آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

November 2014 - Posts

الثاني من يناير من كل عام يوماً قومياً للإنفاق وليضحي يوماً عالمياً للإنفاق والعطاء

إعداد:إسماعيل آدم محمد زين

لكم أسفتُ عندما أخبرني زميل ياباني مبعوث من شركة ميتسوبيشي لورشة عمل بولايات أميركا المتحدات عن أيام إجازته السنوية التي لا تتعدي ال 20 يوماً و لم أدري شعوره الحقيقي عندما أخبرته بعدد أيام إجازتي السنوية والتي إستطالت لتبلغ ال 60 يوماً.لعله شعور بالحسد و ربما بالغبطة و ربما بشئ آخر ! و لكنني دهشت عندما أخبرني وقتها في العام 1987 بأن دخل شركة ميتسوبيشي للتعدين بلغ حوالي 3 مليار دولار أميركي ! و لم أكن أعرف غير شركة ميتسوبيشي للسيارات و للإلكترونيات ! 

لا أُريد أن أنكأ جراحاً أو أزيد طيننا بللاً ! و لكن عند النظر في حالنا في مجالات العلوم أو التكنولوجيا أو التعليم و غير ذلك من أنشطة الدولة و المجتمع و الفشل الواضح للكثير من مؤسساتنا و مشاريعنا، لا أجد أفضل من كلمات السياسي المصري الأشهر " مافيش فايدة !"

لذلك أجد عزاءً فيما كتب بروفسير/ محمد عبد السلام و دعوته للمساهمة في إثراء الحياة و مبادرته لتحريك جمود عالمنا ، حتي لا نوصم بعدم إضافتنا لهباءة في العلوم و التكنولوجيا ! لذلك علينا بالنظر في المجال الإنساني و علوم الإجتماع لعلنا نجد شيئاً ! لعلنا !

وهذه الدعوة للنظر في تخصيص اليوم الثاني من شهر يناير  في كل عام يوماً للعطاء و الإنفاق مع الجد و الإجتهاد ليصبح يوماً عالمياً للعطاء ! و قد يُذكرني أحدهم بعدد الآيات القرآنية التي تزيد عن السبعين و هي تحث و تحض علي الإنفاق و بذل المال ! و لكن تُري هل نحن أكثر إنفاقاً من أهل الغرب الكافر؟ و أيهم ينفق أثرياؤهم أم أثريائنا ؟ و أيهم أكثر إنفاقاً ؟ الرجل العادي عندهم أم عندنا ؟ و كم يبلغ عدد المنظمات الطوعية هنالك ؟ و كم عددها هنا ؟و كم تنفق من المال هنالك و هنا ؟و كم يبلغ عمر منظمتهم الأشهر ؟ 

ستكون الإجابة صادمة ؟

لذلك أدعو لتبني يوم 2 من شهر يناير من كل عام ليصبح يوماً للإنفاق و لنسعي ليصبح يوماً عالمياً للعطاء.و لنقدم جميعاًعلي إنفاق ما يتيسر من المال في وجوه الخير و البر الكثيرة – للمسكين و الفقير و إبن السبيل، لطلاب العلم في المدارس و الخلاوي و الجامعات. ليقدم الجار لجاره و الموظف لزميله و الطالب لأخيه الطالب، و لنسعي لغرس هذه القيمة منذ الصغر في نفوس الأبناء و البنات و لاندربهم علي ذلك- إمنحوا الأطفال هدايا لهم و أُخري ليقدموها لصحابهم و زملائهم في الخلوة و المدرسة و للكبار من الأبناء و البنات في الجامعات .و لتكن الهدايا متشابهة حتي لا يفكر الطفل في الإحتفاظ بها لنفسه و حتي يتجنب التنازع بين الإهداء و الإمساك ! أو الإحتفاظ بها لنفسه!

يوم 2 يناير يعقب يوم 1 يناير يوم الإستقلال و الحرية، فليكن يوماً للتحرر من شح الأنفس و البخل ! في هذا اليوم نتحرر من شُح أنفسنا و من البخل و تنازع النفس الأمارة بالسؤ ، كما يجب ألا نخلد للراحة و الإستجمام و التبطل !ليكن يوم عمل مع ممارسة قيمة الإنفاق. يوماً للتحصيل في المدارس – مع تذكير الطلاب و الطالبات في طابور الصباح بقيمة الإنفاق و الكرم و بالفوائد التي تعود علينا – سعادة في القلب و بركة في المال و زيادة في العمر. و لنبرز سيرة الكرام من شعبنا و من الشعوب الأخري.

في زماننا هذا نسمع عن رجال و نساء ينفقون في سخاء :مثل بيل قيت و مؤسسته المعروفة و زولنا السمح/ محمد فتحي إبراهيم ، المهندس و المخترع و المحسن الذي إشتهر بلقب مو إبراهيم – صاحب مؤسسة مو و جائزة مو للحكم الرشيد في إفريقيا جنوبي الصحراء و في باله الحكمة التي تقول بأن السمكة تفسد من رأسها ! لذلك خصص 3 بليون دولار أميركي من أمواله للصرف علي هذه الجائزة و أوكل أمر الإختيار لجامعة هارفرد الأمريكية.قيمة الجائزة 5 مليون دولار أميركي و 200000 دولار راتب شهري مدي الحياة للرئيس الإفريقي الذي يتم إختياره. و لا عجب أن حُجبت الجائزة في بعض الأعوام ! إذ لا يوجد من يستحقها ! و يا لضيعة إفريقيا !

لن يبقي إلا العمل الطيب ! ستنقضي الأعوام- أربعة و خمسة ، عشر و عشرين و ستنتهي نظم الحكم و الدول كما إنتهت إمبراطوريات.لقد شهدنا في زماننا هذا نهاية روسيا و إضمحلال بريطانيا و إفلاس أمريكا! و لكن تأتي الأيام بعيد النيروز و ميلاد المسيح ، و أيام أُخريات جعلوها أعياداً للعمال و للمرأة و السلام ، فلتكن مساهمتنا بهذا اليوم و ليكن هديتنا للعالم نحتفي به و به يحتفون و قبل ذلك نلتمس به حباً و عطفاً لأهلنا في دارفور و النوبة و كردفان و في الجنوب القديم و الجديد و للناس كافةً و ليكن شعارنا " تهادوا تحابوا" و " لتحابوا ! تهادوا" و لتحل البركة في أموالكم و السكينة في نفوسكم و ليدم الود بينكم . 

مقترح المجلس القومي للترجمة

إعداد: إسماعيل آدم

مقدمة:

لا نحتاج لأدلة كثيرة لتبيان أهمية الترجمة في عصرنا هذا مع تداخل الشعوب و البلدان و الحاجة الملحة للتواصل و التفاهم و تبادل المنافع و ما يترتب علي ذلك من حاجات و إجراءآت كالعقود ، الإتفاقيات (الثنائية ، الإقليمية و الدولية)، الكتيبات و الكتلوجات التي تبين عمل الأجهزة و المعدات و غير ذلك.

من هنا تأتي أهمية إنشاء  جسم يُشرف علي أعمال الترجمة و يضع السياسات و ينظم العمل و يعتمد العاملين في هذا المجال و يمنح شهادات ممارسة المهنة. أشبه بالمجلس الهندسي و الطبي ...و في ذات الوقت يرعي الأجسام التي قد تنشأ مستقبلاً مثل إتحاد أو رابطة المترجمين و غرفة الترجمة بأصحاب العمل-أجسام و مؤسسات ذات مهام خاصة و معروفة ، يمكن في المرحلة الراهنة أن يقوم بها المجلس المقترح و مع زيادة الأعضاء المسجلين يمكن بالضرورة أن يتم تكوينها.

أهداف المجلس:

1- تطوير مهنة الترجمة و الدفع بها مع السعي لزيادة أعداد المترجمين في مختلف اللغات.

2- إعتماد المترجمين و تصنيفهم و فقاً للخبرات و تسجيلهم و منحهم شهادات ممارسة المهنة و البطاقات.

3- وضع السياسات و الخطط التي تضمن حسن إستغلال الموارد البشرية و التقنية مع الدأب للتجويد و رفع القدرات.و الإستفادة من التقنية الحديثة وصولاً لترجمة آلية ذات موثوقة.

4- التنسيق مع الجهات الأخري في مجال اللغات و الترجمة مثل كليات الآداب بالجامعات و أقسام الترجمة و مجمع اللغة العربية و نظائرها إقليمياً و دولياً.

5- خلق صلات مع مؤسسات الترجمة الأجنبية و تبادل الخبرات.

6- المشاركة في اللقآءات و المؤتمرات الخاصة بالترجمة محلياً و إقليمياً و دولياً .

7- المساعدة في نقل المعرفة و العلومو التكنولوجيا.

8- ضمان مصالح البلاد الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنية و ذلك بالنقل الأمين و الموثوق للعقود و الإتفاقيات الثنائية و الدولية.

9- ضمان حصة مقدرة من الوظائف الدولية في منظمات الأمم المتحدة و المنظمات العالمية الأخري و الطوعية.

10- أية أعمال أُخري ذات صلة بأعمال الترجمة.

قيم المجلس:

1- ممارسة أعمال الترجمة بأمانة و دقة وصولاً للجودة.

2- مقابلةإحتياجات العملاء و تحقيق رضائهم

3- التأكد من جودة العمل و المحافظة علي أسرار العملاء.

الرؤية:

مؤسسة قومية دينامية و متطورة لتنظيم و رعاية أعمال و مهنة الترجمة في البلاد

 الرسالة:

تعزيز المعرفة بالنقل الأمين و إرساء قيم و أُسس الترجمة

هيكل المجلس:

مجلس إدارة يضع سياسات عمل المجلس و يوجه المدير بما يضمن حسن الإدارة وإستغلال الموارد.يكون للمجلس رئيس و عضوية 9 أفراد وجهات ذات صلة.

مدير عام

سكرتير مجلس إدارة

مدير تنفيذي

عدد من الموظفين و العمال في الإدارة وتسيير العمل اليومي.

تكون للمجلس و الإدارة لوائح و قوانين لتنظيم العمل.

كما تكون للمجلس دار و موقع إلكتروني ،إضافة لمجلة تهتم بالترجمة

دائرة اسمها حلايب

بقلم : يوسف الجلال

لا أدري عن أي حلايب تتحدث المفوضية القومية للانتخابات؟، فهل تقصد حلايب المحتلة من قبل الجيش المصري منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، أم أنها تقصد حلايب أخرى غير التي نعلمها؟. فحين أرى الهمة العالية التي تتحدث بها المفوضية عن تجهيزاتها للعملية الانتخابية في منطقة حلايب، تأخذني حالة من الأسى، ويتملكني إحساس جارف بالحزن.. الأسى على هذا الجزء المقتطع من بلدي، والحزن على حالة التمصير المتعمدة للمنطقة من خلال تغيير المكونات الديمغرافية، واستبدالها بمكون جديد لا علاقة له بثقافة وعادات وتقاليد المنطقة وأهلها.

ولعل هذا الحزن وذاك الأسى هو ما دفعني لكي أطرح السؤال عالياً على مسامع مسؤول السجل الانتخابي بالمفوضية القومية للانتخبات الفريق الهادي محمد أحمد، حول مدى مقدرة المفوضية على إجراء الانتخبات في حلايب، وذلك حينما كان يتحدث من على منصة منبر سونا في وقت سابق من هذا الشهر، في إطار استعداد المفوضية لتنقيح السجل الانتخابي الانخراط الفعلي في العملية الانتخابية. ويومها قلت لسعادة الفريق الهادي، هل نتعشم في أن نرى الحماسة ذاتها التي تتلبس المفوضية من أجل إجراء الانتخابات؟، هل نتعشم في أن نراها من أجل إجراء الانتخبات في دائرة اسمها حلايب؟.

قلت ذلك بعد أن رأيت سعادة الفريق ينافح عن قيام الانتخابات في موعدها، ويوصد الباب نهائياً أمام تأجيل الانتخابات، لكونها "استحقاق دستوري مرهون بتواريخ وجداول زمنية، ولا بد من قيامه حتى لا يحدث فراغاً دستورياً". المهمان الرجل قطع بأن المفوضية ستقوم بإجراء الانتخبات في حلايب، دون أن يقوم بتفصيل أو تحديد حلايب المعنية..!

ويبدو لأن المفوضية تسير على الخطى ذاتها، فأول من أمس أعلن رئيسها البروفسور مختار الأصم الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أن منطقة حلايب تحوي (35) مركزاً، لكن الرجل لم يحدد ما إذا كانت هذه الدوائر الانتخابية متضمنة منطقة حلايب أم لا؟! ولعل هذا ما جعل الصحف المصرية تحتفي بالغموض الذي اكتنف حديث رئيس المفوضية البروفسور مختار الأصم. بل إن غالبية الصحف الصادرة في القاهرة أفردت المساحات واسعة للمؤتمر الصحفي لرئيس المفوضية، وجعلته في صدر صفحاتها، لكن الخبر جاء على النحو التالي: "رفض رئيس المفوضية القومية للانتخابات بالسودان مختار الأصم، الرد على أسئلة الصحفيين حيال عدم تضمين منطقة حلايب المتنازع عليها مع مصر، في عملية تحديث السجل الانتخابي. وتحاشى الأصم - خلال حديثه في مؤتمر صحفي - الحديث عن الأسباب التي منعت المفوضية من فتح مراكز تسجيل في حلايب رغم إعلان المفوضية سابقاً اعتماد المنطقة ضمن الدوائر الانتخابية. وبحسب مسؤولين في أحزاب المعارضة، فإن عملية تحديث سجلات الناخبين في المنطقة المتنازع عليها لم تتم". انتهى الخبر الذي أوردته غالبية الصحف المصرية، نقلاً عن "إرم الإخبارية"، لكن التساؤلات بدأت ولم تنته، فكيف للمفوضية أن تتحدث عن إجراء الانتخبات في دوائر خارج السيطرة، ولماذا الحديث عن تسمية وترسيم دوائر جغرافية محتلة، أو فلنقل - تماشياً مع الانبطاح العام - دوائر حولها نزاع. اعتقد أنه لا بد من الانتصار للوطن.

اليوناميد في تابت .. اغتصاب الحقيقة أم ارتجال النتيجة!

بقلم : مبارك أردول

احترمتك اليوم فقط قريبي (رحمك الله رحمة واسعة) احترمتك وبالرغم من إننا مختلفين في التوجهات والأفكار السياسية، أطلب منك أن تعفو عني لأنني لم أعر اهتماما لما قلته لي قبل 6 سنوات مضت، عن كيفية تعاملكم مع أفراد بعثة اليوناميد في دارفور لكتابة التقارير بعد نهاية كل مأمورية روتينية أو طارئة، اليوم استدعيت ما قلته لي، ولكي نكون جميعاً على الطاولة القارئ الكريم، حكى أحد أقربائي كان ضابطاً برتبة رفيعة في الجيش السوداني ويعمل في اليوناميد، قال لي إذا سمح الله في أي وقت أن تاتوا بفريق مراقبة دولية أرجوا أن لا تاتوا بأناس مثل الذين نعمل معهم؟ قلت له متعجباً ماذا تقصد ؟ قال لي أعني فريق مراقبة دولية مثل اليوناميد هذه! قلت لماذا؟ قال هؤلاء رخاص أكثر من أي شئ تتوقعه، هؤلاء يمكنهم كتابة ما تريده وبطريقتك كما تشاء وتمليه ما يروق لك إذا كنت قاصداً أو كسولاً لا تريد أن تشغل نفسك بالجلوس لساعات أمام الكمبيوتر، والرشوة مقابل ذلك يمكن أن تكون (50دولار) أو قارورة عطر (فتيل ريحة)، مهما عظم شأن الأمر، وأضاف هؤلاء لا يمكن أن تأمينهم على قضية مهما كانت تافهة ووضيعة، فالبيع عندهم في أقرب لفة، فنظرتهم للبعثة هذه من أجل الثراء وتحويش الأموال فقط ليس من نظرة حماية المدنيين وحفظ السلام ... إنتهي كلامه عن تجربته في اليوناميد قبل أن يأتي إلي خبر وفاته في أحدى المعارك الحربية ضد قواتنا.

لقد فجعنا من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن حادثة اغتصاب (200) امرأة على الأقل في إقليم دارفور بواسطة قوات من الجيش السوداني، وتابعنا كذلك ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية من قبل شخصيات تشغل مناصب رفيعة في دول وكذلك نشاطين ومدافعين لحقوق الإنسان وصحفيين وسياسيين، هذه التقارير عن أحداث القرية كانت نشرت قبل ستة يوم من الأن وتبعتها حملة إلكترونية متصاعدة غرضها التحقيق والتقصي عن الأمر لإنصاف الضحايا وتقديم الجناة الي العدالة، لقد تفاءل بعض الناس بأن فريقاً من اليوناميد كانوا قد قرروا الذهاب الي تلكم القرية المنكوبة للتقصي عن الحقائق ولكن السلطات السودانية رفضت لهم الوصول الي القرية، وأصدرت اليوناميد بياناً يوم 4 نوفمبر 2014م بتلكم العرقلة المتعمدة، خلال الفترة تصاعدت حملة المطالبة بالتحقيق بشكل سريع حتى رضخت واستجابت الحكومة (وقل) منحت اليوناميد ترخيص وصول الي القرية (يا له من عجب).

الملاحظ أن من يوم 4 نوفمبر 2014م لم يصدر من الحكومة السودانية أي تصريح على الأقل يرد على بيان اليوناميد ويكذب التقارير الصحفية الي يوم 9 نوفمبر 2014م رفض العقيد الصورامي (كعادته) الادعاءات بالأحداث وحبك قصة مختلفة لما حدث.

فمن خلال الأحداث التي دارت أعلاه، تقارير إعلامية تتهم الجيش السوداني بارتكاب الفظائع، حيثيات القضية من رفض السلطات لفريق البعثة المعني بالتقصي، والحملة التي صاحبتها، ورد الجيش عن ذلك، وبيان اليوناميد الذي صدر أمس نافياً ما حدث يمكننا أن نقول الأتي:

لم يسمح لبعثة اليوناميد من التوجه الي القرية الا بعد مرور خمسة أيام (من يوم 4 – ليوم 9 نوفمبر 2014م) ضُرب حصار وقتذاك للقرية من قبل السلطات الأمنية السودانية التي نعرفها جميعاً!! ويمكننا أن نقول قد تعمدت خلال هذه الفترة (الكافية) من إخفاء أثار الجريمة بل وتهديد السكان (المغلوبين على أمرهم) بعدم التعامل مع فريق التحقيق القادم.

بيان اليوناميد الأخير (حسب سودان تربيون) قال (قالت بعثة الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي في دارفور "يوناميد" ان محققيها المبتعثين الى منطقة "تابت" بولاية شمال دارفور لم يعثروا على اى دلائل تثبت، ما اثير بشأن اغتصاب حامية عسكرية حكومية مائتى من نساء البلدة ،) هذا البيان غير كافي وناقص لا يمكن أن تغلق القضية بسببه حيث يفهم منه أن البعثة أشبه بأنها كتبت تقرير روتيني وليس تقرير موسع عن تحقيق لحدث في هذا الحجم والهالة، فقالت بأنها "لم تعثر على اى دلائل "، حسناً، هذه نتيجة متوقعة وأقول لكم السبب في عدم العثور على الأدلة هو:

أولاً، المدة التي قضتها البعثة في مسرح الأحداث كانت ساعات فقط حيث لا يمكنها أبداً العثور على دليل عملت السلطات الأمنية على إخفائه عمداً خلال الخمسة أيام السابقة (أيام العرقلة).

ثانياً، حدث مثل هذه يتطلب إجراءات على أرض الواقع في القرية حيث أولها عزل الجناة من المجنى عليهم ليتحدثوا بحرية أثناء التحري حيث لا يمكن أن تتحرى مع المجني عليه في حضور الجاني فهذا يشكل خطراً محدقاً له بعد ذهابك خاصة إنك تتعامل مع جيش ومواطنين، والله أنا مبارك أردول هذه إذا كنت من سكان تابت وسئلت أمام الناس هكذا ولا أدري مصيري بعد رجوعك لن أتردد بأن أنفي لك ما حدث وإلا أكون ارتكبت حماقة في حقي.

ثالثا،ً هنالك مسألة مهمة وهي الآلية التي وضعها فريق تقصي الحقائق لحماية شهود الحادث وتأمين الضحايا حتى يتم التعرف على الجناة ومعاقبتهم فهذه مهمة وقد تكون أقوى الأركان والحوافر للحصول على الأدلة.

رابعاً، لابد أن يكون في فريق التقصي أطباء نفسانيين نساء يعلمون ثقافة السودانيين ولغتهم تماما لما لمسألة الإغتصاب من تعقيدات إجتماعية وثقافية عندنا، حيث لا تتوقع من امرأة سودانية ريفية أن تقول لشخص أجنبي بحضور مترجم وأهل القرية وعساكر الجيش وكاميرات الإعلام بأن فلاناً ذاك قد إغتصبني!.

خامسا، لم يتطرق التقرير بأنهم اتصلوا على مسئولي راديو دبنقا على الأقل ليدلوهم على حيثيات القضية، هذا يتم بعد اتفاقات طبعا مع مسؤولي الراديو، لأنهم مهمين وأول من بث التقرير والمتابعات عن القضية.

سادساً البعثة في حد ذاتها مشكوك في أمرها ومصداقيتها مهزوزة بسبب التصريحات التي أدلت بها الدكتورة عائشة البصري عن تعمدها لإخفاء بعض الإنتهاكات في دارفور، وما جرى قبل أيام في هذا الشأن، حيث يمثل ذلك سبباً كافياً بأن لا يتوقع أن تخرج اللجنة بغير ما خرجت به، وربما يقل آخر قد تدخلت بعض الأيادي لاختيار أفراد (مرتشين) ليكونوا ضمن فريق التحقيق.

نتساءل هل البيان الذي أصدرته اليوناميد اليوم يكفي عن الأحداث ؟ ويمكن بعده اغلاق القضية؟ وهل تعتقد اللجنة إن بيانها شامل أم هنالك تقرير مفصل سينشر لاحقاً، لانه لم يوضح الحيثيات التفصيلية عن الحدث والآليات والنهج التي اهتدت به اللجنة في عملها حيث البدايات الصحيحة والنهج السليم يؤدي الي نتائج سليمة.

لن أختم مقالي دون التعرض لردود الفعل الحكومية للحدث، فقد تابعت قناة الشروق في نشرة التاسعة أمس وقد تحدث الي الكاميرا مجموعة ممن ادعوا بأنهم مواطنين من قرية تابت نساء وشيوخ وشباب بصورة لا تختلف عن طريقة أفراد المؤتمر الوطني، حيث لم تُخفي في وجوههم أثر النعمة الباينة (سيماهم في وجوههم) ولم يترددوا من رفع صبابتهم (بطريقتهم) مكبرين يستبشرون لمن يتحدث منهم، اختشوا من فضلكم، نحن نعلم كيفية تعبئتكم لأمثال هؤلاء.

وأخيراً هذا التقرير (إن وجد ) أو قل البيان عن أحدث قرية تابت مرفوض لما فيه من نواقص سببه الارتجال والتسرع (الكلفتة) بغرض أو غيره من قبل اللجنة، ولأن البعثة مصداقيتها مشكوك فيها فمن الأعدل أن تسند هذه المهمة الي فريق مكون من أفراد مقتدرين في هذا المجال ولهم تجارب مع حكومة السودان وبصلاحيات واسعة للحصول على الأدلة واتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لذلك، وعلى حكومة السودان إذا كانت عارفة بأن قواتها بريئة عليها التعاون الكامل للحصول على النتائج.

الاغتصاب الجماعى الاخير فى دارفور

بقلم : محمد بشير ابونمو

ظللت ليومين متتالين مصدوما ومقهورا لا استطيع التفكير بشكل سوى ولا الكلام بالمعنى المفهوم، غير ما تقتضيه الضرورة وفى اطار عائلتى الصغيرة فقط ، وسبب الصدمة هو ما تناقلته الانباء من اقبال كامل افراد حامية " تابت العسكرية الحكومية " فى شمال دارفور ، - وبتوجيهات مباشرة من قيادة الحامية - على اقتحام القرية وافراغها اولا من كل الرجال بعد ضربهم وإذلالهم وسحبهم خارج القرية وتجميعهم فى وادى بحراسة قوة مسلحة ، ومن ثم توجيه كل القوة العسكرية باستباحة القرية منزل .... منزل ...وضرب كبار السن من النساء والاطفال وفرز الفتيات واغتصابهن بشكل جماعى وامام افراد اسرهن ، مع استمرار العملية - حسب شهود العيان الذين تحدثوا لإذاعة دبنقا – من الثامنة مساء وحتى الرابعة من صبيحة اليوم التالى ، وعندها اطلق القائد "المسئول" صافرته ، ايذانا بانتهاء العملية "الجهادية " وخرج بعدها الجنود ، بل الذئاب البشرية من القرية متلطخين بدماء حرائر القرية ، وكانت حصيلة ضحايا الاغتصاب الجماعى حسب الحصر الاولى ، عبارة عن 8 تلميذات بمرحلة الاساس ، و72 فتاة قاصرة و105 فتاة غير متزوجة تتراوح اعمارهن من 16 الى 25 سنة .

هنالك اسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح مع هذا الحادث البشع ، ولكنى اكتفى بطرح ثلاثة منها فقط ، واول هذه الاسئلة هى : ماذا اصاب مؤسسة الجيش السودانى ؟ وهل هِؤلاء فعلا قوات مسلحة تنتمى لنفس المؤسسة المعروفة سابقا ب (قوات الشعب المسلحة السودانية ) ؟

شخصيا اتفهم – ولا يمكن ان ابرر بالطبع - ان افرادا من قوة نظامية او مليشيات حكومية تقوم بعمليات اغتصاب ممنهجة ضد المدنيين ، ويمكن ان يتم ذلك بتوجيهات مباشرة من قائد او قيادات من هذه القوة النظامية ، كنوع من العقاب الجماعى لمجموعة عرقية معينة كما حصل كثيرا فى دارفور ، فى اطار الحرب بين الحركات الثورية وحكومة المؤتمر الوطنى ، ولكن ان يقوم قائد الحامية العسكرية بمنطقة تابت- وهى بالمناسبة قرية تقطنها قبائل متنوعة - بصرف النظر عن من يكون هذا القائد ، حتى ولو كان حميدتى ذات نفسه - بتوجيه كل القوة البالغة عددها حوالى 650 فرد ، وبصافرة عسكرية لتنفيذ عمليات اغتصاب جماعية تستمر من الثامنة مساء وحتى الرابعة صباحا ، ليقوم نفس القائد "المسئول " بإطلاق صافرة النهاية ، (وكأنه يدير مباراة لكرة القدم) ، لينسحب الجنود فى النهاية الى ثكناتهم مخلفين ورائهم هذا العدد الهائل من النساء المغتصبات ، كأول حادثة بهذا الحجم منذ اندلاع الحرب فى دار فور ، يعتبر مثل هذا الفعل فى منتهى الاجرام والتهور واللامبالاة بأدمية انسان دارفور .

السؤال الاستنكارى الثانى موجه لأهالى الضحايا من الرجال ونقول ماذا اصاب رجال دار فور ؟ ذُكرت فى الانباء ان اكثر من اربعمائة من الرجال قد تم اخراجهم من القرية وحبسهم على مدار الليل فى وادى بجوار القرية بحراسة مجموعة مسلحة من نفس الحامية ، وهؤلاء الرجال ظلوا طوال هذه الفترة يشاهدون من على البعد ويستمعون الى صرخات وصيحات زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم وهن ُيمارس عليهن الاغتصاب الجماعى على مدى ثمانى ساعات متصلة !

اننى لا ادعو بالطبع الى معركة مفتوحة وغير متكافئة بين رجال القرية العزل والقوة المسلحة التى تحرسهم ، ولكن فى ظل مثل هذا الحادث الكارثى ، الا يوجد اشخاص او حتى شخص واحد من هذه المجموعة الكبيرة من الرجال يمكنه ان يسجل موقف رجولى وبطولى حتى ولو كلفه ذلك حياته ؟ ما قيمة الحياة ان تعيش فى بلدة هزت اركانها الاربعة صيحات اكثر من 200 من فتياتها ونسائها فى ليلة واحدة من ذئاب بشرية مثل هؤلاء ؟ قد يسأل سائل ويقول ماذا عساهم ان يفعلوا ؟ اجيب وأقول ان قهر الرجال يولد براكين الغضب وإلا لماذا نسمع دائما عن العمليات الانتحارية /الاستشهادية فى مناطق مختلفة من العالم ؟ وأحيل السائلين بهذا الخصوص الى حادثة القصر الجمهورى ليوم امس ، حيث هجم احد الابطال من ابناء جبال النوبة بسيف عادى على "ديديبانات" قصر "البشير " وانتزع سلاح احدهم وقتل منهم حارسين وهو يحاول شق طريقه الى حيث يجلس رئيس العصابة ( البشير) ولكن عاجلته بقية الحراسات بوابل من الرصاص الكثيف خلق هلعا حتى فى وسط تجار السوق الافرنجى القريب من القصر حيث سارع بعضهم الى قفل محلاته ، الامر الذى ادى الى استشهاد المهاجم فى الحال . مثل هذه العمليات رغم محدودية نتائجها والمخاطر العالية للقائمين بها ، إلا انها تحمل فى طياتها رمزية نضالية تحرض على مقاومة الظلم واستهداف رموزه ، الامر الذى يجعلهم يعيشون فى قلق دائم . ليس من السهل بالطبع ان يقدم الشخص على مثل هذا العمل البطولى الا بوجود اسباب قوية ، وحادثة "تابت "ليست استثناء من حيث قوة السبب ، ويمكن للشخص ان يتخيل بسهولة الظروف التى تقود شخصا من جبال النوبة هذه الايام الى مثل هذا العمل ، وفى البال الطلعات اليومية لطائرة الانتونوف التى تقذف القرى الامنة فى جبال النوبة وكذلك المناظر المؤلمة للأطفال والنساء والعجزة وهم يتخذون من كهوف الجبال مقرات لهم وذلك هربا من جحيم هذه الطائرات . اذا قام عدد محدود من رجال القرية (تابت ) بالهجوم المباغت على حراسهم سواء كان بسكاكينهم او عصيهم ربما يتمكنوا من قتل عدد منهم، وربما ذلك قد يلفت الانتباه ويقوم القائد المسئول باستدعاء جنوده المنتشرين بالقرية بصافرة ويقل بذلك عدد ضحايا الاغتصاب .

الرسالة او التساؤل الثالت هو لكشف الارتباك الذى اصاب الحكومة فى اطار محاولة انكار الجريمة كعادتها لمثل هذه الاحداث ، ولكن كل تصرفاتها وتصريحاتها المتناقضة اثبتت ان هذه الجريمة قد وقعت بالفعل من قبل حاميتها الموجودة بالبلدة ، ابتداء بذهاب قائد الحامية فى اليوم التالى والاعتذار عن (خطأ تم ارتكابه من قواته )لأهالى القرية وتقديم عرض لهم بحصر الضحايا لإرسالهم للعلاج بالمستشفى العسكرى بالفاشر ، ذلك العرض والاعتذار الذى تم رفضهما من قبل اهالى القرية ، يضاف الى ذلك رفض السلطات بالسماح لسلطات اليونايمد "الكسيحة " بالذهاب الى القرية لإجراء تحقيق ، وقد اعلنت اليوناميد بنفسها عن هذه الحادثة ، الامر الذى يضفى على الخبر بالمزيد من المصداقية . ولكن اكثر التصريحات المتناقضة جاءت من جهة معنية فى المقام الاول عن العدل وتحقيق العدالة وهى وزارة العدل الاتحادية ، ونورد هنا بالنص التصريحات المتناقضة من كل من وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة ومدعى جرائم دار فور السيد / ياسر احمد محمد ، ونورد بالنص مقطع كامل لتصريحات الوزير ومدعيه العام نقلا عن موقع سودانتريبيون ، وهو حسب الوارد ادناه :

(وقطع وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة بعدم تلقيهم اى معلومات حول تلك الحادثة وقال للصحفيين " لم نسمع بوجود اغتصاب جماعي او تحقيق من الامم المتحدة في الامر ،في وقت اكد مدعي جرائم دارفور ان تلك الانباء غير صحيحة .المدعي العام لجرائم دارفور، أحمد محمد وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة على مدي اليومين وقال مدعي جرائم دارفور ياسر احمد محمد ان وزير العدل محمد بشارة دوسة وجه بعد عودته من مؤتمر في خارج البلاد بسفر المدعي العام ياسر و معاونيه إلى منطقة تابت وأجراء تحريات ميدانية.وقال المدعى للمركز السوداني للخدمات الصحفية السبت انهم اجروا التحريات الميدانية للتحقق من الامر .وأضاف " تم التأكد من عدم صحة ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الاذاعات المحلية. "وأبان انه اجرى اتصالات بالمسؤولين بالولاية وأكدوا خلو المنطقة من اي بلاغات في هذا الشأن.)

وقمة التناقض فى هذه التصريحات ان الوزير يؤكد عن عدم تلقيهم لاى معلومات عن الحادث ، وفى نفس الوقت يوجه مدعى جرائم دار فور بالسفر مع معاونيه الى موقع الحدث لإجراء تحقيقات ميدانية ، ويضفى المدعى العام لجرائم دار فور الامر المزيد من الغموض قبل السفر الى موقع الحادث وتنفيذ توجيهات الوزير ، وذلك بقوله انه تأكد من عدم صحة المعلومة بإجراء بسيط - ولكنه مستفز - وذلك باتصاله بمسئولى ولاية شمال دار فور والذين اكدوا بدورهم مشكورين (بخلو المنطقة من اى بلاغات فى هذا الشأن ) !! ماذا عسانا ان نقول امام هذا العبث بأمن المواطنين الابرياء غير ......يحيا العدل ......وانعموا يا اهل دار فور بالعدل والأمن ........الم يكن ابنكم الهمام وزير للعدل ؟!

نختم مقالنا بتساؤل اخير عن الدور السلبى والمخرب لابناء دار فور المنتمين للمؤتمر الوطنى او الدائرين فى فلكه ، والسيد وزير العدل منهم بالطبع ولكننا نكتفى بما قلنا فى حقه فى الفقرة اعلاه ونتجاوزه الى آخرين اقل قامة منه ولكنهم اكثر جعجعة ، وخاصة عندما ترتبط الامور بالحركات المسلحة ، ونكتفى ايضا بواحد فقط منهم ، وهو عكس وزير العدل ليس عضوا بالمؤتمر الوطنى ولكنه من " الملحقين " بهذا الحزب او الدائرين فى فلكه ، ونورد ادناه هذه المدونة من صفحته الخاصة بالفيس بوك والمضحك والمبكى فى الامر انه حاول التنصل عن المدونة عندما طالته الانتقادات اللاذعة ، وذلك بطريقة اعتقد انه يمكن بها استغفال القراء ولكن هيهات . كتب المذكور فى مدونته الاتى :
(ندين بكل قوة استخدام العنف الجنسى ضد النساء مثلما حدث مؤخرا فى منطقة تابت بشمال دار فور ، ايا كانت الجهة القائمة بذلك ، ولدينا معلومات صادمة بان من قام بذلك حركة غير موقعة وننتظر اجراء تحقيق مستقل لكشف الحقائق ...) انتهت المدونة.

كاتب هذه المدونة هو (للأسف) نهار عثمان نهار والمذكور هو من تجول كثيرا فى مشوار انتمائه للحركات المسلحة ، بدءً بالتحالف الفدرالى ، ثم حركة تحرير السودان بقيادة مناوى ، ثم حركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تيراب المتحالف مع المؤتمر الوطنى ثم الانشقاق منها وتكوين حركة تحرير السودان القيادة الشبابية بقيادته ، والمتحالف ايضا مع المؤتمر الوطنى ، ثم فجأة ودون الكشف عن مصير الحركة الجديدة التى تزعمها وجدنا انه قد انتمى الى حركة جديدة منشقة من حركة العدل والمساواة السودانية ، والتى سمت نفسها بحركة العدل والمساواة بقيادة بخيت دبجو ، هذا سرد مختصر عن انتماءات نهار الماضية والحالية . نهار لم يفصح فى مدونته عن ماهية الحركة الغير الموقعة التى ارتكبت جريمة الاغتصاب الجماعى فى تابت فى انتظار (التحقيق المستقل ) كما قال ، ولكن الاحتمالات قد لا تتجاوز ثلاث حركات رئيسية فى الميدان ، اما ان يقصد باتهامه حركة تحرير السودان بقيادة مناوى او تحرير السودان بقيادة عبد الواحد او حركة العدل والمساواة السودانية المعروفة والتى يقودها الدكتور جبريل ابراهيم . ولكن السؤال الملح هو لماذا يبرأ نهار عثمان نهار من اشتهروا بمثل هذه الجرائم وهم – معروفون - القوات الحكومية ومليشياتها التابعة ؟ الاجابة ربما ، عندما لاحت فى الافق تحركات المجتمع الدولى وعلت الاصوات من هنا وهناك لإدانة الحكومة السودانية ازاء هذه الجريمة ، فان جهة معنية بهذه الجرائم قد اشارت الى نهار لتوجيه اصابع الاتهام الى جهات اخرى غير الحكومة ، لغرض تشتيت الانتباه ، ولكن المحير فى الامر ان الانسان ومهما ولغ فى الارتزاق ، لا يمكن ان يلغى عقله ، وإلا لكان نهار قد سأل نفسه على الاقل سؤالا واحدا قبل توجيه مثل هذا الاتهام ، وهو ان الحركات المسلحة ومنذ اندلاع الحرب منذ اكثر من عقد من الزمان وحتى الان لم ُتسجل ضدها حوادث اغتصاب معروفة ، هل هذه الحركات غيرت اخلاقها وسلوكها فقط بعد انسلاخ نهار عثمان نهار وانضمامه للحكومة ؟ نترك الاجابة لفطنة القارئ ولكننا نستعير من الكاتب الشاب عثمان شبونة عبارته الختامية المعروفة ونقول .....أعوذ بالله

المسار الأميركي السوداني الجديد

عبدالله عبيد حسن

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً سياسياً دبلوماسياً لافتاً للنظر على جبهة العلاقات مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد الأفريقي ومع دولة جنوب السودان. فعلى جبهة العلاقات السودانية الأميركية أصبح ما كان يجري سراً بالأمس يحدث علناً اليوم، ويشغل الصفحات الأولى لصُحف الخرطوم، عقب مكالمة هاتفية أجراها وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع نظيره السوداني علي كرتي الاثنين الماضي. خلال الأَشْهُر السابقة كانت ثمة اتصالات وتفاهُمات تجري بين سفارة السودان في واشنطن وكِبار مسؤولي الخارجية الأميركية بصورة غير مُعلنة، حيث تذكر الأخبار أن الدبلوماسيين السودانيين أكدوا للأميركيين أن الحكومة السودانية ترغب في فتح صفحة جديدة في سجل علاقات البلدين وطي صفحة الماضي، بما فيها من توتر وعداء، وأن الخرطوم مستعدة للانخراط في الجهود الدولية لمُكافحة الإرهاب.

وزير الخارجية السوداني قال في تصريح للصحفيين: «إنه أطلع الرئيس البشير على تفاصيل محادثته مع كيري، وإن الرئيس وافق على اتخاذ السودان خطوات مُحددة لفتح باب الحوار مع الولايات المتحدة في المسار الجديد».

وقد انطلقت موجات من التعليقات والتحليلات السياسية في الخرطوم بعد تصريح كرتي، بين متفائل ورافض.. لكن كرتي حسم الأمر بقوله: «إن على الناس ألا يرفعوا سقف التوقعات، لأن المسار الجديد يحتاج إلى عمل كثير ووقت أطول»!

والحقيقة أنه لم يكن مفروضاً أن تكون «المحادثة الهاتفية المهمة» مُفاجأة للسودانيين، خاصة الذين يُتابعون أمور السياسة. فالمسار الذي تحدث عنه الوزير كان قد بشّر به المبعوث الأميركي الخاص للسودان دونالد بوث في محاضرة له أمام «المجلس الأطلسي» في واشنطن، والتي شرح فيها الرؤية الأميركية لمشكلة السودان ونصائح واشنطن للحكومة والمعارضة (السلمية والحربية)، مُشدداً على أن القضية المركزية هنا هي قضية السلام والحُكم الديمقراطي بالسودان، وأن حلها يكمُن في مجموعة المبادئ التي أصدرتها بلاده مع زملاء «الترويكا» في 18 سبتمبر الماضي، مؤكداً دعم بلاده للمساعدة في التوصل إلي وفاق قومي، يُشارك فيه جميع السودانيين»، وداعياً المجتمع الدولي لدعم هذه الاستراتيجية، بما فيه الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ودول الترويكا وجيران السودان. وأثنى على هذه الدعوة رئيس الآلية الأفريقية «ثامبو أمبيكى» الذي زار القاهرة مؤخراً، والتقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأطلعه على الجهود التي تقوم بها الآلية الأفريقية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان على صعيد تسوية مشكلات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأكد أمبيكي حرصه على التنسيق والتشاور مع مصر التي تُعد شريكاً رئيساً، وقال: «إن على مصر القيام بدورها الفاعل لإقناع الأطراف كافة بنبذ العُنف، والدخول في حوار، للتوصل إلى سلام مُستديم».

وقد حل الرئيس الجنوب أفريقي السابق بالخرطوم الاثنين الماضي ووفد الآلية التي يرأسها، للقاء كل من الرئيس البشير والفريق سلفاكير الذي يزور الخرطوم، علاوة على الالتقاء بالقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني. ويبدو أن أمبيكى يعول كثيراً على هذه الزيارة، ويعتقد أن هناك الآن «فرصة نادرة» أمام الأطراف السودانية للخروج ببلدها من الأزمة الخانقة التي تهدده بمزيد من المتاعب، وأن الأمر يحتاج إلى إدراك الجميع بأن الوصول إلي حل سلمي لمشكلات البلاد يستدعي أن يقدم الطرفان، الحكومة والمعارضة، تنازلات متبادلة، استناداً لتجربته في جنوب أفريقيا.

فهل هنالك فعلاً خطوات جادة للسير على طريق «المسار الجديد»، الأميركي السوداني، المعنون بـ«الطريق للأمام»؟ وهل وصل أهل السلطة في الخرطوم إلى قناعة تامة بأن البلد الذي يحكمونه قد وصل درجة لم يعد ممكناً معها أن يتحمل استمرار المسار القديم الذي حكموا به السودان؟

ليت الأمر يتوقَّف على مثلث حلايب

د. فيصل عوض حسن

وفقاً لما أوردته العديد من وكالات الأنباء، نقلاً عن إحدى الصُحُف العربية، ذكر الرئيس المصري السيسي، إنه اتفق مع البشير إبان ما وصفوه بزيارة القاهرة، وهي في الواقع (مهزلة)، على تقديم الموضوعات الـ(مُتفق) حولها على الـ(خلافية)، مُوكداً على ضرورة حل الخلافات بالتفاهم لإيجاد الحلول على أرضية من الثقة المتبادلة. وبشأن حلايب (تحديداً) قال السيسي (تفاهمنا حول موضوعات كثيرة، على كافة الأصعدة الثنائية والإقليمية والدولية، وما بين مصر والسودان الكثير من الود والروابط الاجتماعية والتاريخية الوثيقة)! مُضيفاً (أكدنا سوياً على تجاهل محاولات الإثارة الإعلامية التي تستهدف الوقيعة بين البلدين والشعبين الشقيقين).

وهي في مُجملها إجابات عامَّة وروتينية لم تُوضِّح ما تمَّ الاتفاق عليه فعلياً، لا سيما بالنسبة لموضوعات خطيرة وحيوية كاحتلال مصر لمثلث حلايب وتوغُّلها السافر باتجاه حلفا بما يفوق الـ17 كيلو متر! كما وأنَّ المنطق والعقل يقولان بمُناقشة الخلافات وليس العكس، طالما تمَّ (تخصيص) زيارة رئاسية تمَّ الترويج لها ولفت انتباه العالم أجمع لها، مما يُعزِّر الاعتقاد بأنَّ ثمَّة تنازُلات كارثية قدَّمها الـ(مُنبرش) لمصر، وهو ما أشرتُ إليه في مقالي قبل الزيارة الملغومة بألا فائدة تُرجى من هؤلاء المُتأسلمين وأنَّ زيارتهم لمصر ستكون وبالاً على السودان، ليس فقط للتعتيم الإعلامي بشأن نتائج الزيارة المهزلة، وليس أيضاً لما اعتدناه من غدر المُتأسلمين بالسودان وأهله في سبيل النجاة بأعناقهم، ولكن للأحداث المُتسارعة والمُريبة التي تبعت الزيارة بأيام، والتي سنستعرضها أدناه لمزيدٍ من التوضيح، ثم التنبيه المُبكِّر لمُؤامرات المُتأسلمين وانبراشاتهم وتنازلاتهم المقيتة عن مقدرات السودان وأهله في سبيل النجاة باعناقهم، وكأثمانٍ لأخطائهم القاتلة أو مُخططاتهم الدنيئة، ومنها ما عُرف بمثلث حمدي الذي تناساه الناس (وهو ما سنفرد له مساحة خاصة قريباً إن شاء الله)..!

ففي الوقت الذي نسمع ونقرأ التصريحات الهُلامية والضبابية أعلاه، من الجانبين بلا استثناء، والتي (انصبَّت) وركَّزت على عدم إثارة النزاع بشأن حلايب أو النزاع على الحدود بين البلدين، تتخذ مصر إجراءات جديدة لدعم وتعزيز سيطرتها وتواجدها في مثلث حلايب على مسمع ومرأى من عصابة المُتأسلمين التي (تَعمَدْ) لإلهاء الشعب بتفاهاتهم ومسرحياتهم العبثية سواء كان إعادة انتخاب الـ(سجيمان) رئيساً لفترةٍ ثانية، أو إبعاد هذا أو التقارُب من ذاك! حيث أصدر وزير التنمية المحلية المصري تعليماته لمحافظ البحر الأحمر، لإيجاد حلول جذرية (عاجلة) لمشاكل مواطني حلايب وشلاتين، والـ(تعجيل) بمُعدَّلات التنمية فوراً، و(إظهار) اهتمام مصر باستقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأهالي المنطقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتخفيف حدة الفقر عن المواطنين. مع ضرورة (إشراك) الأهالي في هذا الخصوص، عبر لجان شعبية من شباب المنطقة بما يُعزِّز روح الـ(إنتماء) والمُشاركة في تجاوز المشاكل والعقبات الاقتصادية والخدمية بالمدينتين! وركَّز الوزير المصري بصفةٍ خاصة على ضرورة (إشباع) احتياجات و(رغبات) أعضاء الإدارة المحلية للمثلث، باعتبارهم المرجعية الرئيسية لسُكَّان المنطقة!

وفي سياقٍ مُتَّصل، يُعزِّز الاعتقاد بأنَّ ثمَّة تنازُلات قد تمَّت، أعلن نقيب المُستثمرين الصناعيين المصريين، عن مُوافقة وزارة الاستثمار السودانية على عرض نقابته الخاص بإنشاء مشروع عملاق لزراعة مليون فدان، وذلك عقب اجتماعهم بمُصطفى (سمسار) إسماعيل، حيث تم الاتفاق على بدء انطلاق وتنفيذ المشروع، مُوضحاً (حرص) الجانب السودانى على الـ(إسراع) بإنهاء المُوافقات والتراخيص اللازمة لتخصيص أراضى المشروع، ومُؤكِّداً أنَّ المشروع العملاق سينشأ بـ(أيدى عاملة مصرية) تصل إلى 100 ألف عامل مصرى، بالإضافة إلى 50 ألف عامل سودانى.

قبل قيام رئيس المُتأسلمين بزيارته الـ(انبراشية) للقاهرة كتبتُ مقالاً لأُبرهن للقارئ بعدها (أي الزيارة) أنَّ هذا السجمان لا يُرجى منه، وتريَّثتُ في التعليق على الزيارة حتى يُفصح لنا عما قام به، رغم المرمطة التي حملتها والتي لم اهتم لها كثيراً (فقد ألفناه عاشقاً للمرمطة هو ومن معه)، فما يهُمُنا أكبر من انبراشاتهم التي تربوا ونشأوا عليها.. ما يهمنا وطنٌ في مُفترق طرق، يتآكل بالاحتلال من قبل الآخرين، ومنهم مصر، التي احتلَّت مثلث حلايب وتتوغَّل الآن في حلفا بما يفوق الـ17 كيلومتر. ومع هذا تغافلها السجيمان، وقبل بالمرمطة، بل وزاد عليها حينما قال وبكل ذل ومهانة أنه لم يسعد بزيارة لمصر كهذه الزيارة! ربما لأنها لبَّت رغبته الجامحة في الانكسار والمرمطة..!

مصر بحصافة تناولت ما يهمها، لعلمها وثقتها في جُبن وانحطاط السجيمان، ورفضت عدم الحديث عما لا يهمها..! ودونكم التصريحات الثابتة والمُتوازنة لكلٍ من السيسي والـ(سجيمان)، فبينما يتحفَّظ الأوَّل عن مكنونات الانبراشة الـ(بشيرية)، يُصرِّح المُنبرش بأنه لم يسعد بزيارة لمصر من قبل كما سعد بهذه الزيارة، رغم المرمطة التي واجهها ووجدت الاستهجان من الجميع بمن فيهم المصريين أنفسهم!

الاستنتاج الأكبر حظاً في ما يخص حلايب، وفق المُعطيات أعلاه، أنَّ الجانبين اتَّفقا على إسراع مصر بكسب وُد سُكَّان مثلث حلايب وتجميل صورتها الذهنية لديهم، عبر أنشطة وبرامج ظاهرية بسيطة وتضخيمها إعلامياً، والترويج لقادمٍ أكبر! مع تجاهلٍ سوداني (مُتعمَّد) نظير الاهتمام المصري، وإذا ما تعالت الأصوات السودانية المُطالبة بحلايب، يقترحون الاستفتاء حلاً، رغم وجود الوثائق الداعمة لحق السودان في حلايب! ومن المُرجَّح في ظل إهمال السودان مقابل صور الاهتمام المصري بالمنطقة، أن تأتي نتيجة الاستفتاء لصالح ضم المثلث لمصر، وبذلك يصمُت الجميع عقب إضفاء صيغة قانونية للوجود المصري وأحقيته بالمنطقة! فلتتأمَّلوا هذا الخبث والـ(انبراش) الاسلاموي القبيح! وإلا لماذا يصمتون على الإعلانات المصرية وأفعالها الاستفزازية في المنطقة، والتي تقوم بها بثقة عالية، تنُم عن أنَّها محمية وتتم في إطار تخطيطٍ مُسبق ومُتَّفقٌ عليه.

وليت الأمر يتوقَّف على مثلث حلايب، ولكنه يمتد ليشمل أقصى الشمال باعتباره خارج (مثلث حمدي)! فالجميع يعلم التغوُّل المصري السافر داخل الحدود السودانية، جهة وادي حلفا، بما يفوق الـ(17) كيلومتر، بل وإقامة مصر لنقاطٍ تستحصل فيها وعبرها رسوماً من سكان المنطقة، ومنع الصيادين السودانيين من الصيد في بُحيرة ناصر! وقبلها قرار مصر بتبعية حلايب لأسوان، رغم بُعدها عنها وقُربها للبحر الأحمر، ولا أدلَّ على هذا من التوجيهات الصادرة لمحافظة البحر الأحمر بتعمير حلايب، ولكن مصر اتبعتها (ورقياً) لأسوان ليسهُل عليها (مستقبلاً) التهام المزيد من أراضي السودان، وقد بدأت فعلياً بالتوغل من جهة وادي حلفا تمهيداً للخطوة القادمة! والمشروع المصري الاستثماري المُشار إليه أعلاه، في الغالب، سيكون هناك، وجميعها تصب في إطار هذا الاستنتاج! فقد عمد المُتأسلمين لتفتيت السودان وتمزيقه، وسبق وتبنَّى أحدهم ما عُرف اصطلاحاً بمُثلث حمدي (الذي سنُفرد له مساحة خاصة)، وفي إطار تنفيذ هذا المخطط اتبعت العصابة المُتأسلمة أساليباً مُختلفة، وما يجري لحلايب بصفةٍ خاصة، وأقصى شمال السودان بنحوٍ خاص، يصب في هذا الإطار.

إنَّ الوقائع المُخزية أعلاه تُحتِّم علينا التنبيه (مُبكراً) لما ستسير عليه الأمور في شأن حلايب وأقصى الشمال بصفةٍ عامة، التي يعتزم المُتأسلمين التخلي عنها نهائياً وبصورة تبدو (قانونية) لتغلق الطريق أمام المُطالبة بها مُستقبلاً، في إطار مخططهم الرامي لتمزيق السودان، مع اختلاف التكتيكيات المستخدمة لإنفاذ هذا المخطط الخبيث. والدعوة للشرفاء من أبناء السودان للانتباه إلى هذه الألاعيب وعدم الانتظار حتَّى اكتمالها، وإنَّما المُطالبة بتصعيد قضية حلايب دولياً وعلى أكثر من صعيد، مُستغلين ما لدينا من وثائق تثبت أحقية السودان بالمنطقة! ولابد من توسعة أوعية المُطالبة بإشراك كل أبناء السودان في هذا الأمر، وإفشال المخطط المُخزي للمُتأسلمين.. وللحديث بقية.