آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

October 2012 - Posts

الخرطوم تؤكد عدم صلة اليرموك بجهات خارجية

الخرطوم 30 اكتوبر 2012

اتهمت وزارة الخارجية السودانية اسرائيل بتسريب معلومات مضللة لإيجاد مبررات وذرائع لهجومها على مصنع اليرموك للأسلحة ونفت بشدة اي صلة لإنتاج التصنيع العسكري السوداني بأي طرف خارجي .

وزارة الخارجية السودانية في الخرطوم

ودانت الوزارة فى بيان امس الهجوم على المجمع الصناعى وقالت انها تتابع بشكل وثيق الابعاد والتداعيات الخارجية الناتجة عن الاعتداء الاسرائيلى ؛ ومحاولات تل ابيب التهرب من مسئوليتها الدولية ، وانتهاج العدوان سبيلا في مخالفة صريحة لجميع القوانين والأعراف الدولية.

وأشار البيان الى ان دولة الكيان الاسرائيلي تحاول تسريب معلومات مضللة عبر مصادر مختلفة ذات ارتباط بها ، لإيجاد مبررات وذرائع لفعلتها ، من بينها الحديث عن علاقة بين انتاج مجمع اليرموك وكل من دولتي ايران وسوريا وحركة المقاومة الاسلامية في فلسطين ( حماس ) ، وحزب الله في لبنان . وأكدت ان ايران ليست بحاجة لسلاح تصنعه في السودان ، سواء لها او لحلفائها.

وكانت تقارير غربية قالت ان المصنع ينتج صواريخ شهاب التي تستخدمها جماعة حماس في هجماتها ضد اسرائيل كما اشارت أخرى إلى ان ايران نقلت جزء من صناعتها للمصنع .

الترابي: زادت صلاتهم وقل سكرهم

بقلم مجدي الجزولي

18 اكتوبر 2012 — تحدث حسن الترابي، عراب الحركة الاسلامية في السودان ومدبر نهضتها إلى الحكم، في الدوحة يوم 6 أكتوبر حديثا مطولا أمام جمهور توقع منه أن يقدم مستخلص جهاده في طلب السلطة، لكن الترابي جافى "ما يطلبه المستمعون" وطرح عليهم بدلا عن ذلك سيرته الذاتية منقحة ومزيدة، فأطنب واسترسل.على هامش السيرة الذاتية أحال الترابي نكبة الإنقاذ التي شاد، أول دولة إسلامية حديثة في العالم السني في وصفه، إلى العسكر ومن حالفهم من تلاميذه.

قال الترابي أن العسكر خانوا العهد لطبع سلطوي فيهم مرده إلى نشأتهم على الأمر والنهي لا الشورى، أما التلاميذ فتمسكوا عصبية منهم لهذه التجربة بحلف العسكر، وعند الفرقان عرفوا الحق وله خفقت قلوبهم لكن جرفتهم المصالح إلى أصحاب الشوكة.

بهذا التقدير أراد الترابي أن يمايز بين النظرية والممارسة فدافع عن سلامة فكره وعاب التطبيق في تناقض مع ما قال به أول حديثه عن تلازم العلم والعمل. رد الترابي عوج التطبيق إلى "فتنة السلطان"، وما نجم عنها من انحراف، واعتبر ذلك تدهورا أخلاقيا إذا جاز التعبير، أي حادث ذاتي يسأل عنه الأشخاص، فمن نشأوا على الإسلام السياسي لم يجدوا فقها سياسيا يعصمهم عن الولوغ في الفساد كما قال.

اتفق المعلقون الثلاث على حديث الترابي، وبينهم تلميذه عبد الوهاب الأفندي، أن الشيخ انصرف عن الموضوع المطروح – الإسلاميون ونظام الحكم الديموقراطي – إلى حكي أكثر من تدويره في المنابر عن تكوينه الفكري والمدارج التي صعدت بها الحركة الإسلامية إلى السلطة، عملها الجبهوي وحلفها مع النميري.

طالب الثلاث الترابي بقول فصل في تجربته والسلطة، يقصدون العشرة الأولى من عهد الإنقاذ الوطني، وأشاروا إلى المفارقة الشديدة بين العلم الذي به احتمى والعمل الذي به اشتهر. جاء تعقيب الترابي كما هو معهود حيث سخر من الميل إلى تحميله كشخص عبء الإنقاذ الثقيل بحكم قيادته للحركة الإسلامية. قال الترابي ردا على الأفندي أن الحركة الإسلامية وهي في الحكم أورثت السودانيين تقوى كانت تنقصهم فزادت صلاتهم وقل سكرهم، ونشرت اللغة العربية في تخوم سودانية تتحدث بغيرها، وفدت حركة الإسلام السياسي عموما بتجريب السلطة مبادرة منها في غياب فقه سياسي إسلامي يعتد به.

في كل ذلك، تمسك الترابي بفكرته المركزية، بعبارته "توحيد الحياة لله سبحانه وتعالى" وشرحها عنده أن كل حركة الإنسان، الحكم والتجارة ولعب كرة القدم وإبداع الفنون، هي أبواب لعبادة الله مشمولة في دين التوحيد. اقتلع الترابي التوحيد من عالم الغيب، أي العقيدة في الإله الواحد، وجعله قاعدة لعالم الشهادة، مسرح الصراع الاجتماعي، وذلك تلبيس يكون بموجبه البشير رائد الحزب الواحد هو الأنقى ترابية من الترابي الأصل. إن عطب الممارسة السياسية التي استولد الترابي لا ينفك عن انحراف باطني في فكره لا خارج عنه مرجعه إلى هذا التلبيس الأول، نفي الصراع بالترويج لتوحيد القوى الاجتماعية المتدافعة في كتلة عضوية واحدة.

شباب من حزب الامة ينتقدون المهدى

الخرطوم 17 اكتوبر 2012

شن شباب وكوادر من حزب الأمة القومي هجوماً عنيفاً على رئيس الحزب الامام الصادق المهدي، واتهموه بالعمل على تدجين الحزب وإهمال عناصره حتى أضحى كياناً منزوع الأنياب معلنين وقوفهم بقوة خلف الأمين العام دفاعاً عن حقه الدستوري في تشكيل أمانته دون وصاية من أحد.

وعزا شباب وكوادر الحزب في بيان أمس، حالة الضعف والتفكك والخلافات والتشظي التي ضربت صفوف الحزب وحالة التوهان السياسي والتخبط لمواقف المهدي (الرمادية)، وقالت أن هذه الوضعية ساهمت في أضعاف المعارضة وتقوية النظام بطريقة غير مباشرة، وتابعت "تعدى دور المهدي ذلك بعد أن بدأ في كتابة الروشتات وتقديم المشورة للنظام في كل صغيرة وكبيرة حتى دمغ الحزب بأنه الشريك الخفي للمؤتمر الوطني".

وقال البيان أن المهدي ورث كياناً مجاهداً مصادماً فعمل علي تدجينه وإهمال عناصره المقاتلة حتى أضحى كياناً منزوع الأنياب والأظافر وأضاف "كنا مهابين ويخشى بأسنا القاصي والداني والآن أصبحت بغاث الطير تطمع فينا وتهدد رموزنا" .

وأشار البيان إلى أن رئيس الحزب ظل يتحدث عن الديمقراطية والمؤسسة صباح مساء وهو أول من وقف ضد قرارات الهيئة المركزية الأخيرة بترفيعه لسواقط الممارسة إلي مؤسسة الرئاسة ومناهضته لقرارات الأمين العام بجانب منع المكتب السياسي من عقد اجتماعاته الدورية لمدة خمسة أشهر.

علي عثمان .. رسائل الكبار

تقرير : سامية علي:

حينما صوب الكثيرون سهام نقدهم وانتقادهم لتجربة الحركة الاسلامية لحكم السودان ، ووجهوا لها تهما بالبعد عن منهجها الاسلامي جاء رد الحركة الاسلامية(عمليا) بان قدمت نموذجا للتشاور والتناصح ونقد الذات ، مارست ذلك خلال مؤتمراتها التي انتظمت كل ولايات السودان بدءا بالاحياء ثم المحليات

وانتهاء بالولايات ، وتوافقت مخاطبة قياداتها لهذه المؤتمرات اهمية اقامة شرع الله منهجا لحكم البلاد وتنزيل قيم الدين في المجتمع ، وقطع هؤلاء الطريق امام كل التكهنات التي سرت مشككة في وحدة الحركة الاسلامية بل راهنت على ان المرحلة الراهنة ستشهد انقساما آخر للحركة الاسلامية وتشرذمها ، ولكن ذات القيادات قطعت خلال هذه المؤتمرات ان لا مجال لشق الصف والانشقاق وتواثقت على الوحدة وسد الثغرات وإقامة الشورى منهجا لا حياد عنه.

مؤتمر قطاع المرأة بالحركة الاسلامية شهد ذات التعاهدات والتواثقات حينما تحدث علي عثمان محمد طه الامين العام للحركة الاسلامية مخاطبا المؤتمر ،معتبرا ان المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف والكلمة حتى نقطع الطريق امام المتربصين بالاسلام والكائدين له ، وقال في رده على الذين يشككون في وجود الحركة الاسلامية كمنهج اسلامي ان تأثير الحركة امتد الى خارج اطار عضويتها لان الاسلام جاء للبشرية جميعا وهو دين الانسانية وعقد لاهل الملة والقبلة ، واضاف ان الحركة الاسلامية بحسب دستورها حركة ربانية لا تقف دعوتها عند حدود الوطن .

وقال من هذا المنطلق فان الحركة تتمسك باقامة شرع الله وتنزيل قيم الدين في المجتمع وتستند في ذلك إلى مرجعية الكتاب والسنة وما يتفق عليه جمهور علماء الامة الاسلامية، واعتبر ان الحركة الاسلامية التي شهدت تراجعا خلال الحقبة السابقة بحسب تطورها التاريخي لان دعوتها لم تكن شاملة لتعزز قيم الاسلام ، لذا جاءت الحركة الاسلامية لتكمل وتسد الثغرات حتى تقطع الطريق امام تمدد التيارات العلمانية التي اجتاحت العالم الاسلامي ، وقال ان الذين يتحدثون عن بعد الحركة الاسلامية عن النهج الاسلامي وشعائر الاسلام فان حديث هؤلاء جانبه الصواب لان دستور الحركة مرجعيته الكتاب والسنة وتنزيل قيم الاسلام في المجتمع ، واعتبر ان تركيزها على الشأن العام ليس سبة تلصق بها بل سمة تميزها لسد ثغرة الاخفاق التي اصابت جسم حركة الاسلام في تفاعله مع المجتمع في تاريخها السابق .

وقال ان تجربة الحركة الاسلامية في السودان ليست حركة سياسية تقوم على الكسب السياسي وانما حركة شاملة لكل مناحي الحياة ، واضاف انها تتوافق الآن مع ما يحدث في بعض دول العالم الاسلامي التي تشهد تجديدا لدور الاسلام في الحكم ومنافحة الطغيان والافراط في الظلم من القوى الدولية التي تنظر للاسلام بعين الريبة والحذر وهي لا تستتر، وتحاول ان تسيطر على الموارد الاقتصادية وتمارس غزوا ثقافيا ، وضح ذلك خلال استفزازاتها للمسلمين وإساءتها للرسول الكريم (صلى الله عليه و سلم) وتعلن نواياها هذه على الملأ،كل هذا يأتي في اطار الكيد للأمة الاسلامية، وقال ان هذا الواقع يفرض تحديا لمواجهته .

واعتبر ان عقد هذه المؤتمرات تأتي لأجل التدارس والمراجعة لتجاوز اماكن الضعف والخلل وتعزيز نقاط القوة في الحركة الاسلامية ، وان نقيم شورى حقيقية بان نستمع للآخر ونأخذ بالآراء التي تطرح لنمضي في طريق الشهداء الاوفياء الذين ضحوا من أجل هذا الوطن. وقال لابد ان نعد انفسنا لذات التضحية والاخلاص والتجرد من الاهواء النفسية والرغبات الذاتية .

ونبه الى ان دستور الحركة الاسلامية قد اجازته شورى الحركة وفقا لنظامها الاساسي لذا فان ما احتواه الدستور يجب ان يتنزل الى الواقع فلا مجال للجمع بين اكثر من منصب لشخص واحد ، وأشار الى ان هذا الامر ينطبق ايضا على الامين العام فلا مجال له ان يستمر في المنصب اكثر من دورتين في اشارة الى انه سيغادر منصب الامين العام للحركة الاسلامية في الدورة القادمة ، وقال ينبغي ان لا ننشغل بمن هو البديل لان ما ينتظرنا بشأن امر البلاد والعباد اهم من ذلك ، وأضاف : اننا عازمون على تجديد قيادات الحركة الاسلامية بأجيال جديدة وقال :( نحن سنجلس في مجلس الشيوخ نقدم خبرتنا للاجيال القادمة) وحث اعضاء الحركة على بذل المزيد من العطاء دون ان ينتظروا مقابلا ماديا او منصبا لان من يعمل لرفعة الاسلام لا ينتظر جزاء إلا من الله عز وجل واوصى المؤتمرين بوحدة الصف والكلمة وان ينزلوا منزلة الشورى ويقيموها كما يقيمون الصلاة .

واوصاهم ان يأخذوا الكتاب بقوة لتحقيق شعار الاسلام ، واضاف ان الحركة الاسلامية ربما صاحبت تجربتها بعض الاخفاق لان تجربتها في الحكم بالسودان غير مسبوقة فلابد ان نجتهد لتجاوز ذلك وان نطرح ذلك بقوة وشجاعة وشفافية ونعمل بخلاصات اوراق العمل لنخرج بتوصيات تقوى مسيرتنا القادمة.

علي عثمان الذي لم يخلُ حديثه من (اشارات) بان الحركة الاسلامية ما زالت حاضرة بمنهجها الاسلامي والفكري في شعاب الحياة المجتمعية ، كان قد سبقته بالحديث د. انتصار ابو ناجمة امينة المرأة بالمؤتمر الوطني التي قالت ان هذا المؤتمر يجئ تتويجا لعدد من المؤتمرات في كل المحليات والولايات لان المرأة السودانية انحازت للحركة الاسلامية انحيازا غير مسبوق باعتبارها الملاذ الآمن الذي فجر طاقات التدين عن المرأة مؤكدة ان قطاع المرأة يتطلع الى دستور للحركة الاسلامية يرتكز على دستور المدينة المنورة وتطمح المرأة فى ان يكون السودان آمنا من الحروب والنزاعات و تتطلع الى سلام دائم لان المرأة دفعت فاتورة الحرب باهظة وها هي تسدد مستحقات السلام .

وشهدت جلسات المؤتمر نقاشات عميقة لاوراق العمل حول المرتكزات الفكرية للحركة الاسلامية ، القيادة القدوة ، وتم اختيار الاستاذة فوزية عباس رئيسا للمؤتمر والاستاذة مدينة مصطفى نائبا للرئيس

.
بدعم من البحرين المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي يسعى لتسجيل سواكن ضمن التراث العالمي

توقع زيارة فريق خبراء للمدينة في ديسمبر المقبل

إبراهيم خالد بادي - المنامة – 11/10/2012

أعلن مدير المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، ومقره مملكة البحرين، الدكتور سعيد الخزاعي اليوم عن دعمه لترشيح مدينة سواكن لتسجل كموقع ضمن التراث العالمي بتعاون حكومة البحرين  والتنسيق مع حكومة السودان.

وأوضح الخزاعي ردا على سؤال ل(سونا) أن منظمة "اليونسكو" تعتمد 10 معايير لاختيار المواقع التراثية والثقافية ضمن التراث العالمي، حيث توفر لها الحماية والصيانة بعد أن يتم التأكد من قبل فرق مختصة تزور الموقع من أحقيته في هذا الإطار، مشيرا إلى أن هذه المهمة قد تستغرق 18 شهرا حتى يتم اعتماد الموقع.

وأضاف مدير المركز الإقليمي، في مؤتمر صحفي بحضور وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، عقد بمقر المركز في المنامة، ان المركز وبدعم من مملكة البحرين أعد ملف تسجيل مدينة سواكن ضمن التراث العالمي، وسيقوم فريق الخبراء بزيارة الموقع على البحر الأحمر في ديسمبر أو يناير المقبل لتقديم المساعدة للسودان وضمان إعداد الملف بالشكل الذي يضمن موافقة "اليونسكو" على إضافة المدينة التاريخية الهامة في السجل العالمي.

ومن جهتها، أعربت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة عن تطلعات ومسار مملكة البحرين فيما يتعلق بمسائل التراث العالمي والتحرك الذي يشمل المواقع الأثرية والتاريخية والطبيعية والثقافية التي تختص بها المنطقة العربية، حيث أشارت: إلى أن "الإرث العربي والمحصلة الثقافية هي ما تجعل الوطن العربي مختلفًا بهويته وتفصيله، وتعاوننا مع "اليونسكو" لإنشاء المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي وتنفيذ بنود اتفاقية التراث العالمي هو الخطوة الأولى في اتجاه الحفاظ وتكوين المشاريع المستدامة".

كما شرح الخزاعي أهمية المركز في المنطقة العربية والدور الذي ينفرد به محليًا وعربيًا وإقليميًا، وتناول التجارب المختلفة التي تم إنجازها والأخرى التي لا زالت في طور التنفيذ والإعداد لتحقيقها خلال المرحلة المقبلة ضمن الإستراتيجية والخطط الموضوعة بالتنسيق مع "اليونسكو" وتنفيذًا لقرارات مجلس الإدارة وبنود الاتفاقية.

التأجيل.. استثناء في برنامج الرئيس

الخرطوم: عوض جاد السيد:

تأجيل مخاطبة الرئيس البشير لافتتاحية دورة البرلمان الجديدة أمس، بسبب تأجيل الدورة نفسها للاثنين القادم، بغرض إتاحة الفرصة للرئيس لاعادة صياغة خطابه وافساح المجال للنواب لدراسة

الاتفاقات الموقعة مع الجنوب، لم يكن التأجيل الوحيد الذى تضمنته سطور الأخبار.. حيث حركت عودة الرئيس البشير للخرطوم بعد رحلة المفاوضات الأخيرة بالعاصمة الاثيوبية، الكثير مما تأجل من فعاليات طيلة الفترة الماضية، بفعل ما فرضته حركة التفاوض بأديس أبابا مع جوبا، واستمرت لنحو خمسة أيام أضطرت الرئيس البشير لالغاء ارتباطات مهمة في الخرطوم، برغم أن عودته نفسها تأجلت من مساء الخميس حتى عصر الجمعة بفعل الظروف الجوية..

أبرز الفعاليات التى شكل غياب الرئيس عنها معوقاً لاكمالها فترة التفاوض تلك، وبعد أن احتشد المواطنون من أصقاع السودان المختلفة إلى الخرطوم لحضور احتفالات تخريج دفعة جديدة من طلاب كلية كرري العسكرية بتشريف الرئيس البشير عصر الثلاثاء الماضي باستاد المريخ، ليتم تأجيل الفعالية إلى الخميس حيث عودة الرئيس المتوقعة، لكن رياح الخرطوم أتت بما لا تشتهى طائرة الرئيس ليعود عصر الجمعة الماضية، ليتأجل التخريج مرة أخرى إلىاليوم..

الرئيس البشير لم تجبره عواصف التفاوض وتعقيدات المباحثات على عدم حضور التخريج العسكرى فقط، بل كان لبرنامج تأبين شهداء تلودى نصيب من غياب الرئيس، حيث كان من المنتظر أن يخاطبه الرئيس الأربعاء الماضى بقاعة المعلم، ليخاطب التأبين بدلاً عن غيابه ، مسئولون آخرون فى الدولة..


عموماً.. طيلة مسيرة الرئيس البشير، فانه من غير المعتاد أو الطبيعى أن يؤجل الرئيس ارتباطا مسبقا أو يلغيه، إلا عندما يحدث طارئ من حين لآخر إثر وقوع مستجدات في خط سير البرامج أو تعديل في جدول الأعمال، ليكون التأجيل او الغياب استثناء فى مسيرة الرجل..

ولعل أبرز السوابق التي أجل فيها الرئيس البشير عملا لتصبح مقدمة لنشرات الأخبار ورصدتها (الرأى العام)، غيابه عن عقد قمة مع نظيره التشادي إدريس ديبي في دكار لتوقيع اتفاق سلام بين البلدين نتيجة إصابة الرئيس باعياء وصداع ألم به في مارس من العام 2008م، ونقلت وقتها تقارير إعلامية عن الرئيس السنغالي عبد الله واد قوله: (لقد تلقيت اتصالاً هاتفيا من الرئيس البشير الذي قال لي: آسف جدا لكني قمت بجولة طويلة، وأعاني من صداع ولذلك فإنه لا يمكنني القدوم لكني أطلب منكم تأجيل الاجتماع)..

سابقة أخرى كان بطلها يونيو من العام 2011م ، الذى شهد تأجيلا غير متوقع، لقمة كان ينتظر أن تجمع الرئيس البشير بنظيره الصيني هو جنتاو لأربع وعشرين ساعة خلال زيارة البشير الشهيرة إلى بكين، التي استغرقت أربعة أيام بعد مشاركته في المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب في طهران، وقتها كان التأجيل بسبب تعديل مسار الرحلة، فبعد مغادرة الأجواء الايرانية تم إخطار قائد الطائرة أن يتخذ مسارا غير المسار الذي تم الاتفاق عليه، لتقرر رئاسة الجمهورية عودة الطائرة الى طهران مرة أخرى لحين الاتفاق على خط السير الذي يناسب رحلة البشير الى بكين، فتأجل لقاء الرئيسين إلى اليوم التالي بعد تأخر وصول البشير لنحو (11) ساعة عن الوقت المقرر.

البشير ألغى ايضاً زيارة كانت مزمعة إلى ماليزيا في يونيو 2011م ، لحضور المؤتمر الاقتصادي للقادة الأفارقة والآسيويين لارتباطه مسبقاً ببرامج أخرى مهمة ، وابتعث بدلا عنه وزير الخارجية لحضور المؤتمر، بعدما اعلنت ماليزيا أن البشير ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي سيكونان ضمن الزعماء الافارقة المشاركين في المنتدى.

نوفمبر من العام نفسه، أبى الا أن يقاسم يونيو حظه فى استثناءات البشير، ففى الوقت الذى كان الجميع يترقب اعلان الرئيس البشير عن تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن البشير أعلن تأجيل الإعلان عنها إلى ما بعد انتهاء أعمال المؤتمر العام للمؤتمر الوطني المنعقد فى ذات توقيت التشكيل ، وقال خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس الشورى القومي: لا نريد شغل الاعلام والرأي العام بغير قضايا المؤتمر العام، واضاف: بعد الفراغ من المؤتمر سنبدأ في تشكيل الحكومة التي نسعى لان تأتي ذات قاعدة واسعة ومتماسكة ومترابطة حتى تستطيع ان تقود المرحلة المقبلة.

 

 

برامج رئيس الجمهورية، عادة ما تكون معدة ومرتبة منذ وقت مبكر ومعلوم للمراسم بصورة دقيقة ومنسقة، لكن -بحسب خبراء المراسم- ربما تقع أمور طارئة خارج البرمجة وخارجة عن الإرادة، وفي هذه الحالة ينوب عن الرئيس من يمثله حسب التراتبية المراسمية، فمثلا شرف النائب الأول تأبين شهداء هجليج، فيما تم تأجيل تخريج طلاب كرري العسكرية، وتؤكد المراسم أن البرنامج يحدد منذ وقت كاف ولفترات طويلة - شهر على الأقل-، وبالنسبة لقمة أديس أبابا التي حالت بين الرئيس وتشريف البرامج المعلنة سلفا فقد كانت طارئة وليست ضمن البرنامج الموضوع ولذلك كان لها هذا التأثير.

وحسب المراسم المعمول بها، فإن مكتب رئيس الجمهورية عندما يتلقى خطابات الدعوة للتشريف أو المشاركة من أية جهة منذ وقت مبكر، وعندما يبدي موافقة تتم البرمجة تبعا لذلك، ويتم اختيار من يحضر المناسبة حسب الاختصاص وأهمية الحدث وضرورة المشاركة، وعند حدوث طارئ مثل المرض أو غيره ينوب عن الرئيس المسؤول المناسب حسب الترتيب، وحتى المقابلات العادية اليومية من لقاءات مع الوزراء او السفراء أو غيرهم تتم وفقا لترتيب دقيق، اما الحالات النادرة التي يعتذر فيها الرئيس عن زيارة خارجية أو قمة فإن ذلك غالبا ما ينتج عن عدم اكتمال الترتيبات السياسية أو حدوث مستجدات قاهرة رغم اعلان الجهات عموما مشاركة الرئيس وحضوره، وفي هذه الحالة يتم الاعتذار عبر مخاطبات عادية ومكاتبات وترتيبات مراسمية متبعة.

البشير أمر أيضا بتأجيل المفاوضات مع جنوب السودان في يونيو الماضي لحين الاتفاق على الحدود بين البلدين وفق حدود يناير 1956م، وهو الوقت الذي رفض فيه بشدة الخارطة الجديدة التي قدمها الجنوب في المفاوضات.
ومن المواقف النادرة والشهيرة التي كان لها وقعها وتأثيرها على مسار العلاقات السياسية بين السودان ودولة جنوب السودان، الإعلان في مارس من العام الحالي عن إلغاء زيارة للرئيس البشير كانت مقررة في الثالث من أبريل إلى جنوب السودان للقاء الرئيس سلفا كير ميارديت، وكان التأجيل في ذلك الوقت تعبيرا عن رفض الحكومة لتعدي دولة الجنوب بهجوم جيشها على منطقة هجليلج، وكان ذلك في أعقاب توقيع اتفاقات بأديس أبابا الأثيوبية، وأرسال الجنوب وفدا إلى الخرطوم لدعوة البشير إلى القمة في جوبا، وكان تأجيل الزيارة يعكس مدى التباعد في المواقف بين البلدين، كما أن اشتراطات أخرى لتطبيع العلاقات كانت في أضابير الطرفين.