آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

July 2012 - Posts

بيان صحفي حول خيار الثورة وحتمية التغيير

إن الثورة علي نظام الإنقاذ الفاسد أصبحت خياراً لا رجعة فيه، والتغير أصبح أمرا حتمياً لا جدال فيه.فلا مجال لحوار حول دستور في ظل هذا النظام الشمولي، ولا مجال لترقيع نظام أفلس سياسياً واقتصاديا وأخلاقيا. لقد آن الأوان علي قادة المؤتمر الوطني أن يدركوا بان وقت زراعة الأوهام قد انتهي.

فالوحدة الوطنية لا تبني بالتحايل علي الواقع المأساوي الذي آل إليه حال بلادنا، أو من خلال قمع المواطنين المطالبين بحقوقهم المشروعة في الحرية والسلام والحياة الكريمة.

إن علي المشير عمر البشير أن يدرك بان حكومته وبشهادة الخبراء الدوليين قد فقدت السيطرة تماماً علي اقتصاد البلاد، وعليه فان الانهيار الاقتصادي يمضي بخطي متسارعة دون أي كوابح أو حلول، إلا من حل واحد وهو ذهاب نظامكم، حتى يتسنى وضع نهاية للحرب الأهلية التي تكلف الشعب السوداني أربعة ملايين دولار يومياً، ووقف الصرف علي الآلة الأمنية الضخمة التي تحرس نظامكم وتستحوذ علي ٧٤٪ في المائة من ميزانية الدولة. ووضع نهاية للفساد وشراء الولاء السياسي، واستعادة علاقات السودان مع العالم الأول ومؤسسات التمويل الدولية، ليتسنى لنا إعفاء الديون المتراكمة من العهود الديكتاتورية وفتح الباب لتمويل التنمية وموارد بلادنا.

إن الإجراءات الأخيرة بزيادة الضرائب وأسعار الوقود لن تعالج أزمة الاقتصاد، بل هدفكم منها واضحاً وهو توفير موارد للاستمرار في ذات النهج الخاطئ ، ولكنها ستؤدي إلي الإسراع بانهيار المصارف التجارية وسائر القطاعات الإنتاجية.

لقد بلغ الدين الداخلي للحكومة من خلال إصدار سندات شهامة وأخواتها مبلغ ١٠ عشرة تريليون جنيه سوداني وقد عجزت المالية عن السداد وهي تسدد فقط الأرباح الباهظة حيث ذهبت كلها في الصرف غير المنتج الممول بالعجز.

كما بلغ الدين الخارجي الجديد ١٥ خمسة عشرة مليار دولار، مستحقة للصين والهند والصناديق العربية والإقليمية.إذ أن كل الكباري والسدود والطرق والكهرباء التي تتباهي بها الإنقاذ نفذت بهذه القروض التي هي الآن ديون في رقاب أهل السودان.( هذه طبعاً غير ديون المشير النميري التي تراكمت و بلغت ٤٠ مليار دولار ) فذهبت أموال البترول البالغة ٧٠ مليار دولار خلال عشرة سنوات إلي الحروب والفساد وحراسة النظام.إن قمع المتظاهرين واعتقال الشرفاء والتنكيل بهم حتى ولو افلح مؤقتاً لن يوقف الانفجار الشعبي لان التصاعد الجنوني للأسعار في ظل تضخم بلغ الآن ١٠٠٪ وفقدان العملة الوطنية لأكثر من ١٢٠٪ من قيمتها سوف يقود للعصيان المدني كما أن إفلاس الحكومة وعجزها عن سداد المرتبات سوف يقود حتماً إلى تمرد القوات النظامية وهروب الرباطة.

لذا فإنني اكرر دعوتي للرئيس المشير عمر البشير بان يتعظ بما حدث لبن علي في تونس وحسني مبارك في مصر وعلي صالح في اليمن وما يحدث لبشار في سوريا وان يشرع فوراً في تسليم السلطة للشعب عبر ترتيبات انتقالية تشرف عليها قيادة القوات المسلحة مع القوة السياسية .

الحرية للمعتقلين والمعتقلات الشرفاء

إن الشعوب لا تقهر ولكن يفني الطغاة

مبــــارك المهـــــدي- يوليو 2012

البديل جاهز و يا ناس حواء والده بس أدوا وليداتها الفرصة

 
د.علي عبدالقادر - باحث اكاديمي- باريس

استطاعت الإنقاذ وبمهارة ثعلبية ماكرة التلاعب برجالات الأحزاب القديمة وشراء البعض منهم، فمثلاً نسب لعوض الجاز قوله لمبارك الفاضل "قروش-البترول- دي بنشتري بيها الزيك ديل"، وإرهاب البعض الاخر واضطراره للجؤ لدول الجوار بمصر و إثيوبيا وأرتيريا وغيرها، او للارتحال للمنافي البعيدة عن الوطن بأوربا وأمريكا وحتى استراليا، وبذلك نجحت في تفتيت الأحزاب، فجاءت مسميات جديدة مثل حزب الأمة الوطني، حزب الأمة للإصلاح والتنمية، حزب الأمة للإصلاح والتجديد. الإتحادي الديمقراطي الأصل، والإتحادي الموحد، الوطني الاتحادي وغيرها. ثم ذهبت أبعد من ذلك واستطاعت عبر طوابيرها الخامسة في الداخل ووسائطها الاغنياء في الخارج أن تشرذم كل الحركات فكانت حركة تحرير السودان جناح مناوي، وفصيل عبدالواحد النور، وحركة العدل والمساؤاة، وحركة التحرير والعدالة، وغيرها.

ما سبق من خطط لخلق الفتنة وجهت نحو الاحزاب والحركات السياسية السلمية او المسلحة. أما الشعب فقد أعدت له الانقاذ عملية إعادة برمجة عقلية وتغبيش وعي كامل وهو ما يسميه الشعب السوداني "كتبوه عند فكي "، تمّ فيه الترديد البليد عبر أجهزة الأعلام كالتلفزيون والإذاعة وغيرها خلال 23 عاماً ليلاً نهاراً بأنه لا بديل للإنقاذ إلا الشيوعين او العودة لحكم البيوتات من آل المهدي وآل الميرغني، بمعنى أن الشعب السوداني إن طلب التغيير سيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولما كانت الانقاذ هي اللاعب الوحيد على المسرح فقد نجحت في تثبيت خيار أنه لا خيار إلا إالانقاذ وأنها مهما أساءت فهي أحسن السيئين "جنّ تعرفه ولا جنّ ما بتعرفه"، وهي قناعة تطبقها الانقاذ حتى على مستواها الداخلي وخير مثال لما سبق، نجد أن البشير نفسه يصرح" أنا قلت ليهم يا جماعة حكاية نشيل وزير ونجيب وزير دي ما بتنفع...الحكومة محتاجة لإستقرار".

ولقد فؤجئت بأن كثير من أفراد الشعب السوداني يرددون نفس تلك المقولات السابقة أو مقولات على شاكلة " لو ديل ما قدرو يصلحوها يعنى منو البصلحها" ، " ديل سرقوا وشبعوا أحسن نخليهم بدل ما نجيب غيرهم وحلك على بال ما يسرقوا ويشبعوا".

وجود حالة اليأس هذه لدى البعض في حد ذاتها تصيب الاخرين باليأس وهكذا تسري وتنتشر حالة من العدوى اليائسة في أوساط الشعب السوداني. ولكني أصرخ هنا مع أخرين غيري بأن الثقة بالله وبالنفس وبالاخرين بما فيهم زملاء الدراسة أو المهنة للحاكمين اليوم، تقتضي القول بأن إيصال الشعب لهذه المرحلة من اليأس لهو في حد ذاته جريمة حكومية لا تغتفر إلا بتوبة هذه الحكومة الطاغية وذهابها عن بكرة ابيها، والله تعالى يقول في محكم تنزيله (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين )(6/ الانعام).

إذن الكل يعلم بأنه إذا كان البقاء في الارض والخلود لابن أدم او لنظام حاكم ولو نظام ملكي لبقى لأؤليك الملوك العظام مثل النبي سليمان، او لامبراطور مثل الامبراطور هيلاسلاسي، او لحاكم مستبد مثل شاوسيسكو في رومانيا الذي تشاء الصدفة ان يقتل رميا بالرصاص على قارعة الطريق وهو يجري وزوجته في الشارع - اللهم لا شماتة-، وذلك في نفس عام مجيء الانقاذ اي في 1989م، فلما لم تعتبرالانقاذ ! قال تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (2/الحشر)، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) (26/النازعات).

وحتى أوليك الذين سبقوا البشير لقوله " نحن جئنا في السلطة بالقوة ومن أراد أن ينزعها فليأتي بالقوة" مثل الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري،الذي ينسب اليه قول " لقد أتيت الى السلطة بقوة البندقية ... وحدها البندقية بإمكانها إزاحتي "، وفعلاً تمّ الانقلاب عليه بواسطة اللواء محمد فرح عيديد وذهب الى نيجريا وبقى بها الى ان توفي في 1995م ، انتهاء بتهاوي عروش الطغاءة من الرؤساء العرب الذين ركلتهم ثورات الربيع االعربي مثل زين العابدبن بن علي و معمرالقذافي و حسني مبارك وعلي عبدالله صالح.

ما سبق يؤكد بأنه لا خلود لفرد او لنظام او لحاكم وان بعد عظمة الملك وكرسي الحكم قد تكون نهاية الحاكم مذرية في الدنيا قبل الاخرة او قد يؤخر حسابه لما بعد الموت . ذلك الحساب الذي يخشاءه العلماء الأتقياء فما بالك بالحكام الطغاءة.

دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله؟
فقال الشافعي : "أصبحت من الدنيا راحلا، و للإخوان مفارق، و لسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، و على الله واردا، و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أم إلى النار فأعزيها".

بعد أن برهنا بان الايام دول، يداولها الله بين الناس ليثيب من احسن ويحاسب من اخطى، وان دوام الحال من المحال، وان الانقاذ ذاهبة ذاهبة إلى غير رجعة، طال الزمن ام قصر بمشيئة الله. يبقى القول، بأن سؤال البديل هو سؤال لا محل له أصلاً، لان طرحه من قبل الأنقاذ هو بمثابة إتهام للشعب السوداني بأنه غير قادر وغير مؤهل لحكم نفسه بنفسه من دون الانقاذ وإنه يحتاج نوع من الوصاية الانقاذية ! بل السؤال الصحيح هو، ما هو دورنا كمواطنين في الإختيار والتهئية لمن سيعقب الإنقاذ، ابتدأً من إشاعة معاني الحقوق وقيم الحرية لتصبح أصل في الثقافة الاجتماعية، والرفض السلمي للاستبداد السياسي ونشر التوعية السياسية في البيت داخل اطار الاسرة الصغيرة والكبيرة، وفي الحي والعمل، ومعرفة كيفية التعبير عن رفض الطاغوت الديني الانقاذي الذي اهلك الزرع والضرع و يريد ان يتحكم في الارواح والعقول، قال تعالى )ان كثيرا من الاحبار والرهبان لياكلون اموال الناس بالباطل( 34-35) التوبة(، إدراك أن مناهضة التسلط والاستبداد تتم عبر الوصول لقناعة يقينية بأن السلطة مسؤولية يحاسب عليها الفرد في الدنيا قبل الاخرة، و الوصول الى إنتاج الية يتوافق عليها الجميع تضمن حقوق الجميع في المرحلة القادمة ، وتضمن التداول السلمي للسلطة سعياً نحو خير البلد، دون ان يصبح الامر مغالبة سياسية او نزاع على السلطة.

ان هذا الشعب الطيب الذي انجب بعانخي والمهدي وود حبوبة، مهيرة بت عبود، رابحة الكنانية، وعبدالفضيل الماظ، الازهري، المحجوب، و، الكاشف، الشريف حسين الهندي،ملكة الدار عبدالله، التجاني يوسف بشير، الفيتوري، التجاني الماحي ،محمد إبراهيم ابوسليم ،كمال حمزة، خالدة زاهر ونفيسة كامل، جكسا، عبدالله الطيب،أسامة عبدالرحمن النور، كامل إدريس، ابوبكر كاكي، روضة الحاج، وغيرهم من المبدعين، كل في مجاله، وانجب في مرحلة إفلاس "واحد رقاص"، يظل شعب صاحب "بطن بطرانة" تنتج يومياً الالاف المبدعين وفي كل المجالات وكمثال فقط وليس للحصر، د.المعز بخيت،بروفسور اسامة عوض الكريم، محمد فتحي إبراهيم، وداد المحبوب، د.ريم حسن أحمد، د.شامة ابراهيم احمد، وغيرهم الالاف من المبدعين في جميع الميادين، إذن البديل جاهز و"يا ناس حواء والده بس أدوا وليداتها الفرصة".

بعض الأحيان تتوهم أنك وصلت إلى طريق مسدود
لا تعد أدراجك !
دق الباب بيدك
لعل البواب الذي خلف الباب أصم لا يسمع
دق الباب مره أخرى !
لعل حامل المفتاح ذهب إلى السوق ولم يعد بعد
دق الباب مره ثالثة ومرة عاشرة !
ثم حاول أن تدفعه برفق , ثم اضرب عليه بشدة
كل باب مغلق لابد أن ينفتح . اصبر ولا تيأس
أعلم أن كل واحد منا قابل مئات الأبواب المغلقة ولم ييأس
ولو كنا يائسين لظللنا واقفين أمام الأبواب ..

مؤتمر اهل دارفور

الحافظ عبدالنور - جنوب دارفور -نيالا

دارفور وإن شئت قل السودان المصغر بل افريقيا المصغرة قد حباها الله بالعديد من الخيرات على ظاهر أرضها وفى باطنها كذلك ولكن كما يقولون كل ذى نعمة محسود، وكما يفسر اهل دارفور الحسد بانه عين السوء فإننا يمكن أن نقول إن دارفور أصابها الحسد أو عين السوء وبذلك حل ما حل بها الآن من إختلاف فى الرأى وتضارب فى المصالح وتنافس بدأ عاديا فى سبل كسب العيش تطور لتنافس غير شريف وأطماع فى حقوق الآخرين ومكتسباتهم ثم تناحر فإقتتال وفرقة ادى لما نحن عليه الان فى هذا الجزء العزيز من الوطن الغالى ،ولما كان الناس دائما فى حاجة إلى السلام والاستقراركان لابد من قيادة مبادرات للم الشمل وتجاوز المرارات والضغائن عملا بالمثل الدارفورى القائل (الفش غبينتو خرب مدينتو) أى من أراد أن يأخذ حقه بيده قوة ربما لا يسلم من ردة فعل الآخر المضادة لقوته،ولكن ورغم أهمية السلم فى حياة الناس إلا إنه لا يصنعه رجال أمثال (دجيك) لأنه دايما ما يذهب للخلاء ويعود ليقضى حاجته فى البيت ، وكذلك لايصنع السلام أمثال(سماعين جالس ) لأنه دائما ما يحضر الفتنة ويغيب عن المجالس أى يتغيب عن مجالس الصلح إما كلية أو برأيه،إذا المطلوب من المؤتمر تحديد الرجال أصحاب الرأى لا أصحاب الرواية(ناس مشينا الفاشر والوجبات كانت كذا وخاطبنا فلان وعلان وأتارى الفاشر فى الخريف جميلة وبعدين أدونا ظروف واشترينا شمام و...).

هذا المؤتمر مطلوب فيه التناصح وقول الحق والرؤية المستقبلية وكيفية تجاوز الماضى لأن الراح فى القيزان (فى الخلاء والرمال وما فعل بعيدا عن أعين الناس) ما بروح فى الميزان، كما يجب أن ينظر المؤتمرون إلى الاتفاقيات والبروتوكولات التى تمت بشأن أزمة دارفوروآخرها الدوحة بعين فاحصة وعقل متقد وأن نتذكر أن المجتمع الدولى وحتى أشقائنا الأفارقة والعرب ربما ينظروا إلينا بعين فيها نوع من التأنى والتفحص فى وجوهنا ليتبيينو صدقنا وجديتنا فى حفظ المواثيق والعهود، وحتى لايكون المؤتمر مجرد لمًة أو عيطة أرجو أن لايهتم القائمون على أمره بالشكليات بل المهم المخرجات والبحث عن سبيل لتطبيقها خاصة الدوحة التى علق الناس عليها آمالهم التى ربما هى آخر الآمال فى الإتفاقيات التى ابرمت أو...

وأخيرا أرجو أن لا تقولو سيد أب جنقور فى فاشر ولا أجوادى ، لأن الحكمة ضالة المومن .وكفى الله المؤمنين القتال ..

في ذكرى الانفصال مواطنو جنوب السودان.. آمال لم تتحقق
تساؤلات ما زالت تلوح في الأفق إزاء مدى تحقق تطلعات شعب الجنوب بعد عام على الانفصال

مثيانق شريلو-جوبا

تكمل دولة جنوب السودان عامها الأول وسط تساؤلات ما زالت تلوح في الأفق إزاء مدى تحقق تطلعات شعب الجنوب، فبينما يسود نوع من القلق على مستقبل الدولة، يرى آخرون أن ما يهمهم هو أن دولتهم أكملت عامها الأول رغم كل التحديات.

وكان جنوب السودان قد أعلن انفصاله عن السودان في 9 يوليو/تموز العام الماضي بعد أن صوت غالبية سكانه على خيار الانفصال في استفتاء شعبي أقيم في 9 يناير/كانون الثاني من العام نفسه.

ومع مرور العام الأول على انفصال الجنوب يسود نوع من القلق على مستقبل الدولة التي تعاني حاليا ضائقة اقتصادية خانقة قد تدفع بها إلى المجهول في ظل انعدام موارد اقتصادية أخرى مع اعتمادها على البترول في الموازنة العامة، فضلا عن مخاوف متعددة من تفاقم الأوضاع الصحية والبنى التحتية وقطاع التعليم. وبينما ترى مجموعات أخرى أن الحكومة فشلت في تلبية رغبات شعبها، يقول آخرون إن ما يهمهم هو أن دولتهم أكملت عامها الأول رغم كل التحديات.

يقول جون واني -وهو خريج يبحث عن عمل- "إن تجربة عام من الاستقلال لم تحقق لهم سوى قتل قناعاتهم في وطن تتحسن فيه خدمات التعليم وإعمار المستشفيات وتوظيف الخريجين، إلا أن كل هذا كان مجرد سراب".

ويضيف جون واني للجزيرة نت أن الحكومة تتحدث عن قائمة مطولة من المسؤولين الفاسدين اختلسوا أكثر من أربعة مليارات دولار، ولكن حتى الآن لم يحاسبوا، وأشار إلى أن ثقافة الانفلات من العقاب تسود في تعاملات الحكومة، و"أنا لا أتوقع منها أن تقدم شيئا لمواطنيها".

وكانت منظمات دولية قد حذرت قبل أشهر من نذر فجوة غذائية في مناطق متعددة بجنوب السودان، وأكدت المنظمات أن نحو 1.5 مليون من سكان الدولة الوليدة في حاجة ماسة للغذاء، وطالبت بعثة الأمم المتحدة في جوبا الحكومة باتخاذ تدابير صارمة ضد أفراد في الجيش النظامي متهمين بالقيام بعمليات اغتصاب ضد النساء في منطقة جونقلي.

1.5 مليون من سكان الدولة الوليدة في حاجة ماسة للغذاء (الفرنسية)

رائحة الفساد
من جانبها ترى المديرة التنفيذية لمنظمة "صوت للتغيير" لونا جيمس إيليا إن الواقع الذي أسفر عنه الإعلان الرسمي للتاسع من يوليو/تموز الماضي لم يكن ملبيا لتوقعات الجميع، وإن الرئيس سلفاكير لم يف بوعد قطعه أمام الجميع بشأن خدمات التنمية.

وأشارت لونا جيمس في حديثها للجزيرة نت إلى أن العدد الكبير لوزراء الحكومة كانت خصما على نوع الخدمات الحيوية للمواطنين، وزادت قائلة "نريد مياها نقية وأدوية وغذاء ومستشفيات".

ويقول الكاتب الصحفي إبراهام مرياك ما تحقق للذين صوتوا لخيار الانفصال هو الوطن، ولكنه أشار أثناء حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة لم تحقق التطلعات والآمال المتوقعة.

وأضاف "عبرت السنة الأولى للاستقلال وتحطمت آمال الكثيرين في محطات عديدة، لكن كان النجاح الأكبر رغم فشل الدولة هو تحقيق طموح الأغلبية من شعبها في اختيار الوطن".

ولفت إبراهام إلى أن العام الأول من عمر الدولة اكتمل ولا تزال روائح الفساد نتنة، وموت الآلاف في جونقلي وصمة سوداء في جبين الكل.

أما عضو تحالف منظمات جنوب السودان المدني برجوك مدواك فيؤكد أنهم طوال فترة عام من الاستقلال دشنوا عملا مشتركا مع كل منظمات المجتمع المدني يهدف إلى لعب أدوار متعددة للضغط على الحكومة من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان في الدولة.

وأضاف برجوك للجزيرة نت أن هناك شكاوى تردهم من مواطنين بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان، ودعا إلى عدم التستر على المجرمين وتدعيم ثقافة عدم الإفلات من العقاب توطيدا للعدالة الاجتماعية بين الجميع.

وكان مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الأخير دعا جنوب السودان إلى وضع حد للاعتقالات التعسفية واتخاذ خطوات سريعة من أجل معاقبة المسؤولين عن التجاوزات التي يرتكبها عناصر من قوات الأمن.

ما هي خيارات الحكومة السودانية في مواجهة الاحتجاجات؟

دعت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة الحكومة السودانية إلى وقف قمع المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين "فورا ودون شروط".

وكان معارضون سودانيون قد دعوا إلى تظاهرات شعبية، يوم الجمعة 29 يونيو/حزيران، تحت عنوان "جمعة لحس الكوع" - وهو تعبير دارج يدل على أمر يستحيل تحقيقه – بهدف إسقاط نظام الرئيس عمر البشير.

وقد اتسعت رقعة الاحتجاجات، التي اقتصرت في بدايتها على الجامعات السودانية، الى أحياء في العاصمة الخرطوم ومدن كبرى مثل العُبيد، عاصمة ولاية شمال كردفان، وولاية كسالا في شرق البلاد. وقد ردت السلطات باعتقال عشرات الأشخاص بينهم حقوقيون وصحفيون ومعارضون سياسيون

يأتي هذا بعد نحو أسبوعين تقريباً على اندلاع مظاهرات احتجاجاً على فرض الحكومة إجراءات تقشفية، بينها إلغاء الدعم لمادة الوقود ورفع قيمة الضرائب على المنتجات الاستهلاكية، أدت الى ارتفاع الأسعار بنسبة 30 في المئة وغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية لفئات واسعة من السكان.

وتقول الحكومة ان تلك الاجراءات التقشفية ضرورية لسد عجز الموازنة للدولة المقدر بـ 2.4 مليار دولار.

ويعاني اقتصاد السودان من ازمة حادة تتسم بارتفاع كبير في معدل التضخم وانخفاض سعر العملة السودانية بعد خسارة البلاد لثلث عائداتها النفطية بسبب انفصال جنوب السودان في تموز/يوليو الماضي.

هل ترى أن السودان دخل مرحلة مخاض "ثورات الربيع العربي" المطالبة بإسقاط النظام؟

ما هي – في رأيك - الحلول المتاحة أمام الرئيس البشير للحد من وقع السياسات التقشفية على الفئات المعوزة في المجتمع؟

هل تجد الحكومة نفسها بين مطرقة شح الموارد المالية وسندان الضغط الشعبي؟.

نافع: شريعة مين؟

بقلم مجدي الجزولي

غرب مساعد الرئيس، نافع علي نافع، وشرق ثم عاد بمصحف معاوية يريد به الوقاية من بطش الجماهير وغضب ربهم. كرر نافع أمام جمع من أهل الطرق الصوفية بجامع الشيخ البرعي في الخرطوم الأحد الماضي أشهر محفوظات المؤتمر الوطني قائلا "ما يحدث صراع حقيقي بين معسكري الشريعة والعلمانية"، ثم أضاف "ما يحاك ضد الوطن يقصد به إزاحة الشريعة الاسلامية من حياة السودانيين" ليؤكد تمسك الحكومة بتطبيق الشريعة مهما كانت التحديات. لتعضيد رقيته نجر نافع قصة تقول أن المظاهرات المناوئة للسلطة حياكة دوائر صهيونية في الولايات المتحدة تتآمر وقادة جنوب السودان وحركات دارفور لتخريب السودان.

نافع، ولا غرابة، يهرج بالشريعة، يتوسل بها الحصانة من حساب أزفت ساعته. شريعة نافع، لكن، لم تحل بينه وبأس الانتباهة. كتب الطيب مصطفى في عموده الثلاثاء يضحد وعد نافع أن الاقتصاد سينصلح حاله في غضون عام قائلا أن حديث الرجل مجرد "تطمينات لا تستند إلى معلومات احصائية دقيقة". نصح مصطفى، عدو الغفلة، البشير الرئيس بالتحلل من المؤتمر الوطني والانحياز إلى الشعب كي يتفادى مصير زين العابدين ومبارك والقذافي. على الرئيس، بحسب الطيب مصطفى، أن يخرج من عباءة المؤتمر الوطني و"يتعامل مع جميع الأحزاب والقوى السياسية على قدم المساواة بما يمهد لديمقراطية حقيقية وتداول سلمي حقيقي للسلطة بعيدا عن الاحتكار والاستئثار الذي ينفرد به حزب واحد". مصطفي، ظاهر الأمر، يقدم نفسه بديلا لنافع وحزبه بديلا حركيا للمؤتمر الوطني، وقد سبق منه القول أن هدف منبر السلام العادل هو وراثة الحزب الحاكم ما دام غير قادر على إدارة البلاد. عند الطيب مصطفى شريعة المؤتمر الوطني التي يتحامى بها نافع ناقصة قيراطين، وقد أخذ بهتاف شريعة غير في حلف "جبهة الدستور الإسلامي" يعاكس الحزب الحاكم في ميدانه. الشريعة عند الطرفين، إذن، مادة للمكايدة السياسية وترجمة للتنافس على جهاز الحكم، فهي تأتي ولا تأتي إذا جاز التعبير. الطيب لا يقبل من نافع "تطمينات" الشريعة وقد قلت الغنيمة بل يريد الحساب الولد، معلومات إحصائية دقيقة، ونافع لا يملك من أمره سوى التدثر بالشريعة يلوح بها أمام المشايخ، سيطبقها تطبيقا شديدا.

الصراع، يا مساعد الرئيس، رسم خطه المستضعفون الذين خرجوا من صلاة الجمعة بوضوح لا تخطئه العين، فمن يرقيك الساعة من جمعهم. الصراع، إن أردت، بين جموع المصلين من جهة وإمام جائر ورهطه من أخرى، بين من لا يجدون قوت يومهم ومن يكنزون الذهب والفضة.