آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

December 2011 - Posts

زواج ديبي من كريمة موسى هلال : هل زواج سياسي أم أمني بالدرجة الأولى

مصادر تشادية : 26 مليون دولار مهر ديبي لكريمة الشيخ موسى هلال

صباح موسى

علمت أفريقيا اليوم من مصادر تشادية مطلعة أن الرئيس التشادي إدريس ديبي دفع مهرا قدره 26 مليون دولار لكريمة الشيخ موسى هلال رئيس ديوان الحكم الاتحادي بالسودان، وزعيم قبيلة المحاميد بدارفور، وذلك بواقع 25 مليون دولار لوالد العروس الشيخ هلال، ومليون دولار للعروس في صورة ذهب ومجوهرات ثمينة وشيلة

وأشارت المصادر إلي صفقة بين الخرطوم وانجمينا بشأن التعاون الأمني والمساندة السياسية والدبلوماسية ، موضحة أنه وفق الصفقة يقوم السودان بمساندة الرئيس ديبي لإصلاح ما فسد في العلاقة بين النظام في تشاد وحكام ليبيا الجدد بسبب دعم ديبي للقذافي بالمرتزقة، وقيام ديبي باختراق حركة العدل والمساواة أمنيا ومعلوماتيا لصالح أجهزة المخابرات السودانية، كما نوهت المصادر إلي أن الصفقة أعطت أكلها في مقتل الدكتور خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة.

يذكر أن حفل زفاف ديبي على كريمة موسى هلال حدد له العاشر من الشهر القادم في فندق السلام روتانا بالخرطوم، وكانت تقارير صحفية ذكرت أن ديبي ذهب في زيارته الأخيرة للخرطوم إلى منزل شقيقة الشيخ موسى هلال الكائن بضاحية المعمورة بالخرطوم لخطبة كريمة الشيخ خريجة جامعة الرباط، وكان برفقته رئيس جهاز المخابرات التشادي، والفريق حسين عبد الله جبريل و مولانا محمد سعيد و نائب والى غرب دارفور الأسبق.

وألمحت المصادر إلى مؤامرة وصفتها بالدنيئة من قبل ديبي بتجهيز زيارة للرئيس البشير لدولة تشاد و إلقاء القبض عليه وتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية، و بعدها تتعاون تشاد مع أصهارهم المحاميد لإستلام مقاليد الحكم فى السودان و ذلك لضمان رعاية المصالح بين أطراف هذه الزيجة السياسية، وقالت المصادر إن هذا السيناريو الخطير لزعزعة أمن و استقرار البلاد تم بمباركة و تخطيط كل من فرنسا وأمريكا خصوصا بعد اللقاءات التى تمت بين مناديب تلك الدول مع ديبي فى باريس والذي ذهب إليها لإحضار (شيلة) العروس وإحضار أطقم الالماس والذهب.
حفلات رأس السنة.. منافسات من نوع آخر

الخرطوم: صلاح ياسين

بعودة الفنان محمد الأمين من مشفاه بلندن للمشاركة فى حفلات رأس السنة ومن ثم العودة لمتابعة علاجه هناك،اشتعلت المنافسة فى حفلات رأس السنة التى فى الغالب يسجل فيها محمد الأمين النسبة الأعلى فى الحضور لحفلاته مناصفة مع فنان الشباب الأول محمود عبد العزيز الذي غالبا يختار نادي التنس للغناء فى رأس السنة فى حفل يتصل ..

تبلغ قيمة التذكرة (عشرين ) جنيها،بينما مسرح نادي الضباط العريق هو المكان المفضل لمحمد الأمين صاحب الشعبية الكبيرة فى الحفلات العامة.

الصالات الخاصة ركزت على رفع سعر التذاكر مع مشاركة ثلاثة او أربعة فنانين بوصلات غنائية ،يعتمدون على ارتفاع سعر التذكرة لتغطية النفقات على ان يتم الاتفاق مع الفنانين باسعار تصل الى نصف العداد بحكم انهم يشاركون فى حفلات اخرى فى ذات الليلة، فنان شاب كشف لـ( الرأي العام) انه ضرب الرقم القياسى فى المشاركة فى حفلات رأس السنة العام الماضي بمشاركته فى أربع حفلات مختلفة كسب خلالها ما يقرب من الثلاثين ألفاً من الجنيهات فى بضع ساعات حيث شارك فى حفل بصالة بامدرمان وثلاث حفلات بنظام الفاصل فى اندية شارع المطار بالخرطوم مع تجهيز اربع فرق موسيقية مختلفة تنتظره فى المسرح ..

ويقول ان أجرة العازف ترتفع إلى( 150) جنيها فى الحفل فيما هي( 50 ) جنيها فى الحالات العادية ، بينما يرى ان عازف الأورغ( الربع) واسمه أيمن صلاح براون هو الاغلى يصل ما يتقاضاه  إلى( 400) جنيه وكان قد وصل الى مبلغ الف جنيه كاعلى اجر لعازف مع العلم انه عازف اورغ ولكنه مرغوب جدا فى الاوساط الشبابية احيانا يكون الحرص على وجوده اكثر من الفنان.

بالنسبة للفنانين الكبار انتقى وردي إحدى صالات الخرطوم للغناء فى ليلة رأس السنة حيث يتجه لحضور حفله صفوة المجتمع مع التركيز على انجاح حفله بعد سوء التنظيم الذي حدث فى حفل العام الماضي وقد شاركته نانسي عجاج فى حفل بصالة ببري لم يستمع خلاله الحاضرون لكثير من الغناء بعد ان دفعوا مبالغ طائلة للدخول.

منظم حفلات قال ان بعض الفنانين الكبار خلاف وردي وود الأمين لا تشهد حفلاتهم اقبالا لذا (نطعم) الحفلات بفنانين شباب نصف نجوم ويبقى النجاح والفشل هاجسا حتى تنقضي الليلة لنحسب الدخل والمنصرف واجرة الفنانين،مضيفا ان بعض الفنانين أجرتهم تصل إلى( 30 ) ألفاً للحفل الكامل ولكن ما يحير ان ذات المبلغ اصبح يطالب به فنانون( يا دوب) فى بداية الطريق ويطلبون مبلغا مستحيلا....

حفلات رأس السنة هي التى تحدد نجومية الفنان للعام الذي يبدأ بنهاية الوصلات الغنائية للمشاركين فى الحفلات ، فان كان حفلك ناجحا فالنجاح حليفك لعام جديد إلى  ان يحين رأس سنة جديد ونجوم جدد آخرون يظهرون منتصف العام بلا مبررات بعد ان فقد الفن بوصلته.

د. أمين حسن عمر:لن يأتي قائد واحد لجميع حركة العدل والمساواة بعد خليل
على خلفية مقتل خليل

حوار: مجاهد بشير

بحكم مسئوليته لفترة طويلة عن ملف التفاوض مع حركات دارفور المسلحة، يعرف د.أمين حسن عمر القيادي بالمؤتمر الوطني الكثير عن حركات دارفور المسلحة، وعن حركة العدل والمساواة بالتحديد، وعن مقتل زعيمها خليل إبراهيم، وتداعيات ما حدث على الحركة أولاً، وعلى الأوضاع في دارفور ثانياً، وعلى الوضع السياسي والعسكري في مناطق أخرى من البلاد... (الرأي العام) جلست إلى د. أمين بمكتبه لتحاوره حول هذه النقاط.

*كيف كان شعورك وأنت تسمع نبأ مقتل خليل؟
- الشعور مسألة شخصية، والجمهور لا يستفيد شيئاً من شعوري.
* عملت على ملف التفاوض مع الحركات طويلاً، ولك بالطبع احتكاك وعلاقات بزعمائها ليس لغيرك؟
- صحيح، لكن المشاعر الشخصية ليست موضوعاً للصحافة.

* كسياسي، ألم تشعر بنوع من الارتياح لغياب أحد الخصوم السياسيين؟
- «ما تلف وتدور وتعمل علىَ شاطر»، لن أعبر عن مشاعر شخصية، ورؤيتي أن غياب د.خليل قد تتبعه فرص للسلام لأنه كان صاحب النفس المتشدد في مسألة السلام، وكان صاحب الموقف الذي يتبعه غالبية الآخرين سواء كانوا مقتنعين أو لا، والآن تبدو هناك فرصة لإعادة دراسة إستراتيجية التحرك السياسي على صعيد السلام أو التحالفات السياسية، وأعرف أن هناك داخل الحركة خلافا كبيرا على إستراتيجية الذهاب للجنوب، وكان هناك تيار داخل الحركة يعتبر إستراتيجية الذهاب للجنوب خاطئة وتجعل الحركة مجرد أداة في يد حكومة الجنوب، وسبق للأخيرة أن باعت حلفاء، وأدى هذا لتخلف بعض الجنود عن المتحرك، وما حدث متغير كبير ,ومعلوم في الفيزياء والعلوم الاجتماعية أن أي متغير كبير تتبعه متغيرات تابعة.

* البعض يرى أن غياب خليل ربما يفتح أبواباً أخرى للحرب، كأن تصبح الحركة أكثر عدوانية وعنفاً بعد مقتل زعيمها؟
- كيف تصبح أكثر عدوانية وهي الآن في وضع صعب بكل المقاييس العسكرية ومحاصرة، وتقاتل بما عندها من سلاح، ووجود سخط وغضب ومشاعر قوية لا يعني بالضرورة أن هناك متنفساً لهذه المشاعر، وهذا يتوقف على طبيعة الحركة، فإن كانت غوغائية وعاطفية فقط وليست لها رؤية سياسية فستندفع في طريق عقلية الانتقام، ولكن إن كانت حركة سياسية ستعيد النظر في خياراتها السياسية، فإما أن تمضي في الخيار الذي اختاره زعيمها بعد إعادة دراسته، أو أن تراجع هذه الخيارات وتفكر في خيارات سياسية أخرى، ومن الناحية اللوجستية، هي يمكنها أن تصل إلى الجنوب دون خسائر كبيرة، ولا أكاد أجد لزعيم الحركة خياراً غير الذهاب إلى تخوم الجنوب إن كان يريد مواصلة الحرب، لأنه يستطيع أن يتلقى الإمداد في تخوم الجنوب، وطبيعة هذه الحركة أنها تحارب أشبه بجيش نظامي ولا تحارب حرب عصابات، ولأنها تحارب أشبه بجيش نظامي تحتاج إلى مكان ترتكز فيه، وإلى خط إمداد، وإعادة تسليح وتموين، وهذا أصبح مستحيلا في وادي هور، والخيار العسكري الصحيح أن تذهب إلى التخوم، لكن الخيار الخطأ ربما كان عدم تقدير الرحلة إلى هذه التخوم حق تقديرها، بما أن هذه الرحلة تشتمل على مخاطر كبيرة خاصة أن هذه الحركة ورغم أنها تقاتل كجيش نظامي لكنها تفتقد إلى بعض ميزات الجيش النظامي كالغطاء الجوي والدفاع الجوي.

* هناك من يقول إن العدل والمساواة بعد مقتل قائدها ربما تتشتت في جماعات صغيرة ولا تعود تمارس الحرب بأسلوب الجيش النظامي، بل تدخل في أعمال عنف وقطع للطرق؟
- نحن نتحدث عن مئات الأفراد، ومائتي سيارة، ولماذا كانوا يخطفون ابناء القبائل، لأنهم قليلون، وماذا يعني خمسمائة أو ستمائة من قطاع الطرق بالنسبة لدولة، وبالعكس، إستراتيجية القتال كمجموعة موحدة هي الإستراتيجية الصحيحة في حال الوضع الذي توجد فيه الحركة، لو تشتت لتمت إبادتها، والآن هي تعاني من مطاردات وخسائر فادحة لأنها تتشتت، لأنها إنما تجتمع لتشكل قوة تحتاج إلى حشد من الطرف الآخر، ولكن عندما تتشتت تسهل مطاردتها بجماعات مختلفة.

* ركزت على أن الحركة كانت في طريقها إلى الجنوب، بينما أعلنت هي أنها في طريقها إلى الخرطوم؟
- ومن صدق هذا، من، لا في الصحافة الدولية صدقه أحد ولا في الخرطوم صدقه أحد، وأي شخص يعلم أنها لا تملك حتى الوقود الذي يوصلها إلى نصف الطريق، ونحن نعرف المعلومات، ولا يمكن أن تضلل الدولة بأنهم قادمين للخرطوم كي نحشد القوات ونتركهم يمضون إلى الجنوب.

* تعني أن حديث العدل والمساواة عن تكرار غزو الخرطوم كان مجرد خدعة؟
- محاولة للتمويه، وهي ليست ذكية لأن الحكومة لن يفوتها الحصول على المعلومات بشكل تفصيلي.

* مع أن الحكومة فاتها الحصول على هذه المعلومات بشكل تفصيلي في 2008م؟
- لست بصدد تبرير ما حدث لكن مغامرة 2008م كانت خاسرة للعدل والمساواة بكل المقاييس، إلا إذا كان المقصود فقط أن تصبح حدثاً إعلامياً، لكن من الناحية السياسية والعسكرية كانت مغامرة قاتلة.

* تحدثت عن قدرات حركة العدل والمساواة، وهذا يقودونا إلى الحديث عن قدرات الحكومة التقنية التي تمكنها من تنفيذ عملية على هذا المستوى، هل تمتلك حكومة السودان هذه القدرات التقنية لتحديد مكان شخص عن طريق التنصت على مكالمة هاتفية ثم تضربه؟
- كيف لا تمتلك، وحتى لو لم تمتلكها السنة الفائتة ألن تمتلكها هذا العام أو العام القادم، هذا افتراض ساذج أن الحكومة لا تستطيع تطوير قدراتها، أو أن تستفيد من الدروس الماضية.

* لكن القدرات اللازمة لتنفيذ هذه العملية عالية بالنسبة لدولة في حالنا، تحديد للمكان الجغرافي عبر رصد مكالمة، وقصف المكان بدقة؟
- هذه قدرات وإمكانيات متاحة، وهل كنت محتاجاً لأرى دجاجة في الخلاء، هذه قوة كبيرة كانت متحركة في الخلاء، أما القصف فهذه رواية العدل والمساواة ,أما رواية الجيش الرسمية فهي إصابته في اشتباك على الأرض.

* ثمة من يرى في مقتل الفريق اطور المنشق على حكومة الجنوب، وبعده بأيام قليلة مقتل خليل، يرى فيه تنافساً إستخبارياً إقليمياً في السودان، وبالتحديد يتردد أنه تنافس بين المخابرات الإسرايلية والمخابرات الإيرانية؟
- هذه رواية العدل والمساواة القائمة على أوهامها، ولو مضينا للإستعانة بقدرات تقنية كاملة كنا أبدناهم واحدا واحد، نحن لحسن حظهم نتعامل لا نزال كلنا بالمقدرات السودانية وهي ليست متطورة جداً، وهم أيضاً يتعاملون بنفس المقدرات غير المتطورة جداً، وهذا أمر جيد فنحن لا نريد أن تحدث مقتلة واسعة وسط السودانيين حتى لو كانوا متمردين إذا كان هناك سبيل أن يضعوا السلاح ولا يحدث قتل فهذا أفضل الخيارات، ونحن لا نسعى إلى أسلحة إبادة وقتل شامل، هذا ليس القصد، والقصد أن تدفع الآخرين إلى التفكير لإعادة التفكير في أن خيار الحرب غير مناسب، وليس الأفضل أن تقتل المتمردين بل أن يقتنعوا أن خيار الحرب ليس الخيار المناسب.

* بحكم خبرتك بالحركات المسلحة، كيف تنظر إلى قضية خلافة خليل في العدل والمساواة، هل سيأتي سياسي، أم قائد ميداني؟
- مهما يأتي فلن يأتي قائد واحد لجميع الحركة، والميدان لن يقبل أن يفرض عليه قائد غير ميداني، والسياسيون الذين يملكون الصلة والمال والعلاقة السياسية لن يقبلوا بقائد ميداني خاصة إذا عرفنا طبيعة القادة الميدانيين على الأرض، وعلى الأرجح سيتم فرض خليفة سياسي من أسرة خليل.

* كأنك تقصد د.جبريل إبراهيم، هذه الشروط تكاد تنطبق عليه وحده؟
- أنا أقصد ما أقوله فقط، ولكن هذا لن ينتهي إلى توحيد الحركة، وسيؤدي إلى انشقاقات إن لم يكن على المستوى السياسي فعلى المستوى الميداني، والآن تأتي الأخبار بأن هناك اشتباكات.

* مقتل خليل، هل يبعث برسالة ما إلى عبد الواحد وأركو مناوي؟
- ليست هنالك أية رسالة  لعبد الواحد لأنه ليس في وارد الحرب بنفسه أصلاً وليس بوارد الدخول إلى ميدان ولا يهمه أن يموت الجنود الذين يوالونه، أما مني فسيعلم أن من يقاتل قد يقتل وقد يُقتل، وهذا منطق الحرب أن الذي  يقاتل إما أن يقتل أو يُقتل، والسؤال ليس في أن من يقاتل قد يقتل، بل عن أفق نجاح إستراتيجية الحركة، هل ستؤدي إلى تغيير النظام، فإن كانوا يعتقدون أنها لن تؤدي فهناك فرق بين الخطاب السياسي والحساب السياسي، وإن كانوا يعتقدون أنها ستؤدي لتغييره فلا أدرى كيف حسبوا هذا الأمر، وإن يعلمون أنها لن تؤدي لتغيير النظام فأين المحطة التي يعتقدون أنها ستكون نقطة توقف للحديث؟

* مقتل خليل، أيمكن أن تكون له تأثيرات خارج دارفور، على وضع رجل كعبد العزيز الحلو مثلاً؟
- تأثير معنوي صحيح، أما تأثير ميداني فليس بالضرورة، ولم يكن هناك التحام ميداني بين قوات الجانبين، وتحالف كاودا سياسي وليس ميداني، وليس هناك تحالف فعلي على الأرض وعملية عسكرية موحدة وقائد واحد، صحيح أن لهم هدفا واحدا ويمكن أن يكون لهم تنسيق عسكري لكنه لا يسمى تحالف عسكري بالمعنى العريض.

* د.أمين، أنت في الحركة الإسلامية منذ عقود، وبعض أبناء الحركة الإسلامية ينشقون عليها ويحاربونها ويلقون مصرعهم على يدها، قتل في التسعينيات داؤود يحي بولاد، والآن يأتي خليل وينشق عليها فيقتل؟
- من يقاتل يقتل.

* ألا يكاد الأمر يتحول إلى ظاهرة بين أبناء الحركة الإسلامية من دارفور؟
- هذه طبيعي في الحركات السياسية في الدنيا، وفي كل الدنيا عندما تنقسم الحركات السياسية وتختلف وتتصارع وتتقاتل يقتل من هذا الطرف ومن ذاك الطرف، هذه طبيعة الحرب، أما أنهم أبناء حركة إسلامية فإن المسلمين يقاتلون بعضهم البعض والإسلاميون يقاتلون بعضهم البعض، صحيح من بعد ذلك كل منهم يدعي أنه يملك التبرير الأخلاقي والديني لمواقفه، وفي النهاية الله محيط بالنوايا والأعمال، والشعب يدرك إن كانت هذه الإستراتيجية صحيحة، وهل الحركة الإسلامية هي من تقاتل مع عرمان والحلو وأمثال هؤلاء, أم الحركة الإسلامية هي التي يقودها البشير وعلي عثمان.

* هل انتهى خليل إبراهيم بموته، أم أنه سيمارس قدراً من التأثير على الأحداث بعد مماته؟
- لا أحب أن أدخل في باب التكهنات، لكن الحركة لم تكن حركة آيدولوجية.

* العدل والمساواة تقول إنها صوت المهمشين؟
- هذا خطاب مستلف وقديم وليس له مضمون، وهذا خطاب ليست له قيمة، هل التهميش جهوي أم عرقي، فإن كان جهوياً فما طبيعة الجهة التي تهمش، والخرطوم الآن ومن يسكنها من الأعراق، وإن كان التهميش عرقياً فما هي الأعراق المهمشة وغير المهمشة، وما طبيعة تركيبة الحكم الآن وحتى تركيبة الحكم في الماضي، هذا خطاب عنصري يتلون بألوان سياسية كي يخبئ حقيقة العنصرية المقيتة، وهو خطاب مستخدم من قبل الحلو وعقار وكل هذه المجموعة، والآن جهات مثل المؤتمر الشعبي أصبحت تستلف هذا الخطاب، وهو خطاب يدل على الإفلاس، فهناك قضايا سياسية وفكرية يمكن أن ترفع في وجه هذه الحكومة وأية حكومة، لكن هناك إفلاسا سياسيا وفكريا يقود إلى هذا الخطاب المتخلف العنصري.

جبريل إبراهيم: هل يسير على خطى خليل..؟

تقرير: مجاهد بشير

قبل أن يهدأ وقع نبأ مصرع د. خليل إبراهيم الرئيس السابق لحركة العدل والمساواة متأثراً بجراح بليغة أصيب بها ، صعد اسم شقيقه د. جبريل إبراهيم إلى قائمة المرشحين لخلافة رئيس الحركة القتيل، ضمن بضعة أسماء تناولها الصحفيون والمعلقون، من بينها أحمد تقد  لسان مسئول ملف التفاوض في الحركة، والقيادي أبوبكر حامد، وسليمان جاموس أمين الشئون الإنسانية، وكان لافتاً، أن كل مرشحي الخلافة المحتملين، تقاسموا نقاط القوة ونقاط الضعف التي تراوحت بين الافتقار إلى الدراية بالشئون والعلاقات الدولية، إلى عدم امتلاك خبرة وقدرات عسكرية، إلى فقدان قوة الشخصية والنفوذ داخل صفوف حركة العدل والمساواة.

قصة المنفى والملاحقة
جبريل إبراهيم محمد، هو الشقيق الأكبر لرئيس الحركة الراحل خليل إبراهيم، ويبلغ عمره حوالي ستين عاماً أو نحوها، وله زوجة تعيش مع أبنائه السبعة داخل السودان، يتصل بهم عبر الهاتف أو يدعوهم إلى مقر إقامته في لندن حينما يتيسر ذلك حسبما ذكر في حوار صحفي أجري معه قبل ثلاثة أعوام،، حصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة يابانية، وانخرط في صفوف الحركة الإسلامية منذ وقت باكر، وخرج منها بعد المفاصلة مثل شقيقه، وكان مديراً لشركة عزة للنقل الجوي، ثم غادر السودان عام 2001م.

مضى جبريل إبراهيم أول أمره إلى تشاد كما يقول، حيث واجه العديد من المضايقات بسبب الضغوط التي مارستها حكومة الخرطوم على إدريس ديبي الرئيس التشادي، فغادر جبريل تشاد إلى دبي حيث لاحقته ضغوط الخرطوم هناك، وطلبت الأخيرة استلامه عبر الانتربول، فلم يجد الرجل بداً من المضي إلى بريطانيا حيث تم منحه حق اللجوء السياسي، ولا يزال مقيماً هناك.

مصادر قوته
جبريل، الذي كان عضواً في وفد حركة العدل والمساواة إلى مفاوضات الدوحة، وبفضل تأهيله الأكاديمي الجيد، وربما إقامته طيلة السنوات الأخيرة في بريطانيا، يمتلك علاقات دولية جيدة كما يتردد، إلى جانب إلمامه بكيف تسير الأمور في دهاليز السياسة الدولية والإقليمية، فجبريل، على سبيل المثال، وباعتباره أمين الشئون الخارجية والتعاون الدولي في الحركة اعتاد المشاركة في الفعاليات والندوات الجماهيرية التي تنظمها المعارضة أو المؤسسات والمعاهد والمنظمات الغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية، كما اعتاد مقابلة المسئولين الغربيين، مثلما فعل الشهر الماضي حينما زار ضمن وفد الجبهة الثورية السودانية الولايات المتحدة، والتقى بمقر وزارة الخارجية السفير جوني كارسن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية، ونقل رؤية الجبهة للوضع الإنساني في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ورفضها الحلول المجزأة، ودعوتها إلى حلول شاملة لقضايا السودان.

الخبرة في الشئون الدولية ليست مصدر قوة جبريل الوحيد، فإلى جانب ذلك، يعرف الرجل أو يفترض به أن يعرف طريق حركة العدل والمساواة إلى الحصول على الأموال أو توظيفها، ومن المعروف أن جبريل المتخصص في الاقتصاد كان صاحب اليد العليا في شئون الحركة المالية والاستثمارية، وشمل نشاطه التجاري والاستثماري المعلن كلاً من دبي ولندن.

حتى العامل القبلي، يصب في مصلحة جبريل، فمن هذه الناحية لا تختلف الاعتبارات والحسابات القبلية التي أتاحت لخليل السيطرة على الحركة وقيادتها، عن تلك الاعتبارات التي يمكن لها أن تفتح الباب أمام جبريل لخلافة أخيه، والاحتفاظ  بقدر من السيطرة على قياداتها وجنودها.

نقطة الضعف
قديماً نصح أحد الملوك ابنه وولي عهده قائلاً: إن الملك الذي لا يجيد فنون القتال يصبح ألعوبة بين أيادي قادة جيشه، ورغم اختلاف الزمان والمكان، وتطور علاقات السلطة والكيانات السياسية، إلا أن تلك النصيحة الملكية القديمة يمكن أن تنطبق بشكل أو آخر على د.جبريل إبراهيم، ويقول التاريخ القصير لحركات دارفور المسلحة، إن زعيماً سياسياً بارزاً كعبد الواحد محمد نور خريج كلية القانون فقد في نهاية المطاف السيطرة على جيشه الضخم لأسباب عدة، من بينها عدم قدرته على خوض المعارك بنفسه وممارسة القيادة من داخل الميدان، ما جعل أبرز قادته العسكريين ينشقون بعد قضم الكثير من جنوده، مثل مناوي وأحمد عبد الشافع، على خلاف حال شقيق جبريل الراحل، الذي تمكن من الاحتفاظ بشوكته وسيطرته العسكرية حتى اللحظة التي فارق فيها الحياة مقاتلاً في الميدان على رأس جيشه.

أفكار د.جبريل
يمكن وصف موقف جبريل إبراهيم السياسي ورؤيته لما يجب أن يكون عليه حكم البلاد بأنه ذات موقف الكثير من قادة ما يعرف بالهامش، وتتمثل الرؤية السياسية الواسعة لجبريل كما عبر عنها في حوارات وأحاديث صحفية في تحقيق المشاركة الحقيقية لأهل السودان في الحكم، والتوزيع العادل للثروة والسلطة، وتمثيل الأقاليم تمثيلاً صحيحاً، وضمان الحريات العامة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، أما موقفه التفصيلي بشأن حل أزمة دارفور فإنه يشتمل على الرجوع إلى نظام الأقاليم والحدود الإدارية لعام 1956م دون المساس بالولايات الحالية، ومشاركة الأقاليم في حكم العاصمة، وتعويض متضرري حرب دارفور، وإعادة الإعمار، ومجانية التعليم والصحة، وتحديد فترة انتقالية تعقب الاتفاق مع الحكومة، ودمج قوات الحركة في القوات النظامية، وتسريح المليشيات الموالية للحكومة في دارفور.

أما موقف أقوى المرشحين لخلافة خليل إبراهيم على رئاسة حركة العدل والمساواة من وثيقة الدوحة والوضع السياسي الراهن في الإقليم فترد في إدلائه بهذا الحديث لإحدى الصحف القطرية قبل أشهر قليلة: (حركة العدل والمساواة قد اتخذت قرارا استراتيجيا للانحياز للسلام المتفاوض عليه، إن وجدت شريكا جادا يريد مخاطبة جذور المشكلة وينظر إليها ببعدها الشامل لكل قضايا السودان، وللأسف لم نجد حتى الآن هذا الشريك. وفي حقيقة الأمر ظللنا في منبر الدوحة ننتظر الحكومة لتؤوب إلى رشدها، وتقبل بهذا الطرح الذي يمكنها من حل كافة قضايا السودان بدلا من تجزئة عملية السلام، ولكنها سدرت في غيها، وسعت إلى عرض وظائف لأشخاص، بدلا من مخاطبة جذور المشكلة، وحل قضايا الوطن والمواطن. ونحن عند موقفنا الثابت من السلام، متى ما جدت الحكومة في ذلك، وأظهرت ما يشير إلى جديتها).

ترتيبات اختيار البديل
الحديث عن اختيار رئيس جديد للحركة سابق لأوانه كما نقل عن جبريل إبراهيم عقب مصرع شقيقه، لكن أبوبكر القاضي مستشار خليل إبراهيم قال في حوار صحفي لـ «الشرق القطرية» بالأمس قال فيه إن مؤسسات الحركة تجتمع الآن كي تقدم للناس والحركة والحلفاء في الجبهة الثورية السودانية رئيساً جديداً لحركة العدل والمساواة وفقاً لمؤسساتها ودستورها ونظمها، وسيتم الإعلان عن ذلك في أقرب وقت ممكن.

التوجهات المتوقعة لجبريل
أحد أكبر الأسئلة التي أثارها مصرع خليل إبراهيم هو مستقبل حركة العدل والمساواة بعده، وموقفها من قضية السلام، واستعدادها لمواصلة الحرب، ويرى البعض أن د.جبريل في حال وصوله إلى سدة راية حركة العدل، لن يتمكن من تكرار سيرة شقيقه خليل، لأسباب متعددة ليس أقلها اختلاف المعطيات الإقليمية والدولية والمحلية، واختلاف شخصية وقدرات جبريل عن شخصية وقدرات خليل، ما يجعل العدل والمساواة تحت قيادة الاقتصادي الخبير في الشئون الدولية والاستثمارية- جبريل- أقرب إلى السلام من العدل والمساواة تحت قيادة الطبيب والمحارب الشرس والعنيد خليل إبراهيم، وفي هذا الاتجاه يقول أبو بكر القاضي مستشار خليل: كنا وما زلنا نقول أن السلام هو خيارنا الإستراتيجي.
أحمد فضل الناطق باسم حركة التحرير والعدالة، يرى في حديث مع (الرأي العام) أن د.جبريل إبراهيم بحكم مؤهلاته وخلفياته، سيتخذ في حال تعيينه رئيساً للعدل والمساواة نهجاً جديداً يختلف عن نهج شقيقه الراحل، وسيتعامل مع مقتضيات المرحلة ومتطلباتها بشكل مختلف.

جبريل، أكثر مرونة من شقيقه في التعامل مع القوات المسلحة، فقد عبر مؤخراً عن سعادته بالتقارب بين أركو مناوي وعبد الواحد محمد نور، كما عبر سابقاً عن إيمانه بأن توحيد الحركات يصب في صالح العمل الثوري وقضية دارفور، ما يعني بأن عهد جبريل إبراهيم، إذا تم اختياره بالفعل زعيماً جديداً لحركة العدل والمساواة، وبغض النظر عن تبني الحركة خلاله خيار السلام أو مواصلة الحرب، سيختلف عن عهد خليل في كلمة واحدة على الأقل: أنه سيكون عهداً أشد مرونة..!

التفاصيل الكاملة لمقتل خليل إبراهيم
الحكومة: الحركة مدعوة إلى السلام بعد مصرع قائدها

وزير الداخلية: مقتل رئيس العدل والمساواة رسالة لكل المتمردين للحوار ..

الصوارمي: خليل أُصيب في معركة (أم قوزين) ثم فارق الحياة ودفنه جنوده

 

قال عبد الله مسار وزير الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن مقتل خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، يُؤكِّد أنّ الحركات المسلحة أصبحت تفقد أهليتها ومشروعيتها في ظل انتهاكاتها المتكررة ضد ممتلكات وأرواح المدنيين الآمنين، وأضاف مسار في تصريحات أمس أنّ السلام هو الأهم فى المرحلة الحالية، والسودانيون بحاجة إلى الوحدة والانسجام، والوطن يسع الجميع، وحركة العدل والمساواة رغم مواقفها السالبة ما زالت مدعوة للسلام بعد مقتل قائدها، وكشف مسار تفاصيل مقتل خليل ابراهيم وأسباب اتجاهه لدولة جنوب السودان، قائلاً: إن زعيم حركة العدل والمساواة اتجه إلى دولة الجنوب بحثاً عن حاضنٍ جديدٍ بعد انهيار نظام القذافي في ليبيا.

تفاصيل مقتل خليل
وقال مسار إنّ خليل كان يسعى إلى اللحاق بقيادات من حركته موجودين في جوبا من بينهم أحمد آدم بخيت وضم قواته إلى الجبهة الثورية التي تخطط للانطلاق بعمل عسكري عدائي ضد السودان من فارينق بدولة الجنوب، وأضاف أن خليل كان يسعى أيضاً الى الوصول لجوبا تَوطئةً لحضور اجتماع بكمبالا مقرر له الثامن والعشرين من ديسمبر الحالي يضم مالك عقار والحلو وعرمان وعناصر من الحركة الشعبية القديمة، وتابع: إن خليل دفع بنقل قواته لبلوغ هذه الغاية، ولم تبق في مؤخرة قواته التي يقودها أبو بكر حامد إلا أعداد قليلة.

دفن الجثمان
ومن ناحيته، كشف العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، تفاصيل مقتل خليل بعد إصابته إصابة بالغة في المعركة التي دارت بين قواته التي تقدر بـ (400) عنصر في منطقة (أم قوزين) لتقوم عناصر من قواته بإخلائه من منطقة (أم جرهمان) ثم إلى منطقة (المزرعة) التي فارق فيها الحياة. وقال الصوارمي في منبر وكالة السودان للأنباء، إن المجموعة التي أخلته سارعت بدفنه في الخامسة من مساء أمس في المنطقة لإخفاء حقيقة مقتله حفاظاً على الروح المعنوية لفلول الحركة، وسرد الصوارمي مسيرة خليل إبراهيم منذ يوم 19 ديسمبر الحالي وحتى مقتله أمس مستخدماً الأسلحة التي تحصل عليها من ليبيا، وعزا الصوارمي اتجاه خليل إلى كردفان بغرض الدعم البشري لسد النقص في الرجال، الذي تعانيه الحركة ثم التوجه لدولة الجنوب التي احتضنت متمردين من قبله، وأشار إلى دخول خليل محلية ود بندة في قوة تقدر بحوالى (140) عربة، كل عربة بها ما بين شخصين إلى ثلاثة، مقدراً عدد قواته في حدود الـ (300) شخص اقتادتهم الحركة من القرى التي هاجمتها أو مناطق التنقيب العشوائي عن الذهب، وتابع بأن حركة العدل بقيادة خليل آنذاك اقتادت (85) شاباً من منطقة (أم قوزين) ليتوجهوا بعدها إلى منطقة (المشروع الأخضر) ونهبوا سوق المنطقة واقتادوا (60) شاباً من قرية (أرمل) التي يرتادها العاملون في التنقيب عن الذهب ليعودوا بعدها إلى منطقة (أم قوزين) حيث دارت المعركة التي أصيب فيها خليل إبراهيم إصابة بالغة تَسبّبَت في مقتله بالقرب من (أم عظام).

تأكيد الحركة
وأقر جبريل إبراهيم، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة، بمقتل شقيقه خليل خلال اشتباكات بولاية شمال كردفان، بيد أنه رفض الحديث عن أية تفاصيل، واعتبر اختيار بديل له سابقا لأوانه.

رسالة للمتمردين
وفي السياق، أكد المهندس إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية، جاهزية القوات النظامية لحماية الأرض والعرض، ووصف مقتل المتمرد خليل على أيدى القوات المسلحة بأنه رسالة لكل المتمردين وحَمَلة السلاح ندعوهم للجلوس إلى طاولة الحوار لحلحلة القَضايا الخلافية والوصول إلى حلول سلمية تحقق مصالح البلاد، واعتبر مقتل خليل رسالة للحركات التي ما زالت تحمل السلاح بأن الحوار أفضل السبل لحل القضايا وليس البندقية.

تأمين العاصمة
وفي الأثناء، أعلن د. عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم، قدرة الأجهزة النظامية على فرض الأمن في العاصمة والتصدي لكل ما يعكر صفوه، ونوّه إلى التحسب الكبير الذي اعتراهم منذ اللحظة التي أُذيع فيها مقتل زعيم حركة العدل والمساواة، ولفت الخضر إلى حالة الانعقاد الدائم للجنة الأمن في الولاية، وكشف عن انتقال اللجنة من المربع الأخضر الى المربع الأصفر الذي يعني أيلولة الأمور لأجهزة الشرطة دون الحاجة للقوات المسلحة، وقال: هذه الحالة استمرت لأسبوعين دون أن يشعر بها المواطن.

فقدان ركيزة
وقال مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان، إنّ مقتل المتمرد خليل إبراهيم نهاية متوقعة لأي ديكتاتور ومُتَجبِّر عاث في الأرض فساداً. فيما اعتبر عثمان محمد يوسف كبر والي شمال دارفور، أن خليل من الركائز المهمة في حركة العدل والمساواة، وأن ما حدث يُشكِّل الفصل الأخير في اقتلاع الحركة من جذورها. 

ومن ناحيته، ناشد حزب الأمة القومي، حركة العدل والمساواة وبقية الفصائل المسلحة لنبذ العنف والانضمام لما أسماه الحل عبر (المطلب القومي) الذي يُحقق لأهل دارفور مطلوباتهم ويحقق الأجندة الوطنية. وفيما ثمّن بيان صادر عن الحزب وتلقت (الرأي العام) نسخة منه، دور القوات المسلحة السودانية في التصدي للعمل المسلح المضاد، طالب بجمع الصف الوطني على أساس الأجندة الوطنية التي يطرحها الحزب.

قاصمة ظهر
وأكد د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية، رئيس كتلة نواب المؤتمر الوطني بالبرلمان، أن فرصة استقطاب الحكومة بقية الحركات عقب مقتل خليل إبراهيم استنتاج بديهي، وأكد أن وثيقة الدوحة ستبرز كحل بصورة أقوى، وقال د. غازي للصحفيين بالبرلمان أمس: التطبيق الصادق والنزيه سيبقى هو المعيار الذي ستتقدم به قضية دارفور كحل نهائي وستبرز الوثيقة (كوصفة حل)، وأضاف أن العبرة من الحدث هو الالتزام الكامل بالاتفاقية وتطبيقها، لجهة أن مشكلة دارفور متعلقة بالمواطن وليس بالأشخاص. وأيّد نواب شمال كردفان خطوة القوات المسلحة. وأصدر البرلمان بياناً حول مقتل خليل، وقال العميد «م» محمد مركزو رئيس لجنة الأمن والدفاع، إن مقتل خليل قاصمة ظهر لتحالف (كاودا) لأن خليل عمود أساسي في الجبهة الثورية.

موت حركة
ووصف د. قطبي المهدي رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، مقتل خليل إبراهيم بأنه شهادة وفاة رسمية لحركة العدل والمساواة، وقال إن خليل كان يتمنى إسقاط النظام حتى يتثنى له طلب المساعدات من الخارج. وقال إن حركة العدل يائسة، وإن خليل دفع بكل ما يملك من قوات عدا القليل منهم في (وادي هور)، واستبعد وجود أيّة قيادات يمكن أن تخلف رئيس الحركة المتوفي، وأوضح أن مقتل خليل سيكون له التأثير الكبير على تحالف (كاودا)، وقضى على آمال فكرة الجنوب الجديد، وحرر شهادة وفاة للتمرد في دارفور، وقال إن قيادات الحركة الآن في حالة ارتباك واحباط ولن يكون لها دور.

في زواج ابنة سلفاكير
إشارة خاصة لأصدقاء حرية التعبير

بقلم: نقور أزول قرنق .. تلخيص وترجمة: أحمد حسن محمد صالح

اقتران ابنة رئيس جنوب السودان سلفا كير من مواطن إثيوبي في »21 أكتوبر« أثار جدلاً واسعاً في الأسابيع الأخيرة في أوساط المجتمع الجنوبي وفي مواقع الإنترنت بين مبارك لهذا الزواج ومعارض له.

ولإلقاء الضوء على هذا الحدث الذي شغل إخواننا الجنوبيين طيلة الفترة السابقة تورد »الرأي العام« تلخيصاً لمقال كتبه نقور قرنق في صحيفة »سيتزين«. وقرنق هو مدير تحرير »سيتزين« التي لم يمض على صدورها سوى بضعة أيام.

مسئولون حكوميون كبار اشتركوا في مراسم الزواج التي أقيمت في الكنيسة الكاثوليكية حيث شوهد الرئيس سلفا كير وهو يقوم بزفاف ابنته أدوت إلى بارديس صهيبو اليميني وهو مهاجر أثيوبي مقيم في الجنوب في حضور أفراد أسرة الرئيس وأصدقائهم المقربين.

بعض المواطنين أشادوا بالرئيس لتجاوزه التقاليد والعادات في السماح لأبنائه وبناته لاختيار ما يناسبهم من الأزواج. ولكن في المقابل هناك آخرون يتمسكون بالممارسات التقليدية في جنوب السودان التي تتطلب ممن يريد الانتساب إلى أسرة عريقة أن ينتمي هو الآخر إلى أسرة ذات خلفية واضحة.

لا يعرف إلا القليل عن نسيب الرئيس إذ أنه قادم من قطر آخر. وهذا ما حدا بكثير من المواطنين الاعتراض على هذا الزواج سواء كانوا في مجالس المدينة أو في مواقع الإنترنت، كما في صحيفتي »سيتزين« و»المصير« وهما صحيفتان واسعتا الانتشار في جوبا.

وتواصلت ردود الفعل الرافضة من جانب الجمهور في شوارع العاصمة لأكثر من أربعة أيام حتى يوم »26 أكتوبر« عندما نشرت صحيفة »نسيتي« عموداً لكاتب يدعى »نيقديت أتوك« محتجاً على الزواج، وبينما اعتبر البعض أن العمود في عمومياته كان مجرد صوت آخر يعكس معارضة الرأي العام إلا أن البعض وبينهم جهاز المخابرات والأمن القومي يقولون إن العمود تجاوز حدود حرية التعبير وولج إلى الخصوصية.

واعترض هؤلاء على بعض الكلمات الواردة في العمود خاصة ذلك الجزء الذي يلوم الكنيسة لمباركتها عروساً يقال إنها حامل، وقالوا إن إدارة تحرير الصحيفة كان ينبغي عليها أن تزيل هذا الجزء لتحاشي التشكك بالتعاليم الدينية، آخرون ادعوا أن الكنائس وبينها الكنيسة الكاثوليكية التي تنتمي إليها العروس لا تبارك العروسات الحوامل.
مجالات أخرى »في النقد« شملت دور الحرس الرئاسي الذي سمح بدخول أجنبي منزل رئيس وإقامة علاقة مع ابنته، خاصة وأن بعض المسئولين الحكوميين يشتكون من المساعدة الخارجية للمتمردين الذين يقاتلون لإسقاط الحكومة من السلطة.

وهناك آخرون يربطون سلامة الرئيس بتقارير دولية مفادها أن جنوب السودان واحد من الأقطار في شرق إفريقيا المعرضة لهجمات إرهابية.

وعندما عمت المعارضة في الشارع الجنوبي عقد مجلس إدارة »نيستي« اجتماعاً في »28 نوفمبر« وقرر إيقاف كاتب العمود نيقديت اتوك الذي كتب رأياً يعتقد أنه تجاوز حق حرية التعبير وانتهك الخصوصيات كما علق المجلس عضويته في الصحيفة لفترة شهر، وأصدر الاجتماع بياناً من إدارة الصحيفة في »31 نوفمبر« تعتذر فيه لنشرها رأياً ناقداً لشأن أسري.

وأرسلت الصحيفة نسخة من البيان لأسرة الرئيس وأخرى لوزارة الإعلام والإذاعة.

وكانت أسباب إيقاف كاتب العمود الذي يعمل أيضا رئيسا للتحرير بالإنابة - تشمل انتهاكه لسياسة تحرير الصحيفة وإجراءاتها التي تطالب كتاب التقارير والمقالات عرض موادهم لمدير التحرير ورئيس إدارة الصحيفة للتدقيق قبل نشرها وملاحظة أخرى وردت في القرار أن الكاتب استخدم لغة حادة تؤذي أسرة الرئيس وكلمات أخرى تلقي باللائمة على مؤسسات أخرى.

في أول أيام شهر نوفمبر أقدم جهاز المخابرات على اعتقالي على افتراض أنني بصفتي عضو مجلس إدارة المكلف بالمسؤولية التحريرية قمت بإجازة نشر العمود الذي يعتقد الجهاز أنه انتهك خصوصية الرئيس وعائلته.

خلال الاعتقال الذي دام نحو ثمانية أيام تعرضت لمعاملة قاسية وعذبت وحرمت من حقوقي الأساسية التي منعت أسرتي من الزيارة طوال أسبوع كامل من الحبس الانفرادي ولم أتلق الفحص الطبي اللازم عندما ظهرت أعراض المرض جراء التعذيب والضرب المبرح ولم يسمح لي بمقابلة محامي ولم توجه لي أية تهم.

أطلق سراحي بعد تدخل واحتجاجات من جهات إعلامية وحقوقية تشمل موقع »سودان تريبيونش وصحفيين بلا حدود وامنستي انترناشونال »منظمة العفو الدولية« ولجنة حماية الصحفيين وجمعية دفاع حقوق الإنسان بجنوب السودان. كما أشكر أقربائي وأصدقائي بينهم شقيقي ألبينو قرنق ونيال بول رئيس تحرير سيتزين، ود. ديوس ماتوك ود. لوكا بيونق دينق وكليهما عضوين في الحزب الحاكم والحركة الشعبية وكلهم وقفوا مع أفراد عائلتي.

إن إقرارهم على الانضمام لمجموعة الضغط كان ضرورياً ليس للروابط الشخصية (التي تربطني بهم) ولكن انطلاقا من الضمير الذي يملي عليهم لتذكير الحكومة بالتزاماتها الدستورية واحترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة كما ينص الدستور الانتقالي لجنوب السودان.

جوبا وتل أبيب .. الأمر ليس سمناً على عسل

تقرير: أم زين آدم

لعبت اسرائيل دوراً محورياً وكبيراً في فصل جنوب السودان، وسعت حثيثاً ليصبح الانفصال خياراً راجحاً لطي ملف قضية جنوب السودان ليس خدمةً لأهل الجنوب، بل لتحقيق مصالح اسرائيل السياسية والاستخباراتية  في الشرق الأوسط الكبير الذي تخطط له ليكون واقعاً مفروضاً على الإقليم، بعد أن فرضت وجودها كأمر واقع في أرض فلسطين.

وتاريخياً لم تكن زيارة الفريق سلفا كير رئيس حكومة جمهورية جنوب السودان نقطة تحول في تلك العلاقات التي بدأت حسب الشواهد بطلب من الفريق جوزيف لاقو زعيم قوات الانانيا الاولى الذي وعد الاسرائيليين بمقدرته على منع الجيش السوداني من تقديم اي عون للجيش المصري في حربه ضد اسرائيل. والشاهد ايضاً ان المدد والدعم  الاسرائيلي لجنوب السودان منذ العام (1967م) لم يخدم شعب الجنوب، كما لم يرجح الدعم العسكري كفة مقاتلي الانانيا أو الجيش الشعبي لاحقاً.

ومقارنة بالدعم العربي في تلك الفترة فهو كبير، فقد اشتهر سفير دولة الكويت الراحل عبد الله السريع بعبد الله جوبا نسبة للدعم المقدر الذي قدمته الكويت بتشييدها لكل مباني المرافق العامة في جوبا. وفي حديث لـ (الرأي العام) مع أتيم قرنق القيادي بالحركة الشعبية عن علاقة جوبا بتل أبيب حال رجح الاستفتاء خيار الانفصال قال (ان دولة الجنوب لن تستفيد من علاقتها مع إسرائيل، لجهة أن إسرائيل دولة فقيرة وتعتمد على المعونات الأمريكية وبالتالي لن تقدم شيئاً ذا فائدة للجنوب، وذهب اتيم الى ان التكنولوجيا في إسرائيل وكل اساليب الحياة ونمطها قائم على الحرب بما في ذلك دراسة الطب، لذا وحسب أتيم أن أي تعاون لن يكون مفيدا لجهة ان دولة الجنوب لا تريد العودة الى مربع الحرب مع اية جهة كانت، وان الحديث عن علاقة جوبا بتل ابيب لن يخرج من الاطار النفسي).

وبالتالي تصبح العلاقة بين جوبا وإسرائيل موجهة في المقام الاول إلى تحقيق طموحات اسرائيل في قضيتها الكبرى (الصراع العربي والإسلامي الإسرائيلي)، باعتبار أن الحوار الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين قائم على القبول بالدولة اليهودية، الذي عضضه الرئيس اوباما في خطابه. وقد قال ألون لينيل المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ان الاسرائيليين سيرقصون في الشارع حال صوتت دولة جنوب السودان ضد قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهذا يفسر اعتراف اسرائيل السريع بدولة الجنوب في إطار سعي إسرائيل لضمان تصويت ما يزيد عن ثلاثين دولة بالجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قيام دولة فلسطين.

والامر الآخر لتلك العلاقة متعلق بإضعاف الخرطوم صاحبة اللاءات الثلاثة في مؤتمر قمة الخرطوم الشهير في العام (1967م) وتوسعت مساعدات الون وآماله الى دارفور، وقال: نشرنا في الجنوب ودارفور شبكات رائعة وقادرة على الاستمرار بالعمل الى ما لا نهاية في ملف دارفو ويعني ان اسرائيل لن تعدم حيلة لدعم أي عمل يعكنن على الخرطوم في ظل رفض من حاملي السلاح الانضمام لوثيقة الدوحة والاعلان عن تكوين الجبهة الثورية، في ظل قبول دولة جنوب السودان لاستقبال واستيعاب لاجئين افارقة لجأوا الى اسرائيل في إطار التخلص من هموم اللجوء في ظل رفض اسرائيل لمعالجة ملف اللجوء حسب المعايير الدولية وتصير على تسميتهم بالمتسللين الافارقة، وهذا القبول أراحها من بناء معسكرات اللجوء المزمع قيامها جنوب اسرائيل، وطوال الاشهر الخمسة التي هي عمر دولة الجنوب الوليدة دفعت اسرائيل بلغ (500) دولار لأي لاجئ من جمهورية جنوب السودان مقابل العودة الى بلاده وحسب داني دانون عضو الكينست ان ما بين مائة الى اربعمائة لاجئ جنوبى عادوا في اطار هذا الاتفاق.

وتشير احصاءات اسرائيل الى وجود خمسين الف متسلل باراضيها وقد قبلت دولة جنوب السودان باستيعاب عشرة آلاف مهم، وهذا واحد من انجازات حكومة نتنياهو التي تصفها اسرائيل بالعظيمة ويجعل من جمهورية جنوب السودان حديقة خلفية لاسرائيل.

واعتبر مراقبون أن زيارة سلفا كير لتل أبيب خطوة لخلق قاعدة عسكرية لاسرائيل في الجنوب لخدمة مصالح اسرائيل في افريقيا، التي على رأسها أمن اسرائيل الذي يمتد بامتداد طموحها الأمنية لا حدودها الجغرافية، وهذا يتوافق مع حديث ألون المطلق عن سعي اسرائيل لدعم انفصال الجنوب وإقامة دولة صديقة لها لزيادة نفوذها في القارة الأفريقية   واستخدامها كورقة مهمة بكل ما يتعلق بعلاقتها مع مصر التي تعد منابع النيل مسألة استراتيجية.

وإسرائيل طوال علاقتها مع أية دولة لم تقدم اية خدمة بقدر ما تحقق مآربها أولاً ولن تقدم دعماً إلا لإثارة المشاكل لذا اختار الراحل جون قرنق القرب من الدول العربية لإدراكه لخطورة شراكة مع تل ابيب.

نداء إنساني للحكومة التركية والسفير التركي بالخرطوم
مأساة .. الطفلة التركية (يسرا إيبك) الطفلة في حالة موت سريري بحي الأزهري بالخرطوم

تحقيق وتصوير : التاج عثمان

حالة انسانية (مؤلمة) و (موجعة) بكل ماتحمل هاتين الكلمتين من معان ودلالات وقفت عليها (الرأي العام) ميدانيا ، صباح الجمعة الماضي بأحد المنازل بحي الازهري مربع (16) الخرطوم ... طفلة تركية الاب ، سودانية الام ، عمرها لم يتجاوز الثامنة ، ترقد في حال سباق عميق اشبه بـ(الموت السريري) ... لاتجلس ، ولا تتحرك ، ولا ترى ، ولا تأكل ولا تشرب إلا بالملعقة ، ولا تتكلم ولا تفصح عن آلامها وعذابها الذي تعاني منه منذ ست سنوات ... والدها مؤلف وناشر وصحفي تركي مشهور في بلاده ووالدتها السودانية صحفية ومترجمة لغة انجليزية ، انفصلت عن زوجها منذ حوالي (6) اشهر ... كانت تقيم مع زوجها وطفلتيها بين دبي وتركيا الا انها ضحت بكل شيء براً بوالديها المسنين فعادت للوطن لتقف بجانبهما في شيخوختهما ... واليكم التفاصيل المؤلمة .

هكذا حال يسرا
(يسرا إبيك سنان) قدرها ان تولد لام سودانية واب تركي ، سمعت بحكايتها المؤلمة فانطلقت الصباح الباكر من الجمعة الماضية الى المنزل الذي تقطن فيه مع والدتها (فاطمة الامام) بحي الازهري مربع (16) بالخرطوم ... عندما شاهدتها على السرير تكشفت حجم مأساة هذه الطفلة المعذبة ... (يسرا إبيك) ترقد بلا حراك على سرير طبي تبرع به احد الخيرين ... (يسرا) طفلة حلوة الوجه ، بيضاء اللون ، طويلة الشعر ، لم تأخذ من ملامح والدتها السودانية (فاطمة) شيئا ، فملامحها تركية بالكامل ، وكذلك شقيقتها الصغرى (إلارا) ذات الثلاث سنوات ... لاحظت ان (يسرا) ينتابها السعال بنوبات متواصلة ... وفي كل مرة تأتيها نوبة السعال كانت تصدر صوتا ضعيفاً وكأنه بكاء ، فالمسكينة تبكي وتتألم في صوت ضعيف، فهي غير قادرة على الكلام والبكاء ، واحيانا تفتح عينيها وكأنها تشكو آلامها عبرهما ، رغم انها عمياء لا ترى شيئا ... قالت لى والدتها (فاطمة الامام) وهي تنظر لطفلتها : هكذا حال ابنتي منذ ست سنوات ترقد بلا حراك ، لا ترى ، ولا تأكل ، ولا تتحرك ، ولا تجلس ... اصيبت بالشلل الدماغي عندما كان عمرها سنتين ، حيث اصيبت وقتها بحمى مجهولة تأكد للاطباء بمستشفى (البلك) بامدرمان انها ليست سحائي ، ولا حمى مالطية ، وتم تحويلها الى مستشفى (جعفر بن عوف) للاطفال بالخرطوم ، وعندما ساءت حالتها تم نقلها كحال طارئة الى تركيا ، لكونها تركية وتحمل الجنسية والجواز التركيين ، فوالدها تركي ، وهو يعمل ناشرا ومؤلفا هناك ، وظلت (يسرا إبيك) ست سنوات بمستشفى (انطاليا) ثم مستشفى مدينة (كوينة) ، وقتها كانت تحظى بعناية طبية مكثفة ومستمرة على نفقة الحكومة التركية ، بحكم انها مواطنة تركية ومعاقة ، وكانت الحكومة تقدم لها الدعم العلاجي والمادي والغذائي حيث يشمل الحليب الخاص وكل احتياجاتها تتكفل بها الحكومة التركية لكونها تركية ، ولإعاقتها بنسبة (100%) .

التقرير الطبي
اطلعت على التقرير الطبي الخاص بالطفلة التركية (يسرا إبيك سنان) ، باللغة التركية ، ترجمت لي والدتها (فاطمة الامام) التي تجيد اللغة التركية ، التقرير الطبي ، كتب في اعلاه (تقرير معاق) ، صادر من مستشفى (انطاليا) التركي الحكومي ، بتوقيع فريق طبي تركي يتكون من (7) اطباء برئاسة الدكتور (خالد كارلان) ... اشار التقرير الطبي لحالة الطفلة (يسرا) بانها معاقة بنسبة (100%) ، وان جميع اعضائها لا تعمل بصورة طبيعية ، ولذلك فهي تحتاج الى ترتيبات خاصة ووسيلة تتحرك بها ، ولاستخدام جهاز خاص ووسيلة تعلم خاصة .

الجنسية التركية
الطفلة (يسرا إبيك سنان) ، تركية الجنسية ، تحمل جنسية تركية بالرقم  (clo.no.70438) ، صادرة بتاريخ (31/7/2007م) (بدل فاقد) ... وبجانب اسمها كتب على جنسيتها انها (معاقة بنسبة 100%) انظر صورة الجنسية .

تفاصيل اخرى
عندما دخلت المنزل شاهدت رجلا وامرأة مسنين ، انهما والدا (فاطمة) وجدا الطفلة (يسرا إبيك سنان) ... اشارت فاطمة اليهما قائلة : عدت للسودان من اجلهما ، فهما مسنان ، لا احد يرعاهما غيري في كبرهما ، واستأجرت هذا المنزل للاقامة معا .

* سألتها : اين التقيت بزوجك التركي والد (يسرا إبيك) ؟
اجابت : في مدينة دبي بالامارات حيث كنت اعمل بمؤسسة نشر ، وكان هو يتردد على المؤسسة بحكم عمله كمؤلف وناشر ، بعدها تم الزواج على كتاب الله وسنة رسوله .

* هل المنزل ملك ام خاص ؟
لا ،استأجرته بمبلغ (700) جنيه شهريا .

* متى عدت مع طفلتيك الى السودان ؟
خلال عيد الفطر المبارك الماضي .

* لماذا قررت العودة للسودان ؟
للبقاء والوقوف بجانب والدي المسنين .

* حسب قولك ان (يسرا) كانت تتلقى الدعم العلاجي والمادي من الحكومة التركية اثناء وجودكم في تركيا ، فلماذا توقف عند قراركم العودة للسودان ؟
لا ادري ، لكنني فوجئت بايقاف الدعم من الحكومة التركية للطفلة المعاقة .

* ألم تتصلي بالسفارة التركية بالخرطوم للوقوف على سبب توقف دعم الحكومة التركية لطفلتك (يسرا) ؟
 بالطبع اتصلت بهم ، واطلعتهم على كافة المستندات التي تثبت انها تركية الجنسية ، وتحتاج للدعم لاعاقتها بجانب التقارير الطبية الصادرة من تركيا .

* وماذا قالت لك السفارة التركية ؟
بعد تقديمي الاوراق لهم ، عدت بعد فترة فقالوا انهم اتصلوا بوزارة الصحة التركية ، عبر وزارة الخارجية التركية ، والرد سوف يستغرق بعض الوقت .

* متى كان ذلك ؟
في اكتوبر الماضي .

*  اين والد الطفلة التركي ؟
انفصلت عنه بمحض ارادتي قبل حوالي ستة اشهر .

* لماذا ؟
لاداعي للخوض في التفاصيل الشخصية يا استاذ ، المهم الآن انقاذ طفلتي .

* ألا يسال زوجك السابق التركي عن طفلته المعاقة ؟
لا ، ولا نعرف مكان اقامته .

* ألا يقيم في تركيا ؟
فهو كما ذكرت لك مجهول العنوان خارج تركيا ، كما علمت .

* منذ متى ترقد طفلتك بلا حراك ؟
منذ ست سنوات ، فهي مشلولة شلل كامل ، عمياء لاترى شيئا ،ولا تتكلم ولا تتحرك ، ولا تستطيع تناول الطعام الا الطعام السائل بواسطة الملعقة ، وكذلك السوائل من عصائر وحليب وغيرها .

* ماطبيعة الاعراض المرضية التي تنتابها ؟
تعاني من اضطراب واعراض مرضية مختلفة : ( حمى ? امساك ? استفراغ ? ضيق التنفس ) ، ومنذ عيد الفطر المبارك الماضي وحتى الآن نقلتها الى قسم الحوادث اكثر من عشر مرات ، آخرها الخميس الماضي (15) ديسمبر الجاري ، حيث كانت تعاني من امساك حاد بسبب عدم توفر الادوية الخاصة بها ، والغذاء الملائم لحالتها المرضية .

* مانوعية الغذاء غير المتوفر لها الآن ؟
يسرا ، كانت في تركيا تعتمد في غذائها على حليب (بيديا شور) فهو حليب سائل خاص وغير متوفر بالسودان ، يوجد في شكل بودرة فقط وهو الذي تسبب في اصابتها بالامساك ، بجانب (سيريلاك) فهو متوفر في السودان لكنه غالي الثمن ، فشلت في توفيره لها ، حتى البامبرز ، والبودرة الخاصة بالتقرحات لم استطع توفيرهما لها ، حيث ان ظهرها تعلوه التقرحات لرقادها الطويل ، وسوء التغذية .

* لماذا لا تنقلي الطفلة للمستشفى ، فالعناية بها افضل من المنزل ؟
لا ، المنزل افضل للطفلة من المستشفى حيث انني اشرف عليها بنفسي .

إختناق بالبلغم
اثناء تواجدي قرب الطفلة لاحظت انها تتنفس بصعوبة ، وصدرها يصدر صوتا متواصلا (حشرجة) ، علمت من والدتها ان ضيق التنفس يسبب البلغم ، الذي استخرجه منها بواسطة مناديل الورق ، فهي تحتاج الى جهاز شفط للسوائل يدوي لسحب البلغم ، لم استطع جلبه لها ، فثمنه في حدود (250) جنيها .

نداء للحكومة التركية
اخيرا نتوجه للحكومة التركية عبر السفير التركي بالخرطوم ، بهذا النداء الانساني الطفلة (يسرا إبيك سنان) تركية الجنسية ، لا حول لها ولا قوة ، تعاني من مأساة مرضية ، وتفتقد لابسط المقومات العلاجية والغذائية ، فالعناية بها تكلف حوالي الف دولار شهريا على الاقل ، لتغطية تكاليف العلاج والغذاء الخاص ، واسرتها بسيطة ، والاب تخلى عن طفلته المعاقة ، وهو مجهول المكان بعد انفصاله عن زوجته ... والطفلة تحتاج الى ممرضة متخصصة للعناية بها ، حيث ان والدتها موظفة تعمل طيلة النهار ، ولا تعود لطفلتها الا عند الرابعة والنصف عصرا .

باختصار الطفلة (يسرا) تحتاج لكل شيء ، فهي تفتقد لأبسط مقومات الحياة ، كما وقفت على ذلك بنفسي صباح الجمعة الماضي .

ونحن على ثقة ان سعادة السفير التركي بالخرطوم سيهتم بحالة مواطنته الطفلة (يسرا إبيك سنان) ،واستعادة دعم الحكومة التركية لعلاجها الذي توقف بعد عودتها للسودان مع والدتها السودانية والنداء الانساني يشمل اهل الخير السودانيين ، فالطفلة ايضا تنتمي لهذا البلد الكريم الخيّر ، بحكم انها سودانية الام ، ولكونها طفلة معاقة لاحول لها ولا قوة ، والدها مجهول الاقامة ، ووالدتها موظفة محدودة الدخل عاجزة عن توفير مستلزمات طفلتها العلاجية والغذائية ، بجانب رعايتها لوالديها المسنين حيث انها عادت للسودان من اجل رعايتهما والوقوف معهما في شيخوختهما ، فهي ابنة بارة بوالديها .

ما هي تجاربكم مع السحر والشعوذة؟

خاص : سودانيز اونلاين دوت أورغ

أعلنت وزارة الداخلية السعودية إعدام امرأة أدينت بممارسة "السحر والشعوذة".

وقال بيان بثته وكالة الأنباء السعودية إن أمينة بنت عبد الحليم بن سالم ناصر قد نفذ فيها حكم الإعدام بقطع الرأس في محافظة الجوف شمالي البلاد.

وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إعدام شخص بتهمة ممارسة السحر والشعوذة هذا العام. فقد أعدم سوداني بنفس التهمة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

ونقلت صحيفة الحياة الصادرة في لندن عن أحد أفراد جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن السيدة كانت في الستينات من عمرها وأنها تحايلت على الناس لإعطائها أموالا مقابل شفائهم من الأمراض.


فما هي تجاربك مع السحر والشعوذة؟
هل لجأت إلى ساحر أو مشعوذ من قبل؟ وما الذي دعاك إلى ذلك؟
وهل تعتقد أن ممارسة السحر والشعوذة يجب أن تعاقب بمثل هذه العقوبة القصوى؟

أبرز عناوين صحف الخرطوم الصادرة صباح اليوم الأحد

الخرطوم في 18 /12 /2011م

(الرأي العام) :
أميرة الفاضل: قانون النظام العام أسئ استخدامه ضد المرأة .

الاتحادي: مشاورات مع الوطني للمشاركة في البرلمان والسلطة القضائية .
الصوارمي: جاهزون لصد أي معتد والربيع لا يصنعه العملاء: الخارجية : وجود الجيش في أبيي طبيعي وعلى (مون) توخي الدقة .
ونسي رسالة من كيباكي إلى البشير بشأن قرار المحكمة الكينية .
ضبط مشتبه بهم في الاعتداء على ضريحي ود الأرباب والمقابلي .

(آخر لحظة) :
"تابيتا" غسلت يدي من الحركة الشعبية .
الخارجية تدحض حديث "كي مون" حول "ابيي" .
يهدف استكمالها كأحدى مستحقات اتفاقية السلام : الرئاسة توجه باستكمال المشورة الشعبية في النيل الأزرق .

(ألوان) :
دول البحيرات تصنف حركات دارفور مهددا لأمن المنطقة .
الخارجية: الجيش السوداني في أبيي ليس محتلا .
مصر تبدأ زراعة أكثر من مليون فدان من الأراضي السودانية .
ارتفاع الإصابة بالبلهارسيا في الجزيرة إلى 11% .

(الانتباهة) :
الحكومة وجود القوات المسلحة في منطقة أبيي أمر طبيعي: فشل تشكيل إدارية أبيي بعد تمسك الجنوب بطرد الجيش من المنطقة .
الحكومة : سلفاكير ليس "رجل دولة" والحكم فلت منه .
البرلمان حلول مرتقبة لقضية المفصولين .
الاتصالات تهدد بإلغاء الشرائح غير مكتملة البيانات .

(السوداني) :
طيران أجنبي يدعم قوات الحركة بجنوب كردفان .
شركة المواصلات: أزمة النقل بالعاصمة أكبر من طاقتنا .
وزير التربية بولاية نهر النيل: اعتصام المناصير لا يحل قضيتهم .
جنوب دارفور: مندسون يقومون بتجنيد قسري لصالح فصائل التمرد .

(أخبار اليوم) :
تطورات خطيرة بميدان التحرير واشتباكات عنيفة بين الجيش المصري والمعتصمين ومقتل وإصابة المئات .
الحكومة تفند حديث الأمين العام للأمم المتحدة حول أبيي وتنتقد تقرير أوكامبو لمجلس الأمن .
تشريعي الخرطوم: فتح مجمعات استهلاكية كبيرة بالولاية .

(الصحافة) :
الهيئة تدعو لتخفيض تعريفة الاتصالات .
سلفاكير: طلبنا من " الشعبية قطاع الشمال" تغيير اسم التنظيم .
"الأهرام اليوم" تغيب والهندي ينتقد قرار إقالته .
طائرة خاصة تقل الرهينة الإيطالية إلى بلاده .

(الرائد) :
نافع: السودان مستهدف لتوجهه الإسلامي .
أحمد سعد عمر ل"الرائد": لا انشقاق في " الاتحادي" والمشاركة أقرتها المؤسسية .
الخارجية ترفض تصريحات كي مون بشأن الوضع في ابيي .
ولاية الخرطوم تفتتح حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية .
عرض مسودة قانون الاستثمار على مجلس الوزراء عقب الموازنة .

(الوفاق) :
عودة 518 أسرة من معسكرات تشاد إلى غرب دارفور .
البرلمان: حلول مرتقبة لقضية المفصولين .
مصر تزرع أكثر من مليون فدان في السودان .
الخارجية تدحض حديث كي مون حول ابيي .
تشريعي الخرطوم يتجه لفتح مجمعات استهلاكية كبيرة بالولاية .
نائب رئيس الجمهورية يعود للبلاد قادما من كمبالا .

(الخرطوم) :
إدخال "المترو" لحل أزمة المواصلات بالخرطوم .
الأمم المتحدة: عاصفة من الجوع تقترب من جنوب السودان .
طه: ماضون في دعم المؤسسات والمشروعات التي تعنى بالقرآن الكريم .
الرئيس السابق لمتأثري المناصير ينفي بعض ما نسب إليه حول المعتصمين والخيارات .

(الأيام) :
أمريكا تتعهد بالضغط على الحركات الرافضة لوثيقة الدوحة .
القطاع الأوسط يحتفل بيوم التأمين الصحي .

(الحرة) :
مرشح سابق للرئاسة: الأحزاب بالبلاد تدار بطريقة "عنصرية".
الجامعة العربية تحيل ملف سوريا لمجلس الأمن .
الخرطوم ترفض تصريحات كي مون بشأن ابيي .
نوال الجاك تحرز فضية 400 متر باولمبياد العرب .

(الأخبار) :
المهدي: على عبد الرحمن أن يثبت أن قراره كان صائبا .
قالوا إن ارباح الشركات مبالغ فيها :خبراء: قطاع الاتصالات يحتاج لجراحة عاجلة ودقيقة .
مدير الطيران المدني: بمقدورنا لعب أدوار فعالة في الشرق الأوسط .
طارق الأمين يطلق مشروع ( التأبين الإنمائي) .
مندوب السودان بمجلس الأمن : فندنا تهم أوكابو .

(الأحداث) :
وزير الدفاع ينهي زيارة خاطفة لأديس .
توتر وسط الطرق الصوفية وتوقيف مشتبهين بالاعتداء على ضريح ود الأرباب .
زيناوي يحث وزير الدفاع على استئناف التفاوض .
مساع لمعالجة قصور التعليم .

وزير الدفاع .. أحوال ما بعد الجنائية

سامية علي

جلوس عبد الرحيم محمد حسين على طاولة الضمنة بذاك النادي ليلة الثلاثين من يونيو كان كفيلا بإبعاد الشبهات عنه أو حتى ظنون الاستخبارات بان له علاقة بإنقلاب الإنقاذ غير مأمون النجاح، وأثناء تظاهر  عبد الرحيم بالإنشغال باللعب، كان ذهنه مشغولا بما سيحدث بعد ساعات, فالرجل كان مسئولا عن استلام المنطقة العسكرية بامدرمان شمال وكان نجاحه في تنفيذ المهمة عاملا حاسما في انقلاب الإنقاذ .

منذ ذلك الحين، لعب الفريق ركن عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع أدوارا كبيرة في مسيرة السودان، فهو من أكثر الإنقاذيين ثباتا على المبدأ الذي آمن به وعمل لأجله ربما منذ أن كان ضابطا في أول السلم وإلى أن أصبح قائدا تنفيذيا يحظى بثقة لا حدود لها من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لابد أن تكون لها أسبابها ومسبباتها ، فالرجل صال وجال في ميادين السياسة من خلال المناصب التي تقلدها بوزارة الداخلية ووزارة رئاسة الجمهورية ثم وزارة الدفاع ، فهو من القلة التي ظلت باقية بالتشكيلات الوزارية طوال مسيرة حكم الإنقاذ .

عبد الرحيم، وبعيدا عن بزته العسكرية نجده وحسب مقربين منه رجلا يجمع بين قوة الشخصية والبساطة. يتمرد على البروتكولات كلما سنحت له الفرصة بجانب ان له علاقات ودودة مع الجميع.

الفريق عبد الرحيم الذي عمل من قبل  بأحد مصانع النسيج السوداني أصبح اليوم احد ركائز الدولة المهمة ليس كذلك فحسب بل صار احد المطلوبين في المحكمة الجنائية الدولية حيث اصدر لويس مورينو اوكامبو المدعى العام  للمحكمة مذكرة توقيف بحقه واتهامه بجرائم قتل في دارفور، وبحسب موقعه الذي يتطلب السفر خارجيا والمشاركة في المؤتمرات ذات الصلة بطبيعة عمله, فهل ما صدر بحقه يؤثر في تحركاته ويحد من حركته؟ أم انه لن ينشغل كثيرا بادعاءات مدعى المحكمة الجنائية. أم يكسر حاجز الجنائية كما فعل الرئيس البشير الذي يسافر لإنجاز مهامه الرئاسية في الخارج غير آبه بأوكامبو. رغم تحريض الآخير لبعض الدول لتوقيفه حال زيارته لها كما حدث ذلك فى زيارة البشير لملاوي بجانب محاولة كينيا إصدار مذكرة  بتوقيف رئيس الجمهورية عند زيارته لها .

وبحسب رؤية اللواء عثمان الاغبش أن طلب اوكامبو ليس بجديد وتتوقعه الدوائر السياسية طالما بدأه بالقائد الأعلى للقوات المسلحة، وقال الأغبش في حديث خاص لـ (الرأي العام) إن الجيش يعلم تماما إن ما يجري هو استهداف للقيادات السياسية والعسكرية وهو ما يبرر تجاهل المجتمع الدولي لما يقوم به السودان تجاه قضايا السلام منذ نيفاشا وانتهاء بوثيقة الدوحة والوفاء بكل الترتيبات العسكرية والأمنية، ولكن كل ذلك يذهب أدراج الرياح لتصدر مذكرات بحق العسكريين ابتداء من قائد القوات المسلحة مما يكشف أجندة الغرب المفضوحة ، وأشار الأغبش إلى أن القوات المسلحة تدرك هذا العداء السافر لذا فإنها تعبر من تحدٍ إلى آخر، وتؤدى واجبها لحفظ امن السودان واستقراره .

طلب مدعي المحكمة الجنائية إصدار مذكرة بحق الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم على أيامه الأخيرة كمدعٍ، تزامن مع مشاورات الحزب الحاكم بتشكيل الحكومة الجديدة والتي أعلن أنها ستكون رشيقة وكان متوقعا أن تجد صدى واسعا بالوسط السياسي ربما يبعد الرجل عن منصب وزير الدفاع أو كما رسم اوكامبو حينما طلب من المحكمة الجنائية إصدار مذكرة توقيف ضد الرجل في ذاك التوقيت، ولكنها خيبت توقعاته بعد أن عاد ثانية لذات المنصب. واعتبر محللون أن ردة فعل أهل الانقاذ غالبا تكون اقسى واشد مثلما فعلوا ذلك مع الحكومة الكينية التى حاولت اصدار مذكرة توقيف بحق البشير حال زيارته لكينيا حيث اصدرت الحكومة السودانية قرارا بطرد السفير الكينى وامهلته (72) ساعة لمغادرة البلاد، بينما استدعت سفيرها بكينيا ما جعل الحكومة الكينية تتراجع بعد ان بعثت احد مبعوثيها لتهدئة الامر الذى كاد ينفجر لذا كان اعادة الرجل لمنصبه لذات الحيثيات .

وبحسب مقربين منه فان الفريق عبدالرحيم لن يعير قضية توقيفه ادنى اهتمام خاصة وان الامر كان متوقعا صدوره بحسب تلويحات اوكامبو بان هناك اسماء اخرى ستضاف الى قائمته بعد ان تتوافر القرائن ضدهم حينما اصدر ذات المذكرة بحق البشير .

وبحسب مقربين من الفريق عبد الرحيم ايضا فانه يمارس حياته بشكل عادى دون تحفظ داخليا وخارجيا لا كما توقع له اوكامبو حينما هم باصدار المذكرة وربما ذات الرجل اكثر صلابة وقوة بحسب طبيعة الرجل السودانى التى تتميز بالعناد، وقال عبد الماجد محمد عبد الله مدير المكتب التنفيذى للفريق عبد الرحيم ان الرجل ظل يمارس نشاطه (عادى) دون ان يهتم بادعاءات اوكامبو منذ ان تقدم بطلبه للمحكمة الجنائية بل ان ذاك الطلب زاده قوة وحيوية.

واضاف فى حديثه لـ(الرأى العام) أنه لم يتوقف عن زياراته الخارجية وخلال هذا الاسبوع قام بزيارة رسمية الى المملكة العربية السعودية، اجرى خلالها مباحثات مع المسئولين بالمملكة. وسيقوم بزيارة اخرى الى اثيوبيا، معتبرا ان مسألة التوقيف هذه لن تتوقف كما لوح بذلك مدعى المحكمة الجنائية .وقال ان الوزير ظل يمارس نشاطه الداخلى ايضا كما لو لم يصدر بحقه طلب من اوكامبو كما فعل ذلك رئيس الجمهورية نفسه .

وبحسب الاغبش ان طلب اوكامبو اعاده لانتاج ازمة فشل فيها مدعى المحكمة الجنائية ولن تجد آذانا صاغية وسط القوات المسلحة ، بينما يمارس وزير الدفاع نشاطه الرسمى والخاص بشكل عادى .

حكومة عريضة .. نعم .. تمومة جرتق ساكت لا

د.علي عبدالقادر /باحث أكاديمي / باريس

في المقالات السابقة سعينا لدعوة العقلاء والوطنيين في الحزب الحاكم لمحاولة إصلاح الحال ولو جزئياً وذلك من خلال التنبيه للهاوية التي وصلت إليها البلاد من ضياع ثلثها، وتفرق الشعور بالوطنية إلى انتماءات قبلية وجهوية، وانتشار ظواهر لضياع الأخلاق والأمانة التي كانت صفة ثابتة للشعب السوداني، وحالة الفقر التي دخلها تسعين في المائة من الشعب السوداني، لدرجة أن زوجة وزير الخارجية تصرح لجريدة الصحافة بأنه لا يأكل الطماطم يوميا لغلائها. وحرصنا على المناداة بضرورة التغيير الداخلي ممن بيدهم الأمر، تفادياً لأي عنف قد يحدث من قبل بعض المغامرين "غزوة أمدرمان" أو من قبل اليائسين من الوضع "جنوب النيل الأزرق" مما قد يؤدي لخسائر في الأرواح ونحن أحرص ما نكون على كل قطرة دم سودانية.

كنا نحسن الظن بحكومة الإنقاذ ونظن أن لها من العقول المفكرة المنظرة و دهاقنة السياسة الذين عركوها ومنذ الاستقلال وحتى اليوم من خلال وجودهم وبمختلف المسميات ومتنوع القبعات في جميع الحكومات السابقة مع استمرار مسلسل"الناس بتمشي لقدام ونحن ماشين لوراء". نعم كنا نعتقد في تخوف بأنهم أصبحوا ماهرين في اللعبة السياسية مما قد يمكنهم هذه المرة من لعبتها "صاح" ومعرفة كيفية إخماد الثورة الشعبية السودانية المستعرة في دواخل الغلابة من الشعب السوداني الذين عبرت عنهم تلك المقولة " يا أبو رقبة كلم أب ...قول لو الحالة صعبة"، من خلال تشكيل حكومة قومية ولو صورية عريضة تضم الكثير من الشخصيات الوطنية والنخب السياسية، والفكرية والعلمية، فمثلاً وعلى سبيل المثال ليس إلا، ما كان يضير حكومة الإنقاذ لو عينت د. سيد قنات أو د. إشراقه مصطفى حامد وزيرا للصحة الولائية و المركزية وماذا كان يضيرها لو نصبت د.حيدر حاج حسن "علي قاقرين" وزيراً للخارجية، ود. دريج حاكماُ عاماُ لدارفور وعبدالواحد أو د.خليل حاكما لغرب دارفور و حليمة محمد عبدالرحمن وزيراً للداخلية المركزية، و د. محمد زين بخيت وزيراً للعدل وعلي إبراهيم مالك أو منى أبو زيد محمد صالح وزيراً للتجارة، ومصطفى البطل أو عواطف إدريس إسماعيل وزيراً لشئون الرئاسة، و د.زينب عثمان وزيرة للتعليم العالي، و تراجي عمر مصطفى وزيرة للشؤون الاجتماعية، خاصة وأن الكل يعلم بأن حكومة الإنقاذ لن تعطيهم حقيقةً سوى بعض الصلاحيات الطفيفة. )بالمناسبة أغلب من ذكرتهم لم أراهم في حياتي).

ولكن بدلاً من اللعب "الحريف" على الطريقة البرازيلية ومحاولة الالتفاف الذكي حول طموحات الشعب، نزلت الحكومة لمستوي "الدافوري" وذلك من خلال تعيين أبناء السادة "سيدي بسيدو" كمستشارين لرئيس جمهورية السودان "الفضل"، وكأن البلد بحاجة لمزيد من المستشارين، ولمعلومة القارئ فقط مستشاري البشير أكثر من مستشاري اوباما. كما لجأت حكومة المؤتمر الوطني لتعيين من حمل السلاح كوزراء ولو بدون وزارات، تطبيقاً لنظرية البشير "نحن ما بنتفاوض إلا مع من حمل السلاح".

هذه التوسعة الحكومية المخيبة للآمال هي أكبر دليل على تخبط النظام الحاكم، لأنها توضح الصراع القائم والمؤامرات بليل بين حمائم وصقور المؤتمر الوطني، وتدلل على أن البشير أتقن فن التلاعب بالمعسكرين، فتجده يقرب بعض الحمائم ويبعد بعض الصقور ثم يقرب بعض الصقور ويبعد بعض الحمائم وكمثال لذلك صراعات علي عثمان، نافع، قوش،الجاز،علي كرتي، غازي صلاح الدين، وما خفي كان أعظم، مما يجعل الجميع حمائماً وصقوراً يخافون من بعضهم البعض ويتحسسون مقاعدهم مسبحين الله أن يبقيهم يوماً أخر في السلطة "رزق اليوم باليوم" ويعملون بقاعدة الإسراع في "النهب المصلح" . وتجعلهم يسعون للموازنة بين البقاء في الكرسي يوما آخر وبين الإسراع قدر الإمكان في ردم "القرش الأبيض لليوم الأسود" ببنوك ماليزيا. قبل أن تدور العجلة فيجد الفرد منهم نفسه بلا حول ولا قوة وينفض الصاحب والسامر من حوله ولهم في العميد معاش صلاح كرار عبرة حسنة.

كدلالة على التغيير الإيجابي في ما سمي بالجمهورية الثانية، كان يمكن مثلاً لحكومة المؤتمر الوطني أن تعلن عن نقلها الصوري لمقر الحكومة المركزية من الخرطوم للفاشر لمدة ستة أشهر ثم تحولها لمنطقة النيل الأزرق لمدة ستة أشهر أخرى خاصة وأننا في عصر الحكومة الإلكترونية، وبذلك تثبت عملياً قوميتها وأن الأمر ليس فقط تمتع بالفيلات الرئاسية  والسفرات الخارجية وسكن الخرطوم "محل الرئيس بنوم والطيارة بتقوم".

بدلاً عن ذلك، وغيرها من التغييرات الجادة، استمرأت الحكومة شراء ذمم بعض الشخصيات المعارضة لسياستها تحت شعار "قروش البترول بنشتري بيها الزيك ديل"، فبقدرة قادر تحول الحاج آدم من مطلوب للعدالة والعدو رقم واحد للدولة السودانية إلى مستشار لرئيس الدولة، وتحول وردي من مغني لكل أجيال المعارضة إلى مطرب خاص لجلسات الوزراء والمسئولين، واللائحة طويلة يعرفها الجميع.

عملية الترويض السابقة وإن أبرزت السؤال الشرك ألا وهو هل صحيح أن جميع أبناء الشعب السوداني لديهم القابلية والجاهزية لبيع الضمير وخيانة القضية مقابل بريق المال والسلطة "وكل راجل بسعره" ؟ فإنها تأتي بإجابة حاسمة وقاطعة بالنفي، وأكبر دليل على ذلك أن بعض الإنقاذيين قُتلوا كالمرحوم محمد أحمد طه وبعضهم أُبعدوا كالأستاذ محمد سعيد حربي وغيره من الإنقاذيين الذين لم يرضوا بيع القضية، أما من أبناء الشعب فيكفي ذكر الشاعر محجوب شريف والشاعر محمد الحسن سالم حميد. وكذلك نجد بأن بعض اللاجئين السودانيين الذين لا يجدون ما يأكلون في منافيهم البعيدة لديهم أعمام و"خيلان" في أعلى مراتب الدولة. بل أن تعفف تلك الأسماء التي ذكرناها في بداية هذا المقال توضح بأن "تزعة وتزعين في المائة" من السودانيين قابضون على جمر القضية وصابرون "طولة البال تهد الجبال"، ونجد أن محاولة الإنقاذ خلال أكثر من عشرين سنة شغل الشعب السوداني عن قضية ضياع الوطن بقضية الحصول على "حق القفة" وحلة الملاح هي محاولة فاشلة، إما محاولتها لقتل الأمل فيه بالترهيب حينا وبالترغيب حينا أخر فهي تعطيهم أمل أكبر في قرب الفجر.

ختاماً، دعونا نأمل بأن يكون ما حدث من تغيير هو رمي حجر في بركة الإنقاذ الراكدة قد يحركها بعض الشيء، و"العافية درجات"، ولعل العقلاء والوطنيين في الإنقاذ وعلى أمل بأن "بينهم رجل رشيد" يعممون هذه الحركة التجديدية وقليلاً قليلاً تخف قبضة الإنقاذ على مفاصل الدولة ويعاد تعيين أصحاب الكفاءات ويترك لهم القرار دون أصحاب الولاء وبذلك نقول لأهل الإنقاذ حقيقةً "شكر الله سعيكم".

الجريمة الإلكترونيّة التقدّم إلى الخلف يا الإنتربول

بقلم : د. عصام الدين بشير محمّد كبّاشي

مبروك لقد فاز رقمك بـ( 50000) دولار، لو كنت صاحب هذا الرقم إتصل فوراً. لقد فزت بشفروليه إتصل فوراً لتستلم هديتك على هذا الرقم. أنا محتاجالك إتصل حالاً و طفي ناري. و مرة أخرى و ثالثة نفس الرسالة ومن أرقام دوليّة أخرى. بل وفي رسالة سبقت كل ذلك إتصل ودردش معاي و كررّت ثمّ أتبعت برسالة أنا زعلانة و سأترك الخرطوم فوراً لأنّك رفضت التحدث لي.

و من هذه الرسالة ظهر رقم دوليّ آخر للخرطوم وهذا ربما يعكس (عبقريّة) المتصلين و / أو (عبقريتنا) نحن التي يظنها هؤلاء. و عندما تفتح الكمبيوتر و بريدك الإلكتروني فهنالك زميل قابلته قبل زمن وجيز يفاجئك بأنّه الآن  بلندن و محتاج جدّاً لألف دولار سيردها لك حال عودته للخرطوم خلال أيّام؟ و كذلك كسب حساب بريدك الإلكتروني مليون إسترليني و يمكنك إستلامها بعد ملء القسيمة المرفقة. و رسائل أخرى كثيرة جدّاً و لعدد لا يحصى من مشتركي الإنترنت و الهاتف الجوّال.

و الطريف جدّاً في الأمر أنّ أرقام التلفونات و البريد الإلكتروني و غيرها يمكن الوصول إليها و تعقبها.

و ذلك حدث لصديق و زميل. حيث حادث الأوّل شخصاً يدعى ويليام ديفيس بلندن لتكملة إجراءات إستلامه مبلغ مليار دولار من مصرف( ING ) بأمستردام و هي عبارة عن جائزة أسعفه بها حظّه الذي يعتبره عاثراً في غالب الأحايين!.

و عند تتبعه ذلك و عبر شقيقه بهولندا اتضح أنّها خدعة و الأعمق منها إيلاماً أنّه لا يمكن تتبعها قانونيّا رغم الخسارة الكبيرة التي تكبدها الصديق المذكور فقد خسر خمسمائة دولار لتحويل المبلغ إلى شقيقه.

و الغريب في الأمر أنّ الجريمة الإلكترونيّة (Cyber, computer or e crime)  معرّفة في القانون الدولي و المحلي أيضاً بأنّها الجريمة التي يستخدم فيها الحاسوب كأداة أو هدف أو وسيلة لإرتكاب جريمة أو الإستمرار في إرتكابها. و ضحايا الجرائم الإلكترونيّة قسموا إلى ثلاث مجموعات الأولى تشمل الأشخاص أو ممتلكاتهم و الثانية تضم الحكومات و الشركات و الجمعيّات و المجموعة الثالثة المجتمعات العريضة. بينما تضم جرائم المجموعة الأولى التحرش عبر البريد الإلكتروني، نشر مادة مؤذية أو غير مهذبّة، الكذب الضار و إشانة السمعة، الدخول و التحكم في حاسوب دون إذن، التصرّف في البريد الإلكتروني و الغش و الخداع. 

و تلخص الجرائم التي  تخص ممتلكات الأفراد في التدمير المتعمّد لحاسوب، إرسال فيروس، جرائم الملكيّة الفكريّة و سرقات زمن الإنترنت و تحوي الجرائم ضد المجموعة الثانية التحكّم أو الدخول لنظام حاسوبي دون صفة، تملّك معلومات دون صفة، الإرعاب الإلكتروني لدواوين الدولة و نشر معلومات  القراصنة بينما نجد الجرائم ضد المجتمع (المجموعة الثالثة) تضم الإستغلال الجنسي (غالباً ضد القصّر)،  تلويث أفكار الشباب بالأفعال المشينة، الإختطاف، الجرائم الماليّة، بيع مادة غير شرعيّة، القمار الإلكتروني و التزوير كتقليد صنع أجهزة أو وثيقة أو توقيع إلخ......و في العام 2001 وقّع الرئيس الأمريكي جورج بوش مرسوماً رئاسيّاً لمكافحة الجريمة الإلكترونيّة.

عليه عُنيت مؤسسة الولايات المتحدة للخدمات السريّة لتأسيس شبكة قوميّة لمكافحة الجريمة الإلكترونيّة.

و يعد هذا تطوّراً للخدمة السريّة للحكومة الأمريكيّة و التي بدأت العام 1865. تقوم هذه المؤسسة بناءً على المرسوم المذكور بجمع القوّة القانونيّة الفدرالية و الولائيّة و المحليّة جميعاً بالإضافة للمدعي العام ( النائب العام) و مسئولي قطاع الصناعة الخاص و الأكاديميين.

و الهدف العام من ذلك حماية المواطنين و كشف الجريمة و تخفيف آثارها علاوة على التحرّي الدقيق و الفعّال عن الهجمات على البنى التحتيّة و الماليّة للدولة.

قامت مجموعة عمل الجريمة الإلكترونيّة بهذه المؤسسة بإطلاق مبادرة حددّت أولويات التحرّي في الجرائم.

حيث أعطت هذه المبادرة الدعم و الموارد للتحرّي الميداني لما تنطبق عليه الصفات التالية: أوّلاً الأهميّة الإقتصاديّة و الأثر الإجتماعي، ثانياً: إشتراك مجموعات إجراميّة منظّمة تنتمي لمدن و جنسيّات عديدة ثمّ إستغلال طرق تستخدم فيها تكنلوجيا متقدّمة.

و في العام 2009 قامت هذه المؤسسة باعتقال (2866 ) متهماً بالغش و الخدع الماليّة و جرائم إلكترونيّة أخرى.

حيث أثبتت التحريّات و المحاكمات إدانة (98% ) منهم و عليه تمّ إستبعاد( 182) مليون دولار من التداول ضمن العملة الأمريكيّة.

هذا و من الجرائم الإلكترونيّة العالميّة الكبيرة سرقة أحد المصارف الأمريكيّة الشهيرة بواسطة عصابة متمرسة ضمت جنسيات مختلفة و في بلاد متباعدة حيث تمّ إعتقال عدد منهم بأمريكا و آخرين بالقاهرة بعد أن استولوا على مليارات الدولارات عبر الشبكة الإلكترونيّة على حساب ذلك المصرف.

و جريمة سبقت ذلك في انجلترا أفلست بمصرف له صيت هذا علاوة على شتات من الجرائم الإلكترونيّة منها عدد تخصّص في الصرف من حسابات عبر الصرافات الآليّة ممّا تسبب في صداع للسلطات الأوروبيّة و الإنجليزيّة على وجه الخصوص. كما أنّ عددّاً آخر إختصّ في سرقة البريد الإلكتروني لأشخاص بعينهم و عبرها يرسل القرصان رسائل مؤلمة و سخيفة يأتي مردودها من أصدقاء الضحيّة يستفسرون عمّا حدث و سرعان ما يحمدون الله على أنّها كذبة.

و في السّودان هنالك جهات مختصّة في ذلك حيث أظهرت لقاءات صحفيّة مع قيادات شرطيّة (قبل سنوات) مجهودات و مبادرات لمكافحة هذه الجرائم. و لكن يأتي تحذير الهيئة القوميّة للإتصالات من التعامل مع هكذا رسائل و شخصيات إفتراضيّة مغرضة لينذر رسميّاً بهذا الخطر الداهم و الحديث و المتطوّر جدّاً.

و ما يجدر ذكره في هذا السياق عدم التعامل مع الأشخاص غير المعروفين لدينا و الإطلاع على المستحدثات في التحوطات الإلكترونيّة كإستخدام البصمة و مضادات الفيروسات و غير ذلك و على الصعيد الحكومي لا بدّ من التعامل الجاد جدّاً مع التطوّر في الجريمة الإلكترونيّة محليّاً و دوليّاً سيّما أنّ الدولة تبذل جهداً حثيثاً لتأسيس الحكومة الإلكترونيّة ( السجل المدني دعامة أساسيّة في ذلك). أمّا المصارف فقد خطت خطوات متسارعة نحو العولمة المصرفية و التي يرجى أن يوازيها تقدم وقائي ضد هجمات القراصنة. و المعلوم الآن أنّ عدد المؤهلين السّودانيين في هذا المجال آلاف و آلاف،  يمكن أن يستفاد من المميزين منهم للتدريب المتقدم في هذا المضمار ( التخصّص الدقيق) حتى نعدوا أمام هذه الجرائم. أمّا مجهودات الإنتربول في ذلك فتعد محدودة جدّاً يؤيد ذلك التنامي المضطرد و الهندسي في هذه الجرائم دون ملاحقات تذكر.

و هذه الجرائم تعتبر من الجرائم العابرة للقارات. و بينما يسعد العالم بالتقدّم الهائل في تكنلوجيا المعلومات و خدماتها نجد أنّ هذا التقدّم ربّما يكون رجعيّاً بإستغلاله من قبل القراصنة و المغرضين. و الصيحة هنا تنطلق عالية للإنتربول لوقف هذا التقدّم الرجعي أو الحد منه و بأقصى ما يمكن. و على حكومتنا الموقرّة إتخاذ التدابير و التحوطات اللازمة و المبرمجة إن أرادت أن تضحى إلكترونيّة. و إلا فقد تسقط الفأس يوماً على الرأس.

عـــفواً جنوبنا .. انتهى زمن التنازلات

بقلم : عمــــــر قسم السيد

رسالة رئيس دولة جنوب السودان ، الفريق سلفاكير الاخيرة التي بعث بها الى الرئيس الامريكي باراك اوباما تعتبر – نوعا – جديدا من سيناريو الخلاف بين الخرطوم وجوبا ، وهى تقع في خانة العمل العدائي من الدرجة الاولى ، لقد اشتملت على المطالبة بفرض منطقة حظر طيران على الحدود بين السودان وجنوب السودان حسب ما جاء على لسان وزير خارجية جمهورية جنوب السودان نيال دينق نيال !!

الرسالة حملت اتهامات للخرطوم بالسعي إلى زعزعة استقرار الجنوب من خلال دعم المليشيات بغرض الاستيلاء على حقول النفط، كما حملت دعوة واشنطن والدول الشريكة لتعزيز الجهود من أجل ضمان احترام سيادة أراضي جنوب السودان ، كما ان الاتهام في حد ذاته اشارة واضحة الى التنسيق بين واشنطن وجوبا للتضييق على الخرطوم !

وبالنظر الى تطورات الأوضاع التي أنتجت مطالبة الجنوب بمنطقة حظر طيران، فإنه لابد من الاشارة الى جملة مواقف ظلت تنسج لهذا المطلب بروية وتانٍ حتى بلغ الأمر مرحلة التصعيد الجرئ من قِبل جوبا.

وسلفاكير ليس أول من طلب فرض حظر جوي على منطقة ما داخل السودان، فقبله بفترة قصيرة طلب أحد أعوانه السابقين، ياسر عرمان الأمين العام للحركة في الشمال فرض حظر جوي على دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ضمن عدة مطالب أخرى قدمها في كلمة له أمام جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي، وقبل عرمان، دعا كثير من الناشطين والسياسيين الأمريكان حكومتهم ومجلس الأمن إلى فرض حظر جوي فوق دارفور.

وفي الشهر الماضي اتهمت وزارة الخارجية سوزان مندوبة امريكا في مجلس الأمن بـالتنسيق مع حكومة جنوب السودان وعدد من منظمات الضغط الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة حملة منظمة للتأثير على مجلس الأمن كي يصدر قرارات أو بيانات تدين السودان.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية العبيد أحمد مروح ، إن (هذه الحملة المنظمة تستند في الدرجة الأولى على أساليب «مفبركة» تصدر عن مخابرات دولة جنوب السودان واعترف بها بعض ممثلي المنظمة الدولية في جلسة مجلس الأمن التي خصصت لمناقشة الأوضاع في السودان ودولة جنوب السودان).

ويعتبر طلب الجنوب من الإدارة الأمريكية فرض منطقة حظر طيران على الحدود بين الدولتين دليلاً على دعم حكومة الجنوب للمتمردين الشماليين والتدخل في شؤون البلاد !
فيبدو ان حكومة الجنوب لا تتخ. 

آخرها حظر جوي فوق الحدود مع الشمال
سلفاكير..طلبات جنرال..!

تقرير: مجاهد بشير

رغم أنه اشتهر بالهدوء والغموض الذي يلف قبعته، شأنه شأن الكثير من الجنرالات والقادة العسكريين، إلا أن الفريق أول سلفا، ضابط الإستخبارات السابق وعضو هيئة القيادة العسكرية العليا للحركة الشعبية منذ الثمانينيات، ورئيسها وقائد جيشها الحالي، رئيس جمهورية جنوب السودان، بات يظهر توتره ويخرج مخاوفه للعلن أكثر من ذي قبل خلال الآونة الأخيرة، ويفاجئ المتابعين بتصريحات أو طلبات غير متوقعة، في التوقيت غير المتوقع بالذات، مثلما فعل عندما قال إنه يخشى التعرض لمحاولة اغتيال يدبرها ضده الشمال، أو عندما طلب تدخلا دولياً أردفه بطلب قدمه لمجلس الأمن بنشر قوات دولية بين الشمال والجنوب، طلبات أتت قبل الاستفتاء، أما آخر طلبات الجنرال اللافتة عقب الانفصال، فكانت الطلب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما فرض حظر جوي فوق الحدود مع الشمال.

طلب سلفاكير السابق بنشر قوات دولية على الحدود بين شطري السودان، أثار الكثير من ردود الأفعال في الشمال، خاصة أنه أتى في ثنايا زيارة وفد من مجلس الأمن إلى جوبا، دون تشاور مع الخرطوم، ما أوحي بأن الحركة الشعبية، والفريق سلفاكير، يحاولان استغلال علاقاتهما الجيدة بالمجتمع الدولي، أو بالمجتمع الغربي بالأحرى، لممارسة قدر من الضغط الدبلوماسي على الشمال.

نشر قوات دولية على الحدود، بعدما أثار زوبعة إعلامية، وكاد يتسبب في أزمة بين الخرطوم والأمم المتحدة، عقب تصريح أحد موظفي الأخيرة بأن المنظمة تدرس خطوة مماثلة، انتهي إلى لا شئ تقريباً، إذ اتضح أن عملية نشر قوات دولية على الحدود، ليست سوى إعادة انتشار محدودة لمنسوبي بعثة الأمم المتحدة في السودان، دون استقدام أي عناصر إضافية.

طلب سلفاكير الحالي، يأتي وسط أجواء من التوتر تخيم على علاقات الخرطوم بجوبا، عقب إندلاع القتال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق داخل الشمال، وتصاعد هجمات المنشقين داخل الجنوب، ما دفع بالجانبين لتبادل الاتهامات بدعم كل منهما المتمردين والمنشقين على الطرف الآخر.

المواجهات المسلحة في الشمال والجنوب معاً ليست السبب الوحيد للتوتر بين الخرطوم وجوبا، فالعديد من قضايا ما بعد الانفصال تراوح مكانها منذ أكثر من عام، ومن أبرزها قضية رسوم تصدير ونقل النفط الجنوبي عبر الشمال، والنزاع على ملكية منطقة أبيي، والحدود، والديون الخارجية، ولم تفلح الوساطة الإفريقية التي يقودها ثامبو أمبيكي حتى الآن في إحداث تقدم في أي من تلك القضايا.

الجنرال سلفاكير، ليس أول من طلب فرض حظر جوي على منطقة ما داخل السودان، فقبله بفترة قصيرة طلب أحد أعوانه السابقين، ياسر عرمان الأمين العام للحركة في الشمال فرض حظر جوي على دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ضمن عدة مطالب أخرى قدمها في كلمة له أمام جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي، وقبل عرمان، دعا كثير من الناشطين والسياسيين الأمريكان حكومتهم ومجلس الأمن إلى فرض حظر جوي فوق دارفور.

حظ الدعوات والطلبات السابقة لفرض حظر جوي فوق أحد أقاليم السودان لم يكن سعيداً، ولا يبدو أن حظ طلب الجنرال سلفاكير الأخير سيكون أفضل من حظ سابقاته، ويقول د.الطيب زين العابدين المحلل السياسي إن طلب سلفاكير خطأ من حيث المبدأ، فالولايات المتحدة ليست العنوان المناسب لتلقي طلب مماثل بل العنوان الصحيح هو الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويتابع: الحركة الشعبية بنت مدللة لأمريكا ولديها جماعات ضغط هناك وهي تدعو لهذا الأمر، ويحاولون عادة وضع الأخطاء على عاتق الشمال دائماً، فمجرد الشكوي تظهر الشمال بمظهر الطرف المعتدي، ورغم ذلك لا أعتقد أن أمريكا ستستجيب لهذا الطلب، لأن حكومة الشمال سترفض هذا الحظر الأمريكي المنفرد، وأمريكا نفسها مقبلة على انتخابات، فضلاً عن أنها أمتنعت عن المشاركة بشكل بارز في فرض الحظر الجوي في حالة ليبيا رغم امتلاكها وجوداً عسكرياً كبيراً في البحر المتوسط، ناهيك عن السودان الذي يقع في نطاق جغرافي أعمق، ويحتاج أي حظر جوي فوقه إلى تعاون وموافقة دول كإثيوبيا وأفريقيا الوسطى.

سبب إضافي يجعل من أخذ البيت الأبيض طلب سلفاكير مأخذ الجد أمراً مستبعداً، هو مواقف واشنطن الأخيرة من الخرطوم، مواقف يمكن وصفها بأنها غير عدائية، تعكسها بوضوح تصريحات برنستون ليمان مبعوث أوباما في السودان حينما أكد قبل أيام قليلة أن إسقاط نظام الإنقاذ ليس من أجندة الإدارة الأمريكية حالياً.

الدافع الوحيد الذي يمكن أن يحمل سلفاكير على تقديم هذا الطلب، هو بالنسبة للمؤتمر الوطني احساس بالهزيمة من جانب الحركة عقب الهزائم المتلاحقة التي ألحقتها القوات المسلحة بالجيش الشعبي، وأضاف د.قطبي المهدي رئيس القطاع السياسي بالوطني في تصريحات بشأن الطلب: هذا الشعور هو الذي دفع سلفاكير لدعوة الإدارة الأمريكية لفرض هذا الحظر الجوي بين البلدين.

ما دفع سلفاكير لتقديم الطلب ليس شعوره بالهزيمة، بل الرغبة في ممارسة نوع من الكيد السياسي والدبلوماسي ضد الخرطوم كما يقول د.زين العابدين، فالكيد المتبادل، وانعدام الثقة بين الجانبين، برز مؤخراً في أكثر من سلوك، مثل إقدام الشمال على منع النشاط التجاري عبر الحدود، وطلب 32 دولاراً مقابل تصدير كل برميل، في المقابل مارس الجنوب الكيد بدوره عبر منع الرعاة الشماليين من عبور الحدود جنوباً، وأخيراً تقديم هذا الطلب، ويحذر من أن استمرار الجانبين في ممارسة المزايدات التفاوضية والكيد السياسي يعني انسداد الأفق أمام الوصول إلى اتفاق في القضايا محل الخلاف، فضلاً عن أنه ينذر باحتمال خروج الأمور عن السيطرة وانزلاق الطرفين إلى الحرب ليخسر السودان السلام بعدما خسر الوحدة.

أتيم قرنق، القيادي بالحركة الشعبية وبرلمان جنوب السودان ينفي علمه بطلب سلفاكير من أوباما فرض حظر جوي على الحدود، ويرجح أن يكون الأمر من (أقاويل صحف الخرطوم) على حد تعبيره، ويستدل على ذلك بأن الجنوب دولة مستقلة يمكنها أن تطلب فرض الحظر من الأمم المتحدة وليس من إحدى الدول ولو كانت دولة عظمي كأمريكا، ويتابع: لو افترضنا أن سلفاكير يريد أن تتبنى أمريكا مشروع قرار الحظر في مجلس الأمن، لطلب ذات الطلب من بقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لضمان تأييدهم الطلب، ويفتح أتيم الباب أمام إمكانية تقديم الجنوب مستقبلاً طلباً بذات الشأن إلى مجلس الأمن بالقول: إذا تمادى الشمال في انتهاك الحدود الدولية مع الجنوب فربما نضطر إلى تقديم طلب فرض حظر جوي إلى مجلس الأمن.

بغض النظر عما إذا كان سلفاكير قد طلب من أوباما فرض الحظر أم لا، فإن الأنباء التي تحدثت عن الأمر ليست في حد ذاتها بالمستغربة، فالجنرال وحركته يمتلكان تاريخاً طويلاً من العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب على وجه العموم، علاقات وظفتها الحركة الشعبية على الدوام في معادلة صراعها الطويل مع الحكومات المتعاقبة مع الخرطوم، صراع لا يبدو أن الانفصال كان النهاية السعيدة له، ما يعني أن طلب الفريق سلفاكير بفرض حظر جوي فوق الحدود الدولية مع الشمال لن يكون على الأرجح آخر طلبات الجنرال من الأصدقاء في واشنطن..!

More Posts Next page »