آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

April 2013 - Posts

تفاصيل الهجوم على أم روابة

قصف كادقلي وجلسة طارئة للبرلمان.. طه: الاعتداء على أم روابة محاولة يائسة لن تزيدنا إلا قوَّة..طه: الاعتداء على أم روابة محاولة يائسة لن تزيدنا إلا قوَّة

الخرطوم ــ أم روابة: معتز ــ أم سلمة ــ هبة

هاجمت قوات تتبع للجبهة الثورية أمس ولاية شمال كردفان لأول مرة منذ اندلاع الحرب في ولاية جنوب كردفان، مما أدى الى استشهاد «16» من الشرطة وعدد من المواطنين. وقُطع الطريق القومي بين كوستي والأبيض لعدة ساعات، واعتدت القوة على مدينة أبو كرشولا بجنوب كردفان، ومنها إلى منطقة السميح والله كريم ومدينة أم روابة ــ «301» كيلو متر من العاصمة الخرطوم ناحية الجنوب الغربي ــ بشمال كردفان، ونهب المعتدون متاجر المواطنين وهواتفهم، فضلاً عن الاعتداء على المنشآت الخدمية ومحطات الوقود في تلك المناطق، وذلك بالتزامن مع انهيار الجولة الأولى من المباحثات بين الحكومة وقطاع الشمال بأديس أبابا. بحوالي «151» عربة، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة مساء أمس سيطرتها التامة على الأوضاع بمدينة أم روابة. واحتسبت قوات الشرطة عدداً من منسوبيها جراء الهجوم على أبو كرشولا وأم بركة (4) من قوات الاحتياطي المركزي وفردين من الشرطة العامة والشرطة الشعبية وإصابة ملازم و(3) أفراد من قوات الاحتياطي المركزي و(2) من الشرطة الشعبية وفرد من الشرطة العامة. كما احتسبت بمدينة أم روابة (6) من شرطة الطوارئ بينهم ملازم و(2) من الشرطة العامة واحتسبت فردين من منسوبي شرطة المرور على طريق المرور السريع.

غطاء جنوبي
وابتدرت الجبهة الثورية الهجوم على منطقة «أبو كرشولا»، حيث تجمعت تلك القوات قبل أربعة أيام بمنطقة الليري بولاية جنوب كردفان، واتجهت تحت غطاء وفَّرته استخبارات دولة الجنوب بأجهزة الاتصالات «الثريا» من ولاية الوحدة حتى وصلت إلى التونجة بدولة الجنوب. وسياسياً أرجأ البرلمان جلسة طارئة بشأن الاعتداء ليوم غدٍ بدلاً عن اليوم على خلفية انعقاد اجتماع طارئ لقيادة المجلس الوطني أمس.

تسلل المعتدين
وقالت القوات المسلحة في بيان لها أمس، إن قوات الجبهة الثورية نهبت قرية «الله كريم» واستهدفت مدينة أم روابة وقامت بتدمير أبراج الاتصالات ومحطة الكهرباء ونهبت ممتلكات المواطنين ومحطات الوقود، واستشهد في الأحداث أربعة مواطنين وأُصيب العشرات، وكشف الجيش عن تسلل قوات الجبهة الثورية عبر المسالك الوعرة بجبال النوبة مستفيدة من الغطاء الذي توفره طبيعة المنطقة إلى أن وصلوا منطقة أبو كرشولا وجبل الدائر، حيث تصدت لهم القوت المسلحة وأحدثت فيهم خسائر في الأرواح والمعدات، وذكر الجيش أن قوات الجبهة الثورية واصلت تقدمها من أجل إحداث أقصى ما تستطيع من تخريب.

وأبان المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد، أن الجبهة قامت بتجميع قوات تخريبية بمنطقة «جاوا» بولاية جنوب كردفان، وتسللت لمهاجمة مدينة أم روابة فجر أمس، على الرغم مما ترفعه من شعارات تدعي فيها تبني قضايا الوطن.

محاولة يائسة
وفي السياق وصف النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الاعتداء على أم روابة بالمحاولة اليائسة، وقال في الاجتماع الرابع لهيئة علماء السودان أمس، إن المحاولة التي قامت بها الجبهة الثورية لن تزيدنا إلا قوة، وأكَّد أن هذه المحاولات لن تنال من البلاد، وجزم بأنها لن تزيد الناس إلا ثباتاً وإصراراً. ونوَّه طه إلى أن المحاولة سترد إلى من فعلوها. فيما دعا نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم الجيش لسحق أعداء السودان بالداخل والخارج.

وقال إن التدشين يأتي رداً عملياً على المخربين وأعداء الوطن الذين قاموا بأعمال تخريبية بمحطة كهرباء أم روابة، وأردف قائلاً خلال مخاطبته أمس تدشين تغيير مجرى نهر عطبرة، «إن تغيير مجرى النهر يعتبر رداً على أعداء الوطن في الداخل والخارج، رغم كيد المخربين للمشروعات التنموية وأصحاب الممارسات الطائشة»، لافتاً أنها لا تثني الحكومة في المضي قدماً عن تحقيق السلام والاستقرار. داعياً حملة السلاح للاستجابة لنداء السلام، وطالب الحاج آدم المواطنين بالالتفاف حول القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى لسحق أعداء السودان بالداخل والخارج.

المرحلة الحرجة
من جهته أكد والي شمال كردفان معتصم زاكي الدين استشهاد ثلاثة من قوات الشرطة بالقرب من مسيد الشيخ آدم بأم روابة، ولفت إلى إصابة عدد من طلاب الخلاوي هناك، وذكر أن الخسائر بمحطة كهرباء أم روابة جاري حصرها، وأكد أن المنطقة تعدت ما أسماه بالمرحلة الحرجة عقب بسط الجيش سيطرته عليها. وفي السياق قال نائب والي النيل الأبيض محمد أحمد شنيبو أمس، إن حركة المرور بين الخرطوم وكوستي والأبيض تسير بطريقة جيدة، وأضاف أن الجيش تصدى للهجوم، والمنطقة آمنة. وأردف قائلاً: «جاهزون للرد على العدوان والمرتزقة». من جانبه قال معتمد أم روابة الشريف الفاضل، إن «10» من قوات الشرطة أصيبوا في الاعتداء. وأبلغ «الإنتباهة» بتدمير في بنك الخرطوم ومحطة المياه والاعتداء على مراكز الشرطة وبعض الأحياء. ووصف الاعتداء بالسلوك العدواني. وأكد أن الأوضاع تسير بصورة طبيعية، وذكر أن التيار الكهربائي قد انقطع بعد الاعتداء، ولفت إلى مقاومة قوات الشرطة للمعتدين.

وفد برلماني
وفي غضون ذلك شدَّدت مصادر دبلوماسية على أن الاعتداء على أم روابة محاولة لتقويض عملية السلام، وجزمت بأن مشاركة الحركة الشعبية قطاع الشمال في الهجوم على المدينة يؤثر على مسار العملية التفاوضية بالعاصمة الإثيوبية. وقال مصدر حكومي رفيع المستوى لـ «الإنتباهة» إن مشاركة القطاع في الاعتداء يلقي بظلال سالبة على عملية التفاوض. وأضاف قائلاً: «إذا ثبتت مشاركة القطاع في الاعتداء فلكل مقام مقال». وفي المقابل عقدت هيئة شؤون المجلس بالبرلمان اجتماعاً طارئاً ظهر أمس ناقش الوضع الإنساني والأمني بشمال كردفان، وتم الاتفاق على إرسال وفد برلماني لموقع الحادث للوقوف الميداني عليه.

قصف كادقلي
وعلى صعيد الأوضاع بولاية جنوب كردفان قصفت قوات قطاع الشمال، مدينة كادوقلي من الاتجاه الشرقي مستهدفة مطار كادوقلي أمس، وعلمت «الإنتباهة» أن القصف تم بصواريخ الكاتوشيا في الخامسة مساء، حيث انفجرت ثلاث دانات أدت إلى مقتل مواطن. من جهتها أعلنت حكومة ولاية الخرطوم جاهزيتها لصد أي عدوان يتربص بالبلاد، وقال والي الخرطوم بالإنابة صديق محمد علي الشيخ إن السودان وطن واحد لن نسمح لأحد بأن يتلاعب به وإن الخرطوم أولى الولايات التي تنبري في الصفوف الأمامية، ووصف الشيخ المتمردين الذين اعتدوا على مدينة أم روابة أمس بالخفافيش الذين يظهرون في الظلام.

ود المهدي يدين
وفي ذات السياق أصدر مساعد رئيس الجمهورية العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي بياناً أدان فيه الاعتداءات ووصفها بالظالمة والغاشمة، داعياً إلى مزيدٍ من التلاحم وتقوية الجبهة الداخلية لصد ودحر المتمردين حتى ينعم المواطن والوطن بالأمن والاستقرار. وقال إن المتمردين بفعلتهم تلك أنهوا دروباً صحيحة للوصول سلميَّاً لحل معضلات الوطن، وقال: «لن نقف مكتوفي الأيدي بل سنعمل على صدهم ودحرهم وحصدهم بتوحيد الجبهة الداخلية، والعمل على أمن المواطن وكرامته واستقرار الوطن واستمرار التنمية.

ردود فعل واسعة
أصدر الاتحاد الوطني للشباب السوداني بياناً استنكر فيه عدوان ما يسمى الجبهة الثورية على مناطق «أبو كرشولا، أم روابة، السميح والله كريم»، وقال البيان إن هذا العدوان الآثم من هذه الفلول المدحورة يرمي إلى ترويع المواطنين ونهب ممتلكاتهم  في هذه المناطق الآمنة والمطمئنة، مما يدل على أن هذه المجموعات المعتدية لا تبحث عن مصلحة البلاد بل تهدف إلى الخراب والدمار.

وقال البيان إنه وضح من خلال هذا العدوان أن هذه الفئة لا تريد أن تجنح للسلم، وأنها كانت تبيت النيَّة لهذا العدوان الآثم الذي استهدف أرواح المواطنين الأبرياء. وفي ذات السياق أصدرت هيئة شباب الأحزاب السياسية بياناً أدانت فيه الهجوم ووصفت الاعتداء بأنه عمل إجرامي. وأدان اتحاد طلاب ولاية الخرطوم كذلك الاعتداء، وقال إنه خيانة عظمى ويظهر الوجه الحقيقي لقطاع الشمال.

المكتبات العامة بالسودان والغياب القسري

بقلم محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

تتميز المكتبة العامة بخاصية بذل الثقافة في الطرقات, وقد تثقف كثير من أهل السودان وارتبطوا بالعلم والأدب من خلال هذه المشاريع الثقافية، التي وجدت دعماً أهلياً أعطاها قوة الاستمرار، رغم أنواء وأهواء السياسة.

والثابت في التاريخ أنه من خلال الجمعيات الأدبية تكونت نواة الأحزاب السياسية الوطنية, التي خاضت غمار النضال عبر الكلمة والجهاد المدني لعشرات السنوات، حتى تكلل جهادها باستقلال السودان عام 1956.

واستمرت الحلقات الثقافية الجماعية في دورها, تعمل على وضع لبنات الحداثة والنهضة، واثقة من العنوان والمشروع والهدف, حتى ألقت المنافسة السياسية بين الفرقاء بكلكلها على البلاد، فمات المشروع الأكبر، وتوالى سقوط المشاريع الصغيرة التي ترتبط حياتها أساساً بحلم النهضة.

مثلث المكتبة العامة أداة ثقافية ساهمت في رفع مستوى الوعي لدى الإنسان العادي, وجعلت الكتاب صديقه في خلوته, يتناجيان عبر الكلمة. هذه الصداقة الصافية تعطي المرء الحق في الاستنارة والسؤال عن المجتمع وإلى ماذا وصل وكيف وصل, وما هو المصير.

ويمثل ازدياد الوعي علامة فارقة في استنهاض الشعوب, فمن بوابة المكتبة تدخل إلى مسامات الروح روح المسؤولية والإثراء والتكاتف، وسؤال الأنا والآخر والهوية, وموقع الوطن في خارطة النهضة العالمية والمحيط الإقليمي.

خيوط الغياب
غابت المكتبات العامة دون سابق إنذار, واختفت دون مقدمات أو مسوغات، وهي مشاريع طوعية أهلية أخذت موقعها في معركة الاستنارة بفضل محسنين كبار, وضعوا اللبنة الأولى تبرعاً ووقفاً, ومن ثم رعاية كريمة من بعض حكومات العهود الوطنية.

وفي السنوات الأخيرة -أو بالأحرى في العقدين الأخيرين- انزوت المكتبات العامة, وكان آخر مشروع لإحياء المكتبات العامة هو مكتبة القبة الخضراء في قلب العاصمة الخرطوم برعاية حكومية.

بيد أن هذه القبة الخضراء اندرست، وتحولت أرضها إلى مشروع استثماري ضخم، وعمارات شواهق، ولم يعد في ذاكرة الأجيال الجديدة قبة أو مكتبة عامة, سوى ما يسمعونه من الآباء والأجداد همساً بأنه كانت هنا مكتبة.

وفي أم درمان وعطبرة والخرطوم والأبيض كانت مكتبات عامة أيضاً. ويقول الصحفي المخضرم أحمد علي بقادي للجزيرة نت إنه كان لهم في المرحلة الوسطى عام 1947 شرف المساهمة في تأسيس مكتبة الأبيض العامة بإقليم شمال كردفان. واستمرت هذه المكتبة حتى مجيء حكم ثورة الإنقاذ في 1989, فأُغلقت بدعوى الترويج لكتب منحرفة فكرياً وعقائدياً.

الناقد عزالدين ميرغني يرى بأن أضخم مكتبة عامة تم إحراقها بفعل فاعل في عهد الرئيس الراحل جعفر نميري، هي مكتبة "دار النشر المسيحي"، وكانت بها عيون كتب الأدب العربي, وأن مكتبة المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون كانت تضم أضخم مكتبة باللغة الإنجليزية، كما تمت مصادرة مكتبة نادي ناصر الثقافي في بدايات حكم الإنقاذ.

جدل البداية والنهاية
تعتبر مكتبة "البشير الريح العامة" آخر إشراقات مشروع المكتبات العامة والذي نشأ بدعم أهلي, واستمر لسنوات عديدة يعيش في حصار من كل الحكومات المتعاقبة. والتدخل الحكومي عادة ما تكون دوافعه أيديولوجية ورؤى مغايرة, تنظر بعين الريبة والارتياب لكل مشروع لا يدخل من باب رؤاها أو يحقق لها أهدافها الآنية.

يقول خالد ثابت كمال الدين مدير مكتبة البشير الريح العامة -والتي لاتزال تعمل في مجالها- إن ثمة عزوفاً من القارئ عن الكتاب، "والذي نراه الآن في المكتبة هو القارئ الأكاديمي ويرتبط وجوده معنا بفترة الامتحانات فقط".

وأشار إلى أن المكتبة لا تجد دعما من أي جهة رسمية أو شعبية غير جامعة الأحفاد، التي تمدها ببعض الكتب من حين إلى آخر.

وقال إن المكتبة تحتوي الآن على 17 ألف عنوان باللغة العربية و13 ألف عنوان باللغة الإنجليزية، وإن هنالك بعض التسريبات التي حدثت في فترات سابقة من المكتبة بأساليب مختلفة.

ويري كمال الدين أن عزوف القراء عن المكتبات العامة يعود الي أن الإنترنت قد لعب دورا كبيرا، بجانب عدم تجديد العناوين في المكتبة.

ويضيف أن توقف النشاطات الثقافية -والتي كانت سائدة فيما مضى- قد سحب من الذاكرة فئة مهمة في العمل الثقافي هم رواد المنتديات، الذين كانوا يساهمون بما يقدمونه من إبداعات في الإقبال على المكتبة.

وأكد أن هذه هي المكتبة العامة الوحيدة المتبقية على الساحة الثقافية، بجانب ما يقدمه مركز عبد الكريم ميرغني من إسهامات ثقافية.

ويبقي السؤال لماذا تغيب المكتبات العامة عن الساحة الثقافية، ولماذا لا تصبح هذه المكتبات جزءا من هَمِّ وزارة الثقافة التي تغيب عنها تماما، خاصة وأن حضارة الأمة تقاس بمستوي ثقافتها؟.

أجي.. حتى أنت يا ندى!

بقلم مجدي الجزولي

قال عازف البيز جيتار في فرقة الفنانة ندى القلعة علاء الدين أحمد وشهرته علاء بيز أن ندى سرحت عدد من أعضاء الفرقة بعد مطالبتهم بزيادة العداد خاصة في السفريات الخارجية. قال علاء أن مدير أعمال ندى محمد عوض نقل إليه بعد حفل في الهلتون قرار الإبعاد بعبارة من الأستاذة معلومة الدلالة: "شكرا ليك." عزلت ندى كل من علاء الدين والطيب يس عازف الأورغن ومصطفى جوبا عازف الجيتار، والسبب بحسب علاء أنها اعتقدت بوجود تآمر بين القدامى على عازف جديد. احتج علاء على قرار عزله بإعلان باك في جريدة فنون. قال علاء "ما بتمنى أقيف مع ندى في مسرح تاني لما أموت" مضيفا "تأكدت أي زول يقول عايز قروش في فرقتها بمشي الشارع والدليل عدد من الزملاء غادروا بسبب المال."

تواجه ندى كما يبدو وضعا مركبا في فرقتها فهي حريصة على تجديد الحيوية فيها بعناصر جديدة، الأمر الذي يقابله تمنع من الحرس القديم بدعوى الحرص على الانسجام المعهود كما عبر علاء بيز. العنصر الوحيد غير قابل للتجديد في الفرقة بطبيعة الحال هو ندى ذاتها، فبدونها تتفرتق القلعة. لندى على البقية سطوة، كما هو ظاهر، فبيدها سلطة الضم والعزل، تقرب من بين العازفين المطيع وتطيح باللطيع، وهي في مقام السيادة هذا متصرفة منفردة في مال العداد، تختار محل كسبه الداخلي والخارجي وأبواب استثماره وصرفه، تغدق على من تشاء وتحرم من تشاء لا حابس لمشيئتها في هذا الخصوص سوى التبذل. قال علاء أن ندى فقدت بخطوتها المتهورة أفضل عازف أورغان في البلاد فهو يستجدي الأستاذة ويهددها في آن واحد لا يستطيع في واقع الحال الفكاك من فكلها بالكلية. شاهد ذلك أن علاء أعلن الحردان وهو تكتيك ملتبس إذا جاز التعبير كما تعرف كل صاحبة منزل يعزف زوجها عن الطعام بعلة متهافتة، ظاهره الصد الذي لا عودة عنه وباطنه استجداء القرب ونرجسيته.

لفض ما بين ندي وعلاء من شِبْكة لا بد من اختبار العلاقة بينهما وليس فقط شخصيهما، ففي طبيعة هذه العلاقة بيت القصيد. يسعفنا في هذا الشأن شرح الفيلسوف هيغل لديالكتيك السيد والخادم. عند هيغل لا يتحول الوعي إلى وعي بالذات إلا عبر وسيط. يضرب الفيلسوف لذلك مثلا بالعلاقة بين السيد والخادم، فالسيد لا يرقى إلى مقامه إلا عبر اعتراف الخادم له بذلك، يتوصل السيد إلى الوعي بسيادته بوساطة الخادم الذي يطيع متى صدر له الأمر محققا لسيده كل رغبة. الخطوة التالية في الديالكتيك أن الخادم يتحقق له وعيا مقابلا بالذات بفضل عمله. بحكم العلاقة بين الإثنين يجد الخادم نفسه غريبا مبعدا عن كل ما يفعل، فالسيد يستحوذ على مخرجات عمل خادمه أيا كانت. يكتشف الخادم ذاته في هذه الغربة ويصحو إليها. السيد في هذه العلاقة هو الخادم حقا، فهو مستعبد لرغباته العابرة، أما الخادم فباب الحرية أمامه بما اكتسب من مهارة العمل، حرية شرطها عند ماركس فض هذه العلاقة وسيطرة الخادم على ما كسبت يداه، لا خوف الحردان ورجاءه. يا علاء بلا ندى بلا قلعة.. ركز مع البيز يا معلم!

التفاصيل الكاملة لعزل نائب رئيس دولة الجنوب

مستشار د. مشار: «ما في إقالة وما في تفصيل حول المرسوم»...

د. رياك: أنا نائب الرئيس ولديَّ كل صلاحياتي...

ما قصة المادة «105» بدستور دولة الجنوب التي حجَّمت صلاحيات النائب ...

هيثم عثمان

لطالما حلم ابن قبيلة النوير د.رياك مشار بحكم دولة الجنوب عبر نبوءة شهيرة لزعيم القبيلة نيقدينق التي أوضحت أن رئيسًا بـ«فلجة» سيحكم دولة الجنوب، وقصة أخرى قد يعتبرها البعض خرافة لكنها تروج بشدة هذه الأيام في الجنوب بأن صاحب الرقم «8» في الترشح لحكم الدولة سيكون الرئيس المقبل في انتخابات «2015» وصاحب الرقم هو من قيادات الحركة الشعبية منذ تمردها الأول «1955»، والخرافة هنا تقول إن مجموع أعداد الرقم «2015» الموعد الزمني لانتخابات رئاسة الجنوب يساوي الرقم «8» عند جمع الأعداد «5 + 1 + 0 + 2» مما يعني أن المترشح لمنصب رئيس الجمهورية سينال كرسي الحكم مع الأخذ في الاعتبار أن دستور دولة الجنوب أغفل بصفة يعتبرها بعض السياسيين متعمدة الفترة الزمنية لحكم الرئيس وصلاحية ترشحه للدورات الرئاسية عقب انتهاء فترته، ومع أن الدستور لم يوضح صراحة الفترة الممكنة للترشح في دورات مختلفة إلا أن نائب رئيس دولة الجنوب د. رياك مشار الذي تم عزله تنفيذيًا أمس بمرسوم جمهوري من الرئيس سلفا كير يعتقد أن الرئيس الحالي استنفد فترته بدورتين ولا يحق له الترشح مرة أخرى حسبما تبادل ذلك الرأي مع الرئيس نفسه في أحد اجتماعات المكتب السياسي.

القصة والمادة
نهاية فبراير الماضي أعلن نائب رئيس دولة الجنوب نيته في الترشح لرئاسة الجمهورية، وخلف الأبواب دار همس حول الخطوة وخطورتها نسبة إلى إدراك المتحدثين عن عدم قبول سلفا كير لتلك الفكرة وبلا مبالاة لردود الأفعال المتعلقة بتلك الفكرة أعلن النائب مباشرة في أحد اجتماعات المكتب السياسي للحركة الشعبية نيته في الترشح، بيد أن الرئيس رفض بشدة وانتقل الأمر إلى مرحلة التهديد ومن ثم الوساطات بقيادة وزير مجلس الوزراء دينق ألور لوساطات مع مشار لاستبعاد الفكرة لكن مشار رفض وساطة ألور في حد ذاتها، وذكر بعض المتابعين أن مشار طرد ألور من مكتبه ورفض مقابلته تمامًا مما عجل بترقي الأحداث إلى مرحلة جديدة من المواجهة بين سلفا كير ومشار تصحبها ذكريات غير سعيدة بين الجانبين إبان توقيع مشار لاتفاق سلام مع الحكومة أواخر التسعينيات.

وعقب مقتل د. جون قرنق ظل سؤال ما عالقًا بذهن سلفا كير قبل مغادرة الأول إلى كينيا في زيارة مقرر لها «10» ساعات فقط، وتحكي قائدة الترويكا ووزيرة التنمية في النرويج هيلدا جونسون في ذاك الوقت أن زوجة سلفا كير السيدة ربيكا رفضت ذهاب زوجها في الرحلة وإبلاغ الرئيس البشير بها لكن قرنق وبحسب ما سردته هيلدا في كتابها جزم لها أن الوضع تغيَّر ولديه رئيس مباشر يجب إبلاغه بالرحلات الخارجية، عقب ذلك الحديث دار بين قرنق وسلفا كير ومشار وربيكا حول سؤال دفع به مشار للثلاثة الآخرين عن ماذا سيحدث حال حدث لقائد الحركة شيء ومن سيخلفه خاصة أن قرنق كان قبل أيام قد أقال أعضاء المكتب القيادي وعين سلفا كير نائبًا له؟ هنا أجاب قرنق بهدوء أن سلفا كير سيخلفه في قيادة الحركة الشعبية حال تعرض لأي مكروه..

في الوقت الذي راقب فيه سلفا كير الموقف وبات السؤال يؤرق مضجعه عن الأسباب التي دفعت مشار لذاك التساؤل ومرت الأيام وصار الحال بين الطرفين يشهد كثيرًا من الخلافات والصدامات غير المرئية، وبات الرئيس ونائبه في عداء أخفته المصلحة العامة ليضع مشار بنفسه للعلاقات المضطربة مع رئيسه ويعلن على الملأ برنامجًا انتخابيًا نشرته «الإنتباهة» قبل يومين لتتابع الأحداث ويتولى سلفا كير الأمر ويصدر قرارًا أمس قضى بعزل نائبه من جميع المناصب التنفيذية بالدولة وإيقاف عملية المصالحة الوطنية القبلية التي يقودها مشار وقلص سلفا كير صلاحيات نائبه وفق مرسوم جمهوري تلاه تلفزيون جوبا، وأعلن سلفا كير تأجيل قيام مؤتمر المصالحة حتى تكوين لجنة أخرى لتفعيل الحملة الخاصة بالمصالحة، ولم يوضح الرئيس سلفا كير الأسباب التي دفعته لاتخاذ مثل هذا القرار الذي قد يؤثر على عملية المصالحة في جميع أنحاء البلاد. لكن رجحت بعض المصادر تخوف سلفا كير من استخدام رياك مشار لعملية المصالحة لتنفيذ أجندته السياسية الأمر الذي أثار قلق الرئيس.

ويعكس القرار الخلافات الداخلية بين رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفا كير ونائبه في الحركة ريك مشار حول انتخاب رئيس للحركة كل خمس سنوات. ومن المتوقع أن تجرى هذه الانتخابات في العام «2015» وكانت الأعمال التحضيرية للمؤتمر المقرر انعقاده في يونيو قد بدأت قبل عدة أشهر قبل أن يصدر سلفا كير قرار التأجيل، وقرر سلفا كير في قراره تحجيم سلطات نائبه ريك مشار وحصر مهامه في مادة «105» من الدستور الانتقالي لجنوب السودان التي تتيح لمشار العمل بصفة تشريفية.

تفاصيل المرسوم
قضى المرسوم الرئاسي بعزل مشار عن مهامه التنفيذية بإيقافه عن تمثيل دولة الجنوب في كل المحافل الدولية بجانب عدم مشاركته في مؤتمر المانحين لدولة الجنوب بواشنطن ومنع مشاركته في جمعية الرئيس الإثيوبي ملس زيناوي ومنع القرار مشار من ممارسة أي عمل تنفيذي بالدولة أو إدارة جلسات مجلس الوزراء أو قيادة الوزراء بالدولة أو رئاسة الجمهورية حال غياب الرئيس سلفا كير عن البلاد ومنع القرار نائب الرئيس من التوقيع على أي اتفاق باسم دولة الجنوب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعاونية مع الدول الأخرى إضافة إلى منعه من استقبال أي وفد رسمي يزور دولة الجنوب وقرر المرسوم إعادة كل الأموال المخصصة لمؤتمر المصالحة إلى خزينة الدولة.

مشار: لا تعليق
رفض نائب رئيس دولة الجنوب د.رياك مشار التعليق لـ«الإنتباهة» على المرسوم الرئاسي كما رفض التعليق لعدد من الصحفيين ووكالات الأنباء التي توجهت عقب تلاوة القرار لمنزله بشارع النيل في جوبا واكتفى بتصريحات مقتضبة قال فيها: أنا نائب الرئيس ولديَّ كل صلاحياتي.

دواعي العزل
رجَّح المهتم بالشؤون الجنوبية د. ميندينق قاي أن يكون السبب الرئيسي لعزل مشار عن مهامه التنفيذية كنائب للرئيس إعلانه عن الترشح ضد سلفا كير، وقال إن الوضع بمدينة جوبا يشهد توترًا متصاعدًا منذ صباح أمس ورأى أن المرسوم ربما يعصف بالدولة الجديدة ويتحول إلى حرب بين قبيلتين وذكر أن «الأمر انتقل لمرحلة خطيرة بين سلفا ومشار» وأكد أن الخلاف انتقل من الخفاء للعلن عقب مشادة كلامية دارت بين سلفا ومشار حول ترشح سلفا كير لرئاسة الجمهورية للمرة الثالثة ولفت الى أن مشار ظل يرتب منذ فترة لقيادة دولة الجنوب عبر الترشح في انتخابات «2015».

قصة الترقيات
عقب تسرب الأحاديث الخاصة بنية مشار للترشح قام الرئيس سلفا كير بترقية ثلاثة ضباط من أبناء النوير إلى رتبة فريق وأوكل إلى الفريق جونسون قونك قيادة الفرقة الثانية بالجيش بجانب الفريق شارلس لام قائدًا للمنطقة العسكرية في الاستوائية الكبرى زيادة على ترقية الفريق يوهانس يوالباك لإدارة الشؤون الإدارية بالجيش الشعبي وهي الخطوة التي احتسبها الكثيرون في خانة المضاد لمشار وخططه هذا بجانب تعيين العميد ين مكواج قائدًا للحرس الجمهوري، ويضع مراقبون تلك الترقيات في مسار صناعة مضاد عسكري لتمرد مشار أو ترشحه للرئاسة، في المقابل تجزم جهات جنوبية مطلعة بأن الترقيات عنوان واضح لمشار بألّا يمضي أكثر في فكرة الترشح.

أسباب الترشح
ثلاثة أسباب تقف وراء ترشح مشار وتشمل أولاً النبوءة الخاصة بزعيم النوير كذلك الضغوط القبلية للنوير على مشار للترشح نسبة إلى وضع القبلية وتعدادها وفرص وجودها بالأجهزة الرسمية والعسكرية بدولة الجنوب كلها تعتقد القبيلة أنها نقاط قوة ربما تنصف القبيلة وتضعها على كرسي الرئاسة السبب الثالث الضغوط الدولية على سلفا كير وما يراه المثقفون الجنوبيون بأن سلفا كير ليس رجل المرحلة المقبلة عقب الانفصال.

السيناريو المقبل
عقب المرسوم الرئاسي يزين الرسم المقبل عنوان مخيف على لوحة الأوضاع بدولة الجنوب وربما تشهد الساحة الجنوبية حربًا بين القبيلتين أو بين السياسيين بين الدينكا والنوير وقد يجعل المرسوم بأوضاع خطيرة داخل مفاصل الدولة حتمًا ستؤدي إلى انهيارها.

كل القياديين بحكومة جوبا رفضوا التعليق على المرسوم لدواعٍ تنظيمية تخص الدولة وقرارات الرئيس أو لدعاوٍ تشمل لكل مقام مقال أو ربما أجل أولئك التعليق لحين اتخاذ د. مشار قرارات بشأن المرسوم فيما تتأرجح أمام المشهد المقبل فرص تمرد جديد يقوده أحد أبناء النوير الكبار بدولة الجنوب بسند غير ظاهر من د. مشار.

مؤتمر المانحين الدوحة: مؤتمر تخونه الحقائق على أرض الواقع
بقلم ياسر عرمان

مؤتمر المانحين بالدوحة الذى عقد في تناقض حاد مع الوضع والحقائق على أرض الواقع في دارفور والسودان. وتعهد الجهات المانحة الأموال لدعم حكام السودان، التي يرأسها رئيس ووزير دفاع متهمين من قبل الجهات المانحة نفسها. مؤتمر المانحين يتعارض مع إرادة وجوهر قرارات مجلس الأمن الدولي الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية (S/RES/1593) وتوفير الحماية المنصوص عليها للمدنيين (S/RES/1556).
و يتعارض مع أكثر من 20 قرار أخر اأصدرمن قبل المنظمات الدولية للأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الكونغرس الامريكى، قرارات البرلمان الأوروبي ، والآلاف من منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم التي تشعر بقلق عميق إزاء الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي حتى الآن لم يحاسب عليها.
كان الشعب السودانى فى دارفور و أرجاء السودان يظنون صادقين أن المجتمع الدولي قد كان جادا فى الاتهامات التى وجهها عبر المحكمة الجنائية الدولية عندما أدان الرئيس البشير، وكانوا يعتقدون حقا أن مثل هذا المؤتمر لن يكون لدعم حكومة البشير وانما سيكون لدعم السلام الشامل والعدالة والمصالحة في دارفور وفي السودان.
ينعقد مؤتمر المانحين لدعم التنمية وإعادة التأهيل في وقت تخونه الحقائق التي تعكس البؤس وخطورة الوضع على أرض الواقع، الحرب وأثرها فى ازدياد. على سبيل المثال، أولئك الذين نزحوا داخليا في شهري يناير وفبراير 2013 أكبر عددا من الذين نزحوا في سنة كاملة من عام 2012. ثانيا، نصف السكان المدنيين في دارفور نحو 3.5 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات الإنسانية. وعلاوة على ذلك، 1.4 مليون يقيمون في مخيمات بعيدا عن ديارهم الأصلية وأكثر من 1 مليون من السكان المدنيين هم من اللاجئين في البلدان المجاورة وجميع أنحاء العالم (وتقدم هذه الإحصاءات من قبل المنظمات الدولية.) في الوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر ، يتم سجن مئات النساء، والمواطنين الدارفوريين، من قبل نفس السلطة التي تعهدت الجهات المانحة تعزيز الدعم لها.
في السودان اليوم، بالإضافة إلى دارفور، هناك حوالي 1 مليون من المشردين واللاجئين في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق التي تجعل مجموع الذين هم في احتياج إلى المساعدات الإنسانية نحو 4.5 مليون نسمة، وهو 18 أضعاف عدد سكان دولة قطر، حيث ينعقد المؤتمر. في حين أن ينعقد المؤتمر، وسلاح الجو السوداني يواصل قصف المدنيين في دارفور وأماكن أخرى، وعلى وجه الخصوص، جبل مرة، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وقد صمم مؤتمر المانحين في وقت ابرام اتفاق جديد بين الحكومة السودانية وفصيل حركة العدل والمساواة الذى صنعته وتؤيده الحكومة. ومن الجدير بالذكر أن هذا هوالاتفاق السابع فى قضية دارفور الذى يتم التوقيع عليه من قبل الحكومة نفسها.
ومن المفارقات، تم توقيع اتفاقين منهم في الدوحة. بالاضافة الى توقيع عشرات من الاتفاقات المحلية بين الحكومة والميليشيات المحلية في المنطقة وبتوقيع هذه الاتفاقية، فان البشير قد وقع نحو 44 اتفاقية في السنوات ال 23 الماضية، وانه وحكومته يستحقون الدخول فى موسوعة جينيس العالمية للارقام القياسية لتوقيع جميع هذه الاتفاقات فى قضية السودان نفسها التي لا تزال دون حل.
على الرغم من مأساة الوضع وتوقيت مؤتمر المانحين، نناشد جميع الذين يحضرون المؤتمر والذين يهتمون بشعب السودان وقضية السلام والديمقراطية، بإرسال رسالة واضحة إلى حكومة السودان لاتباع نهج جديد من شأنه معالجة أزمة دارفور ومسألة السودان بطريقة شاملة لتحقيق الديمقراطية والعدالة والمصالحة والتوافق الوطني.
* الكاتب مسؤل العلاقات الخارجية بالجبهة الثورية"

قراءة متأنية في سياقات زيارة الرئيس المصري

مرسي يتعرف ويلامس نبض الخرطوم..قـوى داخلـيــة وخارجـيـة تعمـل علـى إفشـال حكـم الرئيس مرسـي والإبقـاء علـى مصـر مغيَّبة وغائبـة!

بقلم: الصادق الرزيقي

طبعت وصبغت زيارة الرئيس المصري د. محمد مرسي للبلاد وفي هذا التوقيت، الأجواء والساحة السودانية، بالتفاؤل والرضى حول مسار علاقة البلدين ومستقبل المنطقة، نظراً لما تمخَّض عنها في كل الموضوعات التي كانت على طاولة التباحث وما قيل في الاجتماعات المغلقة بين قيادتي البلدين.. وخلال اللقاءات التي عقدها الرئيس مرسي مع بعض رموز الأحزاب والقوى السياسية، ومخاطبته للمصلين عقب صلاة الجمعة في مجمع النور الإسلامي..

ولن تخطئ عين، أن الرئيس المصري تعرَّف عن كثب وتلمَّس عن قرب وتحسَّس نبض الأوضاع في السودان، وتيقَّن من مكانة مصر في قلوب السودانيين، ولعلَّه أدرك إلى أي حد غابت مصر في عهد مبارك عن السودان وتلاشى دورُها في قضاياه مثلما تراجعت في المحيط العربي والإفريقي، وجاءت حسنة هذه الزيارة أنها ملأت الأشرعة المصرية من جديد لتمخر عباب الراهن في المنطقة بروح الثورة المصرية التي أعادت لها دورها المفقود، وأنبتت بذرة تحرُّكها المأمول إفريقياً وعربيًا.. ويمثل السودان خير مكان لتجليات هذا الدور الذي غيَّبته سياسة العهد السابق في مصر لسنوات طوال..

بالنسبة للزيارة فقد جاءت في عدة سياقات لا بد من الإشارة إليها وقراءة ما وراءها بدقَّة قبل الخوض في التفاصيل والنتائج والخلاصات..

أولاً: منذ انتصار الثورة المصرية لم تُخفِ القوى السياسية المصرية وخاصة حزب الحرية والعدالة وكل القوى الحيَّة في أرض الكنانة، أهميَّة استعادة الدَّور المصري الذي ظلَّ ما قبل الثلاثين عاماً الأخيرة أي فترة حكم حسني مبارك، يخدم المصالح العُليا للأمة العربية ومكانتها، ويعزِّز من مكانة مصر وتأثيرها في مجاليها الحيويَّين في إفريقيا والوطن العربي، واتَّضح هذا التوجه وصار أكثر بروزاً عقب انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن حركة الإخوان المسلمين القوى الرئيسية في الشارع المصري، وعبَّر مرسي بُعيد انتخابه عن معالم وملامح الدور المصري وإحداثياته وحدوده ومفاهيمه في هذين المجالين.. ووصلاً للسابق فقد كان السودان نقطة ارتكاز حقيقية لدور وتأثير مصر في العالمين العربي والإفريقي طيلة القرن الماضي، لما يمثله التفاهم والتنسيق بين القاهرة والخرطوم من عامل أساسي وحاسم يعضِّد هذا الدور ويُكسبه خصائص النجاح.. خاصَّة مع تشكل محاور جديدة في الجوار الإفريقي تمثل تحدياً إستراتيجياً لمصر والسودان معاً، تلعب إسرائيل دوراً كبيراً فيه لعلاقاتها القوية مع دولة جنوب السودان واستخدامها لهذه الدولة الجديدة لتنفيذ مخططاتها لمحاصرة مصر والسودان معاً وتهدِّد الأمن القومي والمائي المصري، وهي خطة قديمة ومعروفة عبَّر عنها القادة الإسرائيليون من عهد ديفيد بن غوريون عند قيام دولة الكيان الصهيوني 1948م..

ثانياً: واجهت مصر في عهد الرئيس مرسي، ضغطاً داخلياً ومؤامرات خارجيَّة عنيفة، استهدفت الشرعيَّة وتوجُّهات الثورة المصرية، شغلت القيادة المصرية وجعلتها تنظر للبعيد قبل القريب، حتى إنها اتُّهمت من الأوساط السودانية بتجاهل السودان الأقرب رحماً وموقعاً ومزاجاً والمرتبط مصيراً وتاريخاً، وقد حدث في السودان ما حدث، من انفصال دولة الجنوب واستمرار الحروبات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والتهديدات الدوليَّة ضده، ولربما كان الغياب المصري عن التفاعلات القوية والناشطة في السودان، يجد التفهم من القيادة بحذر بالغ، لكنه لم يغب عن الأحاسيس في جنوب الوادي أن مصر لو كانت حاضرة بكل قوة تأثيرها ومكانتها السياسية لتغيرت بعض المعطيات، وكانت القاهرة الرسمية والرئيس مرسي يعلم ذلك ويدقق في العوامل والأسباب ويتحين الفرصة المناسبة لتلتفت مصر إلى السودان ويزور رئيسها الخرطوم، ليجُب ذلك ما قبله ويتم إدراك ما يمكن إدراكه فما لا يدرك جله لا يترك كله، وكان هذا السياق مهمًا للغاية في هذه الزيارة التي تأخرت كثيراً، لكن أُعد لها بعناية لتخرج بما يحقق المقصد والهدف ويبلغ المرام..

ثالثاً: يخوض الرئيس مرسي في وحول لزجة، أرادت فيها بعض القوى الداخلية المصرية المعارضة ودول غربية وقوى أخرى، تأزيم الأوضاع في مصر وصناعة مواجهات وصدامات عنيفة تمهد لإفشال الثورة المصرية وسلطة الرئيس مرسي ومن ثم سقوط الحكم الشرعي المنتخب... ويعمل الإعلام الغربي هذه الأيام لتكثيف الحملة على الرئيس مرسي، أبرزها ما نشرته صحيفة التايمز البريطانية التي نشرت السبت والأحد الماضيين ملفين كاملين، ونشرت الغارديان اللندنية خمس صفحات يوم الأربعاء الماضي، شنَّت فيها الصحيفتان الغربيتان العريقتان حملة شعواء عنيفة ضد الرئيس مرسي وحزب الحرية والعدالة وحركة الإخوان المسلمين جرِّدت فيها كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة في هذا الهجوم الظالم، ورددت أقاويل ودعاوى مثل تلك التي كانت تُثار ضد السودان من انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات!! إلى درجة الصفاقة حيث ذكرت الصحيفتان أن مرسي في تعديه على كل السلطات التشريعية والقضائية وعلى حقوق المرأة، لم يصدر قراراً بوقف الختان الفرعوني!!

رابعاً: تشعر مصر أن الوقت قد حان لتقوية وتعزيز اعتمادها على نفسها والابتعاد عن المساعدات الخارجية، والاتجاه نحو الاكتفاء ذاتياً وتحسين أداء الاقتصاد المصري وتوفير كل الاحتياجات الضرورية من الإنتاج الزراعي والصناعي، وذلك يمكن أن يتم إذا اتجهت جنوباً وسارت على دروب التكامل والتعاون البنَّاء مع السودان وإيجاد صيغة تكاملية للموارد والقدرات والإمكانات.. ولا يمكن أن ينهض مشروع نهضة مصري جديد بالاعتماد على ما وراء البحار وكنوز وادي النيل في باطن الأرض وظاهرها موجودة وشاخصة وشعب وادي النيل لديه الرغبة والمصلحة الحقيقية في تحقيق تطلعاته وآماله في البقاء مكتفياً وقوياً ومتعاونًا..

إذا كانت هذه هي بعض السياقات التي جعلت الزيارة تأخذ هذه الأهمية فإن ما خرجت به يمثل خطوة كبيرة للأمام ستدفع بعلاقة البلدين وتوطد أواصر الأخوة والتعاون المثمر والتكامل إلى آفاق كبيرة.. وتجعل الصعب سهلاً وربما المستحيل ممكناً..

المؤتمر الدستوري .. هذا او الطوفان

بقلم عمار عوض

حفل الاسبوعين الماضيين بالكثير من الاحداث السياسية والمبادرات السودانية التى حركت الكثير في بركة السياسة السودانيه التى كان منسد افقها مابين تعنت الحكومة السودانية وطموحات معارضيها وكانت اولى الاحداث هي اعلان الرئيس السوداني عمر حسن احمد عدم ترشحه في الانتخابات المقبله لصحيفة الشرق (القطرية) وفي ذلك اكثر من دلاله خاصة اذا علمنا ان الرئيس عمر حسن استبق بتصريحه هذا القمة العربية التى انعقدت قبل يومين في (الدوحة) وشارك فيها رؤساء دول الربيع العربي ولو شئت الدقة دول الربيع (القطري) فكأنما اراد الرئيس عمر حسن ارسال عدد من الرسائل لدولة قطر ومن خلفها ماكينة دول (الاسلام السياسي) الصاعدة في المنطقة انه لن يرهقها كثيرا في مقبل شهر عسلهم القادم في العالم العربي ليرد الرئيس المصري محمد مرسي التحية بأحسن منها بأنه سيزور الخرطوم مطلع شهر ابريل القادم وتأتي زيارته في اعقاب زيارة رئيس الحرية والعدالة (الكتاتني) للخرطوم !! ليتلقف الاشارة النائب الاول على عثمان طه ويسوق هذه البضاعة لمساعد خصم الحكومة اللدود (وقتها) على الحاج الذي قال انه ذهب لمعاودة طه بعد ان كثرت الاحاديث حول تدهور صحته مما قاده الى المانيا طلبا للعلاج لكن على الحاج قال في حوار الشروق انه بعد ان اطمأن على صحته ادار معه حوار للاطمئنان على صحة (البلد) على حسب قوله وانهم بعد نقاش استمر لحوالي الثلاثة ساعات توصلوا الى ان اكبر معضلة هي غياب الحريات عن السودان وان هذا يتهدد البلد بالانقسام مرة اخرى وما ادركوا بقصد منهم او بغير قصد ان غياب(العدالة) هو ما يهدد البلد بالانقسام !! .

وكان كثيرون تحدثوا بان لقاء طه وعلى الحاج جاء نتيجة لضغوط على مجموعات الاسلام السياسي في السودان (الشعبي-الوطني) من رصيفيهما في الدول العربية التى بات يخزيها ان ترى تجربة اسلاميه في السودان على رأسها شخص مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لقتل شعبة فهى من ناحية لا تستطيع ان تمد له يد العون وهى تعلم ديكتاتوريتة المعلومة للقاصي والداني ومن ناحية اخرى لا تريد ان تكل امره الى قوى المعارضة التى يقف على رأسها قوى علمانية متحالفة مع صديقها القديم حسن الترابي فهى لا تضمن عواقب سيطرة هذا التحالف على الخرطوم اذا ما اسقط نظام الرئيس عمر حسن وكانت هذه الرؤية واضحة للعيان في مؤتمر الحركات الاسلامية في الدوحة الذي شارك فيه على الحاج وحسن الترابي من جهة وغازى صلاح الدين وأمين حسن عمر من الضفة الاخرى لإسلاميو السودان ولكن تعنت مجموعه البشير في مؤتمر الحركة الاسلامية افسد كل الترتيبات وترك على اثرها الرئيس السوداني عمر حسن في عراء الانقلابات العسكرية من داخل بيته الاسلاموي الى جانب رفع الدعم العربي عن نظامه ليعاني الجنيه السوداني ايما معاناة ويصل الى اقل مستوياته امام الدولار مع رصيفهم التضخم الذي وصل الى اعلى مستوياته وتدهورت الاوضاع في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان واقترب الثوار من مدن دارفور الكبرى والكرمك وغيرها من المدن وهنا تحركت الماكينه (الغربيه) لتضغط من جهتها وهى الحريصة اخلاقيا على مبدأ دولتين قابلتين للحياة هما السودان وجنوب السودان ولا يمكنها ان تنسى في خضم سعيها هذا المناطق الثلاثة (دارفور-جنوب كردفان والنيل الازرق) ليثمر هذا الضغط الدولي عن موافقة حكومة الخرطوم للدخول في مفاوضات سياسية مع الحركة الشعبية في السودان شهر ابريل القادم.

وكان مرض البشير وقناعته الشخصية في ظل معاناته مع مرض (السرطان) او(الالتهاب الحلقي كما يروج اشقائه) الذي يمنعه من القاء الخطابات الجماهيرية التى عرف بها هو( الوقود ) الذي بدأت على اثره (الماكينات الغربية والاسلامية) العمل به خاصة وان تجربة انتخابات القضارف التى غاب عن التعبئة لها الرئيس عمر حسن كانت اكبر دلاله على ان الرئيس ليس بمقدوره تعبئة الجماهير لحزبه كما فعل في الانتخابات الاخيرة التى كسبها حزبة بفضل تعبئة الرئيس للجماهير وهي دلالة على الرئيس لم يعد هو الرئيس! وان اوان رحيله قد اقترب و ازف ولكن كان سيف (الجنائية) مسلطا على هذه الماكينة وهنا تقدمت مجموعه الازمات الدوليه بمقترح مفاده ان يتم تأجيل امر القبض الخاص بالرئيس اذا ما اقدم على اصلاحات سياسية كبيره واجرى مصالحة وطنيه حقيقية وهو المقترح الذي جعل الماكينات (الالمانية) تعمل من جديد حيث يقول على الحاج في حواره مع قناة الشروق عندما سئل عن امر عدم ترشح الرئيس السوداني مره اخرى (عدم رغبه الرئيس بالترشح تساعد على انجاح فرص الحوار) .

حسنا عدم ترشح الرئيس سيساعد على انجاح فرص الحوار الوطني وهنا لابد من الاشارة الى المبادرة التى طرحتها الحركة الشعبية في دولة السودان هى( النصف الاخر) من الجملة الصحيحة (لفرص نجاح الحوار) فهى تنص على اعلان وقف العدائيات بين الطرفين المتحاربين لإيصال المساعدات الانسانية الى النازحين في جنوب كردفان والنيل الازرق وتعزيز المنطقة العازلة بين دولتى السودان وهو الامر المتوقع ان تفضي له المفاوضات حال انعقادها منتصف الشهر القادم في اديس ابابا وهنا يتعين على الحكومة السودانية ان كانت صادقه في انها تريد الحفاظ على ماتبقى من كيان السودان (الفضل) اطلاق سراح معتقلي الفجر الجديد كبادرة حسن نية وعربون لإطلاق صفارة الحوار الوطني ويتزامن مع وقف العدائيات اجرائين اولهم اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من جنوب كردفان والنيل الازرق واعلان عن عفو عام عن المسجونين من دارفور داخل سجونها لتحفيز حركات دارفور المسلحه لإعلان وقف عدائيات من جانبها تمهيدا للمؤتمر الدستوري او الحوار الوطني او اى كان اسمه !

والاجراء الثاني اشاعة الحريات بإطلاق حرية الصحافة برفع الرقابه الامنية على الصحف وإعادة تراخيص الصحف المغلقة واعادة تراخيص المراكز البحثية والثقافية والجمعيات والمنظمات الوطنية التى جرى تعليقها بعد استقلال الجنوب واندلاع الحرب في المنطقتين (مركز الدراسات السودانية الخاتم عدلان مثالا وليس حصرا) حتى تساعد في ضخ دماء الحريات في جسد الحياة السياسية اليابسة والمتصحره منذ انفصال الجنوب واندلاع الحرب وذلك تمهيدا للدخول في مؤتمر جامع وقومى ودستوري يكون اطرافه الحكومة السودانيه ومن دخل في حلف المؤتمر الوطني من جهة وتنظيمات (الفجر الجديد) من جهة اخرى بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني وتنظيمات الشباب والنساء بالطبع.

يشارك الجميع في هذا المؤتمر دون شروط مسبقة وبأوزان متساوية على ان يستفتى الشعب السودان على مخرجات (المؤتمر الدستوري) على ان يعقد المؤتمر في ارض محايده اذا لم توافق حركات دارفور على وقف العداءات في دول مثل اثيوبيا او حتى تركيا او مصر لاتاحة الفرصه لعناصر الفجر الجديد من ثوار دارفور المشاركة فيه ويمكن هنا ان يعقد هذا المؤتمر برقابة دوليه يمثلها ثامبو امبيكى ورئيس بعثة يوناميد محمد بن شمباس الى جانب الامم المتحدة وأصدقاء السودان في وفي حال موافقة الشعب السوداني عليه يمكن الدخول في فتره انتقاليه تكون عدد سنينها اقل وفي ظل حكومة المؤتمر الدستوري لمساعده النازحين للعودة الى قراهم بعد اقرار مبدأ تعويضهم والتحضير للدخول في انتخابات حرة ونزيه ومراقبه دوليا .

دارفور: يا قاتل يا مقتول

بقلم مجدي الجزولي

نقلت المجهر السياسي الصادرة الثلاثاء الماضي خبرا يقول أن القضاء العسكري سينفذ الأربعاء حكم الإعدام رميا بالرصاص في أربعة من مجندي الدفاع الشعبي بعد إدانتهم بقتل المواطن سراج الدين عبد الحفيظ أثناء التحقيق معه بمكاتب الدفاع الشعبي في عاصمة غرب دارفور الجنينة عام 2004. انتهى خبر المجهر عند هذا الحد دون أن يخوض في حيثيات القضية، القتيل معلوم والقتلة كذلك كما يبدو وكفى الله المؤمنين شر القتال.

حمل قرار المحكمة الرقم م/أ/4/س/ج/2010/67م على ذمة المجهر، ولعله صدر في 2010، أي بعد ستة أعوام من الحادثة، وربما مر بمراحل استئناف حتى تأكد وتقرر تنفيذه. قضى عبد الحفيظ في عهدة الدفاع الشعبي ومن أجهزوا عليه اليوم في عهدة القضاء العسكري أمر كذلك بقتلهم. لكن، لا ندري من عبد الحفيظ ومن الأربعة، كيف انتهى به الدرب إلى مكاتب الدفاع الشعبي وما الذي استدعي التحقيق معه واستنادا على أي قانون أجاز الدفاع الشعبي لمنتسبيه اعتقال مشتبهين والتحقيق معهم حتى الموت؟ لا ندري أصدر أمر لجنود الدفاع الشعبي الأربعة باعتقال عبد الحفيظ أم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم؟ تحت إمرة من كانوا؟ وآمرهم من أمره؟ لا سبيل لمعرفة أيا من ذلك ما دام القضاء العسكري لم يعلن حيثيات الحكم. التساؤل إذن جائز إن كانت المحكمة الموقرة نظرت في سلسلة القيادة والبيئة السياسية والأمنية التي أتاحت للمدانين الأربعة القتل خارج أطر القانون، فإن فعلت يحق للرأي العام أن يعرف إلى ماذا انتهت وإن لم تفعل ما الذي حال دون ذلك وقد وقعت الجريمة في حماية الكاكي وعلى يد أصحابه. قتل عبد الحفيظ جريمة يُسأل عنها مرتكبوها، الفاعل المباشر وغير المباشر، أما الرصاص الذي يخترق صدور الأشقياء الأربعة فيحمل ختم العدالة وشرعية القضاء، وهو بذلك قتل "جماعي" أي تقع المسؤولية عنه على الكافة بما أن تحقيق العدالة موكول من المجتمع إلى الهيئات القضائية.

على ذات المنوال، قضت محكمة جرائم دارفور في فبراير الماضي على ستة من منسوبي الدفاع الشعبي بالإعدام شنقا حتى الموت بعد إدانتهم بقتل مواطن أمام حشد من الناس في شنقلي طوباي بولاية شمال دارفور، ذلك في يونيو عام 2012. لم تذكر وكالة السودان للأنباء ناقلة الخبر ولا محكمة جرائم دارفور صاحبة الحكم عن حيثيات القتل والقتل المضاد شيئا سوى اسم الشهرة إذ اكتفت بإعلان أن المتهمين تمت إدانتهم في "قضية أبو زريقة الشهيرة". تعليقا على الحكم، نفى مدعي عام جرائم دارفور، مولانا ياسر محمد أحمد، ضلوع أي مؤسسة نظامية في الجرائم المرتكبة في الاقليم مشددا على أن "المتهمين قدموا للمحاكمة كأشخاص طبيعيين توافرت في مواجهتهم البينات"، ومضيفا أن "المدانين لم يرتكبوا الجريمة أثناء عمليات عسكرية أو بأمر من الجهات التي يتبعون لها وإنما وقع الفعل المعاقب عليه داخل المدينة التي يقطنون فيها وفي يوم عادي." مولانا ياسر الله بسألك، قول اقنعتنا، انت مقتنع؟ إن الحقيقة التى تلتق محاكم دارفور بالقطاعي، هنا شنقا وهنا رميا بالرصاص، مبذولة بالجملة، فهل تشتري؟