آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

September 2013 - Posts

خريف عمر البشير الأخير!

بقلم : أحمد محمود سلام

ـيبقي مايحدث في السودان موضع إهتمام لوحدة المصير عبر تاريخ طويل موغل في القدم,وقد خرجت انباء عن مظاهرات جري التعتيم عليها في الخرطوم وام درمان جراء رفع أسعار المحروقات وبحسب وكالة رويترز للأنباء فإن نظام حكم البشير قد واجه تلك المظاهرات بمزيد من الحزم وسط انباء عن قطع خدمة الإنترنت.

وقد تكون هذه المظاهرات طبيعية كرد فعل لقرار حكومي ولكنها تفتح باب الحديث عن نظام حكم البشير الذي يتولي الحكم منذ إنقلاب عسكري جري عام 1989 دون أي مردود مؤثر يعود بالنفع علي الشعب السوداني الشقيق وكان إنفصال جنوب السودان موضع اسي.

وتستمر علامات الإستفهام حول مايحدث للسودان في عهد البشير علي نحو يُنبئ بقرب النهاية في ظل ملاحقة دولية للبشير كطلب المحكم الجنائية الدولية لإتهامه بإرتكاب مذابح في دارفور.

ويبقي مايحدث في السودان موضع ترقب وتبقي مجريات الأمور تنطق بأن أيام البشير في السلطة قد إقتربت وقد نجا من توابع ثورات الربيع العربي التي تفجرت في تونس وليبيا ومصر لأجل إسقاط نظم الحكم وقد كُللت بالظفر ,وهاهو الشعب السوادني يثور الآن ضد نظام البشير مُرددا النداء الشهير:- الشعب يريد إسقاط النظام وطالما نطق الشعب بتلك العبارة فقد بدأ "العد" التنازلي لسقوط نظام البشير في خريف هو الأخير لنظام حكم ديكتاتوري جاوز المدي علي نحو جعل الشعب يطلب الخَلاص.!

نداء خاص للمغتربين والمهاجرين السودانيين

بقلم : فتحي الضَّـو الأربعاء 25 سبتمبر 2013 ـ كنا قد ذكرنا في مقال الأسبوع الماضي، أننا نحن معشر السودانيين وجدنا أنفسنا في ظل حُكم العُصبة ذوي البأس نرزح بين فسطاطين. مستغربون يقبعون تحت ويلاتهم في داخل الوطن، ومغتربون يكتوون بنيران سياساتهم وقد تبعثروا في مختلف أصقاع العالم. ليس هذا فحسب، بل إن من نكد الدنيا على هؤلاء وأولئك ألا يعرف أحد عددهم أصلاً حتى يستقيم الحديث عنهم بصورة منهجية. لكن للدقة يمكن القول إن العُصبة عملت مرتين على إحصاء مستغربي الداخل خلال فترة حكمها التي تمطَّت وتثاءبت وبلغت ربع قرن إلا بضع أشهر. ومن المفارقات التي لن تدهش أحداً أن كلا المحاولتين كانتا لأسباب غير ما دَرج الناس على تعريفه بـ (الإحصاء السكاني) والذي يتعين على الحكومات المحترمة إجراءه حتى تستطيع إنفاذ مشاريعها التنموية وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لكن العصبة المتجبرة أسقطت كل هذه الغايات النبيلة واستبقت وسائل القهر التي تضمن بقاء السلطة في حضنها بثلاثٍ شدادٍ. فتأبطت بهن شراً سمته (التمكين) وعاثت به في الأرض فساداً وطغياناً واستبداداً!

تذكرون يا سادتي أنه في بواكير تسعينات القرن الماضي، أعلنت السلطة الغاصبة عن عزمها إجراء إحصاء سكاني في 24 ساعة فقط. ومن عجبٍ أنها فعلت ودخلت به (موسوعة جينيس) للأرقام القياسية، وكأن الناس لا يعلمون أنه كان محض إحصاء أمني في إطار خططهم الرامية لاحكام القبضة على خناق الشعب السوداني. يومذاك فرضوا على المواطنين عدم مغادرة منازلهم مهما كانت الدواعي، وطافوا عليهم بمعلومات ظاهرها الإحصاء وباطنها الإخصاء، بغية تحقيق الغرض المذكور. أما المرة الثانية فقد كانت قبيل مهزلة الانتخابات الأخيرة التي أُجريت في العام 2010 وكان بهدف التمهيد لإجراء تزوير ممنهج لتلك الانتخابات. الأمر الذي تمَّ وفق ما خُطط له أيضاً، وبموجبه أُطلق عليها في الثقافة الشعبية (انتخابات الخج) فصارت اسماً على مُسمى. وسواءٌ هذه أو تلك، فنحن لسنا بصدد تأكيد أن العصبة تحكم قوماً لا تعرف عددهم، فهذا أمر لا يمكن أن يفوت حتى على فطنة (ذبيح الله مجاهد) الناطق الرسمي باسم إمارة طالبان الإسلامية. لكن ما نود تثبيته بحكم الواقع أن الأحياء والأموات في قاموس العصبة يتساوون في الرثاء. ألم يقل الرئيس (الضرار) إن عدد ضحايا حرب دارفور لا يتعدون عشرة آلاف قتيلاً!

بيد أن مغتربي الخارج ليسوا بأحسن حالاً من سابقيهم، مع فارق أن العصبة لم تجهد نفسها بإحصائهم.. لا سهواً ولا عمداً. ذلك لأنها ببساطة لا تحتاجهم في تزوير انتخابات وضعت سداً بينهم وبينها. كما أنها لا تخشاهم في زعزعة أمنها لأنهم واقعياً يوجدون خارج نطاق قبضتها الجغرافية. وعوضاً عن هذا وذاك فتحت منافذ البلاد على مصراعيها ليخرجوا زرافات ووحدانا في هجرة جماعية لم يشهد السودان لها مثيلاً. الغريب الذي لن يفجع أحداً أيضاً، أن العصبة تقر هذا التهجير بلسان ينضح تباهياً. فقد قال كرار التهامي إن جهاز شئون المغتربين الذي يدير مملكته، يُصدِّر ثلاث آلاف تأشيرة خروج يومياً (المذكور قال في حديث منشور إنه عُين في هذا المنصب بحكم أنه كان "غواصة" للجبهة الإسلامية أيام الطُلب، فتأمل!) كذلك قال فرح مصطفى وزير العمل إن عدد المغادرين في الربع الأول من العام الماضي 2012 بلغ نحو عشرين ألف مواطن. عليه يمكن القول إن العصبة أدخلت الإنسان السوداني ضمن الصادرات بأمل أن يدر عملات صعبة تسد بها جشعها، ولهذا لا غرو أنه كلما تكاثر أعداد الفارين من الجحيم، تنامت شهية العصبة لمزيد من الجبايات بدءاً من دمغة الأحياء، وانتهاءً بدمعة الأموات!

بما أن السوء بالسوء يذكر، كلنا يعلم أن سدنة العصبة يُشنفون آذاننا بحديث يكاد يفقد المرء وقاره من الضحك. فهم مثلاً يحدثونك عن فوائد الظلام عندما يتواتر انقطاع الكهرباء، ويذكرونك بضرورة الاستشهاد إذا وضعوا أعينهم على إرث طمعوا في أيلولته إليهم بعد رحيلك عن الدنيا، وإذا أفلست الدولة وصارت خزائنها خاوية على عروشها من أثر الفساد - مثلما هو الحال الآن - يقولون لك إن لهذا من صنع المتآمرين والطابور الخامس والإمبريالية العالمية. على ذات النسق، قال الرئيس المشير ضمن هرطقاته في المؤتمر الصحافي 23/9/ 2013 إنه اتّفق مع وزير المالية للسماح للمغتربين بإيداع أموالهم بالعملة الصعبة، وسحبها بنفس العملة متى ما شاءوا. هل سمع أحدكم برئيس جمهورية يمارس أفعال الحواة؟ فبغض النظر عن أن حديثاً كهذا يعبر عن طبيعة السلطة الديكتاتورية لأنه اتفاق بين رئيس ومرؤوس نُثر على الهواء الطلق.. كيف لرئيس ألا يحسن الظن بذكاء مغتربيه فيتحايل عليهم بالحديث في أمر يعرفون دوافعه الآن، ويحدثهم في زمن أصبحت سلطته كمنسأة سيدنا سليمان تنتظر الإسقاط. أشهد أنني رأيت الكثير من الفهلويين في حياتي ولم أك في حاجة للمزيد، وواقع الأمر كنت قد كتبت من قبل وقلت إن الرئيس المشير رجل كذوب، ولم أفتر عليه كذباً، فقد جاء حديثنا مشفوعاً بالأقوال والأفعال الموثقة، ومع ذلك ما كنت أظن أنني أحتاج لنعت شخص يوماً بشيء أبغض من الكذب.. وأتضاءل حياءً من ذكره!

ذكرنا في المقال الماضي أن تحويلات المغتربين عبر المنافذ الرسمية تبلغ نحو 5 مليار دولار سنوياً. وقد قرأت منذ نحو أسبوع أن هذا الرقم انخفض قليلاً لأسباب غير معروفة بالنسبة لنا، إذ بلغت تحويلات العام الماضي 2012 نحو ثلاث مليارات دولار ومائة واثنين وسبعين مليوناً. وكنت قد ذكرت في مقال سابق معلومة موثقة، تقول إن السفارة السودانية في الرياض تقوم بإيداع 2 مليون ريال يومياً في حسابها البنكي (عبارة عن حصيلة مختلف الأنشطة التي فصلّناها في المقال المشار إليه) ويزيد هذا المبلغ في بعض أيام الأسبوع، نقول ذلك لمن يريد أن يستخدم الآلة الحاسبة في عمليات الجمع والطرح، أو الكر والفر بلغة العصبة الباطنية!

كذلك يطيب لي دائماً التذكير بأرقام يجتهد المنقذون دائماً لمحوها من الذاكرة الجمعية لأهل السودان، هذا على الرغم من أنها من بنات أفكارهم وليست من انتاج المعارضين والمغرضين والعملاء. أما تكرارها في مقالاتنا فيجيء أولاً من باب الذكرى التي تنفع الغافلين. وثانياً حتى يعلم الناس أنهم أُفقروا في بلدٍ غني بكل المقاييس المعروفة. فبالإضافة لتحويلات المغتربين البالغة 5 مليار دولار سنوياً. نقول إن عائدات البترول في الفترة من العام 1999 أي العام الذي شهد تصديره لأول مرة وحتى العام 2011 أي عام انفصال الجنوب، كانت نحو 70 مليار دولار. أضف إلى ذلك الموارد الطبيعية الأخرى والمعادن، وأضف الصادرات الحيوانية والزراعية من قبل أن تعبث العصبة بمشروع الجزيرة وإخوانه. فكيف يفلس بلد بهذا الثراء العظيم؟ وفي واقع الأمر نحن لا نخوض في تفاصيل فساد وثقنا له حتى كلَّ متننا ومتن غيرنا من الراصدين. كما أننا لسنا بصدد إعادة سيرة استبداد فاض كيله، فدونكم قولاً لم يجف رذاذه بعد، وهو ما تجسد في حديث (الهوت دوق والبيتزا والمساكن الشينة وركوب البكاسي) فإن لم يكن هذا هو الاستبداد بعينه، فقل لي يا صاح بالذي خلقك من ماء مهين، كيف يكون الاستبداد عندئذٍ؟ فنحن نعلم وأنتم تعلمون أن هذه العصبة عبثت بالمكونات الروحية والمادية لأهل السودان لدرجة يمكن أن يقول المرء إنه لولا دفع الله السودانيين بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً!

من المؤكد إن الناس في حيرة من أمرهم وقد تخالط صبحهم مع مسائهم، فالرئيس الضرورة مشغول بما يحب من نعم الدنيا الزائلة، أو إن شئت فقل شُغل عمداً بحسنييها معاً، ولعل بعضنا لاحظ أنه يكرر أرقاماً ويلوكها منذ سنين دون تمعن في مطابقتها لواقع يعيشه الناس ولا يحتاج (لدرس عصر)! مثلاً ما عاد الحديث عن سد مروي يجدي بعد أن مثل قمة الفشل كمشروع كثير الكُلفة قليل المردود. لكن إن أحببت أن تعلم يا عزيزي القارئ شيئاً عن النمل الذي أكل السكر وأفقر البلاد وأهلها فتأمل فقط في ما تحاشى الرئيس الضرورة ووزير ماليته الهمام الخوض فيه، وهي مخصصات البدعة المسماة بالدستوريين والذين يستحوزون على مخصصات تنوء بحملها السطور. العاملون منهم في جهاز الدولة يبلغون الآن نحو 828 دستوري كامل الدسم، في حين أن عددهم كاملاً يبلغ نحو 9025 وهم الذين تقلدوا مختلف المناصب منذ العام 1989 وبالرغم من أنهم غادروها فهم ما يزالون يحظون بمخصصات كاملة. في حين أن ساكن القصر وسدنته، من مساعدين يُفع ونواب رُفع وآخرين من وراء حجاب، تبلغ مخصصاتهم الشهرية نحو مليون دولار شهرياً. وتعلمون من كثرة ما ذكرنا وكررنا أن العصبة ظلت تخصص 70% من الميزانية طيلة ربع قرن للأمن والدفاع، أي لقتل شعوبنا بالحروب المتواصلة، في حين خصصت نسبة 10،4% للصحة والتعليم. ولعل محصلة كل ذلك حالة الإفلاس الكامل التي أطبقت على الدولة الآن، فقد وصلت ديون البلاد إلى أكثر من 45 مليار دولار، وتفشت البطالة لتسجل رقماً قياسياً، إذ بلغت نسبتها نحو 47% ونسبة الشباب بينهم أكثر من 70% أما التضخم فقد وصل إلى ما نسبته 43% فهل بعد هذه الأرقام يمكن لجفن أن يغمض أو قلب أن ينبض أو لسان أن ينطق؟

صفوة القول، ماذا نحن فاعلون؟ لا شك أنه في مثل هذا المناخ سيسيطر على عقولنا هذا السؤال الحائر، وسنظل نردده في صحونا ومنامنا، في سرنا وجهرنا، ونحن نرى الحراك الوطني قد بدأت نذره تمطر ثورة من سماء حبلى بأحداث جسام. وفقاً لما فصلناه، دعونا نوجه نداءً مخلصاً للمغتربين والمهاجرين بدعوتهم لقصر تحويلاتهم المالية في إطار الحد الأدنى، أي في حدود العيش الكريم للملتزمين نحوهم من أسرهم وأهلهم. وليتهم يغلون أيديهم عن أي تحويلات دون ذلك، سواء كانت مشاريع استثمارية أو شراء عقارات أو أراضٍ أو منازل أو أي شيء من هذا القبيل، وذلك حتى يوصدوا الباب أمام نظام ظل يوجه تحويلاتهم في أطر لا تعود على الوطن وأهله بفائدة مرجوة!

نعم نحن مجتمع تكافلي، ونحمد للمغتربين والمهاجرين أنهم حافظوا على هذه الشعيرة فشملت رعايتهم الأسرة الممتدة وهم يتابعون شهيق وزفير الوطن بقلوب واجفة ولا يدرون ما يفعلون. بل يمكن القول لولا المغتربين المبعثرين في فجاج الأرض، ولولا دول الاغتراب التي عشنا في رحابها سنين عدداً، لأصبحنا أمة متسولة بامتياز ونحن نئن تحت كلكل ديكتاتوريات تعد أنثى الملاريا (الآنوفيلس) أرحم منها في مص دمائنا! وبالطبع نحن لا نهدف من وراء هذه الدعوة لفصم عُرى هذه العلائق الاجتماعية التي نعتز بها، بقدر ما نريد أن تتكامل تضحيات من هم بالداخل مع مجهودات من هم بالخارج، للتخلص من نظام يعيش سكرات الموت الذي كانوا منه يحيدون!

آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!..

الظاهر والباطن في طلب منح الرئيس البشير تأشيرة دخول للأراضي الأميركية

بقلم :عماد عبد الهادي

لم يجد محللون سياسيون تفسيرا لطلب الحكومة السودانية من نظيرتها الأميركية منح الرئيس عمر البشير تأشيرة دخول للأراضي الأميركية.

ففي حين اعتبر بعض المحللين أن الطلب يعكس رغبة الخرطوم في إحراج إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، رأى آخرون أنها رسالة احتجاج ضد مواقف واشنطن تجاه الخرطوم.

وكانت واشنطن أعلنت اعتراضها وتنديدها الاثنين بطلب تأشيرة للبشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، في المقابل رأت الخرطوم أنه ليس من حق واشنطن قانونا رفض ذلك الطلب.

وأكدت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إدانة بلادها لما وصفته "محاولات الرئيس البشير الذهاب إلى نيويورك لأنه متهم بالإبادة وبجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية" مشيرة إلى أنه "قبل أن يتوجه إلى مقر الأمم المتحدة، يتوجب على الرئيس البشير أن يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للرد على الجرائم المتهم بارتكابها".

إشارات أميركية
ورغم معرفة حكومة السودان سلفا برد واشنطن على طلب التأشيرة, فإن بعض المحللين يربطون الطلب بظهور إشارات سبقت وصول المبعوث الأميركي الجديد الاثنين الماضي إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث ربما يكون الجانب السوداني قد فسرها تفسيرا لم يكن في محله.

بموازاة ذلك أعلنت الخارجية السودانية بعيد ظهور التعليقات الأميركية رفضها واستغرابها للتصريحات التي اعتبرتها غير مسؤولة. وقالت في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الرئيس البشير تلقى دعوة رسمية من مؤسسة أوباسانغو للمشاركة في منتدى يضم عدداً من القادة الأفارقة بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة نهاية الشهر الجاري.

وأشارت إلى أن زيارة الرئيس ستكون لمقر رئاسة الأمم المتحدة، وليس لدولة المقر (الولايات المتحدة) متسائلة عن الحق القانوني لواشنطن في الاعتراض على مشاركة أي مسؤول من أية دولة كاملة العضوية بالمنظمة الدولية في مناشط الأمم المتحدة.

زين العابدين تساءل عن المغزي الحقيقي لطلب التأشيرة 
أما أستاذ العلوم السياسية الطيب زين العابدين فاعتبر طلب الحكومة السودانية غير مبرر "كون طلب القبض عليه أحيل من مجلس الأمن". وتساءل عن كيفية وصول البشير إلى أميركا "حتى ولو منح تأشيرة دخولها".

علاقات سيئة
وتساءل زين العابدين في سياق تعليقه للجزيرة نت عن  أن المغزى الحقيقي من الطلب "في ظل علاقات هي الأسوأ بين دولتين على مستوى العالم" متوقعا أن يكون الرفض الأميركي "لعدم رغبة واشنطن في القبض عليه من جهة والدخول في حرج مع العالم العربي والإسلامي والأفريقي من جهة أخرى".

بينما وصفت الخرطوم واشنطن بغير المؤهلة أخلاقياً ولا سياسياً ولا قانونياً لتقديم مواعظ ونصائح فيما يتعلق باحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان فـ "للولايات المتحدة سجل معلوم في ارتكاب جرائم حرب وإبادة ضد شعوب بأكملها آخرها غزوها العراق وقتل ما يزيد على مليون عراقي".

كما اتهمت واشنطن بحماية ومساعدة أكبر منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب غير المسبوقة في العالم ممثلة بإسرائيل، واعتبرت الخرطوم أن تلويح الإدارة الأميركية بـ "الجنائية" ضد القادة الأفارقة المنتخبين يمثل إعاقة لمشاركتهم بالمناشط الدولية، بجانب احتقار القادة والشعوب الأفريقية.

محاولة إحراج
من جهته استبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري حمد عمر حاوي جدية طلب السودان، مشيرا إلى أنه محاولة لإحراج واشنطن "في حالتي الرفض أو القبول".

ويرى في تعليقه للجزيرة نت عدم مقدرة الرئيس البشير على السفر إلى أميركا "حتى في حال حصل على تأشيرتها، لأنه سيمر بأجواء كثير من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية".

ويقول حاوي "هي فقط محاولة لإبراز وإيصال رسالة تنتقد وضعا معكوسا بحسب اعتقادهم" لافتا إلى أن السودان يحاول إيجاد إجابة لسؤال "كيف لرئيس دولة ألا يمثل شعبه في محفل يفترض وجوده".

العولمة تتجلي في سوق العمل

أخطر وظيفة في الإمبراطورية العجوز يشغلها أجنبي و أهم وظيفة في الإمبراطورية الجديدة يُرشح لها أجنبي كذلك!

بقلم :إسماعيل آدم محمد زين                                    (التعليم و تشجيعه)

في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي و ربما قبل ذلك بقليل تم تعيين رئبس تنفيذي من أصول لبنانية لشركة عالمية بأستراليا و كان قبلها رئيساً تنفيذياً لشركة عالمية أُخري بأميركا، و لعل ما لفت نظري إلي ذلك الحدث هو جنسية الرجل أو أُصوله و هو توجه أخذ يتزايد و ينمو إلي أن تم تعيين خبير في الإقتصاد من كندا ليرأس بنك إنجلترا المركزي و لم نسمع إعتراض حتي من غُلاة الإنجليز و الآن يتم ترشيح رئيس البنك الإسرائيلي/ بروفسير إستانلي فيشر لمنصب رئيس البنك الفيدرالي الأميركي و هو من أهم المؤسسات في و لايات أميركا المتحدة – بنك تحتوي خزائنه علي أكبر مستودع للذهب في العالم و يديره رجال لهم في الإقتصاد خبرات لا تتوفر إلا لقلة في هذا العالم الواسع و فوق ذلك يتحلون بالإستقامة و هي كنز لذاتها ، أضحت نادرة في زماننا هذا!

بعد إنسحاب لاري سمر سيكون حظ بروفسير/ إستانلي فيشر كبيراً – لو قبل بهذه المهمة و لا أخاله يرفض ليثبت عدد من الحقائق:أولها حقيقة العولمة و تجليها الباهر وصولاً لمرحلة الإنسانية التي يخدم فيها الرجال و النساء كل الناس دون نظر للون أو الجنس أو الدين او العرق و ثانيها الوفاء لبلد وجد فيه حظاً من التعليم و ربما أمر ثالث للرفع من شأن إسرائيل والتي علينا أن نعترف بأنها لم تعد دويلة لعصابات ففيها أُناس جيدين قد غُرر بهم أو تم وضعهم في مكان لا خيار لهم ! مثلما نحن في هذه البقعة من العالم – لا خيار لنا في وطن نسكنه أو في آباء لهم ننتسب أو أُمهات لهن نحنُ أو حتي في زمان فيه نأتي أو نُولد! و يا لخياراتنا الواسعة!

و لنعد إلي ترشيح رجل من إسرائيل لأهم منصب في الدنيا ! ما هي العبرة التي يجب علينا الإلتفات إليها و إيلائها عناية و رعاية؟ أعتقد علينا رعاية مواردنا البشرية و الإهتمام بها في كافة المراحل و تحسين البيئة التعليمية و الصحية والغذائية - عموماً علينا تجويد التعليم و هو مفهوم جديد أخذ يسعي بيننا – الجودة و وجهها الأشهر، الأيزو: ثمة معايير يجب الأخذ بها إن أردنا أن نصيب فلاحاً أو نجاحاً.

إحدي الوسائل التي قد تُساعد في نشر التميز و التفوق ، التشجيع و التحفيز مع الدفع و الرعاية و لا يتأتي ذلك إلا بالجوائز و المنح و الحوافز لمن يحرز نجاحاً أو يبدي نبوغاً و تفوقاً، بدءاً من الحضانة و إلي ما بعد الجامعة و خلال العمل.مورد من أهم مواردنا و سلعة أصاب وزير المالية عندما دعا إلي تصديرها مع السمسم و القطن و النبق! لقد أصاب و لكنه لم يوفق في التعبير عن فكرته. الآن نهتم بحماية المستهلك من المنتجات غير الجيدة و لا نولي عناية لأهم مُنتج في الدنيا ! و يا لها من مفارقة ! أميركا رغم تعليمها الجيد إلا أنها تراجعه و تقارن بما يتوفر للدول الأُخري من طرق للتعليم و مناهج ! و تأخذ بما تجد من أفكار – دورة للتجويد لا تنتهي.

سمعتُ في وسائل الإعلام بعض مما قيل في المرشحين لمنصب رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي و قد كان للإستقامة حظ كبير مع العلم و الخبرة ، لا بُد من ترسيخ قيم الإسلام إن أردنا النجاح و هي كثيرة و قد لا تتوفر لنا و لكنها تتوفر هنالك وراء الحدود و في بلاد الكفر كما نسميها! – منها الإنفاق ، الصدق، الأمانة، النزاهة، الإخلاص، و غير ذلك من قيم رفيعة، عددتُ منها أكثر من سبعين قيمة و وضعتها في كُتيب أعشم في طباعته حتي يكون القرآن بيننا حقيقة و ليس آيات تُتلي في المساجد و المناسبات.

لم يتحدث أياً ممن سًئل عن برفسير فيشر عن جنسيته أو ديانته و قد ذُكرت الإستقامة كصفة متلازمة مع العلم و الخبرة الواسعة! و هنا في بلاد السودان نضع الجنسية من أُولي شروط التعيين حتي للوظائف في أدني سلمها !و يا لتخلفنا عن روح العصر و تخلفنا عن قيم الإسلام الذي ندعو إليه! و يا لجرأتنا و كلنا تطلع للذهاب و العمل أو تحصيل العلم في بلاد بعيدة! و هنا نغبط بائعات الشاي من جارتنا القريبة التي أوت صحابة رسولنا العظيم و كان لديها ملك لا يُظلم عنده أحد.و علينا أن نتوقف عن الشوفينية و العرقية حتي نتمكن من بناء موارد بشرية تتمكن من المنافسة في سوق العمل ليس فقط علي كوكبنا و لكن في بلدنا.

و أخيراً كيف تتسني لنا المساهمة في تطوير و رفع قدرات الإنسان في هذه المنطقة من العالم؟ يمكننا أن نفعل الكثير و الدولة وحدها لا تستطيع حتي لو رشُدت! مثلاً:

1 تحفيز المؤسسات التعليمية بدءاً بالروضة و ربما قبل ذلك بالحضانة- مع السعي لتحسين بيئتها. كل فرد يُساهم في ذلك علي مستوي الحي و الأُسرة.بتخصيص جوائز تقدم في إحتفال لأفضل حضانة، أجمل روضة.
2 تكريم المؤسسات و المعلمين و المعلمات-جائزة المعتمد، جائزة الوزير، جائزة رئيس الجمهورية للجامعة الأولي و للروضة الأولي و للمدرسة الأولي- للمعلمة الأفضل و للمعلم الأول.
3 تكريم إدارات التعليم التي تتسم بالتفاني و تهتم بالإبداع و الإبتكار و التي تسعي للإرتقاء بالتعليم عبر أساليب و طرائق جديدة.
4 تحفيز الطلاب و تشجيعهم بالحوافز و المنح ،مع الإحتفاء بالطلاب المتميزين و تقديم الجوائز و الشهادات التقديرية- علي مستوي الحي و الأسرة ، المحلية و الولاية و علي المستوي القومي.
5 إدخال الوقف التعليمي للصرف علي التعليم و هو أمر في وسع كل محلية تنفيذه- دكان أو مزرعة أو أراضي سكنية....إلخ و هو أمر يمكن للقري أو حتي الأُسر إنجازه.

وهنا أحب أن أذكر ما قامت به أُسرتنا رغم صغره و رمزيته لتقديم جائزة بإسم الوالد /آدم محمد زين لأفضل طالب علي مستوي محلية ود حبوبة تشجيعاً للتميز و التفوق و لتحقيق أهدافاً عديدة : منها نشر قيمة الإنفاق و لربط المتميزين بمناطقهم و أهلهم و لتحفيز التنافس و هو أمر قد تحقق كما ذكر مدير التعليم بمحلية الحصاحيصا – حيث أشار في كلمته في حفل تقديم الجائزة في يوم 14سبتمبر2013 إلي إزدياد أعداد الطلاب الذين تحصلوا علي نسبة أعلي من 90% بحوالي 50%  مقارنة بالعام الماضي و كذلك إزدادت نسبة نجاح الطلاب الأدبيين في هذا العام و هو الثاني في عمر الجائزة.مبلغ بسيط 1500جنيه و لكنه خلق حراكاً في المنطقة.

و تظل السياسات عنصراً غائباً ما ظللنا في تيهنا القديم. لإحداث التغيير علينا الأخذ بسياسات رشيدة في الإقتصاد و الحكم و في كل شأن آخر. ربما نستطيع المنافسة و قتها في سوق العمل كما تنافس سلعنا في عهد التجارة الدولية - و ما تأخرنا عن ركبها إلا لتأخر قدرات الأفراد القائمين علي ملف إنضمام البلاد إلي  منظمة التجارة الدولية.و قبل ذلك للمسئول عن المنظمة السابقة لها و التي تم إدخال كل منسوبيها للمنظمة الجديدة و لكن الوزير أو الموظف القائم علي الأمر تباطأ  و الآن لجان تنعقد و أُخري تنفض و وثائق لا يُحسن إكمالها و هو أمر قُدرات بشرية لا تتوفر الآن. ويمكن أن نأتي بأمثلة أُخري و آخرها تنويه وزير التعليم العالي لأولياء الأمور لمنعهم عن التقديم لبعض الجامعات التي عجز عن إيقافها و هي كارثة تستحق المساءلة بل صرف الوزير.لماذا لا يضع معايير صارمة يتم الإلتزام بها؟ شئ عُجاب! هل من أمل في التغيير و اللحاق بالعالم؟...

هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية قانونياَ رفض تأشيرة دخول الرئيس السوداني البشير؟

by Julian Ku

U.S. Ambassador to the U.N. Samantha Power and the U.S. State Department are using unequivocal language to condemn Sudan’s President Omar Bashir’s application for a visa to attend the U.N. General Assembly meetings in New York.  But this tough talk is probably just hot air, since it is likely the U.S. is going to grant him the visa.  Here is the State Department’s reaction:

State Department spokeswoman Marie Harf declined to comment Monday on whether the visa would be granted but said “we condemn any potential effort” by him to attend the U.N. meeting.

She said before visiting the United Nations in New York, Bashir should present himself to the International Criminal Court [ICC] in the Hague, which has indicted him for war crimes in Sudan’s Darfur region.

The U.S. ambassador to the United Nations, Samantha Power, echoed those comments, saying Bashir’s proposed trip would be “deplorable, cynical and hugely inappropriate.”

Why didn’t Harf or Power just say that the U.S. would deny Bashir the visa? Because the U.N. Headquarters Agreement with the U.S. makes it pretty clear that the U.S. should not “impose any impediments to transit to or from the headquarters district of (1) representatives of Members or officials of the United Nations….”

The only exception to this I am aware of is the so-called “security exception” imposed by the U.S. Congress when it approved the Headquarters Agreement in 1947.  But that exception is about the right of the U.S. to protect its security, and it is hard to see that Bashir is a security threat.  (Neither, it appears was Yassir Arafat, who was denied a visa back in 1988, but whose status as a member of a UN state or organization was a little questionable).  For some good analysis of the issues, see Fred Kirgis here.

Now the U.S. might then go ahead and arrest Bashir upon entry, although that would implicate other laws and probably still violate the Headquarters Agreement. I doubt that the U.S. (as a non-party to the ICC) has any obligation to arrest Bashir, but I think they could do so consistent with U.S. law assuming President Obama lifts Bashir’s head of state immunity.  This would cause huge chaos in Sudan, but it would be legal under US law.

It is possible that despite the Headquarters Agreement, the U.S. may simply not grant him the visa. If so, it will be interesting to see whether the U.N. Legal Counsel raises the same objections that it did back in the Arafat kerfuffle (doubtful).  Maybe some backdoor dealings with the UN Secretariat could help smooth the way for the U.S. to deny Bashir the visa. But the UN might feel it is setting a bad precedent there as well.

If Bashir persists, this could cause some serious headaches for all concerned.  Which is why the U.S. is trying to talk him out of applying for that visa.  It’s their best hope of keeping him out of New York.

صراعات القبائل العربية في دارفور

بقلم : صلاح شعيب

الاحد 15 سبتمبر 2013 - ظللنا نتابع بكثير من الأسى الحروبات القبلية في دارفور والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء القبائل العربية هذه المرة. فخلافا للقتال الذي قننه المركز ليكون بين قسم من القبائل العربية وقسم من الأفريقية جاءت المحنة هذا العام لتضرب المجموعات العربية فيما بينها. فضلا عن تجدد قتال جوار آخر مقنن أيضا بين قبائل عربية وجيرانهم ذوي الأصول الأفريقية، مثل القتال بين القمر والسلامات. ومثلما أوردت وسائل الإعلام فإن القتال بين قبيلتي الرزيقات الأبالة وبني حسين العربيتين في شمال دارفور أنتح ضياع نحو ثمانمئة روحا بغير الجرحى والدمار الذي لحق المنطقة. وهناك القتال بين الرزيقات والمعاليا الذي نجم عن مئات الأروراح، والكثير من الجرحي، هذا بغير ما سببه من دمار للنسيج الاجتماعي بين القبيلتين المتساكنتين لمئات السنين. وقبله اندلع النزاع بين المسيرية والسلامات الذي كلف المجتمع هناك مئة وثماني وعشرين روحا ناهيك عن بقية المضاعفات الملموسة في وجودهما. وهناك نزاعات صغرى ومناوشات تتم بين الفينة والأخرى بين بعض القبائل العربية لتخط سطرا جديدا في النزاع العربي – العربي في الإقليم المكلوم.

ليس هناك أدنى شك أن هذا القتال المخطط له، إذا نظرنا إليه سطحيا، حركته عوامل تتصل بتملك الأرض بما جادت بموارد، وخيرات ظهرت مؤخرا. وهناك عوامل أخرى تتعلق ببحث عن سلطات، وإدارات تتماشى مع حلم أهل هذه المناطق بترقية مناطقهم لتكون في مستوى إداري أكبر يحقق تطلعات تنموية. ووسط هذه الطموحات الجهوية تخلقت نخبة وسط هذه المناطق لتدفع هذه الطموحات إلى حيز التنفيذ حتى تحظى بمناصب هنا وهناك. ولكن كل هذه العوامل ترافقت مع سياسة الحكومة التي قسمت البلاد إلى ولايات، ومحافظات، ومعتمديات. لا بهدف تقليل الظل الإداري، وإنما بهدف تفتيت المجتمع إلى كيانات صغيرة يسهل السيطرة عليها، من جانب، ولتساعد الإدارات المزيفة في الكيانات الجديدة الحكومة بأن تكون ظلها، أو عينها التي تسهر دفاعا عنها، من الجانب الآخر.

تقليل الظل الإداري من حيث هو نظام يساعد هذه المناطق على حكم أنفسها طموح لا يقف أمامه إلا صاحب جهل بحقيقة إرث البلاد الإداري التقليدي. فالسودان نتاج إدارات أهلية حافظت على سلامة صيرورة العلاقات السالمة والمتصاهرة بين المجتمعات. وهذه الإدارات التي تم حلها في زمن الرئيس الراحل نميري كانت تسدي خدمة كبيرة للإنجليز الحكام. وفي ذات الوقت تعفي هذه الأنساق التقليدية الإداراة البريطانية من إفراد ميزانية لتسييرها، وما يرافق ذلك من هم سلطوي يثقل كاهل الإنجليز الذين حددوا أولوياتهم في الاستعمار. ولكن حداثة جعفر محمد علي بخيت أرادت أيضا تحديث النظام الإداري للأقوام المتعددة دون دراسة الأمر من مختلف جوانبه. وما أيام مرت بعد حل الإدارات الأهلية إلا وفجع المواطنون في البوادي بشباب يرتدون البناطلين والأحذية اللامعة، ويتجملون بربطة العنق وسط البوادي المفقرة ليقوموا بمقام الشيوخ والنظار الذين كانوا يعيدون الأبقار المسروقة قبل مرور أربع وعشرين ساعة من الحادثة. لقد أخطأت مايو برغم أن سلطتها المركزية كانت أقدر على تلافي أخطاء حل الإدارات الأهلية في حينه نسبة لتماسك أجهزتها النظامية مقارنة بالأنظمة التي أعقبتها. ولكن وقعت الإنقاذ في ذات الخطا في وقت ورثت فيه هموما أكبر من نظام مايو.

فقد أشرف القيادي السياسي المعارض الآن علي الحاج محمد على تقسيم كل مناطق السودان بهدف ما سماه أهل المشروع الحضاري تقليل الظل الإداري وحكم الناس لنفسهم دون وسيط من الخارج. ولكن هذا الإجراء غير المدروس جيدا لوزارة الحكم الاتحادي وقتذاك أعاد الاعتبار للإدارة الأهلية، ولكن في اتجاه ربطها بنوع السلطة الموجودة في الخرطوم، ولذلك تناثر السودان إلى قبليات جديدة متوطدة بالمنصب والسلطة التي لا تخدم المجتمع، ولكنها تخدم جيوشها الإداريين فحسب. وما مر عقد على هذه السياسية إلا ورأينا أن كل قبيلة ترغب في أن تحوز على ولاية لوحدها، وإن لم تستطع فمحافظة، وإن لم تستطع فمعتمدية، وإن لم تستطع فإنها تتحمل الضيم من أبناء القبائل المتساكنين الذين يكاوشون على المناصب. ولكل هذا صعب التعايش الاجتماعي في الولاية الواحدة التي تتميز بالتعدد الإثني، وتكاثف الاقتتال في المحافظات بسبب أن كل قبيلة ترى أن أبنائها أحق برئاسة الولاية، أما المحافظات التي تتعدد قبائلها فقد دخلت في حروبات بين أبناء العشائر المتآلفة ما أدى ذلك إلى انتشار رقعة الاقتتال في كل الولاية.

إذن فصراع دارفور القبلي الجديد الذي توفر دماءه القبائل العربية المتهم بعض ابنائها بموالاة الحكومة ليس هو إلا صراع حول سلطات وجذوره مغروسة في المركز وليس في نفوس أهل المحليات. والصراع نفسه ليس إلا هو أيضا نتاج حتمي لمكر تقسيم الإقليم إلى خمس ولايات، وهو الإجراء الذي أصرت الخرطوم على تنفيذه برغم المعارضة المثابرة التي أنجزها أبناء الإقليم. ولكن من أوقف إرادة الحكومة التي تقدر شيئا يخدمها طوال فترة تسلطها بينما يقدر الآخرون تخوفا من ما يجلبه ذلك الشئ من ضرر بالبلاد؟.

الإخوة المسؤولون عن هذه الولايات الخمسة بما فيهم رئيس السلطة الإقليمية، والنافذون من أبناء الإقليم في المركز يدركون خلفيات هذه النزاعات، ولن يستطيعوا حلها ما دام أنها استراتيجية عليا للدولة لتقسيم المقسم وتفتيت المفتت. وإذا أفصحنا أكثر فهم جزء أصيل من هذه الورطة القبلية. فتوظيفهم تم على أساس هذا التقسيم الجهوي أو القبلي، وأن وجودهم على رأس هذه السلطات أملته العقلية القبلية لا القومية. وهم لم يأتوا على أساس أهليتهم المجمع عليها وإنما على أساس تفضيلهم من المركز رغم الانتخاب الصوري. ولذلك من الطبيعي أن يكون ذهنهم القبلي حاضرا حينما يقررون سياساتهم التنموية، وتوظيفهم للسلطة، وحين يحاولون علاج مأساة الاقتتال القبلي الذي دخلت فيه ولاياتهم.

ومؤتمرات الصلح النيئة التي يقيمها هؤلاء الولاة بحضور نواب الرئيس أو نافع علي نافع ليست إلا عملية تمثيلية لم تستهدف جذور النزاع. فهؤلاء الذين يشرفون هذه المؤتمرات هم أس المشكلة مهما جلسوا في الصفوف الأمامية ليروا كيف أن زعماء القبائل يتبارون في تأكيد نسيان الماضي، والتعهد بتطبيق مقررات مؤتمر الصلح.

مشكلة الاقتتال القبلي بسبب البحث عن ثقل إداري يمكن أن تنفجر في مناطق أخرى من البلاد. وكون أنها لم تحدث لتتفاقم بالشكل الذي يماثل ما حدث في دارفور فإن ذلك مرده إلى حرص السلطات المركزية على شغل ابناء دارفور بتمايزاتهم القبلية حتى لا توظف الحركات المسلحة كل الرصيد الدارفوري في المعركة الماثلة بينها والنظام القائم. ومع ذلك فإن كردفان، شمالها وجنوبها، شهدت بعض أحداث مماثلة كما شهدنا في مناطقها المتعددة تجييشا لقبائلها، إذ تم تسليح بعض أبناء القبائل العربية لمقابلة كلفة التمرد، وهو الأمر الذي حدث في دارفور وأدى إلى نجاح الخرطوم في تقسيم المجتمع إلى "زرقة وعرب"، وبالتالي تفرق أبناء القبائل أيدي سبأ يبحثون عن ثروة وسلطة مقابل الولاء للخرطوم التي تضحك عليهم. ومؤخرا تناقلت وسائل الأنباء صراع الهدندوة والهوسا في منطقة أوليب في ولاية كسلا، إذ قال شهود عيان أن المؤتمر الوطني يقف وراء ذلك العراك الذي أدى إلى جرح عدد من أبناء القبيلتين.

بسبب هذا الفشل الحكومي ليس هناك ما يمنع النافذون من المؤتمر الوطني من تطبيق هذه السياسة في كل مناطق أبناء السودان الآخرين متى ما رأوا أن هذه السياسة المجربة تحيدهم وتشل قدراتهم في إسقاط النظام. الأسوأ من ذلك أن الخرطوم عملت على إتباع سياسة فرق تسد بين أبناء السودان وبالتالي صارت الكراهية تضرب بأطنابها وسطهم بينما أبالسة الخرطوم هناك يعيشون في مأمن من هذا الدواس والكراهية التي تغذت وسط النخبة ثم تنزلت إلى القواعد.

والطبيعي هو أن ترتقي النخبة إلى استيعاب مستوى الغش السياسي المتبع لتقسيم السودان وتمزيق وحدة أبنائه. ولكن للأسف اتضح أن غالبية نخبة البلاد من النوع الذي يسهل للإسلام السياسي أن يغشه أو يشتري رصيده المعرفي لصالح تركيز سياسة الفصل القبلي. ولهذا يفهم كيف أن نظاما عنصريا، ودمويا، وظالما، وفاسدا، مثل الإنقاذ استطاع أن يسيطر على أرادة أهل البلاد ويفرض على كل ابنائها دون فرز نوعا فريدا من المذلة والقمع حتى أن الأهل هجروا بلادهم لسنين عددا. وحين يعودون في إجازاتهم يتمنون لو أن تنتهي أيامهم المعدودة بسرعة ليعودوا سالمين إلى المناطق التي طاب لهم المقام فيها.

سنوات النفط في السودان

رحلة البحث عن الشرعية و الإستقرار الإقتصادي،السر سيد أحمد،2013م

بقلم :إسماعيل آدم محمد زين

كتاب قدم له منصور خالد و هو من تعرفون . جاء في تلك المقدمة بيت شعر مُعبر:

        أرضهم أنجب من أبنائها
                                         و حصاد الزرع فيها دائم
     لا ينام الظل في أرجائها  
                                           وهم ظل عليها   قائم

كيف ينوم الظل و أني للظل بالإقامة و هو في ديناميكية دائمة مع الشمس لا يعرف إستقراراً و لكنها اللغة و بلاغتها!

بدأ الفصل الأول بكلمة أضحت من الأوابد أو الشوارد لأحد أساتذة الجيولوجيا بجامعة الخرطوم " إذل وُجد بترول في السودان،فسأقوم بشربه" عند بدء شركة شفرون لأعمالها عن النفط في السودان.أؤمن علي هذا القول و لعله ذات الأستاذ الذي قام بمحاضرتنا عن النفط في السودان و نحن علي أعتاب دراسة الجيولوجيا و كلنا شوق للبترول و الذهب و كريم الحجر.

و جاء قوله علي نحو مماثل "السودان ظلط، صحن مفلطح – البحر الأحمر من هنا و جبل مرة من هنا، مافي بترول و لو في يكون إتبخر بالحرارة" و كان يشير بيديه للشرق لجهة البحر الأحمر و الغرب لجبل مرة و في كلا المنطقتين حرارة الأرض شديدة فعلاً و هو ما أدي إلي خفة البترول المكتشف في البحر الأحمر.أما جبل مرة فهو كتلة بركانية تصحبها حرارة ما زالت تتجلي في الينابيع السخنة.

إذاك أو وقتها كان من يتحدث عن نفط في السودان مثل جاليلو حين أشار لدوران الأرض حول الشمس و دوننا كتاب لجيولوجي بريطاني وايتمان – إنجيل لا بُد من الإلتزام به. و هو إجتهاد لعالم بما توفر لديه في زمانه من معلومات أو معرفة – لا لوم و لا تثريب و كذلك لأستاذنا.و الذي نلومه علي تضييق الأمر الواسع و ما أوسع العلوم !

أما الآن عندما ننظر للخرائط الجيولوجية للسودان و حتي قديمها، ندرك ما فاتنا من كشوف تم في مرحلة لاحقة بواسطة أحد علماء شفرون عند دراسته لصور القمر لاندسات في عام 73 و القمر أُطلق في عام 72 ! تواريخ لها دلالتها في العلوم و التكنولوجيا.علوم اليوم هي تكنولوجيا الغد.قصة ذلك الكشف دونها العالم الأميركي في كتاب،أضحي من المراجع في الإستشعار عن بعد.جمع صورراً عديدة فرأي الأحواض الرسوبية التي وُجد فيها البترول لاحقاً.و هنا نذكر بأهمية وجود أقسام للبحث العلمي في الشركات كبيرها و صغيرها.الكبيرة تكبر بالعلم و الصغيرة به تنهض.

و أعود للمحاضر الذي صدمنا بحديثه و من ثم و بدافع ما ذهبت إلي المكتبة الكبيرة و عثرتُ علي كتاب لمؤلف أميركي و من المدهش أنه تبدأ كل باب بقول مأثور و لا زلتُ أذكر الآبدة " البترول يوجد في عقول الرجال" و شتان بين أستاذنا و عالم أميركا المتفائل ! و عند أول لقاء بعد المحاضرة تلك كنت متشوقاً لإيراد و تكرار كلام المؤلف الأميركي و جاء رد الأستاذ أكثر صدمة "كلان فارغ مافي بترول".

فسر العالم الأميركي مقالته في أن مواقع النفط السهلة كما في العراق قد تم إكتشافها و بقيت المواقع الصعبة، لذلك فإن البحث و الإستكشاف مع عزيمة الرجال قمينة بالوصول إلي مواقع للبترول لا يفكر البعض في البحث فيها- لإستحالة الأمر- مثلاً المواقع التي يتواجد فيها الذهب و المعروفة بصخور الاساس لا أحد يبحث فيها عن النفط و لكن المؤلف أورد حقولاً للنفط في كتابه ذاك تم العثور علي نفط فيها! بالرغم من صلادتها! تحرك النفط من مكامنه القريبة في الصخور الرسوبية و تجمع في مكامن ملائمة من صخور الأساس التي تخلخلت و تشققت و قد ذكر المؤلف أمثلة لمثل هذه الحقول و قد عجبتُ لمدير الإستكشاف بوزارة النفط و هو يذكر هذه الحقيقة القديمة التي تعود لاربعة عقود أو أكثر من الزمان بإعتبارها كشفاً في العلم جديد! ذكر ذلك قبل شهور خلال مؤتمر علمي لإحدي و سائل الإعلام! رغم توفر المعرفة في زماننا هذا!

ليت الدولة تضع البحث العلمي في أولويلتها و سياساتها و تصرف المزيد من المال في تشغيل الخريجين إن أردنا إستدامة التنمية في مورد غير مستدام و لكن بالعلوم و التكنولوجيا يمكن زيادة الإستغلال أو الإستخراج للنفط.

من العبر التي يجب الأخذ بها في مجال البحث العلمي و في الصحافة أن نسمح بحرية الرأي و أن نقبل الرأي الآخر و نحترمه و لنترك البراعم تنمو. علينا أن نؤمن بأن الأعمال الكبيرة كانت أحلام  و من واجبنا المساعدة بالتشجيع و الدعم.

كتاب الأستاذ السر أيضاً فيه دعوة للتخصص في الصحافو أو الكتابة و إنتهاج الاساليب العلمية و هو أمر أجاده السر.

كذلك أشار السر إلي حقيقة هامة حول الخسائر البشرية في الحرب الأهلية و قد تمنيتُ لو أن القائمين علي إتفاقية السلام إلتفتوا إليها و أولوها عناية  حتي تصبح في ذاكرة الأمة- مانعاً و عاصماً عن كل عراك و حراك صوب الحرب و تسعيرها أو كما أسمتها العرب الكريهة.لذلك أقدم الناس علي حروب جديدة في كردفان، النيل الأزرق و في دارفور و في الشرق لغياب هذه الحقيقة! و لعل إهتمام اليهود أو الصهيونية بمزبحة اليهود او المحرقة و تحديدهم لرقم ال 6 مليون ضحية خير مثال حتي أضحي كل ناكر لهذا القول كافر يستحق العقاب العاجل!

و تبقي الصورة الرائعة علي الغلاف لتذكيرنا بأهمية البيئة و ضرورة المحافظة عليها من تلوث قد يحدث – اورد الكاتب ثلاث محاولات لتفجير أبوب النفط و تكلم عن المياه المصاحبة للنفط و ما تحدثه من أذي للبشر و للحيوان- أمور لابُد من إيلائها عناية و إهتمام و قد كنت آمل أن تشمل إتفاقية نقل نفط الجنوب مسائل التلوث بسبب كوارث الطبيعة أو تلف البشر. سيكون الضرر هائلاً لو أن أبوب النفط الذي يمر تحت النيل أو بالقرب منه تعرض لحادث ما! لا بد من الإحتياط لمثل هذه المسائل حتي لو كانت إحتمالاتها صفرية! و هنا قد يكون التذكير بحادث فوكوشيما في اليابان مثالاًردعا الألمان يعزفون عن طاقة الذرة تماماً ، ليس فقط لإيقاف مفاعلات يراد بنائها و لكن لإيقاف العامل منها!

و يبقي الجانب السياسي و الأمني للنفط هاماً حتي بعد الإنفصال و لعل الإتفاقية قد ساهمت في الوضع البائس الآن و كانت أكبر دافع للأنفصال بتحديدها لنسبة 50% نصيب الجنوب و 100 % إذا تم الإنفصال ! و يا لها من حكمة! أمر إنتبه إليه الشير بعد فوات الاوان وجاء عرضه ليخطب ود أهل الجنوب بمنحهم 100% من العائدات لو صوتوا للوحدة! التفاوض لعبة لم يجدها شباب الإنقاذ و قد اصبحوا شيوخاً الآن!

وضع صابر محمد الحسن كرئيس للجانب الإقتصادي في التفاوض مع دولة جنوب السودان أمرغير سليم بالرجوع إلي موقفه المتعنت مع مفصولي البنوك و الذين أضاع حقوقهم حتي يومنا هذا! تحت ذرائع غير مقبولة لا تنم عن حكمة أو إستقامة و الأخيرة قيمة لا نعرفها.

سيبقي النفط مؤثراً في مستقبل دولتي السودان ما دامت تربطهم حدوداً مشتركة- ستثير مشاكل جديدة لاحقاً، كأن تتهم دولة جارتها بأنها سرقت نفطها من الحقول المجاورة أو المشتركة، مع العلم بأن تكنولوجيا الحفر تسمح بمثل هذا العمل و هو الحفر الأفقي! إتفاق النفط الخاص لم يلتفت إلي هذا الأمر و هنا نذكر بأسباب غزو العراق للكويت!

علي السودان الشمالي دعم دولة الجنوب و التسليم بأيلولة سودابت عربوناً للإخوة و العشرة. اما أبيي فيمكن تركها للمسيرية و الدينكا فهم أقدر علي حلها.أو وضعها كمنطقة للتكامل! كما لا بد من النظر في الحريات الأربع.مع الإسراع في معالجة مشكلة العالقين بين البلدين.و دعوة لمساعدتهم و عونهم.

إجعلوا النفط شريان حياة للشعبين و لنستغل عائداته في تنمية الثروات الأخري مع الإسراع بحل مشكلة دارفور و النظر في حكم فيدرالي حققي أو إنفصال يحفظ حياة المساكين.

كما يجب النظر في موضوع التسلح و الذي أضاع جزءاً مقدراً من عائدات النفط دون فائدة و علينا الإعتبار بما حدث للعراق و ما يحدث الىن لسوريا و ما سيحدث لإيران – التسليح لن يحمي اي دولة في العالم الثالث – بل سيؤدي غلي دمارها.

الكتاب مفيد و موضوعي بقلم أحد النجباء الذين شردهم نظام الإنقاذ و من سخرية الأقدار إستدعاه آخر وزير للانفط من أبناء الجنوب!

من المسائل المهمة التي أوردها الكاتب موضوع الشفافية من حيث تكلفة المنشآت ، مثلاً مصفاة الجيلي تم بنائها بمبلغ 300مليون دولار و في مصادر أُخري 400 مليون دولارز مع مخاطر كبيرة في توسعتها إلي حجمها الحالي لتصفية 100000 برميل- وضع للبيض قي سلة واحدة! عند توقف المصفاة للصيانة تحدث ندرة في بعض المشتقات النفطية و هو أمر كان في الوسع تفاديه لو أننا أنشأنا مصفاة أُخري – في كزستي مثلاً بدلاً من زيادة سعة مصفاة الجيلي!

في صفحة 164 أورد الكاتب معلومة قد لا تكون صحيحة- فقد عزا إنخفاض أسهم شركة تاليسمان إلي عملها في السودان ! و لكن الحقيقة هي غشها في معلومان حول منجم لها في إندونيسيا، إدعت بثرائه مما رفع قيمة الأسهم و من بعد لإنخفاض شديد – حقيقة تكلمت عنها وسائل الإعلام مثل البي بي يس و تأكدتُ منها عند زيارتي لمقر شركة النيل بقصر الصداقة في عام 97.حيث ذهبتُ للبحث في مشروع إقترحه أحد جيولوجي الشركة الكندية(المساهمة في الكونسورتيوم) لإنشاء نظام لرصد الزلازل و قد علمتُ بأنه كانت له نوايا أُخري و قد وُبخ من قبل رئيسه – لأن كل شريك لا يريد الصرف و الجيولوجي أوشك عقده علي الإنتهاء و يريد عقداً جديداً.سلوك بشري تحول دونه الإستقامة! و علي كل حال تخلص السودان من الشريك الكندي والذي أوشك أن يضر بمشروع إستخراج النفط! ...

بطاقات مشعثة

بقلم : معتصم الحارث الضوّي

(1)

جاء السودان في المركز الثاني في قائمة أكثر البلدان التى تضم أميين في العالم العربي، حسب تقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الصادر في 29 يوليو 2103، وأكثر الدول العربية سوءً هي السودان واليمن. إلى هنا انتهى الخبر.

علّق صديقي الساخر قائلا: جماعتنا مصرّين على التميّز.. في التخلف!

(2)

الناظر إلى ممارسات بعض ساسة الأحزاب التقليدية لا يملك إلا أن يُشبهها بالعطرون.. مثبّط.. للرغبة.. الشعبية!

سألني صديقي بخبثٍ مصطنع: من تقصد؟ فأجبته: CD and CD!

(3)

لعمري إن سقوط اقتراح ديفيد كامرون في مجلس العموم البريطاني مؤخرا بضرب سوريا، لهو دليل على أن التطبيق الصحيح للديمقراطية لا يتمثل في الوقوف الأعمى إلى جانب الموقف الحزبي أيا كان، بل أن المعيار الحقيقي هو تغليب النظرة الاستراتيجية والحنكة السياسية والمصلحة الوطنية.

هل وصلت الرسالة أم نعيدها؟!

(4)

بعض اليساريين السودانيين يتعامل مع قضية تطبيق الشريعة بفوبيا غريبة الطابع. كنتُ شاهد عِيان على إحدى تجليات هذه الظاهرة مؤخرا في ندوة أقامها فرع الحزب الشيوعي السوداني في المملكة المتحدة وإيرلندا، حيث أتحفنا المتحدث -لا فُضَ فوه- برأي مفاده أن الصراع بين علي ومعاوية (رضي الله عنهما) كان محسوما مسبّقا لأن عليا أراد تطبيق الشريعة، أما موقف معاوية الرافض لتطبيق الشريعة فكان الموقف الثوري الحداثي.

يا للأسف، لم تسنح لي فرصة للتعقيب لأسأل المتحدث الكريم ما إذا كان تحويل صيغة الشورى التي يمكن أن نعدّها -بالمعنى الحديث- صيغة أوّلية للتطبيق الديمقراطي، إلى مُلكٍ عضوض تطبيقا ثوريا؟ أم أن القضية هي فوبيا الشريعة فحسب؟!

(5)

قضية تخبّط نظام "الإتلاف"، وما يمارسه من دمار للبلاد والعباد تطرح تساؤلا في غاية الأهمية: هل يقتصر العيب على الشخصيات/الأفكار السائدة لدى تنظيمه السياسي فحسب، أم أن المسألة تتصل بنقيصة في العقل الجمعي السوداني بإفرازاتها المريضة على كافة الأصعدة، وخاصة السياسي؟ 

طرحتُ هذا التساؤل المحير على أحد أبرز علماء الاجتماع السودانيين مؤخرا، فصعقني بقوله إنه يرجّحُ الشق الثاني!

ما رأيكم دام فضلكم؟!

(6) 

ترى لماذا لا نرى حتى الآن توثيقا لأمّات الكتب السودانية على شبكة الإنترنت؟

أتمنى أن تبادر جهة خيّرة لتتبنى مشروعا لتوثيق تلك الإصدارات فائقة الأهمية من أمثال: طبقات ود ضيف الله، وقاموس اللهجة العامية السودانية للعلامة الراحل عون الشريف قاسم، وكتابات د. مكي شبيكة، وبابكر بدري، ومذكرات يوسف ميخائيل.. إلخ، ومع مراعاة حقوق الملكية الفكرية بالطبع.

حلمتُ بصوت مرتفع، فردَّ صديقي الساخر: أحلام زلوط!

ولكن، هل ستبقى كما وصفها صديقي، أم تُترجم إلى واقع معيش؟!

(7)

يقول العلامة المجري الراحل عبد الكريم غرمانوس: ما أصعب الحياة دون بصيص الأمل.. و نعمة النسيان.

سلفاكير يذيب الجليد بانحناءة أمام علم السودان

سلفاكير يكسر البروتكول في مراسم استقباله بالخرطوم وينحني أمام العلم السوداني

انحنى رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ـ على نحو مفاجئ ومؤثر ـ أمام العلم السوداني، لدى تفقده حرس الشرف، ما اضطر الرئيس السوداني عمر البشير لانتظاره ومواصلة المراسم، في ثاني زيارة لسلفاكير إلى السودان بعد انفصال الجنوب في يوليو 2011م.

وبحسب البروتكول فإن البشير قاد سلفاكير إلى البساط الأحمر لتفقد حرس الشرف بلباسهم المميز، وكان الرئيس الجنوبي هو الأقرب إلى صف الحراس، وعند وصوله الى قائد الصف الذي كان يحمل العلم، سارع الى الانحناء باحترام جم للعلم الذي عمل تحت خدمته عقوداً قبل انفصال جنوب السودان.

ويبدو أن سلفاكير رمى الى إيصال الكثير من المغازي، التي يمكن أن تذيب جليد العلاقات بين الخرطوم وجوبا، التي تسيدها توتر وصل أحياناً الى درجة الاحتراب بين البلدين الجارين، وهو ما قد يشكل مدخلاً عاطفياً ينجح مباحثاته مع الجانب السوداني، حول الكثير من الملفات العالقة والشائكة على رأسها انسياب نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية، وترسيم الحدود، واتهامات دعم المتمردين بكلا البلدين.

مشهد مكرر

حكام الجنوب قرروا عدم تسليم علم السودان لممثل الخرطوم ليحتفظوا به في متحفهم القومي
وأعادت انحناءة سلفاكير أمام العلم السوداني في مطار الخرطوم، الى الأذهان لحظات إنزال العلم السوداني ورفع العلم الجنوبي مكانه، في ظهيرة التاسع من يوليو 2011م.

وشهدت مراسم إنزال العلم السوداني في ذلك اليوم بجوبا، مفاجأة لم يكن الرئيس البشير الذي حضر احتفال إعلان استقلال الجنوب يتوقعها، وهو ما اضطر رجال المراسم السودانيين على ما يبدو إلى قبول مقترح كان بمثابة رفع الحرج.

وحفظت ذاكرة السودانيين بفخر، وما زالت، مراسم رفع علم السودان، وإنزال علمي الاستعمار الثنائي الانجليزي والمصري، من على سارية القصر الجمهوري، في صبيحة الأول من يناير 1956 على يد الرئيس الراحل إسماعيل الأزهري، ومن ثم طي العلمين وتسليمهما لممثلي دولتي بريطانيا ومصر.

وكان السودانيون ينتظرون تكرار مشهد مشابه، ولكنه مؤلم وذلك عندما ضرب موعد لانفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011، ولكن عمد حكام الجنوب الجدد إلى تنظيم مراسم حفظت للعلم السوداني هيبته، فلم يسلم العلم لممثل دولة السودان لأن الدولة الوليدة من رحم السودان، قررت الاحتفاظ بعلمه في متحفها القومي كذكرى للأجيال القادمة.

مراسم مهيبة

ياور الرئيس البشير يجهش بالبكاء لدى انزال علم السودان بجوبا في 9 يوليو 2011
ورسمت مراسم إنزال العلم السوداني وطيّه في جوبا برغم المراسم المهيبة، علامات الحزن على وجه ياور الرئيس "العقيد ياسر" ومدير إدارة المراسم برئاسة الجمهورية عاطف محمد عبدالرحمن اللذين طويا العلم باحترام وسلماه لحكومة الجنوب بعد تحيته، والدموع تغالب الجميع.

وبعد إنزال علم السودان في جوبا، خرجت مسيرة لتكريم مصمّم علم السودان الموحد في الخرطوم، تقدمها النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان طه، وعدد كبير من رموز المجتمع من الفنانين ونجوم كرة القدم والمطربين.

وحينها قال مصمم علم السودان الموحد عبدالرحمن أحمد الجعلي لصحيفة "البيان" الإماراتية إنه "كان يتمنى الموت قبل أن يرى بعينيه مشهد إنزال العلم في مدينة جوبا". وأضاف أنه لم يتمالك نفسه في تلك اللحظة فأجهش بالبكاء، مثلما بكى الكثير من السودانيين وهم يرون عبر القنوات الفضائية، إنزال علم دولتهم من جزء عزيز من الوطن تم اقتطاعه..

جوبا والخرطوم من جديد

بقلم : أجو لول

ها هو رئيس الجمهورية يعتزم زيارة العاصمة السودانية الخرطوم مجددا لعقد قمة مع نظيره عمر البشير حول القضايا التي لا تزال تعكر صفو الأجواء بين البلدين، ولا نقول علاقات، لأن جوبا والخرطوم في أشد الحاجة إلى التواضع أمام هذا الزخم من المشكلات الممتدة قبل وبعد استقلال جنوب السودان. هذه المشكلات، بكل تأكيد، ستكون محور القمة المرتقبة بين الرئيس كير والرئيس عمر البشير.

ومع هذه الزيارة التي يعتزم الرئيس سلفا القيام بها، هناك أحداث جرت بين الدولتين. ونعتقد أن هذه الأحداث كفيلة بأن ترسم صورة قاتمة للمشهد السياسي المعقد والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولتان منذ استقلال جنوب السودان.

لذلك، فإن قمة الرئيسين، بالطبع، لابد أن تركز بدقة على قضية أبيي، باعتبار أن هذة القضية بلا شك تحتل المركز الأول، فالاستفتاء في أبيي يجب أن يجري في مواعيده المحددة في أكتوبر القادم، على أقل تقدير، كما حدده مجلس الأمن والسلم الأفريقي، والمطلوب فقط أن يحدد الجانبان، في جوبا والخرطوم، اليوم المناسب لإجراء هذا الاستفتاء. ومن المرجح أن يتم حسم هذا الملف وطي صفحاته، وإن كانت الحكومة السودانية قد تأخرت كثيرا في سبيل دفع هذه القضية إلى الأمام.

وأكثر ما أحرج الناس جميعا في قضية أبيي هو قيام السودان باحتلال المنطقة قبيل إعلان الاستقلال ببضعة أيام قبل عامين، وحل الإدارة من طرف واحد وإطلاق يد قبيلة المسيرية للقيام بأعمال إجرامية في المنطقة، كان آخرها اغتيالها زعيم عموديات دينكا نقوك، كوال دينق كوال في شهر مايو الماضي، وهي أعمال مستفزة للمشاعر ولا تخدم الفهم المشترك بين الحكومتين في السودان وجنوب السودان حول الالتزام بإجراء الاستفتاء في منطقة أبيي، ولكن الوقت قد حان لحل هذه المشكلة باتفاق الرئيسين على وضع خارطة نهائية لذلك، ووضع جدولة زمنية لإجراء هذا الاستفتاء مع تسمية كافة المؤسسات المعنية بتنفيذ الاستفتاء.

إذا كانت الروايات التي تقول إن جنوب السودان والسودان يحتاجان إلى تطوير اقتصاديهما عبر التعاون المشترك والسماح بإنسياب النفط عبر الأنابيب السودانية للتصدير صحيحة، فإن الحقيقة الأكثر بيانا، أن جنوب السودان لا يمكنه الاعتماد بصورة كلياً على السودان في تصدير النفط إلى الخارج، وهو أمر تفهمه الحكومة السودانية أيضاً فهماً صحيحا، ولكن حاجة الدولتين إلى اتفاقية أكثر عدالة، تسمح بمرور نفط جنوب السودان عبر الأنابيب السودانية إلى الخارج لبعض الوقت هو ما يجعل ضرورة توسيع النقاش حول استمرار تدفق النفط من الجنوب إلى الشمال في غاية الأهمية في اجتماع الرئيس كير مع البشير، إذ أن الجهود السابقة التي أدت في نهاية المطاف إلى قبول السودان بتمديد فترة استعمال الأنابيب كانت نتيجة الجولات التي قام به الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي بجانب الصين التي فعلت ما بوسعها لإقناع الحكومة السودانية بالتراجع عن قراراتها الرامية إلى إغلاق الانابيب مجددا.

وهذه المرة يجب أن يتم الاتفاق على تعزيز المصفوفة كي تتناسب مع المساعي المحلية والإقليمية والدولية التي تهدف إلى الحفاظ على استفادة الدولتين من مورد النفط الداعم لاقتصاد الدولتين، وهو مسعى بالضرورة يتطلب وضع خطوط عريضة لها لكي يتجنب السودان وجنوب السودان المهددات التي تعترض تدفق البترول.

من المؤكد أن الحكومة السودانية أظهرت تفاؤلها بالحكومة الجديدة في جنوب السودان، ولكن هذا التفاؤل بالطبع لا يعني أن الأمور ستسير على ما يرام، خصوصا أن السودان له مواقف متذبذبة فيما يختص بالتطبيع مع جنوب السودان، ومع ذلك، فإن القمة ستكون لها وضعية باعتبار أن الرئيس كير والبشير يمكنهما تجاوز العقبات التي تعترض تلك العلاقات والتعاون، وذلك فقط حال توفرت الإرادة السياسية للطرفين.