بحر إيجه.كانت الجزيره موحشة، جرداء و ينعدم فيها الماء، مكان بائس، وحتي في القرن العشرين كانت الحكومة اليونانية تستخدم جزيرة قايروس كسجن لأعدائها اليساريين.

بدلاً من أن يدع نفسه تتدمر بالظروف المحيطة، أبدي موسينيوس إهتماماً بقاريوس و سكانها، وكانوا في الغالب من صائدي الأسماك المعدمين.إكتشف ينبوع ماء جديد مما جعل الجزيرة مقبولة للإقامة.الذين قاموا بزيارته سجلوا بأنه لم يبدي أي شكوي أو شاهدوه مثبطاً.لقد حول ما قد يبدو كمأساة شخصية إلي نجاح شخصي.

عندما يعاني اليونانيين من العوز خلال الشهور و الأعوام القادمة،فعليهم تذكر موسينيوس.قد تكون الأمور سيئة، و لكن كسرت العقاب في قاريوس – لقد هزمته بضربة طويلة.

 ونعود إلي الأمريكان و نزعتهم للتسرع في الحكم علي الأشياء بالقول أو بالفعل و قد أدركت الشعوب العربية و حكوماتها ذلك و الأمثلة عديدة منها:ضرب مصتع الشفاء، حروب العراق ،ضرب ليبيا و أفغانستان...يُعزي ذلك لإبعاد تهم العجز أو الغفلة و عدم الإستعداد و أحياناً إلي السبق كما في حالة بروفسير وليام و إلباسه لفلسفته الرواقية علي يونان اليوم و التي ربما لا تعلم عنها شيئاً و لكنها بتأكيد تعلم الكرامة و عدم الإزعان- و نعلم بأن الشعوب بقيادة رشيدة و واعية يمكنها إجتياز المتاعب.وزير مالية اليونان رجلٌ أغبش و لكنه مؤهل و مخلص و كذلك رئيس الحكومة الشاب.

وأعود لحلمي في تقديم ما يمكننا ليس لأجل اليونانيون الأصدقاء و لكن لأنفسنا – مما قد يصنع فارقاً كبيراً، تحريك الهمم و تعزيز الشعور القومي و الفخار. سيطول الزمان حتي نستطيع إنشاء معونة سودانية و لكن علينا أن نجود بالقليل . ولنتذكر بابو نمر الزعيم الحكيم و هو يتبرع ب   10000ثور أبيض لمصر عند نكبتها في عام 67 ! لا أدري ممن جاءت الفكرة لتبرعه ذاك ؟ زو لكنه عملٌ جميل – لعل د. مادبو يفيدنا.

العيد الرابع لدولة جنوب السودان الوليده

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

(باي حال عدت يا عيد؟)

نعم اختار شعب جنوب السودان الحرية والانفصال بنسبة كبيرة مع ذلك نجد اشارات كبيرة ترنو في الافق لمستقبل قاتم لهذه الدولة الوليدة ونحن من قلوبنا نريد لها الخير فاستقرارها في استقرار السودان الشمالي .

كنا نبصر الحرية عندما كان النضال في اشده من نفق ضيق وكانه(لن يكون،وقد كان) ولكن جاء بالاقتتال والحرابة والتشاجر فيما بين الاشقاء والاخوان في الحزب الواحد القائد للدولة والمجتمع بدلاَ ان يكونوا  قدوة لهذا المجتمع والدولة بل صنعوا الحزبية والقبلية والتي تعتبر الداء المميت والسرطان لدول العالم الثالث. 

نعم  اتفقنا كشعب واحد ابان الصراع من اجل الحرية وماان جاء شيطان تطبيق السلطة والحكم ان طاب به المقام بجانبنا وسكن وعاش وفرقنا الى قبائل ومجموعات بعد ان كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان هي الحزب الحاكم والسلطة اصبحت تترنح امام موجات شيطان القبلية والتشرذم.

سلفاكير يغازل مشار والشعب بينهما هائم لايدري ما الحقيقة وما الصواب في ظل عمليات الاغتصاب والقتل القبلي والتهجير واللجؤ الكبيرة التي ضربت الدولة الوليدة التي تحتاج الى دعم معنوي اكثر من حرب، سلفاكير تهم الشمال الشمال السوداني امام البرلمان الجنوبي بتدمير اقتصاد الجنوب الذي لن يصحو من نومه عن قريب. 

يوغندا في ظل التعارك هي اشد فرحاً وهي تجانب سلفاكير في الحرب بجيشها وسلطاتها العليا،مع العلم ان يؤغندا لم تقاتل عدواَ انما تقاتل مواطن جنوبي عارض الوضع وحاول التصحيح حسب رؤيته الخاصة ،وكما ان اسرائيل كانت لها اليد الطولي في استدامه الحرب عن طريق الدعم العسكري الكبير لصالح سلفاكير، ونحن في هذه السانحة لانبعد شبهات المشاركة المعنوية لحكومة البشير بدولة الشمال الى جانب مشار رغم الاتهامات الكبيرة التي تزجيها حكومة جنوب السودان الى البشير الا ان الاخير يميط اللثام عن اي خطوة في الحرب الاهلية الدائرة في الجنوب. 

تظل دولة جنوب السودان الوليدة دولة حديثة وجديدة تنتظر او تنظر الى الاخرين بعين الخبرة والممارسة في الحياة العملية وممارسة السلطة ولكن الاخرين وبخاصة دول الجوار لها دون ذلك، بل

نظرهم يصوب دائماَ الى صالح المصالح الخاصة لكل دولة على حدا وبخاصة دولة يوغندا التي لن ولم تفرط في سلفاكير كحاكم حتى لو هو بداخل تابوت لان مصالحها الاقتصادية والسياسية اكبر من ذلك، واهل الجنوب يعلمون ذلك اكثر من الاخرين .

(باي حال عدت يا عيد على دولة جنوب السودان؟) وهي تطفيء الشمعة الرابعة لميلادها والشعب في حالة من اللجؤ  والنزوح واهل السلطة في اقتتال وحرابة لاتعلو فيها صوت مصلحة الوطن بل تتعداها الى عناوين المصلحة الشخصية والحزبية القبلية والخاسر في تلك كل الترنحات وهو شعب جنوب السودان الذي دفع ثمناَ غالياً وكبيراً مهراَ للحرية والانفصال وتكوين دويلتهم الخاصة بهم، اتمنى ان لايمر هذا العام الا والفرقاء عادوا الى رشدهم وصوابهم من اجل الوطن الجريح، والمواطن التواق الى الحرية لا لشقاء ومصير مجهول، اللهم بلغت فاشهد ....

أفكار ومشاريع لحل مشكلة المياه بالخرطوم

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

سبق أن تناولت بالكتابة مشكلة المياه في الخرطوم و هي تتلخص في نقص المنتج عن حاجة المواطنين و أقترحت بعض الأفكار التي قد تساهم في حل مشكلة المياه.من تلك الأفكار:

1- إنشاء محطتين للمياه جنوبي الخرطوم- تُرفد بأكثر من مصدر للمياه و تحديداً من النيلين الأزرق و الأبيض و من مياه خزان سنارالتي تصل منطقة سوبا.

2- إنشاء شبكة للمياه تؤخذ مباشرة من الأنهار (الأزرق و الأبيض ونهر النيل) لتلبي إحتياجات الصرف الصحي و الحدائق والنظافة مما يقلل من إستهلاك المياه المعالجة والمكلفة وذلك لإمداد بعض الأحياء:

العمارات، الرياض، الطائف، المعمورة، قاردن سيتي والفردوس وبعض مناطق بري. في بحري: الصافية،شمبات الأراضي، حي الجامعة ... إلخ وفي أم درمان: المهندسين،الدوحة، الواحة، الثورة...إلخ. وللتقليل من الطمي يمكن تصميم مآخذ للنيل تسمح بالحد من نسبة الطمي.

3- إنشاء نظام للصرف الصحي بالعاصمة – الأمر الذي سيقلل من مخاطر تلوث الأحواض الجوفية.

4- زيادة آبار المياه و تخصيص بعضاً منها لأوقات الطوارئ مع النص في السياسات المائية علي إمداد المدن بما لا يقل عن 50% من الآبار الجوفية.

5- ترشيد إستخدام المياه و وضع تسعيرة عادلة و إدخال نظام العدادات الرقمية فقد أثبت جدواه في مجال الكهرباء.

6-إنشاء خزانات أو صهاريج لمياه الشرب في المناطق العالية مثل جبل الأولياء حتي تنساب إلي كل بيت دون تكلفة أو أعباء علي المواطنين.ومن الغريب أن يصدر وزير التخطيط العمراني بإصدار لائحة للمباني متعددة الطوابق تتعارض مع ما ندعو إليه من إهدار للموارد المالية والمائية. حيث ألزم أصحاب المباني بإنشاء خزانات مياه أرضية ! وبالطبع توجد الآن خزانات علوية.لذلك يجب أن تنص السياسات المائية علي التنسيق بين كافة الجهات لضمان المصلحة العامة لذك أدعو إلي إيقاف العمل بمنشور وزير التخطيط العمراني ، لما يترتب عليه من إهدار للأموال وربما مضار علي الصحة العامة. فمن المؤكد أن تصل مياه الصرف الصحي إلي هذه الخزانات الأرضية !! وعلي نواب الشعب إيلاء هذا الموضوع أهمية قصوي ومناقشته في لجنة المياه أو الخدمات وكذلك في لجنة الصحة.

7- ضرورة رسم و إصدار سياسات مائية تراعي كافة الإستخدامات و ترشدها و تحافظ علي المياه من التلوث كما تحد من الأمراض المنقولة بالمياه و يشارك في وضعها كل أصحاب المصلحة.  

8- إنشاء محطتين جنوبي الخرطوم

9- محطة بمنطقة مشروع سندس

تأخذ هذه المحطة المياه من مضخات مشروع سندس الزراعي ، علي أن تصب أولاً في بحيرة كبيرة تُصمم بحيث تكفي لتشغيل محطة التنقية لأسابيع و ربما شهر وذلك لمواجهة أي طوارئ: في حالات تلوث مياه النيل الأبيض لأي سبب أو توقف مضخات المشروع لأعمال الصيانة أو الأعطال.

هذه المحطة ستكون إضافة معتبرة لمشروع سندس ومن المؤكد ستلطف أجواء العاصمة ، خاصة إذا ما تم إنشاء نوافير هائلة لتحريك المياه و لزيادة الرطوبة في أجواء العاصمة الجافة.و لنحقق أكثر من هدف بعمل واحد. ولا أقول لنضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

النظر في إمكانية رفد هذه البحيرة من مياه خزان سنار و التي تصل لجنوبي الخرطوم.مع إجراء عمليات تحليل للمياه بشكل دائم و علي فترات قصيرة لتلافي أي مشاكل تتعلق بتلوث المياه في رحلتها الطويلة عبر مشروع الجزيرة.

كذلك دراسة إمكانية رفدها بمياه النيل الأزرق و التي سيتم إيصالها للمحطة الثانية المقترحة أو من المحطة الحالية بسوبا مع إعادة تعزيزها بمضخات إضافية و في ذات الوقت يتم إيصال المياه من بحيرة سندس إلي المحطة الثانية لتعمل كإحتياطي عند حدوث أي طوارئ في مضخات النيل الأزرق المغذية للمحطة الجديدة أو محطة سوبا الحالية.

10- محطة سوبا الثانية

يتم إنشاء محطة كبيرة بمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم أو توسيع المحطة الحالية و النظر في رفدها بمياه من قناة مشروع الجزيرة وكذلك من بحيرة مشروع سندس المقترحة لتلافي أي مشاكل في إمدادات المياه و إجراء كل التحوطات بما يضمن سلامة المياه. 

وإنشاء خزان للمياه عالٍ يضمن وصول المياه لأطول مبني بالعاصمة أو لغالبية المباني وذلك لتقليل تكلفة الخزانات العلوية و إبطال مشروع وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم و الذي أصدره أمس لفرض إنشاء خزانات أرضية بالمباني العالية - لما له من تأثير كبير.

يتم إنشاء بحيرة لتغذي المحطة بالمياه بشكل دائم ولفترات طويلة و النظر في إنشاء نوافير لتحريك المياه و لفوائدها الأخري.

أفكار ومشاريع لحل مشكلة المياه بالخرطوم (2)

إنشاء محطات للمياه الخام لبعض أحياء العاصمة ... 

لسد حاجتها من مياه الحدائق والنظافة والصرف الصحي ...

دعونا نقر بأهمية الأفكار لحل المشاكل التي تواجهنا ،لذلك لا غرو أن إبتكرت شعوب وسائل لإنتاج الأفكار مثلما فعل الشعب الهندي العريق قبل 400 عام، حيث إستخدم طريقةً أسماها براي بارشانا – براي تعني من خارج ذاتك و براشانا تعني التساؤل- ففي جلسات خاصة لإنتاج الأفكار يُمنع النقد و تقييم الأفكار يأتي في مرحلة لاحقة.لقد طورت أميركا هذه الطريقة و أسمتها العصف الذهني  Brainstorm sessions)) – يمكن أن يمارسها فرد واحد أو مجموعة من الناس و هو الأفضل ،إذ أن الأفكار تتلاقح و الفكرة تولد الفكرة. لذلك أدعو إلي التفكير 

نعود إلي مشكلة المياه و العصف الذهني لمواجهة نقص إنتاج مياه الشرب. فمن الملاحظ بأن إستهلاك المياه في بعض أحياء العاصمة أكثر من أحياء أُخري نتيجة لنوع المباني و المساحة الخضراء و المرافق و كلها تحتاج لمياه و لكن يتم إستخدام مياه الشرب المكلفة لري الحدائق و لنظافة نظام السايفون الكلف أو الصرف الصحي و في سحبةٍ واحدة قد نستهلك مياه أكثر مما يشربها أي مواطن في حي آخر – لذلك إذا ما إستطعنا توفير المياه لمثل هذه الأغراض سنتمكن من توفير مياه الشرب لكافة الأحياء ! لنقم بإنشاء نظام ثاني لمياه النظافة و الري بالعاصمة مثلما كان الأمر في السابق فقد كانت الخرطوم القديمة تعتمد علي شبكة لري الحدائق تضخ إليها مياه النيل مباشرة و ما زالت جامعة الخرطوم تعتمد علي هذا النظام لري حدائقها – إذن لنفكر في إنشاء محطات لضخ مياه النيل و الأنهار الأخري مباشرةً إلي بعض الأحياء ذات الإستهلاك الكبير من المياه مثل : العمارات، الطائف،الرياض، المنشية،المهندسين، الدوحة و الواحة و الصافية ...

تبقي بعض المشاكل الفنية و التي قد تحتاج إلي تصاميم خاصة مثل مآخذ المضخات أو مضاربها و ذلك للحد من الطمي – ربما نظام مماثل لما يحدث في الطبيعة و ذلك ببناء عوازل تسمح بتنقية المياه بنسبة جيدة عند مداخل المضخات.

ولنبدأ بمحطات منفصلة لإمداد الأحياء القريبة من النيل أولاً و لنقدم المشكلة للمهندسينو غيرهم للتفكير في أفضل الطرق لتصميم مآخذ مضخات المياه لأغراض النظافة و الحدائق و الصرف الصحي.

وعلينا ألاننسي بأن كثيراً من الناس يستخدم نظم فلترة و تعقيم في منازلهم مكلفة و ربما يكتفون بالمياه الخام ليقوموا بعملية التنقية بأنفسهم ! و التي يقومون بها الآن لمياه الشرب – فهم لا يثقون في الخدمات الحكومية.

إذا ما قمنا بحسابات بسيطة قد نتوصل إلي توفير هائل في كميات المياه و الأموال التي تصرف علي تنقية مياه الشرب و تعقيمها. ومن هنا كانت دعوتي لإنشاء معهد لإقتصاديات المياه لتحديد سعر التكلفة علي وجه الدقة و مقارنة كافة النظم المستخدمة حالياً و للمساعدة في و ضع البدائل الأكثر جدوي !

مع مجلس للمياه لتقديم النصح و لوضع السياسات و تحديد الأولويات للمشاريع المختلفة و للمساعدة في الحفاظ علي الموارد المائية – إذا كان موجوداً فهذه مصيبة ! وجود كعدم ! و إن لم يكن له وجود فتلك مصيبة أكبر – فنحن نتعامل مع أهم مورد لنا و هو ذو قيمة عظيمة لو أحسنا إدارته و تعاملنا معه كسلعة . و قد تسآل أحدهم حول الأموال ؟ من أين لنا المال لهذه المشاريع ؟

مصادر الأموال:

1- شركات مساهمة عامة.

2- شراكات خاصة

3- إستنهاض قيمة الوقف في الإسلام .و عند تقديم أي محسن لأمواله لإمداد حي محدد بالمياه سيقدم باقي الأثرياء. يحب الناس التنافس في الخيرات.

4- نظام البوت- تمويل و إسترداد للتكاليف بعد أرباح تتحقق و فترات معلومات تُحسب.

5- الخزينة العامة و هي كما ذكرت ينقصها ترتيب الأولويات – كبري أم الطيور أم محطة لمياه العاصمة ؟ مطار مروي الدولي أم محطة لمياه الرياض الخام ؟

6- التبرعات

7- الدفع المقدم

8- فكروا في وسائل أُخري للتمويل ......

إيلا منقطع النظير

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

في احدى احتفالات مهرجان السياحة ببورتسودان كان احد الفنانين المعروفين بالعاصمة تغني لايلا باغنية (إيلا منقطع النظير) كما نجد هناك العديد من عناوين اقلام الكتاب كانت تحتوى على موضوع انتقال إيلا من ولاية البحر الاحمر الى ولاية الجزيرة، مع العلم ان النجاح الذي لازم إيلا بالبحر الاحمر هو نتاج لغنى الولاية بما تملك،كما اسلفت الذكر من قبل في مقالي السابق (يفرق كثير مابين البحر الاحمر والجزيرة) فالبحر الاحمر ولاية غنية وتعتبر اغني من الخرطوم وكان سكان الولاية الاخيرة قبل مجيء الانقاذ كان يعملون او يغتربون ببورتسودان والتي تعيش الان في وضع اقل من الخرطوم رغم الزخم الاعلامي الكبير وتعيش بورتسودان نفس حالة التفكيك الذي تعيشها الولايات الاخرى بنهج انتهجته الانقاذ من اجل تكسير جميع الولايات حتى تكون تابعة للمركز ومعتمده عليها ايضا،اعتقد ان وضع ايلا يحسد عليه وفهو في امتحان عسير، وعليه ان يعمل جاهداَ من اجل اثبات نفسه في ظل ولاية جديدة مفاتيحها مختلفة عن مفاتيح ولاية البحر الاحمر الواضحه المعالم.

اتمنى ان يصدق ايلا حول تلك الاحاديث التي خرج بها العديد من الاقلام وان لا يتعثر ليسقط كما سقط من قبله الزبير طه بشير ومن بعده، وان تكون العثرات السابقات مرشده لايلا ان يكون حديد (ايلا حديد) كما يسمونه اهل الشرق، والله الموفق.

داخل الاطار

- إيلا يدعو لفتح آفاق الاستثمار العقاري وتنفيذ الخطط الإسكانية

-ايلا ..... إيلا وهيلا هوب ؟؟

- الجزيرة ربما تكون بوابه (ايلا) نحو القصر.

- إيلا الحدث.

-إمبراطورية محمد طاهر إيلا

-الجزيرة أم بحر حمى ......!

-الصبر في (صبارة) إيلا ..... ليس بالحضور وحده تتحقق الأحلام.

-طفل صغير في قلب الموقف بمدني وامام حافلة المواصلات يضع(صباره) بلونها البرتقالي ، دون ان يخلع عنه رداء المدرسة ويضبط مايكرفونه ليخرجمن الصوت: (يا عسل إيلا وصل).

-زيارة ايلا الاخيرة التنكرية لمستشفى مدني واقاله جميع من فيها بدءاَ من الحارس وانتهاءاً بالمدير الطبي بها (مواقع التواصل الاجتماعي).

ناس الجزيرة .... وناس الحكومة

بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

ظلت الحكومة ترمي مجموعة وقضاياها المتعلقة بها والفكر المكتسب من تلك البيئة وقد انكشف عرى التلوث الفكري الدوني لقادة الحكومة وهم يزجون كل انسان وانتمائتهم ومنطقته، وماقضية المهندس اسعد التاي مع القنصلية السودانية بجده الا جزء من مسلسل رمى كل انسان ومنطقته وتوجهاته،وفي مخيله اهل الحكومة ان اهل الجزيرة كلهم اصحاب توجهات تقدمية مع العلم ان الجزيرة هي منطقة قباب وتكابات وشيوخ لو خرج من بطنها فكر آخر ولكن الاصل هو توجه اسلامي بحت بعيداً عما كل ماهو موجود في مخيله اهل الحكومة.

مشروع الجزيرة سبق وان تكلمت عنه كثيراً ويعرفه الجميع بانه كان عماد اقتصاد السودان الاقتصادي والرافد الرئيسي لخزينة الدولة ماقبل مجيء الانقاذ بجانب مشروع جبال النوبة بجنوب كردفان والذي انهار تماماَ ومشروع دلتا طوكر بمدينة طوكر الحزينة والذي اصبح طله من اطلال ولاية البحر الاحمر،مع العلم ان مشروع الجزيرة كان هو الضامن الاساسي لاستخراج بترول دولة قطر في ذلك الزمن الجميل،وبعد كل ذلك اصبحت جميع المشاريع من اطلال الماضي،وتحول الحكومة المفاجيء الى مشاريع سريعة تدر للخزينة وهي استخراج البترول وتصديرة والذهب واليورانيوم مع العلم ان العودة الى الارض هو الانجع والمخلص من التدهور الحاصل الان كما يفعل اهل الخليج حالياً واستثماراتهم في الشيخ زايد بمصر،ولكن حكومتنا تبدأ من النقاط القديمة في الاستثمار وليس آخر ماوقف عنده العالم حتى نستطيع الانطلاق بسرعة.

نعم ان اهل الجزيرة اليوم بعد ان ضاع المشروع مابين احلامهم وتمنيات اهل الحكومة اصبحوا مهاجرين في ارض الله الواسعة ومغتربين بها،وفي النهاية تقاذفتهم رياحين الاستحقار والدونية التي يستخدمها اباطرة الحكومة الحالية في جميع محافلها وكانهم في موقف القوى،ومن هذا المنبر علينا ترك لغات الاستحقار والدونية المناطقية والقبلية حتى نستطيع ان نسير الى الاعلى وان نعلي هامات الوطن فوق حتى لا نعود مرة اخرى الى الحزبية والاقتتال، والله الموفق..