آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

March 2013 - Posts

.....................الرسالة الأخيرة....................

بقلم د. هاشم حسين بابكر

أكتب إليكم بلا مقدمات فتلك كانت في الرسالة للرئيس الذي أعلن أنه لن يترشح للرئاسة مرة أخرى وقال كفاية.

فالعيب ليس في فرد واحد في المنظومة بل فيها كلها، وكان نتيجة ذلك أن تحول السودان صاحب أكبر الموارد الطبيعية إلى دولة فقيرة تسير بخطى سريعة نحو الفشل، بسبب الفساد الذي يحاول النظام مداراته بما يعرف بفقه السترة، وهو فقه لا مكان له من الاعراب إسلامياً كان أم علمانياً، وأقرب تسمية لهذا الفَقِه هو «فقه السترة» بفتح الفاء وكسر القاف، أي بمعنى كسر رقبة السترة..!!

وإذا أعلن رئيس الجمهورية أن كفاية، فماذا عن صمت الأبديين الذين تشبثوا بالسلطة حوالى ربع قرن من الزمان وكأن حواء السودان أعلنت عن عقرها بعد أن ولدتهم، وتمسكهم بالسلطة يظهر في تصريحاتهم «نسلمها لعيسى» ولم يرد في القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام قد تم تفويضه لعملية التسليم والتسلم، وقد وضعه القرآن الكريم في موضع مسائله من رب العالمين وقد برر عليه السلام بالدفاع عن نفسه «إن كنت قد قلته فقد علمته»..!!

إن المولى عز وجل سلم الأمانة للإنسان بعد حوار كان طرفه الآخر الملائكة الذين أرادوا أن يتسلموا الأمانة، لكن الحجة الإلهية الدامغة أقنعتهم «سبحانك لا علم لنا إلا ما  علمتنا» وتولى آدم عليه السلام أمر الأمانة، والله جل وعلا يعلم أن الإنسان ظلوم جهول، إلا ذلك الإنسان الذي اهتدى بهديه، وكل آتيه يوم القيامة فردا، ليس هناك من تم تفويضه من قبل المولى عز وجل للتسليم والتسلم، حتى لو الغينا عقولنا برهة وآمنا.

صديق عزيز لي كان يعمل خبيراً بإحدى أكبر المنظمات الاقتصادية العالمية ذكر لي ذات مرة أنه وقف حائراً أمام سؤال طرحه عليه أحد المواطنين العرب وكان يجلس بالقرب منه في الطائرة قال لي صديقي سألني جاري عندما عرف أنني من السودان طرح عليَّ سؤالاً لم أكن أتوقعه مطلقاً «لماذا لا تشبهكم حكوماتكم يا سودانيين»؟!! قال لي صديقي وهو الذي تصدى لحل المعضلات الهندسية والله ما احترت في حياتي قدر حيرتي في الإجابة عن هذا السؤال..

تعالوا لنجري كشف حساب وفقاً للإسلام الذي رفعتم شعاره فبعد خمسة عشر عاماً من بدء الرسالة كان الفتح المبين «فتح مكة» وبعد عشرة أعوام من ذلك التاريخ دانت للإسلام أكبر قوتين عالميتين آنذاك وأقصد الفرس والروم، فماذا تم بعد خمسة وعشرين عاماً قضيتموها في السلطة، ذهب الجنوب.!!

في ربع قرن انتشر الإسلام بعد أن كان دعوة سرية وعم العالم، وفي ربع قرنكم البائس هذا تفرق المسلمون وحملوا السلاح على بعضهم البعض..!! تم تشريد الخبرات والتكنوقراط وقذفتم بمن والاكم من أهل الثقة وكان ما كان من  دمار في الخدمة المدنية، أبعدتم الكفاءات وطبقتم على من لم تستطيعوا اتهامه سياسياً قانون المعاش.

طبقتم أمراً لم يكن لا في السابقين ولا في اللاحقين، المؤهلات التي تطلبونها في الشخص هو أن يكون حركة إسلامية حتى وإن كان فاقداً للقدرات المؤهلة للمنصب، يكفي أن تكون مواصفاته أنه يصلي الأوقات في المسجد ويصوم الاثنين والخميس ليفطر بما لذ وطاب والآخرون جياع ومرضى وأميين وحتى إن استطاع أن يتعلم فإنه ينضم لكشف العطالى الذي يطول ويطول كل ما مر عام..!! أن يصلي المرء ويصوم فهذه لنفسه ولا يعود على الآخرين فضل منها، أن الذي يعود على الآخرين هو ما يقدمه لهم من  خدمات ابتغاء مرضاة الله وايفاءً بالإمانة التي حملها المولى عز وجل له، ومن هذه الصورة يظهر تناقض بيّّن ومشين ومن نتائجه المعيشة الضنكة التي يعيشها المواطن السوداني..!!

لا يكفي أن تكون أخاً مسلماً أو حركة إسلامية لتنطبق عليك مواصفات القيادة فتلك لا تمثل المؤهلات، ففي السودان من هو ليس أخًا مسلماً ولا حركة إسلامية، فقط مسلم ولكنه ملتزم ومؤهل يحمل الكفاءة والقدرة وفوق ذلك يخشى الله..

والإسلام يظهر أوضح ما يظهر بالمعاملة فالدين المعاملة كما جاء في الحديث الشريف وأكبر دول العالم الإسلامية اليوم ما دخلها الإسلام فاتحاً بجيش بل دخلها عن طريق التجارة  أو المعاملة التي تخشى الله قبل كل شيء وأقصد بذلك جنوب شرق آسيا التي تضم أندونيسيا أكبر دولة إسلامية اليوم، بسبب المعاملة الإسلامية الكريمة أطلق اسم عاصمة الفلبين اسم أمان الله حوَّر الاسم فيما بعد فأصبح مانيلا، عاصمة بروناي إلى اليوم يطلق عليها اسم دار السلام وقد تمت ترجمة الاسم إلى لغة الملايو فصار «بندر دي بقوان» هذا هو الإسلام الذي ساد وانتشر في العالم، ولو قدمنا هذا النموذج لتهافت علينا الآخرون راكضين.!!

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بقوا في عهد الفاروق عمر عليه رضوان الله حظرهم الفاروق ولم يسمح لهم بالسفر إلا بإذن وكان يعطيهم «فيز» محددة زماناً أي يذهب ويعود في زمن محدد وكان يخاف عليهم من الفتنة من تعظيم الناس لهم وحتى إن أرادوا الجهاد كان يقول لهم «إن لكم في جهادكم مع رسول الله ما يكفيكم» وحين سمع مقولة «إن السواد بستان لقريش وأمية جمع أهل مكة وخطب فيهم قائلاً «إن قريشاً يريدون أن يجعلوا من مال الله معونات على ما في أنفسهم أما وابن الخطاب حي فلا، وإني واقف عند شعب الحرة ممسكاً بتلابيب قريش على ألا يتهافتوا في النار». هكذا كان الفاروق عليه رضوان الله وسلامه حريصاً على أموال المسلمين، فما درجة حرص البدريين الجدد على المال العام!!

جنود وجواسيس ورجال دولة

بقلم مجدي الجزولي

21 مارس 2013 - أكملت للتو قراءة كتاب "جنود، جواسيس ورجال دولة: طريق مصر نحو الثورة" (2012) للدكتور حازم قنديل، المحاضر في علم الاجتماع السياسي بجامعة كمبردج، وكنت قرأت له مؤخرا كلمات ساطعات في دورية "اليسار الجديد" عن مناشئ الثورة المصرية.

استرجع قنديل في كتابه سيرة الحكم في مصر منذ انقلاب يوليو 1952 في محاولة شيقة لإدارك العوامل التي أفضت إلى الانتفاضة على حكم مبارك أو بعبارتة "أخلت الطريق للجماهير التي تحدت الديكتاتورية وفازت بالنصر."

بدأ قنديل كتابه بمقدمة أعاد فيها الاعتبار لعلم الثورة، ثمرة من ثمرات الماركسية المجيدة، دون تصلب اصطلاحي يخدش الحياء الأكاديمي، أعجبتني منها عباراته المفتاحية: "تفطر الثورات القلوب إن نجحت أو فشلت.

إن دراسة الثورات تعني دراسة كيف تصحو الجماهير من سباتها لتدفع بنفسها إلى صدر مسرح التاريخ ثم ما تلبث أن تتراجع لتشهد طموحاتها تُغتصب أو تُقهر." ونِعم الديالكتيك! وطن قنديل تحليله لنظام الحكم مصر في تقسيم العمل الذي اتفق للضباط الأحرار ساعة صعودهم إلى السلطة عام 1952 بين مسؤولين عن إدارة الحكومة ومن تولوا شؤون الأمن والذين تفرغوا للسيطرة على الجيش. بحسب قنديل، تعاونت قيادات المكونات الثلاثة للنظام، المؤسسة السياسية والأمنية والعسكرية، على الامساك بالسلطة وتنازعت بعنف على الغلبة فيما بينها عبر الستة عقود التي تلت انقلاب 1952 فيما يشبه التكافل الأحيائي وذلك في بيئة محلية ودولية شديدة التقلب حتى أتتها الفجاءة في يناير 2011.

وجدت القيادة العسكرية المصرية في الاحتجاج الجماهيري على مبارك وحاشيته السياسية فرصة لاستعادة مكانتها في معادلة الحكم هذه بالذات وقد طالها تهميش طويل تعود جذوره إلى النزاع بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وانغبنت فوق ذلك بسيطرة المؤسسة الأمنية على مفاصل الحكم والقرار بلا استثناء. لذا، أمسك الجيش عن كبت الجماهير الثائرة على مبارك بل أفسح لها ثم "انحاز" كما جرى القول عندنا ليطيح بالريس.

أصبح الجيش أقل الأطراف ميزة في الحلف الحاكم الذي نشأ عن انقلاب 1952 ولذا رفع يده ساعة انقضت الجماهير على النظام، مرجع ذلك سلسلة من الحروب والانقلابات العسكرية والمؤامرات وتحولات اجتماعية واقتصادية قاهرة عبثت بالتوازن بين أضلاع النظام الثلاثة، الحزب والجيش والأمن، وأفضت إلى غلبة الأجهزة الأمنية وكبح جماح الجيش السياسي إن لم يكن تهميشه بالكلية. أما القيادة السياسية، فقد خضعت راضية للإرادة الأمنية تعيش في ظلها المأمون.

أفرد قنديل جزءا مقدرا من كتابه لتفصيل النزاعات الداخلية بين مكونات النظام، سيرة الجنود والجواسيس ورجال الدولة. لكنه عاد في ثلثه الأخير لحضرة الاقتصاد السياسي وقدم للقارئ عرضا غنيا للتحولات الطبقية الحادثة في مصر وأبرز معالمها: أولا، تمكن الرأسمالية النفعية، أي التي تستولي على الثروة بالدرجة الأولى من خلال علاقات المحسوبية بين رجال الأعمال ورجال الحكم، من السيطرة المباشرة على جهاز الدولة. ضرب قنديل لذلك مثلا بحكومة أحمد نظيف (2004) التي ضمت صفوة رجال الأعمال المتحلقين حول جمال مبارك؛ وثانيا، الاستقطاب الحاد بين أقلية ثرية في قمة الهرم الاجتماعي وجيش من الكادحين لا يملكون ما يخسرونه سوى الأغلال في قاعدته جراء تفكيك الخدمات الاجتماعية وموجات الخصخصة المتتالية منذ سنين الانفتاح على يد الرئيس السادات. ماركسيتك تبقبق يا قنديل، شكرا يا رفيق!

الفضيحة التي كشف عنها باقان أموم حول اتفاقية البترول

سيف الدولة حمدناالله

منذ اليوم الأول، كان لنا موقف –سنتولى عرضه – من الإتفاقيات التي جرى توقيعها بين نظام الإنقاذ وحكومة الجنوب، ولكن سيل "التبريكات" التي حظيت بها الإتفاقية من الأحزاب والقوى التي نثق في حسن تقديرها وصدق نواياها، دفعتنا للإنتظار كل هذا الوقت للتعليق عليها، قلنا عسى أن تكشف لنا الأيام ما غاب عن فطنتنا وتنبهت إليه تلك العقول التي باركت الإتفاقيات، خاصة وأن من بين المؤيدين كثير من الأصدقاء الشخصيين الذين ظلنا نتشارك معهم منهج التفكير والموقف من القضايا العامة.

وحتى لا نظلم الذين باركوا هذه الإتفاقيات، لا بد من ذكر أن كل الأحزاب التي ايدتها – دون إستثناء - لم تغفل تضمين بعض التحفظات عليها، ولكن ذلك لا يغير من الحقيقة في شيئ، والواقع أنه لم تتخلف جهة من مباركة الإتفاقيات، بما في ذلك الجبهة الثورية والجماعات المسلحة في دارفور والحزب الشيوعي وحزب البعث والجبهة العريضة والمؤتمر الشعبي وحزب الأمة...الخ.

الواقع أن ما يتمناه أيٌ من طرفي الإتفاقية (الإنقاذ وحكومة الجنوب) أن يزول الطرف الآخرمن سطح الأرض لا أن يهنأ بما فيه من خيرات الإتفاقية أو غيرها، وليس هناك ما يدعونا لإهدار وقت القارئ بالمضي في بيان تفاصيل ما يؤكد ذلك، فمثل الذي يُصدر قانوناً يعطى فيه الحق للشرطي ليطلق النار على مواطنه لمجرد ضبطه وهو يسلم قطعة خبز لأخيه في الجنوب(قانون رد العدوان)، لا يمكن أن يكون قد أقبل على توقيع مثل هذه الإتفاقيات التي أقيمت لها ليالي الأفراح بنية سليمة قبل أن يجف الحبر الذي كتب به القانون، فما حمل الطرفان على توقيع هذه الإتفاقيات شيئ آخر يقال له بالتعبير البلدي "الشديد القوي"، والأصح الشديدان القويان: ( مجلس الأمن ولهفة البلدين لعائدات البترول).

أما السبب الأول، وهو تفادي العقوبات التي قد يصدرها مجلس الأمن ضد الطرف المتعنت، فهو سبب مفهوم وومعلوم وقد جاءت الإشارة بما إقتضاه السياق لبحث موضوع "الشديد القوي" الآخر (عائدات البترول) وهو الذي سوف نتولى تشريحه في هذا المقال,

الواقع أن ما جرى توقيعه بين البلدين عبارة عن خمس إتفاقيات، أربعة منها تسمى ب"الإتفاقية" على سبيل المجاز، فما إحتوته من عبارات تُشبه ما يتبادله الزوجان من عبارات في بطاقات "المعايدة" والتمنيات السعيدة عند حلول المناسبات العائلية، فقد فرٌغ الطرفان أمنياتهما في كلام إنشائي ليست فيه من سمات الإتفاقيات بالمعنى القانوني سوى "العنوان".

فالإتفاقية الأولى: "التعاون بين البلدين"، تتكون من أربعة صفحات، بدأت بمقدمة إستهلكت صفحة منها تحكي عن تاريخ العلاقة "التاريخية" بين الشعبين "الشقيقين"، فيما إشتملت الصفحة الثانية على "كشف" بالتفاهمات التي جرت بين البلدين خلال الفترة السابقة، ولم تتضمن الإتفاقية أي بند يشير إلى "إتفاق" سوى التعبير عن "النية" لحل مشكلة ترسيم الحدود وتبعية "أبيي" في المستقبل، وهو ما ورد بالصفحة الثالثة، بينما خصصت الصفحة الرابعة والأخيرة لتوقيع الرئيسين البشير وسيلفاكير.

أما الإتفاقية الثانية "القضايا الحدودية"، ومن يطرق سمعه مثل هذا الإسم، ينصرف عقله إلى ما يمكن أن تشتمله مثل هذه الإتفاقية من "حسم" للقضايا الرئيسية التي تمثل "جوهر" الخلاف بين البلدين، بيد أنها – عِوضاً عن ذلك – لم يرد فيها بند واحد يتصل بشيئ من ذلك، وكل ما ورد بها من نصوص عبارة عن أمنيات الطرفين بالحفاظ على حدود "آمنة" بين البلدين ثم إنصرفت بعد ذلك الى وضع نصوص "إجرائية" تحكي عن تعيين لجان رسم الحدود والميزانية والنواحي المالية واللجان الأمنية في الحدود ...الخ دون أن تشتمل الإتفاقية على أي "إتفاق" حول نقطة"موضوعية" واحدة في الخلاف الذي يشير إليه عناون الإتفاقية.

أما الإتفاقية الثالثة: "الترتيبات الأمنية"، فهي ليست أفضل من سابقتيها، فقد حملت هي الأخرى ترتيبات إجرائية دون التوصل لأي إتفاق في "الموضوع"، من بينها سحب كل من الدولتين لقواتها من شريط الحدود الفاصلة بين البلدين لتصبح المساحة الواقعة بينهما تحت رعاية خالق الكون مباشرة دون أن يكون لأي من الدولتين سلطان عليها، والإتفاق على خلق (10) ممرات آمنة لتحركات القبائل الحدودية وتشكيل لجنة لشكاوي وإدعاءات الطرفين ضد بعضهما البعض ..الخ.

الإتفاقية الرابعة سُميت بإتفاقية"التعاون البنكي"، وقد حشرت هذه الإتفاقية حشراً ضمن هذه الباقة من الإتفاقيات التي كان يفترض أن تحسم الخلاف بين بلدين تشتعل بينهما حروبات ويتبادلان شتائم "الحواري" على مستوى الرؤساء، وإذا تجاوزنا هذه النقطة ودلفنا للموضوع، فإن كل ما إشتملت عليه هذه الإتفاقية هو عبارة عن ترتيبات لتشكيل"لجنة مشتركة" لتنسيق عمل البنك المركزي بين البلدين.

ثم يأتي الحديث عن الإتفاقية الخامسة: "إتفاقية البترول والقضايا الإقتصادية المتعلقة به"، وهي، كما اسلفنا، هي التي كانت سبباً في توقيع كل ما سبقت الإشارة إليه من أوراق فارغة من أي محتوى دون رغبة من الطرفين في الوصول لنتيجة فيما إشتملت عليه من كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وواقع الأمر، أن هذه الإتفاقية– بالذات - كان قد تمٌ التوصل إليها منذ أغسطس الماضي، بيد أن الإنقاذ تعمدت – ولا تزال - التستر على محتوياتها بسبب الصدمة التي يمكن أن يصاب بها الشارع إذا وقف على ضآلة الحصاد الذي خرجت به (حتى تاريخ اليوم تتحفظ الأنقاذ على نشر هذه الأرقام) فما هي الحصيلة التي خرجت بها من هذه الإتفاقية؟؟

الذي كشف عن الحقيقة الغائبة هو"باقان أموم" في حديث ال "ون دولار" الذي قال به لتلفزيون الجنوب عقب توقيع الإتفاقية في أبريل الماضي، وهي، بحق، حقيقة تجعل للإنقاذ ألف حق في أن تستحي من إعلانها، ويمكن تلخيصها في الآتي:

· منح السودان دولار واحد لكل برميل كرسوم "سيادة" لعبور البترول عبر أراضيه في مقابل طلبه بمنحه مبلغ (6) دولار.

· منح السودان مبلغ دولار واحد و (60) سنت لكل برميل كرسوم"معالجة" في مقابل طلبه بمنحه مبلغ (5) دولار.

· وأخيراً منح السودان مبلغ (6) دولار و (50) سنت لكل برميل كرسوم ترحيل البرميل الواحد بالأنبوبب، في مقابل طلبه بمنحه مبلغ (25) دولار، ولا يمثل هذا المبلغ صافي دخل للسودان حيث يدخل في حسابه تكلفة التشغيل وحساب تكلفة ديون إنشاء خط الأنابيب.

ملحوظة: تزيد حصيلة السودان عن هذه الأرقام الخاصة بالبترول المنتج في أعالي النيل بمبلغ دولارين وذلك بالنسبة للبترول المنتج في ولاية الوحدة بسبب طول خط الأنابيب.

الذي يتأمل هذه الأرقام يستطيع أن يفهم لماذا يكتفي مسئولوو الإنقاذ بإطلاق الكلام المرسل بمثل هذه الأرقام الوهمية"تصريحات وزير المالية ومحافظ البنك المركزي" دون أن يكون في مقدورهم إمتلاك الجرأة لإعلان هذه الأرقام أو بيان الكيفية التي توصلوا بها إليها، كما تدعو المرء للتساؤل: "علي طينة إيه" كل هذه الفرحة والرقص والطرب الذي قوبلت به الإتفاقية!!!، ثم لا يلبث أن يتملك المرء الحزن على حال الشعب الذي يعيش الأمل الكذوب الذي تبشر به الإنقاذ بإقتراب الفرج من الكربة التي يعيشها بمجرد عودة تدفق البترول، فما حدث كان يستحقأن ينصب له سرداق مأتم لا خيمة أفراح، لكنه الإعلام الحكومي الذي يصنع العطر من زيت السمك.

ثم يمضي المرء في التساؤل، ما الذي يدعو للتفاؤل بفرج يمكن أن تحدثه عائدات البترول حتى لو مُنح السودان ما طلبه كاملاً وهو الذي كان يضيق حاله يوماً بعد يوم حين كان "كل" عائد البترول تحت عهدة الإنقاذ !!! ثم يأتي السؤال القديم المتجدد: أين ذهبت كل تلك العائدات !!بيد أن هذا ليس موضوعنا، فمثل هذا السؤال لم يعد طرحه يجدِ نفعاً أو فتيلاً، ولا يجلب للنفوس سوى الكدر، وأخيراً يجعلنا نتساءل، كيف "تبارك" الأحزاب وهي"الضحية" أن تعود لجلادها المقدرة على شراء السياط الجديدة!!

مبادرة إئتلاف القوي السياسية والحركات الشبابية المعارضة

السيدات و السادة الكرام،

تحية وإحترام،

تضع مجموعة من الشباب السودانيين اللمسات الأخيرة لمبادرة لتشكيل إئتلاف للقوي السياسية والحركات الشبابية المعارضة والمهنيين والمستقلين.

المبادرة صاغتها مجموعة من الشباب والشابات السودانيين من اتجاهات فكرية مختلفة ، وهي تصور لميثاق عمل وطني اسمه "المشروع الوطني للتغيير" يشمل تصوراً لدور الشباب في المرحلة المقبلة وكيفية الإنتقال الي الديمقراطية ورؤية شبابية شاملة لمعالجة أزمات السودان.

ويجري حاليا إطلاع القوي السياسية والحركات الشبابية المختلفة علي المبادرة تمهيداً لإطلاق الإئتلاف الجديد والإعلان عنه في وقت قريب للغاية.

للتواصل مع لجنة التسيير يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني:

nchangesudan@gmail.com

أو الإتصال بالسادة:

الأستاذ: فايز الشيخ السليك
الروائي والصحفي السوداني
هاتف:00201117692971
بريد إلكتروني: faizalsilaik@gmail.com

أو

الأستاذ: سيد علي أبو آمنة
الناشط السياسي المعارض
هاتف: 002010967493233
بريد إلكتروني: sayedabuamna@gmail.com

د. لؤي كرار
مدون وناشط سياسي سوداني
هاتف: 00201146761676
بريد إلكتروني: drloay@msn.com

===========================================

في معني السلطة والديمقراطية

عهود الاستبداد المتطاول شوهت معني الأحزاب والسلطة والدولة، أسهم في ذلك التشوه الذي صاحب بنية الأحزاب نفسها للفكرة، وتخاذل المثقفين في البناء علي مهل واستقلال، بعيداً عن استقطاب النفوذ والمال. في واقع الأمر، لم تتجرد مجاميع النخب لمشروع وطني مستقل لبناء أوعية سياسية جادة وصبورة إلا حركة حق في التاريخ المعاصر ، والحزب الجمهوري، والحركة الإسلامية ماقبل المصالحة مع نظام مايو.

الأسس التي قامت عليها أغلب الأحزاب الأخري إما فشل في أن يشكل منظومته غير المستلبه ثقافياً، أو إنهار أمام الاستبداد أو انخذل عن مبدئية بلوغ السلطة ، أو شكي بنائه العضوي خلل التباعد عن قواعد ومبادئ البناء الديمقراطي.

هذا خلق تشويشاً معرفياً ومفاهيمياً عن شرعية الطموح إلي السلطة والانخراط في التحزب والسياسة.لكننا لابد أن نعمل علي تصحيح أن هذا التشويش لن ينتج مستقبلاً معافيً!

التحزب هو النظام لبناء عقيدة جماعية حول أفكار محددة، يتم وضع برنامج إنفاذها جماعياً والسعي لبلوغ السلطة بعد التسويق لهذا البرنامج جماهيرياً وحشد الدعم له.. إذا نجح ذلك، فإن سلطة إنفاذ هذا البرنامج ، لن تصبح سلطة الحزب وحده، بل سلطة الذين حشدهم لصالح فكرته.

في إطار ذلك، فالمعارضة ليست دائماً رفض سلطة الأغلبية، بقدر ماهي تمحيص الحق في مشروع المتمكن من السلطة، ودفعه علي الدوام للتجويد.

في ظل الاستبداد، لا يكون بلوغ السلطة عبر آلية الاختيار الحر، فلا يصدق أن البرنامج مشروعاً للأغلبية، بقدر ما هو مشروع السلطة. وفي ظل منع المعارضة من القيام بدور تمحيص الحق، والدفع للتجويد ، يتحول دورها من الدفع للصلاح، إلي دفع إلي المواجهه.

لأجل تحقق ذلك في دقة تؤدي دورها، لا فكاك من أن يكون هذا ملازماً لمشروع استنارة ووعي مستمر، لضمان الإرادة العالمة بمآلات وحقيقة الاختيار، حينها، لن يكون الولاء عاطفياً، بل عقلانياً.

في ظل هذا كله، فحظوظ الممارسة الديمقراطية الحقيقية في السودان عبر المستقبل القريب ، ليست سوي محض آمال.

لن يكون نصيبها من التحقق متاحاً، قبل الالتفات إلي/ الإيمان بحتمية وضرورية إنطلاق مشروع الوعي والاستنارة، كضامن وحيد ومحقق أساسي لمشروع الدولة وصدقية السلطة كآلية وليست غاية.

(Nasser Salman)

مخطط لاعتقال البشير في جوبا

كشفت تقارير صحفية مخطط دولة الجنوب لاعتقال الرئيس السوداني المشير عمر البشير أثناء انعقاد قمة الرئيسين السوداني البشير والجنوبي سلفاكير لمناقشة القضايا الخلافية بين البلدين بهدف التوصل لحلول بشأنها.

وبحسب المخطط يتم استدارج الرئيس البشير إلى جوبا بعد إبداء حسن النوايا من الطرف الجنوبي ، ومن ثم تسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وتنفذ جوبا المخطط بمشاركة قوات الآفريكوم» سبق وأن أشارت «الشرق» إلى وصول معدات وإنشاء قواعد للآفريكوم بالقرب من جوبا»

ومن المفترض أن تصل قوات الآفريكوم «القوات الأمريكية في أفريقيا» إلى منطقة كاودا بجنوب كردفان «وهي الآن هناك» بعد يوم من زيارة نائب الرئيس الجنوبي مشار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.

وبعد مذكرة ترفعها لجنة حقوق الإنسان..في الجنوب.. التي يقودها ضابط الاستخبارات. وتدعى المذكرة لواشنطن إن حكومة الجنوب عاجزة عن اعتقال البشير مع أنها تقبل حكم الجنائية..وتطلب المذكرة :
أن تقوم قوات الأمم المتحدة هناك باعتقال البشير عند حضوره إلى جوبا.

العلمانية بدل النهج الإسلامي

إلى ذلك قالت مصادر سودانية مطلعة أن المخطط يهدف تنفذه مجموعة «أولاد قرنق» بقيادة الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب لإحداث فراغ دستوري في السودان وملئه بقيادات تحالف كاودا العسكري « الجبهة الثورية الموالية لجوبا وأطروحاتها السياسية لإنفاذ أطروحة مشروع السودان الجديد الذي كان يعول عليه المجتمع الدولي لإنهاء سيطرة الإسلاميين على الحكم، وإقصاء النفوذ العربي والإسلامي من السودان من جهة، إلا أن قوة حزب البشير وإدراكه لحجم المخطط أجهض كل المساعي الدولية الرامية لتنفيذ فكرة مشروع السودان الجديد بعلمنة المجتمع السوداني واجتثاث معالم الثقافة العربية والإسلامية بعد تفكيك مكونات الدولة السودانية وإعادة صياغتها في منظومة تتواءم مع أطرحات علمنة السودان وإخراجه كليا من محيطه العربي والإسلامي، بعد إحلال مشروع الآفريقانية بدلا عن العروبة، والعلمانية بدلا عن النهج الإسلامي.

إلا أن إدراك المجتمع الدولي لصعوبة تنفيذ مشروع السودان الجديد وفشل كل الخطط الساعية لتفكيك حكومة البشير ثم مشروع الدولة الإسلامية وطمس الهوية فشل بدءا من حشد القوى السياسية في السودان في تحالف سياسي واحد مناوئ حزب البشير لتلعب فيه الحركة دور اللاعب الأساس ورأس حربة في عملية التغيير، للقيام بانتفاضة انتخابية تغيير المعادلة السياسية في البلاد .

وعجل فشل هذه الخطة الانتقال إلى الخطة « ب» وهي فصل جنوب السودان. إلا أن الواقع أثبت صعوبة استقرار الأوضاع في الدولة الوليدة بالقدر الذي يتناسب مع إنفاذ المخطط الدولي لتقسيم السودان لخمس دويلات تكون الدولة الوليدة أس عملية التفكيك. ولكن الواقع الداخلي لدولة الجنوب عكس هشاشة الوضع الداخلي من حروب قبلية ونزاع على السلطة ذي طابع قبلي، مما يحجم دور الدولة الوليدة في إنفاذ الاستراتيجيات الدولية الهادفة لتقسيم السودان، لذلك أراد المجتمع الدولي القبض على البشير في جوبا وتسليمه لجنايات لاهاي لخلق فراغ دستوري في البلاد، وملئه لاحقا بحلفاء جوبا من تحالف كاودا لإقامة مشروع السودان الجديد مجددا لإعادة التوازن المطلوب في المنطقة خاصة بعد صعود الإسلاميين في مصر عقب الإطاحة بمبارك .

حرب السموم

داخليا، شهدت الساحة السياسية في عاصمة الجنوب جوبا حربا عرفت بحرب السموم خلال الأيام الماضية، وكشف مصدر سياسي مطلع لـ «الشرق»عن تعرض وزير الدفاع بحكومة جنوب السودان لتسمم. وأضاف المصدر أن الوزير الجنوبي حضرإلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمفاوضة وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين قادما من ألمانيا التي ذهب إليها لتلقي العلاج من السم .

فيما أطلق الرئيس سلفاكير ميار ديت قائد التوجيه المعنوي من السجن بعد أن ألقى به خصومه من الجناح المناوئ لسلفا في السجن، إلا أن جنود الجيش الشعبي «جيش الجنوب رفضوا الانصياع لأوامر الجنرال الضعيف الخارج من السجن لتوه».

في الوقت الذي واصلت فيه قبيلة الدينكا الفرار من مدينة جوبا هربا من أسبوع السموم الذي استهدف قبيلة الدينكا كبري القبائل النيلية في جنوب السودان والتي ينتمي إليها الرئيس كير. وتزامن أسبوع السموم مع تقدم القائد الجنرال توماس لاحتلال مدن الجنوب الرئيسة بعد انضمام قبيلتي النوير والمورلي إلى قوات الثوار للإطاحة بحكومة سلفاكير .

ضرب وزير النفط

على صعيد علاقات الجنوب بدول الجوار الإفريقية، كشف المصدر لـ«الشرق» عن قيام اليوغنديين بالاعتداء بالضرب على وزير النفط بجنوب السودان بعد توقيعه على صفقات كانت تأمل كمبالا في الحصول عليها لإنعاش اقتصادها الكسيح باعتبارها الأكثر دعما للجنوب أثناء نضاله لنيل استقلاله من الشمال، وعابت يوغندا على الوزير الجنوبي منحه الصفقة البترولية لدولة كينيا والتي بدورها تمارس ضغوطا وابتزازا لتحقيق مكاسب أكبر لها.

ونفى المصدر اشتراك الرئيس كير في مؤامرة القبض على البشير، ولكنه أكد نوايا كير لاحتلال أراضي الشمال الغنية بالنفط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٢)

فهل سيعيد التاريخ نفسه ويسقط البشير هذه المره؟

خلال مكالمة هاتفية سلفاكير يدعو البشير لزيارة جوبا والبشير يوعد بتلبيتها

نهلة لم تتنصر أو تتهود و لكنها

بقلم إسماعيل آدم

لو قيل لي بأن الشابة نهلة الجعلي إلتحقت بالديانة البوذية أو الكنفشيوسية لصدقت! أما أن يُقال لنا بأنها تنصرت فهذا ما لا يمكن أن نتجاوزه أو نمر عليه.نهلة يا سادتي كما ورد في الأخبار ذهبت للدراسة بدعم و سند من أحد رجال الإنقاذ و هي كما يظهر منهم و إليهم و من ثمار غرسهم و إلا فأخبرونا من يستطيع السفر للدراسة الآن غير رجال الإنقاذ و أطفالهم ،بنينهم و بناتهم؟.

وعلي كل حال نهلة شابة إنقاذية من نتاج المشروع الحضاري وجدت فرصتها و آثرت ألا تعود للجحيم و أدعت التنصر- نهلة يا سادتي كذبت فقط للحصول علي الإقامة في جنة الكفر ،نهلة في سريرتها علي دين ناس الإنقاذ! أو لم يبدأ هذا النظام بالكذب؟ و هنا نُذكر فقط بكلام العميد صلاح كرار" هل هؤلاء الرجال جبهة؟" و كذلك تعهد الفيصلين بالإستقالة إذا ما تبين لهم بأن الإنقاذ من تنظيم الجبهة الإسلامية و قد فعلا.نهلة تمارس كذب الإنقاذ فقط و حتي لو تنصرت حقيقة سأجد لها ألف عذر!-بدءاً من تعرضها لأبشع عادة في العالم و هي طفلة صغيرة و إلي ضعف فرصها في التعليم و في العمل و في الحركة و إلي وقت قريب كان لا يُسمح للبنات بالسفر إلا بإذن كتابي من ولي أمرها و لو كان جاهلاً.

نهلة يا سادتي ضحية للنظام و ثمرة من ثمارة الكثيرة و هي فرصة لإلهائنا عن المشاكل التي تحاصره و يظن بأنه سينسينا بهذه السفاسف.تماماً كحديثهم عن زواج المثليين ببحري و هؤلاء أفضل مما يمارسه النظام و أجهزته –و هنا نذكر لإتهام العميد الحردلو لأجهزة النظام بإغتصابه – لقد أعلن ذلك من إتجلترا! تماماً كما فعلت نهلة! ومن لندن.تجرعوا السم و ذوقوا ثمار غرسكم.