آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

January 2015 - Posts

نقل العاصمة السودانية من الخرطوم

بقلم: النور حمد

القول بفشل الحركة الإسلامية السودانية في مشروعها في السودان، بعد ربع قرن من الحكم المطلق، لم يعد تهمًا جزافية "مغرضة"، تطلقها القوى المعارضة، فقد أصبح أعلى القائلين صوتًا، بفشل مشروع الإسلاميين في السودان، أهله، أنفسهم. ومنهم، أبرز قادة الحركة الإسلامية ومفكريها، أمثال الطيب زين العابدين وغازي صلاح الدين، والتيجاني عبدالقادر وحسن مكي وعبدالوهاب الأفندي، وغيرهم. بل إن نبرة الإقرار بالفشل طالت التنفيذيين أنفسهم.

أوردت صحيفة "الجريدة" السودانية، في 3 يناير/كانون الثاني الجاري، أي قبل أسبوع تقريبًا، أن القيادي في حزب المؤتمر الوطني، عضو الدائرة (5) مروي، والمدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات، الفريق صلاح عبدالله قوش، أقر بفشل الحركة الإسلامية في إدارة الدولة السودانية، بل حمّلها مسؤولية تنامي النعرات العنصرية والقبلية والجهوية في البلاد. وفي السياق نفسه، كشف قوش أن هناك اتجاهًا لتفريغ العاصمة الخرطوم، وتحويلها إلى عاصمة اقتصادية، بعد نقل العاصمة؛ إما إلى مدينة مروي، على نهر النيل، في شمال السودان، (300 كيلومتر شمال الخرطوم)، أو إلى مدينة كوستي، على النيل الأبيض، (300 كيلومتر جنوبا). وذكر الفريق أنه يفضل كوستي. وأرى أن تفضيل صلاح قوش كوستي على مَرَوِي، على الرغم من أنها مدينته، ودائرته الانتخابية التي جاءت به إلى المجلس الوطني (البرلمان)، ليس سوى ذرٍّ للرماد في العيون.

ظل الناس يتساءلون منذ فترة طويلة: ما السر في تكثيف مشاريع البنية التحتية، والمشاريع الاستثمارية، على هزالها، في المنطقة بين الخرطوم ودنقلا في الشمال، وهي منطقة تتسم بأنها الأقل سكانًا في كل القطر. وتتسم بمناخ صحراوي شديد الجفاف؟ فهي ليست الأصلح من بين أقاليم السودان للزراعة، وليست الأصلح لتربية الحيوان.

مع إنشاء خزان مروي، بدأ ربط تلك المنطقة بطرق مسفلتة شرق نهر النيل وغربه. فجرى ربط مروي بالخرطوم وبدنقلا وبعطبرة. كما جرى إنشاء مطار دولي فيها، في حين لا يتعدى سكان مدينة مروي وكريمة المتقابلتين على ضفتي نهر النيل، مجتمعتين، مائة ألف نسمة. يقول الواقع الديموغرافي والاقتصادي في تلك المنطقة إنه لا يوجد منطقٌ، أبدًا، وراء ذلك التكثيف في مشاريع البنى التحتية في ذلك الإقليم الذي لا تصل جملة سكانه إلى المليون نسمة.

الآن، مع تزايد التصريحات بضرورة نقل العاصمة من الخرطوم، تتجمع قطع المعضلة التي كانت مبعثرة من قبل، لتتضح معالمها أكثر. إنه، إذن، مشروع "مثلث حمدي" الذي دعا فيه عبدالرحيم حمدي، أبرز الاقتصاديين الإسلاميين، ووزير المالية الأسبق، إلى تخلي السودان عن أقاليمه، والاكتفاء بالمثلث الشمالي الأكثر "استعرابًا" و"أسلمة"، ومن ثم، الأكثر تجانسًا، وفق زعمهم. ولقد كان ترك الجنوب يذهب عن القطر الأم، بكل تلك السهولة، مجرد حلقة أولى في تحقق مشروع "مثلث حمدي" على أرض الواقع. وفق هذا المشروع الانهزامي بامتياز، يتقلص القطر السوداني، لينكمش، في جزءيه الشمالي والأوسط، بحيث يصبح الأوسط الذي يضم مشروع الجزيرة الضخم مجرد مزرعة مملوكة لأثرياء الإسلاميين المتنفذين، لا أكثر. فقد جرى، في السنوات العشر الماضية، تدمير المشروع عمدًا، وبيعت أصوله النفيسة، بأبخس الأسعار للإسلاميين، وعُدَّل قانونه عام 2014، لإخراج مزارعيه، والكتلة السكانية المعتمدة عليه، والتي تبلغ خمسة ملايين نسمة، من الصورة كليًا.

أخذت قضية نقل العاصمة من الخرطوم إلى مدينة أخرى تثور، مراتٍ ومرات، في السنة الأخيرة. ويبدو أننا الآن نقترب، أكثر فأكثر، من مرحلة تجسيد هذا المشروع الهروبي الكبير في الواقع. فالخرطوم أصبحت، اليوم، أسوأ مدن أفريقيا، من حيث القذارة، والفوضى، وتردي البيئة، وظهور أمراض مختلفة من حميات، وسرطانات، وفشل كلوي، وربو، وغيرها. هذا إضافة إلى الازدحام، وتنامي الجريمة، وبؤس الخدمات، وتلوث مياه الشرب. ففي حين تخرج مدن جارة للخرطوم، مثل نيروبي وأديس أبابا، من أحوالها القديمة المتردية، وتدخل في معارك التحديث بزخم ملفت، تتراجع الخرطوم تحت سيطرة الإسلاميين، وتنهار، حتى تدفعهم إلى الهروب منها كلياً. هذه الخرطوم المترهلة المنهارة هي الدليل الأكبر على فشل مشروع الإسلاميين في السودان، الذين أمضوا في التجريب الاعتباطي فيه ربع القرن المنصرم كله. ولا غرابة الآن، أن أخذوا يحزمون حقائبهم، استعدادًا للهرب إلى عاصمة سودانية أخرى متصورة، أخذت تداعب أخيلتهم، وتلح عليهم أكثر فأكثر، وهم يرون الخرطوم تنهار هذا الانهيار السريع المريع.

لم يهتم الإسلاميون، كما يعرف كل السودانيين، بغير أنفسهم، وأسرهم. صاغوا القوانين على هواهم، واستبدلوا الخدمة المدنية والجهاز العدلي بقوم من بني جلدتهم، وخلقوا شبكات للمحسوبية الإدارية، تملكوا بها الشركات الكبيرة؛ مثنى وثلاث ورباع، وبنوا بريعها العمارات السوامق، مثنى وثلاث ورباع، وامتلكوا الفلل الفخمة؛ مثنى وثلاث ورباع. وتزوجوا النساء، مثنى وثلاث ورباع. ولكن، حين صحوا من سكرة هذه المهام العجيبة التي لا تشبه من يبشر بـ "مشروع إسلامي حضاري نهضوي"، وجدوا أنهم، بعد ربع قرن، لم يفعلوا شيئًا ذا بال في البيئة المحيطة بهم. فقصورهم التي تحاكي قصور بفرلي هيلز، ولا يحلم بمثلها كثيرون من سكان الخليج، على ثرائهم العريض، أصبحت منتصبة وسط بيئة مدينية غاية السوء. وبان لهم أن الشوارع القبيحة المرتجلة المملوءة بالتراب وبالحفر، وبالازدحام الفظيع والفوضى، وتدني الذوق العام في قيادة المركبات، لا تتناسب مع سياراتهم الفارهة، ومع نمط الحياة المتحضرة الذي خصّوا به أنفسهم، وأقصوا عنه غيرهم. وجدوا مدينتهم التي ألهاهم عنها الاكتناز لا تتناسب وأسلوب حياتهم الفاره، ومزاج أسرهم، "المعولمة"، التي لا تنفك تتنقل في عواصم العالم، مثل دبي وكوالالمبور وبكين، ما جعلها تعرف رفاه العيش في المدن العصرية ومتعته، الأحدث بنية. وهكذا، لم يجدوا أمامهم سوى الهرب إلى الأمام، والتخلي كلياً عن هذه العاصمة الكابوس التي صنعوها في ربع قرن من الارتجال العشوائي إلى عاصمة جديدة من صنع أحلامهم.

تحولت الخرطوم على أيدي الإسلاميين إلى كومة ضخمة من الخراب، يستحيل إصلاحها في جيل أو جيلين. فالحروب والاضطرابات ودمار اقتصاد الريف جعلها تسحب إلى جوفها ثلث سكان القطر، حتى أصبحت مدينة غير قابلة للإدارة، وغير قابلة للتحسين والتطوير. وبدل أن يجلسوا مع غيرهم من القوى السياسية والمدنية الأخرى ليتفاهموا حول وقف الحروب، وتحقيق الاستقرار، وإيجاد الأسباب لهجرة معاكسة تعيد أهل الريف إلى أريافهم، ثم العمل على إرجاع الخرطوم إلى سيرتها الأولى، قرروا هجرها، وبناء عاصمة جديدة تخصهم.

أكاد أجزم أن ما يقف وراء فكرة العاصمة الجديدة أن يعيش الإسلاميون وأسرهم فيها، وكذا الدبلوماسيون الأجانب المبعوثون إلى السودان، والمستثمرون الأجانب، والأثرياء من النخب المتنفذة، والبيروقراطيون المغدق عليهم، وغيرهم من القادرين على العيش في المدن العصرية، ذات مستوى المعيشة "المعولم". ستكون لهذه العاصمة الجديدة مدارسها الأجنبية التي تدرس بالإنجليزية، ومستشفياتها التي تصبح على أحدث طراز. أما قوانين امتلاك العقار، وقوانين الإيجار، التي سوف يبتدعونها، فسوف تجعل من هذه العاصمة الجديدة حصنًا منيعًا أمام الطبقات الفقيرة. وهكذا، يتم حبس الفقراء خارج الأسوار التي لا تُرى بعين الرأس، لمدينة "الفنتازيا" تلك. فالموضوع كله ليس سوى هروب من الفقر ومن الفقراء، الذين جاؤوا، أول الأمر، إلى الحكم باسمهم. أما الآن، فإنهم يجسدون قول القرآن الكريم في المترفين، حيث قال جلَّ من قائل: "فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين".

إنهم يقتدون بما فعله حكام نيجيريا الفاسدون. فحين عجزوا عن إصلاح العاصمة التاريخية لاغوس، رغم أن نيجيريا من الأقطار المنتجة للبترول بمقادير كبيرة، منذ عقود طويلة، أنشؤوا لأنفسهم عاصمة جديدة في أبوجا، تاركين، لاغوس في حالها المزري. الشاهد أن نزعة الهروب من الفقر والفقراء نزعة أضحت فاشية في حياتنا الحاضرة. فقد نشأت المجمعات السكنية المغلقة والمحروسة في كل الدول التي تشهد انقسامًا طبقيًا حادًا، واستهدافًا للأغنياء بواسطة الفقراء. إنها جدران فصل حاد على أساس الطبقة. وحين يعجز هؤلاء المترفون، من وكلاء الرأسمالية المتوحشة، المؤمنون بعقيدتها، من العيش في هذه الجيتوهات الفارهة التي نصبوها لأنفسهم في وسط مستنقعات الفقر، يفكرون في بناء عواصم جديدة يرحلون إليها. وإسلاميو السودان، رغم الشعار الإسلامي، من هذه الفئة.

أشياء صغيرة...أشياء كبيرة 2

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

الجامعات السودانية...لوائح و قوانين

إحدي الجامعات الجديدة لم تضع لائحة للإمتحانات ، حتي حلت الإمتحانات و فوجئ القاعدين عليها بسقوط للطلاب مريع و بعد حيرة فكروا في إمتحانات ملاحق و كذلك كان السقوط للمرة الثانية ! جامعةٌ لمتستشرف المستقبل لسميستر واحد!

الآن و في أعتق جامعة تم إدخال نظام إسمه التعليق لمن فاته الملحق لأي سبب من الأسباب،لم يكن موجوداً في زماننا ! يبدو بأن هذه الجامعة لم تُجاري عهد الإنقاذ الزاهر و لم تسعي للتأصيل ! إذ أن التعليق مما نهي عن الإسلام "ولا تذروها كالمعلقة " .

التعليق يعني الإنتظار عام كامل ليجلس بعده الطالب في إمتحان للمادة المحددة و يا لها من جامعة لمتعرف سبيل التأصيل ! و عارضت من قبل التعريب و لكنها لم تصمد للأسف ونجد صبيو الإنقاذ الآن فرحين بمدارسهم التي يتم التدريس فيها من الأساس باللغة الإنجليزية – لغة الكفار مع وجود مستشارية للتأصيل ؟ يعلم الجميع التعليق المنهي عنه و هو ترك المرأة غير مطلقة و هي راغبة في الطلاق  في بيت أهلها دون صفة محددة لوضعها المائل ! فهي معلقة و يا لها من كلمة في اللغة  غير جميلة ! ربما نحتاج للأخذ من الفرنس و أقصد أهل فرنسا – فمن وقت لآخر يقومون بمنع كلمة من التداول، لأنها كلمة نشاز أو كلمة عوار ! أنظروا في لوائحكم المعلقة !

إطلاق الكلام علي عواهنه..مبادرة أهل الشأن !

جملةٌ مستهلكة قد تعني القول دون تروٍ أو تفكير و قد يعني الكلام الخام و العنيف، و ليفتي في ذلك أهل اللغة و حراسها ! من جنس هذا الكلام ما نطق به أحدهم في ندوة حول مبادرة للسلام بجنوب كردفان – أسموها مبادرة أهل الشأن ،سمعته و هو يتهم بعض الناس بأنهم لا يقيمون بالبلاد و هم في الخارج مع أولادهم بينما الناس هنا يعانون ! و يا له من حكيم حصيف ! ألا يكفيه عذاب الإغتراب و ترك الوطن ، هجرة أو هداية ! في تقديري بأن هؤلاء أحق في التفاوض ممن لم يكتوي بنار الإغتراب !

من المدهش بأن منطق بعض أهل السلطة مشابه لذات المنطق و هم ينادون لمنع ياسر عرمان من التفاوض بإسم الجنوب الجديد ! بينما هؤلاء يتفاوضون بإسمنا جميعاً و لم نعطهم صكاً بالتفويض ! و يا لهم من عباقرة " يأمرون الناس بالمعروف و ينسون أنفسهم" هل صدق هؤلاء بأنهم جاءوا بالإنتخابات ؟ بينما يتبجحون من وقت لآخر بأنهم جاءوا بالبندقية و لن يذهبوا بغيرها و من يُرد تفاوضاً فعليه حمل السلاح ! 

الآن يهددوننا بالإنتخابات النظيفة و نحن نجهل حتي اليوم مراكز التسجيل لتلك الإنتخابات ! و يا لها من إنتحابات !  

مائة عنوان..مائة كتاب !

قامت حكومة ولاية الخرطوم بطباعة مائة عنوان كما فهمتُ من الخبر و هي تُحدث عن إنجازاتها ! كيف تم الإختيار ؟ و كيف تم الإعلان و متي عن الرغبة في مساعدة المؤلفين ؟ لا أحد يدري ، وهكذا تُبدد أموال أفقر شعب علي الأرض . لو وجد الكثير من أفراد هذه الأمة هذه الكتب علي الأرض ،لما إلتقطوها ! فهو لديه أولويات ليس من بينها كتاب ! و أي كتاب؟

لو أحسنت الولاية وضع خطة جيدة لهذا المشروع لتوصلت إلي بدائل قد تكون أفضل و بما يؤدي لنجاح المشروع عبر المشاركة أو بإختيار بدائل أخري ، كأن يُمنح كل واحد من هؤلاء المؤلفين مبلغ الطباعة ، علي أن يقوم بنفسه بعمل دراسة جدوي لكتابه لتحديد فائدته و حجم السوق و مدي الحاجة إليه و إمكانية التوزيع – لا شك عندي في إحجام أغلبهم عن طباعة مؤلفاتهم العظيمة..

أعلفوا هذه الكتب للقائمين علي أمر المشروع و أتركوهم معها لمدة شهرين إلي ثلاثة شهور في خلوة حتي يقرأونها ! ستجدوا هؤلاء العباقرة في بكاء هستيري ! نوع من العذاب لم يفكر فيه عباقرة الإنقاذ ، نهديه إليهم – عذبوهم بقراءة منتوجهم الخلاق ! و لن تجدوا من يطلبكم لمحكمة جنائية دولية أو  محكمة للعدل محلية .عذبوهم ..يعذبهم الله.

بالطبع لن يعجز فتية الإنقاذ عن توزيع هذه الأعلاف ، فهم سيجبرون المؤسسات الخاصة و العامة و الوزارات علي الشراء و الدفع و ربما إنتهت إلي مكبات النفايات .

وليخبرونا عن مصير المائة كتاب التي تمت طباعتها قبل ذلك في مشروع الخرطوم عاصمة للثقافة العربية ! في أي مخزن تقبع ؟ أعلفوها للسعيد ...سعيد الحظ .

وسؤال وجيه لدينا مائة عنوان ، تُري لكم من المؤلفين ؟ لا أشك في أن بعضهم قد حظي بعنوانين و ربما بعضهم حظي بأربع ! و يا لهم من قوم لا يعدلون ! و برضوا محتاجين لمن يقنعكم بسجلكم الرائع في فساد الحكم و في إنعدام الشفافية و أسوأ بلد في التعذيب .الأمر واضح و تكشفونه بجهلكم الفاضح.

نص خطاب البشير بمناسبة الذكرى (59) للاستقلال + فيديو

الخرطوم 31-12-2014م ( سونا) فيما يلي تورد ( سونا) نص خطاب رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بمناسبة الذكرى (59) للاستقلال المجيد :

الحمد لله على نعمه وآلائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار ..

المواطنون الأعزاء ..
في مثل هذا اليوم من كل عام نلتقي، احتفالا بالذكرى المتجددة للاستقلال المجيد التي نذكر فيها ببالغ التقدير والإعزاز، أبطالاً وزعماء وسياسيين من أبناء هذا الوطن الغالي الأبي، ابلوا بلاءاً حسناً في خدمة هذا الوطن . أعملوا فكرهم وعقولهم، وأرسوا قيم التضامن والتضحية والتفاني والتجرد، لنيل الحرية، وبذلوا الروح والدم والعرق في سبيل الإنعتاق من الهيمنة الاستعمارية، تمسكوا واعتصموا بوحدة الصف، حتى يخرج المستعمر، إنهم الجيل الذي عمل بجد ومثابرة، وهمة عالية، واجهوا التحديات، وانتصروا لحرية وكرامة هذا الشعب، بالولاء وقوة الانتماء للوطن والوفاء لشعبه، والفداء، أكرم الله مثواهم وأمطر الرحمة على ثراهم، واحتفالنا اليوم هو امتداد للثوابت التي أرساها أولئك النفر العظماء من الرجال والنساء ..

إننا نجدد اليوم في هذه المناسبة التاريخية، عهدنا الوثيق أن نعمل بجد وإخلاص، وبعزيمة صادقة ومثابرة، إسهاماً في بناء الوطن، وحفظ كرامة أبنائه، وحماية لهوية هذا الشعب المتمسك بالقيم الأصيلة والمبادئ النبيلة . فما أحوجنا اليوم إلى أن نرد إيماننا بأنفسنا وثقتنا بماضينا ورجاءنا في مستقبلنا لأننا نحمل عقيدة استعلاء من أخص خصائصها أنها تبعث في الروح إحساس العزة بغير كبر وروح الثقة في غير اغترار وشعور الاطمئنان في تواكل..

المواطنون الأوفياء..
إن الاستقلال الذي تحقق بإرادة وطنية مستقلة، مبعث افتخار لجميع السودانيين، ينبغي أن تعلمه الأجيال الجديدة، نستخلص منه العبر والدروس، من خلال ما بذلته أجيال متعاقبة، للحفاظ على المكاسب التي حققتها بلادنا . بذلك ننشئ أجيالاً من الشباب يتحلون بالروح الوطنية، والمسؤولية، مخلصين في العمل، صادقين مع النفس متجردين لخدمة هذا الوطن، متعالين على الأهواء والانتماءات الضيقة، والملهيات المحبطة القاتلة للهمة والواجب، مبتعدين عن غازيات التغريب والاستلاب الفكري والثقافي الذي يستحوذ على كثير من الشباب والناشئة، والمضي نحو الأصالة بديلاً للتبعية، ومن اللازم ألا يكون الشعور بالواجب الوطني شعوراً عابراً، أو إحساساً مؤقتاً،وإنما يجب أن يرسخ في العقول والضمائر، ويكمن في النفوس والأفئدة حتى نصل جميعاً للأهداف المرجوة لهذا الشعب النبيل .

ولذلك يتوجب علينا أن نسائل أنفسنا، ونستعرض أعمالنا وحركتنا اليومية، ماذا قدمنا لشعبنا، وأدينا لمجتمعنا من واجبات؟

إن المواطن الذي يفكر بالواجب على هذا النحو، هو الذي يستطيع أن يحكم ذاته بذاته، وينفع مجتمعه ووطنه، علينا أن نجعل هذا سلوكاً وثقافة يومية، فردية، وجماعية من ذواتنا ومجموعاتنا .. 

الإخوة والأخوات ..
الحضور الكريم ..
إن على الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية، تحمل مسؤولياتها التاريخية، وأن تجعل المصالح العليا للوطن، فوق كل اعتبار، للوصول بأهلنا في كل أرجاء السودان إلى مرتبة مميزة، يكون فيها المواطن تجسيداً حياً لوطنه مقولته وهويته الدائمة ( أنا سوداني ) الكل مساهمون ومبادرون في بناء وطنهم لا هدمه، ينتقدون بحرية ويقترحون الحلول، بعيداً عن الصراعات الحزبية . على النخب المثقفة والمفكرين والعلماء وأساتذة الجامعات، والمعلمين بالمدارس ورياض الأطفال، وخطباء المساجد والدعاة وأهل الصحافة والإعلام، أن يجعلوا من أفكارهم وأقلامهم وسائل للتوعية والترقية، للوصول لمجتمع يتوخى التطور نحو الأفضل، بالتنوير والتثوير، في إطارهما الإيجابي، في كل مناحي الحياة .

المواطنون الأعزاء ..
لقد حققنا على مر السنوات المنصرمة قفزات نوعية، في الممارسة السياسية، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وشهدت بلادنا تحقيق الكثير من المنجزات، بذلنا فيها عصارة الفكر، وقصارى الاجتهاد، تخطيطاً وإنشاءً للبنيات الأساسية - عماد التنمية الشاملة لبلوغ الاستقرار الاقتصادي والمالي، واستفادة من إمكانات بلادنا الزاخرة بالخيرات، وأرضنا الخصبة الواعدة بالثمرات، لقد واجه معلنو الاستقلال الصعاب والعقبات، ونحن اليوم نذلل الصعاب، ونهيئ السبيل للشباب من أجل مستقبل زاهر . لن يتوقف سعينا في إتباع سياسات اقتصادية ومالية هادفة شاملة، وتنمية مستدامة، تجنح لتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان مقومات العيش الكريم لكافة المواطنين، بتسريع عجلة الاقتصاد وتشجيع الإنتاج، وجذب الاستثمار وحفز المستثمرين، من داخل السودان وخارجه للإسهام الفاعل في مسيرة التنمية، ومع ذلك محاربة الميول الاستهلاكية، وتقليل الإنفاق مع العمل على مكافحة الفقر وتوفير الخدمات الأساسية .

وقد شارفت اللجنة العليا لبرنامج إصلاح الدولة التي أعلنا تشكيلها بمجلس الوزراء برئاسة الأخ بكرى النائب الأول ولجانها الست المتخصصة من الانتهاء من دراستها وبحثها العميق عن الحلول العملية لمسائل الاقتصاد وإصلاح الخدمة المدنية، وتطوير القوانين والتشريعات وتقوية التماسك الاجتماعي، وإعادة تقييم السياسة الخارجية وضمان مطلوبات الدفاع الوطني .

المواطنون الأعزاء ...
إن السلام هدف ومبدأ أصيل من المبادئ التي توجه سياستنا الداخلية والخارجية . هدف إستراتيجي نسعى لإكماله، ضماناً للأمن والاستقرار، والنمو والازدهار، سلام مستدام ومرتكز على مبادئ العزة والإباء، وعدم الخضوع أو الخنوع . لن نقبل أي تهديد يمس سيادة السودان، وأمن واستقرار حياة مواطنيه، فنحن دولة ترتكز على سلطان القانون وحكم المؤسسات، نحفظ للعدل مكانته، وللقضاء استقلاله، الذي هو دعامة قوية، وركيزة أصيلة، في تطبيق العدالة وحفظ الحقوق وحمايتها .

المواطنون الأوفياء ...
إن مبدأ الحوار هو لازمة وجودية، اشترعها خالق البرايا عز وجل، قبل أن يكون لهذا الإنسان وجود واقعي، بل كان حينها مكنون في علم الله الأزلي، فأجرى الله أول حوار بشأن هذا المخلوق القادم، وبحكمته البالغة أراد الله أن يجعل من مبدأ الحوار سنة ماضية، وفطرة باقية، في كل ما يتعلق بأمر الحياة الإنسانية، ولذلك فإن الحوار الوطني الشامل الذي طرحناه للجميع، عبر لقاءاتنا الفترة المنصرمة منذ يناير الماضي، هو مبدأ أصيل في مسيرتنا السياسية، وأطلقناه وفق رؤية الدولة وخطتها الإستراتيجية، التي أشارت لأهمية التوافق الوطني، والتعايش السلمي، والرقى الاجتماعي، ومشوار الحوار الذي مشيناه، ودعونا له، هدف استراتيجي، وليس مناورة، كما يروج البعض، ولن نقبل فيه مساومات أو مزايدات، أو نسمح بتعطيله أو إيقافه، وهو حوار وطني شامل، لكل القوى السياسية وللمجتمع كافة، لا يستثنى أحداً إلا من يمتنع، للوصول إلى توافق وتلاقى، وتقارب للآراء حول قضايا الوطن المحورية، وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن، وتوحيد الصف الوطني، لمجابهة التحديات الداخلية والخارجية . مقصدنا مما طرحناه، أن نرى أبناء السودان على صعيد واحد، وحلقة متماسكة، ينفضون عنهم العصبية الحزبية، والنزعات الجهوية والقبلية . سوف نواصل مشوار الحوار، وقد قطعنا أشواطاً مقدرة بالاستجابة الفورية الظاهرة من قوى المجتمع، والإقبال الواسع والملحوظ نحو الحوار المجتمعي .

إننا ندعو اليوم ونكرر نداءنا إلى القوى السياسية وخاصة الحركات المسلحة أن سارعوا نحو حلقة الحوار ومائدته المستديرة . والتحية لكل الذين استجابوا للحوار من الحركات المسلحة، ونجدد إعلاننا أن كل من يلقى السلاح وينضم للسلام فهو آمن ..

الحضور الكريم :
المواطنون الأوفياء .
لا تفصلنا عن الانتخابات المقبلة سوى أشهر قلائل، وهي سانحة يمارس فيها جميع السودانيين استحقاقهم الدستوري، اختيارا و تصويتا. إن من يقولون إن إجراء الانتخابات في موعدها سينهي عملية الحوار، ينسون أو لا يدركون أن الانتخابات في جوهرها هي عملية حوار، مبدؤها مناظرات و مجادلات سياسية، وطرح للرؤى والأفكار والبرامج والحلول لمشكلات البلاد وقضاياها، والانتخابات إطار من أطر الحوار، وهي حوار على مستوى جماهيري يتخذ عبره الشعب قراره عبر صندوق الانتخاب، أليست الانتخابات تنافسا وتباريا وتحاورا حرا، وإطارا توافقيا يحفظ للقوى السياسية حقها كقناة تقريرية للمسار السياسي، والتداول السلمي للسلطة ؟ إن من يرفض مبدأ الانتخاب و التداول السلمي للسلطة، يعيق عملية الحوار الجماهيري هذه، ونحن دولة تستمد مشروعيتها من مبدأ الشورى والحوار والانتخاب والممارسة السياسية عبر الأطر الديمقراطية، بالسلم والتراضي الواجبين، وعلى الأحزاب السياسية التنافس الحر، والتحلي بالصدق والوضوح والجدية، ونبذ التشكيك والسلبية، وتجنب إطلاق الإحكام المسبقة والاتهام، والادعاء المسبق عن نتائج الانتخابات قبل إجرائها، ونقول لمن يتساءلون كيف تجري الانتخابات والبلاد تعاني من أزمات ؟ هل عندما قامت انتخابات العام 2010 م لم تكن البلاد تعاني ؟ وهل كل الدول التي جرت فيها انتخابات - وحتى المتقدمة منها علي وجه الخصوص - لم تعان الأزمات ؟، مفوضية الانتخابات أعلنت توفيرها شروط المنافسة الحرة للعملية الانتخابية، وأكدت تقيدها الصارم بالقانون للانتخابات التي هي استحقاق دستوري واجب النفاذ .

إن الحفاظ على سلامة هذا الوطن واستقراره يستلزم أن تجرى الانتخابات في زمانها الموقوت .

سنظل على مبادئنا، نرفع راية السلام، ولكننا في ذات الوقت ندفع عن بلادنا كل صنوف الأذى، ونكافح كيد الأعادي، وندحر كل عدوان يمس سيادتنا أو ينتهك ذرة من تراب وطننا الغالي .

التحية نجددها هذا اليوم للقوات المسلحة الباسلة وقوات الأمن والشرطة ورديفاتها من دفاع شعبي وشرطة شعبية، المنافحون والمدافعون عن حمي وكيان هذا الوطن، والتحية لشباب السودان الذين يتدافعون، طوعا واختيارا، عند كل إعلان للتجنيد، نحو المعسكرات بمختلف أنواعها، وفي ذلك قيمة وطنيه سامية، لها مدلولاتها واعتباراتها، وإننا على العزم بأن ندفع بتطوير القدرات والتدريب والتأهيل لمضمار الدفاع عن الوطن.

المواطنون الأعزاء :
الحضور الكريم : 
إننا نقوم على تقوية روابط الإخاء والصداقة، مع جميع دول العالم، على أساس من الاحترام والتعاون والتقدير، والمشاركة في السلم والأمن الدولي، لاستقرار الشعوب والدول وتقدمها، ولا يفوتنا في هذا المقام أن نقدر عاليا، الأدوار الايجابية التي قام بها الشركاء في محيطنا الإقليمي، في سبيل تحقيق السلام، ودفع جهود البلاد الاقتصادية، نحي دولة قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة والكويت وسلطنة عمان ومصر وأثيوبيا وتشاد وارتريا ، والتحية والتقدير للصين الصديقة، وروسيا التي تشهد علاقتنا معها تطورا مقدرا، والتحية نبذلها لإخوتنا جميعا رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الشقيقة والصديقة الحاضرين معنا هذه المناسبة المجيدة والتحية لشعبنا الوفي في كل أرجاء هذا الوطن العظيم، ولأهلنا الطيبين المغتربين خارج الوطن .

إننا إذ نعبر عن اعتزازنا بهذا المناسبة ندعوكم - أيها المواطنون .. أن نسعى جميعا إلى ترسيخ الثوابت الوطنية، والحفاظ على الهوية، والتحلي بالعزيمة القوية، والمثابرة والجدية، وصون مكتسبات الوطن، بالعمل ومضاعفة الجهد، وتسريع الخطى بالإنتاج ورفع الإنتاجية، واستحضار مشاعر الإكبار لمن رفعوا راية الاستقلال، وندعو الله تعالي أن يوفقنا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، وان يسدد خطانا، ويرعى مسيرتنا، ويكتب لنا النصر والنجاح، وينعم علينا بمزيد من التقدم والتطور والفلاح، واللهم صبرا وفلاحا وتوفيقا، وما توفيقنا إلا بك سبحانك، وأعذنا من كل شر برحمتك وعظيم شأنك .

وصلِّ اللهم على خاتم رسلك المصطفى المختار، وبارك لنا بذكرى مولده العظيم ذي الأنوار، واجعلنا معه في جنة الأبرار .

وسلام الله عليكم ورحمة منه وبركاته 

وكل عام وانتم بخير .