آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

August 2012 - Posts

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال

ادم محمد الفوتي

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال بعد المجازر والمذابح التي ارتكبها الشيخ موسي هلال منذ العام 1997 بشمال دارفور وتحديدا بمدينه كتم وتمتعتيمها اعلاميا وختي مقتل معتمد الواحه المصطنعه حديثا سقط الشيخ اخلاقيا مره اخري ببيعه ابنته الكبري الدكتوره اماني خريجه جامعه الرباط للرئيس التشادي ادريس دبي مقابل مليون دولار تحت مسمي الزواج والاقتران الاسري بعد ان قام باتمام الصفقه المصلحيه سماسره الاسواق ومصاصي الدماء حسن برقو عبو وينقي هاهو يعود من جديد لبيع ابنته الشقيقه الصغري لاماني تهاني وبيعها للمستشار الامني للرئيس التشلدي شايبو في صفقه مماثله للصفقه الاولي علما بان تهاني هذه طالبه بمدارس القبس الثانويه الصف الثاني وتبلغ من العمر 17 سنه بالتمام والكمال .

وها الشايبو اكثر اصرارا لاتمام الصفقه حتي يصبح الجل قريبا من الرئيس علي اساس زواجهم من اخوات مصالح الشيخ موسي وتفكيره في نفسه وذاته جعله يفكر في بيع فلذات اكباده والدليل علي ذلك زواج ابنه الاكبر حبيب من بنت اخت الرئيس ادريس لكن قاصمه الظهر هي عوده ابنته اماني للسودان خائبه الرجاء بعد استغلالها لسياره دبل كاب للمطار دون ادني اهتمام من القائمين علي امر المراسم الرئاسيه فالامر لا يرقي لدرجه الطلاق ولكن هجر افريقي اي مهانه وذله اكثر من ذلك وا عرباه هل نسيتم سفره لجمهوريه تشاد خلف ابنته قبل ان تفض عذريه ابنته مما يعد عرفا عند العرب عار وفقا للثقافه العقديه التواكليه للعرب والي ان نلتقي.

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال (2)

اعزائي قراء سودانيز اون لاين هذه هي الحلقه الثانيه من مسلسله مقالات السفاح الشيخ موسي هلال زعيم قبيله المحاميد صاحب الايادي الملطخه بايادي ابناء دارفور العزل الابرياء صاحب المصلحه الذاتيه في اداره شؤؤن حياته الاجتماعيه والاسريه علي طريقه البصيره ام حمد.

وبعد ان تحدثنا في حلقه سابقه في كيف انه قام بحرق عربه كامله موديل كيواي بضواحي كتم وعليها ركابها من الاطفال والنساء والشيوخ وكيف تم اطلاق النار علي كل من تمكن الهروب من جحيم النيران المشتعله في العربه وكيف التصق الطفل وامه جراء اثار الحريق صوره لاتجد لها شبيها ولكن تبقي الحقيقه عرجاء تائهه ويبقي النصف الاخر من الكب صادحا ليغتال النصف الاخر وكيف تم اغتصاب حرائر بنات الزغاوه كراهيه منه الهويه الزرقاء وحتي يغطي الرجل لكل اعماله الشنيعه التي ارتكبها ابان وجوده بكتم المغتصبه (الواحه حاليا) وامتطائه العربه اللانكرزر الحمراء التي تكني بليلي علوي في الوقت انذاك والتي هي هديه المتوفي الزبير محمد صالح هديه له لاعماله الجليله في تنفيذ الاباده الجماعيه والتطهير العرقي البغيض الذي قام به تجاه هويات الزرقه التي تحسب عند النظام الثيوقراطي بانه متمرد ضد النظام الحاكم.

بالله قولو لي كيف يفكر انسان سوي صاحب عقل ودين ان يفكر في بيع ابنته الدكتوره اماني خريجه جامعه الرباط كليه الاشعه قسرا لرجل خرف بلغ من العمر عتيا ومصاب بمرض الكبد الوبائ حمانا الله واياكم وكيف يرضي رجل بلغت به التفاهه والاسفاف برؤيه كريمته تعود من انجمينا خائبه خاسره ذليله بعد ان استغلت عربه بوكس دبل كاب الي مطار انجمينا دون مراسم وهي ابنه الشيخ وحرم الرئيس كيف سافر الشيخ الي انجمينا ووفده الانتهازي الذي ضم حثاله العرب من امثال علي مجوك المؤمن والتليب واسماعيل الاغبش وادومه عبد الرحمن حسين ليحضر فض غشاء بكاره ابنته وهو علي مقربه من قصرها الامر الذي استنكره العرب قاطبه وتعييب الامر عندهم وفقا للثقافه العقديه التواكليه للرزيقات وماهي حقيق الدولارات اليتي منحها الرئيس للشيخ موسي لاعطائها كهديه للوفد المراق وما مصيرها ولماذا دخل في صفقه جديده لبيع ابنته الصغري تهاني صاحبه 17 ربيعا وهي طالبه في السنه الثانيه ثانوي بمدارس القبس بالعمارت لمستشار الرئيس الامني شايبو عديل الرئيس المرتقب والي نلتقي مع فائق التحايا لجالسي النجيله بعفراء.

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال (3)

الشيخ موسي هلال شخصيه مثيره للجدل في ذلك الاقليم الموبوء بالصراعات العرقيه والاثنيه وهو جزء من مصنع تلك الازمات فالرجل عرف بعنصريته البغيضه وكراهيته لكل ما هو اسود اللون خصوصا قبيله الزغاوه ليس لسبب غير ان للرجل علاقه دم بالكوبي فخرج الرجل بعد التنازع النفسي الي الوجود باسباب تلك الكراهيه ولكن واقع الحال الان انه زعيم قبيله المحاميد الشهيره بدارفور بعد ان ورث الشياخه من والده شيخ العرب كريم الاصل والشهامه الشيخ هلال عبد الله رحمه الله بعد صراع حميم علي الشياخه مع ابناء اخيه المرحوم قرجي احسن الله اليه.

 الا ان طبع الرجل قلب قلب تطبعه ونفسه المليئه بالحقد واياديه الملطخه بدماء ابناء الزرقه من نساء وشباب وشيوخ واطفال وتقتيل الالاف من الابرياء الذين راحو ضحيه احقاد الرجل تقبلهم الله شهداء العز والكرامه تركيبه الشيخ الدمويه واصراره الغير مبرر لارتكابه ابشع المجازر والاباد الجماعيه والتطهير العرقي الذي اشتهر به ابن مستريحه واغتصاب الفتيات اليافعات دون السابعه عشر وتعاطي كافه انواع الحشيش والمسكرات.

 من الطبيعي جدا ان يكون دراكولا العصر الحديث لماذا تم سجنه من قبل سلطات النظام من قبل ولماذا لا يتعنت عندما يتعلق الامر بالسفر الي دارفور وهل يستطيع الان السفر الي دوله تشاد وحتي يتجاور الفخاخ المنصوبه له بعنايه احتمي الرجل بدكتاتوريه ادريس دبي لكن اعتقد اراده الانتقام اقوي من كل حكومات العالم وما احداث الحادي عشر من سبتمبر ببعيده  عن الازهان ابناء الشيخ موسي هلال اكبرهم المدعو حبيب الضابط بقوات الجنجويد زوج ابنه اخت الرئيس التشادى ادريس دبي تحول الي ملتي ملياردير من اموال الشعب التشادي المغلوب علي امره منحها له الرئيس عطفا علي انه زوج اخته الجدير بالذكر بان هذا الحبيب لعب دور الدعول في بيع اخته من اجل جواز سفر دبلوماسي العملات الاجنبيه وهنالك عبد الباسط المتسلط علي اهله وعشيرته بقهرهم وضربهم وربطهم دون اسباب وهنالك مايسمي بمحكمه عبد الباسط اعقلهم محمد وهنالك فتحي شبيه اخته اماني وزوجها ليله حفله عفراء الفخيمه اي انحطاط هذاء في اسره مهترئه اجتماعيا.

 وماحقيقه الزواج العرفي بينه والفنانه ندي القلعه ولماذا طلق زوجته والده اماني او هجرها الامر سيان الحجه سعديه الاجابات في الحلقه الربعه باذن الله اذا كان في العمر بقيه مع خالص التحايا لجالسي كافتريا بارن.

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال (4)

في الحلقه السابقه انتهينا بازجاء التحايا للاخوه جالسي النجيله بعفراء وكافتريا بارنيز الملتقي المفضل للشيخ الدموي والعنصري موسي هلال بعد استمراء الجلوس في كافتريات العاصمه الراقيه ونسي مستريحه واهله العرب والجنجويد وحياه الباديه اصبح الرجل لايطيق مفارقه حيات الملذات والترف والنعيم الدنيوي بعد ان ملاء جعبتعه بدولارات ابنته اماني ويورو تهاني ابنته الصغري بعد ان تسلم عربون الصفقه مليون دولار من المستشار الامني للرئيس الدجال مصاص شعب تشاد ادريس دبي المدعو شايبو حتي تتقدم ابنته الصغري قليلا في دراستها لانها الان هي في حكم الطفله القاصر ولانعلم الي من الوزراء التشاديين والمستشارييين يبيع بناته من زوجته الاخريالساكنه بمعموره الخرطوم كل تلك الاحابيل الاجتماعيه الخطط المحكمه للشيخ للاستيلاء علي دوله تشاد وتمكين عرب ااتيا التشاديه للاستيلاء علي السلطه في الدوله ولو بعد حين وتفريغها من الزغاوه.

 وهو مخطط سمج تحت رعايه الحكومه السودانيه وما اجتماعات الشيخ موسي هلال والمعرضه التشاديه بالخرطوم الا دليل علي ذلك اضف الي ذلك بحث الرجل المستمر عن حيطه وحائط صد لضهره المكشوف وتمرد اهله عليه بدارفور ولم تعد كلمته مسموعه كما كان وحمايه لنفسه من اتهامات المحكمه الجنائيه والتي لا تلغي احكامها اي كان طال الزمن او قصر والمعروف والمعلوم بان الشيخ صاحب بصيره غير نافذه وصاحب افق ضيق للحد البعيد لا يقوي علي المواجهات وصاحب تعليم ضئيل للغايه حتي اصبح مستشارا بالديوان الاتحادي بفعل فاعل واستكانه للموازنه والترضيات التي هي من سمات الحكومه السودانيه ولانعلم في ماذا يستشار الاخ موسي ابن شيخ العرب الحقيقي هلال رحمه الله واحسن اليه.

 الشيخ المتنعم لن ترضي عنه قبيله الزغاوه وكل قبائل الزرقه الدارفوريه لارتكابه جرائم حرب في الاقليم الملتهب وكذلك الله سبحانه تعالي حاكم الكون والذي قال في محكم تنزيله ولاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق باي وجه يلاقي ربه يوم لا ظل الا ظله وباي دين يلاقي منكر في القبر العظيم عندما يواري جثمانه الفاسد الثري هل تنفعه مليارات الشعب التشادي ؟وهل تنفعه مصاهرته للعجوز دبي ؟وهل ينفعه زواج ابنه حبيب من اخت الرئيس ؟دعك من الموت الذي يمكن ان ياتي بغته ولوكان في برج مشيد من الذهب والفضه هل احلامه ومخيلته تفارق منظر الطفل الملتصق بامه حرقا بالنار.

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال (5)

نشاء الشيخ موسي هلال في بوادي مدينه كتم ولضحاله ومحدوديه تعليمه تربي علي النهب المسلح والسرقه والمجون واللهو وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق قد تكون لحياه الباديه وقساوتها دور في تشكيل شخصيته الحاده والقاسيه.

فترعرع في كنف الحاج رمضان والد زوجته الطليقه سعديه رمضان والده العروس الصفقه اماني والعروس الصفقه القادمه تهاني وشقيقه عبد العزيز رمضان احد غلاه العرب كان الرجل ليكون شيخا وريثا كشيوخ الخليج اذا تخلي عن عنجهيته المصطنعه وتواضع لله لكي يرفعه عليا لكنه استمراء الخصام واللطام فكان الله سبحانه وتعالي له بالمرصاد وتركه في طغيانهم يعمهون.

وحتي لا يظن القوم بان كاتب هذه السطور من قبيله الزغاوه المفتري عليها الا اني اقسم بالله العظيم اني من قبيله الشيخه  نفسها فانا والعياز بالله من كلمه انا محمودي ومن اسرته وحوش بيته الا اننا هرمنا من دكتاتوريته البغيضه واثارته للنعرات القبليه والحروب المدمره واصبحنا كعرب تائهيين خائفيين من جراء ما حدث طيله السنوات السابقه من قتل واقتتال وتشريد للنازحيين وتشتيت شمل الاسر البريئه.

ونحن الان نعمل جاهدين لانتزاع الشياخه منه وتسليمها لمن يستحق من ابناء عمومتنا وهم كثر فصبرا ال عبد الله فان موعدنا الشياخه وحتي نسعي لرتق ما خربه موسي هلال بين القبائل فهم اخوه لنا في الله تربينا سوياولكن كان القدر اقوي والطغيان اسرع والجبروت امر.

فلماذا لا يعترف الشيخ بكل اخطائه حتي لا نضطر الي فتح الصندوق الاسود كاملا لانها كقنبله موقوته يمكن ان تقضي علي الاخضر واليابس ونتركه الان في الحلقه الخامسه وان عاد عدنا.

ونتحول الي والي ولايه شمال دارفور عثمان يوسف كبر ولماذا انشاء ملشيات باسمه والفساد القاتل الذي يجري في دمائه والسقوط الاخلاقي والاجتماعي للوالي كبر ولماذا يحارب قبيله الزياديه وماهي الاسباب التي دفعته لتسليح ابناء البرتي وماهي ممتلكاته بالعاصمه وفساد ابنته خريجه جامعه النيلين وقصه العربه اللكزز وابنه تاجر العمله وصاحب الشركات الكبيره والخطيره وما قصه كرهيته للزغاوه وكيف ساهم في تمكين العرب بجبل قبه بمدينه كتم وهل ساهم في المؤامره في قتل ابن الملك ادم الشهيد فيصل وما قصه الفقراء الذين سخرهم للكتابه بالقران واعمال السحر والدجل والشعوذه لبقاءه في كرسي الحكم وماعلاقته بسوق المواسير فقط انتظرونا حتي تشيب رؤؤسكم حتي نلت.

لن ترضي عنك الزغاوه يا موسي هلال (6)

عفوا احبائننا وقراءنا الاعزاء وعدناكم بالتوقف ولكن جادت قريحتي بما هو اهم حتي يعلم الشيخ موسي هلال اي منقلب ينقلب.

هذا المتوحش المفتري عاش حياه بائسه في طفولته وشبابه وحتي الي وقت قريب جدا وهو لايدري بانه لن يخرق الارض ولن يبلغ الجبال طولا فهو في نهايه الامر بشر واي بشر رجل قيل الاصل قليل الثقه بنفسه ليته كان مثل الشيخ العظيم والده هلال هبد الله وكريم وعزيز مثل اخيه المعطاء الشيخ حسن هلال (قرجي) رجل يفتري علي خالقه ربه تجلي وعلي بزواجه المحرم شرعا من سته نساء اربعتهن بنات عمومته بمستريحه بشمال كتم والاخريات الاثنان اللائي ما زلن في عصمته سعديه رمضان التي كافحت في تربيه بناتها الصفقات الاثنان اماني وتهاني وعائق والدته حبيب ابن ابيه ومن شابه اباه فما ظلم والاخرون العاجزون المنحلون اخلاقيا بفعل تربيه والده لهم حسبي الله ونعم الوكيل.

والزوجه الاخيره هي الحلبيه الساكنه بحي كافوري البرجوازي بضاحيه الخرطوم علما بنانه تعرف عليها بشارع اوماك بالخرطوم بليل بهيم ومن كفاح السعديه عندما كانت تفترش الارض بحيشان جمارك كتم تبيع وتشتري بحثا عن لقمه عيش تسد به رمق ابنها الذي زجرها ولا زال حبيب العاق قاتله الله عندها.

كان الشيخ الزوج يلهو ويمجن وتعاطي من المحرمات ما يحلو له غير ابه بزوجته الودود سعديه التي هجرها 15 سنه متتاليه ولاندري راي الشرع في رجل متزوج سته نساء والان هن في عصمته ولماذا لا ينصحه احد اقرب اصدقائه ادومه عبد الرحمن حسين الماجن الاخر عاشق البارات التشاديه وصالات الديسكو هل لانه نديمه وجليسه في جلسات الهو والمجون ام لان المدعو ادومه او ادم بوليس صاحب تاريخ ملئ الشرور ولماذا لا يحترم ادومه تاريخ اسرته العريقه ووالده العظيم طيب الله ثراه وادخله الجنه مع الصديقيين والشهداء ماذا يريد هذا الادومه.

 وبمناسبه اصدقاء الشيخ قررنا فتح ملفاتهم جميعا بما هو اسواء ابتداء من الحلقه السابعه بدايه بادومه عبد الرحمن حسين حتي يرعوي ويحترم تاريخ اسرته ويقدر تضحياتها الجسام ونحن نملك الكثير عنه ولماذا يدير المؤامرات من بارنيز خاصته وما علاقته بمحمد ادم بدبي وحتي نلتقي في الجديد المثير سلام الي جالسي النجيله.

نزار والناجي: اقتصاد الدم والدموع

بقلم مجدي الجزولي

20 اغسطس 2012 - لام نزار خالد محجوب، المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في ولاية الخرطوم، الحركة الإسلامية على تقصيرها في شأن الدين وانشغالها بفتن الدينا الزائلة، بل شبه الإسلاميين برماة أحد ساعة هرولوا نحو الغنائم كما نقلت عنه جريدة المجهر السياسي في نسخة 7 أغسطس. قال نزار أن إهمال الحركة لواجباتها التربوية والدينية ترك فجوة شغلتها "القوى السلفية"، ولذا "تجد الشباب منجذبا للنموذج السلفي لأنهم يفتكرونه صادقا وملتزما". لم تذكر الصحيفة مناسبة هذا التصريح، لكنها أوردت أن نزارا أثنى على نشاط مجموعة "سائحون" وبشر بأن مجهوداتها الإصلاحية جاءت لتعيد للحركة الإسلامية رونقها. قال نزار أن الشعبي والوطني مثل الأسرة الواحدة تتلاقى عند التحديات. تضم المجموعة المذكورة لمن فاتته أخبارها محاربين سابقين في صفوف الدفاع الشعبي من جيل الوزيرة المقالة سناء حمد العوض، صفوة الحركة الإسلامية من طلاب الجامعات في التسعينات الباكرة، الذين تفرق شملهم بين القصر والمنشية.

بدأ نشاط "سائحون" بلقاءات اجتماعية حسب وصف طلال اسماعيل في المجهر السياسي كان أبرزها لقاء حاشد في مسجد جامعة الخرطوم يوم الجمعة 27 يوليو الماضي، والمسجد كما هو معلوم "قيادة عامة" لطلاب الحركة الإسلامية. سبق هذا اللقاء اجتماع بتاريخ 14 يوليو رصد فيه طلال، كما كتب في المجهر السياسي 15 يوليو، "بكاء البعض لدى معانقتهم بعضهم". ضم هذا الاجتماع بحسب طلال "أكثر من 500 مجاهد" خاطبهم شيخ شباب الشعبي الناجي عبد الله وهو يذرف الدموع قائلا: "إن لقاء المجاهدين لا ينبغي أن يكون للبكاء على الماضي من دون النظر لمستقبل الحركة الإسلامية، ونحن نريد من مجموعة سائحون أن تتقدم بمبادرة لا تحتوي على أي شخص لحل المشاكل. أتيناكم وقلوبنا بيضاء ومن دون أجندة سياسية نبتغي عزة الحركة الإسلامية ولا نخشى إلا الله". دعت المجموعة أول ما دعت إلى نقل رفاة شهداء الدفاع الشعبي من جنوب السودان إلى السودان، الأمر الذي اعترض عليه رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة، الأمين الحاج، متخوفا من أن يؤجج مثل هذا التصرف الأحزان وسط الأسر المكلومة.

فات على نزار اللامع، من استثنى نفسه وحزبه من التهافت على الغنيمة، وفات على الناجي الدامع، من تطهر تقية من السياسة وهو واغل فيها، أن الاستثمار في الدمع المتبادل والدم المسكوب لا يغني عن التوبة إلى غمار الناس، من أورثتهم مغامرة الحركة الإسلامية في السلطة دماءً ودموعا لا عد لها ولا بيان. ربما أدرك سائحو الوطني والشعبي التجربة لكن غاب عنهم المعني، فأقبلوا على حوضهم القديم يتناجون كأن السنين التي انصرمت لم تكن، والمسؤولية التي على عاتقهم بعض ذنوب يطيح بها تكرار الاستغفار. يا نزار ويا ناجي التاريخ يعيد نفسه، نعم، في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية مهزلة

. 
المحنة السودانية التي محنت المحنة

د.علي عبدالقادر – باحث أكاديمي – باريس                                

خرجت معظم الدول الاوربية من الحرب العالمية الثانية منهكة إقتصادياً وعلى حافة الفقر، بالإضافة إلى انها  -وحسب وصفنا لها  -دول لا دينية تقدمها المدني والحضاري عبر التاريخ القديم والحديث يتناسب تناسباً طردياً مع تدهورها الاخلاقي والروحي!!!

حاولت هذه الدول النهوض اقتصاديا ، ولما كانت لا تملك موارد طبيعية ، كافية لإنتاج الطاقة لجأت بحجة نشر الثقافة والدين للاستيلاء على الموارد الطبيعية للدول الأخرى بذرائع واهية فيما عرف بعدئذ بالاستعمار.

وضعت تلك الدول عبر مختلف الانظمة التي حكمتها نظم هيكلية لضمان الاستقرار السياسي وعدم عودة الحكم الملكي على الإطلاق وفي البعض الاخر قامت بتحجيم سلطات الاسرالملكية حتى اصبح وجودها رمزي اكثر منه سلطوي، ونضجت تلك التجارب على وقع  إنتاج الديمقراطية والتعددية الحزبية.

ثم شرعت في تنمية بلادها وبنت تلك الانظمة بنيات تحتية  حيث كانت كل حكومة او نظام حاكم يأتي ليدفع بالبلاد خطوات وخطوات للإمام وبالعدم يحافظ على مكتسبات الفترة السابقة. فهل لادينية تلك الدول على المستوى الداخلي لها علاقة بإنضباطها وتقدمها المادي والمدني!!!؟

نأتي الآن للوضع في بلادنا و بعض بلاد العالم التي تبنت إنظمة أخرى من الحكم الملكي او الديمقراطية الليبرالية المفصلة على مقاس الأحزاب الطائفية او تلك التي رفعت شعارات دينية حتى لا نقل إنها ثيوقراطية، نجد أنها شغلت نفسها بحروب حدودية مع دول الجوار أو في حروب داخلية ووقعت بذلك في الفخ الذي نصبه لها المستعمر بأن تظل دائما في حالة صراع وعدم استقرار وتشرزم، حتى يستمر المستعمر في استغلال خيرات تلك البلاد من خلال وسطائه وعملائه الذين زرعهم قبل خروجه، وقبل تحول تلك الدول من دول مستغلة وغير مستقلة إلى دول مستقلة ومستغلة أي فعلياً تم سحب كلمة غير فقط وسمى ذلك نيل "السيادة الوطنية". ولكن المثير والعجيب في الامر والذي يدعو الى الجنون حقيقة على خلاف ما إتهمت به "إحلام عبدالرسول"، هو ان كل النخب في أغلب دول العالم الثالث رضت مرغمة بالولوج في ذلك الفخ و استمرأت تلك الحالة من عدم الاستقرار السياسي بحيث اصبحوا ملكيين أكثر من الملك لأن مصالحهم ارتبطت باستمرارية ذلك الوضع رغم تدينهم المظهري "هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه"، أو لم يصلوا مرحلة من النضج السياسي  والإخلاص في التدين للسعي لتحقيق ما فيه مصالح شعوبهم من خير وأول ذلك الخير وقف الحرب والاقتتال.

والأسواء من ذلك أن الشعب تم تغييب وعيه تماماً بحيث لا ينهض لا على المستوى الفردي ولا على المستوى الجماعي، ويظل وكيل المستعمر القديم هو اللاعب الاساسي فيخلق لهم من الفتن والحروب ما يشغلهم به ليل نهار وحتى في حالات الهدوء الذي يحدث بعد انهاك قوى الجميع، يشغلهم بصراعات هامشية "لاتقدم ولا تأخر"، مثل أزمة الهوية، العلاقة بين الدين والدولة، صراع المركز والهامش والجهويات والقبلية من جانب، - وكمثال لذلك، ودون السقوط في التبسيط المخل , يمكن القول بأن الصراع الطويل في تشاد بين جوكوني عويدي وحسين هبري وإدريس دبي أدى إلى تدفق كميات مهولة من السلاح في دارفور، وبعد أن كان الصراع في دارفور بين الرعاة والمزارعين على المسارات، استقوى بعض الحكام بالقبائل العربية وقواها لتحارب المتمردين بالإنابة عنه، وقام سياسيون بسحب البساط منه بالاستقواء بالقبائل غير العربية عبر نخبها في الجبهة الإسلامية، ثم عاد بعض المسئولين الحكوميين فمال لجانب القبائل العربية، وهكذا نجد ان بعض الافراد او الجماعات هم أصل البلاء وراس الفتنة التي كانت نائمة فلعنة الله على من أيقظها، وندعو هنا الله بإخلاص بأن يَهدي الجميع و يُهديء النفوس ويوسع مدارك الافهام ويبرَد ألاحقاد ويطفئ النيران، مذكرين الجميع بحديث الرسول "ص" )لزوال الدنيا بأثرها أهون عند الله من قتل أمريء مسلم(  . وكمحاولة في المساهمة في إيجاد حلاً سبق ان طرحناه، فكرة  نقل قطاع من الحكومة المركزية إلى قلب دارفور وبقاؤه هناك سنتين كاملتين والسعي لإرضاء كافة الأطراف بما يرضي الله ورسوله بالجلوس مع الحركات الكبرى في لقاءات يومية  والاستجابة الفعلية لأكبر قدر ممكن من المطالب، وعقد مؤتمرات صلح حقيقية وإعمال الجودية الصادقة التي تزيل أسباب الحرب مع إبعاد "كسار الخواطر" وخاصة من جانب الحكومة.

 نسب فيصل الدابي لتاور أغنية

بالجودية تحت شجرايا أو راكوبة تعالو نقعد ما دام دارفور بقت منكوبة

ختو سلاحـكم جيبو الـشاى نسمع قولكـم من جـاى و جاى

مافى أخـير من قولة راى من شيخ أو شرتاى أو مواطن ساى

اهلـنا دِماهم راحـت ساى!"

 حتى تطفي ذلك الحريق الذي يوشك ان يلتهم الاخضر واليابس "الفضل"  ويمحى ما تبقى من السودان من الوجود !!!.-

ومن جانب اخر يشغل النظام الظالم المواطن بغلاء المعيشة فيظل الفرد فقيراً على المستوى العلمي والمادي، ولربما يرمى له ببعض الفتات بين الفينة والاخرى في شكل مشروعات لا تسمن ولا تغنى من جوع "ست كباري وسد" ، فيظن المواطن انه اخيراً بدأ يتلمس خطواته على الدرب الصحيح ويبدى ألف باء طريق التنمية، وفي الحقيقة، ان الامر ليس سوى مسكنات وقتية تمد في عمر الامل عند المواطن وتوهمه بأنه سيصل يوماً الى اخر النفق، في حين أنها تطيل في عمر النظام الحاكم، اما اؤليك الذين ادركوا سر اللعبة فيتم أعطائهم أكثر من الفتات أي جزء من الكعكة في شكل مرتب مغرى وخدم وحشم وعربات للأسرة وإجازة في كبرى المدن مثل جنيف ولندن وحساب مصرفي في ماليزيا، اما الذي يرفض قطعة الكعكة فيتم التضييق عليه حتى الافقار فاذا ازدادت معارضته وفضحه لاساليب النظام يتهم بالجنون والأمراض النفسية ويساق إلى السرايا الصفراء السودانية أي مستشفى  "التجاني الماحي"، وقد تلفق له التهم الغير اخلاقية ويتم اغتيال شخصيته ، فاذا استمرت مقاومته وعناده فمستقبله رهين  بحادث سير او بسقوط  طائرة و"هلم جرا".

إذا نظرنا لوجهة نظر ذلك المواطن الذي "باع القضية" نجده يعلق فشله على شماعة أن "اليد الواحدة ما بتصفق" وانه لا يستطيع فعل أي شيء ولا مقاومة التيار، وان الشعب قلبه معه ومساندته للذي في السلطة طمعاً ورغبةً في بعض العطاء على وزن "قلوبهم مع علي وسيوفهم مع معاوية". ويبقى السؤال الملح هل نلقي باللائمة على الانظمة الحاكمة ام على المواطن المثقف ام على عامة الشعب وغالبيته الذين لا هم لهم سوى الحصول على منفعة وقتية تسد رمقهم، أم على الفهم الخاطيء للدين والتطبيق!!!.ولما كنا نعتقد بان "كل شاة معلقة من عصبتها" ، ومن هنا ندعو الجميع حاكم ومحكوم أن يمحص كل منا سكناته ويزن كلماته ويحاسب نفسه قبل ان يحاسبه الله ويسأله عن إسهامه في المحنة السودانية التي محنت المحنة. 

الديمقراطية النزيهة 1-3

بقلم أبكر محمد أبوالبشر

13 اغسطس 2012 — في البدء أود أن أشير إلى أننا في السودان مقبلون على إحداث تغيير سياسي شامل، هدفنا في ذلك أن نضع حداً نهائياً لعدم الإستقرار السياسي الذي طال في البلاد منذ تكوين دولة السودان الحديثة في القرن التاسع عشر الميلادي، سواءً كان ذلك في فترة الاستعمار أو الحكم الوطني بشقيه المدني والعسكري. وبما أن المعارضة السودانية قد خطت خطوة ايجابية مهمة في هذا الاتجاه، وهي إجماع كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني على اسقاط نظام الجبهة الإسلامية الحالي، الذي رفض كل الحلول السلمية مع معارضيه، إذاً الخطوة المطلوبة الآن هي توحيد رؤى قوى المعارضة حول شكل النظام السياسي والإداري لسودان الغد، قبل الإقبال على اسقاط النظام، وبالتالي الاتفاق حول الملامح الرئيسية للدستور الوطني القادم. مثل هذه الخطوة تمثل الإجابة الشافية للتساؤل المتداول بين عامة الشعب السوداني، وهو ما البديل؟ فالبديل الحقيقي في واقع الأمر هو البرنامج القومي المتفق عليه من كل القوى الوطنية، وليس شخص بعينه أو قوى بعينها. فالبرنامج الذي نعنيه هنا، هو أن يشمل ضمن بنوده إحدى أشكال الحكم المعروفة. مثل هذا البرنامج الوطني يمكن أن يكون حافظاً قوياً يعزز تعجيل اسقاط نظام الجبهة الإسلامية الحالي.

تعد الديمقراطية أفضل أشكال الحكم في عصرنا الحاضر، إذ أن لجميع المواطنين المستحقين لممارستها، رأي على قدم المساواة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على سير حياتهم. وهذا يشمل حق الترشّح والإنتخاب والمشاركة المباشرة أو غير المباشرة في تطوير وتقديم الإقتراحات ومن ثمّ إقرار التشريعات القانونية، التي تخص الحالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتي بدورها تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية في تقرير المصير السياسي.

لقد كتبت مقالاً مستفيضاً قبل بضعة أشهر عن العقد الاجتماعي بإعتباره الآلية المثلى لحل المعضلة السودانية، وبما أننا قد فقدنا ثلث مساحة البلد بموارده الغنية البشرية منها والطبيعية، فقط لأن النخبة الحاكمة منذ الاستقلال آثرت ألا تعترف بالتعدد العرقي والديني والجهوي في البلاد، وبالتالي فشلت في إحتواء هذا التعدد الغني وإقامة دولة المواطنة، إلا أنه لا يزال هناك بصيص من الأمل لتماسك الجزء المتبقي من الوطن إذا ما خلصت النوايا. لهذا أجدد الدعوة إلى حوارٍ شفاف وبناء حول مسائل الدستور الخلافية بغية الوصول إلى اتفاق حولها ليتسنى لنا وضع دستور وطني دائم قبل إجراء أية انتخابات ما بعد اسقاط النظام الحالي. لهذا سيكون موضوع اليوم عن قيّم ومبادئ الديمقراطية.

1- معايير تعريف الديمقراطية:
في حين لا يوجد تعريف موحد مقبول عالمياً لمصطلح الديمقراطية، هناك إعتراف مجمع عليه منذ العصور القديمة بأن المساواة والحرية تعتبران من الخصائص المهمة للديمقراطية. وبالتالي يفترض أن تنعكس هذه المبادئ كحقوق لجميع المواطنين على قدم المساواة أمام القانون وهم بذلك يتحصلون على فرص متكافئة في العملية التشريعية. على سبيل المثال، في الديمقراطية النيابية، كل صوت له وزنٌ متساوٍ كما أن هذا الشكل من الديمقراطية يمنع فرض قيود غير مقبولة لكل من يسعى أن يكون ممثلاً للشعب في البرلمان. ففي الديمقراطية تكون حريات المواطنين مصانة بالحقوق الشرعية التي يحميها الدستور بشكل عام. "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".

تعتبر حرية التنظيم السياسي وحرية التعبير وحرية الصحافة، من الأمور الأساسية التي تمكن المواطنين من الإلمام التام بالمعلومات الكافية ليتسنى لهم التصويت وفقاً لمصالحهم. فالسمة الأساسية للديمقراطية، هي قدرة الأفراد على المشاركة بحرية وبشكل كامل في حياة مجتمعاتهم. وعندما ترتبط الديمقراطية بمفاهيم العقد الاجتماعي والإرادة الجماعية للشعب، يمكن أيضاً وصفها على أنها شكل من أشكال السياسة الجماعية، لأن مضمون تعريف الديمقراطية يوضح أن جميع المواطنين الذين يلبّون الأهلية القانونية يكون لهم القول الفصل على قدم المساواة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على سير حياتهم. إضافة لما تقدم، هناك أيضاً جدل فلسفي حول إمكانية وشرعية استخدام معايير محددة في تعريف الديمقراطية. فالحديث عن المجتمع الحر، يجعل الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة والحقوق والواجبات المدنية، وهو ما يعني أن السيادة في المجتمع الحر هي للشعب ومنه تنتقل إلى الحكومة، وليس العكس.

كثيراً جداً ما يُساء فهم مصطلح الديمقراطية، فنجد أن معظم الأيديولوجيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني تعمل على دعم نوع ما من أنواع الديمقراطية ولو على شاكلة الإسم. وهكذا هناك اختلافات كبيرة بين أنواع الديمقراطيات. فيما يلي بعض المعايير للإحتكام إليها في تحديد الحد الأدنى من المتطلبات الواجب توفرها لكي تصبح دولة ما ديمقراطياً.
الشعب:- وجود مجموعة من الأشخاص تصنع القرار السياسي وفق شكل من أشكال الإجراء الجماعي، وهم أفراد الشعب البالغين العاقلين.

الأرض:- وجود أرض – رقعة جغرافية محددة – يعيش عليها المجتمع وتُطبق عليها القرارت. فالأرض هي دولة الشعب، وبما أن هذا يتفق مع موطن الشعب، فإن الشعب والأرض يكونان متزامنين حتى يمكن إتمام العملية الديمقراطية. الجدير بالذكر أن المستعمرات الديمقراطية لا تعتبر بحد ذاتها ديمقراطية إذا كان البلد المستعمِر يحكمها، لأن في هذه الحالة الأرض والشعب لا يتزامنان.

إجراء القرارات:- وجود إجراء خاص لاتخاذ القرارات، وهو قد يكون مباشراً كالأستفتاء، أو غير مباشر كانتخاب برلمان للبلاد.

الإعتراف بالشرعية:- أن يعترف الشعب بشرعية الانتخابات ويقبل نتائجها. فالشرعية السياسية هي استعداد الشعب لتقبل قرارات الدولة وحكومتها ومحاكمها رغم إمكانية تعارضها مع ميول ومصالح بعض الأشخاص. وهذا الشرط مهم جداً في النظام الديمقراطي، سيما وأن كل الانتخابات فيها الرابح والخاسر.

فعالية الانتخابات:- أن يكون الإجراء – الانتخابات – فعالاً، بمعني أن يتم بواسطته تغيير الحكومة سلمياً في حال وجود تأييد كاف لذلك. فالانتخابات المسرحية والمعدة نتائجها سلفاً لإعادة انتخاب النظام السياسي القائم، لا تعد انتخابات ديمقراطية، حالة الحكومة السودانية الحالية نموذجاً.

سيادة الدولة:- في حالة الدولة القومية، يجب أن تكون الدولة ذات سيادة، لأن الانتخابات الديمقراطية لن تكون مجدية إذا ما كان بمقدور قوة خارجية إلغاء نتائجها.

الأحزاب القومية:- أن تكون الأحزاب السياسية نفسها مؤسسة على قانون يمنحها الصفة القومية وكذا حق حرية تغيير قياداتها متى ما كان ذلك مطلباً قاعدياً.

2- تاريخ الديمقراطية:

عندما تجالس أهلنا من كبار السن، خاصة الذين عاشوا جزء من حياتهم في الفترة الأخيرة للاستعمار وما تلاها من الحكم الوطني، تجدهم يرددون في أحيان كثيرة "يا حليل الانجليز، وحتى يا حليل عبود". هذه الحسرة مردها إستياء هؤلاء من الحكم المدني الديمقراطي في فتراتها الثلاثة التي فشلت بكل مقاييس الفشل أن تثري الحياة الديمقراطية في البلاد. وفي تقديرنا أن أحزابنا الوطنية لم تبذل جهداً يذكر لبث الوعي السياسي وسط جماهير الشعب، الأمر المشاع عرفياً في الدول المتقدمة، بل في بعض الحالات مثل ألمانيا، ينص الدستور صراحةً بأن مهمة الأحزاب هي بناء الوعي السياسي للمواطنين. وعندما نبحث عن تطور الديمقراطية، نجدها قد مرت بمراحل عدة وأزمنة طويلة جداً، لذا هناك أمل أن نمارسها في السودان بوجهها الصحيح، فقط تحتاج منا المعرفة الصحيحة والصدق والعزيمة. في هذه الجزئية من المقال نستعرض تاريخ تطور الديمقراطية لنستخلص منها الدروس والعبر.

العصور القديمة:- ظهر مصطلح الديمقراطية الأولى في الفكر السياسي والفلسفي اليوناني القديم، ولا سيما في دولة-المدينة في أثينا. أنشأ الأثينيون بقيادة كليستينز Cleisthenes ما يعرف بالديمقراطية الأولى في 7 – 508 قبل الميلاد. وكان الفيلسوف الأثيني، أفلاطون يضع الديمقراطية، في خانة النقيض لأنظمة حكم أخرى موجودة آنذاك مثل الملكية – حكم الفرد – أو حكم القلة أو حكم النخبة. وتعتبر الديمقراطية الأثينية الكلاسيكية في نظر العديد من علماء السياسة، بأنها نوع من الديمقراطية المباشرة. إذ فيها يصبح من حق جميع المواطنين المؤهلين أن يتحدثوا ويصوتوا في الجمعية التي تضع بدورها قوانين دولة-المدينة. الجدير بالذكر، أن مواطنو أثينا (دولة-المدينة) هم جميعاً من الذكور ومن أبوين مولودين في أثينا، وهذا المعيار هو الذي يحدد المواطن الأثيني، ويعمل على إبعاد النساء والعبيد والأجانب والذكور تحت سن العشرين من العملية التشريعية. فالفهم القديم للمواطنة في معظم العصور القديمة، قائم على مدى إلتزام المواطن لخوض الحملات الحربية.

العصور الوسطى:- خلال العصور الوسطى ظهرت نظم مختلفة انطوت على الانتخابات أو المجالس، فانحصرت هذه النظم على مجتمعات سكانية صغيرة، مثل انتخاب غالاباغوس في البنغال، ومدينة البندقية في إيطاليا، ومدينة ساكاي التجارية المستقلة في اليابان. ورغم تزايد النظم الديمقراطية، إلا أن المشاركة كانت في غالبها تقتصر على قلة من السكان. وكان حكم معظم مناطق أوروبا في ذاك الوقت تحت سبطرة رجال الدين والإقطاعيين، ففي التجربة البريطانية ظهرت وثيقة ماقنا كارتا Magna Carta ، التي يعود إليها الفضل في تجذر البرلمان الإنجليزي. هذه الوثيقة قيدت سلطات الملك وقننت الحريات الفردية للرعايا مع بطلان الأحكام بالسجن الغير قانونية مع توفير حق الاستئناف. الجدير بالذكر أن أول برلمان منتخب في إنجلترا كان برلمان دي مونتفورت De Montfort في العام 1265م. وبالرغم من التطور الواضح في العصور الوسطى، إلا أنه في الواقع كان حق التصويت للبرلمان محصور لدى قلة من أفراد المجتمع الإنجليزي. في أواخر 1780م كانت نسبة الناخبين أقل من 3% من عدد السكان، وبعد ثورة 1688م المجيدة في إنجلترا، تم إقرار القانون الإنجليزي للحقوق لسنة 1689م، التي قننت بعض الحقوق وأدت بدورها إلى زيادة نفوذ البرلمان. وتدريجياً اكتسب البرلمان الإنجليزي المزيد من السلطات حتي أصبحت الملكية لحد كبير مؤسسة سياسية رمزية، يشغل فيها الملك/الملكة منصب رأس الدولة فقط من دون أية سلطات تشريعية أو تنفيذية أو قضائية – أي الملك/الملكة رمز للسيادة.

القرنين الثامن عشر والتاسع عشر:- في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حصل تطور ملحوظ في تطبيق الديمقراطية، فكانت أول دولة تتبنى دستوراً ديمقراطياً هي جمهورية كورسيكيا في العام 1755م، وبالرغم من قصر مدته، إلا أن ذاك الدستور تميز بأنه استند على مبادئ التنوير والسماح للإناث بالاقتراع، وهو الأمر الذي لم يحصل في الديمقراطيات الأخرى إلا في القرن العشرين. ففي العام 1789م اعتمدت فرنسا إعلان حقوق الإنسان والمواطنة. ثمّ تم تأسس حق الاقتراع العالمي للرجال في فرنسا في أعقاب الثورة الفرنسية في العام 1848م، ويعتبر هذا معلماً مهماً في تاريخ الديمقراطية، إذ فيها اندلعت ثورات شعبية عدة في أوروبا مطالبة الحكام بالدساتير الليبرالية وللمزيد من الحكومات الديمقراطية. ومن التطورات المهمة في تلك الحقبة التاريخية، اعتماد دستور الولايات المتحدة الأمريكية، العام 1788م، والذي ينص على تشكيل حكومة منتخبة وحماية الحقوق المدنية والحريات. وفي العام 1867م منحت نيوزيلاندا رجال البلد الأصليين حق التصويت، ثم تلاهم الرجال البيض في عام 1879م فالنساء في العام 1893م، لتصبح بذلك أول دولة تثبت حق الاقتراع للجميع.

القرنين العشرين والحادي والعشرين:- أتى القرن العشرين بموجة تحولات متعاقبة بالنسبة للديمقراطية الليبرالية، هذه التحولات هي نتاج لأشكال مختلفة من الحروب والثورات وكذا نهايات الاستعمار والظروف الدينية والاقتصادية، ففي ذلك أدت الحرب العالمية الأولى وتفكك الدولة العثمانية والإمبراطورية النمساوية-المجرية إلى إنشاء دولاً قومية جديدة في أوروبا، معظمها ديمقراطية بالإسم فقط.

بعد إزدهار الديمقراطية في بدايات القرن العشرين، جاء الكساد العظيم بخيبة أمل كبيرة عطلت تواصل التطور والانتشار الديمقرطي في العالم، فتحولت معظم دول أوروبا وأمريكا اللاتينية وأسيا إلى حكم الرجل القوي أو الدكتاتور، مثل ألمانيا النازية. لكن الحرب العالمية الثانية عكست ذاك التوجه في أوروبا الغربية إلى مساره الصحيح، فبرهنت النماذج المثالية لديموقراطيات أمريكا وبريطانيا وفرنسا، على فعالية هذا الشكل من الحكم مما قاد إلى تغيير أنظمة أخرى كثيرة. وبحلول عام 1960م، كانت الغالبية العظمى من دول العالم تعد دولاً ديمقراطية، إلا أن معظم سكان العالم كان يعيشون في الدول التي شهدت انتخابات صورية أو نوع ما من التحايل الانتخابي، خاصة في الدول الشيوعية والمستعمرات الأوروبية السابقة.

انتشر التيار الليبرالي في بعض الدول الإفريقية في تسعينات القرن الماضي، أبرزها كانت في جنوب إفريقيا. وحديثاً ما يسمى بثورات الربيع العربي التي بدأت بتونس في العام 2011م. وإستناداً على تقارير مؤسسة بيت الحرية – مؤسسة أمريكية شعارها نشر الحرية في كل مكان – كان في عام 2007م 123 دولة ديمقراطية ليبرالية، بينما كانت في العام 1972م 40 دولة فقط. ووفقاً للمنتدى العالمي للديمقراطية، فالدول الديمقراطية الليبرالية التي تحترم الحقوق الأساسية للإنسان وسيادة القانون قدرت عددها ب85 دولة وتمثل 38% من سكان العالم.

في بداية هذا المقال ذكرت بأن الديمقراطية الليبرالية تعد من أفضل أشكال الحكم في عصرنا الحاضر، ولتبيان ما ذهبنا إليه، سنتعرض بالتفصيل في الحلقة القادمة عن أشكال الديمقراطية وكذا مفاهيمها وقيمها التي أضحت من السمات الفاضلة في تطور الإنسانية.

أبكر محمد أبوالبشر 
مانشستر، المملكة المتحدة 

بيان من شباب وطلاب مدنية تلس

شباب وطلاب مدنية تلس

قال تعالى (أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا ان الله على نصرهم لقدير)
الى جماهير الشعب السودانى عامة وجماهير دارفور بصفة خاصة وجماهير تلس على وجه الخصوص
ربنا يتقبل الصيام والقيام ويوفقنا على اخذ الحقوق من الظالمين

الى جماهير الشعب السودانى قاطبة
لقد تابعتم الاستهداف الواضح والممنهج من قبل اجهزة نظام المؤتمر الوطنى لقبيلة الفلاتا فى كافة انحاء السودان منذ مجىء مايسمى بثورة الانقاذ الوطنى وهذا الاستهداف الغرض منه اخفاء الوجه الحقيقى للقبيلة واسهاماتها التاريخية فى بناء وتكوين السودان وقد درج الموئمر الوطنى على تفكيك النسيج الاجتماعى للشعب السودانى واحياء النعرات القبيلة والجهوية والعنصرية وافتعال الصراعات الاهلية بما يسمى بسياسية فرق تسد مما جعل البلاد والعباد فى حافة الهاوية .

الى جماهير شعب دارفور الاوفياء
لقد ظلت حكومة المركز تنتهج الاقصاء والتهميش الثقافى والاجتماعى والسياسى ضد مواطن دارفور ممانتج عنه حمل السلاح لاسترجاع الحقوق المسلوبة ادى ذلك لتشريد وقتل المئات من اهل دارفور الشرفاء وقد ساهمت كل قبائل دارفور فى استرداد الحقوق ومن بينهم قبيلة الفلاتة وبالرغم من الممارسات التفريقية والعنصرية من قبل نظام للموئمر الوطنى تجاه اهل دارفور الا ان اهل ظلوا متماسكين.

الى جماهير مدنية تلس الشرفاء
لقد تابعتم الاحداث الاخيرة فى تشكيل حكومة ولاية جنوب دارفور مما تمخض عنه الاقصاء الكامل والممنهج لمدنية تلس متجاوزين كل الاعتبارات السكانية والاقتصادية والسياسية ومشاركتنا فى اقتصاد الولاية وتكوينها الديغرافى باكثر من 60% بعد انشطار ولاية شرق ووسط دارفور علما بان المشاركة فى الحكومة تقوم على المحاصصة القبيلة الاان حماد ومساعديه متجاوزين كل الاعتبارات والمقومات التى تمكن مدنية تلس ان تحظى بتمثيل يتناسب مع هذا المكون الاساسى للولاية للذلك نناشد كل ابناء مدنية تلس ان يستوعبوا هذا المخطط الشيطانى والعمل سويا لاسترداد الحقوق المهضومة نؤكد للجماهير الشعب السودانى وجماهير جنوب دارفور وجماهير مدنية تلس اننا لن نتوانى ولم تنام لنا عين ولن نكون مكتوفى الايدى حتى نسترد حقوقنا مهما كلفنا ذلك من ثمن.

والله المستعان ..

ماذا ينشد أهل السودان .. الاستقرار أم الخراب

ادريس عثمان ادال

بالعمل الطوعي والسياسي والمنظم والجبهوي والنقابي يمكن لاهل السودان الوصول الى اهدافهم المنشودة دون الاعتماد على الامريكان والغرب عموما ودون النظر الى ما يحدث من حولهم والتشبه به .. لان ذلك خطأ كبير وفاضح بالنسبة لهم .. عليهم التقيد بقيمهم وواقعهم وما تفرضه عليهم بيئتهم السياسية .. ثانيا ان تكون لديهم الارادة السياسية والتخلص من النزع العفوية الدائمة ورؤية الوقائع كما هي على الارض ..

ثانيا الابتعاد عن ثورات الشماشة والخارجين عن القانون والذين يتمتعون بعدم الصدقية والمسؤولية لان في نهاية المطاف هؤلاء غير مسؤولين عن انفسهم ناهيك عن مصير بلد وشعب ..

عموما القصد هنا هو ليس كل من خرج للشارع هو صاحب حق لقد اتسمت الثورات السودانية منذ الاستقلال بالعفوية وكان من اشعل فتيلها ليسوا باصحاب قضية وانما اناس بسطاء عندما يخرج شماسي واحد ويصيح في الشارع تخرج المدارس وتعطل الحياة العامة ووتتحول البلاد من شرقها الى غرب الى حالة الطواريء ويتدخل المستفيدين من الفرص وهو الجيش ويتم الانقلاب بكل بساطة ويفرح الشعب ..

وبعد فترة تعود حواء الى عادتها القديمة .. والشوارع تمتليء مره اخري ويتربص الجيش وينتظر لحظة الصفر ويقوم بانقلابه كالعادة وهكذا حال السودان منذ 70 سنة مضت .. هكذا لا تبني الاوطان ولا يتم تطبيق الديمقراطية كما ينشدها اهل السودان ..

وعندما يحلم السوداني ان يطبق الديمقراطية على النموذج الغربي فهو سازج وغبي .. وانما يجب ان تطبق الديمقراطية على نموذج سوداني محض ونابع من واقع السوداني وثقافته وبيئتة .. وقبل كل شيء الديمقراطية هي الانصاف في التعليم والصحة وجميع الخدمات وليس ان تتمتع الخرطوم واهل الخرطوم بالماء والكهرباء والتعليم والصحي وكل مقومات الحياة .. وباقي السودان في ظلام وجهل وجوع وفقر .. ويخرج السودان وينادي بالديمقراطية على النمط الغربي هذا هو الغباء والسزاجة بحد ذاتها ..

ومن جعل السودان يتخلف كثيرا ويعيش في دوامة الازمات تلو الازمات .. جهالة الساسة وبساطة الشعب .. تحديد الاهداف والغايات بعد معرفة الاسباب التى تؤدي الى تحقيق تلك الاهداف والغايات هو عين الحكمة .. وان تكون الديمقراطية المنشودة في السودان نابعة من الواقع السوداني وبيئتة وثقافته ونمطه وحياته لا ان تكون شبية بالاخريات ..

نيالا: ليس على حزب الأمة حرج!

بقلم مجدي الجزولي

5 اغسطس 2012 — لام شباب "التغيير الآن" في بيان لهم حزب الأمة على تنصله من وعد شفاهي منسوب إلى قيادية بالمكتب السياسي للحزب، لعلها رئيسته سارة نقد الله، بإقامة الصلاة على أرواح قتلى مظاهرات نيالا في جامع السيد عبد الرحمن بأم درمان، الوعد الذي أنكره عبد المحمود أبو، أمين عام هيئة شؤون الأنصار، في خطبته الجمعة، ميقات الصلاة. طالب البيان حزب الأمة بالصراحة في الأمر العام وإشهار "المانع" الذي يحبسه عن المشاركة في مثل هذه الأنشطة الوطنية مضيفا أن المصلين بالجامع تفاجأوا بإعلان أبو "ترك الصلاة" دون عذر موجب.

واقع الأمر ألا حرج على قيادة حزب الأمة فقد آثرت السكينة السياسية إزاء العنف المتصل منذ 2003 في دارفور، حيث قاعدة الحزب التقليدية، واحتمت بدارها الأم درمانية "تلت وتعجن" مع المؤتمر الوطني حول منشورات الإمام الصادق المهدي، الأجندة الوطنية والتراضي الوطني وهلمجرا. هذا وقد أعلن السيد الإمام، أكثر من مرة، أنه لا يحبذ المغامرة الجماهيرية في مقاومة سلطان المؤتمر الوطني ويفضل مساومة تحفظ للنادي السياسي قوامه المعلوم وتحول دون تطفل "شذاذ الآفاق" على طاولة الكبار. الحرج لكن على "التغيير الآن"، التي تأمل ربما أن تجد في جبة الإمام غطاءً يكفيها عبء مكابدة الوطن بقوة مستقلة، وهي بذلك كأنها تعيد اكتشاف التحالف بين الخريجين والسيدين أول نشأة الحركة الوطنية، التحالف الذي سعت قوى أكتوبر 1964 لكسر شوكته فالتف على حكومتها التقدمية، حكومة الشفيع أحمد الشيخ وشيخ الأمين، حتى أودى بها.

عرف القنصل الألماني في السودان خلال تلك الفترة أحداث فبراير 1965، الثورة المضادة إذا جاز التعبير، بانقلاب حزب الأمة. قدمت حكومة ألمانيا الغربية وقتها عبر سفيرها في الخرطوم، (البارون) أوسفالد فون ريشتهوفن، ووكيل خارجيتها الدائم والنافذ، كارل كارستن، من أصبح في مرحلة لاحقة رئيسا للجمهورية الإتحادية، المدد لآل المهدي لتمكينهم من "إعادة الأمور إلى نصابها" وتحجيم النفوذ الشيوعي، ذلك بحسب ما أورد كورت كوبرت، القنصل بالسفارة، في مذكراته محدودة النشر. كتب كوبرت: "أجال السفير فون ريشتهوفن النظر في كيفية مساعدة صديقه المهدي فقد كان واضحا أن الشيوعيين يتلقون العون إما من ناصر أو السوفييت... تطلب حشد الأنصار الكثير من الوقت ومال أكثر. بطريقة ما تمكن فون ريشتهوفن من إيصال مخاوفه إلى أصحاب النفوذ فبدأت الأموال في التدفق من مصادر محجوبة. نجح الأمر بطريقة باهرة... نالت سفارتنا بالغ الاحترام حيث استطاع فون ريشتهوفن مساعدة الصادق المهدي قولا وفعلا". بعث فون ريشتهوفن تقريرا إلى وكيل الوزارة كارستن بتاريخ أبريل 1965 قال فيه: "تمكنت الحكومة السودانية، بفضلنا، من كبح القوى اليسارية منذ بداية العام". التقرير محفوظ في إرشيف الخارجية الألمانية، وقد أرشدني إليه وإلى مذكرات كوبرت باحث في العلاقات الألمانية السودانية خلال الحرب الباردة، جزاه الله خيرا.