آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

August 2011 - Posts

البشير يحظر دخول أية منظمة أجنبية لجنوب كردفان
صادق على ميزانية احتياجات الولاية كاملة
د. نافع: ما تم في (كاودا) (تحالف تائهين وضائعين مع شخص ضائع)

الخرطوم: كادوقلي: محمد عبد القادر - شبارقة - مريم

أعلن الرئيس عمر البشير أمس، وقف إطلاق النار من طرف واحد في جنوب كردفان لمدة أسبوعين، فيما وجّه بمنع دخول المنظمات الأجنبية للمنطقة.

وقال البشير خلال مخاطبته ختام مؤتمر الإدارة الأهلية بجنوب كردفان الذي أوصى برفض الحرب والدعوة لوقف إطلاق النار وضرورة اعتماد الحوار أمس، إنه سيتم تقييم رد فعل الطرف الآخر والوضع على الأرض بعد فترة الأسبوعين. وأضاف البشير: ما زلنا أهل سلام لكن لن نتخلى عن واجبنا في مُواجهة كل من يرفع السلاح ضد المواطنين والدولة، وأشاد بأداء القوات المسلحة التي أكد أنها كانت على قدر التحدي والمسؤولية بإفشالها للمخطط في جنوب كردفان، وأعلن الرئيس المصادقة على ميزانية الاحتياجات الإنسانية كاملةً، وأكد أنه لن يسمح لأيِّ أجنبي بتسليم الإغاثة، ومن أراد أن يقدم مساعدة فليسلِّمها للهلال الأحمر.

ورفض البشير الحديث عن اتفاقية جديدة للسلام أو بروتوكول أمني جديد، وأكد التزام الحكومة بما جاء في بروتوكول جنوب كردفان بمعالجة أوضاع أبناء المنطقة بالجيش الشعبي وإجراء المشورة الشعبية بواسطة المجلس التشريعي، إضافة للاستمرار في دعم برامج التنمية التي انتظمت الولاية وهدفت الحرب لتعطيلها.


وفي السياق، وصف د. نافع علي نافع، تحالف حركات دارفور الذي تم في (كاودا) اخيراً مع عبد العزيز الحلو بأنه تحالف تائهين في الزمن الضائع ومع الشخص الضائع، وحذر حركات دارفور من أن نهايتها ستكون على مشارف كادوقلي إذا ساندوا الحلو.


وقال نافع في لقاء سياسي بمدينة كادوقلي أمس، إن رهان الغربيين على تشتيت السودان بالضغط عليه أفضى إلى نتائج عكسية في كادوقلي، ونوه إلى أن المعركة ستكون في المرحلة المقبلة للبناء ووحدة الصف والحريات وقتال كل خائن، وأضاف: (لن نمرق الأشواك التي يضعونها في طريقنا، وإنما سندوسها ونمشي).  وأكد نافع، أن تجربة الجنوب التي حاول الغرب تكرارها في جنوب كردفان عبر عبد العزيز الحلو لن تتكرر، ولن تصبح جنوب كردفان جنوباً جديداً.

إلى ذلك، تفقد رئيس الجمهورية قيادة الفرقة (14) مشاة بكادوقلي، وخاطب ضباط صف وجنود القوات المسلحة، وثمّن الدور الكبير الذي قاموا به لدحر التمرد الذي قاده عبد العزيز الحلو، وأكد ثقته في قدرتهم على جعل جنوب كردفان خالية من كل متمرد وعميل.

وفي الاثناء، عَقدت لجنة متابعة تطورات الأوضاع في ولاية جنوب كردفان، اجتماعاً أمس لمتابعة آخر التطورات على الأرض. وأوضح السفير العبيد أحمد مروح الناطق الرسمي باسم الخارجية أن (30) شاحنة مُحمّلة بالمواد الإنسانية تحرّكت أمس باتجاه كادوقلي لتقديم العون الإنساني للمتضررين، واعتبر إعلان الرئيس البشير لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين خطوة متقدمة باتجاه افساح المجال أمام الحل السياسي للمشكلة، وأشار إلى أن الفريق الذي توجه إلى المنطقة ما زال يواصل عمله الخاص بالتقصي حول الوضع الإنساني، ونوّه إلى أن التقارير تُشير إلى أن الوضع جيد، ونبّه إلى أن عشر منظمات وطنية وأجنبية تعمل حالياً في ولاية جنوب كردفان، وكشف عن تصديق الرئيس بمليون دولار لدعم العمل الإغاثي والإنساني بجنوب كردفان، وأكد أن المبلغ تم تحويله على الفور من وزارة  المالية إلى مفوضية العون الإنساني.

زيارة مرتقبة لطه إلى القاهرة تحمل ملفات مهمة

القاهرة: محمد عبد القادر

كشف د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية، أن السودان بحوزته دراسات في مجالات الاقتصاد سيحملها علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية في زيارته المرتقبة إلى القاهرة، التي تأجلت للتعديلات الدستورية في مصر.

 
وأكد عقب عودته من القاهرة بمطار الخرطوم أمس، أن الحريات الأربع بين السودان ومصر تجد حماساً كبيراً، وهنالك ضغط من الأحزاب لفتح الحريات الأربع، وأشار إلى أن الوفد تطرق للمسألة مع المسؤولين المصريين وخاصة المشير طنطاوي، الذي قال إنه أكد أن العلاقات السودانية المصرية تتسارع خطاها التنفيذية، وقال: أكدنا له اجماع الساحة السياسية والشعبية على المجلس العسكري. وأكد د. نافع وجود اجماع من الأحزاب المصرية والمجتمع المدني، على ضرورة المساهمة الشعبية في ترقية نوعية العلاقات السودانية المصرية، وأشار إلى مبادرات من رجال أعمال مصريين يقودها سيد البدوي لإنشاء مشروع زراعي في السودان.

ووصف د. نافع، زيارة الوفد السوداني بالناجحة، وقال إنها ناجحة بكل المقاييس، وإن الوفد التقى معظم الأحزاب السياسية المصرية في إطار (مبادرة حب وادي النيل)، وقال إن محورها أن تشهد الفترة المقبلة علاقات ناجحة، ووصف ما يحدث في الساحة العربية بأنه إيجابي، ودعا القوى السياسية المصرية للتوافق فيما بينها وأن تفضي الانتخابات المقبلة فيها لرضاء الشعب في مصر.

وقال د. نافع  إن السودان لا يرفض أي مقترح لعقد قمة ثلاثية بينه ومصر وجنوب السودان، لكنه اشترط أن يكون ذلك بالتدرج وعبر بداية طبيعية لا تبدو أنها محاولة لإقصاء الآخرين عن التواصل مع الجنوب.


وأوضح د. نافع لدى مخاطبته النخب الاعلامية والفكرية في مصر مساء أمس الأول بمنزل سفير السودان بالقاهرة، أن الدول الغربية هادنت السودان في مرحلة ما قبل التاسع من يوليو ليس لأنهم يحبونه، لكنهم أرادوا أن يؤمنوا انفصال الجنوب باعتبار أن هذه الحكومة هي التي وقعت اتفاق السلام ونظمت الاستفتاء واعترفت بنتائجه، وقال إن هدف انفصال الجنوب كان أهم لهم من ذهاب النظام. وتوقع د. نافع أن تنقلب هذه المهادنة و(الجلد الأملس) بعد أن تحقق الانفصال ومن أمريكا على وجه الخصوص.

 
وقال د. نافع إن ما يحدث الآن في جنوب كردفان لم يكن فاجعة ولم يأت على غير ما توقعنا. وأكد أن هنالك محاولات لاستغلال الجنوب في تمزيق السودان بغرض تغيير النظام على أقل تقدير، وأضاف: هذا لن يكون ميسوراً ولن يحدث. وأضاف أن تمرد عبد العزيز الحلو مدعوم من الحركة الشعبية واسرائيل ضمن مخطط يهدف للاستيلاء على كادوقلي، واتخاذ جنوب كردفان قيادة لتغيير الحكم في السودان، وقال: تحسبنا لهذا التمرد قبل أن تقوى شوكته، وانه لا يمثل النوبة ولا قادتهم، وأضاف أن هؤلاء ومن بينهم دانيال كودي وخميس جلاب ود. تابيتا بطرس ينظرون الى ما يحدث الآن باعتباره برنامج عبد العزيز الحلو والحركة الشعبية، وزاد: لن نسمح للتمرد بالتجذر عسكرياً في جنوب كردفان. وحول تحالف (كاودا) بين الحركة الشعبية وحركات دارفور، قال د. نافع إنه تحالف بدأ من جوبا واستكمل في كمبالا بين عبد العزيز الحلو ومني أركو مناوي وعبد الواحد ثم لحقت بهم حركة العدل والمساواة، وأضاف: هو تحالف مدعوم من القوى المعارصة العاجزة عن فعل شئ، وهذا برنامج مكشوف وسوف يجد البوار.

وحول الثورات العربية، قال د. نافع، إن الغربيين تمنوا لو تحركت الثورات العربية باتجاه السودان، ومنوا أنفسهم بثورة (فيسبوك) ومازالوا يتساءلون لماذا لم يحدث ذلك في السودان؟ لكنه عزا عدم قيامها في السودان بأنها ثورات تحرر ضد أنظمة كانت تأتمر بأمر الغربيين وتبتعد عن قضايا الأمة في فلسطين وغيرها، وتابع بأن السودان يمثل روح التمرد على التبعية منذ سنين، وبالتالي لا يحتاج لثورة. ونوه إلى أن دعوة القوى المعارضة للتظاهر والثورة والتمرد على الحكومة في السودان فشلت تماماً، وقال: أية محاولات للثورة على الحكومة لن تجد أذناً صاغية من شعب السودان.

إلى ذلك، قال د. نافع: نحن نشجع ونحرض مصر على الانفتاح على الجنوب، لأن في ذلك تأميناً لمصالح السودان ودولة الجنوب ومصر، ومن شأنه أن يقف أمام المخطط الغربي لاختطاف دولة الجنوب واتخاذها خنجراً في ظهر السودان ومصر، وقال: بامكاننا افشال مثل هذا المخطط.

 
وقال د. نافع عقب لقاء وفده بالمرشد العام للإخوان المسلمين: إننا تحدثنا معه عن أهداف الزيارة وما تحقق فيها وسعادتنا بها وما وجدناه من توافق كبير بين القوى السياسية، وعلى أن تنتهي الفترة الانتقالية بخير، وأن يحتكم للشعب في نهاية المطاف ليفاضل بين الأطروحات السياسية والفكرية، وأضاف: قدمنا له شرحاً موجزاً من باب اهتمامه الخاص بقضايا السودان، وبعثنا له رسالة تطمين بأن السودان بخير، وأننا ندرك كل محاولات التآمر، التي قال د. نافع لـ (الرأي العام): كلها مهزومة بإذن الله تعالى، وأشار إلى أن الوفد استمع من المرشد إلى رؤى الإخوان المسلمين في ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية في مصر وضرورة التوافق على عمل مشترك مصري في القضايا الكبرى، وأوضح أن من المعلوم أن الإخوان المسلمين هم مكون رئيسي ولا أقول الوحيد في حزب الحرية والعدالة ولذلك هو المكون الرئيسي مما سمعناه من توجيه من الأخ المرشد العام للإخوان وعضويته، وقال: في تقديرنا أن هذا الحزب الكبير سوف يكون جزءاً أصيلاً جداً من الحراك الوطني والعمل المشترك بين القوى السياسية المختلفة لنصل إلى مرحلة الانتخابات والتفويض الشعبي. ونفى د. نافع أن يكون الحديث مع مرشد الإخوان المسلمين تطرق للحديث عن وحدة الإسلاميين بالسودان.

وفي السياق، كشف د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية، عن الاتفاق مع المصريين على عقد مؤتمر اقتصادي يعد له السودان مجموعة من المشروعات في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية لعرضها خلال المؤتمر، وأشار إلى اتفاق آخر بشأن الطريق البري الرابط بين السودان ومصر، الذي سيتم خلال شهرين، وقال د. مصطفى إن الدولتين ستقومان بابتعاث لجان لتحديد مواقع الجوازات. وقال د. مصطفى إن اتفاقاً تم مع حزب الوفد المصري لإقامة مهرجان ثقافي سنوي بين الدولتين يسهم في تعميق العلاقات بين الشعبين، وأكد أن الزيارة فتحت مجالاً واسعاً للتواصل بين السودان ومصر.

مجلة أمريكية: الإبادة الجماعية في دارفور أكذوبة

 

ركز مقال نشرته مجلة (فورن بولسي جورنال الأمريكية)، بعنوان (دفن أسطورة الإبادة الجماعية في دارفور)، على دحض أكذوبة الإبادة الجماعية في دارفور، وأورد الكاتب شواهد منها أنه عاش وقابل أعداداً كبيرة من أبناء دارفور بأريتريا استمع إليهم وناقشهم، وأنه ليس من بينهم من يصر على أن (300) ألف شخص ماتوا في دارفور، كما أنه لا يوجد أي دليل على حدوث إبادة جماعية في دارفور، وأوضح أن هذه الأكذوبة روّجت لها منظمة (سيف دارفور) وغيرها وصدقتها الإدارة الأمريكية. وكشف المقال دور المنظمات حول تبنيها للمواقف المعادية والمعلومات الكاذبة التي تستهدف السودان، وهو ذات السيناريو الذي تعمل له هذه المنظمات بشأن ما يجري في جنوب كردفان.

 

قرار أمريكي وشيك برفع اسم السودان من لائحة الارهاب
وصف تعاملها بالحصافة

كرتي: من العبث مطالبة الصين بالدعم المتواصل في مجلس الأمن..

ونأمل ألاّ تتأثر خارطة الطريق مع أمريكا بأحداث جنوب كردفان

الخرطوم: مريم أبشر

أكدت الحكومة، أنها لن تسمح بالتمديد لقوات (يونميد) في الصلاحيات، ولا في تغيير طبيعتها حتى بموجب القرار الأخير (2003)، وأنها لن تسمح بأن يكلف الأمين العام للأمم المتحدة باضافة أو تغيير شكل القوة من طبيعتها الأفريقية إلى غير أفريقية، ودعا علي أحمد كرتي وزير الخارجية فيما يتعلق بالفصل السابع الذي تضمنه القرار (2003)، الأمم المتحدة إلى أن تجرب هي والقوات الموجودة.  وقال كرتي في حوار شامل مع  (الرأي العام) ينشر غداً، إن قوات (يونميد) الموجودة حالياً في دارفور تتحرك تحت حماية الجيش السوداني، بل أنها تطالب في أحيان كثيرة أن يفتح لها الجيش الطريق كي تصل إلى مكان معين.

وأوضح أن الحكومة أبلغت بشكل رسمي ممثل الأمين العام في الخرطوم، أنها لن تسمح لقوات (يونميد) بالتجديد إلا وفق ما تم الاتفاق عليه عبر الآلية الثلاثية التي تشير إلى أن القوات تعمل بصلاحيات محددة، وأن طبيعتها أفريقية.

وقال كرتي إن الصين تعاملت بحصافة مع ثلاث فقرات في مشروع القرار (2003) التي تنص على وجوب تعامل السودان مع محكمة الجنايات الدولية، وأضاف: (لو لم تتم إزالة الفقرات لصدر قرار في اليوم التالي يطالب السودان بتنفيذه)، ووصف ما حمله القرار الأخير من اشارات بأنها ضعيفة قصد منها مجلس الأمن اختبار السودان على تقبل المزيد.

وامتدح كرتي دور الصين المساند للسودان، لكنه قال إن من العبث أن نطالبها في كل لحظة بأن تقف مع مواقف السودان التي يريدها في مجلس الأمن، ولفت إلى أن علاقة المصالح التي تربطها مع أمريكا ليست بحجم تلك التي تربطها بالسودان. 

وفيما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، قال كرتي: في تقديري هنالك فرصة للتواصل، وأضاف: لدينا أدوات يمكن استخدامها للوصول إلى تفاهمات أفضل في مجال العلاقة مع واشنطن، لكنه نبه إلى أن السودان بحاجة إلى خطوات داخلية وترتيب أولويات، وأشار إلى أن بعض المنظمات والدوائر الأمريكية التي عملت في السابق على تشويه صورة السودان بدأت تطالب أخيراً برفع اسمه من قائمة الارهاب. 

واتهم كرتي بعض النافذين في الحركة الشعبية - بعد أن تحقق لهم الاستفتاء - بقيادة حملة بأنفسهم لابقاء السودان على اللائحة.

وأكد أن التوصيات الخاصة بخارطة طريق الولايات المتحدة مع السودان اكتملت بعد أن أخضعت واشنطن الخرطوم للمراقبة لمدة ستة أشهر، وأضاف أن التوصيات تم رفعها للجهات المعنية في الولايات المتحدة، وتوقع خلال أسبوعين ظهور نتائجها وصولاً لقرار يمكن أن يصدره الرئيس الأمريكي، ثم النظر في امكانية عرضها على الكونغرس، ورغم اشارته لعدم المبالغة في التفاؤل، إلا أنه أكد أن الخرطوم لم تخطر حتى الآن بأن خارطة الطريق تم إلغاؤها، وأضاف: نأمل ألا تشكل أحداث جنوب كردفان عائقاً أمام الخارطة.

منبـر دارفـور فـي واشنـطن .. من صاحب الـمصلحة

تقرير: سامية علي

قبل ان يجف حبر توقيع اتفاق سلام الدوحة الذي تم بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة شكك الكثيرون في أن يثمر الإتفاق سلاماً وأمناً باقليم دارفور.

مبعث التشكيك ما آل إليه الحال بعد اتفاقية أبوجا بين الحكومة وحركة مناوي في 2006م.. فكثير من التوقعات تشير إلى أن الدوحة ستنتهي إلى ما انتهت إليه ابوجا، ودعم هؤلاء موقفهم بأن التوقيع تم مع حركة ضعيفة في الميدان ليست ذات قوة عسكرية اذا قورنت بالحركات الرافضة للتوقيع.


توقعات هؤلاء المشككين زادت قناعة أكثر حينما طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة جديدة اطلقت عليها (لقاء دارفور) تدعو فيه الحكومة والحركات الرافضة لاتفاق الدوحة للالتقاء في سبتمبر المقبل بواشنطن، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة وجعلها ترفض أي اتفاق آخر يتعارض مع اتفاق الدوحة.

 وقال د. أمين حسن عمر رئيس الوفد المفاوض لاتفاقية الدوحة إن الحكومة تؤكد تمسكها بوثيقة الدوحة التي وقعتها أخيراً مع حركة التحرير والعدالة، وقطع بعدم استبدالها بأية مبادرة أخرى أو أي تفاوض سيتم عبر وثيقة الدوحة.
أمين ترك الباب موارباً تجاه قبول الحكومة أو رفضها لمبادرة واشنطن اذ قال إن الحكومة لا تمانع في الجلوس مع أي طرف من شأنه أن يسهم في حل أزمة دارفور. وقال حتى الآن لم يصلنا وعد من أمريكا لاجتماع في واشنطن ولكنه في ذات الوقت تمسك بوثيقة الدوحة.

مراقبون أشاروا إلى أن مبادرة أمريكا الجديدة تعني وأد اتفاقية الدوحة على الرغم من أن أمريكا والمجتمع الدولي شاهد أن عليها ولكن الولايات المتحدة الأمريكية التي تحرص على كسب كل الأطراف، بجانب أجندتها التي تريد تمريرها عبر الاتفاق بين الحكومة والحركات المسلحة فانما طرحت هذه المبادرة كما فعلت ذلك عندما ارغمت الحركات الرافضة لتوقيع اتفاقية أبوجا، ومن ثم نسفت الاتفاق مرة أخرى وهي الآن تفعل ذات الأمر.
وقال عبد الله ود ابوك عضو كتلة سلام دارفور بالبرلمان: بحسب قراءتنا لتعاطي أمريكا مع الشأن السوداني، وخاصةً فيما يخص أزمة دارفور فإن مبادرة واشنطن هي معارضة لاتفاقية الدوحة، وواهم من يقول إن أمريكا والمجتمع الدولي داعم لاتفاق الدوحة.

فمبادرة واشنطن تعني أننا نواجه فصلاً جديداً يتجاوز وثيقة الدوحة بكل المقاييس، وزاد لا اتوقع أن تكون مبادرة واشنطن تحت سقف اتفاقية الدوحة تدعو فيها الرافضين للاتفاقية للانضمام لها بل اتوقع أن يكون اتفاقاً جديداً يفتح حواراً آخر يتجاوز كل ما تم الاتفاق عليه بالدوحة، وبما ان العديد من الدول لم تكن حضوراً في الدوحة فبالتالي فأن أمريكا لن تخاطر بفقدها لحلفائها لذلك التفت على اتفاقية الدوحة بمبادرة أخرى كما التفّت في السابق حينما وافقت على اتفاقية أبوجا ثم نسفتها إلى أن وصلت الحكومة والموقعون الى مربع الحرب من جديد.

اتفاق الدوحة الذي حدد ثلاثة أشهر لانضمام الرافضين للاتفاق بعد بذل الحكومة والوسطاء جهوداً لاقناع الحركات الرافضة، أشار بعض المحللين إلى أن خطوة أمريكا هذه ربما تكون في هذا الاتجاه، إلا أن ود أبوك استبعد ذلك لأن أمريكا تحركت بعيداً عن فضاء الوسطاء وطرح رؤية جديدة. فالواقع يؤكد أن القوى الدولية بما فيها أمريكا ربما لديها تأثير أكبر على أزمة دارفور لذا فمن مصلحة الحكومة ان تقبل بالجلوس مع أمريكا لتكشف ماذا وراء المبادرة الجديدة، واعتبر ان المبادرة هي رسالة بأن ما طرح بالدوحة لا يمثل شيئاً مهماً لأمريكا.

وقال إن أزمة دارفور ستشهد مرحلة مغايرة عن سابقتها لن يجدي فيها أسلوب المواجهة. فالأفضل أن تسلك الحكومة طرقاً ذكية تكسب من خلالها قضية دارفور وتتعامل بذات الذكاء الذي يمارسه قادة الحركات المسلحة أمثال عبد الواحد وخليل، وعلى عكس الرؤية التي طرحها محمد ود أبوك اعتبر د. صلاح الدومة استاذ العلوم السياسية في حديثه لـ(الرأي العام) مبادرة واشنطن بأنها تأتي في ذات أطار اتفاقية الدوحة التي تركت الباب مفتوحاً لانضمام الحركات الرافضة لركب الاتفاقية، واعتبر أن المبادرة الجديدة ستكون امتداداً للدوحة، كما استصحبت اتفاقية الدوحة ما تم في اتفاقية أبوجا واستفادت من تجربتها. وزاد أن أمريكا عندما تراجعت عن اتفاق أبوجا ربما لانها اكتشفت أنها أخطأت بتجاهلها لأهل المنطقة وهم أهل دارفور.

وتوقع أن تكون المبادرة الجديد ذات نقاط إيجابية عديدة في اتجاه حل أزمة دارفور، وطالب الحكومة بعدم رفضها.

وفي ذات الاتجاه تحدث لـ (الرأي العام) عبد الله آدم خاطر المهتم بالشأن الدارفوري الذي رأى أن المبادرة الجديدة تأتي في اطار الحوار المفتوح بموجب اتفاقية الدوحة والمجتمع الدولي لا يزال يتابع الاتفاقية لانهاء أزمة دارفور، واعتبر ان أية مبادرة في اتجاه السلام ستكون حزمة أكبر لدعم جهود الدوحة وايجاد حزمة لتفاهمات بين الحكومة والحركات المسلحة ليصلوا الى نقاط اتفاق، واستبعد أن تكون المبادرة منبراً جديداً للتفاوض.


ومهما يكن من أمر فأن الأسابيع المقبلة ستشهد ما وراء مبادرة واشنطن وماذا تريد أمريكا ان تصل اليه تجاه أزمة دارفور، هل تعني به نسف اتفاقية الدوحة، واحراج السودان مع الوسطاء والراعي الأساسي الذي تحمل تبعات استضافة الفرقاء. ام انها تريد لعب دور جديد ليدفع بالاتفاق إلى الأمام.

شياطين السياسة في رمضان

مجاهد بشير

نظرة عابرة إلى عناوين الصحف خلال الأيام القليلة الماضية، كفيلة بجعل المرء يسأل نفسه: هل تبقى شياطين السياسة وعفاريتها طليقة في شهر رمضان تفعل ذات أفاعيلها العجيبة التي تفعلها في غيره من أوقات العام؟، أم أنها  تصفد كغيرها من الشياطين الأخرى غير السياسية؟، فالعناوين في العشرية الأولى التي انصرمت من رمضان تراوحت  بين حديث مالك عقار عن تلاحق الكتوف بينه والرئيس البشير، والتحالف بين حركات دارفور وقطاع الشمال بهدف تأسيس دولة علمانية وإسقاط النظام، وبين تأهب الدفاع الشعبي لإرسال لواء إلى النيل الأزرق، وغير ذلك من العناوين التي تشى بأن شيطان السياسة ما زال حراً طليقاً.


شيطان السياسة، لمن لا يعرفه، هو شيطان رمزي شبيه بشيطان الشعر، أي تلك الخواطر والأفكار والخيالات المفاجئة التي لا يعرف تماماً من أين ترد إلى ذهن المرء، وتدفع الشاعر إلى كتابة قصيدة ما، أو تدفع السياسي إلى وضع خطة ما، أو الترتيب لمواجهة ما، أو اطلاق تصريحات أو مواقف بعينها، تتسم بالحدة أو العنف.


فالصحافي في رمضان، يعتاد أحياناً على خمول المشهد السياسي العام لناحيتي الأخبار اللافتة والأحداث الساخنة، ففي بعض الأيام والأسابيع الرمضانية، يبلغ ركود الأحداث السياسية والأخبار، وفتور التصريحات والمواقف حداً يحمل الصحافي السياسي على الاعتقاد بأن شياطين السياسة، أسوة بغيرها من الشياطين، يحكم وثاقها في الشهر الكريم، بسبب حالة الخمول والركون إلى الدعة التي يغرق فيها كثيرون، ومن بينهم شياطين السياسة على ما يبدو.
حالة الخمول والفتور العام في رمضان، لا تقف على مجال أو نشاط بعينه في واقع الأمر، فيمكن للمرء أن يلحظ بسهولة خفة الإيقاع في الأسواق، والمدارس، والجامعات، وحتى المستشفيات ومشاريع البناء، خاصة خلال نهار رمضان، وتكمن أسباب هذه الحالة كما يردد الأطباء في نقص السكر داخل الدم نهاراً، والتخمة وامتلاء المعدة بالأكل والمشروبات ليلاً، فضلاً عن الصداع وحالة عدم التركيز التي يعاني منها المعتادون على الكافايين في الشاي والقهوة، جراء افتقادهم له خاصة خلال الأيام الرمضانية الأولى.


لذلك، يستحسن أن يقل مستوى النشاط السياسي في رمضان عن غيره من الأوقات كما يقول عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، فالشياطين بما فيها شياطين السياسة يفترض أن تصفد في الشهر الكريم، خاصة وأن طاقة الجسم تنخفض، وينخفض معها إيقاع المواقف والتصريحات، فضلاً عن أن العديد من السياسيين ينشغلون خلال الشهر بالسفر أو الاعتكاف أو أداء شعيرة العمرة، إلى جانب رغبة الصائم الدائمة في ألا تصدر عنه أشياء مستفزة للآخرين وهو استفزاز يحدث كثيراً عندما تسخن التصريحات والمواقف في حلبة السياسة.


سخونة المواقف والمشهد السياسي تصل أحياناً ذروتها في شهر رمضان بالتحديد، فقبل أيام فقط، وفي رمضاننا هذا، ترددت أنباء تحالف عسكري وسياسي جديد بين حاملي السلاح في دارفور وجنوب كردفان ضد الحكومة المركزية، أما قبل ما يزيد عن عقد من الزمان، وفي الرابع من رمضان تحديداً، فقد اتخذ الرئيس البشير أحد أهم القرارات عندما قرر الإطاحة بالترابي من موقعه كمرشد أعلى للإنقاذ، وقبل ذلك، في مطلع التسعينيات، شهد رمضان أيضاً حدثاً سياسياً ساخناً للغاية، بل دامياً في واقع الأمر، عندما نفذ اللواء الكدرو ورفاقه انقلاباً فاشلاًَ ضد الإنقاذ، وتم القبض عليهم وإعدامهم بتاريخ 28 رمضان.


الأحداث الدرامية وتلك الأحداث الدامية التي صادف وقوعها شهر رمضان، مثل انقلاب اللواء الكدرو، أو تحالف المهمشين، أو إطاحة البشير بالترابي، يؤكد البعض أنها ليست ذات طابع سياسي بالمعنى المعتاد  ـ أي التصريحات والمواقف السياسية من القضايا وشئون الحكم والتقارب أو الاختلاف حول البرامج والسياسات والتوجهات ـ  فبعضها ذو طابع عسكري طاغٍ مثلما هو الحال مع  الانقلاب، أو التحالف العسكري بين الحركات والجيش الشعبي، أما إطاحة البشير بالدكتور الترابي، فهي امتداد لصراع طويل ومكتوم، صادف أنه بلغ ذروته وظهرت للناس تداعياته في رمضان.


شيطان السياسة، الذي يقول علي السيد القانوني والقيادي الاتحادي أنه لا يعرفه بهذا الاسم، ويطلق عليه اسم الحس السياسي، يقوى ويضعف وفقاً للظروف الذاتية للشخص أو الحزب، ووفقاً للظروف الموضوعية للبلاد، ما يؤثر على الحالة النفسية للشخص، ويتابع إن الابداع والنشاط في أي مجال، دون تمييز بين الشعر أو السياسة أو غيرهما، مرتبط بالحالة الذهنية والنفسية التي يكون عليها الفرد، وفي رمضان تكون هناك حالة ضعف عام وصعوبة في التفكير والتركيز، تدفع معظم السياسيين إلى تأجيل التفكير في القضايا والمواقف إلى ما بعد عيد الفطر، عندما تكون الظروف الفسيولوجية ملائمة أكثر للتفكير والتخطيط والتدبير، ويعتبر السيد  شهر رمضان من الموانع الطبيعية للعمل السياسي، مثل الأمطار، أو البرد أو الحر الشديد الذي يمكن أن يؤجل هذا الاجتماع، أو يلغي ذاك اللقاء الجماهيري.


رغم حالة الضعف العام وصعوبة التفكير تلك، التي يشير لأسبابها الأطباء، ويشكو منها السياسيون، إلا إن تأثير هذه الحالة سلباً على شيطان السياسة موضع شك بالنسبة للبعض، ويقول هؤلاء إن خمود شياطين السياسة وتصفيدها في رمضان هو خمود ظاهري لا غير، قد تغيب معه التصريحات النارية والتكتيكات الهجومية المستفزة للخصوم، لكن المكر السياسي، والجرى وراء المصالح، والعمل على تنفيذ الأجندة الحزبية والفردية، لا يتوقف بمناسبة شهر رمضان، وإن خفت حدته، أو انسحبت ملامحه البارزة من الساحة، لتبقى خلف الستار.


لا شك أن السياسي في رمضان، لا يختلف كثيراً عنه في غيره، فالشهر في حد ذاته، قد لا يؤثر مباشرة على معطيات المشهد ومتغيراته، وإن كان يؤثر على بيئة اللعب الذي تنخفض وتيرته خلال هذا الشهر على نحو ملحوظ، بسبب انخفاض اللياقة البدنية والذهنية للصائمين من السياسيين، كبيرهم وصغيرهم على حد سواء، ما يعني أن شهر رمضان، قد يضعف  لياقة محترفي السياسة، لكنه لا يضعف بالضرورة  لياقة شياطينها، التي تبقى قادرة على أداء الكثير من المهام والطلعات الرمضانية، كتفريق شمل الاسلاميين، أو إبرام تحالف عسكري بين المهمشين..!

القاعة ومجمع الذهب أبرز أوقاف الرئيس وهذه قصة برج الفاتح
أوقاف السودان في أمسية الحقائق والارقام بخيمة الصحافيين

رصد: الهادي بشري

دردشة خفيفة كانت طابع امسية اوقاف السودان في رمضان مع رئيس الديوان د. الطيب مختار الذي تحدث بالارقام عن وضع الاوقاف التى ارتقت مكانة مرموقة في الفترة الاخيرة ونالت اهتمام الدولة في اعلى مستوياتها على حد تعبير الاستاذ الصحفي الطاهر ساتي الذي ادار الحوار باقتدار واضعاً الاوقاف في زاوية صعبة وطابع سلس جاذب ومشوق للحضور النوعي الذي زين سماء نادي الضباط في امسية الحقائق والارقام بخيمة الصحفيين

(1)
رحب د. الطيب مختار باستضافته في خيمة الصحفيين التى تمني ان تظل خيمة يستظل بها الجميع وقال ان اصحاب الخيمة فضلوا نصبها في رمضان لذلك نرجو ان تكون اوتادها قائمة على الصدق والشفافية والامانة في شهر الفضيلة ونؤكد فيها على بناء المجتمع نفسه بنفسه واحياء سنة الوقف وتحرير المجتمع من (الميري) وتوفير التعليم وعدة اشياء اخرى وقال ان الاوقاف تستطيع سد ميزانية الدولة حال عجزها لما لها من مقومات تعتبر أساس المجتمع (لا خير فينا إن لم نقلها) واضاف من الاشياء المهمة جداً ان يكون للمجتمع دور في الجمهورية الثانية واكد د. الطيب على دور الاوقاف في عدة مجالات وصحح معلومة عن مسمى الاوقاف باعتبارها ديواناً وليست هيئة يحمل اسم (ديوان الاوقاف الاسلامية القومي).
(2)
اوقاف الديوان وصلت الى (6219) وقفاً بقيمة مليار ونصف بلغت عائداتها (24) مليون جنيه موزعه على الخرطوم (800) وقف، الشمالية (602) سنار (176)، نهر النيل (174) غرب دارفور (110) اضافة لبقية الولايات وخارج البلاد على حد تعبير د. الطيب الذي اضاف ان الاوقاف يحكمها شرطها والاوقاف الولائية هي التي تتعدى فائدتها الولاية المعنية وتصبح قومية او حسب رأي الشخص صاحب الوقف وقال من المشاكل التي تواجه الاوقاف ان المعلومة غائبة وفي ولاية الخرطوم هنالك اكثر من 800 وقف منها (17) اوقاف رئيس الجمهورية بقيمة (42) مليون وشرح ان اوقاف رئيس الجمهورية هي اوقاف لم يكن لديها شرط معين بين صاحب الوقف والحاكم وهي اوقاف خيرية لذلك رئيس الجمهورية هو ولي الامر في أي وقف غير معروف صاحبه لذلك يقوم بتحديدها وابرز اوقاف رئيس الجمهورية (قاعة الصداقة، سودان ديزل، مجمع الذهب، حديقة الحيوان، وزارة المالية،وقطعة ارض داخل ولاية الخرطوم) وكشف د. الطيب ان الجزء الاكبر من الاوقاف كانت الدولة تضع يدها عليه وبالتالي لا تدفع الايجار حتي جاء قرار الرئيس بتقنين عملها ولكن ما زال بعض هذه الاوقاف يدار بطريقة غير واضحة.
(3)
اكبر غبن وقع على الاوقاف كان في حديقة الحيوان التى اقيم عليها برج الفاتح حيث تم التعويض عن (7) آلاف متر بدلاً عن (15) الف متر واضاف د. الطيب ان التعويض عن الغبن بعمارة صغيره في كوبر لذلك ما زلنا نطالب باكثر من (7) آلاف متر لان الوقف لا يستبدل إلا بافضل منه ولا يجوز استبداله بالمال حتي لا يعتبر بيعاً واشار د. الطيب لقرارات  رئيس الجمهورية التي ما زالت حبيسة الادراج بخصوص سوداتل ووزارة المالية حيث تمتلك الاوقاف اسهماً في سوداتل باقل من (1%) ومتوسط الارباح في دار الهاتف 250 الف جنيه سنويا عائد للاوقاف واكد على الاستمرار في المطالبة التى وصلت الآن لوزارة العدل رغم ان الطرق الرسمية لا تحل أشياء وننتظر انشاء محكمة خاصة بالاوقاف.
(4)
تابع د. الطيب مختار سرد تفاصيل عمل الاوقاف كاشفاً عن (49,420) الف متر مربع غير مسترده بقيمة 121 مليون جنية ما زالت بيد الغير اضافة لـ(750) مليون جنية فقدت بسبب عدم تحصيلها في وقف مجمع الذهب وقال ان قانون الاوقاف صدر في 2008م ومنذ ذلك الحين نحاول استرداد مال الاوقاف التى وضعت الدولة يدها عليه واوضح ان العام 1991م شهد عدة قرارات من رئاسة الجمهورية لصالح الاوقاف ولكن حتى الآن لم ينفذ منها شيء لذلك ما زلنا ننتظر انعقاد مجلس الاوقاف الذي يتكون من رئيس الجمهورية رئيساً وعضوية رئيس القضاء و4 وزراء سياديين و(15) والياً. المجلس لم ينعقد حتي الان وقال د. الطيب لا علاقة لنا بالمالية واموال الوقف تراجع بواسطة المراجع العام من باب الحرص فقط والديوان القومي لديه عدة استثمارات وبه (7) موظفين فقط
(5)
عبد المنعم القوصي كان ضيف الخيمة اشار في حديثه الى ان الوقف قيمة من قيم الاسلام شارفت على الاندثار ويسعى ديوان الاوقاف الآن لبناء اكبر برج في افريقيا (64) طابقاً وتمني ان يصدر قانون خاص بخصوص مصرف الاوقاف الذي هو الآن في طور الدراسة قبل عرضه على مجلس الامناء وقال ان رأسمال المصرف سوف يكون من المجتمع لاحياء سنة الوقف واضاف عمر محجوب مدير بنك الاستثمار ان هنالك مشاكل تواجه البنوك منها ضعف رأس المال وودائع البنوك هشة لا تمكن المصرف من التخطيط لمشروعات مستقبلية واضاف ان هنالك تخلفاً تقنياً بالمصارف التي ما زالت تسعى للربط إلا ان مصرف الاوقاف يتخطى كل ذلك لان فكرة المصرف تستهوي الجميع خاصة اذا تبنتها الدولة.
(6)
يقال ان هنالك اوقافاً في مصر بالقاهرة والقدس الشريف وغيرها من البلدان ولكنها مجرد احاديث لا اساس لها او مستندات على حد تعبير د. الطيب الذي اضاف ان الاوقاف السودانية في السعودية موجودة في المدينة وهي اوقاف سنارية وجزء منها لخدمة الحجاج السودانيين وفي المدينة المنورة (25) وقفاً معلومة بحوزتنا الصكوك الرسمية لها ولكن لا يمكن استردادها لان المثول امام المحاكم السعودية للاجنبي صعب ولكن على العموم لدينا الان (25) وقفاً امام النظارة في المحكمة وبتمتلك الديوان (3) اوقاف في المدينة و(2) في جدة و(1) في مكة تحت يدنا الآن ولكن لم نستلم منها شيئاً لان اموالها تذهب للمحكمة وهي موجودة واكد د. الطيب ان الحكومة السودانية لا ولم تستدن منا والاوقاف ليس لها علاقة بالحج والعمرة سواء في ما يختص برعاية الحجيج واموال الاوقاف عامة مؤكداً ان العديد من الاوقاف السودانية وقع عليها غبن.
(7)
عطر الامسية الفنان الامين البنا بروائع اغنيات خالدات نالت اعجاب الحضور وكانت كالبلسم الشافي في واقع الارقام الذي تسيد الاجواء في ليلة الاوقاف .. اطرب فامتع.. اجاد فأوفي واستحق الثناء على امل ان يستضاف في امسية جديدة من ليالي الخيمة التى تستمر اليوم للابحار في ابداعات شباب الصحفيين.

السودانيون في أوروبا .. أحلام ذابت مع الجليد
قصص وحكايات
سودانيون يعيشون على منحة اللجوء السياسي البالغة (50) دولاراً شهرياً

تحقيق: سلمى سلامة

مسافرون تحت رحمة القدر... وقوتهم «الحلم» عنوان رحلتهم الى بلاد «الفرنجة» من القارة السمراء الى جليد الغرب متخذين طرقاً عدة للوصول (لارض الاحلام) التي وصلوها بحقائب مملؤة امنيات واجساد انهكتها رحلة المصير.. ربما نام بعضهم على المساحات الخضراء أو داخل الكنائس بثياب لا تقي الصقيع رغم نيران المدفأة.. ترنيمة القديس أفاقت الفتى الاسمر من غفوته.. ليفرك عينيه من بقايا احلام الوطن.. انها بداية الحكاية لمهاجر سوداني وطأت قدماه أرض أوروبا قبل ان تنحرف بوصلة الهجرة فيه ناحية «اسرائيل».. فما بين احلام تحققت واخرى ذابت في جليد الغرب تلك الحكايات للسودانيين في اوروبا.. (الرأي العام) قلبت معهم صفحات بيضاء واخرى حالكة.


درب النمل
اتكأ «علي» بظهره على حائط مدرسته الثانوية بعد ان غطى الظل فناء المكان واخذ يستحضر خيبة أمله في الحصول على درجة تؤهله لدراسة الهندسة سمع وقع اقدام تتجه نحوه رفع رأسه واذ بصديقه «أمير» يقف بجواره بدأ الاثنان يتجاذبان اطراف الحديث حول ماضيهما ومستقبلهما مضى صمت قصير قطعه «علي» بحديث مفاجيء قال فيه لرفيقه إنه قرر السفر الى ليبيا عله يحسن وضعه ووضع عائلته فاتفق الاثنان على مشروع الخلاص من الفشل.

في حمرة الوز بشمال كردفان اصطفت عربات الـ (zy) محملة بالبضائع والامتعة.. وصل علي وصديقه وانهيا اجراءات سفرهما غير المعقدة الى ليبيا.. غاصت اطارات عربة الـ (zy) في رمال الصحراء وهي تتجه غرباً الى ليبيا وكلما اوغلت العربة في الصحراء ازدادت الأهوال واقتربت صورة حكايات الموت على صحراء ليبيا أكثر.. تمكن منهم العطش.. ونفد قوتهم ولم تتبق سوى اضغاث احلام تحفزهم على مواصلة الرحلة حتى النهاية.. اقتربت عربة الـ(zy) من مدينة الكفرة الليبية فتنفس «علي» ورفقاؤه الصعداء لقرب نهاية الكابوس الذي افقده صديقه «امير» حيث لم يقو جسده على احتمال «حمى» الصحراء ففارق الحياة تاركاً صديقه في رحلة المصير التي بدأها من الاراضي الليبية عبر ذلك الطريق الذي اطلق عليه المهاجرون «درب النمل».. وفي ليبيا كان «علي» يتلمس  خيوط أمله الضائعة حتى التقى باخوته السودانيين هناك.. وجدهم يتحدثون عن اوروبا.. تزود «علي» بمعلومات عن «درب النمل» الذي يوصله الى اوروبا (حيث الحريات والدراسات الاكاديمية وآدمية الانسان) وغيرها من القناعات التي لا تقبل المجادلة.. قابل «علي» شخصا ودفع له مبلغاً من المال ليعبر به الى أوروبا وفي جنح الظلام انطلقت بهم القوارب وهي تلاطم امواج البحر الابيض قاصدة جزيرة «مالطا» وقبل ان ينقشع ضوء الصباح قال احدهم «لعلي» اذا القت السلطات المالطة القبض علينا فلا محال من دخول السجن لذا علينا مواصلة الرحلة الى ايطاليا.. وفي ايطاليا لم يجد «علي» معسكرات تأويه فنام داخل إحدى الكنائس.. كان يحاول جاهداً تدفئة نفسه ولكن ثيابه حالت دون مبتغاه وكانت الثلوج تغطي جدران الكنيسة من الخارج ونيران المدفأة لم تحقق «لعلي»  دفء الاستواء الذي اخذ يحن اليه.. فنام بعد ان غلبه النعاس ولم يستيقظ إلا على صوت اجراس الكنيسة فأخذ يتخفى هو ورفيقه في «درب النمل» وبما ان ايطاليا كانت عصية عليهما في العيش وان خطر الانحراف الجنسي يلاحقهما.. استقلا القطار المتجه ناحية فرنسا.. بعد أن تخفيا في زي عمال.. قضيا في فرنسا عدة أشهر تعرفا على بعض المهاجرين  من جنسيات افريقية وعربية عدة كانت اوضاعهم غاية في السوء، فما بين اليأس والاحباط وخيبة الامل تكون مجتمعهم فهم يعيشون في احياء باريس الفقيرة وادرك «علي» ان محطة آماله ليست باريس وانما بريطانيا.. وعن طريق السفن تسلل ومن معه الى احدى شاحنات البضائع المتجهة الى هناك بعد ان ابرم اتفاقاً مع السائق مقابل مبلغ من المال.. وعندما شقت الشاحنات اليابسة بدأت قلوب المهاجرين غير الشرعيين تخفق حيث أبلغهم السائق باقترابهم من نقطة تفتيش.. عمليات  التفتيش مضت ثقيلة.. ورمق الشرطي «علي» بنظرات ايقن منها انه تعرف على أمرهم «مهاجرون غير شرعيين» ولكن الشرطي غض الطرف وهو يدون في نوتة الملاحظة .. فسر السائق للمسافرين سلوك الشرطي قائلاً بان الفرنسيين لا يمانعون من دخول المهاجرين لبريطانيا لانهم بذلك يخففون عنهم المهاجرين غير الشرعيين..


حق اللجوء
«علي» وغيره من المهاجرين دخلوا اوروبا بدون شهادات او مؤهلات فنية وبطرق غير رسمية لذا لم يكن هنالك خيار للبقاء في ارض الثلوج إلا بالتقديم للجوء.. وامام المحقق الذي يجلس بجواره المترجم وقف «علي» ليواجه امتحان حق اللجوء فبدأ المحقق في سؤاله عن اسمه وجنسيته وبما ان من سبقوه وضعوه امام الصورة استطاع ان يجتاز الاسئلة باجابات تضمن له حق اللجوء حيث انكر امام اللجنة وجود اوراق ثبوتية له وقال انه غادر السودان نتيجة الاضطهاد السياسي وكبت الحريات وانه كان معتقلاً لم يفرج عنه بل هرب من المعتقل بعد تعذيبه وحكى قصة هروبه من السودان حتى وصوله اوروبا.. نال حق اللجوء واصبحت له معونة شهرية تقدر بـ (50) دولاراً.. استطاع ان يستأجر منها مع زملائه سكناً متواضعاً وشق طريقه للعمل في مطعم يملكه شخص عربي حاول جاهداً التوفيق بين عمله والدراسة بعد أن التحق باحد المعاهد هناك.

العطالة المنتجة
ليس  كل المهاجرين الذين منحوا حق اللجوء اياً كان سياسياً او اجتماعياً يعملون الى جانب معونة اللجوء فقد أبلغني احد افراد درب النمل - فضل حجب اسمه - وكان مهاجرا في ايرلندا ان كثيراً من السودانيين يعيشون على تلك المعونة ولا يكلف الفرد نفسه مشقة البحث عن عمل بعكس المصريين فاهدافهم محددة وخطة هجرتهم موضوعة بدقة لذا تجدهم لايطيلون البقاء باوروبا.. «محدثي هذا» عمل في المطاعم ومزارع البطاطس وغسيل العربات ولم يستكن للمعونة فادخر لنفسه مبلغاً من المال لاقامة مشروع استثماري في وطنه ويضيف بعد ان عاد واستقر في البلاد عكس ان السودانيين في ايرلندا اكثر الجاليات هدوءاً اي كما يقول المثل «ماشين جنب الحيط»... كما ان الاطباء السودانيين هناك يعدون بمثابة مفخرة للخبرات السودانية المؤهلة ومنهم من تقلد منصب مدير احد المستشفيات الكبرى.

صفحات مشرقة
في اوروبا لم يكن معظم المهاجرين غير شرعيين فالتاريخ حافل بحملة الدكتوراة وافذاذ العلماء الذين فتحت لهم ابواب اعرق الجامعات ونهلوا من شتى العلوم وكونوا خبرات اضحت ارقاماً لا يمكن تجاوزها.. هؤلاء هم من سافروا الى اوروبا من اجل العلم عبر المنح الدراسية قبل ان تتحول الهجرة الى اغراض اخرى مثل الهروب من واقع الحال واتخاذ الاوضاع السياسية سلماً للهروب الى جليد الغرب الذي اذاب آمال الكثيرين.
د. خالد علي عبدالمجيد «اللورد» مسؤول ومستشار ادارة الشئون الاوروبية بمركز السودان لدراسات الهجرة وقبل الحديث معه عن السودانيين في اوروبا استعرضنا تجربته كاحدى الصفحات البيضاء.. وهو من مدينة كوستي سجل تاريخ خروجه من السودان في مارس العام 1989م متجهاً الى النمسا بقصد الدراسة ففي ذلك التاريخ كان عدد الجالسين للشهادة السودانية يفوق الـ (100) الف طالب في حين كان عدد المقاعد بالجامعات محدوداً لذا كانت الفرص ضيقة في المنافسة فقرر السفر الى اوروبا على النفقة الخاصة فظل يبحث عن دولة تكون فيها الدراسة مجاناً وتتوافر فيها فرص العمل وعن طريق احد الزملاء اختار النمسا.. التي وصلها في فصل الربيع وشهد جمالها ولفت انتباهه النظام، يقول خالد امتزجت داخله احاسيس شتى بين التحدي والتراجع.

صراع مع الذات
في تجربته شخص خالد حالة الانسان عندما ينتقل من حضارة الى حضارة بانه يمر بثلاث مراحل: المرحلة الاولى الانبهار والوقوف بدهشة ثم تليها مرحلة التقوقع على الذات وفي هذه المرحلة تتحدد علاقة الفرد بابناء بلده، اما المرحلة الاخيرة فهي العودة للذات وبالفعل مرينا بهذه المراحل الثلاث.

الوصول للهدف
وجد «خالد» النظام الاكاديمي معقداً جداً.. درس في جامعة «غراتس» ترجمة لغة المانية.. كانت الرسوم الجامعية رمزية التحق باعمال مختلفة في المطاعم والتاكسي والشركات ومن خلال العمل استطاع ان يوفر مبلغاً من المال يرسله لاهله في السودان.. حصل خالد كأول سوداني على منحة دراسية عبر برنامج التبادل الاكاديمي بين الجامعات الاوروبية البرنامج يسمى «اراسموس» وتم ابتعاثه الى لندن فقضى فيها عاماً دراسياً .. وفي العام 1997م بدأ العمل في السفارة السودانية في ?ينا في وظيفة مسؤول الاعلام والعلاقات العامة.. وفي العام 2004م بدأ يعد رسالة الدكتوراة وعنوانها العلاقة بين الاتحاد الاوروبي وافريقيا.. السودان نموذجاً وطبعت في كتاب باللغة الالمانية.

 
أصل الحكاية
«علي» وغيره من النماذج التي لاذت باوروبا عن طريق هجرة غير محددة الهدف حرفت مسار البوصلة لهجرة السودانيين لأوروبا التي كانت من اجل العلم الى مأرب أخرى.
الدكتور خالد اللورد بعد حديثه عن تجربته التي أوصلته الى الهدف تحدث عن أصل حكاية السودانيين في اوروبا لماذا انحرف مسار البوصلة وكيف؟ فقال ان معظم السودانيين الذين ذهبوا في الثمانينيات وقبلها كانوا بقصد الدراسة الى ان بدأ شكل الهجرة يأخذ طابع اللجوء الاقتصادي تحت غطاء اطلقوا عليه اللجوء السياسي.. وفي سبيل الوصول لاوروبا الغربية يقضي هؤلاء الشباب وبينهم اسر باطفالها شهوراً وسنين عدة يتنقلون فيها من دولة لدولة ويعانون ويكونون عرضة للابتزاز من قبل منظمات التهريب التي تتولى مسـؤولية توصيلهم لدول غربية بمقابل مادي عالٍ يفوق مقدراتهم مما يضطرهم للعمل في الدول التي يمرون بها لفترات وبما ان الطرق وعرة وبها خطورة ووسائل النقل بها متعددة من سيارات ومراكب غير آمنة فإن كثيراً من هؤلاء الشباب يقضي نحبه في طريق الهجرة للمجهول.. وفي طريقهم للمجهول هذا وهم في سيرهم على الاقدام يأكلون نبات الاشجار والحشائش، كما ان كثيراً منهم وصل النمسا بغرض الدراسة ولم يوفق  في تحقيق طموحاته الاكاديمية لعدم القدرة على التوفيق بين الدراسة والعمل وهو ما يحتاج لارادة قوية.. فمنهم من اتجه للتعليم في معاهد متخصصة تقدم دبلومات في مجالات مختلفة ومنهم من تنازل عن طموحاته وركز على العمل والكسب المادي.

شوك الجنة
ويواصل خالد حديثه عن السودانيين في اوروبا فقال: ان القادمين عبر ما يسمى باللجوء السياسي يأتون وفي اعتقادهم بان اوروبا هي «الجنة»، وبما ان التوقع عكس الواقع فان اغلبهم تتنازعه الصراعات النفسية الحادة وقد اوصلت بعضهم لحد الجنون وفقد الاستقرار النفسي حيث انتهت طموحاتهم داخل مستشفيات الامراض النفسية كل ذلك شكلته نقطة افتراق بين الطموح والواقع.. فاللاجئون يتكدسون في غرف صغيرة مع جنسيات مختلفة بعادات وتقاليد مختلفة مما يؤدى الى الاحتكاك بين النزلاء في تلك الغرف وصلت حد الاذى الجسيم.. يمكث الشباب في تلك المعسكرات لعدة سنوات حتى يتم النظر في طلباتهم لنيل اللجوء السياسي وبما ان معظمهم لا علاقة له بالسياسة وانما اختاروا هذه الوسيلة للحصول على اقامة وفرصة عمل.. دفع الحكومات الغربية  التي تدرك هذه الحيل إلى رفض معظم طلبات اللجوء وكل من رفض طلبه يطلب منه مغادرة اراضي الدولة خلال بضع ايام خاصة في النمسا.. ليجدوا انفسهم فجأة في المحطة الاخيرة وان كل السنين التي قضوها والاعزاء الذين فقدوهم في سبيل الوصول لاوروبا الغربية ضاعت هباء لان رحلتهم كانت للمجهول وان آمالهم كانت سراباً.

حمص المولد
بعد خيبة الأمل التي يتعرض لها المهاجر جراء رفض الدولة طلبه في اللجوء.. يقول خالد انه يستخدم ورقة اخرى حتى لا يخرج من «المولد بدون حمص» وهو الزواج من جنسية البلاد التي يقيمون فيها حتى يحصل على الجنسية وتكسر له حاجز الاقامة.

الرقم مجهول
بحسب التقارير الرسمية لا توجد احصاءات لاعداد السودانيين في أوروبا أو تصنيفهم فوجود احصاء رسمي يضع الأمور في نصابها ويبين المخرج لحل ازمة الهجرة غير الشرعية.

السودانيون في لبنان.. وراء كل واحد حكاية

بيروت: مالك طه

كل شيء في لبنان جميل الا اوضاع السودانيين، او بتعبير ادق الا اوضاع معظمهم..رغم ان هذه العبارة قد تبدو صادمة ولكنها حقيقة، ورغم انها قد تكون ملخصا لهذه المادة الصحفية، لكنها في ذات الوقت لا تغني عن التفاصيل التي سأسردها والتي لمست جانبا منها وانا اتجول في شوارع بيروت، وارى بعيني كيف يعيش بعض من بني وطني هناك، او اسمع عن ذلك من افادات لبعض الاخوة الذين التقيت بهم، او اتلقى اجابات من مسؤولي سفارتنا ببيروت على استفساراتي عن الجالية السودانية: عددهم والشرائح النوعية التي يمثلونها؟.هل فيهم طبيب او مهندس او فني او صناعي او خبير في مجال ما؟، واسئلة اخرى عن طريقة دخولهم الى لبنان التي لا يدخلها عادة الا اصحاب الارصدة والبزنس؟ وعن فرص ثراء السودانيين في بلد مثل لبنان ضرب شعبها فجاج الارض بحثا عن الدولار، في وقت يحاول فيه بنو وطني عبثا ان يعودوا بالدولار من ارض لبنان.
توصيف لبنان على  انها بلاد الفرص والثراء السريع، او انها محطة اساسية للدخول الى اوروبا، يتم الترويج له من داخل السودان، وللمفارقة فإن من يروجون لهذه الفكرة لم يسبق لهم في الغالب السفر الى هناك، ولكنهم- كما عرفت من بعض المسؤولين في السفارة- عبارة عن شبكة تخصصت في جذب واستقطاب الشباب عن طريق هذه الدعاية غير المجانية بالطبع.
هذه الشبكة تقوم باغراء الشباب بسلك الطرق الملتوية للسفر، وبلغ من دقة التخطيط لعملية تهريب البشر هذه، انه ليس على من يريد السفر الى لبنان الا دفع مبلغ معين من المال (اربعة او خمسة ملايين تزيد او قد تنقص حسب الاتفاق)، وما على المسافر بعد ذلك الا ان يغمض عينيه ويفتحهما ليجد نفسه هناك، ومن ثم تنفتح له ابواب النعيم، كما يقول له اعضاء الشبكة ، اوكما يصوّر له خياله الخصب.
كانت عملية التهريب في السابق تتم عبر ثلاث مراحل، لكل مرحلة مبلغها المحدد، المرحلة الاولى يتم دفع المبلغ المخصص لها في الخرطوم، وعندما يتسلم الشاب المسافر تذاكر السفر وكل الاجراءات المتعلقة بمغادرته الى دمشق يقوم بدفع جزء من المبلغ، وبعد ان يصل الى دمشق ويتم تهريبه الى حدود لبنان يتم دفع الجزء الثاني لافراد الشبكة في سوريا، اذا انهى الشاب هاتين المرحلتين فعليه ان يقابل الطرف الثالث في لبنان الذي يقوم بتسهيل دخوله الى بيروت وما على الشاب بعد ذلك الا دفع القسط الثالث والاخير.
ولكن يبدو ان بعض الشباب اصبحوا اكثر خبرة من المهربين انفسهم، فقد اوعزوا الى رفاقهم ان يتحايلوا على المهربين، ولكن كيف؟. العملية بسيطة فعندما يعبر الشاب الحدود السورية بعد ان يكون قد دفع مبلغ المرحلة الثانية، ويدخل الى لبنان يبدأ في التنكر والمماطلة ويرفض دفع ما تبقى من المبلغ بحجة انه لا يملك مالاً سواء كان صادقا فيما قال او كاذبا، وامام هذا الوضع فليس امام المهرب او عضو الشبكة الا ان يرفض بدوره تسليم الشاب جواز سفره.
 للاسف، الجواز قد لا يعني للشاب شيئا ذا بال، ولكنه بالطبع يعني الكثير بالنسبة للحكومة السودانية التي ترى وتسمع كيف تهان وثيقة السفر الصادرة عنها وكيف انها يمكن استغلالها في انشطة تخريبية او اجرامية.
امام استمرار عملية التهريب، واستمراء الشباب لمماطلة شبكة المهربين، تجمعت أعداد معتبرة من الجوازات السودانية في ايدي افراد الشبكة في لبنان، واصبحت المشكلة متشعبة، طرف منها يخص الشبكة، والآخر يخص السفارة.
فيما يليها ابتكرت شبكة التهريب صيغة جديدة بسيطة ومختصرة حتى تقفل الباب أمام مماطلة الشباب الراغب في السفر الى لبنان، الصيغة البسيطة مفادها: ان يدفع الشاب كل مبلغ التهريب في الخرطوم، وبعدها لن تكون امامه فرصة للماطلة والمراوغة.
اما السفارة السودانية المسكينة فكان امامها مهمة شاقة وعسيرة: كيف تسترجع الجوازات السودانية التي تخلى عنها اصحابها، واصبحت هذه الوثائق الخطرة في ايدي افراد اجانب يمكن ان يفعلوا بها ما يشاؤون؟.
بالطبع ليس هناك أكثر من طريق امام سفارتنا، امامها طريق واحد: لا بد ان تدفع شيئا من المال لهذا الشخص الذي تجمعت في يديه كل هذه الوثائق، وان لم تفعل ذلك فعليها ان تنتظر ما ستجره هذه الجوازات من(مرمطة) لسمعة السودان وحكومته.
قد يعتبر الكثيرون ان ما تقوم به السفارة السودانية هو عملية شراء وثائق سودانية من اشخاص اجانب بأموال سودانية(رغم انها تدفع بالدولار)، ولكن فليكن ذلك كذلك، لانه ليس هناك خيار آخر.
كل هذه(اللولوة) التي يسافر عبرها الشباب الى لبنان(كوم)، وما يواجهونه على ارض الواقع (كوم) آخر، فالوصول الى بيروت ليس سهلا دائما، وانما(حتى يراق على جوانبه الدم- كما يقول الشاعر)، مضابط السفارة السودانية كما حدثني السيد الهادي صديق نائب رئيس البعثة والسيد سمير بابتوت القنصل العام سجلت عددا من حالات الوفاة لسودانيين حاولوا التسلل الى لبنان عبر الحدود السورية.
في مرتفعات الجبال وبين كثبان الثلوج بفعل درجات الحرارة المنخفضة تتحطم طموحات بعض الشباب وتنتهي رحلة حياتهم دون بلوغ بيروت، ويلقون حتفهم  في ذلك الصقيع، والسعيد منهم من تعثر على جثمانه قوات حرس الحدود اللبنانية فتبلغ به السفارة السودانية التي تباشر مهام استلام الجثمان والبحث عن ذويه لاخطارهم، وقد اخبرني الاخ الهادي صديق ان جثة احدهم مكثت بالمشرحة لما يقارب الاشهر الستة بانتظار ان يتم التعرف على ذويه، من المهم ان يعرف القراء قصة هذا الشاب المتوفى بالتفصيل، ولكنها تفاصيل صادمة امسك عن ايرادها للمصلحة العامة، وهناك قصص وحكايات اخرى عن شباب آخرين تروى في هذا السياق لا داعي لسردها لأنها مؤذية.
/////////
السودانيون في لبنان..وراء كل واحد حكاية.. (2-2)
كل شيء في لبنان جميل الا اوضاع السودانيين، او بتعبير ادق الا اوضاع معظمهم..رغم ان هذه العبارة قد تبدو صادمة ولكنها حقيقة، ورغم انها قد تكون ملخصا لهذه المادة الصحفية، لكنها في ذات الوقت لا تغني عن التفاصيل التي سأسردها والتي لمست جانبا منها وانا اتجول في شوارع بيروت، وارى بعيني كيف يعيش بعض من بني وطني هناك، او اسمع عن ذلك من افادات لبعض الاخوة الذين التقيت بهم، او اتلقى اجابات من مسؤولي سفارتنا ببيروت على استفساراتي عن الجالية السودانية: عددهم والشرائح النوعية التي يمثلونها.هل فيهم طبيب او مهندس او فني او صناعي او خبير في مجال ما؟، واسئلة اخرى عن طريقة دخولهم الى لبنان التي لا يدخلها عادة الا اصحاب الارصدة والبزنس؟ وعن فرص ثراء السودانيين في بلد مثل لبنان ضرب شعبها فجاج الارض بحثا عن الدولار، في وقت يحاول فيه بنو وطني عبثا ان يعودوا بالدولار من ارض لبنان.
في الحلقة الاولى عرفنا كيف ان الطريق الى لبنان محفوف بالموت والبرد والصقيع والوفاة على التخوم، ولكن هناك الكثيرين ممن يحالفهم الحظ بالوصول الى بيروت كنهاية سعيدة للرحلة وبداية مضنية لاخرى تتمثل في رحلة البحث عن عمل مجز.
تذهب التقديرات كما حكاها لي الاخ الهادي صديق نائب رئيس البعثة والسيد سمير بابتوت القنصل العام الى ان عدد السودانيين في لبنان يصل الى حوالى ستة آلاف شخص، اكثر من تسعة وتسعين بالمئة منهم يمتهنون وظائف من الفئة الثالثة(عمال)، والنسبة المئوية هي من عند كاتب السطور، اوردتها بناء على افادات شفهية من احد الاخوة السودانيين ويعمل سائق سيارة.
اندراج السودانيين في الفئة الثالثة من الناحية الوظيفية يحرمهم بنص القانون اللبناني من حق استقدام الزوجة او الابناء وهو ما يعرف في القانون اللبناني بـ(لم الشمل)، وعليه فليس امام الشباب السوداني خيارات كثيرة بشأن تكوين اسرة.
فهو اما ان يترك زوجته في السودان ويذهب اليها كل بضعة سنوات حسب وضعه المادي، او ان يتزوج من فتاة غير سودانية تكون موجودة في لبنان، او يستقدم زوجته عن طريق التهريب تماما مثلما يفعل الشباب، كل هذه الخيارات للاسف الشديد معمول بها، وتوجد منها نماذج حية.
مجموعة معتبرة من بني وطني في لبنان يعملون في وظيفة حارس عمارة او بواب او ناطور كما يسميه اللبنانيون وهي بالطبع كلمة عربية فصيحة لا داعي لوضعها بين قوسين، ويصل الاجر الشهري للناطور الى حوالي ثلاثمائة دولار في الشهر وهو مبلغ تافه بحسابات لبنان والمعيشة فيها.
الميزة الوحيدة التي يتمتع بها الناطور هو السكن مجانا في ذات العمارة التي يحرسها، وهذا يعني ان الشاب اسقط من حساباته هاجس السكن، ولكن هناك هاجساً آخر يحركه ويداعب مخيلته، وهو هاجس تكوين الاسرة، ولأنه لا يستطيع استقدام زوجة من السودان، ولا يستطيع ان يرجع مرة اخرى، فإن بعض النواطير يلجأون  الى الزواج من الاثيوبيات او من بعض الجنسيات الآسيوية ممن يعملن في المنازل.
القصص التي تروى هو ان هذا الزواج مؤقت (ظاهرا وباطنا)، فالاثيوبية او الآسيوية تتزوج الشاب السوداني وعينها على ميزة السكن المجاني وليس على زوجها ، وقد سمعت ان هناك أكثر من حالة لفتاة اثيوبية تزوجها سوداني ولكنها تركته بمجرد ان واتتها فرصة السفر الى أوروبا، غير انها لم تتركه وحده وانما معه طفلة او طفلتان وبعض من الذكريات المرة.
ويبدو ان انتهازية الزوجة غير السودانية تقابلها غفلة او جهل من الشاب ايضا،  اذ يلجأ بعض الازواج الى رجال دين شيعة لمباشرة اجراءات الزواج، فيقوم رجل الدين الشيعي بابرام العقد على صيغة المتعة(الزواج بأجل زمني محدد، شهر اوسنة او عدة سنوات)، ولست ادري هل يبرم بعضهم هذا العقد وهو في كامل الادراك ام عن غرر ام عن اضطرار؟!.
المهم في الامر ان هذا الوضع الذي يعيشه بنو وطني هناك افرز واقعا مرا ومخجلا، ولأن الحاجة ام الاختراع فقد تحركت السفارة السودانية وتفتقت حيلتها عن اتفاق مع السلطات اللبنانية لمعالجة حالات الدخول غير الشرعي والاقامة غير الشرعية والتي يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة.
التمست السفارة من السلطات اللبنانية فتح العودة الطوعية امام السودانيين المقيمين بصورة غير شرعية بشرط ان تسقط الحكومة اللبنانية عنهم عقوبتي السجن والغرامة، وانفتح الباب امام آلاف السودانيين المقيمين بصورة غير شرعية للاعلان عن انفسهم على انهم مخالفون لقانون الاقامة ويريدون العودة الى وطنهم دون التعرض الى العقوبة التي يحددها القانون، ولم يكن الطلب صعبا فقد وافقت السلطات اللبنانية عليه فورا، بل انها سمحت بان يظل هذا العرض ساريا دون تحديد سقف زمني له.
وبهذه المبادرة الذكية من السفارة السودانية امكن تنظيم عدد من الرحلات من بيروت الى الخرطوم، واعادت آلاف السودانيين الى بلادهم واعادت معهم الامل في حياة لا تنغصها اقامة مضطربة في لبنان او عمل لا يلبي طموحات بني وطني ولا يحقق لهم ذاتهم.
بالطبع فإن المعالجات التي تقوم بها السفارة لن تكتب لها النهاية السعيدة اذا كانت شبكة التهريب في الداخل تمارس مهامها بنجاح، فالمعادلة تظل موجودة(الشبكة تهرّب والسفارة تعيد) ويبقى الوضع المزري للسودانيين في لبنان قائما.
حتى لا تبدو السفارة السودانية كمن يحرث في البحر فقد اخبرني مسؤولوها ان لديهم معلومات عن وكالات السفر التي تتولى تسهيل اجراءات السفر الى لبنان، كما ان لديهم ارقام هواتف وأسماء اشخاص ضالعون في هذه العملية، وقد تم تزويد السلطات السودانية بهذه القوائم، ولكن لا تظهر في الافق أية استجابة.