آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

July 2013 - Posts

تعديل موعد إغلاق الأنبوب

بقلم : د. هاشم حسين بابكر

شهد يوم أمس الأول في الخرطوم لغة دبلوماسية لطيفة من الحكومة وبعض المعارضة تجاه دولة جنوب السودان، غير أن بعض الزعماء السياسيين قد صرّح بحقيقة نشرتها أمس صحيفة «الإنتباهة» لقفت اللغة الدبلوماسية اللطيفة. فالحكومة ممثلة بوزارة النفط أخطرت شركات النفط بتعديل موعد إغلاق الأنبوب من «7 أغسطس إلى 22» أغسطس القادم، وأرفقت مع الإخطار نصيحة لدولة جنوب السودان باغتنام فرصة تمديد المهلة الممنوحة لها لمواصلة ضخ النفط بالتنفيذ الفوري والكامل لمصفوفة الاتفاقات بصفة عامة وبند الترتيبات الأمنية بصفة خاصة.

إذن كانت استجابة الحكومة السودانية لنداء تمديد مهلة إغلاق أنبوب النفط الجنوبي مربوطة بنصيحة مهمة تمثلت في ما تعلق أصلاً بسبب قرار الإغلاق.. «أقفل البلف يا عوض».. هي عبارة الرئيس الذي أطلقها بعد أن علم باستمرار دعم جوبا للمتمردين ضد الحكومة السودانية والمواطنين وأسواقهم وممتلكاتهم، وكل هذا بعد انفصال الجنوب. وكأن أول برنامج للدولة الجديدة ذات العامين هو أن يتجدد إنطلاقاً منها التمرد ضد السودان وبدعمها أو بدعم غيرها من خلالها.

النائب الأول للرئيس الأستاذ علي عثمان محمد طه قال في مناخ تعديل موعد إغلاق أنبوب نفط «الجنوب» بأن الحكومة تتطلع لموقف متقدم من دولة جنوب السودان للعلاقة بين البلدين.

وإذا كانت وزارة النفط تنصح جوبا باغتنام فرصة تمديد المهلة فإن النائب الأول يتفاءل بأن تتعامل دولة الجنوب مع السودان المنبثقة منه بأسلوب متحضر يخدم فكرة حسن الجوار لمصلحة الشعبين. وهذا طبعاً تفاؤل رجل دولة.. يراعي اعتبارات معينة. مع أن دولة الجنوب ليست الدولة السوية الطبيعية التي تستحق أن تتعامل معها الحكومات بمراعاة للاعتبارات.

فهي تستحق الإدانة في ما تفعله بصورة مفضوحة من دعم للعدوان ضد السودان.. وهو بالطبع السبب في توجيه الحكومة السودانية إغلاق أنبوب النفط. وما يتطلع إليه النائب الأول للرئيس في جوبا لن يجده قبل ذهاب حكم الحركة الشعبية. ولا يكفي فقط ذهاب من اختلف معهم رئيس الحكومة سلفا كير أمثال مشار الذي يحرِّض على الاعتداء على حقوق المسيرية التاريخية في أبيي، وباقان الذي يسئ إلى السودان.

أما حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي فكلامه غريب في مناخ تمديد مهلة إغلاق أنبوب النفط.. فقد قال وهو في العاصمة القطرية الدوحة أثناء زيارته لها مؤخراً ولا أعلم بعودته قال «عاطفة الجنوبيين نحو الشمال ورغم أنهم مسيحيون لكن في نفوسهم بعضاً من الإسلام». وكان الترابي يتحدّث عن قيادات جنوبية قال التقاهم وقالوا له إننا عائدون إلى الوحدة مع الشمال. لكن هل كل الجنوبيين مسيحيون؟!

طبعاً لا بل إن المسيحيين هناك أقلية «17%» والأغلبية هم الوثنيون «60%» ويليهم المسلمون ونسبتهم «23%» أما عودة الوحدة فهل ستكون بقرار دكتاتوري رغم أنف أكثر من «98%» صوتوا في الاستفتاء للانفصال؟! لكن ماذا قال عبد الرسول النور حاكم إقليم كردفان الأسبق بكل صراحة؟! قال «دولة الجنوب لن توقف دعمها للمتمردين لأن إستراتيجيتها تفكيك السودان».. انتهى. وهذا يلقف كل التصريحات لعله.

ثورة التغيير فى جنوب السودان تقطف الروؤس الكبيرة

بقلم : منى البشير

فى خطوة متوقعة قام رئيس دولة الجنوب باقالة نائبه الاول الدكتور رياك مشار ، كما أقال وزراء حكومته ونوابهم ولم يشر القرار الى أسباب الإقالة ولكنه كلف وكلاء الوزارات بتسيير أعمالها .

وشكل رئيس حكومة الجنوب لجنة للتحقيق مع الامين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان أموم بتهمة الدعوة للعنف أسندت رئاستها لرئيس البرلمان ونائب رئيس الحزب جيمس واني إيقا  ، وذلك على خلفية انتقاد باقان اموم لاداء الحكومة كما انتقد احالة دينق الور وكوستا مانيبى للتحقيق .

وحدد المرسوم التحقيق مع الامين العام للحركة الشعبية في انتقاده لرئيس حكومة الجنوب والحزب عبر وسائل الاعلام وسوء ادارته للحزب ، ونص القرار على ان تسلم اللجنة توصياتها لكير خلال مدة اقصاها 30 يوما من صدور القرار.

جاءت هذه القرارات بعد ان بلغت حدة الصراع اشدها بين الرئيس ونائبه بعد اعلان رياك مشار الذي ينتمي الي قبيلة النوير نيته الترشح للرئاسة خلال الانتخابات التي ستجري في مطلع 2015.

كان مشار قال خلال حوار أجرته معه بي بي سي فى وقت سابق أن رئيس الجنوب الذي ينحدر اثنيا من قبيلة الدينكا لم يعد قادرا على إدارة شؤون البلاد بعد تفشي الفساد واتساع رقعة القتال القبلي .

باقان اموم الامين العام للحركة والذي ينتمي إلى قبيلة الشلك انضم كذلك  الى الأصوات المطالبة بالتغيير في الدولة الوليدة، ودعا سلفاكير إلى عدم الترشح للرئاسة مرة أخرى ، ولكن عملية التغيير جاءت بالعكس ووقعت على راس باقان ومشار كروؤس كبيرة ومؤثرة فى الدولة الوليدة .

البداية :-

زاد الصراع بين الرئيس ونائبه على خلفية تقارير اعلامية وتصريحات صحفية وجد فيها مشار منبرا مشروعا لعرض طموحاته المستقبلية فى حكم جنوب السودان ، وربما يكون قد فات على مشار انه ليس بامريكا او اوربا حتى تتسع مواعين الديمقراطية لطموحاته التى حتما ستحسمها صناديق الاقتراع  .

ففى تقرير نشر بصحيفة (القارديان) البريطانية يوليو الجارى عنونته ب(المقاتل السابق يلوح بالعودة للحرب مجدداً.... رياك مشار يفتح النيران على "سلفا" ويطالبه بالتنحي!) أشار إلى أن نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار لديه طموح للإطاحة بالرئيس سلفاكير والاستيلاء على الحكم، ونبه التقرير إلى أن الاحتكاكات بين سلفا كير ومشار بدأت خلال العامين السابقين، ووجه مشار من منبر القارديان انتقاداً لاذعاً لسلفا كير ودعاه للتنحي وتجنب المنافسة الرئاسية، وأبدى مشار استعداده للعودة للحرب مجدداً .

وقدم مشار فى معرض انتقاده لسلفاكير أسباباً كثيرة لضعف أداء الحكومة من بينها صعوبة تحويل الجيش الشعبي من مرحلة حرب العصابات إلى حكومة .

وتطرق مشار الى توقعات شعب جنوب السودان بعد الانفصال ووصفها بانها كانت عالية فهم يريدون تحول دولتهم إلى دولة كـ"دبي وكوريا وماليزيا" دول ذات اقتصاديات متسارعة النمو، لافتاً إلى أنهم لم يقابلوا تطلعات شعبهم خلال السنتين الماضيتين، وقال "كان علينا أن نوازن بين تطلعات شعبنا والواقع على الأرض".

ورفض مشار فرضية أن النخبة الحاكمة بالجنوب أصبحت بعيدة من ملامسة الواقع الشعبي، وقال مشار "نحن من الشعب وجئنا من بيئة رعوية زراعية ولازلنا نعيش بينهم".

سلفا مهد لعملية الاطاحة بمشار فقد جرده من صلاحياته فى ابريل من العام الجارى ، والاطاحة بمشار ابن قبيلة النوير ثانى اكبر قبيلة فى جنوب السودان بعد الدينكا لن تمر هكذا دون ان تلوح فى الافق ارهاصات حرب اهلية مدمرة ، فالاطاحة بمشار ومن قبله جنرالات فى الجيش الشعبى ثم حاكم ولاية الوحدة تعبان دينق كلها تبدو مكيدة مدبرة ضد قبيلة النوير والتى كانت على راس الدولة من خلال ابنها مشار .

وبقراءة مقرونه بالحديث عاليه فقد تسربت قبل ايام قليلة من الاطاحة بمشار مذكرة موقعة من 80 شخص قيل انهم من قبيلة النوير بالمهجر ، المذكرة طالبت سلفاكير صراحة بإقالة نائبه رياك مشار وهو أحد أبناء القبيلة وتكليف شخص آخر مكانه، على خلفية الصراع بين الرجلين، والمذكرة وجدت من يقلل منها من العالمين ببواطن الامور فى جوبا ، ودليلهم على ذلك ان ثقافة حب الدولة وتعلية مصالحها لم تتغلب على المصالح القبلية فى جنوب السودان حتى الآن ولذلك ربما تكون هذه المذكرة عارية من الصحة خاصة ان الموقعين عليها شخصيات مغمورة وغير معروفة فعلا انها من قبيلة النوير .

القيادي في الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان أقوك ماكور قال لـ«الشرق الأوسط» فى وقت سابق إنه من الصعب التحقق من مصداقية المذكرة خاصة أنه ليس من بين الموقعين أسماء معروفة إلى جانب أنهم خارج البلاد، وأضاف أن الموقعين على المذكرة إن كانوا في داخل جنوب السودان ومطلعون على مجريات الأحداث كان يمكن التعامل معها بجدية، وقال (كنا نتوقع إن كانت هذه المذكرة حقيقية, أن يطالب موقعوها بتنقية الأجواء وتحقيق المصالحة بين قيادات الحركة وليس قيادة إشعال نيران الفتنة ومطالبة الرئيس بإقالة نائبه على أساس قبلي) .

فيما ذهب آخرون أن الموقعين على المذكرة مجموعة من الانتهازيين من أبناء قبيلة (النوير) وأنهم يخططون للاستفادة من أجواء التوتر بين الرئيس كير ونائبه مشار، اعتقادا منهم أن منصب نائب الرئيس حكر فقط لقبيلة (النوير) وليس منصبا عاما لا قبليا .

وبالنسبة لباقان اموم فقد اوقر صدر رئيسه عليه بالانقادات العلنية لاداء الحكومة ‘ فقد اكد الرفيق باقان فى ندوة تحت عنوان ( استقلال جنوب السودان القصة والمصير  ) في جوبا ان حزبه فشل في تجربة حكم البلاد في العامين الماضيين، واضاف إن ضعف البرامج الاقتصادية والأمنية والخدمية هي التي ساهمت وبصورة كبيرة في فشل التجربة الماضية، مشيراً الى ان حزبه يسعى إلى تفعيل البرامج ومحاربة الفساد والقبلية والمحسوبية في الفترة القادمة، مناشداً الأحزاب السياسية الجنوبية بان تلعب دوراً أكبر بطرح البرامج الجادة والفعالة لتحقيق التنمية في البلاد وهو يرى  في اعتقاده انه و لزاماً على الحركة الشعبية مراجعة موقفها والوقوف مليا لتقييم  الفشل  المتوالي في الكثير من الأشياء) .

لابد ان هنالك طارىء حدث لباقان جعله يتحدث بمثل هذا الحديث ، باقان رجل الدولة القوى والطموح الذى نوى الانطلاق للمجد والسلطة من خلال موقعه كالرجل الثانى فى الحزب ومن خلال منصبه كامين عام للحركة الشعبية لم يتوقع منه مثل هذا الحديث ، بل كان يناسبه اكثر حديثه لصحيفة المصير الجنوبية مارس 2013حين رد على سؤال المحرر الذى سأله قائلا : في السابق قبل الإستقلال، كنتَ قد وصفت السودان بأنه دولة فاشلة ومنهارة. الآن بعد مرور عامان على الإستقلال كيف تنظر لجنوب السودان كونك أمين عام الحزب الحاكم ؟

فرد باقان قائلا :( جنوب السودان دولة وليدة ناشئة تواجه مهام جسام وتحديات في ذاتها كدولة ناجحة، ومهام وتحديات جسيمة ضخمة في تبني مشروع بناء الأمة في جنوب السودان يُوَحِّد المجموعات الإثنية في بوتقة أمة واحدة. هذه التحديات هي التي واجهت الدولة السودانية في البداية، وقد فشلتْ القيادات السودانية في بلورة مشروع وطني مُجْمَع عليه لبناء الأمة ودولة المواطنة الحديثة والديمقراطية. هذه التحديات تواجهنا ولكن نحن في بداية الطريق. الحركة الشعبية داخلة في حوارات عميقة لتقديم اطروحات تساهم في طرح نفسها قيادة جماعية لشعب جنوب السودان لإرتياد هذا الطريق، لبناء دولة جنوب السودان الحديثة وأمة تعيش في سلام ورفاهية وحرية .

هذا حديث باقان القائد ، لكن هجومه الاخير على الدولة ووصفها بالفشل يعد جديدا على باقان ويشى بمستجدات كبيرة على الساحة السياسية الجنوبية التى كانت تنوى التغيير بالانقلاب على سلفا فحدث العكس .

مطالبات حزبية بالتغيير :-

سبقت الاطاحة بمشار مطالبات حزبية باقالته وبحسب الشرق الاوسط فقد طالب الحزب الشيوعي في جنوب السودان حزب الحركة الشعبية الحاكم بتشكيل حكومة خلاص وطني لإنقاذ البلاد من أزماتها المتلاحقة. وقال الحزب الشيوعي في بيان له بمناسبة الذكرى الثانية للاستقلال أن الحركة الشعبية بإمكانها الخروج من الأزمة عبر تشكيل حكومة خلاص وطني بمشاركة كل القوى السياسية وببرنامج يتم التوافق عليه.

وهاجم الأمين العام لحزب جبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة ديفيد بيل الحركة الشعبية الحاكمة، وقال إن الحزب الحاكم يعيش صراعا داخليا وسط قياداته وأهمل واجباته الأساسية في تقديم الخدمات إلى الشعب.

هل يمكن ان يكون سلفا قد استجاب لضغوط هذه الاحزاب ، بعض المراقبين يقلل من هذه الفرضية لسبب ان الحريات ليست متاحة للدرجة التى يستجيب فيها سلفا لهكذا مطالب ، ولكن الاطاحة بمشار اقتضتها ضرورة اقتراب العام 2015 موعد الانتخابات الرئاسية والتى يطمح مشار لخوضها والجلوس على سدة الحكم لتصدق نبوءة قديمة لقبيلة النوير ان جنوب السودان سيحكمة الرجل المفلج الاشول .
اذن سلفا يحارب فى مشار الشخصية والاسطورة والنبوءة القديمة .

عامل آخر قد يكون سببا فى االاطاحة بمشار هو حديثه عن الجيش الشعبى بثقله القبلى المكون من الدينكا فقد ثبت عن مشار ان برنامجه الانتخابى للعام 2015 سيشتمل على تحويل الجيش الشعبى من جيش غوريلا الى جيش وطنى يساهم فى حفظ الامن والسلم الدوليين مع الجيوش فى القارة ، وبحسب تقارير جنوبية فقد وجد هذا الحديث صدى لدى قاعدة الشعب ممايشى بارتفاع شعبية مشار وذلك ايمانا منها باهمية تحول الجيش الى جيش قومى وليس قبلى يكون باطشا لا حاميا ، خاصة وان تبعية الجيش لقبيلة معينة اصبح امرا مقلقا ومهددا للأمن الاجتماعى الجنوبى .

وارتفعت اصوات مؤيدة لمشار لفصل الجيش عن الحزب وتسميته ب (جيش جنوب السودان ) بدلاً من جيش يدعو لتحرير دولة اخرى هى السودان القديم .

نذر صراع في دولة الجنوب :-

ثورة التغيير التى بداها سلفا لن تمر بسلام فالقيادات المقالة كلها لها وزنها السياسى والقبلى ، وبحسب مراقبين ومحللين فان التوترات فى جنوب السودان ستشهد تصاعدا قد يفضى الى حرب اهلية يمتد تاثيرها الى الشمال كما يكرر تجارب النزاعات القبلية في بعض الدول الأفريقية مثل رواندا وليبيريا.

وبحسب تقارير صحفية فقد ظلت دولة جنوب السودان، منذ انفصالها عن السودان قبل أكثر من عامين، نهبا للصراعات السياسية ذات البعد القبلي ولم تتحرك فيها عجلة التنمية حيث تنتشر الأمية والأمراض وسط عدد كبير من مواطنيها.

كما تشهد إحدى ولايات جنوب السودان وهي ولاية جونقلي المتاخمة لدولة إثيوبيا قتالا قبليا بين قبيلتين كبيرتين بعد خلافات سياسية بين قادتها ، ما أدى إلى مقتل وتشريد الآلاف من السكان بحسب إحصاءات الامم المتحدة .

اثر التغيير على مستقبل العلاقة مع الشمال :-

مؤكد انه لاخلاف ان ماحدث فى جنوب السودان من توتر للمناخ السياسى هو شأن داخلى بحت ، لكن ايضا لاخلاف ان مايحدث فى جنوب السودان يمتد تأثيره الى السودان الشمالى بشكل او بآخر ، فمثلا اقالة مشار بحسب مراقبين افقدت الخرطوم سياسيا جنوبيا وسطيا وعقلية متفهمة يمكن الوصول معها الى نتائج ايجابية لصالح العلاقة بين البلدين ، كما ان غياب باقان عن مشهد المفاوضات من شأنه ان يكون مؤثرا ايجابيا على سيرها .

مدير ادارة الجنوب بوزارة الخارجية بدر الدين عبدالله محمد احمد قال فى تصريح لسودان تربيون ان ماحدث فى جنوب السودان لن يؤثر على الخرطوم لان الاتفاقيات وقعت على مستوى الدولة ولن يلغيها تغيير اوتبديل اى حكومة مشددا على ان الخرطوم متمسكة بالمهلة الخاصة بوقف تصدير النفط ولن تتراجع عنها ما لم يوقف الجنوب دعمه للمتمردين .

البروفسير حسن مكى الخبير فى الشأن الافريقى قال للمشهد الآن اكد ان ماحدث فى الجنوب شأن داخلى ، ولكنه لم يبدو مطمئنا لانه لازالت هنالك شخصيات متنفذة فى حكومة الجنوب مرتبطة بالشأن السودانى ، وقال : لذلك ستراوح الامور مكانها وستظل مرتبطة بماهو مرسوم لنا من النظام الدولى ، واستدرك لكن بمقدرة الخرطوم ايجاد سياسة موحدة لمواجهة السيناريوهات القادمة .

وقلل مكى من غياب باقان عن المشهد وقال : لن يؤثر لانه سيؤتى بخليفة له سيتأثر بماتمليه السياسات الخارجية فالقضية اكبر من مجرد تغيير لاشخاص او اسماء .

الدكتور اسماعيل الحاج موسى يتفق مع مكى فى ان غياب باقان لن يؤثر ، ولكنه عاد ونفى ان تكون هذه التغييرات فى مصلحة العلاقة بين البلدين ، وقال : لا اثق فى سلفا فهو من يتواطأ مع الجبهة الثورية ضد الشمال ، وهو من امر باحتلال هجليج .

الحاج موسى قال انه لم يتفاجا بماحدث فى الجنوب لان القادة الجنوبيين على حد تعبيره ليسوا رجال دولة ولا زالوا يتعاملون بعقلية الغابة ولذلك تمت التضحية بالرجل الثانى فى الدولة ، وتوقع الحاج موسى كنتيجة لذلك ان تكون هنالك حرب اهلية يتأثر بها الشمال لطول الحدود بين البلدين ووجود قبائل كثيره فيها .

رياك مشار سيرة ذاتية :-
ولد د. رياك مشار عام 1952 وتخرج من كلية الهندسة بجامعة الخرطوم ودرس الهندسة الصناعية بالجامعات البريطانية . ينحدر من قبيلة النوير ثانى اكبر قبيلة فى جنوب السودان بعد الدينكا .

التحق رياك مشار عام 1983 بحركة التمرد الجنوبية وانشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1991، وأسس مع بعض المنشقين على قرنق ما عرف بمجموعة الناصر (نسبة إلى مدينة الناصر في اعالى النيل). كما أسس الحركة الموحدة عام 1992، ثم حركة استقلال جنوب السودان عام 1995.

وقاد عملية تفاوض مع الحكومة السودانية آلت إلى ما عرف باتفاقية الخرطوم للسلام 1997، وقد وقعت هذه الاتفاقية أربعة فصائل جنوبية تعرف بمجموعة الناصر التي تم التنسيق بينها، وأسفرت هذه الاتفاقية عن إنشاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي عين مشار رئيسا له.

استقال مشار من مناصبه الحكومية في فبراير/ 2000 متهما الخرطوم بإرسال قوات لمحاربة مقاتليه في الجنوب.

وأعلن مشار في 28 مايو/ 2001 عودته لصفوف التمرد بعد قطيعة دامت 9 سنوات مع حليفه السابق جون قرنق، وحل نتيجة هذا الإجراء تنظيم الجبهة الديمقراطية لشعوب السودان ليؤسس تنظيما جديدا باسم الجبهة الشعبية السودانية للديمقراطية، ومنضما إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان .

عرف عن مشار تحفظه على المبادرة المصرية الليبية بشأن حل قضية جنوب السودان المقدمة عام 1999 التي تنص على ضرورة إبقاء وحدة السودان، ومال إلى مبادرة السلام التي قدمتها الإيقاد، واتهم مصر وليبيا بمحاولة إفشال هذه المبادرة الأفريقية التي تدعمها الولايات المتحدة .

الإختشوا ماتوا!!..د. محيي الدين تيتاوي

بقلم :د. محيي الدين تيتاوي

٭وزير المستعمرات البريطانية وتجاوزاً «وزير الشؤون الإفريقية في حكومة المحافظين» سخر من الاتحاد الإفريقي الذي يحقق كل يوم انتصاراً جديداً على حيل وأساليب المستعمر البريطاني الذي أذاق الويل للشعوب الإفريقية، استعبد رجالهم واستحيا نساءهم واستباح ثرواتهم ونهبها إلى بريطانيا في تنافس محموم مع المستعمرين الاوربيين «فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا» وغيرهم، بل أن تجارة الرقيق بدأت بهم، فاصطادوا شباب إفريقيا ورحلوهم كالماشية في أوضاع لا إنسانية وباعوهم عبيداً في أمريكا..

هذا المستعمر الذي ما زال يفكر بعقلية أجداده الذين فضلوا الكلاب على البشر في جنوب إفريقيا، واعتبروا الإفريقي إنساناً من الدرجة الثالثة وبطشوا بأي نوع من أنواع المقاومة وبقي نيلسون مانديلا ستاً وعشرين سنة خلف القضبان...

ونذكر روديسيا كيف كان حكم المستعمر.. كيف استولوا على الأراضي الخصبة وسخروا أهل البلاد لخدمتهم.. اليوم يأتي وزير شؤون المستعمرات ويهزأ بقادة إفريقيا الذين استشعروا مؤامراتهم، فرفضوا الجنائية التي أُنشئت فقط للقادة الأفارقة، أما قادة الغرب فلا.. فهم محصنون ضد المحكمة الجنائية الدولية، قادة إفريقيا فهموا الدرس وقرروا عدم الاعتراف وعدم التعامل مع هذه المحكمة وتجاهل قراراتها في حق قادة إفريقيا.

٭وقادة إفريقيا يعرفون قدر السودان وما قدمه من خدمات جليلة لشعوب إفريقيا في ستينيات القرن الماضي يعرفون ذلك ويقدرونه.. فالسودان كان بالنسبة لهم رائد التحرر الذي آوى قادتهم، ومنحهم الجوازات السودانية.. ساعدوهم بالأموال تشجيعاً للمقاومة والشواهد عديدة وكثيرة...

لذا فإن قرار الاتحاد الإفريقي تجاه قرارات المحكمة الجنائية الدولية يوحد الموقف الإفريقي تجاه القادة الذين صدرت في حقهم قرارات سياسية مثل الرئيس الكيني الذي أُلصقت به اتهامات كيدية من منافسيه تماماً كتلك التي أُلصقت بالبشير بهدف إقصائه من الحياة السياسية وترك بعض القادة الذين يرتكبون الجنايات الحقيقية في العالم وعلى رأسهم بريطانيا التي شاركت في حرب العراق وانتهك جنودها حقوق الشعب العراقي وشاركوا في قتل أكثر من مليوني مواطن عراقي، ونهبوا أموالهم ودمروا بنياتهم التحتية وأعادوا العراق إلى الدرك الأسفل..

وفي النهاية افتضح أمرهم فلم يمتلك العراق أسلحة دمار شامل ولم يهدد الأمن القومي الأمريكي أو البريطاني أو الإسرائيلي.. وبريطانيا اقتلعت جزر الفوكلاند من أصحابها عنوة وبقوة السلاح... وبريطانيا في عهد الملكة فكتوريا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر استباحت السودان وجمعت المحاربين المرتزقة من بلدان أوروبا ومصر الخديوي وأبادت آلاف السودانيين في معارك شرق السودان والنخيلة ومعركة كرري.. قتل الجنود البريطانيون ستة وعشرين ألف محارب يدافعون عن بلاهم وأعراضهم فكانت مجزرة كرري التاريخية انتقاماً لمقتل غوردون.

إيطاليا اعتذرت لليبيا في ما فعلته للشعب الليبي ودفعت لهم تعويضات، ولكن بريطانيا لم تعتذر عما فعلته بالسودان وبأهل السودان... وما فعلته بالخليفة وهو جاث على فروته يصلي لله وهو من أهالي «دار فور» وحاكم عام السودان.. بريطانيا التي فعلت كل ذلك وسلمت أرض فلسطين فيما عرف بوعد بلفور «وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، ومنذ العام 1948يقتل الشعب الفلسطيني وتحتل أراضيه وتنتهك حرماته بواسطة اليهود المصدرين إلى فلسطين. وفي النهاية يصرح وزير المستعمرات ويتشدق بقرارات الجنائية ضد قادة إفريقيا.. ودون حياء أو مجرد أخلاق يعصمهم من الوقوع في التناقض مع مواقفهم!!

البروفسير المجاهد الحاج د. الزبير بشير طه والوفد المرافق

البروفسير المجاهد الحاج د. الزبير بشير طه و الوفد المرافق يعود للبلاد من المملكة العربية السعودية و قد تحصل علي منحة 136000دولار أميركي لمشروع محاربة الفقر بالجزيرة

بقلم :إسماعيل آدم محمد زين

ما زالت الأخبار المحبطة تتري و منها هذا الخبر الكارثة،ظننت عند سماع الخبر بأن المبلغ 136 مليون دولار! و لكنها محنة و ليس منحة.لم تكتفي العُصبة المنقذة بالعمل في صمت كما تحثها الشريعة السمحاء "عليكم قضاء حوائجكم بالكتمان" و لكنهم ينشرون علينا هذه الأخبار العجيبة. و الخبر يتلخص بأن الوالي البورفسير المجاهد الحاج الزبير ذهب للسعودية و قد تحصل علي هذه المنحة السخية من البنك الإسلامي للتنمية بجدة! 

إن إقدام المجاهد البورفسير الحاج الزبير للسفر لهذا الغرض يتنافي مع الحس السليم و قيم الدين التي طال الضرب عليها و لا نراهم بها يعملون! و لنرجع بكم قليلاً مع تعيين الزبير وزيراً للعلوم و التكنولوجيا- فقد أتي و في حاشيته مجاهد أُتهم بإختلاس مبلغ 450 مليون جنيه من جامعة الخرطوم ! و قد تصدي أحد الصحفيين الشجعان بنشر هذا الخبر و دفع ثمن ذلك حبساً في مكان غير معروف!و لا ندري ما حدث عقب ذلك! هل أثمر أي تحقيق في عهد الإنقاذ عن نتاج ؟

و لنرجع للوراء قليلاً بحوالي 30 عاماً في عهد المخلوع جعفر نميري و دعوته للشعب بالتبرع بمبلغ 7مليون دولار لإرجاعها للقذافي في إحدي عجائب الحكومات العسكرية و قصة مال الكرامة أضحت من التاريخ الطريف و العجيب!

ألم يكن في وسع المجاهد الحاج البروفسير أن يجمع أضعاف ذلك المبلغ في أيام قليلة؟ أو حتي من حاشيته؟ أو بإلغاء الرحلة؟ و توفير تكلفتها لأغراض محاربة الفقر بالجزيرة؟ أو لم يكن في وسع البروفسير طه أن يدعو لإنشاء صندوق لمحاربة الفقر؟ صندوق مساهمة علي الطريقة الإسلامية و بدون حُرمة أو أية شبهة؟ أين الأقوياء الأمناء؟ أليس محاربة الفقر جهاداً أكبر؟

و لنرجع بكم للخلف أكثرفي عام 1987م و أنظروا إلي تبرع حكومتنا بمبلغ 100000دولار لللجنة الجنوب التي دعا إلي تكوينها مهاتير محمد و ترأسها نيريري!!

و لنرجع أبعد من ذلك و رجال المال بالسودان يتبرعون للسعودية قدر إستطاعتهم و منهم أفراد غير أثرياء مثل بابكر بدري و لكنهم أثرياء بأخلاقهم و قيمهم و حِجاهم! هذه المعلومات متاحة علي الإنترنيت و غيرها من مصادر.

أرجعونا إلي العام 1989 هداكم الله و كفي تدرُقاً بالشعب من المحكمة الدولية و عليكم إنتظار العقاب الأكبر. أليس فيكم ذرة من رحمة ؟ ألا تحسون؟ أي عجز وصلتم إليه؟ ضعوا القادرين علي العمل و الإبداع للمساهمة في محاربة الفقر بالرأي و الفكر و الجهد...


الرئيس السوداني .. القادم .... صلاح قوش..؟

بقلم :محمد عبد الله برقاوي

كنت قد نشرت مقالا بالعنوان أعلاه قبل اعلان نتيجة استفتاء الجنوب بمدة .. واشرت فيه بالتفصيل الي الأزمة الداخلية في اروقة الحزب الحاكم والقصر بين نافع وقوش وكانت وقتها وميضا خافتا تحت رما د بارد .. وعلي الرغم من أن الموضوع بعد ماطفا الي السطح وتكشف وتحققت نتائجه وفقا لاستشراف الكثيرين مثلي لان أمور السياسة في بلادنا يمكن أن تجد أخبارها حتي تحت أشجار بيع الشاي أو عند ماسحي الأحذية..

وقد اشبعته الأقلام قتلا بالتناول فانني أيضا استميحكم عذرا لأعود اليه ولكن من باب تناول التداعيات التي لازالت مرتقبة..لا سيما وان التحليلات التي اعقبت اقالة الفريق صلاح قوش قد ذهب بعض الزملاء في استعراضهم لاسبابها بردها الي محاولة انقلاب قادها الرجل علي الرئيس ذات نفسه..

وهي القضية التي شغلت الساحة السياسية و المساحات الصحفية علي مدى الأسبوع الماضي حتى حلّ مكانها في صيوان لطم الخدود من طائفة ما ..أو الشماتة الخفية من طوائف أخري ..فراش زعيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن...

ولعل احساسي بقناعات داخلية تساورني ان ملف الرجل لن يطوى كلية بهذه الاقالة ..بل سيظل مفتوحا علي احتمالات عدة ومعقدة في هذه المرحلة من حالة الفصام التي يعانيها النظام..لاسيما وان بوادر تبعات حالة الاشتباك الجديدة التي فجرها الرئيس قد أطلت برأسها حينما شق عصا الطاعة علي امريكا والمجتمع الدولي في جنوب كردفان وحمل صندوق انتخاب زميله في رحلة لاهاي هارون في أبطه الأيمن و صندوق الذخيرة في الأيسر معلنا أبيي خطا شماليا أحمر دونه ساحات الوغي ..

وهو أمر يجعل من شخص الرئيس عبئا علي نظامه قبل أن يكون قد اصبح ثقيلا علي امريكا والمجتمع الدولي..بما يحتم البحث عن عقلية موالية وأكثر تفهما لتضرب بها أمريكا عصفور ضمان تبدل النظام كلية في صفها واقناع الشارع السوداني بحركة تغيير في شكل مسكنات ..وعصفور تهدئة الجبهة الجنوبية حتي تقف الدولة الوليدة مستوية علي سوقها ..وتقتحم بالتالي سوق الزيت الذي يضمن حلفاؤها مسوحا لسيقانهم يقيهم لسعات بعوض غابات الأبنوس حينما يمددونها هناك..

وهناك سبب اخر وجيه لشطحات خيالي تجاه فرص الفريق قوش القادمة..الذي لا شك أن الحنق والغبن فاضا في صدره تجاه حليفه علي عثمان الذي آثر السلامة في ظل تضاؤل فرصه للحكم هو الآخر لعدة اعتبارات فلم يمد له يده علي عكس الرئيس الذي ساعد حليفه نافع علي دفع خصمه قوش خارج مركب القصر في منطقة مابين ساحل الحزب الذي يتباعد عنه ايضا ..وشاطيء البرلمان الذي قد لاترضي طموحاته ثمرات جروفه الذابلة ..فلن يجد بدا من حمل ملفاته تحت ابطه هو الآخر ويتجه الي عمدة العالم في البيت الأبيض..

وربما يستعين ببخرات من شيخه الترابي ..الذي لايستبعد أن يمد له مجاديف براجماتيته لتصفية حساباته مع النظام ..اذ قد تجمعهما مصيبة الجحود ..بعد أن فرقتهما مفاصلة المصالح لا المبادىْ!

وبالتأكيد لن يعدم أهل الحل والعقد في واشنطن حيله لتنصيب من هو بهذه المواصفات خاصة اذا كان رجلا عركوه استخباراتيا ..وعجنوه بخبراتهم ..

وفي ظرف قويت فيه شوكة الامريكان بعد تجاسرهم علي اقتحام الأجواء الباكستانية دون اذن هبوط ..لتصفية بن لادن ..فكيف تستعصي عليهم أجواء وبراري ومدن السودان المفتوحة والتي سلكتها أمامهم ليبياو اسرائيل وحتي تشاد وخليل فضلا عن كونهم جربوها قبلا..وسيعرفون مسالكها جيدا..في سعيهم لتعبيد الطريق أمام رجل في موقومات حليفهم وربيبهم قوش..!

ولعلي أختلف مع الذين راهنوا بعد هذه المفاصلة في نسختها الثانية بين سدنة النظام علي قوة ساعد و رجاحة كفة الدكتور نافع الذي يفتقر الي حكمة وحنكة القيادة وهو بالكاد يصلح ..لما هو فيه من موقع ( مساعد الياي ) الذي لا يتطور الي ياي حتي يصدأ..وهو ليس من الصنف الذي يروق له مزاج امريكا ..اذ لا يتمتع بكاريزما الشخصية المناسبة للمرحلة بمكوناته ..الاقصائية المتسلطة في منعطف تحاول القوة العظمي التخلص من القادة من ذوي النزعة الديكتاتورية انسجاما مع المزاج العام للمنطقة..

وطالما ان المعارضة تغط في نومها بعد ان لدغتها ذبابة الكبر ..وأصابها زهايمر الوهن و الضياع خارج شبكة زمن الفيسبوك..

والشارع السوداني منقسم الي نصف يتحدث بالموبايلات والنصف الآخر يحدث نفسه هائما بلا اتجاه محدد ..

فستظل كرة الحكم بل وما تبقي من البلد كله كرة يتبادلها تيارا الكيزان ..وكلاهما من طينه الآخر ولافرق بين طيورهم الا في لون الريش..

الي أن يرحمنا الله بذهابهم علي ربطة المعلم ..الي اين..؟!

فالباقي اتركه لذكاء الأخوة الظرفاء والنجباء القراء والمعلقين الذين تشكل مشاركاتهم الثرة..مدادا يغذي اقلامنا دون شك بالحروف لترسم المزيد من صور الواقع أو حتي التخيل والاستشراف ..فلهم منا التحية وأعاننا جميعا المولي الكريم علي مصيبتنا الثلاثية الأبعاد في حكامنا ومعارضتنا وفي شارعنا الجالس علي الطرف السلبي الذي لازلنا نعقد الأمل في ان يقطع الزلط الي الجانب الايجابي من الرصيف الذي ملّ الانتظار هو الاخر...والله المستعان وهو من وراء القصد..

كنت شاهد عيان لما جرى في مصر

بقلم :د. محيي الدين تيتاوي

كنت شاهد عيان لما جرى في مصر خلال الأسبوع الماضي.. حيث شهدت ما يسمى حركة «تمرد» التي دعت الشعب إلى التمرد على السلطة.. وشهدت رموز التحالف وشهدت التجمعات في الميادين ولاحظت كمية الأموال التي صرفت لدعوة المواطنين المصريين للتوجه نحو الميادين، وشهدت صفوف السيارات أمام طلمبات البترول وشهدت الأزمة المفتعلة للخبز والغاز وسمعت ضربات بائعي الغاز وطرقاتهم على الأنابيب دلالة على أن الغاز متوفر.. وشهدت طاولات الرغيف محمولة على الرؤوس دلالة على الوفرة..

المطاعم تعمل دون توقف لأربع وعشرين ساعة والمقاهي تعمل، وفي ذات الوقت عشرات القنوات الفضائية تتحدث عن الأزمة الاقتصادية ويتحدث «الخبراء والإستراتيجيون» عن البورصة وخسائرها.

حكومة قنديل والرئيس مرسي يتحدث ولا أحد يركز معها حول طبيعة الأزمة والحلول التي قدمت وتقدم.. واللصوص الذين يخربون ويضربون مصالح الشعب يختبئون وراء الأزمات المختلفة..

والإعلام غير عادل وغير متوازن وغير دقيق ومنحاز.. حتى في التغطية الميدانية كان التركيز على تجمعات المعارضة بميدان التحرير وأقاليم مصر المختلفة دون عرض ما يدور في رابعة العدوية وجامعة القاهرة والنهضة..

وهناك مطبوعات ومكبرات صوت وإذاعات تدعو الناس لميدان التحرير والتجمع ضد«مرسي وحكم المرشد» وحكم المرشد شعار رمزي استخدم منذ الأسبوع الأول لاستلام الدكتور مرسي للسلطة، فالرجل لم يمهل ولا لأسبوع واحد كي يرتب أوراقه ويعين وزارة ويبدأ في معالجة أزمات متراكمة لما يزيد عن ستين عاماً بما في ذلك الصورة الذهنية التي رسمت للإخوان المسلمين عبر الآلة الإعلامية التي ظلت طيلة  ستين سنة منذ استشهاد حسن البنا ومحمد قطب والهضيبي وسيد قطب وغيرهم من قادة الإخوان المسلمين الذين ظلوا يقدمون التضحيات والشهداء ويُكبلون بالقيود ويقبعون خلف القضبان لمقاومتهم لحكم الفرد والديكتاتورية.

الدكتور محمد مرسي قدم إلى الحكم من السجن مباشرة ولم يكن هو المرشح الأول للإخوان للرئاسة.. ولكن الأقدار وضعته أمام الأمر الواقع.. وهو لعلمه وثقافته الإسلامية كان متسامحاً مع أعدائه ولم يفرض قيوداً على الإعلام حتى آخر خطاب ألقاه.. بينما جاء الآخرون من أعماق الفلول والأنظمة الديكتاتورية التي جثمت على صدر شعب مصر..

والإعلام العلماني والصليبي لعب الدور الأكبر في تشويه صورة الرئيس مرسي ودفع الصامتين للمشاركة في تجمعات ميدان التحرير والميادين الأخرى.. وكما قال بيان الحكومة السودانية فإن ما جرى هو شأن مصري داخلي، وكيفما كان فإن علاقات السودان شعباً ومصائره تظل كما كانت ما لم يحدث من الجانب الآخر ما يعكر صفوها..

ولكن يظل التدخل الذي حدث بإلغاء الدستور وعزل الرئيس الشرعي محمد مرسي وتعيين قاضي وتمليك الحق للفريق المناوئ الذي لم ينتخبه الشعب نقطة وعلامة فارقة يقف عندها التاريخ.. وسنة سيئة تفتح الأبواب واسعة أمام أي قوى أخرى في انتهاج كل ما من شأنه أن يوصلها إلى كرسي الرئاسة وبشتى الوسائل..

الملاحظة الأساسية التي لمستها أن هناك أغلبية كانت صامته ملتزمة بيوتها، وهناك من خرج لأجل الخروج ونتيجة الحملة الإعلامية المكثفة والمطبوعات والإعلام.. أزمة البنزين زاحت معالمها بمجرد إلقاء السيسي لبيانه التهديدي الذي أكد فيه نأي القوات المسلحة عن السياسة وعدم الانحياز لأية جهة من الفرقاء...

ولكن بعد انقضاء مهلة الثماني وأربعين ساعة تم إلغاء الدستور.. وإقصاء رئيس الجمهورية وتسليم السلطة للجهة المناوئة وإلغاء القنوات الفضائية التابعة للإخوان وإلقاء القبض على قياداتهم.. إذن كيف يكون الانحياز.. وكيف يكون الخوض في السياسة وفي النهاية هم أحرار في ما يفعلون!.

التفاصيل كاملة للأيام الأخيرة قبل عزل الرئيس المصري محمد مرسي

كانت اللحظة الفارقة بالنسبة لقادة الجيش في مصر يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، ففي ذلك اليوم التقى كبار القادة بالرئيس محمد مرسي -أول رئيس يصعد لقمة السلطة في انتخابات ديمقراطية في البلاد- وتحدثوا معه بصراحة مؤلمة، وأبلغوه بما ينبغي له قوله في الكلمة التي كان من المقرر أن يوجهها للشعب مع تصاعد الاحتجاجات في أنحاء البلاد.

وقال ضابط كان حاضرا في الغرفة التي عقد فيها الاجتماع لرويترز "طلبنا منه أن يكون الخطاب قصيرا، وأن يستجيب لمطالب المعارضة بتشكيل حكومة ائتلافية ويعدل الدستور، وأن يحدد إطارا زمنيا لهذين الأمرين، لكنه خرج بخطاب طويل جدا لم يقل فيه شيئا، وعندها عرفنا أنه لا ينوي إصلاح الوضع وأن علينا الاستعداد للخطة الاحتياطية". 

وأضاف الضابط "كنا مستعدين لكل الاحتمالات من العنف في الشوارع إلى اشتباكات واسعة النطاق وجهزنا القوات لهذين الاحتمالين".

وطلب الضابط عدم نشر اسمه مثل الضباط العاملين الآخرين الذين أجرت رويترز مقابلات معهم بسبب حساسية الوضع. 

ومع ازدياد التوتر في الأيام التالية ظل مرسي على موقف التحدي. وقال مصدر عسكري إنه في مكالمة أخيرة مع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء الماضي ضحك الرئيس استخفافا بالمظاهرات الحاشدة التي نظمها المعارضون له. 

وقال المصدر المطلع على اتصالات السيسي (58 عاما) الذي عينه مرسي قائدا للجيش بعد انتخابه رئيسا لمصر في يونيو/حزيران 2012، "لم يكن مرسي يصدق ما يحدث"، وتبخرت أي آمال متبقية في أن يدعو الرئيس إلى استفتاء على مستقبله أو يتنحى في هدوء. 

وعقب ذلك ومع خروج الملايين إلى الشوارع نفذ الجيش خطته، فاحتجز مرسي في مجمع الحرس الجمهوري، وألقى القبض على قيادات رئيسية في جماعة الإخوان المسلمين، وتولى السيطرة على عدد من الأجهزة الإعلامية. 

مرسي عيَّن السيسي وزيرا للدفاع بعد انتخابه رئيسا لمصر في يونيو/حزيران 2012

لقاءات مرسي والسيسي
في اليوم التالي لمظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي، حدد السيسي مهلة مدتها 48 ساعة لمرسي، فإما الاستجابة لمطالب المتظاهرين باقتسام السلطة مع المعارضة، وإما إفساح المجال أمام الجيش لطرح خريطة طريق أخرى.

وقال مصدر عسكري اطلع على التفاصيل إنه في لقاءين آخرين مع الرئيس في الأول والثاني من يوليو/تموز الجاري كان القائد العام أكثر صراحة، لكن مسعاه قوبل بالرفض. 

وقال المصدر "توجه الفريق أول السيسي إليه وقال لنا عندما عاد إنه لا يصدق ما يحدث، وقال إن المحتجين بين 130 و160 ألفا فقط فقلت له: لا سيادتك إنهم أكثر بكثير من ذلك، وعليك أن تستمع لمطالبهم". 

وأضاف المصدر "في الاجتماع الثاني ذهب السيسي ومعه تسجيل فيديو للاحتجاجات أعده الجيش وقال له: سيادتك الوضع خرج عن السيطرة واقتراحاتك لتغيير الحكومة وتعديل الدستور الآن فات أوانها ولن ترضي الشارع، أقترح أن تدعو لاستفتاء على استمرارك في الحكم، لكنه رفض وقال إن ذلك غير دستوري ومخالف للشرعية". 

وأمام رفض الرئيس كثف السيسي اتصالاته بمحمد البرادعي الذي اختارته جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة للتفاوض مع الجيش وبالقيادات الدينية للمسلمين والمسيحيين متمثلة بشيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس رأس الكنيسة القبطية، وكان الاثنان قد أيدا حركة الاحتجاج علانية. 

كما أشرك قائد الجيش مؤسسي حركة تمرد وزعيم ثاني أكبر الأحزاب الإسلامية وهو حزب النور السلفي الذي ينافس الإخوان على أصوات المصريين.

والتقى الجميع بمقر المخابرات العسكرية في شارع الثورة يوم الأربعاء الثالث من يوليو/تموز الجاري الذي انتهى فيه إنذار الجيش لمرسي لرسم خارطة طريق لمرحلة انتقالية ثانية.

وقال المصدر العسكري "حاول الفريق أول السيسي الاتصال بزعيم الإخوان المسلمين لاقتراح خيار الاستفتاء، لكنه رفض الحضور هو وآخرون، كما عرضها على الساسة وغيرهم لكن أعضاء تمرد رفضوها، واتفق الآخرون تقريبا على كل شيء اقترحته تمرد".

الجيش عزل مرسي وعلق العمل بالدستور

الإنذار
ويوم الأحد الماضي احتشد ما لا يقل عن نصف مليون متظاهر في ميدان التحرير وحوله، وخرج ملايين آخرون في مختلف أنحاء البلاد فيما أظهر تحولا كبيرا في الاتجاهات. 

وأمهلت القوات المسلحة مرسي 48 ساعة لإبرام اتفاق مع المعارضة، وأعلن السيسي على التلفزيون المصري أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسيتعين على القوات المسلحة أن تعلن خريطة طريق للمستقبل.

ولم يرد مرسي فورا على المهلة لكن المفارقة المريرة كانت جلية، فالجيش الذي كان الثوار يأملون في 2011 أن يظل بعيدا عن السياسة كان يوجه إنذارا للرئيس المنتخب. وسارع أنصار مرسي بإبراز هذه النقطة.

وكان رد الفعل العالمي العلني خافتا، وقال البنتاغون إن وزير الدفاع هاغل تحدث ثانية مع السيسي كما جرى اتصال بين ضابط كبير بالقوات المسلحة المصرية والجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية.

وقال مصدر بالجيش المصري اطلع على تفاصيل هذه المحادثة "فهمنا من بعض الاتصالات المتبادلة بين كبار المسؤولين من جانبنا والأميركيين والسعوديين ومن تقارير المخابرات أن الأميركيين ليسوا سعداء بتدخلنا لكننا لم نأبه لذلك"، وأضاف "كنا ندرك أن التأييد الشعبي معنا". 

واتضحت رغبة واشنطن في عدم إدانة خطوة الجيش المصري فيما بذلته من جهد لاختيار ألفاظ تصف بها ما حدث دون أن تستخدم عبارة انقلاب عسكري، إذ أشار أوباما إلى "القرار المصري بعزل الرئيس مرسي وتعطيل العمل بالدستور". 

وكانت مواقف الحلفاء الإقليميين أكثر حماسة لخطوة الجيش، سواء في السر أو العلن. وقال مصدر أمني آخر إن "الدول الأكثر تأييدا هي السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، لأنها تتفهم أهمية مصر الإستراتيجية للعالمين العربي والإسلامي وتخشى من توسع الإخوان".

وأضاف "كما أنهم يدركون أن نهاية الإخوان في مصر هي نهاية الإخوان في العالم العربي". 

مرسي يخاطب الشعب المصري بعد عزله

التعليق الأخير
ورد مرسي في نهاية المطاف على إنذار السيسي برفض مطلب الجيش، وقال إنه سيواصل السير في خططه الخاصة بالمصالحة الوطنية.

وقالت رئاسة الجمهورية إن الرئيس لم يستشر في البيان الذي أصدرته القوات المسلحة، وإن الرئاسة تؤكد أنها ماضية في المسار الذي خططته مسبقا لدعم المصالحة الوطنية الشاملة. 

وكان مرسي قد نقل إلى قصر القبة الجمهوري حفاظا على سلامته بعد أن حاصر المحتجون مقر الرئاسة في قصر الاتحادية. ويوم الأربعاء نقل إلى مكتبه الاحتياطي في مجمع الحرس الجمهوري بالقاهرة.

وفي آخر أيامه في منصبه تشاور مرسي مع مساعديه وظل يعمل كالمعتاد وكأنه لا يدرك شيئا عن سقوطه الوشيك.

ونحو الساعة السادسة مساء، بعد ساعة من انتهاء المهلة، قال ياسر هدارة المستشار الإعلامي لمرسي هاتفيا من داخل المجمع "الرئيس ما زال هو الرئيس، وما زال يجلس في مكتبه مع فريقه". وأضاف "الجو العام في الواقع مريح. الناس تواصل العمل".

وعقب ذلك طلب من أغلب العاملين مع مرسي مغادرة المبنى. وقال المصدر العسكري إن السيسي اتصل بمرسي نحو الساعة السابعة مساء وطلب منه للمرة الأخيرة أن يوافق على الاستفتاء على البقاء في منصبه أو تسليم السلطة لرئيس البرلمان.

اعترض الرئيس، فقال له السيسي إنه لم يعد رئيسا، وتم احتجاز مرسي وأقرب مساعديه مستشار الشؤون الخارجية عصام الحداد في المجمع، وقيل لهما إنه لا يمكنهما المغادرة لسلامتهما الشخصية.

وقال المصدر العسكري عن مرسي "عومل باحترام لأننا لا نريد تدمير صورته كرئيس لمصر". وأضاف أن الجيش استاء لرؤية مبارك القائد السابق للقوات الجوية وراء القضبان في المحكمة بعد الإطاحة به.

وآخر مرة شاهد فيها كثير من المصريين الرئيس الذي فاز بأصوات 13 مليون ناخب في أول انتخابات رئاسية حرة قبل عام كانت من خلال تسجيل فيديو على يوتيوب يجلس فيه إلى مكتبه ويندد باستيلاء الجيش على السلطة وينادي بالمقاومة السلمية"..

تطورات مثيرة بمصر بعد اعتقال مرسي

بقلم :هيثم عثمان

أعلنت الحكومة أن ما تم ويجري في مصر شأن داخلي يخص شعبها ومؤسساتها القومية وقيادتها السياسية، وتمسكت بعلاقتها الأخوية الراسخة القائمة بين البلدين، وأبلغت وزارة الخارجية القائم بأعمال سفارة جمهورية مصر في الخرطوم موقف الحكومة من التطورات السياسية التي تشهدها مصر، وأكدت الحكومة في ذات الوقت حرصها على سلام واستقرار مصر، ودعت كل الأطراف في مصر إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار وأمن مصر ووحدة الشعب.
 
وفي القاهرة أدى المستشار عدلي منصور، اليمين الدستورية رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا ورئيسًا انتقاليًا لمصر خلفًا للرئيس السابق محمد مرسي الذي عزله الجيش بعد مظاهرات شعبية طالبت بإقالته. وسيشغل منصور وفقًا للدستور المصري منصب رئيس مصر لفترة مؤقتة أقصاها 60 يومًا إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد، و كشف مصدر مطلع، أن المستشار عدلي منصور، الرئيس المؤقت لمصر، التقى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع. وأضاف المصدر في تصريحات صحفية أنه من المقرر خلال الاجتماع مناقشة تشكيل حكومة تكنوقراط وسط توقعات قوية بأن يتولى رئاسة الحكومة د. محمد البرادعي، أو د. كمال الجنزوري، بينما أفادت مصادر أمنية مصرية بوضع الرئيس السابق مرسي ومساعده عصام الحداد تحت التحفظ. وذكر مصدر أمني إلى سكاي نيوز عربية أن مرسي والحداد محتجزان في منشأة للمخابرات الحربية. لكن مسؤولاً من الإخوان المسلمين قال إن مرسي نُقل بمفرده إلى وزارة الدفاع بعدما تم فصله عن الفريق الذي يعمل معه، إلى ذلك قُتل «15» شخصًا في أعمال عنف واشتباكات في مدن مصرية عقب عزل محمد مرسي من الرئاسة، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية، في الوقت الذي أعلن فيه مصدر قضائي أنه سيتم التحقيق اعتباراً من الإثنين المقبل مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وثمانية متهمين آخرين معظمهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الاتهامات الموجهة إليهم.

وتمكَّن رجال الشرطة المصرية بالتعاون مع القوات المسلحة من إلقاء القبض على الدكتور مهدي عاكف المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين و«3» من معاونيه بشقة بالقاهرة الجديدة، حسب ما قالت صحيفة «اليوم السابع». وأكد مصدر أمني للصحيفة وصول مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، لقسم شرطة أول القاهرة الجديدة واحتجازه داخل ديوان القسم بعدما ألقت قوات أمن القاهرة القبض عليه لصدور أمر قضائي بضبطه وإحضاره.

وألقت الشرطة العسكرية القبض على المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع في مرسى مطروح، بعد أن أصدرت النيابة أمراً بتوقيفه بتهمة التحريض على القتل، بحسب ما قال مصدر أمني.

وأوضح المصدر أنه تم توقيف بديع في محافظة مرسى مطروح، حيث وقعت أعمال عنف مساء الأربعاء بعد الإطاحة بمحمد مرسي، أوقعت ستة قتلى جميعهم من أنصار محمد مرسي.

ومن ناحية أخرى قالت «اليوم السابع» إن قوة أمنية توجهت لمنزل عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، للقبض عليه لاتهامه بإهانة القضاة بناءً على قرار قاضي التحقيق المستشار ثروت حماد. بينما اعتُقل كلٌّ من رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني وسيق إلى سجن طرة، إضافة إلى رشاد البيومي أحد نواب مرشد الجماعة. كما أمرت قوات الأمن باعتقال «300» من أعضاء الجماعة في ذات التهم. وكانت النيابة العامة المصرية أصدرت أمراً بتوقيف الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والمهندس خيرت الشاطر، النائب الأول لمرشد الجماعة، لاتهامهما بالتحريض على قتل المتظاهرين.

وفي الخرطوم سلم مدير إدارة العلاقات الثنائية والإقليمية بوزارة الخارجية السفير عبد المحمود عبد الحليم، القائم بالأعمال المصري وائل فتح الله، نسخة من بيان وزارة الخارجية الذي أصدرته أمس بشأن التطورات في مصر، ونقل السفير عبد الحليم للقائم بالأعمال اهتمام السودان بتطورات الأوضاع والمستجدات السياسية بمصر انطلاقاً من خصوصية علاقات البلدين ومن باب الحرص على سلام واستقرار السودان والمنطقتين العربية والإفريقية، واعتبر السفير عبد الحليم ما يجري في مصر شأناً داخلياً يخص شعبها ومؤسساتها القومية وقيادتها السياسية، لافتاً إلى حرص السودان على علاقاته الأخوية الراسخة القائمة بين البلدين، بجانب التزامه بتعزيزها لما فيه مصلحة شعبي البلدين، وفي ذات الأثناء جددت وزارة الخارجية في بيان لها حرص السودان على العلاقات الأخوية الأزلية القائمة بين البلدين والالتزام بتطويرها والارتقاء بها لمصلحة الشعبين الشقيقين. وقالت إن السودان ظل يتابع باهتمام تطورات الأوضاع السياسية في مصر انطلاقاً من خصوصية العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين ومن باب الحرص على السلم والاستقرار في مصر الذي هو من أمن واستقرار السودان وكل المنطقة العربية والإفريقية. وأكدت أن السودان يعتبر ما تم في مصر أمس الأول أمراً داخلياً يخص شعبها ومؤسساته القومية وقياداته السياسية، وأنه يناشد كل الأطراف في مصر إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار وأمن مصر وسلامة ووحدة شعبها وتفويت الفرصة على المتربصين بها.

وفي ذات السياق قالت جماعة الإخوان المسلمين في السودان إن الانقلاب الذي تم في مصر موجه ضد الإرادة العربية والإسلامية لإطالة عمر الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة وبعض من وصفتهم بوكلاء اليهود والأمريكان في المنطقة العربية، ووصفت في بيان لها أمس الأمر بالتخطيط لإيقاف ثورة الشعوب العربية وإرجاعهم للهيمنة الأمريكية اليهودية مرة أخرى، وأوضحت أن الثورات العربية أصابت اليهود في فلسطين المحتلة وبعض الحكام العرب برعب شديد، وأضافت «لا يمكن أن تُقهر الشعوب العربية وترجع إلى العهد البائد الذي خلَّفه الاستعمار في المنطقة، فالوعي العام هو حصيلة جهاد هذه الشعوب لعشرات السنين لاسترداد حريتها وكرامتها وإن الشعب المصري أكبر وأصلب من أن تقهره هذه المؤامرات فتسلبه حريته بعد أن ذاق طعم الحرية»، وعبَّرت عن ثقتها في الجيش المصري، وقالت: «لن يؤثر على وطنيته وإسلامه متآمرون عليه وعلى مصر».

-عدلى منصور يؤدي اليمين الدستورية ويجتمع بالجيش..انقلاب الجيش.. نهاية مرحلة للإخوان وليس الإسلاميين

متابعة:الشؤون الدولية
يُجمع كثيرٌ من المحللين على أن ما جرى في مصر أمس الأول، بغض النظر عن توصيفه في الإعلام، قد يعني نهاية المرحلة الأولى للربيع العربي الذي اشتعل في الوطن العربي منذ العام «2011م، ونهاية معركة لتنظيم الإخوان في مصر لكنها بالتأكيد ليست نهاية الحرب، لكن ذلك ــ في الوقت نفسه ــ لن يعني غياب التيارات الإسلامية عن الحياة السياسية المصرية، والأرجح أن تنظيم الإخوان، والجماعات التي انبثقت عنه واتسمت بممارسة العنف، سيفسح تواريها المجال أمام تيارات إسلامية أكثر اعتدالاً وتوافقًا مع العصر وأقدر على ممارسة السياسة في ظل عملية ديمقراطية، وإذا كان البعض يرى في التيار السلفي ـ الذي كان حزب النور الممثل له سياسيًا طرفًا في عملية التغيير التي أقصت الإخوان ـ بديلاً، فإن المستقبل كفيل ببروز تيارات أخرى أقرب ما تكون للأحزاب التي تحمل صفة باسمها في أوربا.

شفيق سيعود خلال أسبوع
قال رئيس هيئة الدفاع عن الفريق أحمد شفيق المرشح السابق لرئاسة الجمهورية يحيى قدري، إن الفريق سيعود خلال ألاسبوع القادم للقاهرة، عقب الانتهاء من بعض الإجراءات القانونية لإزالة ما أسماها الأشواك التي وضعها الإخوان في طريقه. وأضاف أن الفريق سيشارك في العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة، من خلاله حزبه الحركة الوطنية، الذي سيخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، فيما يستعد شفيق لخوض الانتخابات الرئاسية، بناء على طلب أنصاره. وأشار قدري، إلى أن الفريق ليس أمامه سوى قضية أرض الطيارين، وهناك جلستان إحداهما للنطق بالحكم في جلسة 20 أكتوبر القادم، والأخرى للمرافعة في 19 أكتوبر، مشددًا على أنه لا يوجد ما يمنع عودة الفريق قبل نظر هاتين الجلستين.

عدلي منصور يؤدي اليمين
أدى المستشار عدلي منصور، اليمين رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا ورئيسًا انتقاليًا لمصر خلفًا للرئيس السابق محمد مرسي الذي عزله الجيش بعد مظاهرات شعبية طالبت بإقالته. وسيشغل منصور وفقًا للدستور المصري منصب رئيس مصر لفترة مؤقتة أقصاها «60» يومًا إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد. وفور أداء القسم قال منصور في كلمة وجهها أمام الحاضرين تلقيت ببالغ الإعزاز والتقدير أمر تكليفي برئاسة الجمهورية في الفترة الانتقالية ممن يملك إصداره وهو الشعب مصدر كل السلطات، بعد تصحيح ثورة 25 يناير في 30 يونيو. ودعا الثوار إلى أن يبقوا في الميادين لحماية الثورة، وتطلع إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بإرادة شعبية حقيقية.

منصور والجيش
كشف مصدر مطلع، أن المستشار عدلي منصور، الرئيس المؤقت لمصر، التقى بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع. وأضاف المصدر في تصريحات صحفية أنه من المقرر خلال الاجتماع مناقشة تشكيل حكومة تكنوقراط وسط توقعات قوية بأن يتولى رئاسة الحكومة د. محمد البرادعي، أو د. كمال الجنزوري.

الجيش المصري يتحفظ على مرسي
أفادت مصادر أمنية مصرية بوضع الرئيس السابق مرسي ومساعده عصام الحداد تحت التحفظ. وذكر مصدر أمني إلى سكاي نيوز عربية أن مرسي والحداد محتجزان في منشأة للمخابرات الحربية. لكن مسؤولاً في الإخوان المسلمين قال إن مرسي نقل بمفرده إلى وزارة الدفاع بعدما تم فصله عن الفريق الذي يعمل معه. وأكد مسؤول عسكري رفيع المستوى في وقت مبكر لوكالة فرانس برس أن الجيش المصري يحتجز محمد مرسي.

تعهد بحماية شباب الإخوان
أكدت مصادر عسكرية إصدار مذكرات توقيف بحق المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، محمد بديع، ومساعده خيرت الشاطر بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين وفقًا لما ذكرت رويترز. وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن المصرية أمرت باعتقال 300 عضو في تنظيم الإخوان الذي ينتمي إليه الرئيس السابق محمد مرسي، في وقت ألمح فيه مسؤول عسكري إلى امكانية توجيه اتهام لمرسي الذي قالت القوات المسلحة إنها تتحفظ عليه وقائيًا. وكان مصدر أمني مصري أعلن أن قوات الأمن اعتقلت رئيس حزب الحرية والعدالة «إخوان مسلمون» سعد الكتاتني ونائب المرشد العام للإخوان المسلمين رشاد البيومي.

إطلاق نار على أنصار مرسي
قُتل «15» شخصًا في أعمال عنف واشتباكات في مدن مصرية عقب عزل محمد مرسي من الرئاسة، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية، في الوقت الذي تعرض فيه أنصار الرئيس السابق في منطقة رابعة العدوية إلى إطلاق نار في وقت مبكر أمس وفقًا لما قال مسؤولون من جماعة الإخوان المسلمين. وقال مدير الإسعاف في مدينة الإسكندرية الساحلية إن «3» أشخاص قُتلوا بالرصاص في اشتباكات في المدينة بين مؤيدين ومعارضين لمرسي، تدخلت فيها قوات من الشرطة والجيش. وأضاف أن القتلى وعددًا من الجرحى سقطوا بالرصاص وأن مصابين سقطوا بطلقات الخرطوش.

محاكمة مرسي بالاثنين
أعلن مصدر قضائي أنه سيتم التحقيق اعتباراً من الإثنين المقبل مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وثمانية متهمين آخرين معظمهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الاتهامات الموجهة إليهم. وأوضح المصدر أن قاضي التحقيق في هذه القضية أصدر قراراً بمنع سفر مرسي والآخرين، وهم رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين سعد الكتاتني والقياديون في الجماعة محمد البلتاجي ومهدي عاكف وصبحي صالح إضافة إلى عضوي مجلس الشورى جمال جبريل وطاهر عبد المحسن وعضوي مجلس الشعب السابقين عصام سلطان ومحمد العمدة. ويحقق القاضي ثروت حماد في بلاغات تتهم مرسي والمتهمين الآخرين بإهانة القضاء في وسائل الإعلام المختلفة. وأعلن مصدر عسكري بعد إطاحة مرسي أن الرئيس المصري المعزول محتجز احترازياً.
 
ضبط مهدي عاكف
أكد مصدر أمني رفيع المستوى نجاح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف والحرس الخاص به. وأوضح المصدر ــ أمس ــ أنه تم إلقاء القبض على عاكف وحرسه بمحافظة القاهرة وبحوزتهم «4» قطع أسلحة نارية.

النور يطالب بعدم الملاحقة
طالب حزب النور السلفي في مصر، السلطات المصرية بعدم ملاحقة أبناء التيار الإسلامي، ما لم يخرجوا على القانون، مؤكداً أهمية عدم المساس بالحريات. ودعا حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية، في بيان، القوات المسلحة ووزارة الداخلية إلى عدم ملاحقة أبناء التيار الإسلامي حتى ولو كانوا ممن يخالفونهم إذا لم يكن هناك خروج على القانون، مؤكداً ضرورة عدم المساس بمساحة الحريات التي تُعتبر من أهم مكتسبات الثورة المصرية.

أوباما يدعو
قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إنه يشعر بقلق عميق بشأن قرار الجيش المصري عزل محمد مرسي من رئاسة البلاد، ودعا إلى عودة سريعة إلى الحكم المدني. وطالب أوباما الجيش المصري بالتحرك بسرعة وبمسؤولية لتسليم كل الصلاحية لحكومة مدنية منتخبة ديمقراطيًا. وفي بيان مكتوب يعقب على الأحداث في مصر قال أوباما إنه أصدر توجيهات إلى الأجهزة الأميركية المعنية لمراجعة أبعاد تدخل الجيش لتقرير هل سيكون لها أي تأثير على المعونة الأميركية لمصر. كما حث الجيش المصري على تفادي أي اعتقال تعسفي لمرسي وأنصاره. من جهة أخرى حذر رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، من عواقب في حال كان الجيش المصري سيئ الإدارة.

دعوات دولية
اشتركت أغلب ردود الفعل الدولية على قرار القوات المسلحة المصرية عزل الرئيس السابق محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور، في الدعوة إلى نبذ العنف وتوفير الظروف الملائمة لاستكمال الاستحقاقات القادمة، وعبرت عدة أطراف عن احترامها لإرادة الشعب المصري وتطلعاته تجاه الديمقراطية.

قطر: نحترم خيارات المصريين
هنأ أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المستشار عدلي منصور بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيسًا للفترة الانتقالية في مصر. وقالت دولة قطر إنها تحترم إرادة مصر والشعب بكل مكوِّناته، وإنها مع تحقيق تطلعات المصريين نحو الديمقراطية، مؤكدة أنها ستظل سنداً وداعماً لجمهورية مصر العربية الشقيقة لتبقى قائداً ورائداً في العالم العربي والإسلامي.

تركيا تعتبره انقلابًا
قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي غير مقبول، ووصف الخطوة التي أقدمت عليها القوات المسلحة بأنها انقلاب عسكري. وفي حديث للصحفيين قال أوغلو لا يمكن الإطاحة بأحد من منصبه إلا من خلال الانتخابات وهي إرادة الشعب، من غير المقبول الإطاحة بحكومة جاءت إلى السلطة من خلال انتخابات ديمقراطية عبر وسائل غير مشروعة، بل والأكثر من هذا انقلاب عسكري.

صحف أمريكية تنتقد
انتقدت بعض الصحف الأمريكية ما وصفته بالانقلاب على الديمقراطية في مصر ودعت للعودة للحكم المدني في أسرع وقت، كما دعت الرئيس باراك أوباما إلى وقف الدعم الأمريكي العسكري لمصر إذا لم يُعد الجيش السلطة المدنية. وقالت نيويورك تايمز إنه ومهما يكن أداء الرئيس المعزول محمد مرسي، فإنه منتخب ديمقراطيًا وإن عزله من قبل الجيش هو انقلاب عسكري لا أقل. وأضافت أن المأساة ستكون كاملة إذا سمح المصريون لثورتهم التي أطاحت بالديكتاتور المخلوع حسني مبارك أن تنتهي برفض الجيش للديمقراطية مثلما جرى أمس الأول.