آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

June 2013 - Posts

بين بقاء البشير وبقاء الوطن: في السودان البلاد تحتاج تغيير النظام

بقلم :د. عبدالوهاب الأفندي

لم يعد السؤال في السودان هل سيستطيع النظام القائم في السودان البقاء إذا استمر البشير رئيساً، بل هل ستبقى الدولة السودانية وتتجنب الانهيار تحت قيادة البشير؟ فالنظام الحالي لن يسقط في غياب تحرك شعبي سلمي موحد (لم تتوفر شروطه حالياً) إلا إذا انهار الجيش السوداني وهزم. وعندها ستحل محله ميليشيات قبلية وعقائدية (بما فيها ميليشيات إسلامية على نحو ما نشهده في سوريا وليبيا هذه الأيام). وهذا بدوره سيعني انهيار وتفكك الدولة، وعندها لن يكون هناك معنى لشعارات تقاسم السلطة والثروة، وإنما سيكون التنافس حول تقاسم الشقاء والعذاب تحت حكم الميليشيات.

مؤشر فشل الدول الذي تنشره سنوياً مجلة "فورين بوليسي" يحكم سلفاً بأن الدولة السودانية فاشلة ومنهارة. فقد ظل المؤشر منذ إطلاقه في عام 2005 يضع السودان بين ثلاث أفشل دول في العالم، حيث يتبادل الأدوار في الصدارة مع دول مثل الصومال وتشاد وافريقيا الوسطى ونحوها. ولا شك أن هذا يشير إلى خلل كبير في منهجية هذا المؤشر، لأن السودان لا يمكن أن يقارن بحال بالصومال والدول المنهارة الأخرى. فحين كان المؤشر يصنف السودان باعتباره أفشل من الصومال كان اقتصاد البلاد الأسرع نمواً في افريقيا، وكانت معظم أنحاء البلاد، بما فيها غالب مناطق دارفور، تتمتع بأمن واستقرار ملحوظين. 

ولا شك أنها علامة  قوة في الدولة السودانية قدرتها على استيعاب وامتصاص عمليات تمرد متعددة المواقع ومصادر الدعم، كما حدث خلال العقدين الماضيين، والحفاظ مع ذلك على اقتصاد سليم، وأمن وسلام في معظم نواحي القطر، بما في ذلك المدن الرئيسة في قلب مناطق الصراع، مثل واوا وملكال وجوبا والفاشر وكادوقلي والدمازين وغيرها. ويمكن هنا مقارنة الدولة السودانية مع جاراتها مثل اثيوبيا وتشاد، حيث كان السودان يدعم عمليات التمرد ضد الأولى وهي تقابله بالمثل. ولكن النظام الاثيوبي هو الذي انهار رغم أنه كان يتلقى الدعم من أمريكا والاتحاد السوفيتي معاً. أما دولة تشاد فقد انهار نظامها الذي كان يتلقى دعماً غربياً قوياً لمجرد أن السودان أمر معارضيه بمغادرة البلاد. أما النظام السوداني فقد صمد رغم أن المعارضة له كانت مدعومة من كل دول الجوار تقريباً، بما فيها مصر وليبيا، إضافة إلى الدول الغربية الكبرى وعدد من دول الخليج بعد حرب الكويت.

لم يكن في السودان حينها نفط، وكان يواجه الحصار الاقتصادي، بينما نجحت حكومته عندها في توحيد المعارضة ومعظم دول العالم ضدها. ولكن في السنوات الأخيرة، تغيرت أشياء كثيرة. تدفق النفط، وأصلح السودان علاقاته مع كل دول الجوار، بحيث أن المعارضة المسلحة ضده لا تتلقى اليوم الدعم إلا من دولة جنوب السودان، ولكن بدون المساندة التي كانت "دول المواجهة" (بحسب تعبير أمريكي مشهور) تتلقاها من الخارج. أما فيما يتعلق بالمعارضة السلمية، فقد انخرطت كثير من القوى السياسية في النظام، بينما دخل الحزبان الكبيران عملياً في تحالف معه. وحتى المعارضة الراديكالية والرافضة، فهي عملياً تعمل في إطار النظام وتلتزم القوانين التي سنها، وبالتالي هي أصبحت بدورها جزءاً من النظام القائم.

وقد كانت هذه فرصة نادرة لتحقيق انتقال سلس نحو الديمقراطية في السودان، خاصة وأن الاستحقاق الرئاسي والحاجة إلى إعداد دستور جديد تشكلان معاً سانحة لبناء وفاق وطني شامل حول الانتقال السياسي. وقد نصح كثير من الحادبين على البلاد الرئيس السوداني بأن يختار النهج الذي سلكه رجال عظام مثل أولوشون أوباسنجو وعبدالسلام أبوبكر في نيجريا، وبول بويويا في بوروندي، ونيلسون مانديلا في جنوب افريقيا، أشرفوا جميعاً على انتقال سياسي مشرف نحو الديمقراطية، فكسبوا الحمد والثناء، وكسبت بلدانهم الاستقرار والتقدم. ولكن الرئيس السوداني اختار على ما يبدو الطريق الآخر الذي سلكه من قبله منغستو هايلي مريام وسياد بري وحسين هبري وعيدي أمين وموبوتو وغيرهم، وهو الطريق المؤدي إلى انهيار النظام والدولة معاً.

ذلك أن العوامل التي ساعدت على تماسك الدولة في السابق رغم الشدائد والتحديات لم تعد كلها متوفرة اليوم. ذلك أن النخبة الحاكمة تشهد انقسامات حادة، والصف الإسلامي لم يعد كله متماسكاً وراء السلطة، كما أن الجيش لم يعد مقتنعاً بالدور المفروض عليه والأعباء الناتجة عن فشل السياسيين. وقد فقد النظام الكثير من رصيده السياسي الذي لم يكن كبيراً في الأصل، خاصة بعد شيوع الاتهامات له بالفساد، ولعدم اقتناع الغالبية بما يروجه من أنه صمام أمان ضد مخططات تستهدف هوية البلاد. ولعل استمرار النظام بصيغته الحالية يشكل التهديد الاكبر لاستقرار الدولة وتماسكها. صحيح أن الدعم الخارجي للتنظيمات المسلحة يقتصر اليوم على دولة جنوب السودان، وهي ليست في الوضع التي كانت فيه اثيوبيا واريتريا ويوغندا في السابق، لأن السودان لم يكن يمسك بخناق تلك الدول، كما أن الجنوب لا يتمتع بالدعم الخارجي الذي كانت تلك الدول تلقاه في حملاتها ضد السودان. ولكن هذا لا يمنع أن تنهار الدولتان معاً إذا استمر الاستنزاف على ما هو عليه.

في هذه الحالة، قد تصبح قدرة النظام على الصمود عاملاً سالباً، لأن استمرار نظام مرفوض من قبل قطاعات واسعة من الشعب، حتى لو لم تكن الغالبية، كما حدث لأنظمة مثل نظام صدام والأسد وموبوتو وعيدي أمين وغيرهم، يعمق التصدعات في أوساط المجتمع ويجعل من الصعب استعادة الوحدة الوطنية. ويعتبر أكبر خطر على البلاد اليوم هو فشل النظام في الاستفادة من الفرص التي أتيحت منذ اتفاقية السلام الشامل عام 2005 لتحقيق الاستقرار في البلاد عبر جمع الصف وتوحيد الكلمة وبناء المؤسسات الوفاقية. ولا يبدو النظام بقيادته الحالية راغباً في تحقيق مثل هذا الاختراق أو قادراً عليه. وبنفس القدر نجد المعارضة بدورها عاجزة عن بناء إجماع بديل، مما خلق حالة من الاستقطاب لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد. 

وفي ظل هذا الغياب لوسط متماسك يجتمع حوله الناس، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بانفراط عقد البلاد و "تداعي الاشياء" وانهيار الدولة، حيث ستقاسم البلاد ميليشيات متشاكسة، ويسودها لوردات الحرب. ولا شك أن حكم الميليشيات أسوأ من الدكتاتوريات كما خبر الناس في العراق والصومال (وكما خبر السودانيون في قريضة وأبو كرشولا وغيرها)، ولكن حكم الميليشيات هو كذلك نتيجة حتمية للدكتاتوريات الفاشلة. ومما قد ينذر بتدهور الأوضاع ما نشهده من استقطاب وتدابر في أوساط النخبة السياسية عامة وأوساط الإسلاميين خاصة، وهو ما يزيد الأمور صعوبة وعسراً. فزيادة نطاق الصراعات وامتدادها شرقاً وغرباً، إضافة إلى امتداد الخلافات إلى داخل مؤسسات الدولة والجيش، قد يسرع وتيرة التصدع في بنيان الدولة.

لكل هذا وجب التحرك ممن لديهم القدرة على تلافي الأوضاع قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، إذا لم تكن هذه النقطة قد تم تجاوزها بالفعل. وكما كررنا مراراً فإن الطريق الأمثل هو أن تتبنى الحكومة مبادرة صادقة وحاسمة لجمع الكلمة وتوحيد الصف الوطني على أساس دستور جديد توافقي وانتخابات حرة نزيهة تؤسس لبناء دولة متماسكة وقوية. وما لم يتم هذا، فإن على قواعد المؤتمر الوطني وقياداته الوسيطة أن تتحرك لتغيير القيادة القائمة وفرض قيادة جديدة قادرة على الاضطلاع بمهام المرحلة المتمثلة في إدارة المرحلة الانتقالية بنجاح. وقبل ذلك وبعده لا بد على كل القوى المدنية من اتحادات ونقابات ومنظمات طلابية وشبابية ونسوية أن تتحرك للضغط على كل القوى السياسية للتوحد حول برنامج إنقاذ وطني، والتحرك شعبياً من أجل التغيير الذي لم يعد يحتمل الانتظار.

وفي نهاية المطاف فإن على مؤسسات الدولة المحورية، وعلى رأسها الجيش، أن تتحرك لفرض حل يجنب البلاد الفوضى ويلزم الأطراف السياسية بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على صياغة دستور توافقي وعلى إجراء انتخابات على أساس مقبول لمختلف القوى السياسية. ذلك أنه بحسب المعطيات المتاحة، لم يعد في مصلحة البلاد –ولا النظام- استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه من انسداد وتضعضع. وإذا كان النظام عاجزاً عن إصلاح نفسه، فضلاً عن إصلاح البلاد، فلا مفر إذن من أن يفرض الإصلاح والتغيير من تضافر ضغوط الشارع والمؤسسات الفاعلة معاً. فمن العجز القعود وانتظار الكارثة حتى تقع.

التفاصيل الكاملة لتفجير أنبوب البترول

بقلم :رشا التوم
في أبريل من العام الماضي تعرض حقل هجليج لاعتداء غاشم من قبل الحركة الشعبية التي دمرت المنشآت  النفطية وخربتها بالكامل، وبعد مرور عشرة أيام على الحدث استدعى وزير النفط د. عوض الجاز في يوم جمعة وسائل الإعلام ليعلن استعادة المنطقة وإعادة ضخ نفط هجليج، وتكرر ذات السناريو هذا العام، حيث كنا حضوراً أمس  بالوزارة في مؤتمر صحفي للوزير، ليكشف النقاب عن الاعتداء الذي لحق الأنبوب الفرعي للنفط الرابط بين حقل دفرة ومحطة المعالجة المركزية بهجليج، بعد تعرضه لهجوم من قبل قوات العدل والمساواة بدولة الجنوب.

وابتدر حديثه بما قدمه السودان بأريحية كاملة تجاه الوفاء بالاتفاقيات الموقعة مع دولة الجنوب، وقال إن قيام المؤتمر يوم الجمعة أمس يعني أن ضريبة الوطن لا تستدعي الراحة، مبيناً العودة من مناطق الحدث التي تم  فيها تفجير أنبوب النفط الناقل لحقول دفرة وكيكان ونيم، وقال إنهم كانوا يظنون أن ما قدمه السودان من جهد وصبر ومصابرة كافياً للمضي قدماً لتحقيق السلام لنا وجيراننا، وربما عاب الناس ان السودان قدم مزيداً من التنازلات بأكثر مما ينبغي، وقال: لكن حقيقة كان الهدف إبعاد اهل السودان عن الحرب والخراب، وقال: إن ثورة الإنقاذ منذ اندلاعها لم تسع لمحاربة أحد، وكان هدفها الأول وقف الحرب واحلال السلام ووحدة البلاد  بالرغم من تقديم التنازلات، ولكن ما أشبه الليلة بالبارحة، فعندما بدأ مشوار النفط كان هنالك تثبيط للهمم بأننا لن نستطيع استخراجه.

وأكد أن تفجير خط الأنبوب تم بصورة مخطط لها، وقد حدثت تفجيرات سابقة في منطقة الهودي وايدامي وشندي، والقصد منها عدم مضي البلاد في مسيرتها، مشيراً  إلى الجهود المبذولة في إصلاح الأعطال في مناطق مختلفة، ومنها التدمير الذي حدث في هجليج، واعداد تقرير مفصل بحجم الخسائر وتقديم تقارير للمحافل الدولية، وقال إنه رغم ذلك فتح السودان ابوابة ومنشآته لمرور نفط الجنوب مرة أخرى، والالتزام بتوقيع المصفوفة حرفياً، وأقر بحدوث خروقات للاتفاقيات مما حدا برئيس الجمهورية إلى إصدار توجيه بإغلاق أنبوب النفط، لأنه لم يجد أذناً صاغية  وانفاذاً للاتفاق على أرض الواقع، وقال إن تدمير الأنبوب الناقل للنفط تم بطريقة علمية مدروسة قصد منها الخراب، مبيناً أن «البلف» عبارة عن صمام الربط والفتح لصمام قطره «20» بوصة يحمل حوالى «18» ألف برميل من حقول دفرة وكيكان ونيم، وأن التفجير تم بواسطة «4» أشخاص قاموا بتنفيذ العملية واشعال النيران التي تم اكتشافها واطفاؤها في التوقيت المناسب رغم وعورة المكان باستدعاء المطافئ.

وقال الجاز: «وجدنا خراباً ينبئ عن حقد وبطريقة غير إنسانية للأنبوب» مشيراً إلى اكتمال عمليات الصيانة وبدء ضخ النفط في الأنبوب وإيقاف ضخ النفط المنساب في العراء وتحويله إلى مواعين التخزين، ووجه رسالة إلى كل من أراد توقيف ضخ النفط في البلاد بأن هذا الفعل خائب، مبيناً ترصدهم المخربين، وقال إنها رسالة نبعثها للعالم بأننا لن نتوانى في حماية بلادنا، ولن نركع لغير الله، ولن ننكسر لبعض الدوائر الغربية، مبيناً صعوبة توفير الحماية والحراسة للأنابيب التي تمتد لآلاف الكيلومترات، وأشار إلى أن المنطقة التي حدث بها التفجير تقع تحت مسؤولية القوات الإثيوبية من الاتحاد الافريقي. موضحاً أن هنالك أشخاصاً ضعاف النفوس يسعون لإحداث الخراب، وتوقع حدوث الأسوأ، مع الوضع في الاعتبار الاحتياطات اللازمة. و

كشف عن العثور على بعض الدانات والعبوات الناسفة كتب عليها «نحن العدل والمساواة» و «الرئيس ما تلعب علينا» تم لفها حول الأنبوب لتفجيره، مشيراً إلى أن السودان جزء من المنظومة الدولية التي شهدت على سلوكيات السودان في التفاوض والاتفاقيات الموقعة مع دولة الجنوب، لافتاً إلى مسؤوليته في الأحداث التي استجدت مؤكداً اكتمال عمليات الصيانة لخط الانبوب لاعادة الضخ، لافتاً إلى حصر الخسائر لاحقاً، ودعا لاستنفار أهل السودان لحماية البلاد والقضاء على كل متمرد ومتفلت، وقال إن ما حدث ليس عملية معارضة للنظام ولكنه تدمير لمنشآت وموارد البلاد، وقال إن الكشف عن حقيقة الجهة المنفذة لتدمير أنبوب النفط مسؤولية الجهات الأمنية والعسكرية للبت في أمره، وقلل من حدوث أزمة في المشتقات النفطية في البلاد إثر تدمير الأنبوب، وأكد استمرار تدفق النفط.

سبوبة اغلاق انابيب النفط

بقلم :عارف الصاوي

هب ان الرئيس وهو في طريقه الي قري شمال بحري ،كان يتحدث مع من صادف انهم في العربة ،ولنقل ان عوض الجاز كان من ضمن رهطه في الطريق الي قري .دون ادني اشارة الي الذين استخفوا بقرارات الرئيس باغلاق انابيب النفط القادم من الجنوب ،فالرئيس لا يمكن ان يكون قد أرتجل خطابه هكذا امام حشد جماهيري ،هو بكل تاكيد استشار وكان مجلس الوزراء يوم الاربعاء الماضي قد لمح الي تجهيز خيارات جديدة في التعامل مع الجنوب ،ثم قيل ان وزير الاعلام سيعقد مؤتمر صحفي مهم غالبا كان سيلوح فيه بهذه القرارات "لو صبروا عليه " .لكن الرئيس لن يترك امراً كهذا لاحمد بلال او لغيره ،فالمعني بالقضية في نقاشات ودراسات الحزب الحاكم هو الرئيس ذات نفسه . الدراسة كانت في شأن ما سيحصل عليه الرئيس من قرارات كهذه ؟ ومعروف ان المؤتمر الوطني يعرض الرئيس او الرئيس يعرض نفسه علي اساس انه "الضابط \ود البلد \ الراجل " وهذه المعاني بقول استاذنا عبدالله علي ابراهيم معاني كانت تعني شئيا عزيزاً لجماهير الوسط .

ذهب الرئيس الي قري لافتتاح مشاريع مد 47 قرية بالكهرباء بتكلفة كما قال مدير المشروع تصل الي 140 مليون و600 الف دولار ،المستهدفين من هذا المشروع حوالي 19 الف مشترك ،في ذلك الاحتفال تحدث والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر ،وتعهد بإكمال الخدمات الست (تعليم ،مياه ،صحة ،كهربا ،طرق وأمن) بنهاية العام 2015 وقال الوالي ان هذه الخدمات هي حق للمواطن وهي التزام ، سبق وان قطعوه في البرنامج الانتخابي بتاع 2010 . ينسى الوالي امر ان البرنامج الانتخابي الذي تعهد فيه بالخدمات الست ينتهي في اكتوبر 2015 وحينها البلاد مواجهة باستحقاق دستوري جديد ،لن ينفع معه "جربندية " ياسر يوسف الناطق الرسمي باسم الوطني بانهم "قريبا سيبدؤون وضع دستور للبلاد ! ينزل الوالي من المنصة ويصعد عوض الجاز نائب الدائرة 26 بحري الشمالية .لكن عوض يخاطب الرئيس وليس ابناء دائرته ويقول الرسالة التي من أجلها صرف المؤتمر الوطني 140 مليون دولار وأغلق نفط الجنوب في الانابيب .يطلب "عوض" من الرئيس ان يمضي متوكلا وان لا يستمع للمرجفين في المدينة " وقال "عوض " ان وقوف المواطنين خلف الرئيس يؤكد دعم المواطنين له ،وختم "عوض " بالقول "ان هذه الجماهير تأكيدا لجمع الصف الوطني دفاعاً عن الوطن .

نزل عوض من المنصة وصعد الرئيس ليتحدث مع "عوض " (يا عوض بكرة تخطر شركات البترول بانو يقفلوا الانابيب مع الجنوب ) ..صمت لبرهة ...ثم يعيد تاكيد الاوامر مرة اخري مع التشديد علي "بكرة " ..بعدها يهتف الناس "سير سير يا بشير " اختفي من هذا الهتاف جزء كان لصيقا به "سير سير يا البشير نحن وراك لل....." صحيح ان الهتاف تحول تحولا عميقا من "الله اكبر ...لا لدنيا قد عملنا " الي شعار المرحلة الجديد "سير ..سير يا البشير " .لكن اكثر مظاهر الازمة في دلالات هذا التعبير هو تضييق الخناق علي المؤتمر الوطني فيصبح حزب يخنق البلد بخيار واحد هو استمرار الرئيس في الحكم لدورة جديد تبتدئ في 2015 وتنتهي وقت ما تنتهي .هنا تتكشف ورطة الحزب الحاكم في السودان ،كونه يقترن أقتراناً لا فكاك منه مع الرئيس . ينتبه الناس كلهم الي كيف صار الهتاف باهتاً وان البطون الفارغة لا تكاد حتي تحمل نفسها علي المجاملة . امس الاحد قام وزير الاعلام ومدير المخابرات "بتقعيد كلام الرئيس " وشرحا شرحأ مستفيضا اسباب اغلاق ابار النفط ،والسبب الرئيسي هو اتهام الحكومة لجوبا بدعم مليشيات الجبهة الثورية .

قال الرئيس في قري وبدون اي مناسبة "انا عارف الناس بقولو ده كلام هوشه ساي ..لكن انا عايز أكد انو القرار ده مدروس يا جماعة " وبالعربي السوداني كده ،كان الرئيس يعيد الثقة في الحكومة \الجيش \نفسه ،كان يفهم ان من معه يختزلون كل الخيارات التي لديهم في "سيدنا وريسنا " ،فصار الرئيس يعلم ان المهم الان هو أعادة الاعتبار الي السلطة بعد هزائم عسكرية وقضايا فساد ،وانقسامات الفصيل الايدلوجي في القصة كلها .لكن الرئيس والرجال الذين حوله يعلمون ان المسألة لم تعد المشروع الحضاري او الاسلام ،بل صارت فكرة مختلفة تتجسد في ان يقود الرئيس "شعب الوسط النيلي لمحاربة اهل دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق .لذلك ركز الرئيس في خطابه علي المعاني التي قد تعني شئياً عزيزاً لاهل قري وعموم اهل الوسط "الرجالة " و"الكرامه " ...الخ.

وجه الرئيس بعد قرار اغلاق انابيب النفط الي فتح معسكرات التدريب والدفع بالرجال للقتال في حرب "لم يسمها " احد لا الرئيس ولا من حوله !

جوبا في ذاك الوقت كانت تقلب الدفاتر والاوراق وتضبط جهاز الاستقبال الخاص بها ،ان كان ثمة خطاب رسمي يفيد بان السودان قد أنذر باغلاق انابيب النفط .مصادر تقول ان النفط الذي في الانابيب يقارب ال300 مليون برميل ،جزء كبير منها وصل الي ميناء التصدير . في شرح وزير الاعلام صبيحة اليوم التالي لقرارات الرئيس –الاحد - قال ان القرار يعني تجميد كافة الاتفاقات الموقعة في سبتمبر الماضي مع الجنوب ،في نفس الوقت يقول " ان عملية الاغلاق ستاخذ ما يقارب الستين يوما ،وهي المدة التي حددتها الاتفاقية اذا قرر اي طرف من الطرفين ايقاف الانتاج او اغلاق الانابيب .يزيد الامر إلتباسا محمد الحسن الامين رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والامن بالبرلمان بقوله : "ان الاتفاقيات الموقعة مع الجنوب لم يتم الغائها من جانب الحكومة " ونحى الامين بقرارات الرئيس منحاً درامتيكيا جديداً " أعلان الرئيس بوقف تدفق النفط يدل علي ان الاتفاق قائم ،وأن هناك نصاً يعطي الحق لكلا الطرفين لايقاف البترول خلال 60 يوماً " وأشار الي ان البترول سيستمر خلال الستين يوماً !!".

في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الاعلام مع مدير المخابرات يوم الاحد الماضي ،قال وزير الاعلام في رد علي سؤال من احد الصحافيين " الاتفاقيات كلها تعتبر مجمدة " ،وقال الوزير ان اجراءات الاغلاق تستغرق 60 يوماً دون ان يشير الي انها المهلة التي منحتها الاتفاقيات لايقاف مرور البترول . يزيد علي هذا مدير المخابرات ليقول " في النهاية قرارات الرئيس ستنفذ بعد ستين يوم او 59 يوم وهي المدة التي يحتاجها الفنيين للتنفيذ " معنى ذلك من المفترض ان يكون توجيه الرئيس الي وزير النفط عوض الجاز باغلاق الانابيب قصد منه "اتباع الاجراءات المتعلقة باغلاق الانابيب " .

حتي هذه اللحظة لم تقم الحكومة يتحديد موقفها بالضبط ،هل هي ألغت الاتفاقيات مع الجنوب ،وبالتالي لم تعد تمثل لها مرجعية احتكام ؟ ام انها متمسكة بالاتفاق وبالاجراءات التي وردت فيه في حال أراد طرف التعامل مع مسالة النفط ؟
بدى ان الحكومة مضطربة الي درجة بعيدة وهي متورطة في هذا الخطأ الاجرائ وهو خطأ احرج حتي حلفائها .خذ مثلا رد فعل الصين التي قالت "ان أغلاق انابيب النفط ليس لديه مبرر " .اما روسيا فقد اكد ميخائيل مارغليوف المبعوث الروسي الخاص للتعاون مع افريقيا "ان الوضع المتوتر بين السودان وجنوب السودان لا يمكن ان يحل الا عبر الوسائط السياسية في اطار "خريطة الطريق" التي وضعها الاتحاد الافريقي ،وأوضح مارغليوف" لوكالة انترفاكس " في وقت متاخر من مساء الاحد بعد اعلان الرئيس "ان حرب ترانزيت النفط أفقدت السودان الارباح ،فيما فقد جنوب السودان ايرادات استخراجه ".

الولايات المتحدة أثارت النقطة التي لم ينتبه لها احد وقالت علي لسان المتحدثة باسم الخارجية جن بساكي "ان قرار الرئيس البشير جاء مخيباً للامال " وأضافت " ويعتبر انتهاك لاتفاقيات سبتمبر الماضي " تورد المتحدثة الفقرة التي تقول "انه ولاسباب فنيه او اقتصادية يجوز للسودان اغلاق انابيب النفط علي ان يخطر حكومة الجنوب كتابة قبل 60 يوم " تتمسك بساكي بمسألة "اسباب فنية واقتصادية " لتقول ان قرار الرئيس ليس لاسباب اقتصادية ولا لاسباب فنية متعلقة بالانابيب ذات نفسها .

جنوب السودان رد علي قرارات الرئيس علي مستويات ثلاث ،مستوي الناطق الرسمي باسم الحكومة ،ومستوي الجيش ومستوي الرئيس سلفاكير امس .

قال الدكتور برنابا بنجامين وزير الاعلام بعد صدور قرارات الرئيس مباشرة ،كاول رد فعل من الجنوب |"ان القرار غير مسؤول ،وانهم لم يتلقوا اخطاراً رسمياً ،وان الجنوب ليس لديه تقنيات تتعامل مع تسربات تحدث اذا قرر السودان أغلاق الانابيب الان ". وزير نفط الجنوب أكد لرويترز "ان الجنوب مستمر في انتاج النفط الي حين أستلام اخطار رسمي من الخرطوم ،وما أكده استيفن داو ،انه حتي لحظة حديثه لرويترز مساء امس الاثنين ،لم تتسلم حكومة الجنوب اي اخطار رسمي من الخرطوم .

ما من شك اطلاقاً ان الحكومة قد درست قرارها ،وهي أضافة الي علمها ويقينها ان القرار سيترتب عليه صعوبات مالية واقتصادية وسياسية وامنية الا ان الحكومة أصرت ان تتخذ القرار .قالت رحاب عبدالله في تقرير نشرته امس بالزميلة الخرطوم ان الدولار قد ارتفع صبيحة يوم الاحد –اي اليوم التالي لصدور قرارات الرئيس من 6,95 –الي 7,20 في الحد الادني ، الامين العام للغرفة التجارية بالخرطوم حاج الطيب ،اعتبر ان القرار كان مفاجئاً وانعكس سلباً علي وضع الاسواق "صدمة للاقتصاد " .نوه الحاج التجار الي عدم اثارة الرعب بين المواطنين ،مذكراً بان وزير الاعلام قد قال " الحكومة يمكن ان تعيد النظر في ذلك "

في يوليو 2011 قرر الجنوب مصيره وصار دولة جديدة ،انسلت من رحم التاريخ والارشيف والوثائق . صار دولة حتي هذه اللحظة تستجدي الخرطوم في أن تحصل علي وثائق ارشيفية عن النظام الاداري في الجنوب ،تلك الوثائق ليست معلومات سرية او استخباراتية ،وانما أرشيف متعلق بنظم ولوائح الخدمة المدنية في الجنوب . وقد دثهشت مؤخراً عندما بدأت أراجع نصوص اتفاق المصفوفة الموقع بين الدولتين في مارس الماضي . أذ شدد الاتفاق علي الخرطوم لتسليم الجنوب تلك الوثائق . هذه الخاطره جاءتني وانا أقرأ اتفاقات الشمال والجنوب في سبتمبر الماضي واتفاقية المصفوفة الموقعة باديس اببا في مارس . كل تلك الوثائق حقيقة تشير الي مستوي الثقة بين البلدين ،ولقد تتفاجأ وانت تتجول بين صفحات الاتفاقيات السبع التي وقعها رئيسا البلدين ،تري الاحترازات والنصوص المخخة بعدم الثقة بين الجانبين فأشارا مثلا ،الي ما يجب ان يحدث في حالات مثل تاخير سداد المدفوعيات ثلاثة أسابيع ،وهذه مهلة في تعجلها تشبه تعجل اولاد المرحوم العوض ود حمزة –هذا تاجر من نواحي منطقة ود العباس ،كان قد استلم للتو شيكاً مهلته اسبوع ،وبعد الاسبوع أرسل ابنيه لتحصيل مبلغ الشيك ،فالرجل لا يلجأ الي البنك الا عندما يتأكد من تعثر العميل في سداد قيمة الشيك نقداً ولغرض ختمه من البنك في اجراءات فتح البلاغ ،وقد عرفت اكثر من تاجر يعشق مسألة الاجراءات هذه ،لدرجة ان بعضهم بدا يوظف محامين لخصوص متابعة قضايا الشيكات ،ولتجار سنار فنجهة في استقبال الجوديات والتحانيس للتعامل مع الزبون المتعثر ،هم لسبب ما يعشقون ذلك .المهم ذهب اولاد العوض ود حمزه بامر من ابيهم لتحصيل قيمة الشيك من الرجل ،طلب الرجل منهم ان يمهلوه بعض الوقت كي يتدبر هذا المبلغ ،لم يفكرا كثيراً وردا عليه "خلاص نمشي نفطر ونجيك !!!

غداً نواصل .....وسنتعرض الي سبوبة اغلاق انابيب النفط ......

هل آن أوان ليلة السكاكين الطويلة!؟

بقلم : فتحي الضَّـو

11 يونيو 2013 - كنت أعتقد يقيناً أنني كتبت شيئاً عادياً أو هكذا ينبغي أن يكون في مثل هذه الظروف. لكن ذُهلت عندما فاض بريدي برسائل قراء كرام يسألون بل يتساءلون عن صِحة ما ورد في خواتيم المقال الأخير. وعندما تمعنت في الأمر وجدت أن سبب هذا الحشد البريدي لا يعدو إلا أن يكون نتيجة لثلاثة احتمالات. إما أن ما كتبت كان مبهماً لدرجة يحتاج فيها لإبانة، أو أن حب الاستطلاع الغريزي في النفس البشرية تطلع للمزيد الذي يشفي الغليل، أو أن هاجس الخوف على وطن يقف على شفا جرف هارٍ بات يسيطر على أفئدة السودانيين، وفي ذلك يقف البعض عاجزاً عن مد يد العون لإنقاذه من سقوط محتمل!

على الرغم من أن أياً من هذه الأسباب يمكن أن يكون ترياقاً يجيب على التساؤلات آنفة الذكر، إلَّا أنني عدلت احتمالاتي تلك باستبعاد السبب الأول. ليس لأن ما كتبت كان واضحاً وبلغة عربية فصحى، ولكن لأنني تذكرت طرفة راجت في زمن الرئيس المقبور جعفر نميري عن شخص مقهور مثلنا، كان قد شرع يوزع أوراقاً بيضاء في الطرقات بزعم أنها منشورات ضد ذلك النظام الديكتاتوري بالرغم من أنه ليس مكتوب عليها أي شيء، وعندما قيل له كيف يدّعي أنها منشورات، قال على الفور: وهل الحال الذي نعيشه يحتاج لتوضيح؟ وبالطبع شر البلية ما يضحك كما يقولون!

لأن وراء الأكمة ما وراءها، دعونا ابتداءً نستدعي الفقرة موضع التساؤل. وهي الفقرة التي خلصنا إليها بعد تحليل الوضع القائم وحالة الانسداد الراهنة التي وصل إليها النظام، وجاءت كالتالي«صفوة القول، كنت قد ذكرت في المقال السابق عبارة قلت فيها عرضاً إن سقوط النظام أصبح وشيكاً، وليسمح لي القارىء الكريم بتكرارها ونشهد عليها من فطرنا من صلصال وإليه نعود، هذا على الرغم من أن السياسة وشئونها لا تعرف القول الفصل ولا الرهان المطلق، لكن فليثق من أولانا ثقته في أنه قول لا ينطق عن الهوى، ولا جاءنا من وحي يُوحى، وإنما بناءً على وقائع ورصد وتحليل نكاد نرى فيه رأي العين ليلة السكاكين الطويلة تصدع ردهات القصر الذي بناه غردون! ولمثل يوم كهذا سعى النظام إلى (حتفه بظلفه) كما تقول العرب العاربة»!!

انّتهت الفقرة، ولكن دعونا من قول العرب العاربة، وهاكم حديث (العرب الممزوجة بدم الزنوج الحار) كما قال شاعرنا الراحل إسماعيل حسن. في واقع الأمر إن ما كتبت استند على ساقين، الأولى ساق الظاهر الذي لا يُخفى على العين كما افترضت الطُرفة. والساق الثانية ساق الباطن وهي الأهم وقد إتكأت على معلومات تسربت لنا من المصدر الذي ظلّ يمدنا - ومنذ فترة طويلة - بالذي أرهقهم وقض مضاجعهم وبدد النوم من عيونهم. وللذين لا يعلمون ولم يتمكنوا من قراءة كتابنا الأخير (الخندق/أسرار دولة الفساد والاستبداد) نقول إنه ابن سرحتهم أي من جنس العصبة، نافذاً يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وبمثلما يتظاهرون يمد سبابته ويرفع عقيرته مهللاً ومكبراً في مناسبة أو بدونها. ولأسباب شرحناها من قبل ذكرنا فيها دوافعه كما أفصح عنها، بالرغم من أنه ما يزال بالنسبة لنا لغزاً مرهقاً. بيد أن ذلك ليس مهماً بقدر ما المهم هو ما أتحفنا به واحتفى به القراء بعد أن تطابقت مجرياته مع ما يجري على أرض الواقع. ومع ذلك لست في حاجة لتأكيد صدقيته أو نقيضها فيما سيرد ذكره، والحمد لله الذي سخّر لنا قراء هم من الحصافة بحيث باتوا يفرزون الغث من السمين من أول نظرة!

لنبدأ بالساق الأولى حتى لا يصيب القراء الكرام ما أصاب قوم تُبع من ذهول. فالذي يعلمه المتابعون والمراقبون والمحللون السياسيون أن النظام تكاثرت أزماته وتناسلت بدرجة تجعل من احتمال صموده أمراً عصياً إن لم يكن مستحيلاً. فضنك العيش ورهقه الذي يعيشه السواد الأعظم أو غالبية أهل السودان، مرشح لمزيد من التفاقم في ظل اقتصاد ضعضعت العصبة ما أفنى فيه آدم اسميث عمراً، بدليل هذا الخبر الذي ربما طالعتموه مثلي في صحيفة الصحافة 6/6/2013 (طالب نواب البرلمان الحكومة بالإسراع في رفع الدعم تدريجياً عن السكر والمحروقات للسيطرة على السوق وإلا سيظل غولاً فاتحاً فاه ليبلع كل ما يتخذ في سبيل تخفيف المعاناة ومحاصرة الترهل والاستمرار في ترشيد الإنفاق الحكومي) وجاراهم في الهراء نفسه وزير مالية النظام الهمام الذي نقلت عنه صحيفة الأخبار 6/6/2013 قوله (إن مكافحة التهريب لن تتم إلا برفع الدعم عن السلع الاستراتيجية، السكر والمحروقات) وليس في الأمر عجب، أليس هذا الوزير هو من دعا أعضاء المجلس الوطني الأسبوع الفائت لتبني مشروع (صلاة الاستسقاء) رسمياً لإنجاح الموسم الزراعي!

توخياً للدقة نشير إلى أن علامة التعجب الأخيرة إضافة كريمة مِنَّا كأبسط ما يكون التعبير عن محنة. بدا لي أن معاناة الشعب الطيب تبدو كنار جهنم، كلما سأل الناس الحكومة السنيَّة تخفيفها أجابتهم بالمزيد. يحدث هذا التداعي المرعب في ظل خزينة خاوية على عروشها، وعملة محلية تدهورت إلى أن فقدت قيمتها، وتضخم بلغ نحو25% وديون وصلت إلى 45،6 بليون - بحسب آخر إحصائية لصندوق النقد الدولي - وبطالة في أوساط الشباب طالت أكثر من 47% فاتجه معظمهم نحو تعاطي المخدرات بأرقام فلكية، ثمَّ انتشرت الرذيلة طردياً مع الفقر الذي داس على أي فضيلة!

ليس ذلك فحسب، فكأنما الخلق ليس فيهم ما يكفيهم، فالمتابعون يعلمون أن أزمة الجازولين ضاعفت من معاناة المواطنين في المواصلات. أقول ضاعفت لأن الوالي الهمام انصب جلّ اهتمامه في كيفية (تشتيت مواقف الباصات العامة) بحسبه أنها تمثل شروعاً في انتفاضة. وليت الأمر توقف على المواصلات، فالأنكى انعكاسها على الزراعة التي أجدبت قبلاً. أما الخدمات الصحية فتلك فصول من مأساة لا يعرفها إلا من يكابدها، مريضاً كان أو معاوداً لمريض. وإن شئت أن تبلغ قمة الرثاء لحال وطن انطمس مستقبله فانظر لقطاع التعليم حيث رفع الجهل بيتاً عِماده المشعوذون والمكفرون وشذاذ الآفاق وانهدَّ فيه بيت العلم والمعرفة. وكلما توسل المواطن المسكين الأمن من خوف - بحسب الدستور الرباني - أجابوه بحروب يأخذ بعضها برقاب بعض واستعر لظاها في عدة جبهات، وإن التمس الناس ترويحاً عن النفس طالعوا فيلماً مرعباً عن فساد بزًّ قارون وسدنته!

لكن دعونا من كل هذه التفصيلات التي حفظها الناس عن ظهر قلب! أود أن أسأل أسئلة ألتمس بها قبساً يبدد ظلمتي. هل حدث أن هاتف أحدكم عزيزاً لديه في الوطن المكلوم وخلت محادثته من شكوى الأوضاع البائسة يتبعها سخط عارم؟ هل حدث أن قضى أحدكم أياماً معدودات بين أهله وصحبه وعاد دون أن ينفث زفرات حرى على وطن تسرب من بين الأصابع؟ منذ ما يناهز الربع قرن هل طالع أحدكم خبراً يدخل السرور والحبور إلى قلبه عن بلد صار عبئاً على أهله والبشرية؟ تلك أسئلة - رغم حيرتها - ستجد لها جواباً فيما ذكره أحد جلاوزة العصبة والمسؤول عن (جهاز تعذيب المغتربين) الذي قال إن جهازه هذا يصدر ثلاث آلاف تأشيرة خروج يومياً. إذاً فهذا هو الوطن الذي قامت قيامته قبل أوانها وفر فيه المرء من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه والظل الذي يأويه!

ما أتعسه من وطن سيطرت فيه شرذمة من الأفاكين والمنافقين على مقاليد الأمور، هم أنفسهم الذين دأبوا على رؤيته يتقزَّم كلما تضخمت كروشهم. وطن يعيش حالة موت إكلينكي (سريري) على مدى ربع قرن ينام مواطنه على لغة القتل والتنكيل والدمار والهلاك، ويصحو على أنغام الفساد والكذب والتدليس، وطن تضاءل بعد اتساع وأُفقر بعد غنىً، الناس يهربون منه وإليه، بل من المفارقات التي تدعو للتأمل أن في سنوات الحضيض هذه، انفضَّ عن النظام حتى الذين أيدوه غفلة وناصروه لأسباب آيديولوجية وتوسموا فيه خيراً اكتشفوا أنه كسراب بقيعة، فإذا بهم يفرون منه ظمأى كما يفر السليم من الأجرب!

نأتي للساق الثانية، وعلى القراء الكرام استخدام كافة أدوات السلامة الجوية في الهبوط الاضطراري الذي نحن بصدده. فمن باب احترام العلاقة التي تواثقنا عليها لأكثر من ثلاثة عقود زمنية، سأطلعكم - يا سادتي - على مجتزأ بحذفاره من رسالة لمصدرنا المحيِّر، بأمل أن تفتح أبصاركم وتنور بصائركم فيما استغلق عليكم من أمور «هذه المرة ليست لدي وثائق أرسلها لك كالعادة، ولكن لدي أسرار يشيب لها الولدان، ربما رأسك وليس رأسي ولا رؤوس عصبتي ذوي البأس كما تسميهم. فأما أنا ليس لأن رأسي خلا من السواد، ولكن لأنه لم يعد هناك ما يشيبه من فرط ما سمعت وهول ما شاهدت، أما بالنسبة (لعصبتنا) فقد تحايلوا على شيبهم بالصبغة والحناء، وهي الظاهرة التي انتشرت كما النار في الهشيم، وقد لا تعلم أن لهم في ذلك مآرب أخر. المعروف أن الظاهرة تفتح شهية المرء للحياة، وبالتالي تنفتح شهيته للسلطة وتبعاً لذلك يقبل بذات الشهية على الفساد. والله سبحانه وتعالى يقول ("قُل من كان في الضلالة فليمدد له الرَّحمن مدَّاً حتى إذا رأوا ما يوُعدون إمَّا العذاب وإمَّا الساعة فسيعلمُون من هُو شرٌّ مكاناً وأضعف جُنداً.. الآية) لا يغرنك تبرئة نفسي من سلطة زائلة فقد بلغنا فيها أرذل العمر، لكن ليس العمر الذي تعدون. ولكن لأنني أحمد الله الذي أذاقني جحيمها وليس لدي أدنى طموح في جنتها وأشك أنها كذلك. لا عليك بهرطقاتي هذه وإليك الوقائع التالية.. أزمتنا ضاقت واستحكمت حلقاتها، ومن المفارقات أن جماعتكم ناس الحركة الثورية فعلوا الأعاجيب ولكنهم لم يوفقوا في التوقيت، فقد كان الغزو في زمن استحكمت فيه الأزمة السياسية بين القطبين المتنافرين، وزادت عليها أزمة كبرى في المؤسسة العسكرية. قبيل ذلك بقليل اجتمع المجلس الخماسي الذي سبق وقلت لك إنه المخول بوضع خطوط عريضة لسياسات استراتيجية تتنزل على القواعد لتنفيذها (البعض بدأ يطلق عليه مجلس الصحابة) في ذاك الاجتماع حدث تلاسن حاد بين شيخ علي ودكتور نافع، ولم تكن تلك هي المرة الأولى فقد تكررت من قبل في احتلال هجليج. وتدور بشكل أساسي فيما يزعم دكتور نافع بأن شيخ علي يعتبر مسؤولاً عن كل ما حاق بالنظام من بلايا ورزايا منذ نيفاشا، في حين أن شيخ علي يقول إن لغة دكتور نافع الجافة نفرت عن الحكومة العدو والصديق. ربما تتساءل عن موقف الرئيس بين التيارين، بالطبع فإن المجلس الخماسي ليس على قلب رجل واحد، لا تستغرب إن قلت إنه - أي الرئيس - يسعد كثيراً بهذا التنافر لأنه يود أن يظهر بمظهر (كبير العيلة) وتزداد الحاجة له كطرف محايد في الصراع. في خضم هذا التشابك حدثت واقعة أم روابة وأبو كرشولا مما حدا بالمجلس المذكور استغلالها للتغطية على سوءاته، وقرر أن تنتظم البلاد تعبئة عارمة تستند داخلياً على عنصر الدين، وخارجياً على عنصر العرق، باعتبار أن الجبهة الثورية تريد تغيير هوية السودان، وهو الخطاب الذي استجابت له دولتين خليجيتين كبرى وصغرى بدعم غير مرئي، في حين تمنعت واحدة من دول الجوار الشمالي واستجابت الأخرى بدعم غير مرئي أيضاً. أما على الصعيد العسكري، الذي حدث قبل نحو شهر من واقعة أبو كرشولا جاء رهط من العسكريين لشيخ علي يشكون وزير الدفاع عبد الرحيم وطرحوا أمامه تجاوزات مهنية وفساد مالي وأسباب تضعضع الجيش، استمع لهم شيخ علي ولم يعد بشىء وعندما حدثت الواقعة جاءوه مرة ثانية وطالبوا بإقالته حفاظاً على هيبة المؤسسة العسكرية، قال لهم شيخ علي إنه يوافقهم الرأي في أخطائه وخطاياه ولكن إقالته في مثل هذه الظروف ستعطي مؤشراً سالباً لصراعات داخلية. والحقيقة تلك كلمة حق أراد شيخ علي بها باطلاً فهو يعرف دائما كيف ينحني أمام العاصفة وقد قصد بكلامه ذاك أن يطمئن على أنهم (لن يفعلوها!) وهو في نفس الوقت لا يستطيع الحديث مع الرئيس عن عبد الرحيم وأعاجيبه، لأن شيخ علي لا يريد توتير علاقته بالرئيس حتى لا يضعف أمام خصمه اللدود الآخر. خطاب التعبئة الداخلي الذي ذكرت رائده شيخ الصافي جعفر، وكان قد جمع عدداً من (عصبتنا) في داره وعلى رأسهم شيخ علي، وخطب فيهم خطبة مؤثرة، فهو يعرف كيف يستدر الدموع، ولكن القليل ممن هطلت دموعهم كانوا يعلمون أن ما حدث في أبو كرشولا كان طوق نجاة من أزمة استحكمت حلقاتها كما ذكرت. الحقيقة لا يخرج النظام من ظلماته سوى معارضتكم، ومهما فعل جماعتنا فلن يستطيعوا جزاء الإمام الصادق المهدي، فهو يتبرع بما يطلب منه ولا يُطلب. تماماً كما فعل قوش من قبل مع الاستخبارات الأمريكية (السي آي أيه) بالمناسبة قوش كانت محاولته حقيقية، ولكنه يعلم أنه لا يستطيع أن يكون حاكماً، إذ أن مهمته في الدنيا وإلى أن ينتقل للدار الباقية صناعة من يحكمون، ولهذا قليل منّا يعرف أنه كان يلعب تلك اللعبة الخطرة لصالح شيخ علي، ربما التطويل في اعتقاله محاولة لإيجاد دليل مادي في هذا الافتراض، بدليل تمديدها المرة تلو الأخرى بدعوى استكمال التحريات! لكنهم يعرفون أنه لا قوش ولا شيخ علي ممن يقعون في فخ كهذا. أختم لك بديكتاتورية سافرة مارسها الرئيس في أعقاب ما رشح عن أن أعضاء المجلس الوطني استدعوا وزير الدفاع لمساءلته، فقد حدث العكس إذ استدعى الرئيس رئيسهم أحمد إبراهيم الطاهر، وقال له بصورة صارمة، (بلّغ نوابك ديل كل واحد يمشي دائرته ويعملوا مع الناس في تجهيز الحملات وتفويج الشباب وبطلوا الكلام الفارغ البعملوا فيه ده) الحقيقة أن الرئيس في حيرة من أمره أو هو بين نارين كما نقول، لولا المحكمة الجنائية لسلمها لأقرب شخص من (عصبتنا) ومضى في سبيله لممارسة هوايات تحدثت عنها أنت في مقالتيك (كنا نظن أن عبد الرحيم وحده يعلم أسراره) الخلاصة الآن نافع انتفش ريشه كثيراً بعد الدعوة الأمريكية (أهلك ديل شواطين عديل كده) وهي إن تمت فيها ضربة قاضية لشيخ علي، الغريب أن نافع بدأ يتعامل بناءً على هذا الوهم!

أخلص ختاماً لسناريوهات محتملة قد تنفعك في التحليل، آمل أن تقول قبلها أو بعدها اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه».

إلى هنا فليسمح لي القارىء الكريم أن أتوقف لأن ما ذكره مصدرنا الذي سميته (راسبوتين) وهو به سعيد، يمكن أن يلفت نظر العصبة ذوي البأس فتعمل على إبطاله، أو ربما تأذى منه آخرون من القابطين على الجمر، وفي كلا الحالين نخشى من عواقب وخيمة على وطن بات يقف على حد السيف، ويشخص بصره نحو أوان عنوان مقالنا هذا!

آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!.

مهمة كرتي المستحيلة !!

بقلم عارف الصاوي

تجاوزاً لحالة الاستنفار التي تمر بها البلاد ،وجه علي كرتي وزير الخارجية بضرورة التحرك الدبلوماسي للعمل علي حل قضية الديون قبل انقضاء الاجل المحدد ،وجاء ذلك في لقاء تنويري عقده مع سفراء السودان لدى ايطاليا ،وأسبانيا ،وفرنسا ،وسويسرا و هولندا .ذكر الوزير ان مسألة ديون السودان التي تبلغ 42 مليار دولار يجب ان تتصدر اولويات السياسة الخارجية .

الحكومة تقول انها استوفت كل شروط اتفاقية الهيبك المتعلقة باعفاء وجدولة الديون ،وفيما يبذل الان السيد كرتي جهدا كبيراً للتصدي لهذه المهمة الصعبة ،هو يريد ان يدخل الي القضية مدخلا فنياً في حين ان الحديث الان في مرحلة "السيستم" السياسي ، ويريد ان يعيدها سياسية حينما ياتي وقت الحديث عن الاشتراطات الفنية والاقتصادية الموجبة لكل من يتقدم بطلب للاستفادة من اتفاقية اعفاء الديون .

ينهض كرتي بعافيته الي مهمة مستحيلة وهي اقناع اعضاء نادي باريس ال55 للموافقة علي اعفاء ديون السودان ،معظم هذه الدول يهمها امران لا ثالث لهم "الالتزام بالشروط الفنية والاقتصادية لاتفاقية الهيبك وثانيا الاستقرار السياسي والنظام الديمقراطي " .هناك دول لديها اهتمامات جوهرية بعدم انزلاق السودان الي الانهيار .الحقيقة ان ما من احد يقيم استراتيجيته تجاه السودان علي اساس الفوضي .

هذا لا يهم الدول في شئ .لكنه قد يفيد جهات غير مسؤولة معنية بتجاوز القوانين الدولية ،هناك تجارة غير مشروعة باتت تنهض بها جماعات قوية وتمسك المالية العالمية "من عراقيبا " ،تهتم تلك المجموعات بغسيل الاموال وتجارة السلاح والمخدرات ...الخ .لا وجود لدولة في العالم الان ستفرح لانهيار السودان ،ومعروف علي نطاق واسع ما يعنيه انزلاق السودان الي اكثر السيناريوهات تشاؤماً "الحرب الاهلية .

مبكراً في 2011 قال كرتي للمجتمع الدولي "لا يمكن ان تتفرجوا علي انهيار السودان ". في وقت لاحق كثف السودان حملة جديدة للدبلوماسية السودانية لانتزاع وعود جادة بالتعامل مع مسألة الديون ،كان ذلك مع اقتراب استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان في 2011 .

الان تعيد الحكومة علي لسان وزير خارجيتها الكرة مرة اخري ،وقد كان اجتماع مدريد الذي حضره ايضاً يحي حسين الوزير برئاسة الجمهورية ،ويحي حسين بحسب "سونا " هو ايضا ممثل السودان في لجنة التحرك وعضو لجنة الديون ،ورئيس لجنة الدين الخارجي .بهذا يكون ان موضوع يحي حسين الرئيسي هو الديون . العالم علي ما بدى من حواراته مع الحكومة يتفهم حوجة السودان لتسوية ديونه ،ويتفهمون ايضاً ان تسوية الديون هو الحل الوحيد لمشكلة السودان ،فهو في هذا الجانب مستوفي شروط اتفاقية اعفاء وجدولة الديون .لكن المشكلة ان السودان "ساقط سياسة واقتصاد " ،

ولا يمكن ان تتفاصح بانك مؤهل لتلقي امتيازات اعفاء الديون لمجرد انك فاشل ! عندما تسمع جدل الحكومة ومناطحتها للدخول ضمن الدول المستفيدة من اتفاقية "الهيبك " تتحير صراحة في قوة عينها .

فالدول التي ينافحها دفع الله الحاج سفير السودان في الامم المتحدة في مجادلة سخيفة ،حول احقية الحكومة في استخدام الطيران في حربها بجنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور ،هي ذاتها الدول التي تتجه اليها الدبلوماسية السودانية لاستقطاب 55 صوتأ لاعفاء الديون ،اذا وافقت هذه الدول كلها دون اعتراض واحد سيتولى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مهمة "انشاء سيستم اقتصادي" وبالضرورة يتولى السودانيون مهمة تطوير نظام دستوري وسياسي .

ما الهيبك ؟
هي اتفاق بين الدول الدائنة لمنح الدول المدينة والمتعثرة في تسديد ديونها المتراكمة ،فرصة جديدة .. لان تراكم الديون قلل نسب النمو وادي الي ركود اقتصادي عام ..ولتصبح مؤهل للانضمام الي هذه الاتفاقية هناك اشتراطات "فاذا ارادت الدولة ان تُمنح مساعدات لتخفيض ديونها عليها الالتزام بسلسلة من الاصلاحات .

قال البنك الدولي ان هذه الاصلاحات باختصار كده تستهدف تشجيع النمو الاقتصادي وتخفيض مستويات الفقر " طبعاً دي لو نططا لا يمكن تحقيقها في ظل حرب ونزاع قبلي في كل مكان " وما بين الاقواس معناه ان دبارتك لحل نزاع جبل عامر في ثروة الذهب كشف ان ما تحت السواهي دواهي " قال لي مجدي الجزولي في عرض تحليله لاقتصاد رقعة النزاع في دارفور "انه لابد من مشاريع انتاج استثمارية توفر وظائف وتعيد المواطن الي دورة الانتاج ،بخلاف ذلك حسب مجدي سوف لن يجد صبية وفتيان شريط النزاع الا البندقية كوسيلة لكسب العيش .

اذن لا يمكن للحكومة ان تتوفر علي خطة ناصحة تخفف بها الفقر وتزيد النمو الاقتصادي وهي تحتضن "خطتها الجهنمية " في الحرب علي العملاء والارهابيين .تتضمن خطة الاصلاح التي يراقبها البنك الدولي "واحتمال يسويها براهو في حالة السودان " سياسات اقتصادية وطنية شاملة "اقتصاد كلي " وبالضرورة انشاء نظام قانوني سليم .اما "الزيت " فهو اقامة نظام مالي يمكن التعويل عليه وخاضع للمساءلة ،كما تضع الحكومات التي تريد ان تستفيد من "مبادرة اعفاء الديون " خطط تفصيلية لتحسين الجودة النوعية للخدمات العامة ،مش كده وبس ،كمان تحديد طرق للحصول عليها وتتضمن تحسين نوعية حياة الفقراء .لنقل ان ما يتعلق بالفقراء هو انشاء ساي باعتبار "نقد النظام الراسمالي " وبالتالي فان البنك الدولي والدول الدائنة سيغضون النظر عن مسالة "تاثير السياسات علي الفقراء وتحسين حياتهم .

لكن ما هو مؤكد ان التدريب ونوعية التعليم والخدمات الاخري هي ذات تاثير مباشر علي كفاءة الاقتصاد في المستقبل .اضافة الي جودة المالية العامة والخدمة العامة .هذه لا يمكن التنازل عنها لانها الطريق الوحيد لتوجيه اموال الدائنين في بنودها الصحيحة .حتي وان طلب السودان ديناً جديدا يكون قادراً علي اعادته "ما دي الفكرة انت قايل شنو " .

السؤال الاول كما قال ادوارد الجميل رئيس وفد صندوق النقد الدولي الي السودان ابريل الماضي ،هو كيف يمكن للسودان ان يقنع 55 دولة بالموافقة علي اعفاء الديون ؟ صعوبة هذا السؤال لان بعض هذه الدول سيسأل اسئلة في السياسة " كلها تتعلق بالحرب والنزاعات والنظام السياسي المستقر ".

لا ادري عن طبيعة الاوراق التي تُطرح في الاجتماعات الرسمية بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحكومة السودان .لكن ما مهم في هذه الاوراق هو هل فيها شئ يشير مجرد اشارة الي ان لدينا خدمة عامة يمكن ان يُعتمد عليها ؟ الاجابة علي هذا السؤال ستقود الي مرحلة اخري من التفاوض في اعادة هيكلة الدولة علي اسس ونظم وقوانين ومؤسسات . مش قلنا ليكم ؟.