آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

October 2011 - Posts

لم يعد القذافي قادرا على إيذاء شعبه
صورة

ترجمة واعداد: محمد رشوان ..بقلم : كيم ستكوبتا(الإندبندنت)

 يقول الكاتب في تقريره الخاص الذي بعث به من ليبيا أنه رأى بعيني رأسه جثمان الدكتاتور الليبي   و قد تم غسل الوجه من الدماء وأغمضت العينين اللتين كانتا في راحة أبدية .إلا أن الجراح المروعة التي حدثت خلال لحظات العنف الأخيرة ظلت مكشوفة و لم يسترها الكفن الذي ألقي على عجل لتغطية  تلك الجراح. و كان الجثمانان موضوعين على نقالتين ، و وضع جثمان معمر القذافي في ثكنة عسكرية مؤقتة بينما وضع جثمان إبنه معتصم في حاوية.
و كانت تلك أماكن للراحة المؤقتة للدكتاتور السابق و إبنه .و عقب إعادته إلى مصراته من سرت كان الجثمانان ينقلان من مكان إلى آخر. فقد نقلا أول مرة إلى منزل مسئول سابق تحول إلى صفوف الثوار ثم إلى مكان لتخزين اللحوم. وقال مسئولون في الحكومة الجديدة  إن المقصود من عمليات النقل الحيلولة دون أن يصب سكان مصراتة الذين عانوا الأمرين من حصار  طويل ودموي  فرضته عليهم كتائب القذافي - جام غضبهم على أعدائهم الميتين. ولكن الأمر أن لا أحد يريد أن يتحمل مسئولية التخلص من هذه الرموز المروعة بعد إنتصار الثورة في هذه الحرب الأهلية المريرة. و تحدث بعض حكام البلد الجدد عن تسليم الجثمانين إلى قبيلة القذافي لتتولى مواراتهما الثرى. بينما إتخذ البعض  الآخر موقفا متشددا وطالبوا بعدم إتاحة الفرصة لإقامة ضريح أو مزار للقذافي و أن الرأي السليم في نظرهم إلقاؤه في جوف البحر.
 وعند مشاهدته لجثة العقيد القذافي قال فواز المغري(55عاما)- معلم بإحدى المدارس- و الذى سمح له أحد أصدقائه  في مليشيا المعارضة بالدخول إلى الثكنة العسكرية ومشاهدة الجثمان، هز رأسه عندما تذكر أخاه وابن عمه اللذين قتلا في سجن أبو سليم بطرابلس وهو مكان، يخيم عليه الرعب واليأس و قال:( لقد قتل12 سجينا في ذلك المكان. وأنه من العسير على الغرباء فهم مجريات الأمورفلقد كان العقيد مسئولا عن أعداد كبيرة من الذين أزهقت أرواحهم. و لم تعرف كثير من العائلات شيئا عن ذويها الذين اختفوا منذ أمد طويل. لقد كنا نخشاه جميعا وأنا أخشاه أيضا ، ولكن بعد أن رأيته في مثل هذا الحال.......).
أما الكابتن رحيم أبو بكر و هو مهندس إنضم إلى صفوف المقاتلين فقد ربت على كتف المغري قائلا:( هذا لا يهم. فالقذافي لم يعد قادرا على إلحاق الأذي بشعبنا. و ما حل به وبإبنه كان أمرا مؤكدا. ولكن هذا موت كريه وأنا لا أريد البقاء هنا.)
يبدو أن العقيد القذافي قد أصيب في رأسه و كان جرح الرصاصة واضحا جدا تحت شعره الذي كان جعدا في السابق والذى أشتهر به ، لكنه اليوم يبدو غيرجعد. و كانت إصابات معتصم في صدره  وبطنه . أما ما حدث بالضبط عندما جاء الحساب الأخير في سرت فسوف يظل طي الكتمان . حكومة ليبيا الجديدة – المجلس الوطني الإنتقالي- أعلن أن يوم الأحد الماضي سوف يصبح (يوم التحرير الوطني)  وذكرى رحيل العقيد القذافي. و لكن لا أحد  يصدق حقيقة الرواية التي قدمها محمود جبريل – رئيس الوزراء – بأن العقيد  القذافي لقي مصرعه  عندما قامت القوات الموالية له بمحاولة اخيرة لإنقاذه ، حين قال :”  كان رهن الإعتقال و أصيب خلال تبادل إطلاق النار “
بالنسبة للعديد من ثوار ليبيا كان  ذلك اليوم يوما آخر من أيام الإحباط في تلك الحرب الطاحنة التي دارت رحاها في مكان مولد القذافي  مع آخر جيوب للمقاتلين الموالين له والذين أبدوا مقاومة عنيدة. و الأمر الذي لم يكن عاديا هو الضربات الجوية المطولة الشرسة لحلف الأطلسى والتى كانت قد قلت كثافتها وحدتها في الآونة الأخيرة  بسبب إنتصارات الثوار المتوالية. و كانت الضربات الجوية الأخيرة شنتها طائرات فرنسية على قافلة من المركبات المغادرة لمدينة سرت و هي تنطلق بأقصى سرعة. وغدت سياسة حلف الأطلسي عدم مهاجمة جنود النظام المنسحبين لأنهم لا يشكلون أي خطر واضح على المدنيين و لتجنب سفك الدماء دون داع وأصبح الحلف يشجع على تسهيل المصالحة . غير أن الهجمات الأخيرة قد شنت في أعقاب إعتراض الإستخبارات الغربية لرسائل مفادها أن بعض الشخصيات رفيعة المستوى من بقايا النظام كانت على وشك التحرك والفرار، وأسفرت تلك الهجمات عن تدمير (11 ) مركبة وتشتت المركبات الأخرى في أصقاع المنطقة، ولكن حتى هؤلاء الفارين تم إصطيادهم من الجو، والقليل منها بما فيها المركبة التي كانت تقل العقيد القذافي عادت أدراجها الى ضواحي سرت.  ثم أضطر العقيد وحفنة من رجاله  إلى مغادرة مركباتهم وتقدموا حبوا إلى إثنتين من الأنابيب الكبيرة المخصصة  لتصريف المياه. و تعقب الثوار الفارين  وطاردوهم دون أن يدركوا هوية هؤلاء الفارين الذين لاذوا بمصارف المياه . وبعد هنيهة خرج  رجل من المصرف حاملا قطعة قماش بيضاء وقال لهم “ إن سيدي هنا وهو مصاب إنه معمر القذافي...معمر القذافي) وأقتيد هذا الجندي التابع لحرس القائد إلى مكان آخر. والذين كانوا هناك في ذلك الوقت يصفون شعورا  طاغيا بالدهشة إعترى الثوار المقاتلين  عندم إكتشفوا أن الشخص الذي خرج من تلك الحفرة ممسكا بمسدس في يده وتبدو عليه حالة من الرعب لم يكن  في الحقيقة سوي العقيد معمر القذافي. و أدى هذ ا إلى شعور الثوار  بادئ الأمر بالإبتهاج والسخرية من سيد ليبيا السابق ثم تحول الشعور إلى غضب  عارم.
و قال عبد الحكيم حسيني الذي شارك في الحصار الذى اتسم بالعنف على  سرت منذ البداية “لا أعتقد بأن أي شخص كان يتوقع وجود العقيد في ذلك المكان بل كنا نعتقد أنه في الجنوب  أو ربما يكون قد عبر الحدود الى النيجر أو الجزائر. وأعترتنا صدمة في البداية كما إعترته هو. غير أننا كنا سعداء جدا عندما أدركنا أنه هو وقلت لنفسي” أخيرا إنتهي كل شئ” .
وبما أنه لم تكن هناك سوى توقعات قليلة بالقبض على الغنيمة الرئيسة، لم يكن هنالك إجراء متفق عليه لما يجب فعله عند الظفر بالعقيد القذافى. وقال حسيني إن  عددا من قادة الثوار حاولوا التحدث إلى الرئاسة في طرابلس أو بنغازي  ومصراتة، ولكن الثوار وهم مجموعة من  الذين  يعتبرون أنفسهم سواسية ولا يحترمون الرتب - لم يكترثوا لقادتهم الذين كانوا يحاولون تلقي التعليمات من  كبار المسئولين.و قال حسيني” لقد تعرض بالتأكيد للضرب والركل بأحذية الجنود  والضرب بأعقاب البنادق و بدا عليه الخوف والإرتباك. وكان يقول: انقذوني منهم... أنقذوني منهم ، غير أن صوته كان مجهدا وأشبه بالنحيب وأحاط به عدد قليل منا. ورأينا أنه يتوجب علينا أن نأخذه إلى مكان آخر لإستجوابه عن مكان الآخرين ثم بعد ذلك إجتاحته موجة من المقاتلين و أعقب ذلك  صوت الأعيرة النارية.
و وصفت مصادر أخرى أن العقيد القذافي كان خلال تعرضه  للضرب يقولون له “ هذا بسبب إستهدافك لمصراتة أيها الكلب .” و أجاب العقيد القذافي: “ هذا حرام. ألا تعرفون الحلال من الحرام ؟”

أسعار وهمية للخراف لإغراء واصطياد الحجيج السوداني بمكة

سماسرة الهَدي .. (5%) فقط تذبح من هدي الحجيج والبقية تدخل جيوب السماسرة ..

 كشف ممارسات خاطئة ضحاياها الحجيج السوداني بمكة

تحقيق: التاج عثمان

انهم يذبحون الفضيلة .. سماسرة سودانيون ينشطون في موسم الهدي استعداداً لالتهام وليمتهم (الدسمة) الحرام، يتخذون من (الهدي) مورداً للكسب الحرام في الشهر الحرام، يغرون الحجيج السوداني بأسعار بخسة (وهمية) لخراف الهدي ويستلمون منهم اسعار (كاش) مقابل كبون استلام يوضح ان الحاج قام بالهدي وبرأ ذمته لكنهم يشترون ويذبحون كمية ضئيلة من الهدي، لزوم العرض الاحتيالي ويدخلون الفرق المليوني في جيوبهم مالاً حراماً في الشهر الحرام، ممارسات خاطئة يتعرض لها الحجيج السودانيون بأقدس بقعة على وجه الأرض (مكة) دون علمهم وبالطبع الذنب لا يطالهم فهم لا يعلمون وسدادهم لاسعر الهدي يبرئ ذمتهم بعد ان قدموا قيمتها لاناس ظنوا انهم يتصفون بالطهارة والنقاء لكنهم في حقيقتهم شياطين انس، ينتهزون موسم الهدي لاكتناز الأموال الحرام دون ان يردعهم وازع ديني او اخلاقي. واليكم التفاصيل:
 صراع السماسرة
 خراف او اغنام الهدي تدخل منها للمملكة سنوياً اكثر من (700) ألف رأس من السودان، والصومال، وجيبوتي، واثيوبيا واستراليا، عن طريق عطاءات اضافة للاغنام المحلية التي تربى جنوب المملكة بمناطق (قيزان - نجران - ابها) وهي مناطق مراعي وامطار تجمع خراف واغنام الهدي داخل ما يعرف في المملكة بـ (حلقة المواشي) بمنطقتي (مكة) و(المعيصم) وهي عبارة عن زريبة كبيرة للمواشي كل تاجر اغنام او خراف سعودي لديه حوش في الحلقة خاصة به.
 قبيل الحج بحوالي ثلاثة اسابيع في بداية ذى القعدة تبدأ افواج الحجيج في الوصول للاراضي المقدسة، وعقب وصولهم مكة المكرمة ينتشر (سماسرة الهدي) الذين يعملون حلقة وصل بين تجار الخراف السعوديين والحجيج حيث يتصلون بهم بمناطق سكنهم بمكة المكرمة يعرضون على أفواج الحجيج تسعيرة و(همية) للهدي بأسعار متدنية، مغرية، ويحتدم صراع تنافس حاد بين السماسرة المنتشرين وسط الحجيج لاستقطاب أكبر عدد من الحجيج واقناعهم بالشراء منهم، واذا كان الفوج يضم (200) حاج مثلاً يتم التعاقد معهم على شراء (200) رأس من الخراف او الأغنام ويقوم كل حاج بسداد قيمة الهدي الخاص به والسعر في حدود (260 - 300) ريال، ويقدمون للحاج ايصالا بالمبلغ (كبون استلام) يوضح ان الحاج قام بالهدي وبرأ ذمته.
 ذبيح وهمي
 السؤال هنا هل يقوم تجار الأغنام والوسطاء بذبح كل كميات الهدي التي يستلمون قيمتها من الحجيج عداً ونقداً؟
 مصدر بمكة المكرمة ظل متابعاً لموسم الحج لسنوات طويلة يجيب بالنفي قائلاً:
 يوم النحر يتم ذبح الهدي في السلخانات المخصصة لذلك وعادة ينوب أمير الفوج عن الحجيج لحضور الذبيح، لكنه يشهد ذبيح نماذج قليلة من الهدي ثم ينصرف مطمئناً ان بقية الخراف سوف تنحر تباعاً، فهو لا يشرف سواء على نحر (30 - 50) رأسا مثلا.
 تجلب لحومها لأجل اطعام الحجيج او أيام التشريق بمنى فاذا كان عدد الحجيج بالفوج الواحد (200) حاج، مثلاً يفترض ذبح (200) رأس خراف او اغنام، لكن السماسرة الذين يقومون بالنحر نيابة عن الحجيج لاينحرون في الواقع سوى (50) رأسا مثلاً، حيث انه لا الحجيج ولا الامراء يشرفون على الذبيح بالكامل بانفسهم بل يتركون ذلك للسماسرة وبما أن عدد الحجيج السودانيين هذا العام حوالى ستة وثلاثين ألف حاج يفترض نحر (ستة وثلاثين) ألف هدي، ويؤكد المصدر أن السماسرة لا يذبحون سوى (5%) منها اى حوالى (1800) رأس، فاذا كان سعر الرأس الواحد من الأغنام في حدود (300) ريال سعودي - (300) جنيه سوداني، فإن جملة سعر الهدي للحجيج السوداني يصل إلى عشرة ملايين وثمانمائة الف جنيه) سوداني، بينما لا يذبح منها سوى (5%) اي (1800) رأس قيمتها مجتمعة (خمسمائة واربعين الف) جنيه اي ما فوق السعر البالغ عشرة مليون ومائتي وستين ألف) جنيه تذهب الى جيوب السماسرة وتجار الأغنام، علماً ان كل ولاية سودانية يسستهدفها عدد من (سماسرة الهدي) ومعظمهم من المقيمين بالمملكة وبعضهم يدخل المملكة قبل موسم الحج بفترة ويحددون العمارات التي يسكن بها الحجيج السوداني، ويؤكد المصدر ان تاجر المواشي نصيبه (75%) من قيمة اغنام الهدي (غير المذبوحة)، بينما (25%) تذهب للسماسرة، بحيث لا يقل نصيب السمسار الواحد من هذه العملية عن مليون ريال توزع بين اعضاء شبكة السمسرة وهم عادة (2 - 3) سماسرة، وما يحدث للحجيج السوداني يحدث لكثير من حجيج العالم.
 المباحث السعودية
 واستناداً لبعض المصادر بالمملكة فإن المباحث السعودية تعلم وتراقب ما يحدث من تلاعب وتحايل الوسطاء والسماسرة في الهدي، ولذلك يشنون حملات تفتيشية مباغتة داخل فنادق ومناطق سكن الحجيج وملاحقة سماسرة الهدي من مختلف الاجناس الذين يحتالون على الحجيج السوداني وغيرهم ولا ينحرون الهدي رغم انهم يقبضون قيمته ويتم اعتقالهم وترحيلهم خارج المملكة بواسطة شرطة الجوازات السعودية، ومعلوم ان حجيج الدول الفقيرة ينحرون الأغنام للهدي لرخص سعرها، بينما حجيج الدول الاسلامية الميسرة كدول الخليج وايران واوروبا وبعض الدول الآسيوية يفضلون الخراف غالية الثمن.
 المعالجات
 كثير من الدول الاسلامية قامت بتنظيم عملية الهدي لحجاجها، حيث تختار احد البنوك لاستلام اموال الهدي من الحجيج وهي التي تقوم بالنحر نيابة عن الحجيج، حيث يقوم مندوب من وزارة الحج بترحيل مبالغ الهدي وتوريدها للبنك المعني بمكة والبنك يقوم بعملية الهدي نيابة عن الحاج والتصدق بلحومها للفقراء في دول العالم الفقيرة. فلماذا لا يطبق هذا الإجراء على الحجيج السوداني، واغلاقاً لهذه الثغرة في موسم الحج الحالي على البعثة السودانية للحج اعلام الحجيج السوداني ضرورة الحرص على حضور عملية ذبح الهدي الخاص بهم وللتأكد من ذلك، مثلاً أن يقوم كل فوج بانتداب خمسة لمتابعة شراء ونحر الهدي نيابة عن بقية افراد الفوج، كما يفترض على بعثة الحج السودانية بمكة الاشراف الكامل على عملية الهدي منذ الشراء وحتى النحر.
 سؤال أخير، هل تتناسب كمية خراف الهدي التي تدخل المملكة في موسم الحج مع عدد الحجيج من دول العالم المختلفة والذي يتراوح بين (2 - 3) ملايين حاج في العام، بمعنى هل تدخل المملكة (2 - 3) ملايين رأس من الخراف في كل موسم حج؟

هل سيربح السودان من ليبيا بعد الثورة؟

تقرير: سامية علي

بعد مقتل الزعيم الليبى السابق معمر القذافى  وانتصار الثورة الليبية ربما يسدل السودان الستار على توتر العلاقات السودانية الليبية التى وصلت الى انفاق مظلمة بسبب دعم نظام القذافى  للمعارضة ليس ضد هذه الحكومة فحسب بل على مر الحكومات المتعاقبة على فترة حكم القذافى منذ سبعينيات القرن الماضي ،هذه الفرضية ربما استندت إليها الحكومة السودانية حينما صرح احد قادتها البارزين بقوله: (نحن رابحون بعد مقتل القذافى اما بتقليل العبء علينا او بتحويل المحنة الى منحة) .. ولكن تفاؤل الحكومة لم يدم طويلا فقد افاد تقرير عن اجهزة الاستخبارات الغربية ان شاحنات مملوءة بالمسدسات عبرت الى دارفور وتوجهت إلى ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ولم يستبعد دفع الله الحاج سفير السودان فى الامم المتحدة ان تكون الاسلحة عبرت دارفور ،فما ورد بالتقرير وتوقعات دفع الله يشير الى ان فرضية الربح  احتمال تحقيقها ضعيف.
ونظام القذافى معروف عنه انه كان الداعم الاساسى للحركات المسلحة بجانب انه كان مصدرا لتهريب السلاح للسودان وتشاد وليس بعيدا عن الاذهان تصريحه المشهور قبيل اندلاع الثورة ضده بانه يؤيد انفصال الجنوب ،  هذا التصريح كشف نواياه السيئة تجاه السودان بجانب علاقته المشبوهة بالرئيس اليوغندى يورى موسيفينى الذى يعتبر ألد أعداء السودان لإيوائه للمعارضة ودعمه لانفصال الجنوب ،وبمقتل القذافى جعل الحكومة السودانية تطمئن ان النظام الليبى القادم سيكون افضل لذا  توقعت   ان تتحول المحنة التى عاشتها العلاقات السودانية الليبية الى منحة فى اشارة الى ان مناخ العلاقات بين البلدين سيتحول الى مناخ ايجابى  ،  ولكن مراقبين شككوا فى ان تتحقق هذه الفرضية  باعتبار ان الدور الذى كان يقوم به القذافى سيتحول للحكام الجدد بتحريك من الدول الغربية التى ساعدت الثوار على الاطاحة  بالنظام الليبى بجانب تدفق السلاح الذى ربما يجد طرقا سالكة لدارفور من ليبيا التى قد تحتاج وقتا حتى تستقر.وهذا ما حذر منه مسؤولو الامم المتحدة من ان كل ما موجود بمستودعات القذافى قد يكون انتقل الى مقاتلى دارفور .
 تفاؤل الحكومة السودانية بانها ستربح فى ظل القيادة الجديدة جعلها تستبق الاحداث بعد ان تيقنت ان الثوار منتصرون فكانت زيارة نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه على رأس وفد عالي المستوى لازالة الشوائب التى صاحبت العلاقات بين البلدين وكانت قد سبقتها زيارة مدير جهاز الامن والمخابرات ووزير الخارجية ،فالزيارة تشير الى ان ثمة تقاربا بين الثوار والحكومة السودانية   خاصة وان مجموعات كبيرة منهم كانت تقيم بالسودان فى ثمانينيات القرن الماضي .
ولكن محللين وخبراء فى الشأن الأمني اعتبروا ان إقامة جزء من هذه المجموعات بالسودان فى وقت سابق ربما يشكل خطورة على مستقبل العلاقات مع ليبيا فهؤلاء كانوا جزءا  من مخطط كانت تقوم به امريكا ابان حكومة نميرى فربما يستخدمون أيضا الآن ضد السودان ، هذه الرؤية غير المتفاءلة تبناها العميد امن(م) حسن بيومى وقال لـ(الرأي العام) يجب ألا تتفاءل الحكومة بزوال نظام القذافى فربما تخسر اكثر فما كان يقوم به القذافى تجاه السودان على مر الحكومات المتعاقبة ابان حكمه كان بايعاز من دول الغرب وامريكا فهو ينفذ اجندتهم بالوكالة والآن سيقومون بتنفيذها بأنفسهم ،وتوقع ان تشتعل الاحداث بشكل اكبر بدارفور فهؤلاء لن يتخلوا عن زعماء الحركات المسلحة امثال خليل وعبدالواحد محمد نور وستستمر  ذات السياسة طالما ان امريكا وفرنسا كانتا لهما دور محورى فى إزالة نظام القذافي, واعتبر ان مهمة الاتحاد الإفريقي ستنتهي بالمنطقة وستحل محلها الامم المتحدة, وتوقع ان حلف الناتو لن يغادر ليبيا قريبا فسيظل تحت حماية امريكية لفترة زمنية لا يعلم مداها ، وأضاف بيومي ان كل هذه التداعيات  سيكون تأثيرها على السودان, وتوقع ان القادم سيكون اخطر فامريكا لم تساعد على ازالة نظام القذافى الا لانها وجدت من ينوب عنه فى تنفيذ سياساتها والتى قطعا لا تتوافق مع مصالح السودان.
محللون سياسيون قطعوا ان السودان رابح بعد مقتل القذافى فى كل الاحوال واعتبروا ان النظام القادم مهما كان سيئا فلن يكون اسوأ من القذافى فهو كان الممول والمشجع لكل المعارضين للانظمة الحاكمة وكان المحرك للتمرد بالجنوب منذ العام 1983 وهو احد الداعمين للانفصال والحركات المسلحة والمحرض  الاساسى لان تظل العلاقات التشادية والافريقية فى حالة توتر،وقال د.حسن الساعوري المحلل السياسي:  ان السودان سيربح  بعد مقتل القذافى لانه اساء للسودان بشكل بالغ منذ اندلاع شرارة التمرد فى العام 1983 بجانب دعمه المعروف لحركات دارفور واستبعد ان  تكون سياسة الحكام الجدد امتداد لسياسة القذافى المناوئة للنظام فى السودان وكشف ان السودان قدم دعما لوجستيا وتكتيكيا  للاطاحة بنظام القذافى لذا لا يمكن ان ينقلب عليه النظام الجديد ويستمر فى دعم  الحركات المسلحة او المساعدة فى اشعال النزاع  بدارفور خاصة اذا سيطر الاسلاميون على الاوضاع هناك وعبر عن تفاؤله بان  الغرب وان حاول ايجاد صيغة للتعامل معهم فلن يؤثر ذلك على العلاقات مع السودان.
خبراء إستراتيجيون تطابقت رؤاهم فى ذات اتجاه    حديث  الساعورى واكدوا ان السودان رابح فى ظل النظام الليبى الجديد  واعتبروا ان القذافى كانت تسيطر عليه اوهام بانه لن ينعم بالامن والاستقرار حتى يشغل الدول العربية والافريقية بمشكلات داخلية  والسودان من بين تلك الدول المستهدفة بل شارك فى  كل الانقلابات التى تمت  بالسودان فى عهده  واستبعد ان يتضرر النظام فى السودان بعد مقتل القذافى واعتبر ان امريكا ودول الغرب سيكون اهتمامهم بمصالحهم الشخصية  فقط كالاستفادة من البترول واعادة البنى التحتية بليبيا  التى ستقوم بها شركاتهم بما يدر على بلادهم أموالا طائلة  فالسودان لن يتأثر سلبا  خاصة  وانه بسط سيطرته على الأوضاع  بدارفور .
 حسابات الربح والخسارة  بعد مقتل القذافى الذى كانت سياسته موغلة فى زرع الفتن بين حكام السودان ومعارضيه خلال فترة حكمه التى تجاوزت الـ (40)عاما  لم تعد واضحة او محسومة فالمتغيرات متسارعة  على الساحة السياسية فبينما تتفاءل الحكومة السودانية بمستقبل جيد ومناخ أفضل تأتى تحذيرات الامم المتحدة بتسرب اسلحة لدارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان  وعلى ما يبدو ان الايام القادمات ستكشف اى الكفتين سترجح كفة الربح ام الخسارة ؟

تحرير ليبيا سيُعلن في بنغازي غداً
القذافي توسل للثوار: (حرام عليكم إنتو ما تعرفوا الحرام؟)

سرت: وكالات

أظهر مقطع فيديو انتشر عبر الشبكات الاجتماعية، توسّل فيه معمر القذافي للثوار بعد قبضهم عليه، طالباً منهم الرحمة: (حرام عليكم.. حرام عليكم.. إنتو ما تعرفوا الحرام؟).
ومن جهته، قال الطبيب الشرعي إبراهيم تيكا الذي أجرى تحليل الـDNA  للقذافي وللمعتصم وأبو بكر يونس وزير الدفاع السابق، إنه تم التأكد قطعاً أن صاحب الجثمان هو معمر القذافي بجميع معالمه. وأضاف تيكا موضحاً أسباب التحاليل والجهة التي طلبته: (كُلفنا بفحص الجثث الثلاث من نيابة مصراته، ومن الخبرة القضائية وأخذ عينات الـ DNA  لإثبات هوية الجثث، رغم أنه هو القذافي قطعاً من وجهه، وبجميع الأدلة التي شاهدناها في جثته)، وأوضح تيكا حسب (العربية) أمس، أنه سيتم تشريح الجثث للتأكد من أسباب الوفاة بعد أن تأتي الموافقة من المجلس الوطني الانتقالي أو الجهات ذات العلاقة.
وحول جثة معمر القذافي قال تيكا: إن ما يميز جثة القذافي وجود جميع العمليات الجراحية التي كنا على علم بها، ومنها عملية إزالة الزائدة الدودية، وكذلك عملية في الورك أشيع أنه أصيب فيه أثناء ممارسته للرياضة. وأضاف: بالنسبة لشعر القذافي هو لم يكن حليق الشعر كما يُشاع، بل كان الشعر يتركز في رأسه من الأعلى، وما لفت انتباهنا أثناء أخذ عينة من الشعر لإجراء التحاليل، أنه كان انتزاع الشعر من المنطقة العليا سهلاً، إذ كان يتساقط بسهولة، فلم تكن للشعيرات في تلك المنطقة جذور، ما يدل على أنه كان شعراً مزروعاً. وبرّر تيكا الزرقة على وجنتي القذافي بأنها آثار لعملية تجميل سابقة أجراها بالليزر أو ما شابه. وبالنسبة لموت القذافي قال الطبيب الشرعي: (كما أظهر الفيديو، لقد تم القبض على القذافي حياً، وتم قتله لاحقاً، فقد كانت هناك طلقة اخترقت الأحشاء وأصابت الكبد، ما تسببت في وفاته الأولية، ثم لحقت بطلق ناري آخر في الرأس، دخلت الرصاصة فيه من جهة، وخرجت من جهة أخرى، وهذا مُثبت لدينا بالصور).
المعتصم
وبالنسبة للمعتصم أوضح الطبيب الشرعي تيكا أنه أصيب بطلق ناري أعلى الصدر وتحت الرقبة مباشرة ما تسبب بفتحة كبيرة، ويرجح أن الإصابة كانت بفعل سلاح ثقيل. وأضاف: كانت في جثمان المعتصم أيضاً إصابات ثلاث لأعيرة نارية في الظهر وفي الرجل من الخلف، يرجح أنه أطلقت عليه أثناء هروبه. وكان هناك أثر شظية في الساق اليمنى لكنه قديم، ويرجح أن عمر الإصابة أيام، وأشار تيكا إلى أن حالة بدن المعتصم ودمه تثبت أنه قتل بعد معمر القذافي بوقت، وفقاً لحالة توقف جريان الدم، وطراوة ملمس الجلد والخلايا.
أما أبو بكر يونس فقال تيكا عنه: كانت جثته متصلبة، وما يثير الانتباه هو وجود زُرقة في وجهه، وقد أخبرنا أحدهم أنه تم صبغ وجهه باللون الأزرق للتمييز بما إذا كان من ضمن المرتزقة أو خلاف ذلك.
مصير سيف الإسلام
وفي السياق، أظهر فيديو بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي حسب (العربية نت) أمس، صورة لنجل القذافي المعتصم بالله قبل وفاته، وقد كان يدخن سيجارة. وبدا المعتصم الذي كان رهن الاعتقال بصحة جيدة وهادئاً وقد جلس القرفصاء، وطلب منه أحد الثوار أن ينطق الشهادتين.
وأظهرت صور بثت لاحقاً، المعتصم وهو جثة هامدة وقد اخترقت عدة رصاصات جسده، أبرزها رصاصة ما بين الصدر والرقبة تركت جرحاً غائراً. وكان الطبيب الذي كشف عليه رجح في تصريح لـ (العربية) فرضية مقتله برشاش. ولا يزال مصير شقيقه سيف الإسلام مجهولاً في ظل تضارب الأخبار المتأرجحة بين أسره بيد الثوار من جهة، وهروبه نحو الصحراء من جهة أخرى.
اعلان التحرير
قال مسؤولون في الحكومة الليبية المؤقتة أمس، إن تحرير ليبيا سيُعلن غداً الأحد في بنغازي التي غالباً ما يشار إليها بصفتها مهد الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي وليس في العاصمة طرابلس، وأضاف المسؤولون أن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي سيصدر الإعلان. وقال مسؤول في المجلس: (القرار اُتخذ، إعلان التحرير سيصدر في بنغازي وليس طرابلس).
التحقيق في موت القذافي
دعا مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أمس، إلى فتح تحقيق كامل في موت الزعيم الليبي معمر القذافي. وأكدت الحكومة الليبية أن دفن القذافي تأجل بضعة أيام إلى حين الانتهاء من تحديد موقع الدفن. وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: طريقة موت القذافي غير واضحة، وهناك حاجة لبدء تحقيق، وأشار كولفيل إلى صور متفرقة التقطتها هواتف محمولة وظهر فيها القذافي مصاباً في أول الأمر ثم ميتاً وسط مجموعة من المقاتلين المناهضين له بعد إلقاء القبض عليه في مسقط رأسه بمدينة سرت الخميس. وقال: بشكل عام الصور مزعجة للغاية.
من ناحيته، أعلن محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي الليبي مستنداً على أدلة الطب الشرعي، أن القذافي مات بسبب إصابته برصاصة في الرأس أثناء تبادل لإطلاق النار بين الثوار ومؤيدين له بعد اعتقاله.
وفي السياق، قال علي الترهوني وزير النفط في الحكومة الليبية المؤقتة أمس، إن دفن القذافي تأجل بضعة أيام إلى حين الانتهاء من الترتيبات الخاصة بموقع الدفن. وقال الترهوني لـ (رويترز) إنه طلب من المسؤولين الاحتفاظ بالجثة في البراد بضعة أيام للتأكد من أن الكل عرف أن القذافي مات، وقال إن جثة القذافي موجودة في مصراته.
إلى ذلك، قال ساركوزي الرئيس الفرنسي، إن وفاة الزعيم الليبي معمر القذافي تعني أن التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي في ليبيا أشرف على نهايته، وقال ساركوزي للصحفيين: من الواضح أن العملية أشرفت على نهايتها.
حزب الأمة
وفي الخرطوم، وجه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، نداءً لقيادة الثورة الليبية لفتح صفحة جديدة لبناء الوطن، وعقد المحاكمات العادلة العلنية لكل من أهدر حقوق الشعب الليبي. ودعا المهدي في بيان له أمس، القيادة الليبية لإصدار عفو عام للذين لم يرتكبوا جرائم محددة، وأن تسعى لإبرام مصالحة وطنية عامة، وأن تمضي في سبيلها لبناء الوطن تحت ظل الحريات الأساسية والديمقراطية، وأن تعتبر اللجوء لحلف (ناتو) مرحلة استثنائية، فالضرورات تبيح المحظورات، وقال: ينبغي إنهاء دور الحلف فوراً والاعتماد على وحدة الشعب الليبي واستعداد جيرانه وأشقائه لدعم مسيرته نحو مستقبل أعدل وأفضل.
وأضاف البيان: الآن بعد مقتل العقيد القذافي، واللواء أبو بكر يونس، فإننا نترحم على الشهداء في ليبيا، ونتمنى شفاء الجرحى فالكل شعب ليبي شقيق، ومهما كانت الملابسات لا شك أن القتل أوجبه ما ارتكبت القيادة الليبية من تجاوزات راح ضحيتها كثيرون.
ونوه المهدي إلى أنه كانت لهم علاقة مستمرة بالقيادة الليبية، حرص أثناءها على أن تحقق العلاقة مصلحة الشعبين الشقيقين، وقال: رغم الحساسية حرصنا دائماً على نصحها لاحترام الرأي الآخر، وأشار إلى مخاطبته العقيد القذافي لدى قيام الحركة الشعبية بألا يستخدم العنف ضد مدنيين عُزّل دون استجابة، وأضاف: ثم بعد أن تحولت الحركة لثورة خاطبناه أن يسلم السلطة لأحد زملائه كي يحادث الثوار للاتفاق على ما يحقن الدماء، ويضع خريطة الطريق إلى التحول الديمقراطي في ليبيا دون استجابة، ما جعلنا نعلن اعترافنا بالمجلس الوطني الليبي.

رغم الهجوم على الوطني
الاتحاديون..هل يرغبون في المشاركة..؟

تقرير: مجاهد بشير

عندما يهاجم بعض الاتحاديين الإنقاذ، فإن ذلك يعني أنهم على أعتاب الانضمام إليها كما يقول المتابعون، فأكثر من قيادي اتحادي، كان من أشد الحاملين على المؤتمر الوطني ونظام الإنقاذ، ضل طريقه، أو وجد الطريق بالأحرى، عبر ذلك الهجوم الحاد، إلى صفوف المؤتمر الوطني بعد أيام قليلة من آخر هجمة لفظية يشنها على الوطني في هذه الندوة أو ذاك المهرجان.آخر مهرجانات الاتحاديين الجماهيرية، دارت فصولها أمس الأول ببحري، حينما وقف  حاتم السر، الناطق باسم الحزب الديمقراطي الاتحادي الأصل، ومرشحه السابق لرئاسة الجمهورية، مخاطباً الجماهير الاتحادية بلغة مفرطة في الحماس، ليعلن أن الحرية قادمة شاء من شاء وأبى من أبى، وأن الحزب الاتحادي الأصل سيقود معركة التغيير في البلاد، ويستمع إلى هتافات الجماهير الاتحادية: (لا وفاق مع النفاق...الشعب يريد إسقاط النظام).
الاتحادي زاهد في السلطة
القيادي الآخر، د.بخاري الجعلي، دخل في صلب الموضوع مباشرة، عندما قال إن المؤتمر الوطني يحاول إقناع الجماهير الاتحادية بأن حزبها يتفاوض من أجل السلطة التنفيذية، ونسي الوطني بذلك إن الاتحادي فاوضه على قضية دارفور والدستور والوضع الاقتصادي، ليخلص بخاري الجعلي إلى القول: (نحن زاهدون في المشاركة في السلطة).
هذا الهجوم غير المتوقع  الذي شنه حاتم السر مرشح الرئاسة سابقاً، وموضع ثقة مولانا وكاتم سره كما يؤكد كثيرون، برفقة بخاري الجعلي، بدا مباغتاً بعض الشيء، فالاتحاديون أقبلوا في الآونة الأخيرة على الحوار مع المؤتمر الوطني، وبات المتابعون يتوقعون بين الفينة والأخرى أن يخرج أحد قيادات الحزبين المتحاورين في أية لحظة ليعلن الوصول إلى اتفاق حول المشاركة في السلطة، وسط تسريبات تقول بأن الاتحاديين يرغبون في نصيب كبير من كعكة السلطة، في أية شراكة محتملة مع الوطني.
موقف الاتحادي من الحوار مع المؤتمر الوطني ومشاركته في السلطة يختلف نوعاً ما عن موقف حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، ورغم أن قيادات الوطني خلال الفترة القصيرة الماضية اعتادت امتداح الحزبين المعارضين الكبيرين: الأمة والاتحادي، ووصفهما بالوطنيين تارة، وبالراغبين في الحوار تارة أخرى، إلا أن اللعبة مع حزب الأمة وصلت إلى طريق مسدود كما هو معلوم، عقب إعلان الوطني توقف الحوار مع حزب الأمة القومي بشأن مشاركة الأخير في السلطة، رغم أن الحوار بينهما قطع شوطاً طويلاً في الاتفاق على (الأجندة الوطنية)، بينما بقي الاتحاديون في دائرة ترشيحات الدخول في شراكة سياسية مع الإنقاذ.
تكتيكات مولانا
وقوع الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل داخل دائرة ترشيحات التحالف مع الإنقاذ، حمل البعض على قراءة الحملة الأخيرة التي شنها بخاري وحاتم على الوطني باعتبارها تكتيكاً تفاوضياً ضل طريقه عن عمد خارج غرف التفاوض المغلقة، وتم طرحه على منصة مهرجان خطابي جماهيري مفتوح عوضاً عن طرحه على طاولات التفاوض مع الوطني، في محاولة من الاتحاديين لوضع المزيد من الضغوط على عاتق الوطني الذي أصبحت رغبته في إبرام شراكة حكومية مع طرف معارض ذي وزن غير خافية هذه الأيام.
ما شجع هؤلاء على الاعتقاد بأن خطاب حاتم السر الخشن مع الوطني ليلة أمس الأول  ليس سوى محاولة للي ذراع الأخير، هو العلاقة اللافتة التي تربط بين حاتم، وبين مولانا محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب، فحاتم الذي خاض الانتخابات عن الحزب في وقت كان فيه البعض ينتظر إقدام مولانا بنفسه على خوض الانتخابات، أو تقديم رجل من بين المخضرمين، يرى هؤلاء أنه ما كان له أن يعبر عن تلك المواقف القوية، ويشن تلك الهجمة اللفظية على الوطني، بغير رضاء ومباركة سياسية من جانب مولانا، إن لم يكن بإيعاز كامل من قبل الأخير.
صورة اتحادية مقلوبة
صورة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لدى البعض، كحزب يسعى للمشاركة في السلطة بأي ثمن، ربما كانت صورة غير دقيقة في واقع الأمر، فالمعروف، أن تياراً من الاتحاديين، يرفض أية علاقة مع الإنقاذ، ويرفض الدخول في أية شراكة سياسية معها، على اعتبار أنها نظام وصل إلى السلطة على ظهر دبابة، ويحافظ عليها بالمال والقوة بحسب اتهامات هؤلاء، ويقرأ البعض الانسلاخ الكبير الذي شهده الحزب الاتحادي الأصل مؤخراً، رغبة عارمة من المنشقين في الوصول إلى السلطة، ونفاد صبرهم على مناورات وتكتيكات مولانا المتأنية، وعدم تعجله في إبرام صفقة شراكة سياسية مع الوطني.
اللجنتان المكلفتان من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب المؤتمر الوطني بشأن المفاوضات لم تجتمعا منذ أكثر من عشرة أيام، منذ أسبوعين تحديداً كما يقول د.بخاري الجعلي، ويتابع: حوارنا مع الوطني كان حول الدستور وقضية دارفور والوضع الاقتصادي، أما المشاركة في السلطة التنفيذية فجعلناها آخر بند لأنها ليست من أولوياتنا، وكل ما يتردد بأن المفاوضات مستمرة في عقد اجتماعاتها غير صحيح وغير دقيق، فالحزب الاتحادي الأصل مهموم بقضايا الوطن والمواطن منذ فجر الحركة الوطنية، والمفاوضات مع الوطني جرت انطلاقاً من عقيدة الحزب الاتحادي بأنه لن يجلس على الرصيف والبلاد تعاني وتواجه أزمات منذ انفصال الجنوب، أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية.
ويتابع د.بخاري بشأن الانقسام حول الحوار مع الوطني داخل الاتحادي: الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل حزب ديمقراطي وطرح رؤى متباينة بين أعضائه يؤكد أنه ديمقراطي ويختلف عن سائر الأحزاب الأخرى، وهي ظاهرة صحية، بل هي من مقتضيات الحزب الديمقراطي، فالاتحاديون يتجادلون في الهواء الطلق بحيث يصلون عند نهاية المطاف إلى رؤية مشتركة تستهدف أولاً وأخيراً مصلحة البلاد.
علي السيد يغلق باب المشاركة
باب مشاركة المؤتمر الوطني أغلق تماماً كما يقول القيادي الاتحادي على السيد، عقب طرح الاتحادي برنامجاً من ثلاثة وثلاثين بنداً رفضه المؤتمر الوطني، وطالب البرنامج بحكومة قومية تشارك فيها جميع الأحزاب عبر وزير واحد لكل حزب، وفترة انتقالية يوضع خلالها دستور بواسطة جمعية تأسيسية جديدة، وإجراء انتخابات مبكرة، وحل قضية دارفور وقضيتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإلغاء الاقتصاد الحر ودعم الدولة للخدمات والمجتمع، وتابع السيد أن هناك شخصيات في الاتحادي ترغب في المشاركة لأنها تتطلع إلى المناصب التي يمكن أن يقدمها الوطني في حال المشاركة، وأكد وجود قواعد اتحادية ترفض المشاركة حتى لو قبل الوطني بالبرنامج الذي اقترحه الاتحادي.
دخول الحزب الاتحادي في شراكة مع المؤتمر الوطني، يرى البعض أنه لن يكون مجدياً بالنسبة للوطني، وقال البروفيسور حسن الساعوري المحلل السياسي في وقت سابق إن الوطني لن يكسب كثيراً من دخول الاتحادي أو حزب الأمة معه في حكومة واحدة، على اعتبار أن الشيوعي والمؤتمر الشعبي يملكان قدرة تنظيمية تمكنهما من التأثير في أحداث جنوب كردفان ودارفور على التوالي، وهو ما يفتقده الاتحادي والأمة، وتابع أن الشراكة السياسية إن حدثت، يجب أن يكون هدفها إنقاذ السودان، وليس إنقاذ حكومة المؤتمر الوطني.
على الجانب الآخر، يتساءل آخرون عن المكاسب التي ستعود على الحزب الاتحادي من وراء مشاركة الإنقاذ سلطتها في هذا التوقيت الحرج، ويرى هؤلاء أن التحالف مع الإنقاذ في الوقت الحالي خطأ سياسي، سيخصم من رصيد من يقدم عليه في المستقبل القريب، ولن يعود عليه بقدر مناسب من السلطة أو الثروة.
النار التي فتحها حاتم السر على المؤتمر الوطني أمس الأول، قابلة للتفسير على أكثر من وجه، فمن المحتمل أن تكون نيران حقيقة تعبر عن الروح المناهضة للوطني والإنقاذ لدى أعداد لا يستهان بها من قيادات الاتحادي وقواعده، ويمكن لتلك النيران كذلك أن تكون مجرد قنابل ضوئية، ألقاها حاتم بإيعاز من الزعيم، لتبعث برسائل معنونة إلى المقر الرئيسي للمؤتمر الوطني بشارع المطار..!

والي الجزيرة: العطش أتلف (70 - 100) ألف فدان بالمشروع

ود مدني: يحيى كشه - حامد محمد حامد

 كشف د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية، عن اجتماع إلتأم بجوبا اخيراً بين سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن مع (أولاد قرنق)، أكدت فيه ضرورة تفعيل العمل المضاد للسودان وبسرعة قبل إستواء عود الثورات العربية لأنها تدعم الوضع فيه، وقال إن أمريكا فشلت أربع مرات متتالية فى إدانة السودان عبر تمرد عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان ومالك عقار في النيل الأزرق.

 
وأضاف د. نافع لدى مخاطبته المؤتمر العام التنشيطي للمؤتمر الوطني بود مدني أمس، أن أمريكا فشلت كذلك في مجلس حقوق الإنسان بجنيف حتى خضعت واستجدت السودان بأن يقبل تحول بعثة الأمم المتحدة إلى فنية تقدم الدعم والعون بدلاًَ عن بعثة رقابة وتقويم، وقال إن أمريكا ستأتي صاغرةً بسبب الأزمة الاقتصادية وفقدانها القرار في المنظمات الدولية، واستدل بالتظاهرات التي تضرب الغرب خاصةً (وول استريت). وأكد د. نافع بداية انهيار الاستعمار الغربي، وأوضح أن الاستعمار الاقتصادي والسياسي والثقافي والصناعي والتكنولوجي يشهد انحطاطاً في دول أوروبا وأمريكا، وأشار إلى أنه دفع بالقيادة الاقتصادية نحو آسيا تتبعه بالضرورة القيادة السياسية. ووصف د. نافع علاقة السودان ودول الجوار بالـ (منصلحة)، وقال: أتم الله نعمته علينا بانهيار نظام القذافي الذي ظل خنجراً في صدر أهل السودان، وأضاف: (نسأل الله ان يرينا فيه بأساً شديداً).

وأوضح د. نافع أن المناخ الداخلي مواتٍ لإحداث نهضة كبرى في البلاد، وقال إن الأحزاب تنقسم إلى قوى وطنية سواء شاركت في الحكومة أو خارجها، وأضاف: نحن نصنف القوى الوطنية في أحزاب المعارضة التي تقبل بالحوار والتعاون والعمل الديمقراطي فيما نختلف عليه، وهما الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي (الأصل)، والأخرى الأحزاب السياسية المعارضة وما يُعرف بتحالف (كاودا) الداعي لإسقاط الحكومة على الرغم من انهيار المناخ الذي تعتمد عليه ولن تجد نصيراً، وقال: نحن نقبل أن تتحدث المعارضة عن أنها هي البديل، وأضاف: لكن لن تكون البديل للمؤتمر الوطني، ولا تملك هذه القوة، ولا تقوى على ذلك، وزاد: أحزاب (كاودا) على صغر قاعدتها تتمزّق يوماً بعد يوم.

وقال د. نافع، إنّ آخر محطات الفشل للمعارضة كان تمرد الحلو وعقار الذي أراد له اليسار والذين أعمتهم الضغينة وأفسد عليهم الحقد أمامهم الماضي والحاضر، أن يكون وسيلة لتغيير النظام وإنشاء جنوب جديد، ووصفه بالتمرد على الأمة والأخلاق والعمالة المكشوفة، واستهجن حديث البعض عن (تحرير السودان)، وقال: هل يحرر السودان عقار والحلو وعرمان ومن قبلهم الحركة الشعبية؟ وعبد الواحد وخليل دارفور؟ وأضاف أن دور المجتمع والحكومة السياسي انهيار الأسس التي تدعو للتمرد بدواعي التهميش والدعوة لتحرير السودان، وأوضح أنه ليس للمعارضة من سبيل حال فطن أهل البلاد والمؤتمر الوطني بألا يستدرجوا لإنفاذ مخطط معسكر (كاودا). 

وأكّد د. نافع، أحقية المواطن وأعضاء الوطني في الحديث بصوت عالٍ عن غلاء المعيشة وأن يصفوا المعالجات الاقتصادية بغير الكافية، وأضاف: لكن لا يتوقع أحد أن تكون هذه النصيحة وسيلة لاستقطاب قاعدة تحالف (كاودا) لتحقيق أهدافها. وقال عن التحالف: نعلم أنهم جميعاً وقلوبهم شتى وأمرهم مكشوف، واستدل د. نافع بتظاهرة أبو جنزير الشهيرة التي غابت عنها المعارضة إلاّ سكرتير الحزب الشيوعي، وأشار إلى أنه بعد خيبة الأمل هذه  تعول المعارضة الآن على غلاء المعيشة، وقال: يجب أن يفهموا أن ثورة الانقاذ تستند على عقد بينها والناس بالولاء لله والانتماء له والشريعة الإسلامية وليس الخبز، وأضاف أن المعارضة بعيدة كل البعد عن هذا التوجه.

وأكد د. نافع أن الظروف العالمية والإقليمية والمحلية مواتية لإحداث نهضة كبرى في البلاد، وقال إن النهضة الكبرى ليست أمنيات (دراويش) وليست أحلام يقظة وإنّما يقين بالنصر.

من ناحيته، أقر بروفيسور الزبير بشير طه والي ولاية الجزيرة، بتلف (70 - 100) ألف فدان بمشروع الجزيرة بسبب العطش، وأشار إلى أنّ (70%) من منظومة الري بالمشروع تحتاج لعمل، وقال إن بعض المواطنين في الولاية يشربون مع الأنعام، وأوضح الزبير أن ولاية الجزيرة وقعت اتفاقاً مع الصين بمليار دولار العام الماضي للتنمية، سلمت لرئاسة الجمهورية ووزارة المالية بغرض توفير الضمان من بنك السودان المركزي، إلا أنه لم يحدث شئ حتى الآن.

البشير.. مزيداً من الأهداف في مرمى الجنائية

تقرير: مريم أبشر

عاد الرئيس عمر البشير أمس من دولة ملاوي التي وصلها أمس الأول مترئسا وفد السودان المشارك في اجتماعات قمة (الكوميسا)، وحطت طائرته بسلام في مطار الخرطوم مؤكدا انه حر في تحركاته ولا يعير تهديدات الدول الغربية وحليفاتها التي تطالب باعتقاله، أدنى اهتمام بعد ان أثبتت الدول الإفريقية وآخرها ملاوي أنها باتت تعي  تماما ان دعاوى تحقيق العدالة عبر محكمة الجنايات الدولية المقصود الأول منها هو إذلال وقهر القارة الإفريقية.
وقد أثبتت ملاوي صدق ذلك بعد ان أغفلت كل وسائل الإعلام الملاوية حسب ما أدلى به وزير التجارة بالإنابة فضل عبد الله فضل، التطرق لما أثارته بعض الجهات الغربية، بل ان القمة التي كان البشير احد قادتها المؤثرين لم تتطرق للأمر أصلاً.
وكانت وزارة الخارجية، اعتبرت ما صدر من تعليقات لبعض الجهات والدول الأوروبية حول دعوة ملاوي لإيقاف الرئيس البشير بالابتزاز السياسي وممارسة الاستعلاء الغربي للدول ذات السيادة،  وقال بيان صادر عن الخارجية أمس الأول، ان الرئيس البشير شارك في قمة إقليمية السودان احد مؤسسيها، خاصة وان الأفارقة يفرقون بين مقتضيات الالتزام بالقوانين الدولية ومحاولات البعض لتسييس العدالة، كما ان المطالبة باعتقال البشير تؤكد كل مرة بان الغرب يحاول ويسعى لجعل محكمة الجنايات أداة للفعل السياسي، ومضى البيان ليؤكد أن البشير ليس في حاجة لإذن من احد لكي يقرر متى و كيف يسافر، وطالب البيان الأطراف التي تدعي تحقيق العدالة بالكف عن المزايدات والنظر إلى الأماكن التي تنتهك فيها حقوق الانسان وكرامته بحجج مصطنعة.
وكان في استقبال الرئيس البشير، بمطار الخرطوم مساعده موسى محمد أحمد وعدد من الوزراء والمسؤولين، بعد مشاركة وصفها وزير التجارة الخارجية فضل عبد الله في تصريح له بالمطار أمس، بأنها ناجحة، وقال ان القمة الـ (الخامسة عشرة) لـ (الكوميسا) والتي أتت هذه المرة تحت شعار (العلم والمعرفة والتكنولوجيا) سبقتها اجتماعات لوزراء التجارة وأخرى لوزراء الخارجية، وتناولت اجتماعات وزراء التجارة الامن الغذائي لدول الإقليم وتشجيع الاستثمار بين دول المجموعة والتركيز على بناء القدرات والأطر المؤسسية والعمل على تطوير البنيات التحتية في مجال الاستثمار وتطوير تكنولوجيا المعلومات، فيما ركزت مباحثات الاجتماع الوزاري لوزراء الخارجية كل مناقشاتها لبحث قضية السلم والأمن في الدول الأعضاء، وقد كانت الإشادة بجهود السودان في إكمال عملية الاستفتاء الذي أفضى لقيام دولة الجنوب.
وبعكس ما خططت له بعض الدول الغربية، فان الإشادة بشجاعة الرئيس البشير في الاعتراف بنتائج الاستفتاء، بل مشاركته الشخصية في مراسم الاحتفال بجوبا كانت الحلقة الأبرز، ولعل الجانب الأبرز في مقررات القمة هو موافقة القمة على قيام محكمة العدل لدول (الكوميسا) واختيار الخرطوم مقرا لها بعد أن وافق السودان على منح المحكمة مقرا، وتقرر ان يتم افتتاحها وبمشاركة رئيس ملاوي، الرئيس الحالي لـ (الكوميسا) قبل نهاية العام الحالي.
ووفقا لمراقبين، فان الإعلان عن قيام محكمة للعدالة لدول (الكوميسا)، وإن كان اختصاصها حل النزاعات التجارية والاقتصادية بين دول المجموعة واختيار الخرطوم مقرا لها يمثل ردة فعل عملية من القادة الأفارقة، وتنبيه للذين ما زالوا يضعون القارة تحت الوصاية بأن إفريقيا قادرة على تحقيق العدالة في دولها.
وكانت القمة أجازت التوصيات والمقررات التي خرجت عن اجتماعات المجلس الوزاري لدول (الكوميسا) والخاصة بالنواحي الاقتصادية والتجارية، وتم أيضا التطرق لقضية التعريفة الجمركية  بين دول المجموعة لتسهيل عمليات التبادل التجاري لرجال الأعمال والتنسيق المشترك بين البنوك المركزية للدول الأعضاء وتطوير المعلومات وتبادلها, ولم ينس القادة الأفارقة في قمتهم دعوة دولة الجنوب الوليدة للانضمام إلى المجموعة والتمتع بكل ميزاتها.
ويرى مصدر مسؤول أن القيمة من المشاركة الفاعلة للبشير في قمة (الكوميسا)، إلى جانب منافعها الاقتصادية والتجارية للسودان، هي التأكيد على أن حرية تحركات البشير في البلدان الإفريقية كلها بما فيها تلك الموقعة على ميثاق محكمة الجنايات الدولية، خاصة وأن العديد من الدول الإفريقية الموقعة أصبحت تعي حجم الاستهداف الذي يطال زعماء وقادة إفريقيا من قبل المحكمة دون غيرهم، إضافة إلى ان من شأن اللقاءات والاتصالات المهمة التي أجراها الرئيس البشير على هامش القمة، ان تدفع بعلاقات السودان الإفريقية قدما نحو الأمام.
ومما يجدر ذكره أن وزارة الخارجية بدولة ملاوي كانت قد بادرت برفض طلب من جهات عديدة لها بتوقيف الرئيس البشير، وذكرت بتصريحات الرئيس الملاوي في وقت سابق الرافضة لأية محاكمات للقادة الأفارقة في لاهاي، وهو موقف يتسق عمليا مع ما أقره الاتحاد الإفريقي برفضه لتسييس العدالة الدولية.
وبعودة البشير من ملاوي أمس يكون قد زار حتى الآن أربعا من الدول الموقعة على ميثاق روما هي تشاد وكينيا  وجيبوتي وملاوي، إضافة للتهديدات والمطالبات من ذات الدول بتوقيف البشير إبان زياراته إلى الصين وإيران وقطر والسعودية وغيرها من المحطات التى وصلها البشير وتم بنجاح الهدف منها، الأمر الذي جعل السفير العبيد احمد مروح الناطق باسم الخارجية، يعتبره سلوكا روتينيا ومتكررا من تلك الجهات، إضافة إلى ذلك فان استقبال تلك الدول للبشير يؤكد أن القوانين الدبلوماسية التي تنظم علاقات الدول وفقا لاتفاقية فيينا هي التي تحكم علاقات الدول وتمنح الحصانات وليس اتفاق روما, بل إن اتفاقية روما نفسها تعطي الدول الأعضاء فيها الحق في  عدم الالتزام بالاتفاقية إذا تعارضت مع حصانات أخرى، وهذا بحسب ما قاله العبيد فان منطق محكمة الجنايات يقوم على السياسة وليس القانون.
ويبقى أن المواجهة مع تلك الجهات والسودان ستظل متكررة كلما عقد الرئيس البشير العزم بزيارة دولة او المشاركة في فعاليات دولية أو إقليمية، وستظل ذات الأطراف في مطالباتها، ولكن يجب التذكير بأن مشاركات البشير وتحركاته يتم الترتيب لها بأطر موضوعية تحددها حساسية المشاركة ومردودها الايجابي على السودان، وليس تهديدات تلك الجهات المزعومة.

البروفيسور الصادق عمارة .. خطأ إجرائي تسبب في صدور الحكم بسجني
تزوير المستندات استقته إحدى الصحف من أحد منسوبي الحركة الشعبية بوادي حلفا

حوار : نبيل صالح

قضية مشروع إنتاج و تصدير الحاصلات الزراعية بمنطقة (جميَ) جنوب مدينة وادي حلفا بلغت ذروتها في الاسابيع الماضية بالحكم على البروفيسور صادق الخضر عمارة رئيس شركة قرين ليكس  العالمية   و وزير الدولة السابق بوزارة الزراعة بالسجن والغرامة على خلفية  نزاع بين الشركة وجمعية  جمي التعاونية حول الاراضي الفيضية بمنطقة (جميَ) بسبب تجاوزه لحكم قضائي سابق أمره بالتوقف عن أي نشاط جديد حتى الفصل فى القضية المدنية. محكمة الاستئناف العليا بدنقلا عدلت الحكم و أطلقت سراح د. عمارة.. القضية اثارت جدلا واسعا وتساؤلات حول ما نسب لبعض الصحف أن الرجل بدأ العمل بالموقع دون الحصول على موافقة من جمعية جمي حسب ما ذكره بعض أعضاء الجمعية .... وربما هناك  شكوك باستغلال الوزير السابق لسلطاته في الحصول على التصديق . (الرأي العام ) جلست إلى البروفيسور صادق رئيس شركة قرين ليكس لكشف ملابسات القضية و حقائق ما ورد فى ظل إعتداء البعض  على مشروع العنب الذى تشارك فيه مجموعة إيطالية وتدمير المزرعة التجريبية و أبعاد ما حدث على مستقبل الاستثمار الزراعى بالولاية الشمالية و السودان. طرحنا عليه أسئلة عديدة في كيفية حصول الشركة على التصديق بالأرض الزراعية بمنطقة جمى وأسباب الخلاف مع الجمعية  و التعدي على أراضى جمعية جمى  حسبما أشار إليه بعض منتسبي الجمعية  و أسباب الحكم القضائي الذي صدر بحقه ,و مسار المشروع و تعقيدات وجود مشاركة أجنبية , فإلى مضابط الحوار:
* د. عمارة ما ملابسات النزاع بينكم والأهالي بمنطقة جميً..؟
- دعنى أولا أوضح لك ولأهلنا النوبيين  و أهل السودان الحقائق المتعلقة بقيام المشروع المعنى لأن ما أوردته بعض الصحف من تعدٍ على أرض الغير و تزوير المستندات و إبراز الإدانة على صدر الصفحة الأولى ليس له علاقة بواقع الحال و إنما يعكس ما يمكن أن يلجأ إليه البعض للكسب من الإثارة الصحفية أو كما يراه آخرون من إستغلال أطراف أخرى لحوادث متفرقة هنا و هناك وخلق مناخ للكيد السياسي . فكرة المشروع بدأت فى منتصف 2007م حين إلتقت مجموعة إيطالية فى مدينة بولونيا بإيطاليا بالسيد ميرغني صالح سيد أحمد والى الولاية فى حينها ووزير الزراعة د. أحمد جمال وشخصى كرئيس لشركة قرين ليكس. الشركة الإيطالية تعمل فى مجال إنتاج و تصدير عنب المائدة  و تبحث عن مناطق فى العالم يمكن أن تنتج العنب خلال فترة الندرة فى الاسواق العالمية ( شهور أبريل - يونيو) حيث يقل العرض و تتضاعف الأسعار. و بترتيب إلهى كان حصاد العنب فى السودان يتوافق مع هذه الفترة وهو ما أدركه الإيطاليون و دعوا والى الولاية الشمالية للقائهم. المجموعة الإيطالية أوضحت للوالى ووزير الزراعة الفرصة الواسعة أمام السودان لإستغلال الموارد الطبيعية وزمان الحصاد لتصدير ما قيمته نصف مليار دولار أو يزيد من عنب المائدة خلال أشهر الندرة من كل عام (أبريل - يونيو) و أوضحوا إمكانية توطين المحصول فى شمال السودان و تدريب فريق سودانى للتوسع فى الإنتاج فى مناطق عديدة من الولاية الشمالية.  فى ذات العام زار السودان بدعوة منا وفد من شركة( Oceanic fruits) و هي شركة ألمانية تنتج الموز فى المكسيك و الفلبين و تود إستغلال موارد السودان لإنتاج الموز العضوى للأسواق الأوروبية و منطقة الخليج. المجموعة الإيطالية حضرت للسودان  و التقوا بالوالي و ممثلين لجمعية جمى بحضور وزير الزراعة و معتمد وادي حلفا الأستاذ أبوبكر محمد عثمان و قوبلت الفكرة بترحاب و إستحسان من الجميع. حينها  تقدمت الشركة بطلب للولاية لتخصيص (30) ألف فدان بدلتا النوبة أرفقت معها الدراسة الأولية لمشروع العنب و الموز و دراسة لإنشاء مصنع بمدينة وادى حلفا شراكة مع المجموعة التركية (Venus salsa) لإنتاج مركزات العصائر و معجون الطماطم و البصل المجفف للأسواق المحلية و للصادر. حينها تحصلنا على تصديق بـ( 16) ألف فدان وخصصت الولاية( 7) آلاف فدان للجمعية ووقعنا على إتفاق مع جمعية جمى رعته الولاية ألزم الشركة بإقامة بنيات كاملة للرى فى مساحة أربعة آلاف من أراضى الجمعية تشمل المحطة النهرية و طلمبات ضخ المياه و دعم الجمعية فنيا بالخبرات و التدريب و مدهم بالشتول المحسنة و آليات تحضير الأرض لتتمكن الجمعية من إستغلال المساحة المخصصة لها.
*  لكن يقال ان الأرض كانت مملوكة و مسجلة للجمعية و أن الشركة تغولت على ملكية جمعية جمي للأرض دون اتفاق مع الاهالي وبخطاب فقط من وزير الزراعة..؟
- بالطبع هذا غير صحيح ، ففي 2007م لم تكن أراضى الدلتا مسجلة لأحد بل لم تكن الارض سجلت فى الغازيتة. لا يختلف اثنان فى أحقية أهل اية منطقة بالسودان لنسبة من الموارد الموجودة و لكن أن يدعى أي منا ملكية كل الموارد سواء أكانت أرضاً زراعية أم معادن أم غيرها فهذا فيه نظر. قرار تسجيل( 7 )آلاف فدان لجمعية جمى صدر فى نفس القرار الوزارى الذى نص على تسجيل (16) الف فدان للشركة أى لم يكن هناك قرار سابق صدر لتسجيل كل الارض للجمعية و إلا لما كان هناك تصديق لآخرين  .
*: هل تعنى ان هناك وثيقة من الوزارة بتخصيص الارض للشركة..؟
- هذا المستند الذى اعرضه عليك يحمل توقيع وزير الزراعة فى حينها الدكتور أحمد جمال ( قرار وزارى بالرقم 38 / 2007 بتاريخ 1 / 12 / 2007 بتخصيص وتسجيل مساحة  16 ألف فدان  لشركة قرين ليكس و 7 آلاف لجمعية جمي) .
*  وهل تم إستلام الموقع..؟
* نعم فى فبراير 2010  تم تسليم الأرض المخصصة للشركة بواسطة فريق المساحة  بحضور مدير إدارة التصرف فى الاراضى الزراعية بالولاية  (جلال محمد جلال) و مكتب الزراعة بمحلية وادى حلفا و أجهزة الأمن بالولاية و جمع غفير من أهل جمى و العاملين بالشركة. و يشهد على ذلك هؤلاء الرجال و مجموعة أفلام المشروع التوثيقية. قد لا تعلم أن بعض من يدافع عن هذا المشروع الآن هم من أهل جمى و يمكن أن أعطيك الآن أرقام تلفونات للعديد من الأشخاص يدينون ما قام به البعض من أعضاء مجلس إدارة الجمعية الحالى بالتنصل من الإتفاقية و التعدي على المشروع.
* أعتقد أن القراء لا يفهمون و حتى بعد السرد و التوضيح الذى قمت به الآن كيف بدأ و كيف تطور هذا النزاع ..؟
*  قد يندهش  القراء معك عندما تسمع بأن الدكتور أحمد جمال الرجل الذى وقع القرار الوزارى بتخصيص الارض تسبب فى كل ما حدث و ما قد يحدث لاحقا من إشكالات قانونية و غيرها. جمال ترك الوزارة اثناء ولاية الاخ عادل عوض ثم عاد فى نهاية عام 2010 وزيرا مرة أخرى مع الاستاذ فتحى خليل و أثناء سعينا لإكمال تسجيل الجزء الخاص بنا وجه د. جمال  خلال زيارته لوادى حلفا مكتب الزراعة و الاراضى بالمعتمدية بتسجيل الأرض الخاصة بالشركة ( 16 ألف فدان) لجمعية جمى و تم هذا خلال يوم و احد كما علمنا لاحقا دون إعتبار للقوانين و اللوائح التى تنص على الإعلان أو النظر فى الطعونات أو وجود قانونى لطرف أو أطراف آخرى.
*  ربما السبب يعود لعدم جدية الشركة  او إخفاقها فى تنفيذ المشروع..؟
- الوقائع تثبت غير ذلك .. فمنذ الحصول على التصديق النهائي من وزارة الزراعة بتخصيص الارض وقبل و بعد إستلام المشروع بذلت جهود جبارة و صرفت مليارات لإجراء  دراسات فنية إقتصادية بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية  لإنتاج و تصدير العنب، والموز، والذرة الصفراء، والخضروات الشتوية، والنباتات الطبية، والبقوليات،  والبطاطس، إضافة  لتصنيع معجون الطماطم و مركزات العصائر و سد إحتياجات السودان من التقاوى و الشتول  المحسنة (ملكنا الولاية صورا من هذه الدراسات). عقدنا إتفاقات مع شركات عالمية مثل شركة( Manav)التركية بحضور المستشار الاقتصادي لسفارتنا فى تركيا (الأستاذ أبوبكر الفاتح مصطفى) لإنتاج و تصدير موز بقيمة (50 إلى 80) مليون دولار سنويا و أتفاقاً آخر مع المجموعة الفلبينية  ( Five Star Agri-Ventures, Inc)   لتولى الإدارة الفنية لمشروع الموز بحسب الخبرة الواسعة للمجموعة. الفلبين هى الدولة الثانية بعد الإيكوادور فى تصدير الموز. و ذهبنا لليونان بدعوة من شركة (Spirou ) و عقدنا اتفاقا مبدئيا بمتابعة من سفيرنا فى اليونان الأستاذ علي الصادق لإنشاء شركة حديثة لإنتاج التقاوى و شتول الفاكهة و درنات البطاطس و التفاصيل كثيرة قد لا يتسع المجال لذكرها.
# ما جدوى المشروع اقتصاديا وتطوير المنطقة الفقيرة من حيث الموارد ..؟
يمكن أن أضيف لك إننا عقدنا اتفاقا مبدئيا مع شركة( Oceanic fruits ) الألمانية لإنتاج  الموز العضوي و تبعته مشاورات فى السودان و تركيا مع شركة(Venus Salsa)  التركية لإنشاء مصنع فى وادي حلفا لمعجون الطماطم و مركزات العصائر إضافة لتكليف مجموعة ابشورة الهندسية لتصميم منظومة الري و الجسور الواقية من الفيضان و عقدنا محادثات مع شركة زادنا لتنفيذ الجسور و المحطات النهرية و شبكة الري ووافق البنك الزراعي على المشاركة فى تمويل مشروع العنب. التكلفة الإنشائية لمشروع العنب فقط تبلغ(24 )مليون دولار بينما تصل التكلفة للمشروع بكامله إلى( 7 )ملايين دولار.  أنشأنا  محطة للبحث العلمي هي الأكبر بالولاية يشارك فيها خبراء الشركة و علماء متقاعدون و متعاونون من هيئة البحوث الزراعية حيث توفر الشركة مدخلات البحث العلمى. أقمنا يوما للحقل بالموقع  لعرض نتائج التجارب البحثية التطبيقية حضر مسؤولون و علماء و مزارعون و العديد من اهلنا فى جمى. صرفنا موارد مالية هائلة فى تنفيذ المرحلة الأولى من مشروعات الموز و العنب و إنتاج التقاوى و غيرها بشراء وتأجير و ترحيل الآليات و التراكتورات وطلمبات الرى و التقاوى و شتول الفاكهة و توفير وسائل السفر و الحركة  وبناء مواقع الطلمبات و إزالة الأشجار و الحشائش التى تغطى أراضى الدلتا فى مساحة الفى فدان و إنشاء معسكرات لسكن الأطقم الفنية من خبراء و مهندسين و فنيين و عمال و تم إشراك شركات الخدمات الزراعية فى الإعداد و الزراعة و شمل ذلك شركة الشمالية للخدمات المملوكة لحكومة الولاية الشمالية. لماذا لا ترى بنفسك فالموقع ليس فى جبل قاف و إنما داخل السودان.
* أنت تقول بالرغم من كل هذا وجه الوزير بتسجيل كل الاراضي الخاصة بالشركة لجمعية جمي وبالفعل تم تسجيلها للجمعية ..؟
- فعلا ومع غرابة الأمر و بلا مقدمات و دون زيارة الموقع او سؤالنا عما يجرى زار وزير الزراعة بالولاية محلية وادى حلفا  و أصدر توجيها لمكتب الزراعة بالمحلية بتسجيل الجزء الخاص بنا للجمعية دون مراعاة للقرارات والاتفاقات والقوانين التي تلزم بالإعلان والتأكد من عدم وجود موانع و هذا ما نتج عنه كل هذه المشاكل.
* ما هو السبب فى رأيك.. لا بد أن يكون هناك سبب وراء هذا الإجراء..؟
-أرجوك أن تتصل بالدكتور جمال و تتحصل منه على إجابة هذا السؤال و تنشرها لاحقا فى صحيفتكم فكلنا فى حيرة فأنا أقدر للرجل خبراته و حرصه على مصلحة الوطن.
* و لكن بأي سند قانوني استأنفت الشركة نشاطها بعد قرار الوزير بتسجيل كل المساحة للجمعية ..؟
* بعد إنفاذ المحلية لقرار الوزير اجتمع مجلس ادارة الشركة مع الأستاذ فتحى خليل والي الولاية الشمالية واخطرناه بالقرار الذي اتخذه الوزير و الآثار المترتبة.  الوالي أبدى تعجبه لما يحدث واستفسر مدير إدارة التصرف في الاراضي الزراعية و نحن نستمع لحوار الاخير مع الوالى ولم يتردد الرجل فى إخطار الوالى بان قرار الوزير لم يتم من خلالهم كلجنة مسئولة عن تخصيص الاراضي  وان التوجيه يتعارض مع قرارات وزارية سابقة. بعدها قامت الشركة عن طريق مستشاريها بتدوين بلاغ ضد جمعية جمي التى أخلت باتفاق ممهور معها أبان بوضوح قسمة الأرض و ضد الوزير الذي إستغل سلطاته من وجهة نظرنا و أتخذ قرارا غير قانوني فيه ضرر بليغ. وزارة الزراعة ممثلة في مدير عام الوزارة د. عادل جعفر  ومدير الاراضي والتراخيص الزراعية  بالولاية أصدرت بتاريخ  23-1-2011 القرار رقم 1-2011 قضى ببطلان تسجيل الأرض للجمعية لإخلاله باللوائح إذ تم دون إشهار و إعلان و إعطاء حق الاعتراض للآخرين  و أشار إلى أن القوانين تمنح مكتب الزراع بمعتمدية وادى حلفا الحق فى تخصيص و تسجيل مساحة لا تتعدى الـ( 50) فدانا فمن أعطاهم الحق فى تسجيل (23) ألف فدان؟!! قرار لجنة الولاية أزاح عن كاهلنا عبئا و هما كبيرين و أيقنا حينها أن الخدمة المدنية بالسودان ما زال بها رجال يقولون يا سعادة الوزير أنت مخطئ . لكن لم تمض ثلاثة أيام حتى أصدر الوزير قرارا جديدا بتجميد العمل بقرار لجنة التصرف فى الاراضى.
* إذن فشلتم فى إثبات الحيازة القانونية للموقع و هذا كما علمت نتجت عنه دعوى قضائية ضدكم بالتعدى على ارض الجمعية..؟
* جمعية جمى و هي تمتلك بعد هذا القرار شهادة بحث بإمتلاك كل الأرض اقامت دعوى قضائية بحسبان ان الشركة الموجودة داخل الأرض متعدية. محكمة وادي حلفا و بعد النظر فى الوثائق التى قدمتها الشركة و الإستلام القانونى للارض قررت شطب البلاغ الجنائي بالتعدي و أحقيتنا بالوجود داخل الأرض حتى الفصل فى القضية التى تحولت لمدنية. محامي الجمعية إلتمس من المحكمة إصدار قرار بايقاف نشاط الشركة إلى حين البت في القضية المدنية. بالفعل أمر مولانا سعيد بخيت سعيد الشركة بكتابة تعهد بعدم تجاوز التحضيرات و الزراعة التى تمت بالفعل. 
* اذن ما هو سبب صدور حكم ضدكم بالسجن والغرامة ان لم يكن هنالك تجاوز من شركتكم...؟
* كان هناك خطأ اجرائي وضح للمحكمة و بكل اسف ظهر هذا الخطأ بعد صدور الحكم. 
* لكن هناك صحيفة أوردت في خبر لها بأنكم قمتم بتزوير مستندات ..؟؟
- الصحيفة مخطئة و أحسن يشدوا حيلهم و يبرزوا لنا المستندات التى قمنا بتزويرها لان أمامهم قضية تشهير من الأفضل ان يستعدوا لها. لا المحكمة ولا أهل جمى تحدثوا عن تزوير. مدير تحرير الجريدة المعنية إتصل بى هاتفيا و قدم اعتذاره و أسفه على الخطأ و علمت لاحقا أنه إستقى خبر التزوير من احد منسوبى الحركة الشعبية بوادى حلفا.
* وماذا عن الإتهام  الذي وجه إلى د.عمارة باستغلال نفوذه وسلطاته في الحصول على تصديق المشروع ..؟
- أنا أصلا ليست لدى سلطة لأستغلها... كنت وزيرا حتى العام 2005م ... وفكرة المشروع كانت في سبتمبر 2007م كما أوضحت سابقا ، وفكرة تطوير صادرات السودان من محاصيل جديدة بمئات الملايين من الدولارات لا تحتاج إلى إستغلال سلطة أو نفوذ. أنت الآن هل تملك أية سلطة؟ أذهب إلى أية ولاية و قل للوالى أو وزير الزراعة إن فى معيتك مستثمرين أجانب سوف يأتون بالموارد المالية (قرابة المائة مليون دولار) و التقانة الحديثة و الاسواق العالمية لإستغلال مورد ظل قابعا دون إستغلال لفترة أربعين عاما. و الله لو كنت وزيرا للزراعة و يأتيني سوداني بمشروع إستراتيجي بهذا الوزن و الحجم و بصحبته مثل هذه الشركات العالمية  لإنحنيت له إجلالا و لمهدت له الطريق و لأزحت من أمامه أية عقبات و لتصديت لمن يعترض طريقه أيا كان.
* الاحداث الاخيرة شهدت تعدى البعض و تخريب مساحات كبيرة من المزروعات ما حجم الخسائر..؟
* تعدى البعض على المشروع و أبادوا محطة كاملة للبحث العلمى جمعت فيها بعض أفضل سلالات العالم من العنب و الموز و الحمضيات و الزيتون و الرمان و أشجار غابية جديدة و عطلوا  حركة مشروع أعد بشكل غير مسبوق من حيث الحداثة والطرق العلمية ومشاركة لشركات عالمية و توطين لميكنة شبه كاملة للعمليات الفلاحية و إستقدام أحدث سلالات الفاكهة من تركيا و اليونان و فرنسا (شركة فتروبيك) و جنوب افريقيا (شركة دى روى). مشروع ظلت احد أهدافه الرئيسية توفير التقاوى و الشتول المحسنة لمزارعى الولاية و ربما السودان تم بشأنه توقيع  اتفاق مع الولاية فى 2010 قضى بدخولها شريكا فى شركة البذور. المجموعة التي اعتدت على المزرعة اعتقد أنهم مدفوعون من جهات تعمل على تعطيل جهود التنمية بالسودان على رأسهم منتسبو الحركة الشعبية و يمكن أن تسأل المعتمد أبوبكر محمد عثمان من يقف وراء ما يجرى هناك.
*  وما هو ردكم على الاعتداء ...؟
- اتفقنا  فى مجلس ادارة الشركة بأن نترك الامر للقضاء .
*  في تقديرك ما هي تبعات ما حدث و إنعكاسها عليكم و على المستثمرين و الاستثمار في الولاية ..؟
* هناك جهود كبيرة مقدرة تبذلها الآن حكومة الولاية و المجلس الأعلى للإستثمار و العديد من أهلنا النوبيين لتطويق ما حدث و التحول بالخلاف إلى توحيد للجهود لأن المنطقة و الولاية الشمالية موعودة بنهضة كبرى و عجلة الحياه لن توقفها أحداث يمكن أن تتحول بعد فترة إلى ذكريات . نحن نمد ايادينا بيضاء و سنبذل جهدنا لتوضيح حقائق الموقف لأهلنا فى النوبة و أنا منهم (محسي من قرية فريق) رغم إصرار البعض منهم على إنني محسي تايواني (مولود فى أمدرمان) . لا ... نحن لن نتوقف ... وستتواصل جهودنا بإذن الواحد الأحد إيمانا منا بأن هذا المشروع سيفتح آفاقا كبيرة لمناطق أخرى بالدلتا مثل صرص و سمنة و ملك الناصر و الولاية الشمالية  بل السودان كله.. إضافة إلى حاجة البلاد لوجود مشاريع إستراتيجية كبرى فى القطاع الزراعي لاستغلال الموارد الهائلة لمصلحة المنتجين و المستثمرين والاقتصاد القومي.

الإجتماع السري للتدبير لإنقلاب 17 نوفمبر
من المفكرة الصحفية

الإجتماع السري للتدبير لإنقلاب 17 نوفمبر 1958م ..

 الصديق المهدي يحضر أول اجتماع للانقلابيين بمنزل عبد الله خليل

بقلم: حامد محمد حامد

حقيقة كان العام 1958م عاماً ساخناً ملتهباً عاصفاً بالأحداث ومشبعاً بأعقد القضايا والأزمات السياسية قادت إلى الإنقلاب العسكري أو تسليم السلطة الدستورية المدنية إلى العسكر.
 واليوم بعد ان انقضت خمسون سنة من أعمارنا ومضت أحلامنا كالسراب أكشف أسراراً جديدة تنشر لأول مرة وهي أسرار ليس من استقراءاتي أو اجتهاداتي أو خبرات السياسيين والمراقبين، ولكنها شهادة شاهد عصر وهي معلومات تبدو غريبة أو لا تصدق ولكنها حقيقة الحقيقة وتوضح مدى الغفلة التي تكررت بعد ذلك.


 فإلى مضابط القصة من بداية التحضير للانقلاب العسكري إلى عقد الاجتماع السري الأول والاجتماعات والإتصالات الأخرى.
 ثم إلى ليلة الجنرالات في السادس عشر من نوفمبر 58 وتنفيذ الانقلاب ومطاردة عبد الله خليل لعبود لتعيين الإمام المهدي رئيساً للجمهورية.
 فليسمح لي القراء أن أؤكد حقيقة لا أدعيها جزافاً أو تطاولاً على بعض زملاء المهنة الذين سردوا أسباب الانقلاب النوفمبري خاصة الليلة العجيبة التي تم فيها التحضير قبل التنفيذ فجراً.

 الحقيقة الأكيدة نحن محرري صحيفة »السودان الجديد« في ذلك الوقت كنا الوحيدين من دون سائر الصحف السودانية تمتلك المعلومات الحقيقية لسبب واحد جوهري أننا تابعنا الحدث قبل إثنتي عشرة ساعة من تنفيذ الإنقلاب وخلالها تابعنا مجريات أحداث الليلة وذهبنا إلى أكثر من ذلك فأخطرنا الزعيم إسماعيل الازهري وكبار قادة الحزب الإتحادي الذي كان يعقد إجتماعاً مهماً للغاية إستعداداً للإفتتاح البرلماني صباح اليوم الثاني 17 نوفمبر بأن استعدادات عسكرية تجرى خفية.

 نتحدث أولاً عن الأسباب التي أدت إلى إشتعال المعارك السياسية ونفذ عبد الله خليل رئيس الوزراء في تلك الفترة التي كان يرأس فيها حكومة السيدين الميرغني والمهدي »حزب الأمة والشعب الديمقراطي«. نفذ المقولة المأثورة علىّ وعلى اعدائى يارب وتغدى بالمعارضين لسياسته قبل ان يتعشوا به وهناك أسباب ساعدته على ذلك من داخل حزب الأمة وسنكشف لأول مرة ان السيد الصادق عبد الرحمن المهدي رئيس حزب الأمة حضر بنفسه اجتماعاً دعا له عبد الله خليل بمنزله بأم درمان وحضره إبراهيم عبود واللواء أحمد عبد الوهاب واللواء حسن بشير نصر والأميرلاي عوض عبد الرحمن صغير وستطالعون القصة من خلال أقوال الرئيس الفريق إبراهيم عبود التي أدلى بها للجنة التحقيق بعد ثورة أكتوبر 64 ونرصد ملخصاً مهما وكان غرض الصديق »لا بد من وسيلة للإصلاح السياسي«.

 أسباب داخلية بحزب الأمة:
 كان من الداخل المستتر لحزب الأمة جناحان الجناح الأول المؤثر والمرجح في كل الأحوال للإمام عبد الرحمن المهدي فقد ظل عبد الله خليل سكرتير عام الحزب هو المسئول رغم ان الصديق المهدي رئيس الحزب كان لا يريد ان يخالف والده الإمام في تنصيب عبد الله خليل لقيادة الحزب الفعلية للحزب إلا أن الصديق المهدي وصل إلى قناعة مع رجاله ان عبد الله أصبح لا يصلح للزعامة وقيادة الحزب نسبة لطريقة أسلوبه العسكري في معالجة الشؤون السياسية. وعليه سعى جناح الصديق لقيام حكومة قومية من كل الأحزاب الكبرى الأمة- الوطني الإتحادي والشعب الديمقراطي والجنوبيون للتصدي للقضايا الكبرى التي كانت تواجه البلاد آنذاك وهذا سر اجتماعه مع العسكريين وأيضاً:
 1- مشكلة حلايب مع مصر شمال الخط »22«.
 2- اتفاقية المعونة الامريكية .
 3- كيفية وضع الدستور الدائم للبلاد.
 4- معالجة القضايا الاقتصادية.

 أولى المعارك:
 نشبت المعارك السياسية داخل حكومة السيدين حول حلايب ورغم الإجماع الشعبي إلا أن الحزب الحليف في الحكومة بقيادة الشيخ علي عبد الرحمن الضرير كان له رأي مخالف حول حلايب وحول قبول المعونة الامريكية ورغم تأكيد الولايات المتحدة الامريكية بأن المعونة غير مشروطة إلا أن الشيخ علي عبد الرحمن كان على قناعة ان الامريكيين يودون إنشاء مطارات وقواعد عسكرية بالسودان.

 لقد حدثنا هاتفياً عبد الله خليل قبيل سفره بالطائرة إلى حلايب إبان إحتدام المشكلة أن نورد الخبر »بأن وزير الدفاع يطير إلى حلايب« ولا نقول رئيس الوزراء بأعتبار أنه يريد ان يصبغ على رحلته صفة العسكرية وهو في نفس الوقت و زيراً للدفاع.. وفي تلك الأيام وقف الشارع السياسي بأجمعه مع عبد الله خليل وخرجت مظاهرات عارمة تردد شعارات عبد الله خليل بطل النيل حدث هذا بالعاصمة.

 أسرار:
 1- ولمزيد من الأسرار ظل عبد الله خليل يطلب محادثة جمال عبد الناصر إلا أنه دائماً يوزع ان الرئيس غير موجود وفي آخر محادثة تلفونية له ألتقى زكرياً محيى الدين وزير الداخلية المصري وأبلغه عبد الله خليل أن يقول لعبد الناصر »إن حلايب ستظل سودانية وغزوها لا يتم إلا على جسده«.
 إلا أنه رغم ذلك ان شيخ علي عبد الرحمن ظل يواصل معانداته وقد وصفه عبد الله خليل بأنه خميرة عكننة وقال لنا مرة أن الذي يعتبر شيخ علي حبيباً يصمه على صدره كأنما يضع »غصن شوك تحت إبطه« وهذا يوضح مدى عدم الثقة بينهما!!
 2- استمرت الخلافات حول قبول اتفاقية المعونة الامريكية البالغة »45« مليون دولار وقبلت بعد مناكفات طويلة قبيل ذهاب البرلمان في عطلته السنوية إلا أن مرارتها ظلت عالقة.
 3- الدستور.. ظلت الإجتماعات المشتركة بين الحزبين تعقد بدار الصحف الاستقلالية ليلاً دون الوصول إلى اتفاق.
 4- تفاقم المشكلة الاقتصادية خاصة بعد نكسة القطن والإنتاجية الضئيلة لمشروع الجزيرة وكانت الخزينة العامة للدولة تعتمد على العائد من صادرات القطن كمورد مالي قوي.

 للحقيقة والتاريخ:
 خلال تلك الأزمات لقد صحبت عبد الله خليل رئيس الوزراء في رحلة لغرب السودان استمرت 23 يوماً كان فيها الرجل صادقاً مع نفسه وفي إدارة الحكم حيث انه لم يقدم وعوداً لأهل الغرب ولم يرض أيا من قادة زعماء القبائل الأهلية ذوى النفوذ إبراهيم موسى مادبو- على الغالي- بابو نمر- عبد الرحمن بحر الدين وهؤلاء الأربعة بأيديهم مقاليد الإدارة الأهلية. فقد طرح هؤلاء مشكلة العطش إلا أن عبد الله خليل تمسك ان الحكومة ستنفذ برنامجاً بحفر الآبار من مال المعونة الامريكية وحسب الأسبقيات للمناطق التي أكثر عطشاً ومنها منطقة المزروب.

 وأذكر هنا ان عبد الله خليل الذي يصحبه الوزيران أمين التوم وزير شئون الرئاسة وزيادة أرباب وزير التعليم والأخير قطع الرحلة من رئيس الوزراء وعاد للخرطوم بحجة أنه مريض ولكن الواقع ان عبد الله خليل تصدى له عدة مرات لحديثه الممتلئ بالوعود للمواطنين خاصة ان هذه الرحلة سبقت الانتخابات البرلمانية التي بدأت في أواخر فبراير وجرت في مارس 1958م إلا أن عبد الله خليل لم يسمح قط لحزبه بأستغلال رحلته الرسمية وحتى في يوم إعلان نتائج الانتخابات ذهبت إليه بمكتبه مع المرحوم الصديق بابكر كرار النور الذي كان يشغل وقتها نائب مدير الأعلام والصحافة برئاسة مجلس الوزراء سألناه عن إنطباعاته ومدى متابعته للمعركة الانتخابية؟
 فقال بالحرف الواحد لقد كنت اليوم بأسطبلي »للخيول« والآن بمكتبي ولا علم لي بالإنتخابات ومسئولة عنها لجنة محايدة برئاسة السيد حسن علي عبد الله وكيل أول وزارة الداخلية السابق ويذكر هنا ان حسن علي عبد الله كان من قبل مقرراً للجنة الانتخابات الأولى برئاسة سوكوماسين الهندي الجنسية.


 القيادة المصرية:
 قبل الانقلاب في 1958م فيما يبدو وبتدبير من القيادة المصرية تجمع عدد من قادة حزبي الاتحادي والشعب الديمقراطي بالقاهرة برئاسة شيخ علي عبد الرحمن بدعوة سرية لرأب الصدع وإعادة الصفا بين الحزبين مرة أخرى لأسقاط حكومة عبد الله خليل أي لأنهاء الإئتلاف الأول بين الأمة و الشعب الديمقراطي وهو ما سمي بحكومة السيدين.

 دبلوماسي يسرب المعلومات:
 ومن القاهرة سرب دبلوماسي كبير معروف بولائه السياسي نبأ الإجتماعات السرية بين القيادة المصرية وحزبي الاتحادي والشعب الديمقراطي لأسقاط الحكومة عند افتتاح البرلمان صباح 17/11/1958م لقد سربت المعلومات لعبد الله خليل فقام بتحركه الماكوكي الخطير.


 تحرك سريع:
 أجرى عبد الله خليل تحركات سريعة مضادة فعقد اجتماعاً بمنزله حضره الصديق عبد الرحمن المهدي وإبراهيم عبود وحسن بشير نصر وعوض صغيرون ومن المدنيين المقربين زين العابدين صالح وقد كشفت أوراق تلك الإتصالات لجنة التحقيق بعد أكتوبر 1964م.


 الصديق المهدي:
 في هذا الإجتماع طلب الصديق المهدي أنه لا بد ان يجد الجيش حلاً للأزمات العالقة إلا ان الاجتماع لم يتوصل لاتفاق وسنبرز هذا من خلال أقوال الرئيس إبراهيم عبود للجنة التحقيق. فإلى هناك:

 ملخص الأقوال:
 قال عبود أنه كان القائد العام للجيش وكان يتلقى تعليماته من رئيس الوزراء ووزير الدفاع عبد الله خليل.. وقبل شهرين من الانقلاب أي في سبتمبر 1958م أخطره عبد الله خليل ان اجتماعاً سيعقد بمنزله وقد تم بالفعل بحضور الصديق المهدي وثلاثة من قادة الجيش وزين العابدين صالح وبالفعل طلب الصديق المهدي ان يعمل الجيش حتى يساعد على الاستقرار.

 وقال عبود انه قبل إفتتاح البرلمان بعشرة أيام أي في 7/11/1958م اتصل به عبد الله خليل مرة أخرى وقال له ان الحالة السياسية سيئة ومتطورة ويمكن ان تترتب عليها أخطار جسيمة ولا منفذ لها إلا أن يستولى الجيش على زمام الأمر وقال عبود ان عبد الله خليل جاءه للمرة الثالثة وسأله عن الموقف إلا أنه أي عبود أخطره ان الضباط في دراسة للموقف.

 وبعد الأنقلاب بشهر أي في ديسمبر 1958م أتصل عبد الله خليل به وقال له ان الإمام عبد الرحمن صحته معتلة وأن امكن ان تعطوه رئاسة الجمهورية وقال عبود أنه رد على عبد الله خليل أنه يعمل مع مجلس عسكري وهذا كلام غير مقبول.

 أقوال قادة الإنقلاب:
 ü قال اللواء أحمد عبد الوهاب ان دوافعهم إلى الانقلاب كانت لصالح العام وأنقاذ البلاد مما كانت فيه بصرف النظر عما حل بعد ذلك أما البداية فكانت بغرض إحباط محاولات الضباط الصغار الذين كانوا على وشك احداث انقلاب سيعود بنتائج سيئة وان سقوط الحكومة في 17/نوفمبر كان مؤكداً لأنه كانت هنالك حركات داخلية من النواب للتصويت ضد الحكومة وهنالك أيضاً أخبار التدخل.

كان الإتجاه ان يتم الانقلاب قبل إفتتاح البرلمان في 17 نوفمبر حتى تحبط كل المحاولات التي كانت جارية. ونذكر هنا عرضاً أن اللواء عبد الوهاب بعد ان أصبح وزيراً للداخلية ذكر ان الجيش سيتخلى عن الحكم بعد ستة أشهر إلا أن الستة أشهر أصبحت ست سنوات!


 قال اللواء أحمد عبد الله حامد في أقواله فوجئ بالانقلاب وأستغرب لحكومة دستورية تسلم أمرها للعسكر.


 قال اللواء طلعت فريد ان جماهير شعب السودان كانت تتطلع للتغيير بل لأى نوع من التغيير.

 زين العابدين صالح قال انه زار عبد الله خليل قبل الإنقلاب وأخطره عبد الله ان الجيش سيعمل انقلابا وسأله إن كان يمكن ان يوقفه فرد عبد الله خليل بقوله »Too Late«.

محمد صالح الشنقيطي رئيس مجلس النواب آنذاك قال إن الأزمة بدأت بالمعونة الأمريكية وكانت هنالك همسات ولكن احتمال تدخل أجنبي بين النواب وكان معروفاً حسب أقواله شراء النواب.

 أما عبد الله خليل فقال أنه كان هنالك تمرد في بعض نواب البرلمان إضافة للتدخل الأجنبي.

 صحيفة التربيون الأمريكية:
 نشرت صحيفة »التربيون الامريكية ) في أوائل نوفمبر 1958م مقالاً روت فيه ان عبد الله خليل وراءه سند غير البرلمان إشارة أن وراءه الجيش.

 الساعة الخامسة يوم 16/11/1958م
 من الفندق الذي أقيم به في قلب الخرطوم أجريت محادثة تلفونية مع عبد الله خليل بمنزله وسألته عن ما نشرته الصحيفة الامريكية فرد بالحرف الواحد هذا كلام فارغ غير صحيح وأنما الموقف مطمئن بين الحزبين المؤتلفين وسيترجم هذا صباح غدٍ في البرلمان.

 في السابعة مساء:
 حصلت » السودان الجديد« على خيط معلومة من مصدر وثيق الصلة بالأحداث السياسية ان هنالك حركة غير عادية تجرى بحامية سلاح الدبابات بشجرة غردون.. كان هذا الخيط الرفيع الذي تحركنا به للحصول على معلومات دقيقة.

 محادثات تلفونية:
 أجرينا عدة إتصالات هاتفية مع كبار قادة الجيش في تلك الفترة بين السابعة والعاشرة ليلاً..
 كانت أول محادثة بمنزل الأميرلاي محمد أحمد عروة مدير عمليات الشئون الإدارية إلا أننا علمنا من أسرته أنه خرج.
 أتصلنا بالأميرلاي نصر عثمان اليمني أكدت أسرته انه خرج من المنزل وهو يلبس لبس رقم »5« وكما هو معروف لدينا أن لبس »5« لا يتم إلا في الحالات العسكرية العاجلة وكان هذا أيضاً مؤشرا لأمكانية حدوث أمر عسكري ما.
 وأتصلنا برئاسة القوات المسلحة هاتفياً وكان في الطرف الثاني اللواء أحمد عبد الوهاب فرد قائلاً »أنا المراسلة!« إا أن نبرات صوته خانته وكشفته لأننا نعلم نبرات صوته الهادئة ذات أجراس خاصة لآذاننا وعلمنا أنه يخفي وراءه سراً لأنه وضع السماعة سريعا ويبدو أنه كان يتوقع محادثة.

 إلى منزل الازهري الساعة الحادية عشرة ليلاً:
 بتجمع الخيوط انتدبنا الزميل فتحي عبد المولى وهو صحافي متعاون مع »السودان الجديد« يكتب يومياً (عمود من الشارع)، ولفتحي عبد المولى صلات مع بعض رموز الإتحادي ذهب إلى منزل الأزهري ووجد الجميع في حالة إجتماع عاصف واستطاع ان يقابل إبراهيم المفتي ونقل له معلومات التحرك العسكري وقام إبراهيم المفتي بأخطار زملائه من رجال الحزب إلا أن مبارك زروق الرجل الثاني في الحزب الإتحادي أستبعد هذا الإنقلاب مستدلاً بتحليلات سياسية لأحداث إنقلاب، حدثت بالخارج كالباكستان والمهم في هذا أن القوم أستبعدوا الإنقلاب. وخرج فتحي أكثر أستغراباً لهذه الحالة، وعاد لنا وأخطرنا بما حدث.


 عند ذلك كتبنا الموضوع الرئيسي تحت المانشيت
 الجيش كان ساهراً ليلة أمس
 خرجنا من دار »السودان الجديد« بعد الواحدة صباحاً وعند الخامسة صباحاً والناس يخرجون مبكراً لأرزاقهم شاهدوا الدبابات تزحف على شوارع الخرطوم، وبعدها أعلن الفريق إبراهيم عبود من خلال الإذاعة بيانه الشهير مواطني الكرام أعلن فيه إلغاء الدستور وحل البرلمان والحكومة وإعلان حالة الطوارئ وإعلان مجلس لقيادة الثورة فيما بعد وفي الساعة التاسعة صباحاً حضرنا للصحيفة لإعداد الطبعة الثانية التي توزع عادة إلى قراء العاصمة واتصلنا بعبد الله خليل تلفونياً وسألناه عن رأيه فيما حدث من انقلاب وقد كان مسروراً من عباراته المختصرة المختزلة التي نعرفها وقال بالحرف الواحد »ومالو« وبعد ذلك تم أعتقال جميع الوزراء السابقين في حكومة عبد الله خليل وبعض السياسيين واعتقل شيخ علي عبد الرحمن بمطار الخرطوم عقب عودته من القاهرة إلا أنه من المدهش وليس غريباً ان عبد الله خليل نفسه رئيس الوزراء لم يعتقل مطلقاً، وقد أدلى باعترافات جريئة وشجاعة في 1965م خلال التحقيقات التي جرت معه. 

عثمان طه : القذافى وسالم البيض أول من ساهما فى انفصال جنوب السودان

 

اتهم على عثمان طه نائب الرئيس السودانى الأربعاء كلا من العقيد الليبى معمر القذافى واليمن الجنوبى قبل الوحدة فى عهد على سالم البيض بأنهما أول من وضع اللبنة الأولى فى انفصال جنوب السودان.

وقال طه، الذي يقوم حاليا بزيارة القاهرة ، إن أول شحنة سلاح حصلت عليها "الحركة الشعبية لتحرير السودان" فى عهد زعيمها الراحل جون جارانج كانت من القذافى، وثانى الشحنات كانت من اليمن الجنوبى فى عهد على سالم البيض الذى حكم اليمن الجنوبى خلال الفترة من 1986 وحتى عام 1990.

ولفت طه إلى وجود محاولات أجنبية "خبيثة" لتمزيق أوصال العالم العربى تحت دعاوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، معتبرا أن العالم العربى ضعف عندما غاب دور مصر خلال الحقبة الماضية.

وحذر طه من استمرار محاولات التدخل الأجنبى فى شئون العالم العربى، مذكرا بأن السودان عندما تركت لوحدها سهل إلتهام جزء عزيز من أرضها، فى إشارة إلى انفصال جنوب السودان.

واكتفى على عثمان طه نائب الرئيس السودانى بالقول إن للحكومات والأنظمة أجلا مكتوبا تماما مثل ما للإنسان أجل مكتوب، ولكن بعض الأنظمة والحكومات ظنت أنها ستخلد على ظهر الأرض.

وأكد نائب الرئيس السودان أزلية العلاقات التى تربط مصر والسودان، معترفا بأن بلاده يتأثر بكل ما يحدث فى مصر سلبا وإيجابا.

وفي الشأن المصري، قال طه إن السودانيين يدعمون الثورة المصرية، محذرا فى نفس الوقت مما يسمى بـ"الفلول" بسبب أساليبهم الأشد "مكرا" و"دهاء".

ودعا طه الأحزاب والقوى السياسية فى مصر إلى عدم تبديد جهودها فى الانشغال بالجدل الدائر حول الدستور أولا أو الانتخابات، حتى يمكن التفرغ لمواجهة ما يتهدد مصر من أخطار خارجية.

وقال إن العالم العربى ينتظر ما ستسفر عنه الثورة المصرية من نتائج خاصة فى مجال تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، موضحا أن زيارته الحالية لمصر تأتى بهدف التحاور مع النخبة.

اعترفوا بأنهم كتبوها في زوجاتهم ..أغنيات سودانية

الخرطوم: نشأت الإمام

عندما كتب الشاعر الرومانسي الكبير نزار قباني:
بلقيس يا وجعي.. ويا وجع القصيدة..
كانت حينها (نعشاً) في كاتلوج القصائد، وكانت نعياً للقصيدة المؤنثة، (بلقيس كانت قصيدة رثاء طويلة بامتداد الحزن، كتبها نزار في زوجته بلقيس التي لقيت حتفها في حادث السفارة الأمريكية في بيروت في سبعينات القرن الماضي، ودخل بعدها نزار في حزن برزخي حتى مات..).
قال فيها: أشهد ألا امرأة اتقنت اللعبة إلا أنت..
كان الشعراء العرب القدامى يحتفون بزوجاتهم -في إضمار- دون افصاح تعبيري، مراعاة للنسق الاجتماعي الذي يعيشون فيه، والتزامات اخلاقية في عدم افشاء اسم (ذات الخدر)..

لكن.. في اللقاء التوثيقي المهم الذي بثه تلفزيون ولاية الخرطوم مؤخراً وهو يوثق لرحلة الفنان الكبير محمد الأمين، وكانت الحلقة مع رفيق دربه الشاعر هاشم صديق، وفي هذا اللقاء الأثيري، فجّر هاشم قنبلة -غير موقوتة- في لقاء عام.. خاص.. معلومة انتظرها معجبو شعره زمناً طويلاً، وهو يقول: (أنا الآن أقول ولأول مرة، هو أن جميع قصائد الحب والمودة التي كتبتها، كانت في زوجتي وحبيبتي وأم أولادي..
هذه المعلومة التي دسها هاشم وفجرها في هذا اللقاء، قد فتحت كوة مهمة عن شعراء وفنانين سودانيين كتبوا نصوصاً شعرية في زوجاتهم، ولم يفصحوا عنها..
وها هو هاشم يردد نصوصه المغنون ويقول:
حاجة فيك..
تقطع نفس خيل القصائد
وقال فيها عن حبيبته.. زوجته:
أضحكي..
ضحكك شرح قلب السماء
ويعطيها من أنضر مفردات المودة ويقول:
دقي باب دنياي..
أقوم من سجني..
في جلدي وأضحك..
ويقول:
صبح بيك العمر عمرين..
وأيضاً:
حروف اسمك..
جمال الفال وراحة البال
هجعة زول بعد ترحال..
كان هاشم قد أرجع نعش القصيدة التي دفنها نزار قباني إلى واجهات العلن والافصاح، ليقول سره الذي كتمه سنوات عديدة..
وعلى ذات الشاكلة، مثلت رحلة الفنان أبو عركي البخيت وزوجته الدكتورة عفاف الصادق حمد النيل، تساؤلاً عاطفياً.. ما سر هذه المودة..؟
الاجابة قالها أبو عركي نفسه عن زوجته عفاف الصادق: (عفاف.. امرأة بقامة وطن.. انسانة، أبسط ما يُقال عنها، انها من أعز النساوين الرجال، انثى ولا دستة رجال)..
وقد كتب فيها أبو عركي في بداياته عن عفاف:
يا دنيا ليه عذرتي
أبعدتي حبيبي وجرتي..
أبعدتي انضر زهرة نادية في الورود..
ابعدت اجمل فكرة زاهية في الوجود..
وكتب غيرها أبو عركي عدداً من القصائد الغنائية عن زوجته عفاف، وكذلك كتبت عفاف الصادق أيضاً قصائد شعرية رداً على زوجها أبو عركي، وكان أبوعركي عندما يغني، يضع ذات (عفاف) في مضامين (حنجرته) ليقول:
بوعدك يا ذاتي يا أقرب قريبة..
بكره أهديك دبلة الحب والخطوبة..
وربما قصيدة الشاعر سعد الدين ابراهيم:
عن حبيبتي بقولكم..
يلا صفقوا كلكم..
ضل ضفايرا ملتقانا.. شدوا أوتار الضلوع..
ولعل ما اشتهر به شاعرنا الكبير محجوب شريف قصائد تفوح عاطفة وألقا عن زوجته أميرة الجزولي والتي تحدث عنها في الكثير من قصائده المغناة والمقروءة، وعن ذلك يقول محجوب: (لا ننفك دوماً من محاولة تشكيل الملامح العامة التي تحدد خطوط الطول والعرض والمناخ والبيئة التي ننشدها، والتي تبدأ بالتأكيد على معاني الاعتراف بفضل وعرفان ورد الجميل للوالدين والأمهات والزوجات..)..
إذن يحفل الكاتلوج الشعري السوداني بعدد من الشعراء الذين دسوا نكهات القصيدة بين أصابع زوجاتهم، فها هو عمر الطيب الدوش يقول: (كل الناس سعاد) في اشارة إلى زوجته سعاد محمد أحمد، ولديه ملحمة كاملة عن سعاد تغنى الفنان عبد الكريم الكابلي ببعض منها..
الخارطة الوجدانية للشعر الغنائي السوداني، مفعمة بادغام الود في جسد الشعر، يستشعرها المستمع أنى تكون حالته الوجدانية حينها، يستمتع بصدق العبارة وشفافية الوجدان، وألق الشجن، يدخل (النص) إلى منتصف الآهة، وهي تخرج على نكهة العرفان بالجميل، ورد الوطن إلى خارطة الحبيبة.. الزوجة..

العلاقة بين الخرطوم وجوبا .. المصلحة تنتصر

الخرطوم : عبد الرؤوف عوض

 بدأت بقاعة الصداقة صباح أمس مباحثات مشتركة بين وزراء حكومة السودان ووزراء جمهورية جنوب السودان بكلمات ترحيبية من رؤساء الجانبين بحضور وزراء الشئون الانسانية و النفط والتعليم العالي و الاستثمار والتجارة الخارجية والتعاون الدولي وبنك السودان المركزي والجمارك وعدد من الفنيين بالوزارات المختلفة  ونظرائهم من حكومة الجنوب وخصصت الجلسة الصباحية لتوزيع القضايا إلى ثلاث لجان للتباحث حولها وشكلت اللجان إلى لجنة التعليم و لجنة للشئون الإنسانية والنواحي الأمنية والحدود واللجنة الاقتصادية التي ستناقش قضايا التجارة والمالية والاستثمار والصناعة والنفط ويمكن أن تناقش المسائل الفنية في هذه المجالات في اجتماعات ثنائية تضم الوزارتين المعنيتين في الدولتين .
ورحب  علي محمود عبدالرسول وزير المالية والاقتصاد الوطني رئيس الجانب السوداني  بالوفد الزائر وأوضح أنه سيتم توزيع القضايا إلى ثلاث لجان للتباحث حولها واكد علي محمود انه تم حشد جميع الكوادر المختصة في هذه المجالات حتى يتم التوصل لنتائج طيبة لمصلحة شعبي البلدين ولاتفاقيات تخدم المواطنين في الشمال والجنوب مؤكدا أن الطرفين جاءا بصدور منفتحة ويتطلعان لكثير من التعاون والتآزر .
واعرب  دينق ألور الوزير بمجلس الوزراء بحكومة الجنوب عن سعادته بهذه الزيارة والترحيب الحار، وقال إن هذا موطننا الثاني وان العلاقة بين الدولتين يجب أن تكون علاقة خاصة ونحن نضع اعتبارا خاصا لهذه الزيارة ؛ وقدم وفده الذي ضم نيال دينق وزير الخارجية وكوستي مانيبي وزير الاقتصاد وبيتر ادوك وزير التعليم العالي وقرنق دين وزير التجارة والصناعة والاستثمار ووزراء البترول والشئون الإنسانية ووزير الدولة بمجلس الوزراء ونائب وزير الدفاع والسفيرلدى السودان .
وقال دينق الور إنهم قسموا الأجندة إلى اثنين الأولى حول قضايا الاتفاقية والثانية حول القضايا التي تخص الدولتين.
ورحب عدد من الخبراء الاقتصاديين بالزيارة وقالوا إنها خطوة لتطبيع العلاقات بين البلدين  وتوظيفها للاتجاه الصحيح.. وقال الخبراء فى حديثهم لـ(الرأي العام ) قبل دخول اللجان المعنية فى المباحثات إن الجانبين يمكنهما الوصول إلى اتفاقيات خاصة وأنهما يضعان مصلحتي البلدين فى مقدمة أولوياتهما  .
وأكد د. عزالدين أبراهيم وزير الدولة بوزارة المالية السابق أن الطرفين يمكنهما الوصول إلى حلول  خاصة فى قضايا التجارة  بين البلدين والتعامل عبر اتفاق بنكي  على وسائل الدفع واصفا ذلك بالعملية غير الصعبة مشددا على ضرورة وضع الأولويات لأن تكون الحدود آمنة .. وقال لـ(الرأي العام ) إن مسألة الديون قد تكون فيها بعض العقبات ولو كان هنالك تعهد من المجتمع الدولي بالإعفاء لكان هنالك انفراج حدث ، وأعرب عن أملة أن يصل الطرفان لاتفاق فى قضايا النفط ؛ وأشار إلى أهمية أن تكون العلاقات بين الدولتين مترابطة فى كافة المجالات دون حدوث أي توترات نسبة لارتباط مصالح الدولتين  .
وقال الدكتور بابكر محمد توم نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان إن الاهتمام بالقضايا الاقتصادية تأتي فى أولويات الزيارة وذلك بهدف الوصول إلى التعاون الاقتصادي على المدى المستقبلي خاصة وأن التعاون الاقتصادي سيحدث فرصا للاستقرار  وللتعاون السليم بين الدولتين ؛ وأشار إلى أن الجانبين سيصلان لاتفاق فى مجال التجارة باعتبار أن الجنوب يعتمد على معظم السلع من الشمال وتوقع أن يحسم هذا الأمر فى المباحثات .. وأشار إلى أهمية ذلك حتى لا تهرب السلع إلى الجنوب داعيا إلى ضرورة ان يتم ذلك وفق اتفاقيات حتى على المدى البعيد . وفى مجال النفط اشار الى اهمية الوصول الى اتفاق مشددا على ضرورة طي الخلاف فى الفترة المقبلة  .
 وأكد الدكتور مطرف صديق وزير الشؤون الإنسانية بالإنابة انه رغم مرارة الانفصال فإننا نطمع ان يؤدي ذلك لعلاقة طيبة ومتينة بين الدولتين وانه بدون تعاون لن يكون هناك استقرار وتقدم بين الدولتين؛ وقال سنجعل من الانفصال انفصالا سياسيا كما أكد الرئيس البشير وان هناك قضايا لابد من مواجهتها بشجاعة ومناقشتها وانه لن يكون هناك تعاون وتجارة ما لم يكن هناك يقين ورغبة بين الطرفين في تطوير العلاقة ومن بعدها يمكن تقديم نموذج في التعامل والتعاون وهي فرصة تاريخية لعلاج القضايا بكل شفافية ووضوح لمصلحة شعبي البلدين .
مؤكدا أنه سيعمل كل ما من شأنه ان يسهل العودة الحميدة الآمنة المستقرة .
و بدوره أكد  علي أحمد عثمان وزير النفط بالإنابة أن ابواب وزارة النفط مفتوحة للتعاون مع وزارة الطاقة  في جمهورية جنوب السودان؛ وأردف: إننا لا نريد للجنوب أن يتأثر بصناعة النفط وسنضع خبراتنا للإخوة في الجنوب وسنعمل لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين .

لماذا يصفق المسافرون عند هبوط الطائرة؟

 

أصبحت »موضة« التصفيق بين المسافرين عند هبوط الطائرات تقليدا يؤديه البعض عن طيب خاطر، ويصفق له البعض الآخر دون أن يعرفوا لماذا، وينزعج منه كثيرون لأنهم لا يفهمون معناه.موقع »لاست مينيت«، المتخصص بالرحلات السياحية، استطلع رأي 1000 من زبائنه حول أسباب هذه الظاهرة، ويتحدث الآن وكأنه كشف عن سر جديد من أسرار الطيران. الموقع منح زبائنه حق اختيار أكثر من خيار، ولذا نجد أن مجموع النسب لا يساوي 100 في المائة.

اعترف 41 في المائة من الزبائن بأنهم يشاركون في التصفيق حال تماس عجلات الطائرة مع أرض المطار. وتبدو النساء أكثر حماسة من الرجال في التصفيق لأنهم يشكلن 50 في المائة من المصفقين، تاركات نسبة 33 في المائة للرجال. 46 في المائة من المصفقين قالوا إنهم يفعلون ذلك تعبيرا عن شكرهم لطاقم الطيارة وخصوصا الطيار ومساعده، وقالت نسبة 33 في المائة إنها تعبر بالتصفيق عن اطمئنانها وإحساسها بالسلامة، في حين قالت نسبة 11 في المائة إنهم لا يعرفون لماذا يصفقون.

والأدهى من ذلك نسبة 21 في المائة تصفق لتصفيق الآخرين، ونسبة 29 في المائة تصفق تعبيرا عن دهشتها، فضلا عن نسبة 9 في المائة اختارت مربع «الفرحة بالسياحة» لتؤشر عليه.
رئيسة المضيفات كريستينا بيرغر - دانزنغر، من شركة «كوندور» للطيران، قالت لوكالة الأنباء الألمانية إن التصفيق يزداد عند بلوغ مناطق السياحة المشرقة مثل جزر الكناري، مع ملاحظة أن البعض يصفقون تعبيرا عن الفرحة بمعايشتهم الطيران لأول مرة.

العاملات بالمنازل .. نيران الزوجات وتحفظ الأزواج

الخرطوم: فاطمة خوجلي

جلب عمالة أجنبية منزلية تثير حفيظة بعض النساء... تتعالى أصواتهن معارضة لهذا التوجه الجديد، ويعلن رفضهن التام لاستقدام خادمات في منازلهن.
بررت مجموعة من السيدات العاملات وربات المنازل رفض هذا التوجه، بالخوف من المرأة الأجنبية، مشيرات إلى انه ربما يقع الزوج في فتنتها , فيما أشارت أخريات إلى أنهن يسمعن ان كثيراً منهن  يلجأن إلى أعمال السحر.
ووسط هذه الأجواء الملتهبة بين أوساط النساء، كشفت بعض النساء لـ(الرأي العام) أنهن سيستقلن من عملهن للبقاء في المنزل لمراقبة أزواجهن ودرءاً للفتنة.
قالت(فاطمة) «طبيبة»: أُفضل العاملة المحلية  على الاجنبية ، لأنهن يحملن نفس الصفات من الصبر وحسن التعامل مع الأسرة التي أحيانا تُحمل العاملة فوق طاقتها وتعاملها مثل الآلة.
وأضافت: «لا أمانع في استقدام الأجنبية، شريطة أن تكون فوق الأربعين عاماً، وليست جميلة. ودعت إلى ضرورة تعديل سلوك الأبناء في تعاملهم معها «.
فيما أبدت (مشاعل) موظفة بأحد البنوك مخاوفها من استقدام العاملة الأجنبية، قائلة: أسمع الكثير من الحكايات المخيفة التي تسببت في تفكك أسري عانت منه الكثيرات من صديقاتي، ومن ثم أفضل المحلية  ولا أغار منها على زوجي، وهذا ما أهتم به في المقام الأول.
أما «فيصل» طبيب، فقال: لا تعنيني كثيراً جنسية العاملة، ولكن أهتم كثيراً بتكلفة استقدامها، وألا تكون جميلة حتى لا تثير غيرة زوجتي.
«أم عبدالله» رفضت أن تدخل بيتها عاملة ، معتبرة أنها «تأتي للبيت لخطف رجل المنزل وليس للخدمة، وعادة يتأثر الرجل بها، وهناك الكثير من الوقائع تؤكد ذلك»،
واعتبرت أميرة أنه لا يهم البلد القادمة منه بل المهم شخصيتها فقد عانينا كثيراً من جرائمهن.
ونصحت( أميرة) المرأة بالمعاملة الحسنة للعاملة حتى تحب المكان الذي تعيش فيه، وعدم الاعتماد الكلي عليها، فهي جاءت إلى المنزل لمساعدة المرأة وليس لتحل محلها وتصبح هي الحاكم الآمر في البيت.
  د.محمد (اختصاصي علم النفس ) يرى  أن التنوع في استقدام العمالة مفيد «أما التوسع فتحكمه الحاجة، فهناك بعض الأسر لديها عمالة منزلية بعدد أفراد الأسرة، وأحيانا أكثر، وفي هذا مبالغة وتأثير سلبي، فالعاملة المنزلية في الأصل جاءت الحاجة إليها لمساعدة ربة المنزل، بيد أنه مع الوقت تحولت إلى بديل تام لربة المنزل في القيام بالواجبات المنزلية».
وقالت الباحثة الاجتماعية( لبنى): لا بد من اختيار العمالة المنزلية بمنتهى الدقة، محذرة من استقدام بعض الجنسيات المثيرة للجدل، والتي تُسهم في تفاقم المشكلات الأسرية والمجتمعية، وكشفت عن دراسات اجتماعية توضح خطورة بعض العمالة على أمن واستقرار المجتمع، محذرة في هذا السياق من ازدياد معدل هروب الخادمات، وارتفاع نسبة الجريمة والانحراف.

طابور مدرسي أمام منزل الراحل زيدان إبراهيم

نفذته طالبات (الشقلة)

الخرطوم:حسام ميرغني

تقديرا لدوره ومساهماته فى مجال التعليم بالحي .سجلت طالبات مدارس الاساس بمربعات الشقلة الحاج يوسف لفتة بارعة باقامة طابور المدرسة الصباحي امام منزل الراحل زيدان ابراهيم بحى الشقلة..وكانت مجموعة من الطالبات (200) طالبة قد وفدن لتقديم العزاء لذوي واصدقاء الراحل يوم الاحد الماضى .
وقال احد المقربين من الراحل جمعت بينهما صداقة منذ العام 1988 في ذات العام الذى رحل فيه زيدان من العباسية ليسكن بحى الشقلة العشوائى حينها قبل تخطيطه منتصف تسعينيات القرن الماضي قال ان زيدان ظل يكرس معارفه لخدمة المنطقة واسهم فى تشييد كوبري فى مدخل الحي يعرف الآن بكوبري زيدان ..

وعن لفتة طلاب المنطقة بإقامة الطابور أمام منزله لثلاث مرات الاسبوع الماضى قال ان زيدان شيد مسجدا في احدى مدارس المنطقة وكان يخفى اعماله الخيرة من دفع رسوم للطلاب المعسرين، وزاد ان معظم جيرانه من ابناء الولايات الجنوبية واسهم زيدان كثيرا فى مشاركتهم فى السراء والضراء واكثر من ذلك كان لا يغلق بيته حتى وان كان على سفر وقبل ان تدخل الكهرباء الحى ظل زيدان يفتح بيته للطلاب للمذاكرة فهو الوحيد الذى كان يمتلك مولدا كهربائيا فى المنطقة.

 

Click here to play this video

http://www.sudaneseonline.org/frame/zedanEbrahim.htm

More Posts Next page »