آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

October 2014 - Posts

إعلان طوارئ بولاية غرب كردفان - صورة من الإعلان

اذاعة الفوله : عيسي احمد الضاكر

زيارة البشير لمصر.. بداية البراغماتية في السياسة الخارجية السودانية؟!

بقلم : معتصم الحارث الضوّي

أثارت الزيارة التي أجراها الرئيس السوداني، عمر البشير، مؤخرا إلى القاهرة، عاصفة من ردود الأفعال المتباينة في البلدين الشقيقين.

على الجانب السوداني، كان معظم ردود الأفعال غاضبة، وعلى رأسها ما اعتقده البعض بأن الرئيس المصري، قد تعمد الإساءة بروتوكوليا للبشير، وهي تهمة ثبت خطلها، خاصة وأن الرئيس المصري خالف بروتوكول بلاده، وسارع لمقابلة البشير في مطار القاهرة، وهي خطوة تدل على عظم الاهتمام بالزيارة، ومدى ما تعلقه السلطات المصرية عليها من آمال في صياغة العلاقة المستقبلية بين البلدين.

على الجانب المصري، تراوحت ردود الأفعال بين العقلاني الناضج، والمتكرر الممجوج الذي يكرر ببغائيا خطابا مُعلبا، وبين الغارق في الإسفاف.. يا للأسف الشديد! ولعل قاصمة الظهر بالنسبة للسودانيين كانت إشارة أحد الضيوف الذين استضافتهم القناة التلفزيونية الرسمية إلى الرئيس السوداني مرتين بأنه "عبيط"!

هذا الموقف أثار حفيظة السودانيين، وبصرف النظر عن مواقفهم المختلفة إزاء النظام الحاكم في الخرطوم، وذلك للأسباب التالية:

أولها: أن القناة حكومية، مما يعني أنها تعبر عن الموقف الرسمي.

ثانيها: أن المذيعة لم تتدخل لإلقام ضيفها في الاستوديو حجرا باعتبار أن الشخصية التي وجه لها سهامه اللفظية هي رئيس دولة شقيقة، مما يعني أن أي تعدٍ سيكون محسوبا على الموقف المصري بأكمله.

ثالثها: أن القناة الرسمية المصرية لها تقاليد عريقة في الممارسة الإعلامية، وتتسم بالرصانة السياسية، والحصافة في إدارة الحوارات. بعبارة أخرى، لو صدر الأمر في إحدى القنوات المصرية الخاصة التي تتخذ العهر الإعلامي شعارا لها، لكان مفهوما وإن لم يكن مقبولا.

لكن إذا وضعنا هذه النقاط الفرعية جانبا لنناقش السيناريوهات المرتقبة، والنتائج المتوقعة، عن الزيارة، فقد يجوز الاستنتاج بأنها بداية لتغير دراماتيكي في العلاقة الرسمية بين البلدين.

بادئ ذي بدء، تأتي زيارة البشير ردا على زيارة الرئيس المصري إلى الخرطوم مؤخرا، وبالتالي فإنها استكمال لحلقة من المفاوضات المتعمقة بين الرئيسين.

لعلنا لا نشتط بالقول إن الزيارة ستعني تغيرا جذريا في العلاقة، وفاتحة لتنسيق محمود، وذلك للأسباب التالية:

أولا: على رأس النتائج المستخلصة أن الزيارة تعني دق المسمار الأخير في نعش العلاقات السودانية الإيرانية، والتي لطالما نظرت إليها الحكومة المصرية بعين السخط.

تتويج هذا التوجه الآن سبقته خطوات واضحة هي:

- زيارة البشير إلى السعودية للحج، وما أجراه من لقاءات على هامشها مع مسئولين سعوديين.

- إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، والتي كانت أحد الشروط التي طالب بها الخليجيون لإعادة الدفء إلى علاقتهم مع السودان.

- تصريحات وزير الخارجية السوداني، علي كرتي، في حوار مع صحيفة "الحياة" اللندنية نشرته في 29 مايو 2014، حيث قال " وإيران في الحقيقة قدمت عرضاً لإقامة منصات للدفاع الجوي على الشاطئ الغربي للبحر الأحمر بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة، ولكن السودان رفض ذلك لأن هذا الأمر يتوجب وجود خبراء أسلحة إيرانيين، ورفضنا ذلك لأنه وجود إيراني ضد السعودية وهذا ما لا نقبله.".

هدفت تلك التصريحات إلى استدرار العطف السعودي، وإلى إطلاق بالون اختبار باتجاهها بهدف معرفة ما قد تتخذه إزاء التصريح الذي يحمل الترغيب والترهيب معا. 

- تصريح البشير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية في حوار نشرته في 11 أكتوبر 2014، جاء فيه " ليس هناك أي علاقة استراتيجية مع إيران؛ فهي علاقة عادية جدا، وكما ذكرت، هناك غرض للتهويل تُضخ من أجله معلومات من جهات ذات أجندة".  

ثانيا: فك الارتباط السوداني الخارجي بالموقف القطري، وهنا يمكن التنبيه والاعتبار لعدة مواقف سابقة:

- امتناع السودان عن استقبال بعض قيادات الإخوان المسلمين المصريين الذين اضطرت دولة قطر إلى طردهم، في مسعى لإرضاء أشقائها الخليجيين وتحقيق مصالحة مرغوبة بشدة معهم.

هذا الموقف السوداني كان مفاجئا، خاصة وأن زيارة أمير قطر، الشيخ تميم، إلى السودان، كان هذا الطلب على رأس جدول أعمالها. علاوة على ما تقدمه قطر لنظام الخرطوم من دعم مالي بالغ الأهمية كلما اشتدت وطأة العجز الاقتصادي، وليس آخرا، الدور القطري المشهود في احتضان المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات الدارفورية المسلحة.

هنا شعرت حكومة قطر بالحرج البالغ، ولم تفطن إلى أن نظام الإنقاذ يعاني الأمرين، مما يجعله مضطرا إلى التضحية بالعلاقة الوطيدة مع قطر، وذلك بالمفاضلة مع العلاقات التاريخية التي تربطه بكل من مصر والسعودية.

- الاحتجاج المصري الكبير على التدخل السوداني السافر في ليبيا، حيث أخفقت الحكومة السودانية في إخفاء خطواتها فيما يتصل بتزويد بعض الجماعات الليبية المتأسلمة بالسلاح والعتاد عبر مطار معيتيقة الواقع على أطراف طرابلس، والذي تهيمن عليه القوات التابعة لعبد الحكيم بلحاج؛ أبرز زعماء الجماعة الإسلامية المقاتلة ضد نظام القذافي سابقا.

لأسباب لوجستية وجغرافية، كانت الحكومة السودانية حلقة الوصل بين الممولين القطريين وبين الليبيين، ويبدو أن الحكومة السودانية في طريقها لأن تغير موقفها، خاصة وأنه تسبب في ضرر بالغ للمصالح السودانية.

- الامتناع عن استقبال قيادات الصف الثاني من الإخوان المسلمين المصريين، والذين كانوا يهربون إلى السودان زرافات ووحدانا بعد انتصار ثورة الثلاثين من يونيو في مصر، خاصة وأن إنشاء الحكومة السودانية معسكرات لاستقبال هذه الفئة من اللاجئين قد أصبح مكشوفا للقاصي والداني.

ثالثا: تحسين العلاقة بين السودان وجنوب السودان، وذلك بحكم العلاقة الوثيقة التي تربط بين مصر وجنوب السودان، حيث يمكن للجانب المصري أن يقدم دعما ملحوظا.

رابعا: دعم الحكومة السودانية لمساعي الحكومة المصرية لتطويق تغلغل الكيان الصهيوني في جنوب السودان ومنطقة القرن الإفريقي، وفي هذا مصلحة مشتركة للطرفين.

خامسا: النتيجة الأخيرة التي نستخلصها هي أن زيارة البشير للقاهرة تعني محاولة جادة للانضمام إلى المحور العربي الجديد الذي يتألف من مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين، والأردن، والجزائر، والمغرب؛ والذي يأتي في مواجهة المحور الأمريكي، والصهيوني، والقطري، والتركي، والإخواني.

المحور العربي الجديد يتسم بالبراغماتية، ويأتي ذلك رغم أنه يحمل من مقومات فنائه داخليا قدرا ليس بالقليل، ولكنه على أي حال مرشح للاستمرار، بل والتطور أيضا، لما لا يقل عن عقدين من الزمان بتقديري كاتب هذه السطور، ولأسباب لا يتسع المجال لذكرها، وليس المقام مخصصا لسبرها.

هذا التقرب السوداني من المحور العربي الجديد يطرح حزمة طويلة من التساؤلات، ولعل من أهمها ما يلي:

- هل يمكن أن يقبل المحور بالابن "التائب" إلى منظومته؟

- ما الشروط التي سيحاول المحور فرضها لانضمام السودان إليه؟

- هل سيتمكن السودان من تطبيق تلك الشروط بحذافيرها، خاصة وأنها قد تتضمن شروطا "قاسية"، وبما يُعيد صياغة خريطة العلاقات السودانية الخارجية جذريا، ولفترة قد لا تكون قصيرة؟

- كيف سيتعامل الغرب، وخاصة أمريكا، مع مسألة انضمام السودان إلى المحور؟

- ما الموقف الروسي من هذا التقارب؟

- كيف ستتأثر الصين؛ صاحبة الاستثمارات الضخمة في مجال الطاقة في السودان، بهذا التقارب؟

- هل سيعيد السودان تقويم نظرته إلى القضية السورية، وإلى موقفه من الأطراف السورية المتنازعة بحكم التقارب الذي من المتوقع أن ينشأ؟

قائمة التساؤلات تطول وتطول، ولكن السؤال الأكثر إثارة للأرق بالنسبة للشعب السوداني، وفيما يتصل بالسياسة الداخلية، وخاصة وهم يحتفلون بالذكرى الخمسين لانتفاضة أكتوبر المجيدة التي أطاحت بالحكم العسكري الديكتاتوري الأول في تاريخهم الحديث؛ هو ما إذا كان التغير البراغماتي والعقلاني في السياسة الخارجية للحكومة السودانية سيكون فاتحة لأي تطور إيجابي على الصعيد الداخلي.

الإجابة على هذا التساؤل الأخير قد تُعدُ من ضرب المستحيلات، فقد عودنا النظام السوداني على المفاجآت التي لا تنقطع، ولكن لا شك أن الصورة السودانية، وبشقيها الداخلي والخارجي، معرضة –بحسب ما تقدم- لتغير جذري بعد أن تتجاوز فترة المخاض الحالية، ولتتبلور فيما نأمل أن يكون إيجابيا، وبما يحقق تطلعات الشعب السوداني.

ربما!

البشير وألفة فصلنا

بقلم : مبارك أردول

هذه قصة لن أنساها أبدا وهي قصة الألفة (ص، م) الكبير والعاتي المعضل بل العنقالي الذي كان يكبرنا سناً وقد إختاره الأستاذ (100) ألفة لفصلنا سنة أولي دون مشاورة أي واحدأ فينا ( انقلابا على شرعية التلاميذ) بل أمرنا جميعا بأن نقف (قيام) في أول زيارة له في الفصل بعد قبولنا، عندما كان يحمل سوط العردك (مصدر قوة ) والذي كنت أطول منه قليلاً، بعدما وقفنا له قيام كما أمرنا، أختار أطول ثلاثة من زملائنا وسط حيرتنا وخوفنا معا، منها أمر الجميع بالجلوس وواصل في عملية اختياراته فأختار أعتى واحد من هؤلاء الثلاثة، فقال له أسمك منو:

إسمي (ص،م) وهو يرتجف خوفاً من سوط إستاذ (100)! وسط شفقتنا جميعا على مصير زميلنا (ص، م) المسكين.

قال له أستاذ (100) أنت تقف هنا فاهم! وأشار الي الفراغ بين الكنبة الأولى والسبورة، وأضاف أنت ألفة هذا الفصل من يوم الليلة، وزاد تشيل معاك ورقة وقلم وتكتب أسم أي زول مهرجل بعمل فوضى وشغب، وأضاف مستدركاً هل تعرف تكتب إسمك؟

قال له لا ما بعرف والله يا أستاذ؟

قال له إذن أي زول بعمل هرجلة (شغب) خليهو يقف هنا، وأشار بخط على الأرض بسوطه من الحائط الي الحائط في نفس الفراغ الفاصل بين الكنبة الأولى والسبورة، كرر كلامه له فأهم كلامي دا !.
ردد زميلنا وهو يرتجف حاضر يا أستاذ.

قال لنا وهو خارجاً من الفصل، ما داير أسمع أي إزعاج من هذا الفصل ووقت أعود سوف أعاقب المهرجلين، وأضاف ما داير أسمع ولا نفس فاهمين. 
رددنا له بصوت واحد فااااااهمين.

لم نكن ندري أن عملة الاختيار العشوائية للألفة هذه سوف تترتب عليها نتائج كارثية علي مستقبلنا في هذه المدرسة، بل شفقنا على زميلنا وقلنا يا له من حظ عاثر أن يكون حجمك سبباً لتعاستك.

المهم الأسبوع الأول مر عادي ونحن (مخدوعين) ونحرص أن نكون في قمة التعاون مع هذا الزميل المسكين، الذي (بدى لنا) مهموماً في أن يخدمنا ويوفر لنا سبل السعادة والهدوء في فصلنا الطرفاني في المدرسة، ولكن في الأسبوع الثاني بدا هذا الألفة في انتهاج بعض السلوك الغريب، تمثل في عدم مشاركته في نظافة الفصل مع مجموعته التي كان عليها كنس ونظافة الفصل كل يوم ثلاثاء، فعمد أن يعطي زميلنا (أ ، ح ، أ) مكنسته وهو يقوم بالإشراف فقط، مع إن هذا كان ليس من مهامه.

وايضا حدثنا زميل أخر أثناء فسحة الفطور ويسكن مع الألفة في حلة واحدة، بأن الألفة (ص، م) لا يحمل حقيبته المدرسية ذهاباً أو إياباً من المدرسة ككل التلاميذ، بل كلف بها زميلنا (ع، م ، د) لهذه المهمة، وعلمنا أيضاً أن ألفة الفصل الثاني كان قد جلس مع ألفة فصلنا مطولاً في حديقة المدرسة الشرقية وأخبره بمزايا هذه السلطة التي منحت له مجاناً، وكيف أن هذه السلطة ممتعة وهو في صراع دائم للبقاء فيها نظراً لامتيازاتها المتعددة.

جاء الاسبوع الثالث وبدون أي مقدمات أصبح (ص، م) متشدداً ويكشر وجهه أمام أي واحداً فينا دون سبب مقنع، ذات يوم أخرج ثلاث أرباع الفصل مهرجلين وجلدوا شديدا بواسطة أستاذ (100) والذي كان لا يسأل الألفة أبداً من الأسباب ولا يعطي بالتالي فرصة للمهرجلين للدفاع عن أنفسهم تجاه تهم الألفة لهم بإحداث الشغب في الفصل والتي كان أغلبها ملفقة.

من جراء هذا التشدد من الألفة (ص، م) أصبح لا يستطيع وحده ضبط الفصل فأختار زميلنا (ع، م ، د) حامل حقيبته أختاره نائباً أولاً له وبعد يومين أضاف زميلنا (أ ، ح ، أ) حامل مكنسته أختاره نائب ثاني له، وبعد مرور أسابيع أصبح نوابه حامل حقيبته وحامل مكنسته ذات سطوة وجبروت كبيرين قاربت جبروته، فكبروا على ذلك الدور الوضيع وهو حمل الحقيبة والمكنسة، خاصة عندما أصبح محل سخرية وتندر من زملاء الصف، فاختاروا هم آخرين على التوالي لتلك المهام..

أصابتني الملاريا وغبت أسبوعاً من المدرسة أتعاطى حقن الكلوركين الذي كتبها لي الطبيب العم حاج أميكو (رحمه الله)، وبعد معاودتي للمدرسة وجدت الزملاء الآخيرين الذين كلفوا بحمل الحقيبة والمكنسة بعد تعيين الأوائل نوباً للألفة وجدتهم أصبحوا نوباً كذلك أطلق عليهم النائب الثالث والنائب الرابع على التوالي، فمن كان يحمل الحقيبة فهو ياتي في النيابة أول ممن يحمل المكنسة وهكذا دواليك وأستمر الحال الي أن أصبح لألفة فصلنا (16) نائباً أطلق على آخرهم الستاشر..

الألفة (ص، م) كان فقير للغاية لا يملك قبل إختياره ألفة حق الفطور ولا حق الطعمية وحلاوة قصب يشتريها من الحاجات الفرشات أمام بوابة مدرستنا (الرديف الإبتدائية بنين)، ولكن بعد هذا الاختيار للألفة بسبب القوة والبسطة في الجسم (كبر عضلات) و (الهرشة) من إستاذ (100)، أصبح (ص، م ) يفطر يومياً بساندويتش فول معدل وبالجبنة (كمان) ويستطيع شراء حلاوة قصب، فول مدمس، تسالي ، بافرة بالشطة وهذا كله من جود بعض زملائنا الذين يخافون من أن يدونهم نوابه في قائمة المهرجلين ويجلدوا من أستاذ (100) عشرة سوط كل مرة.

كانت كل هذه الرشاوي للألفة من قروش وفواكه من اللارينج والجوافة والقشطة والليمون والبرتقال له كنظام للتقرب منه وإصطناع الصداقات لكسب وده والبقاء في بلاطه أو قل كسب ثقته لكي يصبحوا نوابا له في القريب، وقصة النائب هذه طبعا يتم تعينه بمزاجه دون مشاورة أي أحد حتى الأستاذ نفسه، يرجع سبب النواب أيضا بالأضافة للخدمات التي يسدونها له من رشاوي والتمسح في بلاطه هو أن الألفة (ص، م) كان لا يستطيع كتابة أسماء المهرجلين حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة شهر في المدرسة لبلادته وغباءه وسقوطه يومياً في مادة الإملاء.

بالإضافة للجلد عشرة سوط من أستاذ (100) فهذا الألفة كان لديه أسلوب عقاب خاص به لكل من لا يروق له ولا يجلب له هدايا، فهو يأمر نوابه بأن يسجل فلان هذا مهرجل (حتى دون معرفة السبب) ويطلب من هذا المهرجل أن يقف على ركبتيه أمام السبورة ووجهه عليها حتى يأتي الأستاذ، وإذا لطف ربك وأخرج أحد المهرجلين منجة أو قروش أو قشطة، عندها يأمر الألفة بأن يطلق سراح هؤلاء المهرجلين، والويل لكم إذا كنتم مثلنا لا تخفون عداءكم له، فهو سوف يكتبكم لا محال أمام أسماءكم عاصي ويضع شارة (+) أو عاصي جداً ويضع الشارتين (+ +).

وكان (ص، م) لا يغيب كثيراً من المدرسة لأنها تمثل له مصدر رزق ووسط يمارس فيه هوايته التسلطية المطلقة والتي لا تخضع لأي نوع من المراقبة والتقويم.

وكنت أنا شخصياً أنبسط شديد عندما يظهر علينا في فصلنا حزمة أسوط الأستاذ (ي ، م) قبل أن يصل هو معلناً تسميع بعض سور جزء عم، فالألفة في ذلك اليوم كان يجلد ويبكي ويتمخط ويكسر جبروته مع الأخرين لانه بالطبع مع زمرة الما (حافظين) للسورة المراد تسميعها، كنا نضحك مع بعض الزملاء أعداء الألفة عندما يبكي ويولول بحضور أستاذ (ي ،م )طبعاً، وعندما يغادر الأستاذ نصمت، ولكنه يظل متربصا لينا متى ما حانت له الفرصة .

فهذا الألفة طبعاً كان ما بعرف يلعب الكورة ففي حصة التربية البدنية (أروش وأشتر كمان) وفريقه مغلوب دوما ولا يحبونه في التيم كل كباتن الفصل الثلاثة. والمضحك أنه في يوم النتائج يكون ترتيبه بالطبع في ذيل القائمة ونطلق عليه يا (الطيش) امرأة الشاويش، ولكن نوابه كانوا يقولون له الأول با (المقلوب).

بصراحة، حتى الأن لا أشتاق لهذا الألفة (كزميل ) ولا أحب أن أقابله مهما طال الزمن بيننا، الهم الا صدفة، وأتذكره دوما كلما أرى عمر البشير مع نوابه.

صحفي سوداني يخترع جهازاً لحرق الكمائن باستخدام الغاز

استمع له: نعمان غزالي  

((الجهاز له فائدة اقتصادية وبيئية كبيرة ويساهم في تقليل تكلفة إنتاج الطوب التقليدي))

صناعة الطوب التقليدية منتشرة على ضفتي النيل،ولازالت التأثيرات السلبية الكثيرة تحاصرها،مما دفع البعض للمطالبة بإلغائها نهائياً،رغماً عن القطاع الكبير من الأيادي العاملة فيها،ورغماً عن فائدتها في البناء والبنية التحتية،واحدة من التأثيرات السلبية التي تحيط بها هي استخدام حطب الغابات في إحراقها،وهنا بالتأكيد التأثير السلبي في اتجاهين وهما،الأول إهدار الثروة الغابية لبلادنا،ثم التأثير الصحي من الدخان المنبعث منها أثناء الحريق وتأثيره على القطاع الزراعي المحيط بها.

الصحفي (هيثم أحمد الطيب)،اقترب من تلك الصناعة،وكان يحاول قراءة الحلول كيف تكون،مع ضرورة أن تكون الصناعة قائمة لفائدتها الكبيرة،فقام باختراع جهاز يقوم باستخدام الجهاز لحرق هذه الكمائن،مما يعد وصول الحلول الكاملة لكل التأثيرات السلبية التي كانت تحيط بهذه الصناعة التقليدية،نحن هنا نحاول قراءة هذه الفكرة،هذا الاختراع،فائدته،ومنظوره المستقبلي وميزان تطبيقه اقتصادياً وتنموياً،فكيف رسم الحل قام بتصميم الجهاز وكيف يرى مستقبله عملياً واقتصادياً،فماذا قال لنا :-

الاختراع عبارة عن جهاز صناعي يستخدم الغاز في حرق كمائن الطوب التقليدية بدلاً عن استعمال حطب الغابات،والذي دفعني للتفكير في هذا اختراع الجهاز هو معايشتي لعمل كمائن الطوب التقليدية بالكامل،ورأيت أنه من الضرورة التفكير في حل لحطب الغابات لأن استعماله مُكلف مادياً وبيئياً هذا غير التأثير السلبي  المتمثل في إهدار الثروة الغابية في بلادنا..

قصة هذا الاختراع أنني كنت يوماً ما أشاهد طريقة حرق الكمائن وهي طريقة تقليدية وتتم بإشعال حطب الغابات في عيون الكمينة لمدة زمنية معينة ثم قفلها ليوم أو يوم ونصف،وهذه الطريقة التقليدية لها تأثيراً سلبياً للغاية إذ أن الدخان المنبعث من عملية الحريق يكون لمدة طويلة منتشراً في المنطقة التي بها الكمائن على طرف النيل،وللعلم فإن مهنة صناعة الطوب التقليدي منتشرة بطول النيل شرقا ًوغرباً..

فكرت في ضرورة تغيير طريقة الحريق التقليدية هذه بطريقة علمية نستفيد فيها من المحروقات،ونحافظ على ثروتنا الغابية للاستفادة منها في جانب تنموي واقتصادي ثاني..

فقمت بتصميم هذا الجهاز للاستفادة من الغاز في عملية الحريق،والحمد لله نجحت التجربة بنسبة 100 %،بل إن المُنتَج من الطوب كان أكثر كفاءة وقوة،وبالتأكيد لم يكن هنالك أي تأثير بيئي سلبي،إذ أن الدخان الكثيف الذي كان يتصاعد من الكمينة عند حرقها وانتشاره في المحيط حولها حتى البيوت اختفى بالكامل مما يعد فائدة كبيرة للجهاز في المجال البيئي،هذا غير فائدته الاقتصادية الكبيرة بتقليل تكلفة الإنتاج،إذ أننا لو فرضنا أن تكلفة حريق الكمينة بحطب الغابات يكلف أكثر من ثلاثة طن على حسب حجمها فإن التكلفة بهذا الجهاز والغاز لا تصل لربع التكلفة..

وقيمة هذا الجهاز في مناحي كثيرة مثل :-

المحافظة على البيئة لأن الدخان المنبعث من الكمائن عند الحريق له تأثير سلبي على المحيط الإنساني والزراعي وللمعلومية فإن الكمائن منتشرة على ضفتي النيل شرقاً وغرباً بامتداده تقريباً،ثم المحافظة على الثروة الغابية والتي ترفد اقتصادنا بالمحصول النقدي الصمغ العربي،لأنه سنوياً يتم قطع المئات من الكيلومترات منها وهذا بالطبع يساهم في تقليل عددها وكثافة الإنتاج من الصمغ العربي،والأهم اقتصادياً أيضًا هو تقليل تكلفة الإنتاج وهذا سيجعل سعر الطوب يتراجع ويكون مستقراً طول العام لأنه يرتفع أيام انقطاع الحطب عن مناطق الإنتاج،إذن ميزات الايجابية لهذا الجهاز ثلاثية اقتصادية في ناحيتين وبيئية في الناحية الثالثة..

تصميم الجهاز بعد التفكير فيه لثلاث ليال فقط،اكتمل في يوم واحد لأنني أصلاً أثناء التفكير فيه كنت أقوم برسمه وتشكيل طريقة تشغيله وطريقة عمله،لأنني كنت أعرف ماذا أريد وماذا ينقص هذه الصناعة التقليدية التي لو تمت الاستعانة بهذا الجهاز فيها لأصبحت صناعة اقتصادية حقيقية ومواكبة،ولا تأثيرات سلبية منها إذ أنه في أشهر الفيضان يملأ الطمي نفس المساحات المستغلة في تشغيلها..

عندما كنت أفكر في تصميم هذا الجهاز كنت أضع في عقلي الفائدة العلمية أيضاً،والاستفادة من العلم في ذلك،ثم إنني بحكم المعايشة لهذه الصناعة وهذه المهنة اكتشفت أنها تحتضن آلافاً مؤلفة من العاملين فيها،فقلت لتكون صناعة قائمة لكن بلا تأثيرات سلبية حقيقية منها،وبهذا الجهاز لن يكون هنالك أي تأثير سلبي من قيام كمائن الطوب..

المسودة العلمية

لكي يكون كل اختراع مفيداً للإنسانية والمجتمعات بالضرورة أن يكون له مميزات إيجابية متعددة،وهو ما يصطلح عليه بالمسودة العلمية..

فماذا في المسودة العلمية لإختراع جهاز حرق كمائن الطوب التقليدية باستخدام الغاز..

1/  المميزات الاقتصادية:-

استخدام حطب الغابات مكلف مادياً،إذ أنه يتم استهلاك ما يعادل حمولة (3 ) لوري من الحطب وهو ما يعادل ما بين (1000 – 1500)طن لحرق عدد (1) كمينة،وفي موسم الإنتاج يمكن تقدير عدد الكمائن المنتشرة على ضفتي النيل،والكمية التي يتم استهلاكها من حطب الغابات سنوياً،(موسم الإنتاج لهذه الصناعة التقليدية ما يقارب ثمانية أشهر ونصف تقريباً)سنوياً..

وحطب الغابات هو المنتج الرئيسي كماهو معروف لمحصول الصمغ العربي،وبلادنا منتج رئيسي وعالمي له،وتوفير هذه الكميات الكبيرة من حطب الغابات يعني بقاء الغطاء النباتي للغابات،والمحافظة على الثروة الغابية لبلادنا،ورفع إنتاجها من الصمغ العربي لأكثر من (50 – 60 %)من الكمية المنتجة حالياً..

زاوية أخرى:-

استخدام الغاز يعني تقليل تكلفة الإنتاج لهذه الصناعة التقليدية مما يعني انخفاض أسعار الطوب الأحمر التقليدي وزيادة مستوى العمران الحديث..

إشارة :-

أصلاً سعر حطب الغابات المستخدم في حرق كمائن الطوب التقليدية ليس له ثبات سعري معين،وذلك بسبب الوارد من مناطق الإنتاج ووسائل النقل،وفي أشهر معينة ترتفع أسعاره مما يساهم في رفع تكلفة الإنتاج والتي بدورها تعني ارتفاع سعر البيع للمستهلك..

2 /المميزات الإيجابية في اتجاه البنية التحتية :-

انتشار هذه الصناعة التقليدية على ضفتي النيل له ميزة ايجابية في توفير الطوب الأحمر لحركة البناء والعمران التي تنتظم البلاد بطولها وعرضها،إضافة إلى حركة الاستثمار الواسعة والتي تحتاج للمباني والبنية التحتية والعمرانية..

توطين هذه الصناعة التقليدية للطوب الأحمر لتساهم في دفع الاقتصاد الوطني عبر توفير الأسمنت المستخدم في إنتاج الطوب (البُلك)،وعملياً استخدام الطوب التقليدي في البناء أفضل من استخدام الطوب (البُلك)،هذا بالإضافة إلى توفير كميات كبيرة من انتاج الأسمنت لتصديرها مما يضيف المزيد من العملات الحرة لاقتصادنا..

3/المميزات الإيجابية في إتجاه الموارد البشرية :-

العمالة التي تعمل في هذه الصناعة التقليدية والمنتشرة على ضفتي النيل تقدر بأكثر من (عشرة ألف عامل)،والاهتمام باستخدام تقنيات حديثة ومتوفرة في حرق الكمائن يساهم في توطين الصناعة ومنع كل الآثار الجانبية ذات التأثير السلبي على القطاع الزراعي والسكاني،وتنامي وتطوير هذه الصناعة يساهم في تحسين مستوى  الدخل لهذه العمالة مما يساهم في رفع مستوى المعيشة لها وكفاية المتطلبات الحياتية لها،وأيضاً استمرارها كمورد من موارد العمل التقليدي..

4/المميزات الإيجابية في إتجاه صحة السكان والبيئة:-

استخدام حطب الغابات في حرق كمائن الطوب التقليدية المنتشرة على ضفتي النيل بالقرب من مناطق الزراعة والمناطق المأهولة بالسكان يعني تأثيراً سلبياً على صحة المواطن والمحاصيل الزراعية بسبب الدخان المنبعث أثناء عملية الحرق،واستخدام الغاز في عملية الحرق يعني المحافظة على البيئة بشكل عام والقطاع الزراعي وصحة الإنسان..

 في ولايتي (نهر النيل والشمالية)،تنتشر هذه الكمائن التقليدية مثلها مثل باقي مناطق السودان على ضفتي النيل،ولكن ما يميز هاتين الولايتين هو إنتاجهما لمحصول البلح النقدي،واستخدام حطب الغابات في الحرق يعني انبعاث الدخان المؤثر بشكل سلبي للغاية على المحصول،كماً إنتاجياً وكيفاً في الجودة،علماً بأنه المحصول النقدي الوحيد لهاتين الولايتين وسكانهما وهذا يؤثر بشكل سلبي على كمية البلح المنتجة وجودته مما يعني التراجع في الاستفادة منه مادياً  داخليا وتصديرياً خارجياً..

على ذلك فإن استخدام الغاز في حرق كمائن الطوب التقليدية يعني وسيلة لتوطين الصناعة،والمحافظة على البيئة والقطاع الزراعي والمحاصيل النقدية والثروة الغابية لبلادنا،وتوطين هذه الصناعة التقليدية يعني الاستقرار السكاني الكامل من خلال توفير فرص عمل لكميات كبيرة من الأيادي العاملة والذي يؤدي للاستقرار الاقتصادي للسكان..

ترشيح البشير مرة أخري خطوة غير موفقة وجاءت صادمة للكثيرين

بقلم : أسامة عبدالرحيم

أنا عضو في المؤتمر الوطني وأعتقد أن هذه الخطوة غير موفقة علي الإطلاق وجاءت صادمة للكثيرين من الذين إستبشروا خيراً. إن ترشيح الأخ القائد البشير لدورة جديدة لرئاسة المؤتمر الوطني والدفع به للإنتخابات الرئاسية هو أمر سيزيد من تعقيد الأمور السياسية والإقتصادية في السودان وسينزل هذا الخبر كالطامة الكبري فوق رؤوس الكثير من الدول الكبري ومؤسسات المانحين الذين وعدوا برفع السودان من قائمة الإرهاب ومعالجة ديونه الخارجية في حالة الإستمرار في سياسات التغيير في قيادة الدولة.

ترشح الأخ البشير مرة أخري هو بمثابة الضربة القاضية لجهود الإصلاح والتغيير التي قادها بنفسه وقطع فيها شوطاً كبيراً وكسب بها نقاط دفع إيجابية كبيرة لصالحه وصالح المؤتمر الوطني.

صحيح أن عملية الترشح والإنتخاب جرت بصورة ديموقراطية وشفافة ومُعلنة إعلامياً ولا تشوبها شائبة إلأ أنه كان من الأجدر علي الرئيس البشير أن يعتذر بنفسه ويفرض هذا الإعتذار علي الآخرين الذين رشحوه والذين نعرفهم بأسمائهم، وهؤلاء يريدون تغييراً محدوداً يتوافق مع مزاجهم الخاص، ومُحزن جداً أن يوافقهم الرئيس البشير في ذلك.

لا خلاف علي أهلية البشير ولا علي قدراته القيادية الكبيرة ولا علي حسه وهمه بقضايا الوطن والمواطنين ولا يختلف أحد علي براءته من تهم الجنائية الكيدية، ولكن كان الأجدر منه أن يعفي نفسه عن المسؤوليات الوطنية ويلقيها علي عاتق شخص آخر حتي يضرب مثلاً عالياً في التجرد والتنازل الطوعي عن السلطة، وحتي يجنب السودان ويلات الغاضبين عليه، وحتي يقلل من حالة الإستقطاب السياسي الحاد الجاري في البلاد هذه الأيام.

جميع المداولات والإجتماعات داخل أروقة المؤتمر الوطني في الأسابيع الماضية كانت تدور حول ترشح أحد ثلاثة أشخاص لقيادة المؤتمر الوطني وهم الفريق أول ركن بكري حسن صالح والبروفيسور أبراهيم غندور والأستاذ علي عثمان، وكان الجدال الأكبر ونقطة الخلاف الرئيسية هي أحقية العسكريين أم المدنيين بهذا المنصب، فما الذي جدّ حتي تنقلب الطاولة رأساً علي عقب بهذا الشكل؟

البشير هو رجل الإنقاذ الأول وقائد البلاد الذي نقدره ونحترمه ونحميه بأرواحنا في كل الأحوال، ولكنني أقولها شهادة للتاريخ وإبراء للزمة: ترشيح البشير في هذا التوقيت لرئاسة جديدة هو أمر غير إستراتيجي ولا يفيد الحزب أو الدولة - ولا أزيد.

حلايب .. والباقي تفاصيل ..!!

بقلم : الطاهر ساتي

:: زيارة الرئيس البشير إلى مصر، رغم أهميتها لم يأت آوان تقييمها بحيث نصفها ب (الإيجابية أم العادية)..والحفاوة وغيرها من مظاهر إستقبال الرؤوساء لاتصلح بأن تكون معياراً تبني عليه الشعوب حاضرها ومستقبلها.. و نعم ما بين مصر والسودان علاقات تاريخية وأزلية وأخوية وغيرها من الأشعار التي تعلمها أي سوداني في مرحلة الطفولة.. ولكن كما يقول شاعرهم هشام الجخ : (كبرت أنا و هذا الطفل لم يكبر)..أي حين بلغ سن الوعي، لم يجد شعبنا كل أشعار الطفولة وأحلامها ذات الصلة بعلاقة البلدين في واقع الحياة.. بل، إكتشف أن وراء كل أزمة أو مأساة أو كارثة سودانية ( أنظمة مصرية)..ولهذا كان طبيعيا أن يشيًد جداراً من أزمة الثقة ما بينه و بين ( آي نظام مصري)، إسلامياً كان أو علماني ..!!

:: وعليه، نسأل : هل يكون نظام السيسي هو المعول الذي يهدم هذا الجدار الصلد، بحيث تتنزل أشعار الطفولة وأحلامها واقعاً في حياة الشعبين؟.. قادمات الأيام حبلى بالإجابة..وقضية حلايب - وهي أم القضايا - هي الإمتحان الأساسي لنظام السيسي إن كان صادقاً في العبور بالبلدين والشعبين إلى بر التعايش الأخوي أم سيظل يقبع بهما خلف جدار (أزمة الثقة) المغلف بالأشعار وأكاذيب الساسة.. علماً أن سودانية حلايب لم تعد فقط محل نزاع حكومي، أو كما كان في عهد مبارك، بل حولها إعلام عهد السيسي إلى (قضية مصيرية)..ثم يتمادى السفهاء منهم في تجاوز السجال الموضوعي حول القضية إلى (الشتم والسخرية)، وعمرو أديب نموذجاً..ولقد أحسنوا من حيث لم يحتسبوا، إذ هذا النوع من الخطاب الإعلامي غير المسؤول لم يزد الشعب هنا إلا أكثر تماسكاً للتمسك بحلايب وشلاتين..!!

:: المهم، حلايب هي الإمتحان .. ومصر لم تُحرر طابا تحرر بالحرب، فلماذا لاتختار الحكومة المصرية هذا الطريق المتفق عليه دولياً؟.. نعم، ليخرج نظام السيسي من مطرقة الرأي العام المصري وسندان أزمة ثقة الرأي العام السوداني، فالطريق إلى حل قضية حلايب يجب أن يمر بالتحكيم الدولي..وإن كانت مصر في عهد مبارك ترفض اللجوء إلى التحكيم الدولي، وتبرر رفضها بتبرير فحواه : ( البشير ومبارك اتفقا على أن تكون حلايب منطقة تكامل) ، فأن هذا التبرير يتناقض مع وضع المثلث الراهن..هي ليست بمنطقة تكامل ولن تكون.. وكيف تكون منطقة تكامل والبشاري يستأذن الجيش المصري عند الدخول والخروج، ليمنحه أو يمنعه؟..وكيف تكون منطقة تكامل و عمرو أديب - و بقية السُفهاء - يُغيظون بها أهل السودان ..؟؟

:: وعلى كل، يجب طي هذا الملف - عاجلاً- تحت سمع وبصر أهل السودان والمجتمع الدولي.. بالتحكيم الدولي، وليس بأي شيء آخر .. وإن لم يسترد السودان مثلث حلايب بالوثائق المحشوة في دار الوثائق، وهي ذات الدار التي خرجت منها الوثائق التي حررت طابا المصرية من الإحتلال الإسرائيلي، فليس له من قول غير ( مبروك عليكم)..وليس هناك مايعيب حين تلجأ الدول - شقيقة كانت أو صديقة - إلى لجان التحكيم بحثاً عن الحقوق وإستقرار الشعوب.. فالسودان لايُمانع من اللجوء إلى التحكيم الدولي ليحكم له أو لمصر، فما موقف حكومة السيسي ؟.. فالإجابة هي نتائج هذه الزيارة وغيرها، سابقة كانت أم لاحقة ..!!


الحذر اليقظة ! عودوا إلي رُشدكم !

بقلم : إسماعيل آدم محمد  ((حققوا السلام و أخرجوا قوات الأمم المتحدة من البلاد!))

لم أشعر برعب حقيقي بمثل ما شعرتُ به و أنا أُتابع تحقيقاً  في القناة الفرنسية 24 حول دور قوات الأمم المتحدة في نقل الكوليرا إلي هاييتي، مما تسبب في وفاة أكثر من 8000 شخص و إصابة أكثر من 700000 شخص بالمرض.

كان تحقيقاً علمياً تابع بدقة فيروس المرض و بأحدث تقنية متوفرة اليوم و أثبت بأنها من نوع نيبال – منسوباً إلي دولة نيبال و إلي قواتها التي تزامن تغييرها مع إنتشار المرض و في ذات الوقت قامت الأمم المتحدة بتحويل مجري مائي قريباً من معسكرها يصب في أهم نهر بالبلاد  منه والذي تعتمد عليه البلاد في الشرب و كافة الأغراض الأخري! مما أدي إلي تلوثه بفيروس الكوليرا النيبالية.

دولة نيبال تعتمد في دخلها علي تجنيد أعداداً كبيرة من سكانها و إرسالهم بشكل راتب إلي كافة مناطق النزاعات في العالم لحفظ السلام – هذا الحادث يجب أن يجعل العالم يعيد النظر في هذه العملية، حتي نتجنب تضارب المصالح و تأجيج المشاكل في العالم لمصلحة جهات معينة! مفهوم معروف في الدنيا –أثرياء الحرب.و بالطبع الثراء نسبي. علي نيبال أن تبحث عن طرق كسب عيش جديدة !

في زيارته إلي هاييتي قوبل بانكي مون بمظاهرات و مطالبات عادلة تتمثل في محاكم لمن تسبب في نقل المرض و في تعويض للضحايا. و لكنه لم يجب عن دور الأمم المتحدة في إنتشار الوباء و ذهب في طريقه تشيعه لعنات المتظاهرين ! فشلٌ أخلاقي ذريع للأمم المتحدة و رسالتها في العالم و واجبها أمام الشعوب الفقيرة.

في غالب الأحوال يتم حشر قوات الأمم المتحدة في مساحات ضيقة مثلما رأينا في الخرطوم – في ضاحية أركويت .و لا ندري عن طرقها في معالجة النفايات السائلة و الجافة !

لقد رفضت الحكومة قوات من الغرب للأسف و لجأت لقوات إفريقية من دول عديدة جاء معظمها عبر صراع مسلح و هم جنود غير محترفين تنقصهم قيم الجنود الحقيقيون في الضبط و الفداء و الشجاعة.و قد سمعنا عن فقدهم لأسلحتهم بما فيها مدرعاتهم و آلياتهم بدارفور و عن إغتصاب لمجنداتهم ! و سمعنا تعليقات عن حاجتهم للحماية !

و للأسف جاءوا من دول تعاني من مشاكل صحية لا حصر لها .وقد إرتكبت في بلادها من الجرائم ما لم يرتكب إلا في عصور غابرات! و الآن نسمع عن إتهامات حقيقية من نشر لأوبئة قتلت من السكان أكثر مما قتلت الحرب ! لذلك علي الحكومة و الحركات المسلحة و الأحزاب أن تراجع موقفها بأعجل ما يكون و تنظر في تسوية الأوضاع الحالية البائسة و التي لا تليق بهذا الشعب العظيم !

لا نحتاج إلي مؤتمرات أو تفاوض و لكن قرارات من سلطة الإنقاذ :حكم فيدرالي حقيقي يوفر للأقاليم طموحاتها في تحقيق التنمية و في العدالة و تعويضات معقولة يمكن أن نخسر أضعافها إذا ما تعرضت بلادنا للكوليرا أو الإيبولا ! (قدرت خسارة دول غرب إفريقيا جراء الإيبولا بحوالي 30 بليون دولار!).

أطلقوا الأسري ! و وفروا الحريات كاملة: في الحركة و التعبير و الإقتصاد ( دعوا الناس يعملوا و يتنافسوا بشرف و أمانة).

لقد سمعنا خبر وفاة الطبيب السوداني بألمانيا جراء الإيبولا ! و كيفية صياغته ! طبيب بطل كان من الواجب ذكر إسمه و مهنته و موقع إصابته ! هل السودان في وسعه مواجهة كارثة مثل الإيبولا؟ أو الكوليرا؟ و هو يعجز عن تحديد هوية مريض محترم و رجل بطل ينافح عن المرضي و المساكين في قارته؟ في أمريكا ذُكر إسم الممرضة التي أُصيبت بالإيبولا و وُصفت بالبطلة و وجدت تعاطفاً من الشعب و الدولة !

الآن تنظر كثير من الحكومات في فرض حظر طيران أو سفر للدول المتأثرة بالإيبولا! السودان لا قبل له بأي مشاكل تصاحب مثل هذه الأمراض الفتاكة.

لذلك علي الحكومة الإستجابة لمطالب الحركات المسلحة و هي في تقديري مطالب مشروعة و تستحق أقاليمهم أكثر منها و كفي ما حدث في الجنوب من دمار و قتل !

حققوا للحركات المسلحة كل شروطها و أخرجوا قوات الأمم المتحدة من دارفور و كفي الإنقاذ فشلاً ! 25 عاماً من الفشل المتواصل و تبديد للمال العام في حزب لن يصمد للتغيير القادم ! سيصمد كما صمد الإتحاد الإشتراكي و كل أحزاب الحكومات الفاشلة !

و علي الجميع النظر في الأسئلة الآتية:

هل سيتحمل السودان إنتشار أي وباء؟

ماذا يعني إستمرار الحرب؟ هل ستتوحد البلاد أم تتمزق

أليس من الأفضل تمكين الأقاليم من الحكم الفيدرالي بدلاً من الإنفصال القادم؟

دعوا الأنانية و أتركوا الشعب يختار حكامه ليكونوا خداماً له بدلاً من أن يصبح خادماً لحكام ليست لهم من صفات الحكم الرشيد كبير شئ ! و أنظروا فيما وضع الإتحاد الإشتراكي من صفات لرئيس الجمهورية القادم ! كرم و بعداً عن البخل و فتح لأبوابه أمام الناس ! و أعجب بها من صفات لا تتوفر لأي من قادة هذه الحكومة و حتي أصغر منسوبيها ! أبواب مكاتبهم و بيوتهم مغلقة و أمامها حرس و رقابة لا تتوفر في أكبردول العالم ! و يا له من حكم  غير رشيد و للأسف بإسم الإسلام!

سجال متصاعد بالسودان بشأن دعوة البشير للحوار

بقلم : عماد عبد الهادي - الخرطوم رغم انقضاء تسعة أشهر على دعوة الرئيس السوداني عمر البشير للحوار والتصالح الوطني في بلاده، لا تزال الساحة السياسية تعيش انقساما حادا بين مؤيد ومعارض للدعوة وكل ما جاء بعدها، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه. ووضع معارضو الدعوة للحوار شروطا تستبق موافقتهم عليها، أهمها تهيئة مناخ الحوار نفسه بإلغاء بعض القوانين المقيدة للحريات، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين في قضايا سياسية، في وقت شككت قوى سياسية في رغبة حزب المؤتمر الوطني في الحوار. ويحذر مراقبون سياسيون من عواقب وخيمة على البلاد حال تواصل هذا الانقسام وحالة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية.

                   عبود جابر الأمين

وأكد عبود جابر الأمين العام لمجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية -المشاركة في الحوار والانتخابات- أن الحوار خيار إستراتيجي لأكثر من 60 حزبا يضمها المجلس بغية تحقيق وفاق وطني يجنب البلاد كثيرا من الأخطار.

لا حل للأزمة
من جانبه جدد الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين رفض حزبه وبقية الفصائل المنضوية تحت لواء تحالف المعارضة السودانية الانخراط في حوار لا يقود لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، وفق قوله.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الحزب الحاكم يثبت أنه لا يريد أي حوار وطني جاد وحقيقي لإنقاذ الوطن، "بل إن كل ما يفعله يدفع بعكس ذلك".

ورهن حزب المؤتمر السوداني المعارض مشاركته في حوار مع الحكومة باستجابة الأخيرة لشروط المعارضة المحددة مسبقا، والتي تمثلت في إلغاء القوانين المقيدة للحريات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، "والاتفاق على الوضع الانتقالي، وتحديد الهدف من الحوار بتفكيك النظام الشمولي وبناء نظام ديمقراطي بديل".

واعتبر مالك أبو الحسن نائب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني في حديثه للجزيرة نت أن شروط المعارضين ضمانة أساسية لإنجاح عملية الحوار لبناء الوطن ومعالجة الأزمات التي تخيم عليه من كل جانب، مشيرا إلى أنها تحقق توازن القوى بين الأطراف المختلفة.

وفي الاتجاه ذاته أعلن الأمين السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين ابتعاد أحزاب المعارضة عما وصفها بإستراتيجيات المؤتمر الوطني "التي لا يريد من ورائها حلا للأزمة السودانية بالشكل المرضي"، وقال إن أحزاب المعارضة غير مهتمة بالإجراءات التي تعلن على هذا الصعيد.

لكن المؤتمر الوطني وفق مساعد رئيسه إبراهيم غندور يرى أن وجود أحزاب الوحدة الوطنية وتوافقها بشأن الحوار والانتخابات سيدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، مناديا في تعليقات صحفية بالتحاق كافة القوى السياسية بدعوة الحوار والسلم والتوافق.

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بكلية شرق النيل عبد اللطيف محمد سعيد أن المؤشرات تنبئ بفشل عملية الحوار الوطني رغم المحاولات التي يقوم بها الرئيس عمر البشير لإنجاحه، ورأى أن التمسك بعدم استصحاب كافة القوى السياسية في العمليتين لن يقود إلى سلام حقيقي في البلاد.

شروط المعارضة
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن شروط المعارضة المعلنة يمكن تلبيتها "لأن استمرار الانقسام وعدم الاتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة، منها اللجوء إلى خيارات أخرى تقود لاضطرابات تهدد الوطن واستقراره".

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار أن تأثير مقاطعة قوى سياسية لأي حوار يعتمد على حجم ووزن القوى الرافضة، لأنها إن كانت صغيرة وغير مؤثرة يمكن تجاوزها.

وقال للجزيرة نت إن على المؤتمر الوطني إن أراد إنجاح الحوار استصحاب آراء جميع القوى السياسية المهمة وليس الأحزاب التي تفتقد للوزن والسند الجماهيري.

أما حزب المؤتمر الشعبي   -الذي يدعم عملية الحوار الوطني- فقد قرر الانسحاب باكرا من الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، وبحسب أمينه السياسي كمال عمر فإن تجاوز القوى السياسية المعارضة يعني فشل أي مسعى للتصالح والوفاق بالبلاد.

في حين تساءل حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي  عن حجم مؤيدي الحوار والانتخابات من كتل لا تمثل أحزابا ذات قيمة، وفق محمد عبد الله الدومة نائب رئيس الحزب.

وقال الدومة للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني جرب هذه السياسة من قبل "وفشل في إثبات جدواها"، واصفا الأحزاب المؤيدة للانتخابات والحوار بشكله الحالي بأنها "لافتات لا قيمة لها أو وزن".

Southern Sudan TV Live :: SSTV :: شاهد تلفزيون جنوب السودانSudan TV Live :: SUDAN TV :: شاهد تلفزيون السودان

السفير السوداني بالقاهرة لن نحارب مصر من أجل حلايب

بقلم : رضوى عبدالله - القاهرة

* أثارت تصريحات الرئيس البشير بشأن تبعية حلايب وشلاتين للسودان وإمكانية تحويل ملف الخلاف حولها مع مصر للتحكيم الدولي أثارت جدلًا شديدًا مؤخرًا في مصر، هل يمكن أن تؤثر على العلاقات بين البلدين ؟
- قضية حلايب لا تحل إلا بالحوار، ولدى قيادتي البلدين حكمة كبيرة في التعامل معها عن طريق الحوار والتراضي وهذا هو موقفنا، كما أن الرئيس عمر البشير أكد أنها لن تؤثر على العلاقات بين البلدين وأن السودان لا يمكن الدخول مع مصر في حالة حرب لهذا السبب، وحلايب ليست عنوان العلاقات المصرية السودانية، وهناك دول كثيرة بينها مشاكل حدود لكن العلاقات بينها ممتازة ومستمرة، ونحن نركز على الإيجابيات وندعم المشتركات ونبني الثقة بين البلدين وهو ما يساعدنا على حل واحتواء أي نزاعات حالية أو يمكن أن تحدث في المستقبل.

* وماذاعن الزيارة المرتقبة للرئيس البشير إلى القاهرة وأهميتها في الوقت الحالي ؟
- زيارة مهمة وتاريخية لأنها الأولى للرئيس السوداني للقاهرة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأهمية الزيارة تنبع من الملفات التي تتناولها لتعزيز العلاقات الثنائية وسط إدراك بأنها دون مستوى الطموحات، كما تأتي على خلفية تطورات وحراك إيجابي هام تمثل في فتح المعابر البرية لأول مرة، وقد أفرز إيجابيات لا حصر لها، حيث أصبح السودان بوابة مصر لإفريقيا، ومصر بوابة السودان لأوروبا كما أصبح التواصل بين الشعبين سهلًا بالسيارات، وأدى ذلك أيضا إلى خفض أسعار البضائع، فما كان يرحل بـ 1200 دولار أصبح الآن في المعبر البري يكلف 200 دولار فقط.

* ولكن رشحت أنباء أمس عن تأجيل الزيارة؟
- الزيارة قائمة ولم يتم تأجيلها كما تردد، وسوف تستغرق يومين وستعطي انطلاقة جديدة لعلاقات البلدين الشقيقين في كافة المجالات.

العلاقات السعودية السودانية:
* كيف تنظرون إلى العلاقات السودانية السعودية، والدور الذي يقوم به الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الحرب ضد الإرهاب ؟
- لا نستطيع إيفاء الملك عبدالله حقه، بشأن الجهود التي يقوم بها عربيًا وإسلاميًا، وهو قيادة ملهمة قدمت الكثير للسودان ودول المنطقة وقضايا العرب والمسلمين جميعًا، ونحن نثق أنه لولا حكمة خادم الحرمين الشريفين لدخلت المنطقة العربية في دوامة من المشاكل لا حصر لها، والدبلوماسية السعودية تقود جهودًا كبيرة لإدارة الأزمات في المنطقة وتمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، فضلًا عن مواقفها الداعمة لليمن وتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة ومن بينها السودان، وكانت هناك زيارة للرئيس السوداني لجدة مؤخرًا مؤخرًا التقى خلالها بولي العهد وكانت نتائجها أبدع ما يكون لصالح البلدين.

*ماهي مرئياتكم للتوتر في دولة جنوب السودان، والعلاقات بين البلدين ؟
- العلاقات بين السودان وجنوب السودان جيدة، ولدينا اتفاقيات ثنائية كثيرة مع جوبا، كانت على طريق التنفيذ لولا التطورات المؤسفة هناك، ونحن نلعب دورًا كبيرًا وفاعلًا لحل الأزمة في الجنوب عن طريق منظمة الإيجاد، لأننا أكثر المتضررين بأي حريق يحدث في الجنوب.

أزمة ليبيا:
* كيف تنظرون إلى الوضع المتأزم في ليبيا؟
- عدم الاستقرار في ليبيا يؤثر سلبًا على الأوضاع في مصر والسودان، وقد عقدت آلية دول الجوار التي تضم مصر والسودان اجتماعًا مؤخرًا برعاية مصر وأقرت عدة وسائل للتعامل مع الأوضاع في ليبيا ومنها ضرورة تحرك دول الجوار لأحداث توافق وعملية سياسية يشارك بها الجميع ونبذ العنف، واعتقد أن الرئيسين السيسي والبشير سيناقشان كيفية التنسيق بين البلدين لحل مشكلة ليبيا خاصة أن الاجتماع القادم للجنة دول الجوار سيعقد في الخرطوم.

*ماذا عن تطورات ملف سد النهضة وموقف السودان من المفاوضات بشأن هذه القضية؟
- موقفنا من سد النهضة واضح، وقد التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره السوداني على كورتي منذ أيام لبحث التطورات الإيجابية بشأن ملف سد النهضة وأعربا عن رضاهما لتلك التطورات، بعد الاجتماع الحاسم الذي عقد في الخرطوم، وتم الاتفاق خلاله على إنشاء لجنة وطنية فنية من الدول الثلاث لبحث أبعاد إنشاء السد وتداعياته واختيار مكتب استشاري دولي للمساعدة، وسيعقد اجتماع للجنة الثلاثية في 20 -21 الجاري، وغالبًا سيحدد الاجتماع اسم الشركة الاستشارية التي ستجري دراسات سد النهضة، ويوجد إدراك متعاظم بأن موضوع سد النهضة ليس معادلة صفرية، وأنه بالحوار يمكن احتواء مشاكل أي طرف، والملف يسير الآن في الاتجاه الصحيح، وكان موقفنا في السودان في البدابة أنه لابد من وجود حوار لحسم هذه المشكلة، ونحن سعداء بالتطور بين إثيوبيا ومصر.

يسعدنا استقرار مصر:
* كيف تنظرون إلى الأوضاع في مصر بعد تولي السيسي ونجاح الثورة خاصة أن السودان كان له موقف حساس تجاه الإخوان ؟
ليس هناك موقف حساس بالنسبة للسودان تجاه جماعة الإخوان، نحن نتعامل مع الدولة المصرية واعتبرنا أن ما حدث بمصر شأن داخلي، ونحن يسعدنا تنمية وتقدم واستقرار مصر، لأن البلدين يرتبطان بعمق أمني وإستراتيجي، لا فكاك منه أبدًا، وخياراتنا كانت واضحة، وأعلنا منذ اللحظة الأولى بأن ما يجري هو شأن داخلي، لا يمكننا التدخل فيه بأي حال من الأحوال، ومصر أيضًا تعلم شواغل السودان ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لها.

*ولكن المنطقة تواجه موجة شديدة من الإرهاب سواء من داعش أو الإخوان، فإلى أي مدى يتم التنسيق بين البلدين لمحاربة الإرهاب وتأمين الحدود ؟
- يوجد تنسيق للحفاظ على الأمن المشترك وتأمين النقاط الحدودية بين البلدين، وما يضر مصر يضر السودان والعكس.

أوجه القصور الدبلوماسي السوداني في معالجة نزاع حلايب

بقلم : دكتور فيصل عبدالرحمن على طه

1- منطقة حلايب البحرية

لحلايب ساحل على البحر الأحمر يمتد إلى مسافة قد تصل إلى حوالي مائة وثمانين كيلومتراً. وسينتج هذا الساحل لإقليم حلايب البري مناطق بحرية تمتد إلى وسط البحر الأحمر. وربما يثبت في مقبل الأيام أن الإقليم البحري لمثلث حلايب له جدوى اقتصادية كبرى لجهة ثرواته الطبيعية الحية وغير الحية. وحتى يكون القارئ غير المتخصص على بينة من الأمر، نذكر هنا أنه وفقاً للقانون الدولي للبحار، فإن الدولة التي تملك السيادة على مثلث حلايب ستكون لها قانوناً مناطق بحرية في الرقعة البحرية المتاخمة لها. فالقاعدة الجوهرية في هذا المجال هي أن الأرض تسيطر على البحر. أي بمعنى أن الحقوق البحرية تُستمد من سيادة الدولة الساحلية على إقليمها البري. ففي قضية تعيين الحدود البحرية بين قطر والبحرين، قالت محكمة العدل الدولية إن الوضع الإقليمي البري ينبغي أن يؤخذ كنقطة البداية لتحديد الحقوق البحرية للدولة الساحلية.

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ومصر والسودان من أطرافها، ستكون لاقليم حلايب البري مياه داخلية وبحر اقليمي ومنطقة اقتصادية خالصة وجرف قاري، وقد نصت الاتفاقية التي أصبح معظمها الآن عرفاً دولياً على اتساع كل منطقة وطريقة تحديدها وخصائصها القانونية. حسبنا أن نذكر باختصار شديد أن الدولة صاحب السيادة على إقليم حلايب البري ستكون لها سيادة كاملة على المياه الداخلية. وباستثناء حق المرور البرىء المكفول للسفن الأجنبية ستكون لها أيضاً السيادة على البحر الإقليمي. وتشمل هذه السيادة الحيز الجوي فوق البحر الاقليمي وكذلك قاعه وباطن أرضه. وفي المنطقة الاقتصادية الخالصة ستتمتع تلك الدولة بحقوق سيادية لغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الحية منها وغير الحية. كما ستكون لها في نفس المنطقة ولاية على إقامة واستعمال الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات، وولاية على البحث العلمي البحري وحماية البيئة والحفاظ عليها. أما في الجرف القاري فستمارس تلك الدولة حقوقاً سيادية لاغراض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية التي يحتويها الجرف. ويُقصد بذلك الموارد المعدنية وغيرها من الموارد غير الحية لقاع البحر وما تحته.

نأمل أن يكون ما سقناه في الفقرة الفائتة قد عكس بشكل كافٍ أهمية الإقليم البحري لمنطقة حلايب. ولكن يُؤسف المرء أن يذكر أن هذا الإقليم لا يجد الاهتمام الذي يستحقه من السودان وسندلل على ذلك بوقائع سترد من بعد.

2- قرار رئيس جمهورية مصر رقم (27) لسنة 1990

بمقتضى قرار رئيس جمهورية مصر رقم (27) لسنة 1990 أعلنت مصر عن خطوط الأساس المستقيمة التي تقاس منها المناطق البحرية لجمهورية مصر العربية. نصت المادة الأولى من القرار على أن يبدأ قياس المناطق البحرية الخاضعة لسيادة وولاية مصر بما فيها بحرها الاقليمي من خطوط الأساس المستقيمة التي تصل بين مجموعة النقاط ذات الإحداثيات التي وردت في المادة الثانية من القرار. وقد نصت الفقرة (2) من المادة الثانية على أن تكون الإحداثيات في البحر الأحمر وفقاً للمرفق رقم 2. وبمطالعة هذا المرفق نجد أن الإحداثيات المصرية تشمل في البحر الأحمر ساحل منطقة حلايب وذلك عبر إحداثيات النقاط من 50 إلى 56. ودلالة ذلك على مسألة السيادة على حلايب لا تحتاج مني لشرح أو تفسير.

ولفائدة القارئ أنوه إلى أن القرار رقم (27) لسنة 1990 منشور في موقع قسم شؤون المحيطات وقانون البحار التابع للأمم المتحدة. لا تتوافر لدي معلومات حول ما إذا كان السودان قد بعــث بمذكرة احتجاج للحكومة المصرية يتحفظ فيها على القرار رقم (27). ولكن يستطيع المرء أن يقطع بأن السودان لم يسجل أي مذكرة تحفظ لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة كما تقتضي الأصول القانونية والدبلوماسية المرعية في مثل هذه الحالات، لأنه إن فعل ذلك فإن تحفظه كان سينشر في موقع شؤون المحيطات وقانون البحار.

3- الوجود العسكري ووضع علامات على خط 22

إن لمصر الآن وجود عسكري كبير في حلايب يعود تاريخ نشره إلى ديسمبر 1992. ونجد تفصيلاً لذلك في الرسالة التي بعث بها في 27 ديسمبر 1992 وزير خارجية السودان آنذاك علي أحمد سحلول إلى رئيس مجلس الأمن. جاء في تلك الرسالة أن القوات المصرية توغلت بتاريخ 9 ديسمبر 1992 في الأراضي السودانية لمسافة 28 كيلومتراً جنوب مدينة حلايب السودانية في محافظة حلايب، وعلى الطريق الذي يربطها بميناء بورتسودان. كما جاء فيها أن تلك القوات أقامت عدة معسكرات في الأراضي السودانية. وجاء في مذكرة السودان كذلك أنه في مساء نفس يوم 9 ديسمبر تقدمت قوة مصرية أخرى مكونة من ستمائة جندي وضابط داخل الأراضي السودانية واستقرت على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة حلايب وفرضت حصاراً كاملاً على المدينة وأحاطت بنقاط عسكرية سودانية كانت موجودة في المنطقة. وقد توقفت تلك القوة عند خط 22 وأقامت على طول الخط عدداً من المعسكرات وعلامات حدودية كُتِب على جنوبها الجغرافي السودان وعلى شمالها مصر.

رد وزير خارجية مصر آنذاك عمرو موسى في رسائل بتاريخ 3 و14 يناير 1993 إلى رئيس مجلس الأمن على الرسالة السودانية. ففي إحداهما رفض عمرو موسى ما وصفها بالادعاءات التي تضمنتها رسالة سحلول واعتبرها مساساً بسيادة مصر على أراضيها. وشدد على أن مصر لم تنقطع عن ممارسة سيادتها على المنطقة الإدارية الواقعة شمال خط العرض 22 منذ توقيع وفاق 1899. وأبرز من مظاهر تلك السيادة ما يلي:

- الوجود المصري الأمني والإداري في المنطقة بكل صوره.

- مسؤولية مصر عن اصدار القرارت الخاصة بالتنقيب على المعادن في المنطقة للشركات المصرية والسودانية على السواء علاوة على ممارسة مصر لانشطة تعدينية في المنطقة منذ عام 1915.

- إنشاء محمية طبيعية في المنطقة بهدف حماية مظاهر الحياة الطبيعية فيها.

- صدور الخرائط الرسمية لمصر منذ توقيع وفاق عام 1899 موضحاً عليها حدودها الدولية التي يمثلها خط عرض 22.

وفي رسالة أخرى بتاريخ 30 مايو 1993 إلى رئيس مجلس الأمن قال عمرو موسى إن الاختصاصات الادارية المحدودة التي خولتها مصر للسودان في المناطق الواقعة شمال خط عرض 22 هي اختصاصات لا ترقى بحال إلى الدرجة التي تستحق معها صفة أعمال السيادة، ولا تصلح سنداً لاكتساب أية حقوق على الإقليم. وأوضح عمرو موسى أن وجود قوات حرس الحدود على طول الحدود المصرية أمر طبيعي ومن قبيل ممارسة مصر لسيادتها على أراضيها، وتقتضيه في الآونة الأخيرة دواعي حماية الأمن المصري في مواجهة العناصر الإرهابية التي تزايد نشاطها واختراقها للحدود.

يلاحظ مما تقدم ما يلي: 

(أ) لم يطلب السودان دعوة مجلس الأمن للأنعقاد لمناقشة الأحتلال العسكري المصري لحلايب ووضع علامات حدود احادية على خط º22 شمال. 

(ب) لم يتبع السودان مذكرته بتاريخ 27 ديسمبر 1992 بمذكرة اخرى يفند فيها الأدعاءات المصرية على مثلث حلايب التي وردت في رسائل عمرو موسى بتواريخ 3 و 14 يناير و 30 مايو 1993.

4- المفاوضات المصرية - السعودية

في 26/1/1431هـ الموافق 12 يناير 2010 أصدرت المملكة العربية السعودية المرسوم رقم (م/4) لتحديد خطوط الأساس للمناطق البحرية للمملكة في البحر الأحمر وخليج العقبة والخليج العربي وفق قوائم إحداثيات جغرافية ضمنت في ثلاثة جداول تحمل الأرقام 1 و2 و3. وهذا المرسوم منشور في موقع قسم شؤون المحيطات وقانون البحار.

وبما أن السودان من الدول المشاطئة للبحر الأحمر فمن الطبيعي أن يتوقع المرء أن تعكف الجهة المختصة في السودان لدراسة الإحداثيات الواردة في الجدول رقم 1 المتعلقة بالبحر الأحمر واتخاذ موقف بشأنها حيال الدولة المعنية وتسجيل هذا الموقف لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة. خاصة وأن الحدود البحرية بين السودان والمملكة لم تحدد بعد ولكنهما أبرما في 16 مايو 1974 اتفاقية بشأن الاستغلال المشترك للثروة الطبيعية الموجود في قاع وما تحت قاع البحر الأحمر في المنطقة المشتركة بينهما.

أما مصر فقد تحفظت على خطوط الأساس السعودية بإعلان بتاريخ 15/9/2010 بعثت به إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ونُشر الإعلان المصري في موقع شؤون المحيطات وقانون البحار. وتكمن أهمية الإعلان المصري في أنه كشف عن مفاوضات تجري بين الحكومتين المصرية والسعودية لتحديد الحدود البحرية بين البلدين في البحر الأحمر وأن هذا التحديد ربما يشمل المنطقة البحرية لمثلث حلايب. جاء في الفقرة الثانية من الإعلان المصري: «إن جمهورية مصر العربية تعلن بأنها سوف تتعامل مع خطوط الأساس الواردة إحداثياتها الجغرافية في الجدول رقم 1 المرفق بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 12 يناير 2010 - المقابلة للساحل المصري في البحر الأحمر شمال خط عرض 22 الذي يمثل الحدود الجنوبية لمصر - بما لا يمس بالموقف المصري في المباحثات الجارية مع الجانب السعودي لتعيين الحدود البحرية بين البلدين».

في ضوء ما أسلفنا فإن المرء كان يتوقع تحركاً دبلوماسياً سريعاً من السودان: كأن تطلب وزارة الخارجية مثلاً توضيحاً من المملكة عن الحدود التي يجري التفاوض بشأنها مع مصر وما إذا كانت تشمل إقليم حلايب، والتحفظ على الإعلان المصري لأنه مؤسس على فرضية أن منطقة حلايب تخضع للسيادة المصرية، والتحفظ كذلك ورفض نتائج أي مفاوضات سعودية - مصرية تقوم على أساس الاعتراف بالسيادة المصرية على حلايب. ومن ثم تضمين الموقف القانوني في مذكرة أو مذكرات وإيداعها لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة وطلب تعميمها على الدول الأعضاء ونشرها.

ولكن يبدو أن شيئاً من ذلك لم يحدث. بل أدلى الناطق الرسمي لوزارة الخارجية بتصريح لصحيفة الاهرام اليوم السودانية في 12 يناير 2011 قال فيه «إن معالجة النزاع التاريخي في مثلث حلايب أمر متروك لتقدير وحكمة القيادة السياسية للسودان ومصر. ونبه إلى أن موقف السودان في القضية معلوم وموثق في أضابير الأمم المتحدة. وأكد أن أي اتفاق ثنائي لا يدحض موقف السودان في النزاع القانوني القائم حول خط 22. وقطع خالد موسى بأن أي اتفاق بين دولتين ليست له سلطة نفاذ على طرف ثالث مجاور».

لا خلاف في أن المعاهدة لا تنشئ إلتزامات أو حقوقاً للدول الغير بدون موافقتها. فهذا مبدأ ثابت في القانون الدولي العرفي وقد قننته المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969. ولكن إذا مست أو حتى لو كان هناك مجرد احتمال بأن تمس معاهدة ما حقوق طرف ثالث، فإنه ينبغي على هذا الطرف الثالث أن يتدخل لتأكيد حقوقه أو الحفاظ عليها وذلك بالاحتجاج لدى الدولتين المعنيتين وتسجيل موقفه لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة. فلا مجال للسكوت أو عدم الاحتجاج في ظرف يستوجب رد فعل إيجابي للتعبير عن الاعتراض أو الدفاع عن الحقوق. فالقبول الضمني والإذعان ينشأ من السكوت أو عدم الاحتجاج عندما يكون الاحتجاج أو التدخل ضرورياً بل واجباً لحفظ الحقوق.

5- حلايب في قائمة مجلس الأمن

في 20 أغسطس 1996 أصدر رئيس مجلس الأمن مذكرة بشأن تبسيط قائمة المسائل المعروضة على مجلس الأمن. ورد في هذه المذكرة أن مجلس الأمن قرر ألا يحذف أي بند من قائمة المسائل المعروضة على المجلس دون الموافقة المسبقة للدول الاعضاء المعنية وفقاً للاجراءات التالية:

(أ) سيحدد البيان الموجز السنوي الذي سيصدره الأمين العام في يناير من كل سنة بشأن المسائل المعروضة على المجلس البنود التي ستحذف من القائمة في حال عدم صدور أي إخطار من دولة عضو بحلول نهاية فبراير من تلك السنة.

(ب) إذا أخطرت دولة عضو في الأمم المتحدة الأمين العام برغبتها في الاحتفاظ ببند من البنود في القائمة، فإنه سيحتفظ بذلك البند.

(ج) سيظل الإخطار سارياً لمدة سنة واحدة ويمكن تجديده سنوياً.

أرفق رئيس مجلس الأمن مع مذكرته قائمة بالمسائل المعروضة على المجلس آنذاك وقد كان بضمنها البند رقم 6: «رسالة مؤرخة 20 شباط / فبراير 1958 موجهة إلى الأمين العام من مندوب السودان». نحسب أن بعثة السودان الدائمة في نيويورك تواظب على تجديد هذا البند وفقاً للمطلوبات الاجرائية.

في الختام نود ان نذكر مايلي: 

(أ) ان على السودان ان يستثمر استمرار وضع مسألة حلايب على قائمة مجلس الأمن لتأكيد سيادته على المنطقة بكافة السبل المتاحة. 

(ب) ان على المسؤولين والدبلوماسيين السودانيين ان يكفوا عن التصريحات بجعل حلايب منطقة تكامل لأن الطرف الأخر يرفضها بالفهم السوداني. ان الرؤية المصرية للتكامل كما وردت على لسان رأس الدبلوماسية الأسبق احمد ابو الغيط في برنامج 90 دقيقة على قناة المحور بتاريخ 21 سبتمبر 2013 هو ان القاهرة على استعداد لجعل حلايب منطقة تكامل في مقابل ان تخصص الخرطوم منطقة مماثلة جنوب خط 22 للتكامل على نفس النمط. وغني عن القول ان قبول هذا الفهم للتكامل سيعني بالضرورة اقرار السودان بسيادة مصر على مثلث حلايب.

لذلك نرى ان يعكف السودان منذ الأن على اعداد وتقوية ملف حلايب من كل جوانبه القانونية والسياسية والأستراتيجية .

الادعاء العام (النيابات العامه) بين مطرقة المبادئ العدليه وسندان السلطه التنفيذيه

اعداد : المحامي الطيب العباس  - (المرصد السوداني لحقوق الانسان)

المـدخـل :- 

اولا:

منذ وقت ليس بالقصير استقرت تجربه الانسان بان العدل هو أساس الحكم وبناينه القوى المتين. والانسان كائن اجتماعي  يعيش في مجتمع يتأثر  فيه ويتأثر به سلبا وايجابا ، يبحث عن ذاته  عن التميز والكرامه . 

ولقد علت قيم العمل  والكسب الشخصي ماديا وعلميا ، حتى أصبحت المنافسه جزء لا يتجزأ من السلوك الحياتي اليومي ، مما جعل الانسان في حاله  من الصراع الثقافي والاجتماعي، والبقاء  والسياده فيه للقوي والاكثر مكرا ودهاء.

تطورت التجربه الانسانيه عبر العصور  وفي كل مرحله  من مراحل التطور  التاريخي ، وكان الانسان يستحدث وسائل وأساليب  للحياه تتلائم مع التطورات الاجتماعيه والحياتيه ، لتحقيق اكبر قدر من التعايش. حتى أصبحت  الدوله هي اكثر  صور التعايش الانساني  تطورا . 

ونجد ان الدولة  كيان إجتماعي سياسي، يعتبر أهم مقومات البناء الاجتماعي والانساني، بالرغم من ذلك لم ينتهي  مشوار  البحث عن صيغ أكثر تطورا من مفهوم الدوله ككيان إجتماعي . لقد أنشئت مؤسسات أقليميه لاجل ضمان الأمن والسلم الدوليين، ولضمان حماية حقوق الإنسان وكرامته والحريات العامه والسياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه.

يعتبر العدل أساس الحكم وبناءه المتين، وهو من المبادئ الاساسيه والتي شيدت عليها المدنيات المعاصرة وعلى أساسها قامت نهضة الشعوب . نجد إن المتفق عليه  إن مسئوليه  إقامة العدل تقع على كاهل القضاء ، منذ أقدم العصور  فالقضاء هو الفيصل في النزاعات  التي تنشأ بين الانسان وأخيه الانسان من جهة ، والحكم في النزاعات والتي تنشأ بين الافراد والدوله من جهة أخرى ، ولأجل تحقيق هذه الغايه تنشئ الدوله أجهزة عدليه ذات  سلطات شبه قضائيه تعمل من أجل تحقيق تلك الغايه . 

أهم تلك الاجهزة النيابه العامه والتي تتولى الادعاء الجنائي نيابه عن المجتمع حاميه له من الجرائم التي تمسه وتمس أمنه وسلامته وممتلكاته . 

كما نجد ان الادعاء العام من أوجب واجباته حماية المجتمع من الجرائم السلطوية  والتي تمس المجتمع في ماله وذاته وحقوقه وتهدد إستقراره.

ثـانيـا :

ولأجل تطوير وتجويد العمل القانوني تعتبر وزاره العدل من أهم المرتكزات الأساسيه لترسيخ العداله،  ووزاره العدل في السودان ذات صبغه  تنفيذيه  وعدليه، أنشئت لأجل أهداف عديده وكلها ذات ارتباط  وثيق بكل ما يهدف لأجل تحقيق العداله، فنجد وزاره العدل من حيث الانشاء ، والتعيين ، ذات ارتباط وثيق بالسلطه التنفيذيه، وذلك بموجب الدستور والقانون واللوائح. ولتؤدي واجبها العدلي بحيادية  تامه،  ولحمايه المجتمع  من كل ما يمس كرامته ويهدد أمنه. إن كثرة الفساد  وسؤ الاخلاق وعدم الأمان  والاطمئنان  في نفس المواطن، يعود لسؤ حال العدل، والذي ينسحب  على  الاجهزة العدليه، وتعتبر وزارة العدل عمودا فقريا  لهذه الأجهزه من حيث التنسيق  والتنفيذ لأجل بسط العدل وحماية المجتمع من كل معتد .

المدخل اعلاه يفرض علينا عدة اسئله في منتهي الاهميه ، هل قانون وزارة العدل لسنه1983 الحالي يمنح  وزارة العدل ، بشكلها الحالي لاداء رسالتها تجاه حمايه المجتمع ؟ حتى يكون هنالك بسط للأمن والعداله المنشودة،  والتي تغي المجتمع من كل شر،  سواء كان  متعلق بالفساد ، والذي أضحى  حديث المجتمع ؟ وهل تستطيع  وزاره العدل بقانونها وارتباطها  بالسلطه التنفيذيه ، أن تحد من الجرائم  والتي تمس المجتمع ؟ لأجل بسط العداله الجنائيه بحيادية تامة ومرجوة ؟ الاجابه قطعا بالنفي.

 ولأجل حمايه  المجتمع من الفساد والجريمه ، التي تمددت ولكبح جماح هذه الافعال، لا بد من اعاده  صياغه وتعديل قانون وزاره العدل . ان النظم العالميه والمواثيق الدوليه ، ومعظم الدساتير في دول العالم، تؤسس فصل الادعاء العام عن السلطه التنفيذيه ، لأجل الاستقلال التام و الحيادية المطلوبة . 

وعليه لا بد من وضع هيكلية تجعل المدعى العام وهيئه الادعاء العام ممثله في وكلاء النيابات العامه بمعزل عن وزاره العدل،  والتي تعتبر جزء  أصيلا من السلطه التنفيذيه  وعلى ان يتم تعيين المدعى العام بآلية خارج إطار السلطه التنفيذية، وينص عليها بالدستور، على ان تمنح المدعى العام وهيئته إستقلال  تام فنيا وأدرايا وماليا  وصلاحيات واسعه وامتيازات واسعه،  لهم ولأسرهم لأداء رسالتهم تجاه المجتمع دونما تأثير من سلطه تنفيذيه او غيرها .

اولا : تاريخ ظهور الادعاء العام :-

الأصل في ظهور مفهوم الادعاء العام ( النيابات العامه ) المدرسه اللاتينيه وكان ذلك بفرنسا عام 1808 ثم تبع ذلك المفهوم بعضا من الدول ذات الاصل القانوني الانجلو سكسوني حيث نجد ظهور مفهوم الادعاء العام بانجلترا عام 1879م.

إن النيابه العامه والمتمثله في المدعى العام عندما عملت بها الدول من غير  ذات المدرسه اللاتيينيه ،  نجدها  قد عملت  بنظام الادعاء العام  أي النيابات  العامه . ولأجل قضايا محدده  مثل القضايا التي تمس المجتمع ، والقضايا  التي تمس أمن البلاد ، وقضايا  المال العام  والمتعلق  بفساد الموظفين التنفيذيين،  وشاغلي  المناصب  العامه القياديه،  دستوريه كانت ام غيرها. 

وذلك عكس ما هو منصوص عليه في القانون اللاتيني مثالا لفرنسا ومصر ، فنجد ان الإتهام  وقيد الدعوى  الجنائيه  ابتداء بما فيها التحقيق الجنائي من صميم أعمال النائب العام والنيابات العامه، دون تمييز للجرائم  المرتكبه  لتحريك الدعوى  الجنائيه ، فنجد ان التحريات  والاشراف عليها   يقوم بها الادعاء العام  والنيابه العامه .

من الملاحظ  إن تأسيس هيئه الادعاء العام والنيابات العامه ، سواء كانت  من حيث المفهوم اللاتيني أو الانجلو سكسوني ، تم تأسيسها باعتبارها سلطه  شبه قضائيه  وعرفت بالخصم الشريف،  مما إستوجب على تلك المدارس القانونيه ، ان تجعل هيئه الادعاء العام وهيكلتها الاداريه والماليه  والفنيه ذات استقلال تام عن السلطه التنفيذيه  والتشريعيه،  لتأطير صبغتها ذات الشفافيه والحياديه المطلوبه لأجل حمايه المجتمع من الجرائم التي تمسه.

ثانيا تاريخ ظهور الادعاء العام في السودان :-

عرف السودان التحقيق الجنائي من حيث القانون الجنائي قانون العقوبات عند دخول المستعمر 1899 ثم تبعه  قانون الاجراءات الجنائيه 1925م . وفي عام 1972 صدر قانون السلطه القضائيه . والذي جعل من وزير العدل  مسئولا عن القضاء ،وكان ذلك باعتباره نظاما قضائيا  لم يألفه السودان من قبل ، هذا النظام القانوني للسلطه القضائيه أخذ من النظام  المصري برمته . إلا انه ألغى في عام 1973 لإصطدامه  بعوائق جعلته لا يستمر.

ولأول مرة يرد ذكر المدعى العام والإتيان بمنصب المدعى العام كان بصلب قانون السلطه  القضائيه لسنه 1972 نجد ان هذا القانون قد منح رئيس الجمهوريه ، ان يكون له القول الفصل في جميع المسائل الهامه المتعلقه بالقضاء.  

مما جعل أجهزه العدل المهمه  من قضاء ، ووزارة عدل وإدعاء  عام أسيرة للسلطه التنفيذيه. مما أفرغها من محتواها  المتمثل في الحياديه  والشفافيه  وبسط العدل ، الإ ان ذلك القانون  وجد مواحهة شرسه من القانونيين في ذلك الوقت وحررت شهاده وفاته بعد عام من تاريخ نفاذه في 3/6/1973 .

الغايه من الاشاره لقانون السلطه القضائيه لسنه 1972 لتأكيد ان مفهوم الادعاءالعام لجمهوريه السودان) كان أول ظهورا له بصلب قانون السلطه القضائيه 1972( الباب الخامس منه المواد 55 -56-57 ) تمنح وزير العدل الاشراف على المحاكم ، والقضاة كما تمنحه حق التنبيه لرؤساء المحاكم.

أيضا نجد أن قانون السلطه القضائيه لسنه 1972 أعطى وزير العدل حق الإشراف والتعيين لرجال النيابه العامه، وبموجب ذلك نجد إن مفهوم الادعاء العام والنيابات العامه ، ولأول مرة بالسودان كان من خلال قانون السلطه القضائيه 1972.( ورد بالباب الحادي عشر منه النيابه  العامه وسلطاتها. كما نصت الماده 96 على إختصاصات النيابه العامه ).

حددت بصلب قانون السلطه القضائيه لسنه 1972 تبعيه رجال النيابه العامه لوزير العدل،  وله حق الإشراف والتعيين والرقابه. كما نص القانون على جوازيه وزير العدل تعيين المستشارين القانونيين بوزارة العدل للقيام باعمال النيابه العامه،  أمام المحاكم  وبمعاونه رجال الشرطه. ولهم سلطه الضبط  والقبض والتفتيش على الوجه المبين في ذلك القانون . وبموجب قانون السلطه القضائيه لسنه 1972 .

في عام 1973 إستجابه السلطه  لإرادة القانونيين، وقامت بإلغاء قانون السلطة القضائية لسنه 1972 ولم يعد وزير العدل مسئولا عن القضاء كما ورد بصلب القانون . كما ان إلغاء قانون السلطه القضائيه لسنه 1972، افرز قانون للنائب العام لسنه 1973م ، ومنح رئيس الجمهوريه في ذلك الوقت سلطه لتعيين النائب العام وبحكم منصبه وزيرا ، يكون مستشارا  قانونيا للدوله ويتولى نيابه عنها جميع الاعمال  ذات الطبيعيه القانونيه ، بموجب هيكله تضم مجموعه من المستشارين القانونيين بإداراتها المختلفه.

في عام 1981 تم إلغاء قانون النائب العام لسنه 1973، وصدر قانون النائب العام لسنه 1981 وانشئ بموجب ذلك القانون ديوان النائب العام بموجب الماده (10) منه ، يرأسه النائب العام  ويتولى الإشراف على نظامه وإدارته، ويتكون من النائب العام والوكيل ورؤساء الإدارات وسائر المستشارين القانونيين والموظفين والعمال التابعين له . ويكون لديوان النائب العام وكيل يعينه رئيس الجمهوريه بناء على توصية النائب العام . ومن ضمن مهام النائب العام الاشراف على سير الدعاوى الجنائيه   وإجراءات التحري والظهور أمام المحاكم الجنائيه . كما يختص النائب العام بأخذ العلم باية جريمه والتحري فيها ، وتولى الإتهام وتكون له جميع السلطات المنصوص عنها في اي قانون  ينظم التحري وخاصة قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1974م.

في عام 1983 تم إلغاء قانون النائب العام لسنه 1981 وصدر قانون تنظيم وزاره العدل لسنه 1983 .وبموجبه ظهر مفهوم الادعاء العام ، حيث ورد بصلب القانون المواد (5 ، 6) وجعلت كل مهام وزاره العدل باسم وزير العدل ، ويكون تمثيل الادعاء العام ( الإتهام ) بأسمه وتكون النيابه العامه ممثله له . ومن الملاحظ إن قانون تنظيم وزاره العدل والذي صدر عام  1983 تبعه  صدور القانون الجنائي لسنه 1983 ، وصدور قانون الاجراءات الجنائيه 1983 . 

في عام 1991م بتاريخ 11/11/1991م تم إلغاء قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1983 وصدر قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991 م، والذي بموجب أحكامه وأحكام قانون تنظيم وزاره العدل 1983 أنشئت وكاله النيابة العامة . حيث إستصدر السيد وزير العدل بموجب احكلم الماده 18- 2 من قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991 لوائح تنظيم عمل وكالات النيابه ، وذلك بموجب السلطات والمخوله له بموجب قانون الاجراءات الجنائيه 1991 .

ومن الملاحظ نجد إن قانون  تنظيم وزارة العدل 1983 جعل من السلطه التنفيذيه العليا ممثله في رئيس الجمهوريه ، ذات ارتباط بتعيين وكيل وزاره العدل وتعيين المستشار العام وكبير المستشارين بوزاره العدل. بل قانون تنظيم وزارة العدل المشار اليه جعل رئيس الجمهوريه ذو ارتباط بتعديل حدود مرتبات ، ومخصصات ، المستشارين القانونيين ، انظر المواد (11-13-22- 23 -24 ) من قانون وزارة العدل لسنه 1983م . كما يجوز لرئيس الجمهوريه حسب القانون قانون تنظيم وزارة العدل 1983 تحديد شروط التعيين، وله حق تعيين المستشارين ، ولا يجوز الطعن في القرارات الصادره بتعيين المستشارين القانونيين بأي من طرق الطعن أمام أي جهة قضائيه ، وعليه بالركون للدستور وقانون تنظيم وزارة العدل 1983 وقانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991 واللوائح الصادره من السيد وزير العدل في تنظيم اعمال النيابات الجنائيه،  تنجلي القبضة المحكمة على أعمال الادعاء العام من قبل السلطه التنفيذيه بموجب الدستور والقوانين الوارد ذكرها.

من خلال السرد التاريخي لمفهوم الإدعاء العام في السودان وحسب  تواتر القوانين،  الأصل في الإدعاء العام  وزير العدل. وبالتالي يتضح ان الوكيل والمدعى العام لجمهوريه  السودان. والنيابات العامه  ممثله  له . وبهذا الفهم  تم إختزال مفهوم الادعاء العام في شخص وزير العدل، ومما لا يدع مجال للشك إن مفهوم الادعاء  العام في السودان يعتبر جزأ أصيلا من السلطه التنفيذيه . ويعتبر السيد المدعى العام لجمهوريه السودان حسب قانون تنظيم وزارة العدل لسنه 1983 احد كبار المستشارين او مستشارا عاما بوزارة العدل ، يخضع لإشراف وكيل وزارة العدل والسيد وزير العدل ، وتعتبر أعماله  ذات وثاق بالسلطه التنفيذيه. وهنا يتضح مكمن الخلل ومفهوم المخالفه للأسس القانونيه والمبادئ التوجيهيه  لميثاق الامم المتحده ، والمتعلقه بدور الإدعاء العام والنيابات العامه .

وعليه أرى ان وضعيه السيد المدعى العام  لجمهورية  السودان والنيابات العامه بموجب قانون تنظيم وزارة العدل ، تجعل اعمالهم مقيدة  ومغلولي اليدين ، مما يقعدهم عن أداء واجباتهم المهنيه حسب مفهوم الادعاء العام الصحيح والمطلوب قانونا ويخالف ما أرسته المدارس القانونيه والمبادئ التوجيهيه لميثاق الامم المتحده والمتعلق بدور الإدعاء العام.

وعليه أخلص  من خلال السرد التاريخي لقانون وزارة العدل 1972 وقانون النائب العام 1973 وقانون النائب العام 1981 وقانون تنظيم وزارة العدل 1983 . نجد ان مفهوم الادعاء العام كان متارجحا ومخالفا للمضمون والمحتوى، ولم يخرج  من عباءة السلطه التنفيذيه على مدار  أكثر من ثلاث عقود  من الزمان وحتى يومنا هذا . وإذا ما تم  إستثناء الانظمه  الشموليه خلال  تلك العقود باعتبارها انظمه ديكتاتوريه لا تسعى لبسط العدل وسياده حكم القانون، فلن نجد العذر لحقبة الديمقراطيه الثالثه 86 -89  فلا أدرى تجاهلت ذلك الأمر عن عمد ، أم عن جهل ، فإن كان عمدا فتلك مصيبه وان كان جهلا فتلك مصيبه كبرى.

من خلال ظهور الادعاء العام وعلاقته بمفهوم وظهور الادعاء العام في السودان، نجد إن النظام القانوني السوداني للادعاء العام مخلال ومختلا، لا هو متسقا مع مفهوم المدرسه اللاتينيه ولا متسقا مع مفهوم المدرسه الانجلو سكسونيه .مما جعل مفهوم المدعى العام والنيابات العامه في السودان ، اكثر تعقيدا في تحقيق العداله وفيه إهدار للحقوق الاساسيه تجاه المجتمع . وكما إن نظام الإدعاء العام في السودان ، يخالف المبادئ التوجيهيه للأمم المتحده والمتمثله في المعايير الدوليه والمتعلقه بدور النيابه العامه ( انظر المبادي التوجيهيه للأمم المتحدة المبدأ (15) المتعلق بدور النيابه العامه .

ثالثا : المعايير الدوليه المتعلقه بدور النيابه العامه : ( المبادئ التوجيهيه للأمم المتحده )

 1/ يعتبر المبدأ (15) من المبادئ التوجيهيه للأمم المتحده أحد أهم المعايير الدوليه المتعلقه بدور النيابه العامه . وينص على تولى اعضاء النيابه العامه الإهتمام  الواجب للملاحقات القضائيه المتصله بالجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، ولا سيما ما يتعلق منها بالفساد وإساءه إستعمال السلطه والانتهاكات الجسميه لحقوق الانسان، وغير ذلك من الجرائم التي تمس المجتمع وأمنه.

 كما تنص المبادئ التوجيهيه للأمم المتحده على انه ( يقتضي في البلدان التي تكون فيها وظائف أعضاء النيابه العامه متسمه وصلاحيات استثنائيه ، أن يوفر القانون او القواعد او النظم المنشوره مبادئ توجيهيه، من أجل الإنصاف في إطار مقاربة مستقرة في إتخاذ القرارات المتعلقة بالمتابعة القضائيه بما في ذلك  بدء الملاحقه أو صرف النظر عنها ).

 كما آمنت المبادئ التوجيهيه  للامم المتحده وحددت واجبات الإدعاء العام والنيابات العامه أسسا منها على سبيل المثال. عدم التردد في بدء المتابعات عندما تكون التهم فيها  تطال مؤسسة ، مع الأخذ في الاعتبار موقف المتهم والمجني عليه ، العمل باعلان مبادئ العدل الاساسيه المتعلقه بقضايا  الإجرام والتعسف  في استعمال السلطه. ومن ضمن الواجبات المهنيه ، والتي نصت عليها المبادئ التوجيهيه للامم المتحده يعتبر أعضاء النيابه العامه من الفاعلين الأساسيين في النظام القضائي ويجب عليهم اداء مهامهم بطريقه محايده وموضوعيه، وإجتناب جميع أنواع التمييز السياسي والاجتماعي أو الديني، أو العنصري، أو الثقافي أو النوعي. وتأدية واجباتهم بحياد ونزاهة، وضمان المحاكمه العادله ونظام قضائي عادل وتأدية واجبهم بانصاف وسرعه، وإحترام كرامة الانسان والتأمين على سلامة الإجراءات وسلامة أعمال نظام العداله الجنائية . بأعتبار ان النيابه العامه خصما شريفا وسلطه شبه قضائيه.

2/ كما نجد ان المبادئ التوجيهيه الدوليه وفضلا عن الضمانات التي يتمتع بها أعضاء النيابه العامه  في اثناء تأدية واجباتهم، لقد نصت تلك المبادئ على الإجراءات التأديبيه ومساءلة أعضاء النيابه العامه، والتي تستحق الإجراءات التأديبيه والمحاسبه ، وتستند على قانون ولوائح . ولقد تضمنت المبادئ التوجيهيه في هذا الشان، عدد من معايير المحاسبة منها معالجه الشكاوى المرفوعة ضد ايا من اعضاء النيابة العامة بطريقه سريعة ومنصفة في اطار إجراءات ملائمة.

3/ ما ذهب اليه المبدأ الحادي عشر من المبادئ التوجيهيه للأمم المتحدة، يؤدي أعضاء النيابه دورا فعالا في الإجراءات الجنائيه ، بما في ذلك بدء الملاحقه القضائيه والإشراف على قانونيه التحقيقات، وتنفيذ قرارات المحاكم وممارسه مهام أخرى بإعتبارهم ممثلين  للمجتمع والصالح العام. طبقا للمبادئ التوجيهيه للامم المتحده فانه يتعين أن  تكون ( مناصب اعضاء النيابه العامه منفصله تماما عن الوظائف القضائيه. وبالرغم من وضوح هذا المبدأ  ، إلا انه وفي بعض الأنظمه القانونيه تتمتع النيابه العامه ببعض الصلاحيات القضائيه كالأمر بالحبس وجمع الادله . أن تكون هذه الصلاحيات القضائيه الممنوحة لأعضاء النيابه العامه مختصره دائما على المراحل السابقه لاجراءات المحاكمه، على ان تمارس هذه الصلاحيات بنزاهة وحياديه وإحترام يستوجب خضوع هذه الوظائف القضائيه لمراجع  قضائيه مستقله.

4/  وضعت المبادئ التوجيهيه للأمم المتحده ضمانات أخرى لحسن أداء مهام النيابات العامه  (مهام الادعاء العام )، فيما يتعلق بالشروط اللائقة لخدمة أعضاء النيابات العامة وحصولهم على أجر كاف ومجز ومعاشهم وسن تقاعدهم، ( على أن تحدد هذه الشروط بموجب القانون أو بموجب قواعد ولوائح منشورة ). وفيما يتعلق بموضوع ترقيه أعضاء النيابات العامه تتشابه المعايير المعتمده مع تلك المطبقه على ترقيه القضاة ، هذا ما عبرت عنه المبادئ التوجيهيه للامم المتحده 

بل ذهب اكثر من ذلك فيما يتعلق بحماية  أسرهم  وأبنائهم والتأمين على دراستهم،  وتوفير الرعاية المطلوبة والاستقرار والمعيشه ،التي تجعل لهم حياة كريمة وسياجا  منيعا من التأثير . فرجل النيابة العامه يقع عليه عبء كبير ومسئوليات جسام لحراسة وحماية مجتمع. فأبسط المقومات التي توفر له ان يكون في حياة وعيشة كريمة ،  تجعله منصرفا إنصرافا تاما تجاه القضايا التي تمس المجتمع من حيث الجريمة والفساد بكافه اشكاله.

5/ من اهم المبادئ التوجيهيه المبدأ التوجيهي التاسع من مبادئ الامم المتحده . ونجده أمن على استقلال اعضاء النيابات العامه ، استقلالا تاما عن السلطه التنفيذيه، ولأجل ضمان هذا الاستقلال وحمايته وتحصينه ان جعل هذا المبدأ التوجيهي، ان لأعضاء النيابه العامة حرية تشكيل الرابطات المهنيه أو غيرها من المنظمات، التي تمثل مصالحهم وتعزز تدريبهم المهني، وتحمي مركزهم وتصون استقلالهم من التاثير، لتنصرف إرادتهم لترسيخ مبادئ العداله بحياديه ونزاهة لحماية المجتمع.

6/ كما نصت المبادئ التوجيهيه للأمم المتحدة فيما يختص بالتعيين لوظيفة النيابه العامه على ان يكون اساسه معيار الكفاءه دون مراعاه لأي من أنواع التمييز العنصري او الجهوي او الديني او الاجتماعي او السياسي او النوعي أو المولاة.

رابعا: /عيوب نظام السودان لمفهوم الادعاء العام :

1/ إنعدام الاستقلال المؤسسي لهيئة الإدعاء العام ( المدعى العام والنيابات العامه ):

 كما أسلفت ان المواثيق الدوليه تؤمن على إستقلال الادعاء العام، والغايه هي كفالة العدالة الجنائية ،  والتي تقتضي فصل منصب المدعى العام والنيابات العامه عن وزاره العدل ، بإعتبار إن وزارة العدل سلطه تنفيذيه .

وبالتالي تبعيه المدعى العام والنيابات العامه. لوزاره العدل تجعل بعض أعمالهم يشوبها التاثير وعدم الاستقلال  التام المطلوب، حسب المبادئ التوجيهيه للأمم المتحدة  .

ولتأكيد عدم إستقلال الادعاء العام عن السلطه التنفيذيه في السودان نرى من حيث الدستور ، الماده 133 منه تنص على ( تتبع لوزير العدل القومي النيابات العامه والمستشارون القانونيين للدوله وذلك لتقديم النصح ، وتمثيل الدوله في الادعاء العام والتقاضي والتحكيم وإتخاذ إجراءات ما قبل المحاكمه. وتنص الفقره (2) من نفس الماده بأن وزير العدل القومي هو المستشار القانوني الأول للحكومه القوميه ويتولى الادعاء العام على المستوى القومي ). كما تنص الماده 49، 50 من دستور السودان على تكوين السلطه التنفيذيه وتتكون السلطه التنفيذيه القوميه من رئاسه الجمهوريه ومجلس الوزارء وتمارس إختصاصاتها حسبما هو وارد بصلب الماده (50 من الدستور).

ومن حيث القانون صدر قانون تنظيم وزاره العدل عام 1983 تحدث عن وزير العدل ، وجعل كل مهام وزاره العدل وفق الماده (5) .ان يكون تمثيل الاتهام باسم وزير العدل وتكون النيابات العامه ممثله له. وفي عام 1991 م بتاريخ 11/11/1991م تم إلغاء قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1983م، وصدر قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991م والذي بموجبه أنشئيت وكالات النيابه العامه  وفقا لاحكامه وأحكام قانون تنظيم وزاره العدل لسنه 1983م.

من الملاحظ نجد ان قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991م وبالرجوع للمواد (17 -18 -19 -20) من نفس القانون حدد النيابه الجنائيه وسلطاتها ، وجعل تكوين النيابه العامه الجنائيه من وزير العدل ، والمدعى العام ، ورئيس النيابه العامه بالولايه بحكم منصبه وكيل نيابه . كما نجد إن قانون الاجراءات الجنائيه 1991 منح وزير العدل إنشاء وكالات النيابه وتنظيمها واستصدار اللوائح التنظيميه، وعمل وكالات النيابه  العامه ووضع هيكلها.

وعليه نجد  ان قانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991 جعل سلطات النيابه الجنائيه في الاشراف على الدعوى الجنائيه ، وسيرها وتوجيه التحري،  وكما تختص بتوجيه التهمه أو شطبها أو مباشره الإدعاء امام المحاكم وفتح الدعوى الجنائيه . ويكون لوزير العدل ان يطلب في اي وقت اثناء التحري وضع المحضر أمامه وان يصدر اي توجيهات أو أوامر.

أخلص بعد الاشاره للدستور في مواده (49 ،50) وقانون تنظيم وزاره العدل لسنه 1983 والماده (5) قانون الإجراءات الجنائيه لسنه 1991 في مواده (17 -18 -19 -20) .ان الادعاء العام والمتمثل في المدعى العام والنيابات العامه فاقد لإهم المبادئ والواجب توفرها في الادعاء العام وهو مبدأ الاستقلال المؤسسي.

ومن خلال هذا السرد القانوني يتأكد تماما ان الادعاء العام في السودان ، مرتبط إرتباطا وثيقا بالسلطه التنفيذيه ، وأسيرا لها بوجب الدستور والقوانين المشار اليها في هذه الدراسه. وبإعتبار ان وزاره العدل سلطه تنفيذيه ، ويتبع وزير العدل لإشراف مجلس الوزراء بعضويته فيه ويتم وتعينه بواسطه  أعلى سلطه تنفيذيه رئاسه الجمهورية ، وبالتالي خضوع أعمال الادعاء العام والمتمثله في المدعى العام والنيابات العامه تخضع لأوامر وتعليمات السيد وزير العدل ،  حيث نص قانون تنظيم وزاره العدل لسنه 1983 الماده (5) منه جعل كل مهام وزاره العدل باسم وزير العدل ويكون تمثيل الاتهام بأسمه ، وتكون النيابه العامه ممثلة له . وبالتالي يكون كل اعمال الادعاء  العام تم إختزالها  في السيد وزير العدل، وتكون خاضعه لرقابه السلطه التنفيذيه .وهذا ما يتنافى مع المبادئ التوجيهيه للامم المتحده ،والمتعلقه بدور أعمال الادعاء العام والنيابات العامه . وتعتبر هذه مخالفه خطيره لمفهوم الادعاء العام الواجب اتباعه .وبالتالي انعدام الإستقلال المؤسسي للإدعاء العام في السودان تتأثر به  أعمال الإدعاء العام وهياكله وينسحب هذا التأثير على المبادئ الاساسيه لأعمال الادعاء العام والواجب توافرها في الحياديه والشفافيه المطلوبه، والحريه في الاعمال المطلوبه ويتأثر عندها مبدأ النيابه العامه خصم شريف وسلطه شبه قضائيه.

كما إن إنعدام الاستقلال المؤسسي للادعاء العام في السودان، وجعله أسيرا لرقابه السلطه التنفيذيه يقعده عن دوره في محاربه الفساد وملاحقه المفسدين من التنفيذيين، في أعلى المناصب الوظيفيه التنفيذيه.

وعليه أرى الضروره تقتضي الإستقلال المؤسسي لهئيه الادعاء العام والمتمثله في المدعى العام والنيابات العامه في السودان فالاستقلال المؤسسي يجعل دوره ينحصر في ادارة العداله الجنائيه وكفالتها وتحقيقها بشفافيه لأجل سياده حكم القانون، وملاحقه الفساد وحماية المال العام وملاحقة الجرائم التي تمس المجتمع، والجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون ، ولو في اعلى الدرجات الوظيفيه . حيث النيابه العامه خصم شريف تتولى الدعوى الجنائيه نيابه عن المجتمع وبأسمه لاإنابة عن الدولة . وتاكيدا لذلك فشل المفوضيات والتي أنشئت لأجل محاربه الفساد وكشفه لانها اتت من رحم السلطه التنفيذيه ، كما هو حال هيئه الادعاء العام بموجب الدستور والقوانين واللوائح.

يعتبر إنعدام الاستقلال المؤسسي لهيئه الادعاء العام في السودان، من أهم العيوب وأخطرها لمفهوم الادعاء العام، حيث يعتبر الإستقلال المؤسسي للإدعاء العام بمثابه العمودالفقري لمفهوم الادعاء العام ، فانعدام هذا العنصر لمفهوم الادعاء العام تنهار بموجبه كل المتطلبات والواجب توافرها لهذا المفهوم . فتنعدم حريه الاداء ، والشفافيه ، وكفاله العداله الجنائيه ، والحياديه، وينعدم جوهر الكفاءه في التعيين ويكون ذلك خصما على  مفهوم النيابه العامه باعتبارها  خصما شريفا –ويضيع العدل والإنصاف ويضعف ملاحقه الفساد والمفسدين. ويضيع عندها مفهوم الإدعاء العام ويضل طريق العداله المرجوة لمحاربة الفساد والمفسدين وعندها يدفع المجتمع الثمن غاليا.

2/ حسب ما ورد  فيما يتعلق  بانعدام الاستقلال المؤسسي للنيابات العامه ( الادعاء العام )  يجعل التعيين لهذه الوظائف أسيرا للسلطه التنفيذيه، ذات الارتباط الأساسي والوثيق بالسلطه السياسيه. ولايخفى علينا  إن النظام  من ضمن اهدافه التمكينيه أشرف على عمليه التعيين والعزل لوكلاء النيابات العامه، بل نجد ان قانون تنظيم وزاره العدل أعطى السلطه التنفيذيه العليا ممثله في رئاسه  الجمهوريه اتخاذ قرارت التعيين والعزل  لهذه الوظيفه ولا يجوز الطعن فيها ومناهضتها.  مما يجعل  التعيين لهذه الوظيفيه  لا يخلو  من الانتماء السياسي أو الرضاء السياسي وبالتالي  ينعدم عنصر الكفاءه المرجوة وفقا للمبادئ التوجيهيه والصادره من الامم المتحده والمتمثله  في عنصر الكفاءه مما يجعل التعيين أو العزل يشوبه التمييز العنصري او الجهوي أو النوعي أو السياسي. وبالتالي أرى  ان التعيين  لوظيفه النيابات العامه ( الادعاء العام ) تشوبه العيوب المتمثله في عنصر الكفاءة المطلوبة  والتي تؤثر على اداء هذه الوظيفه العدليه سلبا .

3/ المرتبات والاجور من الملاحظ ايضا ان من ضمن عيوب نظام النيابات العامه ، إن اجور ومرتبات ومعاش من يتولى هذه الوظيفه  في السودان وضيعا  وضعيفا، لا يتناسب وحوجة  الاعاشه والحياة  الكريمه ، والتي يجب  توافرها لهذه الوظيفه ، من الضروري ان يجد  من يشغل  هذه الوظيفه  قدرا من الراتب  والأجر والذي يؤمن حياته وحياة اسرته في كافة  مناحي الحياة الضروريه ، من تعليم وصحة  واستقرار له ولاسرته حتى يؤدي رسالته  العدليه دون تأثير، ولينصرف نحو واجباته العدليه بكلياته الذهنيه.

4/ ان النيابات العامه ممثله في الادعاء العام من اهم واجباتها تولي الاتهام  في الجرائم التي تمس المجتمع ، ومن الملاحظ من خلال العقدين الماضييين من هذا الزمان  لقد كثرت  جرائم التطرف الديني  وجرائم الحروب غربا وجنوب كردفان وولاية النيل الازرق بل في اواسط السودان.  لقد شهدنا  جرائم  لم يعرفها  أو يألفها المجتمع  السوداني، وعصابات المخدرات وترويجها،  حتى أضحت  جرائم منظمه تعمل  على  فتك المجتمع السوداني، والذي عرف بالطهر ونقاء السريرة والتماسك الاجتماعي، ولكي يعافي هذا المجتمع من هذه الجرائم لا بد ان يكون للنيابات العامه دور فاعل  لحماية المجتمع من مثل هذه  الجرائم. وهذا لا يتأتى الا بتوفير الحماية  التأمينيه والامنيه لافراد النيابات العامه فتجدهم  يتولون  الاتهام في كثير من هذه الجرائم  وظهورهم مكشوفه . وقد يكون عرضه للاعتداء عليهم ، او على اسرهم  من تلك الخلايا الاجراميه. وعليه نجد ان أعمال النيابات العامه في مثل هذه الحالات، تستوجب  الحمايه اللازمه لاداء  واجباتهم   دون خوف او وجل  من اعتداءات تلك الخلايا.

وعليه ارى ان تطور الجريمه تجاه المجتمع لابد ان نواجهه بنيابات ذات حمايه أمنيه ، لهم ولاسرهم وتوفير الاعانات والامكانيات الفنيه وتنميه القدرات العلميه ، لمجابهة تلك الجرائم المنظمه والتي تمس المجتمع. ان ما يضعف اداء ودور النيابات العامه في السودان عدم توفير الحمايه اللازمه لاعضاء النيابات العامه ، وعدم تنميه  القدرات الفنيه والعلميه وبالتالي  يعتبر ذلك عيبا من ضمن العيوب.

5/ القوانين المقيده للحريات تؤثر سلبا على اداء ودور وظائف النيابات العامه ( الادعاء العام ) .حيث نجد إن النظم الشموليه والفئويه تعمل على حماية نفسها ، لذلك نجد ان التشريعات  تدور في فلك حماية النظام بغض النظر عن الحقوق والحريات العامه . ومن خلال هذا المنظور نجد ان نظام  الانقاذ عمل على تكريس حمايته عبر قوانين جهاز الامن والمخابرات ، وقانون الصحافة والمطبوعات والمال العام ، والضرائب والجمارك والمصارف وغيرها من النيابات الخاصه . وجعل ارتباطها بوزير  العدل،  من حيث التعيين والاختصاصات والتبعيه كما جعل  لها إمتيازات وحوافز حتى اضحت هذه النيابات عباره عن أزرع للسلطه التنفيذيه ، والشاهد نجد ان بعضا  من النيابات الخاصه  مثل  نيابه الضرائب ونيابه الجمارك  ونيابه المال العام ونيابه المصارف . تعتبر  نيابات تنفيذ وتحصيل  ولا تملك الحق في التحقيق لأجل العدالة والشفافية المطلوبة والحيادية المطلوبة وعندها  ينتفي مبدأ النيابه  خصما شريفا كل دورها  ينحصر  في مسأله الحبس حتى السداد والمدهش  في الأمر ان الأمر الصادر غالبا  ما يأتي  من جهة  ذات  سلطه تقديريه  اداريا ، ولم تكن هذه التقديرات خاضعه  لتقديرات   وأوامر قضائيه، حتى اضحت  بعضا من هذه النيابات  عباره عن اداة من ادوات  الجبايات لقهر المواطن وابتزازه بالحبس حتى السداد . وعليه أرى ان بعضا من هذه النيابات الخاصه رسالتها  وحسب التبعيه ذات السلطه التنفيذية تعتبر اداة تحصيل وجبايه ، وهذا  ينتفي معه مفهوم النيابات العامه ورسالتها المرجوه المتمثله في العداله والشفافيه والحياديه وباعتبارها خصما شريفا . وهكذا الحال بالنسبه لنيابه أمن الدوله والتي تعمل على تنفيذ قانون الامن والذي يخل بالمبادئ الاساسيه لأهداف النيابات العامه والادعاء العام ،والامثله كثر في هذا الشان حيث نرى كيف ضاعت الحقوق الدستوريه  والمبادئ العدليه في كثير من القضايا والتي يكون جهاز الأمن طرفا فيها، مثل أحداث سبتمبر 1913 وما صاحبها من تجاوزات أدت للقتل وغيرها من الاعمال التي يقوم بها جهاز الامن من إعتقال وحبس ، لا تخضع للمبادئ العدليه وينعدم دور النيابه العامه في أداء واجباتها بموجب القوانين المقيده للحريات والحقوق. 

وحيث نجد ان إجتماع مجلس حقوق الانسان بجنيف سبتمبر 2014 عند مناقشة تقرير الخبير المستقل لحقوق الانسان بالسودان، طالب المجلس بفتح ملف احداث سبتمبر 2013 واصدر توجيها على ان يتولى التحقيق في تلك الاحداث لجنه مستقله ، دون الركون لما قدم من تقرير في هذا الشأن من قبل وزير العدل والذي مثل السودان في هذا الاجتماع . مما يؤكد صحة ان القوانين المقيده للحريات من قانون أمن وغيرها تحد من واجبات النيابه العامه،  مما يؤثر على سير العداله سلبا. ايضا التضييق على حريه الصحافه والنشر  والتي تعمل على كشف المستور من جرائم الفساد ، والتي يرتكبها تنفيذين وموظفيين عموميين  ودستوريين، والكثير  من الجرائم والتي ترتكب في حق المجتمع وتكون السلطه طرفا، فيها حيث شاهدنا بام  أعيننا كيف تم إستغلال المادة 130 من قانون الاجراءات الجنائيه 1991،  في اغلاق ومصادرة  العديد من الصحف وإعتقال  العديد من الصحفيين بموجب تلك الماده ، وأيضا نجد إن قانون الأمن قد استخدم وتم إستغلاله إستغلالا سيئا في إغلاقه ومصادره العديد من الصحف ومصادرة مطابعها وعلى سبيل المثال صحيفة ألوان والتيار والصحافه وغيرها من الصحف والصيحه التي مازالت مقطوعه الانفاس.

واضعين في الاعتبار ان الماده 130 من قانون الاجراءات الجنائيه تختص بالسلامه والصحة العامه والبيئه ولا علاقه لها بجرائم النشر والمطبوعات. إن تلك الاجراءات تؤكد ان نيابه الصحافه والمطبوعات ، كانت تعمل لأجل حماية السلطه التنفيذيه ، مما يؤكد استغلال مفهوم النيابات استغلالا لا يليق بمبادئ واسس وقيم العداله ، والتي تؤديها النيابات العامه  عبر دورها المنشود ومبادئها الساميه.

وعليه اخلص ان النيابات العامه تعترض رسالتها ووجباتها كثيرا من القوانين المقيده للحريات والحقوق والواجبات. وهذا يعتبر احد العيوب والتي تعتري مفهوم النيابات  العامه ( الادعاء العام)  مما جعلها اداة من ادوات النظام الشمولي  والسلطه التنفيذيه . مما أقعدها عن محاربه الفساد ورفع الظلم وحماية المجتمع من الجرم والذي يرتكب في حقه. وإمتدادا لتكريس هذا المفهوم التشريعي البغيض والذي يعمل على غل يد العداله والمتمثله في الادعاء العام حيث أعلن البرلمان على موافقته بتعديلات بقانون الشرطه يمنح الشرطه صلاحيات أكبر لتولي مسئوليه كافه البلاغات بالولايات في الصراعات القبليه ، تتضمنها اعتقالات وحبس وقبض واشراف على تلك الاجراءات، وفي ذلك إقصاء لدور الادعاء العام والنيابات العامه، وهذا يعتبر من صميم أعمالها. مما يكرس قانون السلطه لا سلطه القانون.

6/ تدخل السلطه التنفيذيه ممثله رئاسه الجمهوريه، في كل ما يثار في شأن فساد المال العام والاعتداء عليه . حيث ترى  السلطه إن اثارة مثل هذه الإتهامات فيها مساس بالسلطه واستهداف لها . فسرعان ما تغل  يد النيابات العامه ، عبر قيود تحد من واجبات الادعاء العام . مما جعل النيابات العامه ممثله في الادعاء العام ، تعمل على حماية السلطه لا حماية المجتمع. فإنعدام الصلاحيات الاإتثنائيه والواسعه ، لأجل أن تباشر النيابات العامه مهامها الضروريه لحماية المجتمع مقيده بقيود السلطه التنفيذيه صاحبة الحق في التعيين والاختصاصات والتبعيه والامتيازات والتحفيز والعزل.

خامسا:  ولأجل كبح جماح الفساد والجريمه تجاه المجتمع ، والتي عجزت عنها المفوضيات  وغيرها من لجان الحسبه والمظالم، وغيرها من المسميات ذات المساحيق ، أرى من الواجب علينا ان نؤسس ونؤطرعلى تكوين هيئة الادعاء العام  بموجب نصوص دستوريه  وقانون يتضمنها الاتي :-

اولا : سلطة الادعاء العام

1/ تنشأ هيئة عامة للاتهام برئاسة المدعى العام يسمى المدعى العام  لجمهورية السودان ، وتسند اليه ولاية الادعاء  العام  في المسائل الجنائيه.

2/ تكون سلطة المدعى العام مستقلة عن الهيئة التشريعية والسلطة التنفيذية ولها الاستقلال التام في توجيه الادعاء   والاتهام.

3/ يكون المدعى العام لجمهورية السودان رئيسا للنيابات العامة، ويتولى إدارتها وكلاء نيابة عامة  4/ هيئة الادعاء العام تتمثل في المدعى العام ووكلاء النيابات وهي هيئة مستقلة تماما  ماليا وادريا وفنيا .

5/ على اجهزة الدولة  ومؤسساتها تنفيذ أوامر المدعى العام  واجهزته   المتمثلة  في النيابات العامة.

6/ تحديد مهام وحصانات ومخصصات وشروط خدمة  المدعى العام ووكلاء النيابات العامة وفقا للقانون واللوائح المنظمة  لواجباتهم وحقوقهم.

ثانيا : استقلال المدعى العام

1/ المدعى العام لجمهورية السودان ووكلاء النيابات العامة  مستقلون في اداء واجباتهم ولهم  الولاية  الكاملة في الادعاء العام، فيما يلي إختصاصاتهم ولا يجوز التاثير عليهم في اعمالهم واستصدار أوامرهم .

2/ يصون المدعى العام لجمهورية السودان ووكلاء النيابات العامة  الدستور وسيادة حكم القانون ويقيمون العدل  بجد وتجرد وحيادية  دون خشية أو محاباة .

3/ لا تتاثر ولاية  المدعى العام والنيابات العامة  بالأوامر التي يصدرونها .

4/ خضوع النيابات العامة للمدعى العام في التعيين وادراة العدالة الجنائية عن طريق القوانين واللوائح وعن طريق نيابات متخصصة للقضايا النوعية.

ثالثا: - تعيين المدعى العام ووكلاء النيابات العامة:

 1/  يتم تعيين المدعى العام لجمهورية السودان بواسطه جهة عدليه  مستقله تماما ( مجلس قضاء عالي ) او مفوضيه عدليه  ويكون مسئولا عن ادارة الادعاء العام  امام الجهة التي قامت بتعيينه. 

2/ يحدد القانون شروط الخدمه للمدعى العام  ووكلاء النيابات العامة ومحاسبتهم وحصاناتهم.

3/ تضمن الدولة  تمكين أعضاء النيابات  العامة من أداء وظائفهم دون ترهيب أو إعاقة  أو تدخل  غير لائق .

4/ تؤمن السلطات الحماية الجسدية لاعضاء النيابات العامة واسرهم بسبب اطلاعهم  بوظائف النيابة العامة .

5/  الأشخاص الذين يقع عليهم الاختيار لشغل وظائف النيابة  العامة  من ذوي النزاهة ومؤهلات ملائمة  وان معايير الاختيار لا تقوم على اساس التمييز العنصري او اللون او الجنس او الدين او الرأى السياسي.

رابعا :- محاسبة المدعى العام ووكلاء النيابات العامة:

1/ يكون المدعى العام لجمهورية السودان مسئولا عن اعماله واعمال هيئة الادعاء العام امام الجهة التي قامت بتعيينه.

2/ يحدد القانون واللوائح نظم التعيين والمحاسبه والعزل.

خامسا :- الواجبات  المهنية  لهيئة الادعاء العام

 1/ احترام  كرامة الإنسان وحمايتها، ومساندة  حقوق الإنسان التأمين على سلامه الاجراءات  وسير العداله .

2/ يتولى اعضاء الادعاء العام الإهتمام الواجب للملاحقه القضائيه ، المتصله بالجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، ولا سيما مما يتعلق بالفساد واساءه إستعمال السلطه والانتهاكات الجسميه. وان تقوم النيابه العامه بدور اساسي في دعم سياده حكم القانون ، وتطبيقه بالتساوي والحياديه  والشفافيه على جميع   المواطنين،  و الذين يشغلون المناصب الرسميه .

3/ حماية المجتمع من الجرائم التي تمسه وحماية ومنح الحقوق الدستوريه للكافه.

4/ التعاون والتنسيق مع الشرطه والمحاكم، وممارسي المهن القانونيه ،وهيئات الدفاع العامه   وسائرالوكالات او المؤسسات الحكوميه .

خـاتـمـة:

كما اسلفت ان المواثيق الدوليه تؤمن على إستقلال الادعاء العام ، والغايه هي كفاله العداله الجنائيه   والتي تقتضي  فصل منصب المدعى العام  والنيابات ، عن وزاره العدل باعتبار ان وزاره العدل سلطه تنفيذيه ، وذات رباط وثيق بالسلطه التنفيذيه. وبالتالي  تبعيه  المدعى العام  والنيابات العامه يجعلها فاقده  للحياديه  المطلوبه ، ولا يخرجها  من دائره التأثير  من ذوي السلطه التنفيذيه ، وهذا يتنافى  مع المبادئ الاساسيه   والتوجيهية للأمم المتحده .

 كان النظام المتبع سابقا هو وجود  نائب عام يتولى الاشراف الفعلي  على ديوان النائب العام وجميع المهام الفنيه. في حين  يكون دور وزير العدل قاصرا على الرئاسه  الاداريه  فقط . وعليه يستوجب فصل المهام الاداريه والفنيه ، حتى لا يؤثر على إستقلاليه النيابه وحيدتها واعمالها شبه القضائيه .

إن ضرورة الاستقلال المؤسسي للنيابه العامه ( هيئه الادعاء العام ) يجعل دورها ينحصر في ادارة  العداله  الجنائيه ، وكفالتها وتحقيقها بشفافيه لأجل سياده حكم القانون ، وملاحقه الفساد .وحمايه المال العام ، وملاحقه الجرائم ، والتي تمس المجتمع ، والجرائم التي يرتكبها  موظفون عموميون ، ولو في أعلى درجات الوظيفه . حيث  إن النيابه العامه  خصم شريف  تتولى الدعوى الجنائيه  نيابه عن المجتمع  وباسمه ، وهي الساعي  للحقيقه بتجرد ، ليست  النيابه خصم  للمتهم تسعى لادانته بكل الطرق والوسائل ، ولكنها تتصرف كحارس للشرعيه،  واجبها  معرفه كل الملابسات والظروف   بغض النظر عن اذا كانت  في مصلحه  المتهم او ضده.

وعليه  أرى ان الضروره  تقتضي   فصل منصب المدعى العام  والنيابات ، من وزاره العدل،  على ان يكون هنالك  هيئه الادعاء وعلى راسها  المدعى العام  لجمهوريه  السودان ووكلاء النيابات العامه، لهم إختصاصات وامتيازات وأجهزة محاسبه ، حتى يتمكنوا من اداء رسالتهم تجاه المجتمع وحمايته . وأختم واقول اذا كان هنالك  إدعاء عام مستقل وله  إمكانيات وله معينات فنيه ويتحلى باستقلال تام ، لما إستشرى الفساد ، وتأكيدا لذلك فشل المفوضيات التي أنشئت  لأجل محاربه الفساد. أخلص وأقول قانون وزاره العدل يستوجب تعديله، والعمل على قيام هيئه إدعاء عام  يرأسها  المدعى العام لجمهوريه  السودان ، وفق هيكله  ينص عليها القانون مستمده من  دستور  فيه منح وإستقلال كامل لقيام هيئه  إدعاء،  على رأسها المدعى العام   لجمهوريه السودان ، دون تبعيه لسلطه تنفيذيه حسبما ذكر آنفا حينها  ينقطع دابر الفساد والمفسدين وعندها  تكبح جماح الجرائم والتي تمس المجتمع  وعندها يكون لنا مجتمع معافي وطاهر. وهذا يستوجب تعديل قانون تنظيم وزارة العدل لسنه 1983 وايضا تعديل لقانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991 دور النيابات العامه والغاء تبعيتها لوزير العدل ، على ان تكون من صميم اعمال الادعاء العام، والمتمثل  في المدعى العام لجمهوريه السودان ووفقا للمعايير الدوليه والمبادئ التوجيهيه لدور الادعاء العام . والواردة بصلب هذه الدراسة. والتي أرى انها خاضعة للنقاش من حيث النقد والتقويم وأبداء الرأى والملاحظات على كافة المستويات القانونية.

اليوم القومي للعطاء .. إلي من يهمه الأمر

بقلم : إسماعيل آدم محمد زين

إتفق العالم دولاً وشعوباً علي الإحتفال بأيام مُعينات ،إعلاءً لقيمة ما أو لإنجاز مميز: هنالك يوم السلام و عيد العمال ،يوم المرأة العالمي و يوم الفضاء العالمي- والذي مر علي بلادنا في الرابع من إكتوبر هذا دون أن نحرك طوبة أو نرفع إصبعاً.ففي هذا اليوم من عام 1956 أطلق الإتحاد السوفيتي أول قمر صناعي في العالم و قد أسموه إسبوتنك Spotnik  وهي كلمة روسية تعني الشرق ،دلالة علي نصر علمي للشرق علي الغرب و علي نهوض الشرق مقابل الغرب .

صنف الروس بلادهم كإحدي أمم الشرق ، كسباً لودها- ذكاء في السياسة و الإعلام ! و بالطبع تميزاً في العلوم و التكنولوجيا ، مما أقلق ولايات أميركا المتحدات و دفعها للتشمير عن ساعد و لشحذ العقول و للنظر في مخرجات التعليم عندها – أمرٌ أدي للحاقها بالروس في سباق الفضاء. 

وخلال تلك المسيرة التي غلب عليها التنافس توافقت الدولتان في نهاية المطاف علي التعاون و العمل المشترك و جاء بناء محطة الفضاء العالمية كثمرة لذلك التعاون الخلاق لمصلحة العالم كله. وحتي عند نجاح ولايات أميركا في إنزال أول رجل علي القمر أطلق الرأئد الأمريكي عبارة تنم عن فهم و وعي بالمصير المشترك للبشر علي الكوكب السيار قال آرمسترونق " إنها خطوة صغيرة لرجل و لكنها قفزة كبيرة للإنسانية" دون عجرفة أو تجهيل للآخرين ، بل و طمأنتهم علي سلامة الطوية. 

محطة الفضاء العالمية مفتوحة اليوم لكل راغب في زيارتها لإجراء تجربة مفيدة أو لإرسال جهاز سيخدم البشرية و عليه دفع التكلفة .و لكن أين نحن من تلك المسيرة ؟ سباق لا نملك له سيقان !

ولنا أن نسأل هل لدينا ما نقدمه للدنيا لتحتفي به و لنحتفل به قبل الدنيا و من بعد نهديه للعالم يوماً أو عيداً ؟ نعم لدينا الكثير ...

في وقتنا هذا لا يعرف العالم من الإسلام إلا قطع الرؤؤس و إضطهاد النساء و الفوضي و سيادة الجهل علي أراضيهم !

لدينا في القرآن قيمٌ عظيمة يمكن أن نقدم بعضها ولكن علينا أن نرسخها أولاً في بلادنا و نعمل بها !

من تلك القيم الإنفاق و بذل المال للآخرين :للمسكين و للبائس الفقير و لإبن السبيل و لكل محتاج ،لقد أحصيت أكثر من 70 آية في القرآن الكريم تدعو الناس علي العطاء و إنفاق المال ! و لكن هل المسلمون هم الأكثر عطاءً ؟ و أعني هنا كافة أنواع الإنفاق المال و العين ،الوقت ...

هل أهل الخير في عالمنا أكثر من أهل الخير في الغرب ؟الإجابة صادمة و لا شك في ذلك و دونكم أشهر رجلين في العالم بيل قيت و بوفيت و هم من أهل المال في أميركا وضعا من أموالهم أكثر من 40 مليار دولار و يذهب جلها للعالم الثالث لعلاج الأمراض و للتخفيف من مشاكل الفقر في إفريقيا وفي بقية أنحاء العالم – بل وعدا و نادا الآخرين للتبرع بربع أموالهم بعد مماتهم ! و ذهب بيل قيتز بعيداً بألا يترك لإبنه أكثر من 10 مليون دولار فقط ! من ثروته التي تزيد عن ال80 بليون دولار!

لدينا شعيرة الزكاة و هي معروفة و شُرعت لحكمة ، ألا يكون المال دولة بين الأغنياء و يقوم المسلم بإخراجها طوعاً للمحتاج و الفقير و غيرهما مما حدد الشارع و هي نظام لإنفاق المال بكافة أنواعه.الآن يبلغ عائدها بلايين الجنيهات و لكن نحتاج إلي فقه جديد ليحدد مصارف أخري :للعلاج و الدراسة و لأغراض الإنتاج و لمحاربة العطالة ! فهل نحن فاعلون؟ نحتاج لتعزيز الزكاة كوسيلة في إنفاق المال و لإبعاد شُح الأنفس !

أيضاً نظام الورثة في الإسلام يساهم في إنفاق الأموال و توزيعها.

ثم نظام الأوقاف الإسلامية والذي يهدف لإنفاق المال لأغراض يحددها صاحب المال في حياته أو بعد مماته كل المال أو بعضه و لصاحب المال الحق في وضع قيم لضمان حسن إنفاق ذلك المال و إدارته و هو ناظر الأوقاف .

في كثير من الدول الإسلامية للأوقاف إدارات و في أخري وزارات – نظامٌ أيضاً يحثُ الناس للإنفاق و هنا نُذكر رجال كالبغدادي ،شروني، السلمابي، و نساء كذلك حاجة سكينة و مريم بيلو ...

وحتي نعلي قيم الإنفاق في عالمنا علينا أن نتدرب عليها و علينا أن ندرب الأبناء و البنات عليها حتي تصبح عادة و حتي يتخلصوا من شُح الأنفس و البخل و حتي لا يترددوا في العطاء .

ومن هنا تجئ هذه الدعوة لتعزيز كل ما يحث علي الإنفاق و العطاء مع إقتراح يوم معلوم في كل عام نحتفي به يوماً و عيداً للعطاء و الإنفاق وليكن اليوم الثاني من شهر يناير عيداً للعطاء و لنبدأ مع الأطفال في الروضة و المدرسة ليقدموا هدية لزميلهم أو جارهم و صديقهم :كراس ، قلم ،كتاب أو مجلة .و كذلك يفعل المعلم و المعلمات و ليكن ذلك في طابور الصباح أو في أول حصة أو محاضرة للمراحل المتقدمة في التعليم. 

أيضاً يقدم الناس علي تبادل الهدايا مع جيرانهم و اصدقائهم و زملائهم – كتاب ، مجلة أو حتي رصيد و بالطبع في مكنة القادرين أن يقدموا هدايا كبيرة: عربة أو منزل أو قطعة أرض.

وليصبح العطاء عادة –عطاء لكل ما هو إنساني و جميل : للإغاثة، العلاج و للتعليم ، للغذاء و الكساء ..

ولنبدأ في هذا العام و لنتذكر اليوم الثاني من شهر يناير – يُذكرنا به الإستقلال و ينبهنا للإستقلال الحقيقي – أن نكون أحرار من البخل و الشح و أن  نقدم علي العطاء و لو بشق تمرة، بسمة في وجه مكدور أو كلمة طيبة و ليكن عطاءً بلا حدود و لتزداد الأموال الموقوفة و لتخرج الزكوات و لنعد النظر في مصارفها كما ذكرتُ سابقاً.

كما يجب ألا تصحب ذلك اليوم إجازةو ليكن يوماً للعمل و الإنتاج و كذلك للعطاء الكثير و للتدريب علي العطاء.

ودعوة للجهات ذات الصلة : كرئاسة الجمهورية و الوزراء و مساعدي الرئيس و وزيرة العمل وزيرة الشوؤن الإجتماعية أن تدرس هذا المقترح مع رؤية واضحة أن يصبح يوماً عالمياً نقدمه بفعلنا و عملنا و عطائنا.

يمكن للدولة أن تدعم نظام الأوقاف و هي أكبر مالك للأراضي بتخصيصها لأراضي سكنية و زراعية للمدارس و الجامعات و للمشافي مما سيساعد في تعمير الأرض و إستخدامها.دور للحكومات في الريادة و القيادة و في وضع سياسات و مبادرات تخدم الناس. و علي الإعلام الدعوة و الإرشاد و رفع الوعي .

في ثقافة المركز وأحلام صغيرة لفرقة كواتو

ترجمة وتعليق: إسماعيل آدم محمد زين

للكاتب المتميز عبد الله آدم خاطر رأي حول إنهيار ثقافة المركز مع دعوة لتفكيك هيمنتها. و هنا أجد مفارقة كبيرة ! كيف تهيمن ثقافة علي أُخري ؟ و هل للثقافة قبضة من حديد؟ أم الثقافة تسلل رفيق لطرائق و قيم ؟ و تشرب وئيد مع أخذ و عطاء بين المجموعات البشرية؟ و هل هنالك ثقافة نقية؟ مثلما يصعب الحديث حول عرق نقي! 

هل في وسعنا الحديث عن ثقافة إسلامية أم ثقافات إسلامية؟ و هل مسلمو اليمن كمسلمي اليابان؟ و هل مسلم السودان كمسلم مصر و أفغانستان؟ لذلك يمكننا أن نقول بأن الثقافة هجين و ليست هنالك محددات واضحة بين ثقافة و أخري! فيما عدا حالات قليلات وهي تنحصر في المجتمعات البدائية التي تعيش في مناطق صغيرة منعزلة بالكامل عن التأثيرات الخارجية- مثل المجموعات التي تعيش في حوض الأمازون في أمريكا الجنوبية و بعض المجموعات في الجزر البعيدة في المحيط الهندي .لذلك يمكن القول بأن الثقافة نتاج لنمو و تعايش عفوي و تلقائي – قد تساعدها السلطةو لكنها لا تستطيع فرضها بالقوةأو الهيمنة و إنما بدوافع أخري كالإعجاب و القبول و التقليد كما يقول إبن خلدون " المغلوب مولع أبداً بتقليد الغالب" و لعل الجميع يذكر ما حدث في الجزائر بعد ذهاب فرنسا.

وقد رسخ هذه الرؤية تقرير قرأته في صحيفة سودان فشن (Sudan Vision) أي أن الثقافة تلاقح و تفاعل إنساني.التقرير حول مشاركة فرقة كواتو في المهرجان العالمي (Festival Mundial) –حيث شارك سودانيون من الشمال و الجنوب و أوربيون في سعي و جهد واحد لدعم ثقافة من جنوب السودان ممثلة في فرقة كواتو – كان ذلك في عهد السودان القديم ! تُري أين هي الآن تلك الفرقة؟ و يا لضيعة البلد الجميل ! وبإسم الدين تُرتكب الكثير من الجرائم !

فنٌ رفيع و ثقافة سودانية تشق طريقها إلي أوروبا بعون من جهات لا تعمل إلا لسيطرة ثقافة معينة و فرض هيمنتها وفقاً لنموذج عبدالله خاطر ! و لنقرأ معاً! "جلس جيرارد و جستين مع إدارة  الفرقة –دريك و إستيف ، في وجود عدد من السودانيين (القديم)، تم فتح الصندوق (صندوق جمع التبرعات).بعد حصرها بلغت زُهاء الأربتعة آلاف يورو . قام جيرارد بمضاعفتها لتصبح ثمانية آلاف يورو و جبر الرقم ليصبح عشرة آلاف يورو (أنظروا فعلهم و عملنا ! و يا لهول أعمالنا!).

طلبت فرقة كواتو من من نوفبن (Novib) ( مؤسسة هولندية خيرية) ممثلة في شخص جيراردو حستين الإحتفاظ  بالمبلغ في حساب نوفمب مؤملين أن يقوم متبرعون آخرون  بالمساهمة لرفع المبلغ إلي الرقم المطلوب لشراء بص جديد للفرقة في المستقبل القريب! يجدر بالذكر أن السودانيين من الجنوب ساهموا عينياً و نقدياً لشراء البص. حيث تبرعوا بمبلغ 300 يورو و بعدد 15 قميصاً لكل الفرقة – كما تبرع السيد/عبد المنعم و زوجته ماجده بعدد 6 قمصان للراقصات بالفرقة ، كما لم يبخلوا بوقتهم الغالي و بوضعهم لسياراتهم في خدمة الفرقة مما جعل الإقامة مثمرة، سهلة و طيبة!"

ومن هنا أدعو لأن يكون حوارنا عقلانياً و مفيداً، كما أدعو ليس فقط لفرقة كواتو لتحقق حُلمها الصغير في إمتلاك بص و لكن أدعو لقيام مشروع لشراء بصات لكل الفرق و للمبدعين الذين يحتاجون لمثل هذه الوسائل لنشر الثقافة – ثقافة السلام و المحبة. ولنسمي ذلك الحلم الذي غني له الشباب و رقصوا إلي واقع جميل و لنسمها حافلات السلام أو حافلات الإبداع. و لتجوب ربوع السودان – القديم و الجديد مبشرةً بالسلام و الحب و الإخاء.

ولتنطلق الثقافات في عفوية و تلقائية دون أُطر أو قوالب .و دعوة للنظر للثقافة و الفنون في كافة أشكالهما – مواسم الحصاد، الأعراس، المسارات، الموسيقي ، الغناء ، الشعر، الأحاجي و الأساطير الجميلة..

ودعوة أخيرة لوضع سياسات للثقافة و الفنون تؤكد علي الحرية كقيمة عظيمة و دعوة للجميع للبحث في التراث و الثقافة و الفنون .و وسائل الدعم و الإسناد.

نعي رجلٌ من عامة الناس

بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

نعاه إلي الناعي بكلمات قليلات وهي تُلخص حياة الرجل بشكل رائع ، قال " كان حتي في موته خفيفاً علي الناس ، كما كان في حياته" .غادر دنيانا بعد صبر لا نظير له علي مرضٍ عُضال و ظل لأعوام قعيد الفراش- تقلص الجسم ، نحُل و خف الوزن، إلا أنه ظل يملك القدرة علي التعبير و الإبانة.

تسأله " كيف الحال يا خال؟" فيجيبك في غير شكوي " الحمد لله ، الحال كويسة" وقد يضيف " قاعد أستعمل حبتين أسبرين، و ببلع حبة عند اللزوم من الدواء ده – شايفو في الزجاجة الحمراء، جابو لي د. عوض و د محمد أحمد ، جزاه الله خيراً" لم تكن هذه الجملة شائعة وقتها ! و تعلم أنه لا يوجد تأمين صحي أو معاش للمزارع ! ولا تنشط المنظمات التي تعين الناس .و تنظر إلي الجسد المسجي علي العنقريب و الأسي يعتصرك و لا سبيل إلي تقديم عونٍ ذي بال – تحاوا أن تمد له يدك ببضعة جنيهات ، فيرفض بطريقةٍ رائعة – ثم يأخذها بطريقة أروع ،إزاء إصرارك ، تطييباً للخاطر  كما يقولون ! كلمة لا أعلم نظيراً لها في اللغات التي أعرف !

قبل إسبوع من سماعي لنعيه كانت تأتي ذكراه أو خياله و تمنيتُ زيارته في قريته - قنب ، و لكن كان الموت أسرع في الزيارة و يقيني أنه أبطأ كثيراً كما أبطأنا في آخر يوم في رمضان في أواخر التسعينات من القرن الماضي.أخيراً أسلم الروح و خلدُ إلي نوم طويل و تنحبس الأنفاس الرقيقة في نهاية الشهر الجميل – رمضان ، و يأتي الناس الطيبون من قريته و من القري المجاورة .... و يجتمعوا حول موائد الإفطار ، بعد سماع الآذان و قد تسمع أحدهم يهمس "ما قربت تغرب ؟" و قد يضيف آخر" خلاص باكر العيد " " أوحشنا رمضان" .يتناولولون العصيدة و يشربون الآبري و موية الليمون و غير ذلك من مأكولات رمضان – مائدة بسيطة !

وينفض المأتم في ذلك المساء و يستعد الناس للعيد – دوائر الفرح و الحزن ، البهجة و الغم و يصبح العيد و يفيض الدمع دافئاً علي الذكري الطيبة لرجل عاش خفيفاً علي الناس و غادر دنياهم خفيفاً عليهم ، كعصفور ...

حلايب مرة اخرى لم يعد الصمت مجديا

بقلم: عبد الله موسى

ظللنا سنين طويله نصرخ في البريه السودانيه منبهين الى ضياع مثلث حلايب السوداني والذي تم تمصيره تماما بحيث ان كل يوم يمضي يضعف من سودانيته والغريب ان كل الاحزاب السودانيه واقول كل الاحزاب بلا استثناء صمتت صمت القبور عن هذه المسأله ليس هذا فحسب بل وانني شخصيا ونيابة عن مؤتمر البجا قد طفت اكثر من مره منفردا ومن خلال وفد حزبي على كل الاحزاب السياسيه السودانيه مناشدا لهم تسجيل موقف للتاريخ ولو من خلال بيان ولم يفعلو صحيح ان قضايا السياده الوطنيه هي بالاساس مسؤولية الدوله واجهزتها الحكوميه وهي قد فرطت في المثلث خوفا على كراسي الحكم من غضبة المصريين ولكنها ايضا قضية وطنيه لايمكن رميها على شماعة ضعف الحكومه فقضايا الامن الوطني مسؤولية جماعيه ولابد من تحديد موقف تجاهها.

ومع الاسف فان زحمة الصراعات الداخليه الهت الاحزاب عن تقديم رؤى واضحه في القضايا الكبرى للوطن مثل وحدة اراضيه وتحريرها من المحتلين ومع الاسف أيضا ظل الكثيرون يكلون الحديث عن حلايب الى مؤتمر البجا وكأنها قضية داخليه بشرق السودان لاتهم عموم المواطنين بل وان بعض الاحزاب تتعامل مع هذه القضيه الحساسه بعقلية مجاملة الحكومات المصريه علما بأنهم في مصر لا يجاملون احدا في مايعتبرونه قضايا الامن القومي المصري فتجدهم على اختلاف مواقفهم السياسيه موحدين حول الموقف من حلايب يستوى في ذلك الحاكمون والمعارضون واليمينيون واليساريون.

ويكفي ان تعلم انه ومنذ الاستقلال فقد ظل الموقف المصري الرسمي والشعبي موحدا حول حلايب وحتى الاسلاميون ممن يعلنون انهم لايعترفون بالحدود الاستعماريه كان موقفهم ايام حكم المعزول مرسي واضحا بلا اي مجامله لاخوان السودان وقد اثار مشاعري] اتصال تلقيته من استاذنا كمال الجزولي وهو يهدر كالاسد غضبا لاغتصاب جزء من ارض بلادنا محاولا احياء جذوة الوطنيه والنضال ضد الاستعمار في نفوسنا متسائلا اين نحن من قضية حلايب؟؟؟ وقد كتب مقالا بعنوان (حلايب قسمة السياده على اثنين) حيث اوفى وكفى على عادته في شرح كل تطورات الموقف وضعف وتخاذل بل وتضارب التصريحات والمواقف الحكوميه وكلها تفضي في نهاية الامر الى قبولهم بالامر الواقع مادامت الحكومه المصريه قد كفتهم شرها وحقيقة ظل موقفنا كمؤتمر بجا من هذه القضيه واضحا ومنذ الايام الاولى للمفاوضات اذ اعتبرناها وقضية شهداء 29 يناير من شروطنا الرئيسه لقبول التفاوض وقد قبل الوفد المفاوض ترحيل موضوع حلايب لكي يناقش في المؤسسات السياديه بالدوله عند مشاركتنا فيها.

وقد وضح استاذنا كمال موقف الحكومه عندما منعت الاخ المساعد موسى محمد احمد من زيارة القاهره عندما عبر عن رغبته في اثارة موضوع حلايب مع الحكومه المصريه وقد كنا اول من طالب باحالة ملف حلايب الى التحكيم الدولي (وقد اسعدني تبني كمال لهذا المطلب وهو خبير قانون دولي) مما حدا بالسفير المصري بالخرطوم اوان ئذ باطلاق تصريحات مستفزه ضدنا رددنا عليها ثم وبعد سحب ذاك السفير واستلام السفير الشربيني لمهامه اتصل بنا واجرى عددا من اللقاءات منها لقاء القنصل المصري العام لمصر بالسيد موسى وكنت حاضرا لذلك الاجتماع حيث رسم القنصل كل امارات الحزن على وجهه وهو يقول ((كيف تطلبو التحكيم دحنا مشينا للتحكيم مع اسرائيل )) فقلت له ان اسرائيل لاتحتل ارضا سودانيه بينما مع الاسف فان الجيش المصري الشقيق هو قوة احتلال بحلايب ثم شرحنا له حالات المطارده والاعتقالات والتصفيات الجسديه للمواطنين وتهجير اسر كثيره الى الداخل السوداني فوعدنا بحل تلك المشاكل ولم يفعل شيئا وحتى كتابة هذه السطور مازالت الاجراءات القمعيه المصريه ضد مواطنينا بحلايب مستمره منها استشهاد المواطن حامد محمد هساي باحد السجون المصريه عدا عشرات المعتقلين منهم:

محمد عيسى سعيد 
على عيسى ابو عيسى 
محمد سليم واخرين .......

فما العمل لابد من رص الصفوف والبدء فورا بحملة وطنيه للضغط على الحكومه من اجل تحريك شكواها بمجلس الامن واحياء مطلب احالة ملف الخلاف على السياده على مثلث حلايب شلاتين ابو رماد الى التحكيم الدولي واناشد كل القوى السياسيه ومنظمات المجتمع المدني بتبني هذا المطلب باعتباره مطلبا وطنيا بعيدا عن المزايدات السياسيه ومجاملات الحكومه المصريه ونحن على يقين ان الجيش المصري الذي انحاز الى جانب شعبه في الثلاثون من يونيو لن يرضى بان يكون قوة احتلال لارض سودانيه ظل شعبها لايكن طوال تاريخه لمصر غير الحب والاحترام ولتكن مقالات اساتذتنا د محمد سليمان والاستاذ كمال الجزولي وهذا المقال بداية لحملة وطنيه نسمع فيها صوتنا الى حكومة الذل والخنوع بالخرطوم.