آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

February 2013 - Posts

السفير خضر هارون ومحاولة القفز فوق المطبات السياسية

بقلم محمد بشير ابونمو

25 فبراير 2013 - كتب السفير خضر هارون مقالا طويلا قبل ايام ينتقد فيه الوضع السياسى المتأزم فى البلاد تحت ادارة حزب المؤتمر الوطنى ، ومنتقدا فى ذات الوقت المعارضة السودانية ، وخاصة فى مكونها المسلح ، مستشرفا فى النهاية فرص الخروج من هذه الازمة وذلك بايراد مقترحات محددة اجملها فى انضمام حزب المؤتمر الوطنى الحاكم الى "قوى الاجماع الوطنى" المعارض ، لخلق جسم جديد سماه (تجمع قوى الاصلاح الديمقراطى ) ، فى مواجهة الحركات المعارضة المسلحة لينخرط الجانبان ( أنصار التغيير السلمى بما فيهم المؤتمر الوطنى وفق هذا المقترح ، وأنصار الكفاح المسلح ) فى حوار جاد لوقف الحرب والإتفاق على فترة إنتقالية عبر ثوابت اقترحها السيد السفير لأنصار التغيير السلمى كمبادئ للحوارمع تجمع المعارض المسلحة ، اى الجبهة الثورية السودانية .

الاستاذ السفير خضر هارون لمن لا يعرفه هو سفير نظام الانقاذ فى (عصره الذهبى) بواشنطن العاصمة الامريكية قضى فيها كامل فترته المقررة وتم ابداله بزميل له بنهاية الفترة ، كما هو متبع فى الاعراف الدبلوماسية المعتمدة وحسب النظام المتبع للمبعوثين الدبلوماسيين فى الخارجية السودانية ، وهذا فقط من باب التعريف بالكاتب .

نحن لا نرى خلاف يذكر فى (الثوابت) التى ذكرها الاستاذ خضر فى مقاله المذكور - والتى قد لا يسمح المجال لذكرها تفصيلا - لادارة الحوار بين القوى السياسية المؤمنة (بمبدأ التداول السلمى على السلطة وفق مبادئ الديمقراطية) والتى تشمل قوى التجمع الوطنى والمؤتمر الوطنى حسب تعريف السيد السفير ، فى مقابل الحركات المعارضة المسلحة والتى ترى تحقيق التغيير بكافة الوسائل بما فى ذلك القوة المسلحة . فقط هنالك امر واحد صار يثير الحساسية دائما – من حيث لا ندرى - لدى كثير من المثقفين والكتاب و قادة الاحزاب السياسية المعروفة فى البلاد، وهم كلهم بالتقريب من ابناء وسط السودان وشماله ، والموضوع الذى يثير الحساسية لدى هولاء هو موضوع الجيش والشرطة والخدمة المدنية ومناداة قطاعات واسعة من الشعب السودانى باصلاح هذه المؤسسات فى ظل اى تغيير مرتقب ، وذلك بعد ان حولها نظام الانقاذ الى مؤسسات حزبية صرفة غاب عنها صفة القومية بشكل صارخ .

قبل نقاش موضوع الحساسية المرتبطة بهذه المؤسسات من قبل البعض ، نريد ايضا ايضاح بعض (اللبس) فى فهم البعض ومنهم كاتبنا الاستاذ خضر هارون ، وهو ان حمل السلاح من قبل ثوار (الهامش) لا يعنى انهم لا يؤمنون (بمبدأ التداول السلمى على السلطة وفق مبادئ الديمقراطية) ، بل العكس فان تغييب هذا المبدأ هو ما قادهم الى انتهاج مثل هذه الوسيلة الاستثنائية لغرض التغيير ، وانهم حقيقة ليسوا غواة حرب وقتل وتخريب وانما اًضطروا اضطرارا الى حمل السلاح دفاعا عن انفسهم واهلهم اولا ، والمطالبة بحقوقهم السياسية ثانيا ، وذلك عندما سًُدت كل قنوات الحوار الجاد امامهم من قبل السلطة الحاكمة . ولان عبارة (انصار التغيير السلمى ) التى جمع بها الاستاذ خضر المتناقضات (قوى الاجماع الوطنى والمؤتمر الوطنى ) فى صف واحد غير مقنعة ، فيتساءل المرء تبعا لذلك : لماذا دعوة الاستاذ خضر للمؤتمر الوطنى للانضمام الى قوى "الاجماع الوطنى " وليس الى الجبهة الثورية السودانية ، وهل كانت هذه الدعوة مصادفة ؟ ، مع العلم ان كلاهما معارضان لنظام الانقاذ الحالى حتى ولو اختلفت وسائل المعارضة ؟ نترك الاجابة لفطنة القارئ .

فى قمة حساسيته من تناول موضوع القوات النظامية ، ينسب الاستاذ خضر للجبهة الثورية ما لم تذكرها الجبهة فى مواثيقها المعلنة سواء كانت "هيكلة الدولة السودانية " او ميثاق " الفجر الجديد " حيث يقول الكاتب : (و للمفارقة فإن إستراتيجية المعارضة المسلحة المستندة على حل القوات المسلحة والأجهزة الشرطية والأمنية, إنما هى فى حقيقة الأمر وصفة لإزالة المؤسسات الوحيدة الضامنة للتغيير فى بنية الحكم مع بقاء الدولة على خارطة الدول وهى وصفة أضمن لبقاء النظام القائم من إزالته وبالتالى فإن القوى المسلحة تعرقل مسيرة تغيير الحكومة الحالية لأنها تجعل الثورة على الحكومة ثورة لإزالة الدولة.

الأمر الآخر هو أن مكونات تلك الحركات المسلحة لا تمثل الأقاليم التى تنطلق منها والتى باسم تهميشها تحارب ولكنها تمثل قبائل بعينها وبطون قبائل وعشائر صغيرة أحياناً حتى قيادات تلك الحركات تتوارثها الأسر والعائلات ! هل ننطق بالحق فيما نقول هنا أم نلقى الحديث على عواهنه ونرم تلك الحركات بما ليس فيها؟ فأى ديمقراطية ترجى والحال كما ذكرنا؟ ).

حتى لا نُتهم باننا نقسو على الاخ السفير فى نقدنا له بغير سند نورد بالنص ، ونقلا عن وثيقتى "اعادة هيكلة الدولة السودانية " ووثيقة "الفجر الجديد " النصوص الخاصة بكيفية التعامل مع هذه المؤسسات فى الوضع الجديد بعد اسقاط نظام المؤتمر الوطنى . ففى البند رقم (17) من وثيقة اعادة هيكلة الدولة السودانية وتحت بند (المبادئ والاهداف والوسائل ) ورد الاتى :
 ( اعادة هيكلة الخدمة المدنية والقوات النظامية بما يعكس التعدد والتنوع الاثنى والثقافى بالبلاد مع الاتفاق حول العقيدة القتالية للجيش لضمان حيدته وقوميته وعدم استخدامه فى الصراعات السياسية وفى الحروب ضد الشعوب السودانية ).


اما فى البند رقم (8) تحت عنوان "قومية اجهزة ومؤسسات الدولة " نصت وثيقة "الفجر الجديد " على الاتى :
 (ترسيخ قومية ومهنية وحيادية مؤسسات الدولة النظامية الحافظة للامن والمنفذة للقانون – الجيش – الشرطة – الامن ، بما يتيح التوازن والمشاركة لكافة اهل السودان ).


واضح من النصين الواردين ان المعارضة المسلحة بريئة مما نسب لها السيد السفير ، ولم تناد ابدا بحل اى من القوات النظامية فى اى ظرف من الظروف ، كلما فى الامر ان الوثيقتين نادتا فقط باصلاح واعادة هيكلة هذه المؤسسات لغرض ترسيخ مهنيتها وقوميتها و حيادها وشمولها للتنوع الاثنى والثقافى بالبلاد .

اشك ان يوجد سودانى واحد فى طول البلاد وعرضها يعترض على تحقيق مثل هذه الاهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقومية المتضمنة فى هذه الوثائق اذا خلصت النوايا ، ثم ان هنالك امر آخر يحيرنى كثيرا على المستوى الشخصى ، وهو لماذا يتجنب الناس فى السودان انتقاد المؤسسات العسكرية والامنية لدرجة اضفاء نوع من القدسية عليها ، فى الوقت الذى يعرف جميعهم ان كل الفظائع التى تمت فى عهد الانقاذ ، وخاصة جرائم دارفور ، هى من مسئولية هذه المؤسسات وبشهادة المنظمات الحقوقية والعدلية ،المحلية منها والدولية ؟

اذا كنا نحكم على الناس فقط باقوالهم ومشاريعهم المستقبلية المعلنة فى الوثائق المتفقة عليها ، فيجوز لنا ان نسأل الاخ السفير خضر هارون من اين له بهذه الدعاوى من ان المعارضة المسلحة تسعى الى حل القوات المسلحة والاجهزة الشرطية والامنية ؟

اما ادعاء الكاتب بان الجبهة الثورية تعمل على عرقلة مسيرة تغيير الحكومة الحالية لأنها تجعل الثورة على الحكومة ثورة لإزالة الدولة ، فهذا امر يشوبه الكثير من عدم الامانة وانكار مجاهدات الغير ، فلا يعقل ان تقدم الحركات المسلحة عشرات الآلاف من الشهداء فى سبيل تخليص الشعب السودانى من نظام الانقاذ الباطش على مدار عقد من الزمان ، ليجئ السيد السفير فى "لفة عوجاء " ويلغى تلك المجاهدات بجرة قلم ، ويدعى اننا نقاتل من اجل تثبيت اركان حكم الانقاذ لا الاطاحة بها ، ونتساءل هنا ونقول من منا يعمل لتثبيت اركان نظام الانقاذ ، من يقاتلها منذ عشرة سنوات بلا هوادة او من يمثلها دبلوماسيا فى ارفع وظائفها ، وفى اهم عواصم العالم ، ولم يصدر منه طوال فترة عمله كلمة احتجاج واحدة ضد حكم الانقاذ ؟

اما ثالثة الاثافى فى حديث السيد السفير قوله (ان مكونات تلك الحركات المسلحة لا تمثل الأقاليم التى تنطلق منها والتى باسم تهميشها تحارب ولكنها تمثل قبائل بعينها وبطون قبائل وعشائر صغيرة أحياناً حتى قيادات تلك الحركات تتوارثها الأسر والعائلات .......الخ ).

نسأل السيد السفير - وكل من هذا هو منطقه - ونقول لهم من منا لا ينتمى الى قبيلة فى هذا السودان الواسع ، وهل كل من تزعم حركة او حزب او تقلد وظيفة عامة كان يمثل قبيلته ؟ وهل كنت يا السيد السفير تمثل قبيلتك عندما كنت (تفك البيرك فى سيارتك الفارهة ) فى شوارع واشنطن دى سى ، ام كنت تمثل السودان ؟ ودعك من هذا كله ، فالنذهب الى ما خطه يراعك فى مقالك حيث تسآءلت حائرا وقلت :(...... بل ويحار الناس كيف تدار البلاد أصلاً؟ ومن يديرها ؟ أهم ثلاثة أشخاص أم هم أربعة أم هم مثل أهل الكهف ما يعلمهم إلا قليل؟ ).

السيد سفير السودان السابق (فى عهد الانقاذ) ينضم الى عامة الناس ويشاركهم الحيرة ويتساءل كيف يدار هذا السودان اصلا ومن يديرها ؟ ولانه ارفع ادراكا من عامة الشعب بحكم مقامه العالى واطلاعه الواسع على شئون الحكم بحكم وظيفته السابقة ، فقد وصل (بفطنته) الى الحقيقة الصادمة وهى ان من يحكمون البلاد فعلا هم ثلاثة اشخاص او اربعة فى احسن الاحوال ، فدعونا اذن نجتهد ونصل معه فى التحليل النهائى الى ان الثلاثة او الاربعة الذين يحكموننا سُيصفون فى النهاية اثنيا الى قبيلتين او ثلاث فى احسن الاحوال ، من ضمن اكثر من خمسمائة قبيلة يتكون منها هذا السودان ، وليس بين هولاء الثلاثة او الاربعة بالتأكيد "الحاج آدم " (نائب الامس المهمش) وبالتالى ظلت "عصابة الاربعة " تحكمنا منذ ان كان الاخ خضر سفيرنا فى واشنطن دى سى او قبله بكثير ، وحتى هذه اللحظة والتى اكتشف فيها الاخ خضر (فجأة) الحقيقة المُرة من ان البلاد يحكمها افراد باصابع اليد الواحدة !

ما ارمى اليه سادتى القراء الكرام هو ان الاستاذ خضر هارون سبق وقبل العمل دبلوماسيا وممثلا لبلد تحكمه قبيلتين او ثلاث طوال عقدين من الزمن حتى اكمل فترته فى عاصمة العم سام راضيا مرضية ، فما العيب اذن ان (يدعى ) عبدالواحد نور او منى مناوى او الدكتور جبريل ابراهيم تمثيل اهل دار فور لهم او السودان كله ، لان التنوع الاثنى والعرقى فى الهياكل التنظيمية للحركات التى يديرونها هو اكثر اتساعا من التنوع الاثنى والعرقى الموجود فى مجلس وزراء حكومة الانقاذ طوال تاريخه منذ عام 1989 !

اما موضوع توارث قيادة الحركات من الأسر والعائلات (ولعله يقصد خلافة الدكتور جبريل للشهيد الدكتور خليل) ، ورغم ان هذا الامر يخص مؤسسات حركة العدل والمساواة بالدرجة الاولى ، ونحن لا نتحدث باسمها ، الا ان المعلومات المتوفرة حتى الان تقول ان الامر لم يكن وراثة بقدر ما ان مؤسسات الحركة هى التى اختارت الدكتور جبريل بطريقة ديمقراطية فى مؤتمر دُعى له لهذا الغرض ، ولكن السؤال الجوهرى هو هل عدم ديمقراطية الحركات المسلحة فى هياكلها – اذا ثبت ذلك - تبرر دكتاتورية حكم الفرد فى البلد كله او انفراد حزب واحد بمقاليد البلد واقصاء الآخرين ؟ هذا غير ان وجود هذه الحركات ذاتها تعتبراستثنائية وافرزتها فقط هذه الممارسة الدكتاتورية التى تنتهجها السلطة الحاكمة فى الخرطوم ، وتنتهى دورها حتما باقامة بديل ديمقراطى مستدام.

ختاما ، ولخلق السودان الجديد الذى ننشده ، وحتى يسعنا جميعا بلا "حساسيات " ، لا بد من التخلى عن عقلية الوصاية على اهل الهامش التى تمارسها معظم صفوة الوسط والشمال النيلى امثال السفير خضر هارون للدرجة التى تصور كتاباتهم قوى الهامش وكأنها "الولد الشقى " الذى يخرب اى شئ امامه ، وليست قوى شريكة فى الوطن على قدم المساواة يهمها وحدة السودان وتقدمه واستقراره ورفاهية شعبه ، كما هو الحال مع قادة الاحزاب السياسية و"قادة المؤسسات الضامنة لبقاء الدولة " كالشرطة والجيش والامن حسب تعبير الكاتب . نقول هذا القول ولا نلقى الكلام على عواهنه ، ودونكم الفقرة ادناه من مقال السيد السفير :
 (أما الأحزاب – التى نقربثقلها الجماهيرى ونثمن نهجها السلمى للتغيير ونقر بأدوار مؤسسيها فى تحقيق الإستقلال- فقد كان ينبغى أن تكون أشرس فى معارضتها لتفكيك الدولة وأن تجعل شرطها للتفاوض مع الجبهة الثورية عدم المساس مطلقاً بالمؤسسات الضامنة لبقاء الدولة وإزالة النص الخاص بفتح قضية وحدة الدولة إعتباراًبما أدى لإنفصال الجنوب مع إقرار مبدأ تعميق قومية مؤسسات الدولة المذكورة ومعالجة الأخطاء التى وقعت ).

لا نريد المزيد من التعليق على الفقرة اعلاه من مقال السيد السفير غير سؤال برئ واجابة (من عندنا ) ، اما السؤال فهو : من اى منطلق يرى الكاتب كان لا بد من قادة الاحزاب ان يكونوا اشرس فى تعاملهم مع الجبهة الثورية واملاء الشروط المسبقة عليها قبل التحاور معها ؟ هل من منطلق القوة ام من منطلق الاحقية التاريخية لحكم السودان ؟ ، اما الاجابة فهى من شقين ، فنقول فى الحالة الاولى ان فاقد الشئ لا يعطيه ، اما فى الثانية فنقول ان تلك "الاحقية " صارت الآن سلعة كاسدة لا يشتريها احد ، غير الطيب مصطفى واسحق فضل الله !

يمكن الاتصال بكاتب المقال عن طريق abunommo@yahoo.com

العمدة محمود ملياردير بحر العرب

بقلم مجدي الجزولي

14 فبراير 2013 - قال وزير الزراعة عبد الحليم اسماعيل في ندوة نظمتها النهضة الزراعية، أخت النفرة، ومركز مأمون بحيري للدراسات الاقتصادية أن القطاع المطري رفد خزينة الدولة العام الماضي بمليار دولار، عائد تصدير 3,5 مليون رأس من الماشية و20 ألف طن من اللحوم. تحدث الوزير، بحسب الصحافة، عن المشاكل التي تواجه الرعي والزراعة المطرية، فقال أن إهمالها عائد إلى بعد مواقع الإنتاج عن المركز الحكومي وعجز الإدارات الولائية عن القيام بالواجب. ذكر الوزير، في نقل الرأي العام، أن الشباب انصرف عن الرعي والزراعة التقليدية، الموروث من سبل المعيشة في الريف، إلى التعدين الأهلي وقطاع الخدمات، يقصد ربما سوق الله أكبر، وتأثر القطاع المطري زراعة ورعيا سلبا بالتغييرات المناخية، يقصد ربما التصحر.

من جانبه، توسع مدير مركز مأمون بحيري سيد على زكي في الموضوع، على خلاف الوزير الذي أبى السياسة واكتفى بفقه البيع، فقال أن القطاع المطرى تحاصره مصاعب شتى منها تدني الإنتاجية لنقص مدخلات الإنتاج والعجز في مكافحة الآفات والوقاية منها وغياب الإرشاد الزراعي، ثم سكرة البترول والفطام منه، إلى جانب انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائئ وتزايد معدلات الهجرة واشتعال الصراعات. اقترح سيد علي زكي حلا من الكراس، فقال بضرورة تبني استراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالقطاع المطري تغتني بما تقدمه الإيفاد، أي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة، من خدمات في هذا المجال.

اقترب المتحدثان، الوزير ومضيفه، من مادة الصراع الاجتماعي والسياسي في البلاد لكن أخذ كل منهما ساتر كما يبدو، فرددا من الاقتصاد طنينه ورفضا بالعمد الخوض في ملموسه، فجاء منهما الحديث حسنا لكن بغير بركة. أين هو هذا القطاع الرعوي؟ أليس حزام النار الممتد على طول 1937 كيلومتر بين السودان وجنوب السودان وألسنته الناشبة شرقا وغربا؟ وأين هم شباب القطاع المطري، أليسوا المجندين بالآلاف في آلة الدولة الحربية والمليشيات الأهلية، جنجويد وتورا بورا ودفاع شعبي وحرس حدود وأبو طيرة وحركات مسلحة وهمباتة ساكت. إن التحديث الذي يطلبه سيد علي زكي بالرفق عبر برامج الأمم المتحدة قائم بالسلاح في جغرافية المطر المتناقص حيث يفدي الناس الموارد بالدم في برزخ انتقال طويل من الإنتاج المعيشي، مجال تدبير القوت، إلى الإنتاج النقدي – بتاع رأس المال – الذي تتشهى فيه الدولة ويفاخر به الوزراء.

نقلت صحافة الخرطوم ندوة مركز مأمون بحيري لكنها لم تنقل حديث محمود جبريل، أحد عمد الرزيقات، إلى وكالة الصحافة الفرنسية ينذر بنفوق مليوني رأس من الماشية جراء الحرمان من مراعي جنوب السودان. يرابط العمدة محمود وأهله في معية قطعانهم منذ ديسمبر شمال بحر العرب ينتظرون العبور جنوبا. قال محمود لمراسل الصحافة الفرنسية "عايزين نقطع البحر ببهايمنا لكن الجنوب قافل الحدود". شرح آدم أبو بكر، راعي شاب، ورطة أهله إن أرادوا تفادي المواجهة العسكرية مع جيش جنوب السودان المرابط عند مجرى الماء بقوله أنهم بين خيارين، إما العودة شمالا حيث انعدم الماء أو البقاء حيث هم حيث الكلأ وفير والماء شحيح. ماذا تفعل الإيفاد في هذه يا سيد زكي؟.

النساء صانعات للسلام في السودان وجنوب السودان
بقلم برنستون لايمان

11 فبراير 2013- حينما وقع الرئيس السوداني عمر البشير وجنوب السودان سلفا كير ميارديت علي سلسلة من الاتفاقيات في 27 سبتمبر في أديس أبابا، أكدا التزام حكوماتهم للسلام والتعاون بين البلدين. ومع ذلك، منذ ذلك الوقت، للأسف، لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات.

طوال عملية التفاوض وتنفيذ ماتم الاتفاق عليه،ظلت أصوات النساء، الذين غالبا ما يكونون هم أكثرالمتضررين من النزاع بين البلدين ظل في المؤخرة، فقط في محيطهم السياسي.

 إن توقيع الإتفاقيات التسع في ذلك اليوم في أديس ابابا بَشربمَضي علاقة جديدة بين السودان والجنوب. في حين أن الاتفاقات لا يوجز أحكام محددة بين الجنسين، فإنها توفر فرصة يمكن من خلالها البدء في حوار لايجاد أفضل السبل لإشراك المرأة، وصوتها في تقدم العلاقات الثنائية.

يوجد حاليا كادر مؤثر جدا من النساء، سواء في الحكومة أو خارجها، في كل من السودان وجنوب السودان، يلعّبن أدوارا هامة على نحو مّطرد. المرأة نشطة في الهيئات التشريعية، الإدارات الحكومية، والمجتمع المدني. وقد تم مؤخرا تعيين امرأة في السودان كرئيسة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، و تعيين ثلاث نساء أخريات كأعضاء لتلك اللجنة. أربعة من القيادات النسائية الدارفورية في المجتمع المدني زُرن العاصمة الأمريكية واشنطن العام الماضي للمشاركة في ورشة عمل حول عملية السلام في اقليم دارفور، الذي استضافه معهد الولايات المتحدة للسلام، وفازت فيه ناشطة دارفورية بجائزة الولايات المتحدة لأشجع امراة في العالم لاهتمامها بقضايا النازحين.

وفي الوقت نفسه، في جنوب السودان ينص الدستورعلي أن 25 % من مقاعد المجلس الوطني مخصصة للنساء. في جنوب السودان النساء يشكلن غالبية طلاب الجامعات اليوم. في الواقع، المرأة في كل من السودان وجنوب السودان يشغلن مناصب هامة في مستويات متوسطة وعليا في الجيش والشرطة ومعظم الوزارات، و في المجتمع المدني.

المرأة في كل من السودان وجنوب السودان تلعبان ا دوارا قيادية رئيسية هامة ،و لكن مازالت هنالك حواجز أمام مشاركتها الكاملة. إشراك المرأة عبر مجموعة متنوعة وواسعة من جميع الاطياف أمر حاسم لزيادة قدرتها على الوصول إلى الموارد وتولي المناصب القيادية. الجهود الرامية لتعزيز مشاركة المرأة وحمايتها من العنف تتلاءم مع التقرير الذي تم نشره مؤخرا من قبل معهد السلام الأمريكي، ويقدم التقرير توصيات لإدماج المرأة في عملية صنع القرار، والأدوار الفنية والمدنية ، على سبيل المثال، لا بد من شمل النساء في جميع الهيئات ذات الصلة بتنفيذ اتفاقيات أديس أبابا، بحيث يمكن أن تعالج هذه الهيئات احتياجات ومصالح المرأة.

 يمكن للجهات المانحة ذي النفوذ أيضا أن تلعب دورا تشجيعيا للمرأة.علاوة على إنشاء آلية رسمية لربط منظمات المجتمع المدني النسوي مع هيئات التنفيذ. الرجال أيضا جزاً ضرورياً من الحوار، ويجب توسيع فهمهم لأسباب المشاركة الفعالة للمرأة في انجاح صناعة السلام. كما يؤكدّ هذا التقرير، إن النساء يجب أن تلعبن دورا قويا لتنفيذ هذه الاتفاقيات للمضي قدما.

تسعي الولايات المتحدة لضمان ادخال وجهات نظر المرأة والاعتبارات المبنية علي النوع فى كيفية نهج السودان وجنوب السودان لعمليات السلام ، منع الصراعات، حماية المدنيين، بناء الدولة، والمساعدة الإنسانية. الصراعات بين البلدين كان لها أثر غير متناسب على حياة النساء، ونحن نعتقد أن أي اتفاقيات سلام تحتاج أن تكون أكثر اشراكا للمرأة وأكثر فعالية في قضايا النوع الاجتماعي.

 تركز الولايات المتحدة على تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها محليا في السودان وجنوب السودان - للتأثير على مفاوضي احزابهم الخاصة في المفاوضات الدولية، والتأثير على عمليات السلام الجارية دستوريا ومحليا ، ونحن نعمل أيضا دبلوماسيا لتعزيز دور المرأة في المفاوضات الجارية بين البلدين. عندما تكون المرأة على قدم المساواة مع المشاركين في حل النزاعات، فخبرتهن الفريدة ومساهماتهن تساعد في جعل السلام أقرب منالا. لن يتم الوصول لسلام دائم بين السودان وجنوب السودان إذا تم ترك نصف السكان(اى النساء) من عملية التنفيذ.

* المبعوث الخاص للرئيس باراك اوباما للسودان وجنوب السودان

التعددية الزوجية في أوساط الساسة... زوجة واحدة لا تكفي

بقلم عوضية سليمان

في الشرع يتزوج الرجال مثنى وثلاث، الميسور منهم لا يتردد في تحقيق ذلك المراد طالما أنه يتوخى العدل، وينكح ما طاب له من النساء بما يرضي الله، ليس ثمة جدال بالطبع، ولكن التعددية الزوجية وسط الساسة هي اللوحة اللافتة للأنظار، يدعم ذلك التوجه في الغالب الأيديلوجيا التي ينطلق منها المشاهير في الوسط السياسي، فالإسلاميون هم الأبرز حضوراً في مشهد «العديل والزين» تليهم الطوائف الشهيرة كالختمية والأنصار، ويتراجع اليسار عموماً في سلسلة المدافعين عن التعددية الزوجية، ولكن المفارقة تجلت واضحة عندما وقف والي الخرطوم قبل أكثر من عام في خيمة الصحفيين وقطع جازماً بالقول: «سأكتفي بواحدة» وهو التصريح الذي يؤكد أن الخضر اختزل قصة حياته في بيت واحد ومناصب متعددة، ولكن ماذا عن الآخرين؟

في الدول الغربية تحظى مثل هذه الحالات بمتعة الثرثرة المشبوهة، وفي السودان تطغى التقاليد بالمرة على الأعراف السياسية حتى أصبح الناس يتحدثون عن السيدة الأولى بحياء شديد، وعن السيدة الأخرى بحياة أشد، بينما يرفض بعض الساسة التعرض إلى حياتهم الخاصة ويفضلون الضرب بسياج من السرية عليها، والشاهد تماماً أن الناس ذهلت لسماع ذلك الخبر المثير «ظهور زوجة ثانية للرئيس السابق جعفر نميري» وشغلت روضة جوان بقضيتها كل البيوت السودانية، ومن الحكايات المتداولة أن القيادي الإسلامي الدكتور بدر الدين طه في أقصى تداعيات العمل التنظيمي وبينما كان يقضي يومه مع زوجته الثانية كان مطلوباً للاعتقال، وحاصرت المجموعة المكلفة باعتقاله منزله الأول ولم يعثروا عليه وعندما علم بذلك قرر الاختفاء والمكوث في المنزل الثاني الذي لم يكن يعلم به أحد غير الأقارب، بعدها خرج بدر الدين طه أكثر ارتياحًا بالتعددية التي وفرت له طوق النجاة من الاعتقال كما تردد في وقت سابق.

قطعًا لا تزال المدينة تتداول الكثير من الحكايات المثيرة، من أعجبها أن سكرتير الحزب الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد من كثرة سنوات الاختباء لم يجد وقتاً للتفكير في الزوجة الأولى دعك من الثانية، وحرمته المطاردات المستمرة من البحث عن نصفه الآخر، فتزوج نقد عوضاً عن ذلك قضيته التي ظل «يناضل» من أجلها طوال حياته، أما رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق هو صاحب تجربة ثرة في التعدد ولكنه يرى في نفسه استثناء لأن زوجته الأولى هى التي خطبت الأخرى، فكان عامل الصداقة بين سارة وحفية مبررًا لاتساع قلب الإمام لأكثر من امرأة، وبالرغم من ذلك عندما سُئل قبل أشهر في حوار مع صحيفة «السوداني» عن تجربة الإسلاميين في تعدد الزوجات، تحدث صراحة بالقول «أنا افتكر أن الكثيرين منهم دخلوا في حكاية البيلقى هواه يضري عيشه»، وأوضح أنهم شعروا بأن عندهم وضع اجتماعي جديد وإمكانات اجتماعية أكبر وأحبوا أن يجددوا، وهذا هو السبب في تعدد الزوجات، وهو بذلك يخالف مبررات الإسلاميين التي يسوقونها، لكن الإمام يعود لذرف الدموع الخجولة على تجربته بالقول :«أنا أصلاً ما كنت أنوي التزوج مرتين لكن ظروف طبعاً».
   
وفي ذات السياق قد يندهش الناس جداً لو علموا أن زعيم الإسلاميين في السودان يكاد يكون هو الوحيد الذي شذ عن القاعدة التي أطر لها، الدكتور الترابي دون تلامذته لزم بيتًا واحدًا في المنشية، المفاجأة المذهلة أصابت الدكتورة المصرية نوال الغبشاوي فطفحت تمتدح الترابي من خلال الحوار الذي أجرته معها صحيفة الأهرام اليوم في العام السابق، نوال تساءلت في صيغة المدح الذي يشبه الذم «هل منع الرجل تعدد الزوجات؟ ومن ثم تجيب، كلا، الترابي تزوج امرأة واحدة ولكنه لم يمنع تعدد الزيجات»! ولكن الترابي ضمن قيادات الحركة الإسلامية ليس وحده الذي اكتفى بواحدة ولكن مثله آخرون شغلتهم التصاريف العامة وربما كانت لديهم ظروفهم الخاصة أيضًا كالنائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه وآخرين، بينما كانت تجربة الرئيس البشير وبعض من إخوانه تجسد حالة من الوفاء النادر للشهداء، وفي حوار صحفي نفت حرم الرئيس السيدة وداد بابكر اقتران البشير بزوجة ثالثة، وقالت لصحيفة «المجهر السياسي» إن الرئيس البشير في عصمته اثنتان فقط، وأكدت أن كل ما أثير حول الثالثة هو مجرد شائعات، بينما لا يخفي القيادي في المؤتمر الوطني ورئيس نقابات عمال السودان ارتباطه بأربع زوجات، يسعى بالعدل بينهنَّ، ومن داخل مجلس الوزارء تتكاثر النماذج، وزير الخارجية علي كرتي، ووزير المالية علي محمود، بينما هنالك وزراء آخرون لا أحد يعلم بالضبط هل هم من «الموحدين» أم من الذين يعملون بسياسة التعددية الزوجية.

أما بالنسبة للاتحاديين فلا يكاد الناس يرصدون لهم نشاطًا في ذلك المضمار يميزهم عن الآخرين، السجادة الميرغنية لا تحتمل أكثر من زوجة، وغالبًَا تفرضها الطقوس الطائفية الصارمة، ولكن الوضعية الخاصة بمولانا محمد عثمان الميرغني ضربت سياجًا محكمًا على حياته الاجتماعية، مرشد الطريقة الختمية والذي رحلت حرمه «الشريفة مريم» قبل سنوات لزم وحدته وأضاف إلى ألقابه المترادفة لقب «الزوج المخلص» رغم أن الصحف سارت ببعض الشائعات بأن مولانا قرر كسر حاجز الصمت والارتباط بزوجة أخرى دون تحققها.

مشروع الكتاب الإلكتروني السوداني

إن هذا المشروع يأتي ضمن حزمة من المشروعات الإلكترونية والتقنية التي يقوم برعايتها وتنفيذها موقع سودانيز اونلاين دوت اورغ عبر موقع سودان بوكشوب المستقل للراغبين والتي ستصب في سهولة نشر الكتاب السوداني وتختصر عامل الوقت والزمان للفئة المستفيدة من دور النشر السودانية والمؤلفين المستقلين.

معلومات عامة

الكتاب الإلكتروني (بالإنجليزية: E-Book) هو نشر إلكتروني فيه نصوص وصور، ينتج وينشر ويقرأ على الحواسب أو أجهزة إلكترونية أخرى.

قد يكون الكتاب الإلكتروني هو مقابلٌ إلكتروني لكتاب مطبوع، وقد يكون الكتاب قد أُلّف بصورة إلكترونية من البداية، وقد لا يكون هناك كتاب مطبوع مناظر له.

تقرأ الكتب الإلكترونية من خلال الحواسب الشخصية، أو أجهزة مخصصة لقراءة الكتب الإلكترونية تعرف بقارئات الكتب الإلكترونية، وقد تستخدم الهواتف الجوالة والحواسب المحمولة لقراءتها.

تاريخ الكتب الإلكترونية

كانت كتب مشروع غوتنبرغ من أوائل الكتب الإلكترونية العامة، والذي بدأه Michael S. Hart في 1971.

وكانت النماذج المقدمة في السبعينات في شركة بارك كاقتراحات للحاسوب المحمول Dynabook هي من أوائل تنفيذات الحواسب الشخصية التي تستطيع قراءة الكتب الإلكترونية.

خصائص الكتاب الإلكتروني

* سهولة نقله وتحميله على أجهزة متنوعة.
* سهولة الوصول إلي محتوياته باستخدام الكمبيوتر.
* يحتوى على وسائل متعددة مثل الصور ولقطات الفيديو والرسوم المتحركة والمؤثرات الصوتية المتنوعة وغيرها.
* سهولة قراءته باستخدام الكمبيوتر أو أجهزة أخرى.
* إمكانية ربطه بالمراجع العلمية التي تؤخذ منها الاقتباسات حيث يمكن فتح المرجع الأصلي ومشاهدة الاقتباس كما كتبه المؤلف لكتابه.
* استخدام الأقلام والتعليق أثناء عرض الكتاب.
* إمكانية عرضه على الطلاب في قاعات الدراسة باستخدام وحدة عرض البيانات LCD أو جهاز العارض الجداري (البروجكتور).
* سهولة الاتصال به عن بعد للحصول على المعلومات.

مقارنة الكتب الإلكترونية بالكتب الورقية

المميزات

الكتب الإلكترونية أسهل في الحمل والتخزين؛ فهي متاحة للقراء أينما كانوا عن طريق أجهزة الهواتف المحمولة، كما يمكن لقارئ الكتب الإلكترونية حفظ آلاف الكتب، الحد الوحيد هو حجم الذاكرة.
يمكن بيع عدد لا نهائي من الكتاب الإلكتروني بدون نفاد الكمية.

سهولة الترجمة: إذ تتيح بعض المواقع إمكانية ترجمة الكتب الإلكترونية إلى لغات مختلفة، فيكون الكتاب متاحاً بعدة لغات غير التي تم تأليفه بها.

خصائص القارئ الإلكتروني: على حسب القارئ الإلكتروني المستخدم فإنه يمكن القراءة في الإضائة المنخفضة أو حتى في الظلام. العديد من القارئات الإلكترونية الحديثة بها إمكانية تكبير وتغيير خط الكتاب، وقراءة الكتاب بصوت، والبحث عن كلمات، وإيجاد التعريفات، ووضع علامات. يمكن للكتب التي تستخدم خاصية الحبر الإلكتروني أن تقلد شكل الكتاب المطبوع مع استهلاك ضئيل للطاقة.

التكاليف: بينما قارئات الكتب الإلكترونية هي أغلى بكثير من كتاب مطبوع واحد، لكن تكلفة الكتاب الإلكتروني عموماً أقل من الكتاب المطبوع، بل إنه يوجد أكثر من 2 مليون كتاب إلكتروني مجاني على الإنترنت، وكل كتب الخيال مثلاً الصادرة قبل 1900 موجودة في الملكية العامة.

الحماية: باستخدام إدارة الحقوق الرقمية يمكن حفظ نسخ احتياطية من الكتب الإلكترونية لاسترجاعها في حالة الضياع أو التلف، بدون الدفع مرة أخرى للناشر.

التوزيع: الكتب الإلكترونية أسهل وأسرع في النشر من الكتب المطبوعة.

للراغبين في الانضمام من دور نشر ومؤلفين من داخل السودان الإتصال بوكيلنا المعتمد في الخرطوم: www.sudanbooks.com

الدولة عينها حارة.. يا ود أزرق

بقلم مجدي الجزولي

4 فبراير 2013 - قدرت الأمم المتحدة في تقرير لها الجمعة الماضية عدد النازحين جراء القتال على منجم جبل عامر في شمال دارفور بالمائة ألف، لجأ بعضهم إلى السريف بني حسين فنجدتهم المنظمة الدولية بما يزن ستمائة طن من المواد الغذائية والأغطية. لم تستطع السلطات في شمال دارفور كتمان أحوال جبل عامر فأعلنت على لسان الوالي، عثمان محمد يوسف كبر، في 6 يناير الماضي عن مقتل شخصين ثم كشفت في 8 يناير عن اتساع المواجهات المسلحة بين بني حسين والرزيقات الأبالة وسقوط 11 قتيل. هذا بينما قال ابراهيم أزرق، أحد عمد الرزيقات، في لقاء انعقد باتحاد المزارعين في الخرطوم يوم 13 يناير تمهيدا للمصالحة بين الطرفين المتحاربين أن الصراع عمره شهور وحصد قبل انفجاره الأخير أرواح 61 شخص. تساءل أزرق، وهو يلوم الدولة على التباطؤ في تحمل مسؤوليتها الأولية عن احتكار العنف وحفظ الحياة، "أين هيبة الدولة"؟ شهد ابراهيم أزرق على اتساع نطاق القتال من المنجم إلى القرى المجاوره، مصدقا لما صرح به نائب رئيس المؤتمر الوطني في محلية السريف، حسين محمد المهدي حامد، لجريدة الصحافة في 9 يناير. قال حامد وقتها أن مليشيا مسلحة هاجمت ما لا يقل عن عشرين قرية في محيط المنجم، غزوات راح ضحيتها 120 مواطن بين قتيل وجريح.

صورت الحكومة الصراع حول جبل عامر، حيث يكد حوالي الستين ألف في التنقيب عن الذهب بحسب تقدير وزارة التعدين، كوماج أهلي تضاعف بالانتقام المتبادل، أي محض جنون بدوي، وهو في واقع الأمر عَرَض دموي لمحنتها وسياسة الأرض في دافور، محنة تتجدد كلما طرحت الأرض موردا للحصاد كما تشي بذلك أسماء آبار التعدين في جبل عامر، "سويسرا" و"الدوام لله". سال الدم الذي أهدر في جبل عامر على أقدام الحكومة يحفزه الإعلان المشترك بين سلطات شمال دارفور ووزارة التعدين في 30 ديسمبر من العام الماضي عن اتفاق مبدئي مع شركة جنوب افريقية لتولي التعدين عن الذهب في مساحة 280 ألف كيلومتر مربع تشمل جبل عامر الذي يمتد إلى 20 كيلومتر وما حوله.

زار وزير التعدين، كمال عبد اللطيف، جبل عامر آخر العام الماضي في معية الوالي كبر فاستقبله المنقبون بشعارات "بالكوريك بنملى الجيب" و"ميه ميه..الكوريك مع الطورية" بحسب جريدة آخر لحظة في 26 ديسمبر. تشهى الوزير في المنجم حديث الاكتشاف مشددا على "حق" الحكومة في خيره. قال الوزير للمنقبين أن التعدين أصبح القطاع المنقذ للبلاد بعد فقدان بترول جنوب السودان، وأضاف فيما يشبه التهديد أن 90% من إنتاج جبل عامر يتم تهريبه إلى خارج البلاد بينما الواجب أن يصب كله، ولا جرام بره، في بنك السودان. فوق ذلك، طالب الوزير المنقبين بالابتعاد عن المعاصي، المخدرات والخمور أيا كان نوعها، بلدية أو أفرنجية. طار الوزير وقد أصاب جبل عامر وأهله بعينه الحاره، فكأنه بقر بطن الأوزة التي تبيض ذهبا

.