آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

July 2011 - Posts

في إفادات حول الفساد والخلافات وربيع الثورات
كرتي: الثراء ليس تهمة أنفيها، وآمل أن يزيدني الله ثراءً

 

قال علي كرتي وزير الخارجية، إن سرعة الاعترافات الدولية التي توالت بعد الانفصال وإعلان دولة جنوب السودان لم تدهشنا، لأنّنا كنا نعلم من وقف خلف التمرد ودعمه من أجل فصل الجنوب، وأضاف: هذا ما كنا نقوله ولم يصدقه أصدقاؤنا، وعلى كل فسرعة الإعتراف شئ طبيعي لما يجدونه من دعم أمريكي ومن الأمم المتحدة، وقد تم إعداد المسرح منذ بداية الحرب وطيلة إستمرارها، وأشار بماذا نفسر التأخير في الاعتراف بفلسطين كدولة، على الرغم من الوعد العلني الذي قطعه الرئيس الأمريكي بالجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أكثر من عام، وذاك ما لم يتم حتى الآن.

وأوضح كرتي في حوار مع (الشرق الأوسط)، أن العلاقة مع دولة الجنوب عادية، وقد قام الرئيس البشير بافتتاح مبنى لسفارتنا في جوبا، وهناك عمل جَارٍ لتكملة الإجراءات الإدارية، وقريباً سيتم تعيين سفير بمقدوره أن يتابع إكمال ما تبقى من قضايا خاصة بإتفاقية السلام، كالترتيبات الأمنية، والملفات الاقتصادية والسياسية، وكلها أمور قيد النظر.

وحول عدم اعتماد الفصائل المتمردة الأقوى التي ترفع السلاح إتفاق الدوحة وتقليله من فاعلية الإتفاق وكونه حلاً جزئياً لا أكثر، اعتبره كرتي حديثاً غير صحيح، وقال إن المجموعة التي وقعت هي مجموعة حركات تم التوفيق بينها خارج السودان من قبل وسطاء، لأن الإتفاق مع مجموعات صغيرة أمرٌ صعبٌ جداً، وكانت مجموعات صغيرة أصبحت الآن تمثل جبهة كبيرة في مجموعها أكبر من حركة عبد الواحد والعدل والمساواة، إضَافَةً إلى وجود جانب قبلي يمكن أن نُسمِّيه الأغلبية الصامتة، لهذا وجدت الوثيقة دعماً من كل قيادات دارفور ومن كل نواب دارفور الذين فازوا في إنتخابات نزيهة، كما يقف خلفها وزراء دارفور المركزيون والولائيون، وأضاف: الوثيقة لم تولد يتيمة وإلا فما كان هذا الإعتراف الواسع بها، وأشار إلى أنه من الظلم أن نأخذ السودان وقضاياه بما يقوله الإعلام المضاد والمعارضة التي عجزت عن دخول الانتخابات وانسحبت منها، وعلى الرغم من ذلك تمت الانتخابات وشهد لها الآلاف من المراقبين، وحول أن الحكومة تُعاني مشكلة مصداقية نفي كرتي، وقال: لا أعتقد أننا في إشكال مصداقية، نحن نقول ونلتزم ما نقول، لكن ولأسباب سياسية وفكرية معروفة، هناك إعلام وجهات مضادة للسودان مع معارضة غير مسؤولة تسعى لتشكيل تلك الصورة المغلوطة، وما ذلك إلاّ مجرد هراء.

وعن جنوب كردفان، أكد كرتي أن الحل السياسي سيظل هو الأولى، ولن تكون سياستنا البندقية، والعودة للعقل هي الأفضل لكن من نحاور، بيد أنه أشار إلى أنه إذا كان هناك طرف لا يستجيب لأية نداءات سياسية ويلجأ لاستخدام السلاح وترويع الآمنين، كما يسعى لأخذ القانون بيده فإن أية حكومة مسؤولة لا بد أن تمنعه.

وأوضحت (الشرق الأوسط) أنها استمعت لشهادات عسكرية تقول إن مما يزيد المعارك المشتعلة في جنوب كردفان خطورة أن التمرد يضم قوات من الحركة الشعبية عملت مع القوات المسلحة ضمن القوات المشتركة وتعرف إستراتيجياته، قال كرتي: لا أستهين بهذا الأمر، وأقول علينا حماية المواطنين، وواجبنا منع الهجمات إلى أن يرعوي المتمرد ويأتي للتفاوض.

وأكد كرتي، أنه تم  التوقيع على اتفاقات للإستثمار في التنقيب عن البترول شمالاً أثناء زيارة الرئيس البشير للصين، وقال إن الوضع الطبيعي أن تظل الصين شريكاً لنا، وإن (70%) من البترول داخل السودان الجنوبي، وطبيعي أن تكون للصين مصالحها، ولا يعيب عليها عقد شراكات مع دولة الجنوب، بل نعتقد أن وجود الصين في الجنوب سيثري العلاقات شمالاً وجنوباً.

وعن الإستثمارات الخارجية التي يشتكي منها مستثمرون خليجيون من بعض قيادات حول الرئيس تعيق بتصرفاتها مسار الإستثمار وتبعده، قال كرتي بصراحة إن المستثمرين الخليجيين لهم أسبابهم، وأولها عثر الإجراءات نتيجةً لضعف قانون الإستثمار ونتيجة لسلطات ولائية تعيق سلاسة حركة المستثمر، وأضاف: هناك ضعف ولائي للإستثمار بالظن أن الأفضل الحصول على رسوم وليس الإستفادة مستقبلاً، وزاد: كل الشكاوى مفهومة وناقشنا الأمر مع الرئيس، وهو رئيس جهاز محاربة الفساد، وتابع كما ذكرت للإخوة في الإمارات أن جميع المشاكل يمكن حلها بمراجعة قانون الإستثمار والصلاحيات الممنوحة للولايات، وأكد أن الحديث حول الفساد ليس بالصورة القاتمة، وليس هناك من هو مفوّض للحديث ممن هم حول الرئيس، والمستثمرون الخليجيون يعلمون أن بالسودان جهة محددة مسؤولة مسؤولية كاملة عن الإستثمار، وقال هم يعلمون أن النزاهة الموجودة في ما يخص الإستثمار بالسودان لا مثيل لها، وليس كل ما يُنقل لهم صحيحاً.

وحول قضايا الفساد والإثراء الحرام التي تطال بعض المسؤولين وكبار النافذين، قال كرتي إنَّ الحديث عن الفساد إزداد ضَراوةً بعد مظاهرات تونس ومصر، وكان من أسبابها فساد قيادات، وأضاف: كانت بعض المواقع الإلكترونية والمعارضة ظنت أن هذا هو الطريق لإحداث ثورة في السودان، واتضح لهم أنهم لا يبنون على حقائق، وزاد: إن تضافرت الحملة لإحداث صورة شائكة، فهي حملة موجهة للأساس الذي قامت به «الإنقاذ»، ولمهاجمة «الإنقاذ» في الركن الركين ومن يؤمنون بها، وأوضح أن البلاد بها قوانين تبيح الشكوى، وبها قانون الثراء الحرام والمشبوه، حتى وعبء الإثبات على عكس كل القوانين في الدنيا لا يقع على المدعي وإنما على المدعي عليه، الذي عليه أن يثبت من أين حصل على الأموال، وعليه أن يأتينا بأمثلة، وأضاف: القانون يلزم المسؤولين بإقرار ذمة حماية للمال العام، وهناك مراجع عام يقوم بمراجعة كل أجهزة الدولة ويرفع تقاريره للمجلس الوطني، الذي يحيلها إلى وزارة العدل للنظر فيها، وتابع: هناك حوار جدي لخلق مفوضية للشفافية.. كل هذه المجهودات ألا تدل على جدية الدولة في مكافحة الإثراء الحرام.

وحول الإتهامات بالثراء وإحتكار تجارة مواد البناء من الاسمنت قال كرتي: أولاً الثراء ليس تهمة أنفيها، وآمل أن يزيدني الله ثراءً، والجميع يعلم ومنذ (20) عاماً أنني كنت أقوم بعمل ناجح في هذا المجال، وتقريباً كل أهلنا لهم عمل في مجال مواد البناء، ومن يريد أن يربط ذلك بإسمي وحدي فهو مُخطئٌ.

وعن أن (الأهل) يستفيدون من إسمك كمسؤول، أوضح هؤلاء يدفعون ضرائبهم وزكاواتهم ولهم مشاركاتهم في المجتمع، ولا أعتقد أن من يعمل في أي مجال عليه أن يترك هذا المجال، لأنّ فرداً منهم يتولى عملاً عاماً، وأضاف: ثانياً ليس مطلوباً منهم أن يتركوا عملهم ومصدر رزقهم بسبب وظيفتي وهي مؤقتة، يمكن أن أتركها في أي وقت، وتابع أرجو أن تفهم هذه المسألة حتى لا يحدث تجن، وكثير مما نشر لم يكن صحيحاً.

وحول سؤال باعتقاد كثيرين أن حكومة الإنقاذ ستتحلل وتضعف منها وفيها، نتيجة ما يوصف بـ (الخناجر الداخلية)، في إشارة إلى الصراع الدائر بين قياداتها الذين أصبح بعضهم الإخوة الأعداء، أكد كرتي بأنّ أخطر ما كان يمكن أن يصيب الإنقاذ هو إنشطار الحركة الإسلامية وهي فصيل مؤثر لكن الإنشطار لم يزدها إلاّ قوةً وعزيمةً، بإعتبار أن الجزء الأكبر من الإسلاميين واصلوا مسيرتهم مع الإنقاذ، وقال: أما حالات الخلاف فأعتبرها مظهراً إيجابياً، لا يجب أن نخشاها فهي تدل على وجود حراك فكري وحرية في طرح الآراء، ومدارس داخل الوضع القائم تختلف، وزاد: لكنها بالشورى تتفق على قراراتها وهي حالات خلاف في طرح بعض الأفكار، لكنها ليس مستديمة بين أشخاص معلومين، وتابع أعتقد أنها ظاهرة صحية تدل على أن الشورى متاحة ومسموح بها في هذا الإطار، وأشار كرتي إلى أنه يتفق مع الناس في بعض الأفكار وطرحها، وقال قد أختلف في قضايا أخرى، لكن ليس بيني وبين أحد خلاف مستديم.

وحول الإتهامات التي تطال د. نافع علي نافع مساعد الرئيس بأنه يستفز الناس بلغته وطريقة تعامله، قال إنه يعتقد أن الذين يعيبون على نافع طريقته لا يعرفون أنه شخص يمكن الإتفاق معه متى ما كان هناك طرح جاد في الحوار.

وعن متى تلحق الخرطوم بربيع الثورات العربية، قال: هذا يعود للسودانيين إذا رأوا أن هناك ما يدعوهم للخروج، وهم من علموا العالم العربي الثورات الشعبية، وأضاف: إن الأوضاع في السودان بالتأكيد ليست هي الأوضاع التي قامت بها الثورات ولكل شعب ظروفه، وزاد: إن الأوضاع لا تبرر أية ثورة شعبية على الرغم من الصعوبات والثورة في كل حال ليست هي الحل، وإنما الإتفاق حول حل المعضلات التي تواجه البلاد، وتابع: هناك شعور بالمسؤولية عند السودانيين يجعلهم يفضلون الحوار على أي سبيل آخر لقلب الوضع.

وعن الوضع الاقتصادي الذي وصف بـ (الكارثة)، أوضح كرتي أنه لا يعتقد ذلك، فهناك من الإمكانات ما يمكن استغلاله، وهناك حاجة للصبر على بعض الأوضاع التي قد لا تكون مريحة في الفترة القادمة، وأضاف علينا أن نعمل جميعاً لإعادة ترتيب الأوضاع، وقد كان إما أن ينفصل الجنوب وننعم بالسلام أو أن نظل نقاتل إلى ما لا نهاية، وأوضح أنه هناك فرص كبيرة للتنقيب شمالاً، وهناك بشائر أن السودان يمكن أن يستفيد مما فقده في مجال البترول والتعدين يمكن أن يكسب أراض كبيرة في مجال العائدات التي فقدها السودان بسبب الانفصال، وقال إن الزراعة بدورها تحتاج إلى عمل كبير، وإن الشراكات الإقتصادية التي أبرمناها والتي نبرمها في هذه الفترة، ستساعد في حل بعض المشاكل، وأكد أنه لا بد من الصبر والإفادة من الشراكات الخارجية لإعادة الإقتصاد لوضعه الطبيعي وللسير إلى الأمام، فالسلام له فوائده في فتح مجالات الاستثمار وفتح مجالات مع المؤسسات الدولية والإقليمية.

نقلاً عن (الشرق الأوسط)

 

خطر الإغتيال .. هل يلاحق سلفا؟
راح ضحيته أكثر من زعيم جنوبي

تقرير: مجاهد بشير

رغم أنه اشتهر بالهدوء والغموض الذي يلف قبعته، شأنه شأن الكثير من الجنرالات والقادة العسكريين، ممن توحى ملامحهم بأنهم أقرب لصناعة الأحداث العنيفة من قربهم لأن يصبحوا ضحايا لها، إلا أن الفريق أول سلفا، ضابط الاستخبارات السابق وعضو هيئة القيادة العسكرية العليا للحركة منذ الثمانينيات، ورئيسها والقائد الأعلى لجيشها الحالي، راح ضحية عملية إغتيال في أكثر من شائعة ترددت بهذا الخصوص، بل صرح هو نفسه ذات مرة بعدم استبعاده أن يروح ضحية عملية مماثلة، عندما أدلى بتصريح قبيل الاستفتاء على حق تقرير المصير، قال فيه مخاطباً الجنوبيين أنه يخشى التعرض لمحاولة اغتيال يدبرها ضده الشمال.

الشمال، وحديث الإغتيال، عادا للظهور ثانية على لسان محمد باب الله عمدة مدينة جوبا عاصمة الجنوب، عندما قال مؤخراً لصحيفة (حريات) الإلكترونية إن أحد الجنوبيين سلم نفسه للسلطات في الجنوب وأعترف باستلامه متفجرات من أحد الشماليين برتبة غير كبيرة، بغرض تنفيذ عملية لإغتيال سلفاكير في إحدى كنائيس جوبا، ليتم تعديل الخطة وساعة الصفر إلى يوم التاسع من يوليو بحيث يتم تفجير موكب سلفاكير أثناء عبوره إلى مكان الاحتفال بالاستقلال.

سلفاكير، ليس السياسي الجنوبي الوحيد الذي ارتبطت به محاولات ومزاعم الإغتيال، فلام أكول، وزير الخارجية الأسبق ورئيس الحركة الشعبية- التغيير الديمقراطي، قال  إنه تعرض لمحاولة إغتيال في مطلع العام 2008م، عندما تمت مهاجمة موكبه في أعالي النيل من قبل مجهولين أطلقوا الرصاص على سيارته، ما أودى بحياة ثلاثة من مرافقيه، هم السائق وحارس شخصي وثالث قيل أنه محاسب خاص.


زوجة د.رياك مشار نائب سلفاكير، السيدة أنجلينا تانج، قالت بدورها انها تعرضت لمحاولة إغتيال في أواخر العام 2008م، على خلفية الصراع والتنافس السياسي بينها وبين قريبها تعبان دينق حاكم ولاية الوحدة.

وإن كانت مثل هذه المحاولات تتأرجح بين المزاعم والوقائع، وتمكن المستهدفون فيها من النجاة، فإن عمليات إغتيال أخرى نجحت في تغييب قادة جنوبيين آخرين عن المسرح السياسي، مثلما حدث إبان الانتخابات الأخيرة عندما تم إغتيال أحد المرشحين في إحدى الولايات الجنوبية، ومثلما حدث قبل أشهر، عندما لقى جيمي ليمي ميلا وزير التنمية الريفية والتعاون بحكومة الجنوب مصرعه داخل مباني وزارته في جوبا، رمياً بالرصاص في عملية إغتيال نفذها أحد مرافقيه، تم تفسيرها لاحقاً بأنها عملية ذات دوافع شخصية، وليست سياسية.

الدوافع السياسية بالذات، كانت سبباً في إغتيال أكثر من زعيم جنوبي، في الحركة الشعبية على وجه الخصوص، فالروايات التاريخية تؤكد إغتيال قيادات أمثال وليم نون وصامويل قاي توت، لإزاحتهما عن خشبة الزعامة في الجنوب وفي الحركة الشعبية، فضلاً عن أن الزعيم الجنوبي الأبرز، جون قرنق دي مبيور، يشكك البعض حتى الآن في أنه لم يمت في حادث سقوط طائرة عرضى، وإنما كان موته وسقوط طائرته عملية إغتيال مدبرة.

على خلفية كل ذلك، لا يستبعد البعض أن يكون سلفا كير، رئيس جمهورية الجنوب، الضحية التالية في مسلسل إغتيالات الزعماء والساسة الجنوبيين، ويستند هؤلاء إلى منطق مفاده أن الصراع والتنافس السياسي داخل الحركة الشعبية، فضلاً عن وجود أكثر من طرف يحمل السلاح في وجه سلفا وحكومته، يجعل تدبير أحد هذه الأطراف لعمل ما ضد سلفاكير وارداً.


الإغتيالات من التحديات الأمنية التي لا يمكن منع وقوعها بتاتاً كما قال الفريق الفاتح الجيلى المصباح المدير السابق لجهاز المخابرات لـ (الرأي العام) في وقت سابق، بل يمكن فقط جلعها أكثر صعوبة لناحية التنفيذ وعدم إمكانية إفلات الفاعل بفعلته، ويتابع: حالات عدم الاستقرار السياسي والأمني تمثل جواً مناسباً للإقدام على تنفيذ عمليات الإغتيال.


قائمة الأطراف التي يمكن لها نظرياً أن تستهدف إزاحة السيد سلفاكير عن سدة الزعامة ليست قصيرة، وتبدأ من داخل قصره، حيث يحاول البعض إقامة حكومة داخل حكومة الجنوب كما قال سلفا نفسه في السابق، فضلاً عن وجود العديد من الجنرالات الذين يحملون السلاح في وجه جوبا، ممن يمكن لأي منهم أو من أتباعهم أن ينفذ عملية ما ضد رئيس جمهورية الجنوب.

كل هذه الأخبار والسيناريوهات، لا تعدو كونها دسائس من بعض الدوائر الشمالية كما قال أتيم قرنق القيادي بالحركة الشعبية الحاكمة في جمهورية جنوب السودان أمس، ويعتبر أن كل هذه الأحاديث عن عمليات الإغتيال في الجنوب، ليست سوى فبركات إعلامية ترتبط في معظمها بمركز إعلامي شمالي بعينه، أو مؤامرات فعلية تحيكها دوائر شمالية عبر استمالة بعض العملاء الجنوبيين، ويستبعد أتيم إقدام أحد المعارضين السياسيين أو المنشقين العسكريين الجنوبيين على التخطيط لإغتيال رئيس الدولة هناك، على اعتبار أن ثقافة الإغتيالات هي ثقافة متوسطية وعربية وليست أفريقية على حد تعبيره.

التاريخ السياسي للعديد من الدول الأفريقية، مليء بالإغتيالات السياسية كما يؤكد البعض، فتمبل باي الرئيس التشادي السابق، لقى حتفه فوق فراشه وداخل قصره رمياً برصاص من كبير حراسه، كما أن الكنغو التي تجاور الجنوب، راح فيها العديد من الزعماء ضحية عمليات قتل وإغتيال، مثلما كان الحال مع لوممبا، وآخرون، أما آخر الزعماء الأفارقة الذين تعرضوا لمحاولة إغتيال، فكان ألفا كوندي الرئيس الغيني الذي دعا بحسب «رويترز» أمس للهدوء بعد تعرض منزله لهجوم مسلح اعتبره مساعدوه محاولة اغتيال.

لحسن حظ سلفا، وغيره من الزعماء السودانيين، في الشمال والجنوب، أن ثقافة الإغتيالات، خاصة على مستوى الرؤساء وكبار السياسيين، لم تكن شائعة في السودان القديم، لكن هذا الأمر كما يحذر البعض، يجب ألا يعول القادة في جمهورية الجنوب الجديدة عليه كثيراً، كبديل للتوافق ومحاصرة مبررات الاغتيال الأمنية والسياسية، وسد الباب أمام كل أشكال الصراع والعنف، ومنها خطط الاغتيال، سواء كانت تستهدف السيد سلفا، أو أي جنوبي آخر.

ولو..(سنلبس الكاكي) معاك يا ريس

احمد علي بقادي 

يوم الثلاثاء الماضي، الموافق للثاني عشر من شهر يوليو الحالي للعام 2011، وجهت نداء عبر صحيفة (الرأي العام) الغراء دعوت به أبناء السودان جميعاَ للتكتل، لإنقاذ وطنهم مما يتهدده من مخطط وضع لتفتيته، وبعد البداية الفعلية لتنفيذ هذا المخطط،عقب فصل جنوب السودان. وكان ذلك النداء مواصلة لثلاثة مواضيع كتبتها ونشرتها صحيفة (الرأي العام) من قبل، وتساءلت فيها عما سنفعل لوقف مخطط تفتيت السودان الذي تدبره قوى معادية خارجية معروفة، بالتعاون والتآمر مع جماعة من أبنائه.

 وحين توجهت بندائي الذي اشرت إليه لم أكن على علم بأن السيد عمر أحمد البشير، رئيس الجمهورية، كان سيلقي في اليوم التالي خطاباَ أمام المجلس الوطني، خصصه لذات الموضوع الذي أثرته: إنقاذ وطننا السودان مما يتهدده من أخطار. وإنني، إذ اواصل اليوم الكتابة في موضوع حماية وطننا السودان مما يحاك ضده من مؤامرات، حسب وعدي للقارئ السوداني، فإنني أفضل أن استعرض ما جاء في خطاب السيد الرئيس حول هذا الموضوع لأبدي رأيي حوله وأبني عليه ما أود أن اسهم به في ذات الصدد.


شكراَ سيدي الرئيس، ويمكنك الاعتماد علينا
نود أولاَ شكر السيد الرئيس، ولا شكر على واجب كما اعتدنا أن نقول، على خطابه الذي أشرنا إليه، والذي تحدث فيه عما ينبغي علينا أن نفعل، نحن السودانيين جميعاَ، وقال" أخاطبكم اليوم في مطلع حقبة جديدة من تاريخ السودان بمناسبة استثنائية" .

ومن دون الدخول في تفاصيل الخطاب الذي تمت تغطيته بصورة وافية بجميع وسائل الإعلام المقروءة منها، والمسموعة، والمشاهدة، داخل السودان وخارجه، والذي حظي باهتمام السودانيين جميعاَ نقول، وبإخلاص، إن الخطاب قد تحدث عن الجمهورية الثانية، والسلام في السودان بعد الحرب والانفصال، وعن الاستقرار المنشود، وعلاقات حسن الجوار مع الجنوب المنفصل، وغيره من الدول، وعن الأمن وترتيباته، والاقتصاد وتقويمه، والالتزام بحكم القانون، ,وإخلاء السجون والمعتقلات من أي سجين أو مقبوض عليه بسبب اختلافات في الرأي، وحق الأجيال المقبلة في سودان متطور، وبسط العدل ، وبث الروح الوطنية، والشفافية، والبرنامج الاقتصادي الإسعافي للبلاد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبث روح الحوار الوطني إلى آخرهذه القيم والبرامج القويمة.


أخطاء الحقبة الماضية، وعلى من تقع مسؤوليتها، وكيف نتفاداها في المستقبل.


الأعداء، من هم وكيفية التعامل معهم؟
نود أولاَ التأكيد للسيد الرئيس، أننا، وأعني بذلك جميع أبناء الشعب السوداني العاديين، ولا داعي لتحديد من هم أبناء الشعب السوداني غير العاديين، فهم معروفون للقاصي والداني، نقف معه وبكل قوة ونؤيده في كل ما اقترح من خطط ووسائل للنهوض ببلادنا في حقبتها الجديدة بعد انفصال الجنوب. ولا بأس من أن نثبت هنا، وباشد الوضوح، أن غالبية السودانيين أيدوه بصورة مطلقة حين نسف اتفاق أديس أبابا  (المعنون نيفاشا2 )، وحين قال إن الحلو مجرم وسيظل مجرماَ، حتى يقدم لمحاكمة عادلة، وحين هدد بالعودة للبس الكاكي إذا أصر مالك عقار وغيره على مواقفهم العدائية.


ولكن، وفي رأينا أنه، وبرغم أهمية ما جاء في خطاب السيد الرئيس الذي استقبل به مولد ما أسماه الحقبة الجديدة من تاريخ السودان الحديث، فإنه قد اغفل الإشارة إلى قضايا، وهي في رأينا، جوهرية للغاية، ولا يمكن تجاهلها إذا ما أردنا لبلادنا، أن تصبح في الحقبة المقبلة " جمهورية ثانية" بحق. من هذه القضايا:


1- يعرف الناس، داخل السودان وخارجه، أن أخطاء كثيرة، وخطيرة، ارتكبت على مدى التاريخ، فيما يتعلق بمعالجتنا لمشكلة جنوب السودان. وقد شارك السودانيون، من دون فرز، كما يقال، المسؤولين منهم والناس العاديين، والذين توفاهم الله ومن هم على قيد الحياة، في تحمل مسؤولية هذه الأخطاء. نريد تحديد  هذه الأخطاء بدقة شديدة. ولن يكون الغرض من ذلك معاقبة مرتكبيها، لأن منهم من توفاه الله إلى رحمته، ولكن لكي نضمن عدم تكرارها مرة أخرى في المستقبل. كنا نطمع في أن يتعرض خطاب السيد الرئيس إلى تلك القضية.


2- منذ أن تولت الحكومة الحالية مقاليد السلطة قبل أكثر من (22) عاماً، ولا نريد أن نعرف الآن كيف، ولماذا، بل وليس هذا همنا ، فقد ارتكب مسؤولون إداريون، وتنفيذيون، وأمنيون أخطاء تستوجب العقاب. ونحن نريد معرفة هذه الأخطاء ومن ارتكبها. ونؤكد أن هدفنا ليس معاقبة أو ملاحقة أحد. ويتمركز همنا فقط في الحيلولة دون وقوعها مرة أخرى. نحن نعلم أن السودانيين يخافون من الاعتراف بالخطأ مخافة السليم من الأجرب. ولكن لا بأس.

وما دمنا بصدد الحفاظ على جمهوريتنا الثانية، فليتكبد بعض منا مشقة الاعتراف بالخطأ، من دون التعرض لعقاب، فقط لنضمن عدم تكراره مرة أخرى.

3- دعا السيد الرئيس، في خطابه، المواطنين كافة للانخراط في حوار وطني جامع، ومن منطلق فكر وضمير لا حجر عليه، ومن منابر تتسع للرأي والرأي الآخر. وبالطبع فإن الهدف من هذا الحوار هو تشكيل آلية ينطلق منها، وبها حكم يشارك فيه الآخر.

 
ويشمل وتشمل إشارة السيد الرئيس هذه قوى المعارضة السودانية في الأساس. وهو ما تسميه الحكومة بجهاز حكم يتشكل من قاعدة عريضة، وتصر المعارضة على أن يتشكل من قاعدة قومية. ونحن نعلم بالحساسية القائمة بين الحكومة والمعارضة، فيما يتعلق بالحديث عن الحكم وأجهزته. ونحن لا نطلب من السيد الرئيس الدخول في هذا المنعطف في هذه المرحلة. ولكن، وانطلاقاَ من موقفنا المستقل، فنحن أبرياء من الحساسيات التي تعاني منها الحكومة والمعارضة على حد سواء. ولهذا السبب فإننا سنتولى نيابة عن السيد الرئيس، مخاطبة قوى المعارضة، وبكل اطيافها، فيما يتعلق بما ينبغي عليها أن تفعل في عصر جمهوريتنا الثانية.

معارضة تتلاشى
من المؤسف أن نذكر هنا أن أحزاب المعارضة السودانية قد ضعفت حتى كادت انشطتها تتلاشي. ولأن وضع أحزاب المعارضة ليس هو محور مقالنا هذا، فإننا
لن نشغل أنفسنا به. ونكتفي فقط بأن نشير هنا، وكدليل على ما نتحدث عنه الآن، أننا لم نسمع، أو نقرأ كلمة واحدة عن موقف هذه الاحزاب بعد أن وقع انفصال الجنوب. وسمعنا وقرأنا عن مواقف عجيبة عن أحداث مثل ماجرى في جنوب كردفان، أو ابيي، أو أحاديث مالك عقار الاستفزازية. ولكن، وعلى كل حال، يبقى من الضروري أن نعرف كيف ستتعامل هذه الحكومة مع المعارضة فيما يتعلق بجرها لساحة النشاط الخاص بإنشاء الجمهورية الثانية. وماذا ستفعل المعارضة نفسها لبلوغ هذا الهدف.

الأعداء
بقيت كلمة أخيرة نختتم بها هذا المقال. كم كان من الممكن أن يكون سرورنا عظيماَ لو أن السيد الرئيس خص الأعداء الدائمين للسودان، الولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل ودول الغرب بصورة عامة، وهي من دبر ويدبر مآسينا الجسام، بما تستحق من بضع كلمات، ليس من الضروري ذكرها هنا لأنها معروفة لنا ولهم ولكل الناس. وكم كان سيكون سرورنا عظيماً بلا حدود لو أخبرنا أنه سيتعامل معهم بما يستحقون من احتقار.


(نواصل)

بعد اعلان دولة جنوب السودان لعملتها
تغيير العملة .. التحسب للأسوأ

 

رصد : عبدالرؤوف عوض

اعلان دولة جنوب السودان في التاسع من الشهر الجاري دون حسم العديد من القضايا العالقة التى من بينها العملة والديون والحدود والبترول والجنسية ، ورغم انهائه لاطول حرب شهدتها افريقيا ،إلا انه فجر نوعا آخر من حروب اثبات الذات والسيادة بطباعة عملة وطنية تعبر عنه كدولة، بعد اعلان دولة جنوب السودان عن طباعة عملة خاصة بها جاهزة للتداول اعتباراً من الثامن عشر من هذا الشهر، رغم ان اتفاقية السلام الشامل للعام 2005 نصت على منح طرفي الاتفاق في حالة اختيار المواطنين في جنوب السودان الانفصال فترة ستة اشهر يتم فيها الاتفاق حول الترتيبات اللازمة في مجالات الشئون الامنية والاقتصادية التي تؤدي الى (انفصال سلس) تعزيزاً للمكاسب التي حققتها اتفاقية السلام، بينما جاء الرد من حكومة السودان بالإبقاء على عملتها الحالية (الجنيه) دون تغيير فى قيمته حتى لا يؤثرعلى حالة الاقتصاد الوطني مع طباعة العملة الجديدة بتغيرات طفيفة فى الالوان والخلفيات، لتصبح جاهزة لطرح التداول فورا ، على ان تتم عملية الاحلال تدريجيا، واكد  بنك السودان المركزي جاهزيته للتعاون مع جنوب السودان في كافة المسائل المتعلقة بعملية استبدال العملة.

 
طبعة ثانية
وكشف د. محمد خيرالزبيرمحافظ بنك السودان المركزي عن ان البنك المركزي قام منذ وقت مبكر باعداد طبعة ثانية جديدة من العملة بـ (ألوان مختلفة ) لتفادي المخاطرالتي سوف تترتب على استخدام عملة جنوب السودان المتداولة في الجنوب لغير صالح الاقتصاد السوداني، واوضح المحافظ  في  مؤتمر صحفي عقده امس ان بنك السودان المركزي سيقوم  بطرح الطبعة الثانية من الجنيه وإحلال الطبعة الأولى تدريجياً من خلال الجهاز المصرفي ونقاط الاستبدال بالمناطق النائية في كافة أنحاء السودان خلال فترة زمنية مناسبة (تتراوح بين شهر الى ثلاثة اشهر) تمكن المواطنين من استبدال نقودهم بسهولة ويسر ، خاصة وان المركزي له  تجربة ممتازة في استبدال الدينار بالجنيه، وكشف عن ان عملية إحلال الطبعة الثانية ستبدأ فوراً خلال هذا الشهر بعد ان اكتملت طباعتها وكافة الترتيبات القانونية والإجرائية والعملية لتداولها إلى جانب خطط التوزيع والطرح والاستبدال وسيتم الإعلان عن الطبعة الجديدة ومواصفاتها في وسائل الإعلام المختلفة.

استرداد العملة 
 واكد المحافظ استعداده التام للتوصل الى حلول تضمن استرداد العملة المتداولة بجنوب السودان بصورة رسمية فوراً واستبدالها بواسطة بنك جنوب السودان وبالكيفية التي يتفق عليها، ومبيناَ ان موقف الحكومة هو ان يتم تسليم كميات الجنيه المتداولة في الجنوب الى بنك السودان المركزي بعد ان تتم عملية استبداله بعملة دولة جنوب السودان، خلافًا لموقف دولة جنوب السودان القاضى بان تتم مبادلة الجنيه المتداول بالجنوب باستبداله بعملات اجنبية او استيعابه في التبادل التجاري بين الدولتين.

واكد المحافظ تمسك الحكومة بموقفها استناداً الى ان عملة الجنيه المتداول بعد استبداله بعملة جنوب السودان ستصبح لا قيمة لها فى تكلفة الطباعة ،وكذلك استناداً الى تجارب الدول التي انفصلت في العالم، مشيراً الى ان الدولة تحوطت بطباعة عملة ثانية لمواجهة اي تداعيات لعدم التوصل الى اتفاق حول تسليم كميات الجنيه المتداول في الجنوب بعد استبداله بعملة دولة جنوب السودان ، واشار إلى احقية الدولتين في اصدار عملتهما، مشيراً الى انهم وأثناء المفاوضات تم التوقيع على (محضر متفق عليه) وتم التأكيد على قيام دولة الجنوب بإصدارعملة خاصة بها، كما نص على ترتيبات لعمل مشترك لضمان نجاح عملية استبدال العملة بدولة جنوب السودان بعملة السودان المتداولة حالياً، واشار الى انه لم يتم الاتفاق حول نقطة جوهرية تتعلق بالاتفاق حول تسليم كميات العملة السودانية لبنك السودان المركزي بعد استبدالها بعملة حكومة جنوب السودان .

 
وأعرب المحافظ عن أمله في ان تبدأ المفاوضات بين الدولتين في اقرب موعد ممكن للاتفاق حول القضايا الاقتصادية المعلقة التي لم يتم الاتفاق حولها اثناء الفترة الانتقالية وأهمها التعاون في مجال البترول وإجراءات التجارة بين الدولتين بما في ذلك الترتيبات المصرفية ونظم الدفع للصادرات والواردات بين البلدين بما يحقق المنافع المتبادلة للشعبين الشقيقين.


وقال بدرالدين محمود - نائب محافظ بنك السودان المركزي - ان المركزي تحوط  منذ وقت مبكر، وكانت امامنا خيارات الوحدة النقدية بعد الانفصال لفترة محددة ، الا ان حكومة الجنوب رأت غير ذلك رغم ان خيار الوحدة النقدية كان في صالحهم ، واشار الى ان عدداً من النقاط لم تحسم في العملة منها خيار التعويض وكيفية استبدالها، مبينا بان الجنوب تصر على التعويض بعملة اجنبية او تبادل السلع، وكشف ان ذلك قد يعود بمخاطر على اقتصادنا واذا تمت التجارة يمكن ان تؤثر على سعر الصرف اذا تم الضخ دفعة واحدة ، وقال ان الدولة وضعت تحوطاتها منذ وقت مبكر لتفادي خطر خيار الجنوب، وقال ان العملة تمت طباعتها في الداخل والخارج وبمواصفات العملة الحالية وبنفس الميزات التأمينية خلاف تغيير الألوان  في الفئات نفسها مع استبدال الجنيه بعملة معدنية خاصة بعد ان تكشفت لنا في التداول السابق للجنيه التأثر في الجودة  بسرعة التدوال.

 واشار بدر الدين الى ان العملة تحمل نفس المواصفات خلاف استبدال الرموز التي تشير الى الجنوب  وسحب خريطة السودان وتغيير الالوان  وبنفس الابعاد والمقاسات وبنفس القيمة  مع التركيز على الوسائل التأمينية، وقلل من التكلفة تابع: ( ان تكلفة تغيير الالوان وازالة بعض الرموز أقل بكثير من استبدال  العملة).

حماية للاقتصاد
واضاف: إن ابوابنا للحواروالتفاوض مع الجنوب مفتوحة خاصة وان حجم العملة المتداولة في الجنوب تقدر بملياري جنيه اي ما يعادل (700) مليون  دولار، وقال انهم يتحوطون  للاسوأ حماية للاقتصاد الوطني خاصة اذا تم ضخ عملتنا المتداولة في الجنوب لنا دفعة واحدة وبصورة فجائية، وقال ان طباعتنا لعملتنا وطرحها مبكراً تقلل من الاثر .

وكشف عن اعتزامهم اعلان العملة الحالية غيرمبرئة للذمة في الوقت المناسب  الا انة قال ان ذلك رهين بمدة الاتفاق والاحلال للعملة، وكشف انه واثناء التفاوض لم نجد اجراء مؤسسياً في تعويض الجنيه وحل شامل حتى الآن، واردف : ( ما زلنا على استعداد لمد ايادينا بيضاء لمعالجة  شاملة في العملة وغيرها بطريقة موضوعية، وقلل بدرالدين من تأثير تغيير العملة على الاسعار وعلى سعر الصرف  قائلاً: سنعبر هذه المرحلة بسلام .

 
 تحوطات لآثار الاستبدال الفجائي
واضاف بدرالدين: نتحوط لآثار الاستبدال الفجائي للعملة ،وقال ان قدراتنا في الاستبدال افضل من الجنوب، كما ان فترة الخريف في الجنوب قد تزيد من عملية الاستبدال فيه، واشار ان كل فئات العملات الان بطرف المركزي وجاهزة وللطرح عبر القنوات الرسمية.

 وتوقع ان تتم عمليات تداول العملة خلال فترة قليلة عبر فتح منافذ في  المناطق البعيدة  في  نقاط  بواسطة المركزي وعبر فروعنا في الاقاليم والبنوك التجارية، وتوقع ان تتم عملية الاحلال في فترة وجيزة، وقال سنحاول الاستفادة من التجربة السابقة، وبنفس استخدام طرق الاستبدال الاخيرة، وتوقع ان تأخذ فترة زمنية قصيرة. 

 
وقال النور عبدالسلام مساعد محافظ البنك المركزي اننا نحاول ان تستبدل العملة بصورة سلسلة من خلال الجهاز المصرفي  ونقاط الاستبدال  لتحقيق نتائج اعظم والاستفادة من التجربة السابقة، واشار الى ان الطبعة  الثانية للعملة  وبنفس الفئات تمت في عهد نميري، مشيرا الى ان هذه هي المرة الثانية التى نحاول خلالها تفادى التزوير من خلال الوسائل التأمينية مؤكدا جهوزية المركزي لعملية الاحلال وفق برنامج زمني محدد. مشاهدات .. مشاهدات

 
أول ظهور
  المؤتمر الصحفي لاعلان العملة الجديدة يعتبر أول لقاء  بين الاعلاميين ومحافظ البنك المركزي الجديد د.محمد خير الزبير بعد توليه منصبه في مارس الماضي حيث كان يفضل الابتعاد عن الاعلام  من خلال اللقاءات المباشرة.


حضور اعلامي
شكل الاعلام حضورا كبيرا من مختلف وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء والاعلام الخارجي، وشكلت وكالات الانباء حضوراً لافتاً وآثر المحافظ ونائبه اعطاء مساحات كبيرة لممثلي الاعلام الخارجي بعد انتهاء  المدة المحددة للمؤتمر الصحفي الذي حدد له ( 45) دقيقة نسبة لارتباط المحافظ بلقاء آخر.

غياب مديري البنوك
غاب مديرو المصارف والبنوك التجارية عن الحدث الكبير خلافاً لما تعودنا عليه في مثل هذه اللقاءات التى كان يتم فيها اشراك مديري البنوك.. وكالعادة وقبل المؤتمر الصحفي يفضل الاعلاميون الجلوس في الصفوف الاخيرة  باعتبار ان المقاعد والصفوف الأمامية عادة تخصص لمديري البنوك وشكل مديرو الادارات بالبنك المركزي ومساعدو المحافظ حضوراً مميزاً رغم ان يوم امس كان عطلة رسمية.

وماذا بعـــد ؟

 طارق المغربي

خرج الجنوب من منظومة الدولة السودانية الحديثة، ولم يعد من شئ يمكن قوله إلا إن كنا نريد أن نطلق النواح على اللبن المسكوب.. والذي لن يعود البتة (لقنينته) .. ولكن ماذا بعد؟ أيمكننا الانطلاق مجدداً نحو غاياتنا، واستئناف حياتنا.. في اسبوع النياحة هذه ما زال سرداق العزاء منصوباً ؟ ولا عزاء لأصحاب اليقظة الذين ذبحوا الأمل على صنم الوحدة؟ اليوم السودان بلا جنوب.. والجنوب بلا شمال بفعل الانتلجيسيا هنا وهناك والتي كرعت كل التأريخ والجغرافيا ولم تخرج منها بشئ يوقف النزف، او يشفي قروح الثقة المفقودة طيلة ثلاثة واربعين عاماً من الحرب بينها عشرة كاملة من فصل السلام المداري ؟

السودان بتأريخه المتنوع، وثقافته الجامعة قادر على لملمة جغرافيته الجديدة، والقسم على عيش مشترك يجمع متناثراته بشتى صنوفها .. كان قدر هذه الرقعة التوحد على مبدأ التنوع المحتوم بالأرض.. صحيح أنّ الجغرافية السكانية جمعت أشكالا من الحضارات والثقافات السالفة، وكانت أرض النيلين ملتقىً لزرافات  ووحداناً من الناس الذي جاوروا وتجاوروا على مدى أزمان وحقب بعيدة قوامها مئات القرون تداخلت في كل الاشياء حتى انتجت (سودانوي) كثيف القوام ولكن لم يزل غير متماسك.. وهذا طبعاً سيجعله في حاجة لمزيد من الترابط والتلاحم وبناء المشترك..

صحيح أن هناك من يحاول اختراق هذا النسيج ولكنه لا يزال قادراً على صد محاولات الاختراق التي يزيده رعونة بعض ابناء الوطن.. لا تعجبني في المصطلحات التي تمّ (سكها) اعتباطاً لخدمة أغراض سياسية زائفة مما عمق من الهوة بين شِعب هذا البلد بصورة فجة ارتدت بالناس إلى ملل ونحلهم التي تخلوا عنها طواعية وصاروا إلى مبدأ المواطنة ، واستهلال عهد القومية لا القوميات، والشعب لا الشعوبيات.. هذه المصطلحات (المسكوكة) لم تحقق اغراضها بعد، ولكنها أحدثت شروخاً يمكن أن تشوه وجه الوطن، صحيح أنها بدأت قبل اتفاق نيفاشا ، واستُخدمت في ظروف بالغة السوء إلا أنها أنكأ وأجل عقيب كارثة نيفاشا وظهور تمردات دارفور ، حتى عادت الناس إلى جاهليتها الأولى.. بل هي أغلظ من تلك .. قبائليات، ومناطقيات، وجهويات، واِثنيات،... الخ ، حتى غدا لكل اِقليم شعبه الخاص، وقوميته الخاصة ؟؟ فهل نرجو من بعد هذا للوطن عافية؟ المشكل الأساس كان في حل الإدارة الأهلية في الحقبة المايوية، واستمر الطرق عليها في الفترة الحزبية الثالثة، وجاءت الإنقاذ بأشد من ذلك، فبدلت وغيّرت، وأمّرت هذا ونزعت ذلك، وجفل الناس عن الدولة ونظامها الذي ينبغي أن يكون قومياً ووطنياً ، واحتموا بقبائلهم وأوطانهم المحلية، واعتصموا بممالكهم القديمة.. وأدخلت نيفاشا من بعد ثقافة الهامش، والثورة بالسلاح على مركز الدولة وقرارها حتى رسخ في ظن الناس أن الدولة لاتخضع لمطلوباتهم إلا بلغة السلاح، والحوار بالعنف.

ما بعد التاسع من يوليو يجب ان يأخذ في حسبانه كل هذا المعالجات التي تُبقي على السودان الوطن برايته، ولغته ، وسكانه ، وتنوعه الذي من الممكن أن  يصبح نقطة قوة وثراء ، لا نقطة ضعف جفاء.. الاهتمام اليوم ينصرف إلى قضايا مهمة لكنها ليست بأهمية الحفاظ على البلد بصيغتها الحضارية، وتأريخها العريق، لا يغالط أيّ كان في الاهتمام بالاقتصاد، وحل القضايا العالقة، والجوار الآمن، وتفكيك مشكلة أبيي، والحدود، والعملة، وتسوية مشكلتي جنوب كردفان والنيل الأزرق مع انّ رؤيتي المتواضعة تذهب مع ما ذهب إليه أهل الشأن في ولاية جنوب كردفان من هيئات وأحزاب، وقبائل بأن إتفاق نيفاشا أصبح في ذمة الماضي بانفصال الجنوب، والحكومة اليوم ليس لها شريك تحاوره بشأن الترتيبات المبتغاة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، باعتبار واحد هو أن الولايتين شماليتان حتى في قضية الترتيبات الأمنية بخصوص جيش الحركة في الولايتين بعد ان تركت الحركة  الأم مصيره معلقاً ولم تفي بمستحقاته، والحركة في الشمال حركة غير ذات إرادة، وليس للحركة الام الحق في التطرق أو الخوض في شأن الولايتين ..

وعن من ترتيبات ينبغي أن تجري في تفكيك جيش الحركة السابق في الشمال بشكل طوعي وسلمي إما بالتسريح و إعادة الدمج في الحياة المدنية أو العسكرية ..وقد يكون من  العقل أن تجرى المشورة الشعبية في الولايتين بالتصويت لممثلي مواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان على مشروع قانون جديد بالنسبة لها إجراءً أو إلغاءً؟ كما كان قرار الشريكين بشأن تعطيل الاستفتاء ، وإلغائه بالوصول لاتفاق جديد يضمه للشمال او الجنوب كما تُرك الأمر للرئاسة المشتركة.

وبعودنا لأول مناقشتنا هذه فإن إيلاء قضية إعادة صياغة المجتمع السوداني صياغة جديدة تتوافق مع وضعه الجديد فإن أهميته تكتسب من ناحيتين الأولى : كونه مستهدفا بالتقسيم مرة أخرى ، والثانية : كونه معرضاً لهشاشة بنائه الوطني والقومي لردة حادثة لعرض مؤقت، ولكنه قابل للتطور والتمدد إلى ما لا تُحمد عقباه نتاج الغبائن التي تتولد عن معالجات خاطئة ..أمنية أو عسكرية .. أو اهمالها من جهة ، أو تغذية النعرات العنصرية بعامل خارجي من الجهة الأخرى.. ويجب ان لا نتغافل عن الأعداء الذين يتصيدون أخطاءنا، ويتحاملون علينا بسببها .. جنّب الله أرضنا وبلادنا شر الفتن ماظهر منها وما بطن، والله المستعان وعليه التكلان.

 

احتملتنا قطر.. فهل سنحتمل بعضنا؟

محمد عبدالقادر 

شكراً قطر، التي احتملت خلافات السودانيين حينما اعيتهم الحيلة فلجأوا اليها بأزماتهم وخلافاتهم يلتمسون (الجودية) فى ملاذ للعشم لم يخيب ظنهم يوماً، وعذراً لـ(قطرالخير) التي حملناها فوق ما تطيق ونحن نمضي إليها بهمومنا فلم تكل او تمل بل احسنت الاستقبال واجادت ادارة الحوار حيث اتسم دأبها بالصبر على مكاره الازمة، تجتمع الى هذا وتسمع رأي ذاك وتحشد لإنجاح مهمتها مكونات السياسة السودانية واساطين المجتمع الدولي في سعي منها لإنهاء مشكلة دارفور.

 
اليوم تتوج الوساطة القطرية جهداً مقدراً للتقريب بين السودانيين، تعيننا به على تجاوز وزر القطيعة، في وقت يتجمع فيه كل الخصوم للانقضاض على ما تبقى من وطن، فالوساطة اعطت ولم تستبق شيئاً، ونشهد لها انها ابلت بلاءً حسناً وصولاً الى هذا اليوم الذي تقدم فيه غاية ما يمكن ان يتحقق في مفاوضات ظل يعترضها تقاطع الاجندة، تتناسل فيها الحركات والتعقيدات، وتصعد فيها مطالب بلا سقف او منطق، وترتفع خلالها اصوات لا تحصى ولا تعد.

 
نقول لقطر شكراً اليوم وهي تهدينا يوماً وطنياً نتمنى ان يعوضنا عن فقد جزء عزيز من السودان، ونستبشر بالاتفاق الذي توصلت اليه خيراً لأنه سيكون فاتحة لاستراتيجية استعادة الملفات السودانية للداخل، ومن شأنه ان يصبح اتفاقاً تتوج فيه مرحلة مفصلية من تاريخنا السياسي نجتازها بتحمل بعضنا البعض ونعبرها بالاعتراف المتبادل والاشواق الكبيرة لوطن (شامخ وطن عاتي وطن خيِّر ديمقراطي).

 
يصل  الرئيس عمر البشير اليوم الدوحة لتوقيع اتفاق سلام دارفور، في مرحلة مفصلية تحتاج لتجميع ابناء الوطن على صعيد واحد يعيننا على تجاوز التحديات الجسام، وكنا نأمل ان يشمل التوقيع حركتي خليل وعبد الواحد حتى لا نستنسخ تجربة ابوجا التي انتهت بـ«مني اركو مناوي» الى الميدان من جديد، ولكن في الظرف الراهن ارى انه (ليس بالامكان احسن من ما كان) خاصة وان الوساطة فعلت الكثير لاقناع هذه الحركات بالحضور الى مائدة التفاوض وصبرت عليها (صبر ايوب)، لكنها آثرت التخندق وراء مواقفها القديمة دون استصحاب كثير من الظروف المحلية والاقليمية والدولية التى ستمضي لمصلحة السلام باذن الله.


الاتفاق الذى سيتم التوقيع عليه اليوم بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة، جاء فى توقيت مهم بالنسبة للسودانيين الذين تتنازعهم هواجس الانفصال، كما انه مثل ترياقاً مضاداً لحالة الاحباط التى انتظمت الساحة الداخلية بعد انفصال الجنوب ، ومن المؤمل ان يؤدي الاتفاق لانعكاسات ايجابية على صعيد تماسك الداخل، فصوت السلام الذى سيرتفع فى دارفور سيشيع قدراً مطلوباً من الاحساس بالأمن والطمأنينة والتطلع لمستقبل عامر بالتنمية لاهلنا فى ارض دارفور العزيزة.


ظروف خاصة منعتني من تلبية دعوة (الوساطة القطرية) لحضور حفل التوقيع على سلام دارفور، وقد كنت اتمنى ان اكون اليوم في (دوحة الخير)، ولكن نحن نريد والله يفعل ما يريد، فالدوحة التي ستشهد توقيع اتفاق دارفور اليوم تتأهب في ذات اليوم لادارة اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية التى يرأسها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري. شكراً للدوحة  التى ظلت تهدي العالم سلاماً تلو سلام.

 

بعد أن رفعت عن الجنوب العقوبات الأمريكية .. رسائل سياسية

 

طالب  الرئيس  عمر البشير في خطابه في احتفالات اعلان دولة جنوب  السودان برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان دون تحديد جزء منه. وهذه الدعوة تكررت اكثر من مرة للولايات المتحدة الامريكية، ولكن في ذلك اليوم كان الخطاب موجهاً للرئيس الامريكي باراك اوباما عله ينفذ ما وعود به، ولكن وبعد يوم واحد من اعلان دولة الجنوب وجهت وزارة الخزانة الأمريكية الدوائر ذات الصلة بإتخاذ كل ما يلزم فيما يتصل برفع العقوبات الإقتصادية عن جنوب السودان تاركة شماله، وكانت واشنطن أعلنت على لسان عدد من مسؤوليها أنها ستقدم كل أشكال الدعم الإقتصادي لجمهورية جنوب السودان لإعانتها في إقامة دولتها الوليدة.

وحثت المجتمع الدولي على ذلك، واعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، في بيان له عن تلقيه توجيهات من وزارة الخزانة برفع العقوبات الاقتصادية عن دولة جنوب السودان مؤكدة استمرار العقوبات على السودان.

 
وفي اول رد فعل بادرت بعض الدول في  ابداء النية لتقديم  المساعدات الاقتصادية، وإعترفت إسرائيل بدولة جنوب السودان وعرضت تقديم مساعدات إقتصادية للدولة الوليدة بعد إنفصالها عن السودان، وتعهدت عدد من الدول الافريقية والعربية بتقديم المساعدات الاقتصادية.

 
وهذه الخطوة تأتي في ظل استمرار ترابط اقتصاد الجنوب والشمال في كثير من القطاعات. وبينما الجنوب ما زال وسيظل يعتمد على الشمال في تنمية اقتصاده وفي تصدير منتجاته وعلى رأسها النفط حتى ولو لوقت ليس بالطويل، الا ان عدداً من المراقبين والاقتصاديين وصفوا خطوة رفع العقوبات الجزئية بأنها غير صحيحة وغير سليمة، ويرون انها قد تكون لها بعض التأثيرات أما في حال تعميم رفع العقوبات كليا فستكون الفائدة اكبر.


وتفيد متابعات (الرأي العام) بأن امريكا تفرض العقوبات الاقتصادية على السودان منذ العام 1997 وتشمل تصدير أو إستيراد السلع من وإلى السودان والتكنولوجيا والخدمات والتعامل في مصالح وممتلكات تخص الدولتين أميركا والسودان، كما يحظر المعاملات المتصلة بالنفط أوالبتروكيماويات لكن خلال الشهور الماضية استثنت الولايات المتحدة تصدير بعض المواد للسودان أهمها الآلات الزراعية.

 
وقال د.محمد الجاك استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم ان الادارة الامريكية منذ فتره كانت تلوح برفع العقوبات عن الجنوب دون الشمال وقال في حديثه لـ(الرأي العام) اذا كان رفع العقوبات شاملاً كانت الفائدة ستكون اكبر خاصة فيما يتعلق بتطوير العلاقات مع المجتمع الدولي الى جانب الفوائد في الجوانب المالية والنقدية، وقال ان الفائدة كانت ستكون اكبر نسبة لتأثر المصالح الاقتصادية في الشمال بصورة اكبر خاصة في مجال البنيات التحتية، مشيرا الى ان امريكا تريد وضع اعتبارات اخرى  لتعميم رفع العقوبات، وقال ان معظمها اصبحت لا تستند للمنطق.


واعتبر ان الفوائد حال تعميم رفع الحظر وتجعل التعامل  التجاري  والاقتصادي  اكثر ايجابية ويؤدي الى انسياب  تدفق الموارد البشرية والمادية، وقال هنالك ضرورة ملحة الآن بعد الاعتراف بالجنوب لرفع هذه العقوبات لتفادي الآثار التى نتجت مؤخراً على قطاعات الاستثمار الاجنبي وادارة المؤسسات الانتاجية وارتفاع اسعار السلع  وصعوبة الحصول على مدخلات الانتاج والتأثير على ميزان المدفوعات.

 
وقلل الشيخ محمد المك وكيل وزارة المالية الاسبق من تأثير رفع العقوبات الاحادية على اقتصاد الشمال، وقال ان الولايات المتحدة الامريكية تريد ابقاء العقوبات الاقتصادية على الشمال مهما عملنا  ونفذنا من اتفاقيات
ويرى د.عادل عبد العزيز الخبير الاقتصادي عدم تأثر اقتصاد الشمال جراء الرفع الجزئي نسبة لاستقلالية الشمال، وقال ان امريكا كانت تستثني منذ عهد بوش جنوب السودان من العقوبات ومناطق النيل الازرق وحتى مناطق النازحين حول ولاية الخرطوم.

واضاف : رفع الحظر عن الجنوب ليس له اهمية اقتصادية ولكن له اهمية سياسية، واشار الى وجود اختلال في معايير التعامل الامريكي مع السودان خاصة بعد الوعود التى كانت تمت برفع العقوبات بعد اكمال انفاذ اتفاقية السلام ، واصفا ذلك بالرسالة السياسية لتأمين الدعم السياسي للجنوب وارسال رسالة للشمال بان عليه بذل المزيد من الجهود لكي ترضى عنه الولايات المتحدة، وقال ان رسالة الرئيس الاخيرة من ناحية التعامل  هو الاتجاه السليم  لمعالجة آثار العقوبات.

ووصفت الحكومة السودانية هذه الخطوة الأمريكية بأنها لا تنطوي على جديد ،وكانت قد حذرت  من أن أي ضعف أو انهيار للاقتصاد بشمال السودان ستترتب عليه آثار سلبية على جنوبه.

 

الإنفصال ينعش الطلب على شراء العقارات بالخرطوم
شهدت حالات غش

الخرظوم: عمار آدم

يشهد قطاع العقارات بالخرطوم هذه الايام (عقب انفصال الجنوب) انتعاشاَ ملحوظاً خاصة فى الاحياء التى كان يقطنها الجنوبيون، فيما تزايدت حالات الغش سواء كانت من الجنوبيين الذين يقومون ببيع منازلهم ومحلاتهم التجارية أو من الشماليين الذين يشترون هذه العقارات.


وكشفت جولة (الرأي العام) بحى المعمورة الذى كان يقطنه اعداد من الجنوبيين، عن تزايد الاقبال بصورة كبيرة من المواطنيين الشماليين على شراء العقارات السكنية والتجارية بالمنطقة، نسبة لتراجع اسعارها الى حدود تكاد تصل للنصف مقارنة بالاسعار القديمة بسبب اضطرار مالكيها (الجنوبيين) الى بيعها والذهاب الى دولتهم الجديدة. حيث تراجع سعر شراء المنزل (العمارة) المكونة من ثلاثة طوابق وفى مساحة (400) متر لنحو (970) الف جنيه بدلا عن (1.300) جنيه، فيما انخفض سعر العقار السكنى (السطوح) فى مساحة (400) متر ايضا  لنحو (320)  الف جنيه مقارنة بـ( 450) الف جنيه سابقا وبلغ سعر القطعة السكنية الخالية (200) الف جنيه بدلاعن (300) الف جنيه، بينما تراجع سعر العقار التجارى (الدكان) الناصية لنحو(130) الف جنيه بدلاعن (210) الف جنيه. ويقول محمد بخيت صاحب وكالة عقارية بالمعمورة، ان تراجع اسعار العقارات بالحى يعود الى قيام معظم الجنوبيين الذين كانوا يشكلون غالبية سكانه ببيع منازلهم للشماليين ومغادرتهم لوطنهم الجديد، واضاف لـ(الرأي العام)، ان الاسبوعين اللذين  سبقا اعلان الانفصال شهدا أعلى نسبة بيع للعقارات عامة بالحى حيث تزايد الاقبال على الشراء من المواطنين الشماليين من جميع ولايات البلاد، مؤكدا ان ذلك صحبته عمليات غش عالية من البائعين والمشترين على حد سواء، حيث خدع العشرات من المشترين بمنازل تعانى من التشققات الجدرانية بالداخل وآيلة للسقوط فى اىة لحظة بسبب هشاشة الاعمدة الخرسانية، مشيرا الى ان المنظر الخارجى الجميل لهذه المساكن خدعهم، فيما خدع الجنوبيون ببيع منازلهم وعقاراتهم التجارية باسعار زهيدة تنقص لحدود النصف عن  السعر الرسمى للعقارات  بالمنطقة.

 وعزا بخيت الامر لاضطرارهم لذلك خوفاً من ان تقوم الدولة بالاستيلاء على اراضيهم واعتبارها ملكاً حكومىاً بعد الانفصال، وكشف عن اتجاه بعض المواطنين الشماليين ممن تعرضوا للغش بالتقدم بشكاوى للمحاكم عن هذه العمليات ولكنه تساءل: سيشكون من..؟ لاسيما وان كافة البائعين غادروا الشمال قبل اعلان الانفصال، مشيرا الى ان حوالى ثلاثة آلاف مواطن جنوبى رحلوا عن الحى والمناطق المجاورة بعد بيع جميع عقاراتهم السكنية والتجارية. من جانبها شكت المواطنة الجنوبية ماريا انطوان الموظفة السابقة باحدى مؤسسات ولاية الخرطوم والتى تسكن حاليا مع جارتها الشمالية، من تعرضها لعملية احتيال من مواطن شمالى، وقالت فى حديثها لـ(الرأي العام)،  انها قامت ببيع منزلها المشيد من طابقين له قبل الاستفتاء بمبلغ ( 600) الف جنيه، واضافت: تم البيع بواسطة محامى وعقد مشهود وقام بدفع نصف المبلغ لكنه تنصل عنه بعد اعلان نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال ولم يقم باعطائى المبلغ كاملا حتى الآن، مؤكدة انها ستقوم بفتح بلاغ فى مواجهته عبر ذات المحامى وباثبات العقد.


ولاحظت الجولة خلو حى المعمورة من السكان الجنوبيين بعد ان كان يعج بهم سابقا ويشغلون مختلف المهن خاصة فى المؤسسات الحكومية، الا من بعض اصحاب المهن الهامشية، بجانب الذين يحرسون المبانى التى لم تكتمل.
الى ذلك ابلغ مواطنون بمنطقة الحاج يوسف (الرأي العام) ان حى البركة يشهد اقبالا وتدافعا كبيرا من المواطنين الشماليين لشراء عقارات الجنوبيين منذ اسبوع قبل الانفصال، مؤكدين ان الاسعار تراجعت لحدود النصف لجميع العقارات السكنية والتجارية.

كلمة البشير في إحتفال إعلان دولة الجنوب

جوبا
السبت ٩ يوليو 2011م

 

الرئيس عمر البشير


 نطمح في عهد جديد ينهي أزمات الشك والإحتراب  

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم محمد بن عبد الله وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

الأخ الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان، السادة الرؤساء، الأخ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الإخوة الحضور، المواطنون الكرام، مواطنو جنوب السودان، والحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحيكم اليوم أبلغ تحية ونهنئ إخواننا في الجنوب بقيام دولتهم الجديدة ونشوء دولة جنوب السودان.

إخوتي وإخواني إن المكاسب التي تحققت على مدى السنوات الماضية باقتناع مشترك بتجدد السلام والاحترام وإنفاذاً لبنود الاتفاقية توجب أن نحميها بالآتي:-

أولاً: استدامة السلام وتأسيسه، ثانياً: بعلاقات جوار إيجابية ومتميزة، ثالثاً: بمراعاة المصالح المشتركة بتبادل المنافع المشتركة الاقتصادية والتجارية، رابعاً: المحافظة على الروابط النفسية والوجدانية والاجتماعية بين الشعبين. وأن علينا مسؤولية مشتركة ومستمرة توجب المضي في بناء وتعزيز الثقة لنكمل الاتفاق حول المسائل والعلاقة التي من شأنها تأكيد السلام وتطفئ بؤر الخلاف والتوتر، لقد أتى السلام في السودان بالتقاء جهود شاملة وتضحيات جسام وصبر طويل على المفاوضات وإعمال للفكر السياسي وإبداع والتماس الحلول المستنبطة واشترك معنا في ذلك أصدقاء ودول نتقدم اليهم بالشكر والتقدير ونخص بالذكر نيجيريا وكينيا وإثيوبيا ومنظمة الإيقاد والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية  والاتحاد الأوروبي والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية ونشكر أصدقاءنا الذين كانوا دعماً سياسياً واقتصادياً لمسيرة السلام وعلى رأسهم دولة  الصين الصديقة والاتحاد الروسي..

وأن التحدي الحاسم أوجب رفعه شعاراً والعمل عليه حاضراً وفي المستقبل هو الحفاظ على الأمن عبر الحدودي خاصة على الشريط الحدودي وتكوين رؤية مشتركة وتبادل للرأي حول الشريط الحدودي الذي يحتضن نسبة كبيرة من سكان البلدين ونسبة عالية من الموارد الطبيعية والبيئية، وقد جاء اتفاق أديس أبابا لتعزيز الرؤية المشتركة حول الحدود التي تقوم على حماية الحدود عبر المواطنين أنفسهم بتبادلهم المصالح المشتركة وبعدد أقل من القوات بدلاً من الانتشار الكثيف للوجود العسكري والمراقبين كما كان الحال سابقاً وبذلك تكون مهمة بعثة اليونميس قد انتهت ونقدم لهم الشكر.

الإخوة والأخوات: لقد تعرضت مسيرة السلام لامتحانات وتحديات ولكننا تجاوزناها بالعزم والإصرار على تنفيذ ما اتفقنا عليه لخير استقرار السودان وأهله لما تم التواثق عليه في الترتيبات المختلفة حيث أجرينا معاً ممارسة ديمقراطية مشهودة بانتخابات حرة ونزيهة ظن البعض أننا  لن نجريها ولكننا أجريناها بحق وخيبنا ظنهم. ثم جاءنا تحدي الاستفتاء الذي وضعت أسسه وإجراءاته المفوضية القومية للاستفتاء التي أدارها طرفا الشراكة وقدر كثيرون أننا لن نجري الاستفتاء وأجريناه في أمن وسلام وعندما أعلنت نتائج الاستفتاء قيل إننا لن نقبل ولن نعترف بالنتيجة ولكننا اعترفنا بها وبالصوت العالي بحسبانها الاختيار الحر لأبناء الجنوب وقد كفلنا حرية الاختيار وحق التعبير من خلال ممارسة سياسية رشيدة وقويمة، كما أوفينا بجميع تلك الوعود خطوة بخطوة وسوف نوفي بوعدنا أن نكون عوناً للجنوب وفي تأسيس دولته ومساندتها في خطواتها الأولى حتى تكون دولة قوية وناجحة، إننا نتطلع الى أن تنجح دولة الجنوب الوليدة في إطار مجتمع مستقر ومتناغم تسوده روح الوئام بحكم القانون وتفرض فيه حرية التعبير والانسجام بين مكوناته الدينية والاثنية والثقافية وأن نجاح أبناء الجنوب في بناء دولتهم نجاح لنا وإثبات لقدرة الأفارقة في معالجة قضاياهم بأنفسهم وأننا نؤكد استعدادنا التام لدعم مؤسسات دولة الجنوب الوليدة في كل المجالات فنياً وإدارياً ومستعدون لندعم بخبراتنا وممارساتنا العملية الدولة الوليدة في كل ما تطلب.

الإخوة والأخوات الحضور الكريم..

نحي في هذا اليوم الآلية الأفريقية الرفيعة بقيادة الرئيس ثامبو أمبيكي لدورها الناشط في ممارسة تفويضها في حل المسائل القائمة وراغبين في استمرارها وتعاونها معنا في ما يليها من موضوعات واننا في دولة السودان نؤكد موقفنا المساند والداعم لتنمية المنظمات الإقليمية ورغبتنا في الإنضمام للتجمع الإقتصادي المزمع قيامه بين الكوميسا ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي ومجموعة دول شرق افريقيا مؤكدين دورنا الأفريقي بقدرتنا على المساهمة على دعم التواصل الأفريقي العربي بحسابننا وسط عقد لصفاء العلاقات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لوضع استراتيجي في المنطقة الأفريقية والعربية والإسلامية وجسر بين شمال الصحراء وجنوبها وبين غرب البحر الاحمر وشرقه، ونجدنا في عهد الجمهورية الثانية منفتحين على العالم بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة ولإن فصلت الجغرافية السودان فان علاقات الجوار الحميد قائمة ولن تنقطع ولأهلنا في دولة جنوب السودان افضلية دون غيرهم في بلاد هم جزء منها واننا كدولة اصيلة وكبيرة وغنية بمواردها الطبيعية والزراعية والصالحة للزراعة نجدد حرصنا على ان تكون عنصر استقرار ونماء لصالح افريقيا وابنائها واستفادة لجوارنا الافريقي.

وسينمو السودان بدور جديد بعد الإنفصال وبما له من امكانات سيمضي قدماً الى الامام بواقعه الجديد مواصلاً سعيه وبرنامجه، سنمضي بالعزم كله والثقة التامة بقدراتنا، وعلى ضوء المبادئ والمعاني التي ارسيناها لتحقيق ما نصبو اليه ملتزمين بنهج الشراكة السياسية واستنهاض الطاقات.

الأخوة الكرام: ان السودان وقد اوفى بما عليه من إلتزامات تجاه تحقيق الاستقرار في المنطقة وتجاه السلام العالمي والمجتمع الدولي، واكمل مطلوبات إتفاق نيروبي المشهود دولياً والذي اعلنت فيه عواصم عالمية عديدة عن إلتزامات ووعود لم توف بها حتى الآن، رغم كل ما جرى من انتخابات حرة وإستفتاء شهده العالم، ورغم إلتزامنا بانفاذ سلام الجنوب وحل أزمة دارفور التي إختلقت ووضعت عقبة في مسيرة استقرار السودان، ورغم ذلك بذلنا ما بذلنا في تحقيق الاستقرار والوفاء في إلتزامات السلام في الجنوب وفي دارفور، مع كل هذا يصبح من حق الشعب السوداني ان يدعو المجتمع الدولي والإتحاد الأوروبي للوفاء بإلتزاماته التي قطعها واكدها الرؤساء والمبعوثون والحرص على التعاون معنا، ندعوهم بذات القدر للتعاون مع دولة الجنوب الجديدة وكذلك فاننا ندعو الرئيس الأمريكي باراك اوباما ان يفي بالتزامه الذي اعلنه برفع العقوبات الاوحادية عن السودان، بما يفتح المجال لتطبيع علاقة بلاده بالسودان وإثبات الصدقية والشفافية في التعامل الدولي فان السودان الذي تم حصاره وحربه ظل سعيه الدائم مع السلم والامن الدوليين ولن يحيد وان حاد الآخرون.

لابد لي في كلمتي هذه من تحية وتقدير لإخوتنا في الحركة الشعبية وقد خاضوا معنا العمل السياسي وعبرنا سوياً محطات لم تخل من خلاف واختلاف حتى نفذنا مطلوبات الإتفاقية، ونتذكر اليوم الراحل د.جون قرنق الذي بدأ معنا مشوار السلام ونحي الاخ الفريق سلفاكير ميارديت الذي عمل معنا شريكا في سبيل السلام وندعو له بالتوفيق في قيادة الدولة الجديدة، والتحية والتهنئة لكم مواطني جنوب السودان.

ان تاريخنا المشترك وإرثنا المشترك الذي جمعنا واملنا ان تستطيعوا فيما بينكم العبور الى المستقبل بما لديكم من إمكانات وتوظيف الموارد الهائلة لديكم بالقضاء على آفات الزمن من فقر وجهل ومرض ونثق انكم مدركون للتحديات الماثلة وقادرون على تجاوزها بروح التعاون وسنكون معكم عوناً ودعماً نساند بعضنا البعض لتتقدم بلادنا ويتذوق الشعب حلاوة الاستقرار، اننا نرجو ونطمح لان يكون في مسعانا هذا بداية عهد من الثقة والإحترام ونهاية من أزمات الشك والإحتراب وان نضع خلفنا كل ثقافة الحرب والكراهية ونتطلع جميعاً الى مستقبل من الإخاء والوئام.

والله من وراء القصد وهو الهادي الى سبيل السلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السبت الحزين .. نأمل أن تحقق دولة الجنوب الحياة الكريمة والرفاهية لشعبها

الكاتب/ كمال حسن بخيت  
الخميس 7 يوليو 2011م

 

صورة

 
 

 السبت المقبل التاسع من هذا الشهر سيكون احد أيام الحزن الشديد في السودان، وهو اليوم الذي سوف يُقطع فيه جزء عزيز من بلادنا ليصبح دولة جديدة بفعل الإدارة الامريكية الحاقدة على السودان وشعبه.. صحيح سيكون يوماً حزيناً.. ولكنه ليس نهاية العالم..

والانفصال في تقديري الشخصي هو لا يعبر عن رغبة غالبية أهل الجنوب.. وانما يعبر عن رغبة الإدارة الأمريكية وبعض قيادات الحركة الشعبية الذين صنعتهم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على حكم بلاد العم سام.

لقد احزنتني دموع الرجال والنساء من أبناء الجنوب.. وهم يودعون اشقاءهم من أبناء الشمال الذين ظللتهم خيمة هذا الوطن وأرواهم نيله العظيم.
سيظل السودان شماله وجنوبه وطناً واحداً في وجدان كل أهل السودان، أما الحدود الجديدة بين دولة الشمال ودولة الجنوب.. ستظل حدوداً وهمية..

مثل الحدود الوهمية التي صنعها الاستعمار بين مختلف الدول العربية والأفريقية..واحتراماً لرغبة اهل الجنوب، سواء أكانت هذه الرغبة مزورة أو غير مزورة وافقت الحكومة على نتائج الاستفتاء الذي تم بهدوء لم يتوقعه أحد.

ان انفصال الجنوب يوم السبت المقبل.. لا يعني ان الشمال  قد اراح نفسه من المشاكل والمعارك التي كانت تثيرها الحركة الشعبية أثناء اشتراكها في حكم السودان خلال السنوات الخمس الماضية، بل ستظل الحركة الشعبية تخلق المشاكل، وستظل خميرة عكننة لاهل الشمال عامة، ولأهل الحكم بصفة خاصة، ولن يرتاح الشمال من شغب الحركة الشعبية ومحاولاتها لاسقاط الحكومة.. بالتآمر مع كل أعداء السودان.

الحركة الشعبية.. لم تجن المكاسب الكثيرة في نيفاشا.. ولا الآن في الاستفتاء الذي أدى الى الانفصال.. بقدراتها الفكرية  لولا استعانتها بفكر غلاة الامبرياليين ودهاقنة السياسة الذين تربوا في احضان امريكا ومخابراتها لان شعب الجنوب شعب بسيط وطيب قادته الحركة الشعبية الى مرحلة الانفصال..

ومعظم هذا الشعب لا يرغب في الانفصال ..كنا نتوقع من الحركة وهي تسعى لفصل الجنوب ولخلق المعارك الوهمية مع شريكها الشمالي طوال الخمس سنوات الماضية ان تكتفي بهدفها الاساسي وهو الانفصال..

لكن الذي تأكد تماما ان الحركة لم يكن هدفها الاساسي هو فصل الجنوب وتكوين دولة جديدة وانما هدفها الاساسي هو حكم السودان باكمله شماله وجنوبه وغربه وشرقه.. وهذه هي الفكرة التي كانت تسيطر على فكر وعقلية الدكتور جون قرنق..

والذي لم يتحدث قط عن فكرة الانفصال وانما كان يتحدث حديثاً يوحي به للناس انه وحدوي، وهو وحدوي بفهمه الخاص وهو السيطرة بالكامل على حكم السودان..

والدليل لمسته بنفسي.. عندما قال لي مرة في حوار صحفي خارج السودان ان قوات الجيش الشعبي تسيطر على (80%) وأكثر قليلاً على الجنوب.. وبادرته سريعاً بسؤال اذاً لماذا لا تعلن انفصال الجنوب وتكون حكومة جنوبية مستقلة تحكمها الحركة الشعبية؟

ضحك..وقال لي: هل تعتقد يا صديقي اننا نقاتل قرابة العشرين عاماً لنحكم الجنوب فقط؟ ثم استطرد قائلاً: لدى فرصة لاحكم السودان كله بالديمقراطية اي بواسطة صناديق الانتخابات.

اذن هذا هو الفرق بين أطروحات الدكتور الراحل جون قرنق.. والذي قالها بكل وضوح لكن تلامذته يعملون من أجل نفس الفكرة ولكن بباطنية..وبغباء واضح.

نحن نريد أن نتجاوز كل الخلافات وكل المرارات السابقة.. ولنفتح صفحة جديدة لعلاقات اخاء وجوار يؤمن السلام الدائم ويسهم في بناء دولة الجنوب الجديدة دون مشاكل تعترضها.

ان استقرار الدولة الجديدة يقوم على ركيزتين هما: إقامة علاقات متينة مع السودان، ثم ترتيب البيت الداخلي الجنوبي، ومصالحة كل الحركات المعارضة لدولة الجنوب، حتى يحقق وحدة وطنية كاملة تحقق الاستقرار للدولة الجديدة.

ونحن لا نملك إلا ان نقول وبقلب حزين للاشقاء من أبناء الجنوب الذين يحبون الوطن كله..وداعاً وحظاً سعيداً.. وحياة افضل في دولة الجنوب الجديدة، التي نأمل ان تحقق لهم اشواقهم في الحياة الحرة الكريمة.


والله الموفق وهو المستعان

جوبا تتهيأ لتصبح عاصمة الدولة الوليدة
إنتعاش الإستثمار بالفنادق والحركة التجارية بالجنوب قبيل الإنفصال

جوبا : عبدالرؤوف عوض

تشهد مدينة جوبا تغيرا ملحوظا في كافة المجالات استعداداً لاعلان الدولة الوليدة مطلع الاسبوع المقبل، وكشفت  جولة لـ(الرأي العام) بمدينة جوبا زيادة الاستثمار بقطاع السياحة على حساب القطاعات الاخرى من خلال النمو الكبير في تشييد الفنادق على امتداد النيل وعلى الشارع الرئيسي لمطار جوبا  الى جانب التطور الملحوظ في قطاع الانشاءات والمقاولات، واستباقا لاعلان الدولة الجديدة دشن بنك الخرطوم فرعه الجديد بجوبا مطلع هذا الاسبوع بحضور قيادات البنك  واعضاء حكومة الجنوب.

 
ولاحظت الجولة داخل المدينة تزايد الاهتمام بالنظافة امام المحلات التجارية والشوارع الرئيسية بعد اصدار عمدة مدينة جوبا لقرار بتغريم اي شخص لايهتم بالنظافة امام عقاره او محله التجارى  مبلغ (500) جنيه، وتجري حكومة الجنوب استعداد للانفصال بتخصيص عدد من الساحات للاحتفال بميلاد الدولة الجديدة في التاسع من الشهر الجاري، مع تحديد ساحة ضريح د.جون قرنق للاحتفال الرئيسي.

وتوقع عدد من التجار ان تشهد الايام المقبلة نشاطاً كبيراً في الحركة التجارية وزيادة في القوة الشرائية مع توافد اعداد متزايدة لجوبا خلال الايام الاخيرة وزيادة اعداد القاصدين الى الفنادق خلال الايام المقبلة.

 
ولاحظت جولة لـ(الرأي العام) داخل أسواق جوبا عن إرتفاع اسعار بعض السلع الغذائية كالزيوت والسكر والدقيق، الى جانب انخفاض أسعار الخضروات مقارنة بالخرطوم اذ يبلغ سعر كيلو الطماطم المستورد (5) جنيهات مقارنة بـ(12) جنيهاً في الخرطوم، وبلغ سعر جوال الدقيق (300) جنيه وجوال السكر البرازيلي (250) جنيهاً وعبوة العدس زنة (20) كيلو (180) جنيهاً.

 
وقال التاجر محجوب علي الامين التاجر بسوق جوبا ان هنالك ترتيبات جارية للاستعداد من قبل التجار للاحتفال باعلان دولة الجنوب، مشيراً الى الجهود المبذولة لتوفير كافة احتياجات المواطن  المتزايدة، وتوقع محجوب في حديثه لـ(الرأي العام) تراجع الاسعار بعد استئناف الحركة التجارية عبر النقل النهري ووصول الصنادل لجوبا، الا انه اشار الى ارتفاع النقل الجوي ووصول قيمة نقل الكيلو الى (5) جنيهات، واشار الى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي الى (3.6) جنيهات بعد توقف الصرافات عن العمل بسبب الاجراءات الاخيرة للمركزي فرع الجنوب بايقاف الضخ على الصرافات، وقال ان التجار يعتمدون على السوق الموازي لتوفير احتياجاتهم، وقال محجوب ان عدم توافر الدولار زاد من ارتفاع الاسعار في الاسواق الداخلية خاصة السلع المستوردة من دول الجوار الى جانب ارتفاع أجرة النقل بين الولايات.

 
ومن جانبه عزا وليم اكوج نائب أمين المال بالغرفة التجارية والزراعية بحكومة الجنوب ارتفاع الاستثمار في قطاع السياحة مقارنة بالقطاعات الاخرى نظرا لجاذبية هذا القطاع ولازدياد القادمين والقاصدين لجوبا  من الولايات الاخرى ومن دول الجوار في الفترة الاخيرة.


  واكد جاهزية الغرف التجارية للاستعداد لاعلان الدولة الجديدة بتوفير كافة احتياجات المواطنين  لمقابلة الزيادة المتوقعة خلال فترة الاحتفالات. واشار الى استعداد كافة الغرف والشعب لذلك.
 

ياسر عرمان : أنا مظلوم .. ولن أحمل إلا جنسية الشمال

 

حاوره: فتح الرحمن شبارقة -تصوير: إبراهيم حامد

ياسر سعيد عرمان الحسيني، ثماني سنوات في الحزب الشيوعي، وربع قرن في الحركة الشعبية فماذا حصد؟ وإلى ماذا إنتهى به المطاف؟.. ألم ينته نضاله الطويل في النهاية إلى معكوس ما كان يريد بعد أن أكمل الجنوب وضع اللمسات الآخيرة لإعلان دولته؟.. هل سيحمل عرمان جواز الدولة الجديدة؟ وأية جنسية ستحمل ابنتاه  الجنوبية أُمهما؟.. لماذا يكرهه الكثيرون؟ وأى مستقبل ينتظره والحركة في الشمال؟.

كل تلك التساؤلات، وأخرى طرحتها على عرمان ظهيرة السبت الماضي بمكتبه بضاحية أركويت، فأجاب عليها دونما تلجلج إلا سؤالاً واحداً قال إنني فاجأته به وكان عن إيجابيات المؤتمر الوطني برأيه؟.. ولما كان عرمان من أبرز صانعى إتفاق أديس الإطاري الأخير، فقد توقفنا معه في الجزء الأول من الحوار عن ذلك الإتفاق وردود الفعل الغاضبة التي أثارها، ثم خرجنا من حصاده بهذا الحصاد:


 * ألا تشعر بشيء من الندم، وأنك بحراكك الكثيف قد سهلت اختيار الجنوبيين للانفصال؟
- لو ولدتني أمي من جديد لوقفت مع قضايا الجنوبيين، وكل قوميات السودان في أن نبني دولة جديدة، وهذا الاتفاق الإطارى يتجاذبه تياران، تيار السلام وتيار الحرب، ومن أراد الحرب فليدعو لتمزيق هذا الاتفاق، ومن أراد السلام فليؤيد هذا الاتفاق لأن لا بديل له، هذا الاتفاق أتى بعد جهد مضنٍ ومن مصلحة كل القوى السياسية أن نمضي إلى صفحة جديدة، ولقد مرت (22) عاماً من حكم المؤتمر الوطني، وأمامه الآن طريقان، إما أن يقود التغيير، أو أن يصطدم مع قوى التغيير.


* اسم الحركة الشعبية، هل ستحتفظون به في الفترة القادمة؟
- لنكن واضحين، هناك تيارات داخل الحركة الشعبية تدعو لتغيير اسمها، وهناك تيارات تدعو للاحتفاظ بالاسم القديم، ونحن لا نريد أن نعمل تحت الضغط، وأن نقول تخلينا عن اسمنا أو لن نتخلي عنه ونكون ارتكبنا حماقة بعدم التخلى عنه نتيجة للضغط، نحن نريد ان نعطي جواً ديمقراطياً، وأن نعقد مؤتمرنا، وأن نختار بطريقة ديمقراطية الابقاء على الاسم أو تغييره.. فهل الذي يخدم الحركة تغيير اسمها؟، أم عدم تغييره؟، ونحن نحتاج لنقاش عقلاني، لذلك اقول ان محاولات القضاء على الحركة الشعبية لا تخدم شمال السودان.


* هل هناك سقف زمني لحسم هذه المسألة؟
- لولا نشوب الأحداث الأخيرة لكنا الآن على وشك عقد المؤتمر العام، وإذا وصلنا لاتفاق نهائي يوقف الحرب في جنوب كردفان فيمكن أن نعمل كحزب، ولدينا الآن فرص للعمل مثل المؤتمر الوطني وكافة القوى السياسية من أجل السودان، والشماليون يحتاجون ليجلسوا ويجاوبوا على سؤال كيفية حكم السودان، والمؤتمر الوطني لديه رؤية والآخرون لديهم رؤية ويجب أن نصل لمنصة انطلاق مشتركة حتى ينطلق السودان من جديد.


* قلت إن هناك تياراً مع تغيير اسم الحركة وهناك تيار مع الابقاء عليه، أين يقف ياسر عرمان من التيارين؟
- منذ زمن كان لدينا حوار مع د.جون قرنق أن الحركة يجب أن تخرج خارج إطارها المعتاد، وما زلت أدير هذه الحوارات مع قوى متعددة، وأنا لست سجيناً للمصطلحات، وأركز على المحتوى أكثر من الاسم، وكأمين عام للحركة لا أريد أن أطرح قضية قبل أن تطرح بطريقة رسمية في أجهزة الحركة الشعبية، واسهم تجاهها بطريقة ديمقراطية دون انفعالات أو ضغط، ولا أريد أن أقول لك انني مع تغيير الاسم حتى يرضى عني الراغبون في تغييره، ولا أن يكون هذا نتاجاً لرضى كذوب، فالبلدان العظيمة تبنى على الحقائق، وانا أريد أن اقول ما أؤمن به وأن اعتز ببلادي لانها تتيح لي حرية أن أقول ما أريده، وليس ان تبتزني لاقول ما لا أريده.


* يفهم من حديثك أنك غير متمسك بالاسم القديم؟
- لا يمكن أن أعمل تحت الضغط، ولا أريد أن أحصل على رضا لا يفيدني ولا يفيد السودان.


* عندما تتمسكون باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان حتى بعد الإنفصال، سيكون من المهم سؤالك عن تحريره ممن؟
- ليس تحرير السودان (من منو)، بل تحرير السودان (من شنو)؟، فنحن نريد تحرير السودان من الفقر والمركزية القابضة وإيجاد علاقات متوازنة مع الأقاليم، والاعتراف بحق الآخرين في أن يكونوا آخرين، وأن نرجع لتراثنا وثقافاتنا.
صمت برهة ثم واصل:
 - في أديس أبابا كنت أصحو واستمع لبرامج مختلفة، وأكثر برنامجين اثارا شجوني برنامج عند الفجر بثته الجزيرة عن ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفسلطيني عالي الكعب، وبرنامج آخر في سير وأخبار للعالم ابن أهلنا عبد الله الطيب، وهو في لمحاته الذكية كان يتحدث عن حضارات السودان القديمة، وأن اللغة العربية توجد في الوسط ولا توجد في بلاد النوبة أو الغرب أو الجنوب أو الشرق، وتكلم أن هناك من يريد أن يحرم السودان من تاريخه الطويل، وتكلم كيف رأي الأهرامات في العشرينيات، وكيف ذهب إليها في الأربعينيات، ولله دره هذا العالم الكبير في هذه اللمحات الذكية التي تربط بين تاريخ السودان ومستقبله، فالسودان يحتاج إلى مصالحة بين مكوناته المختلفة.


* أية جنسية ستحملها بناتك؟
- هذا لا يهم. حسن ادريس، وهو عضو قيادي في اتحاد شباب المؤتمر الوطني وكثيرا ما يحاورنا، مرة كانت معي ابنتي وجعلتها تتحدث معه، وسألها هل أنت شمالية أم جنوبية؟ فقالت له: أنا سودانية. فقال لها: لكن هناك انفصالاً. فقالت له: هذا انفصال سياسي لكننا شعب واحد، لذلك هناك سودانيون يحملون وثائق سفر كندية وإنجليزية ولم ينقطع حبهم للسودان، وهناك من عاش كل عمره في انجلترا، وأنا نفسي حملت وثائق كثيرة لكن ظل قلبي وعقلي في هذه البلاد على الدوام.


* رغم الإطار الجميل الذي وضعت فيه الإجابة لكنه يعكس مأزق الجنسية لك ولبناتك؟
- لا يوجد أي مأزق، وأتمني أن يوجد أربعة ملايين من الجنوبيين في الشمال ومثلهم من الشماليين في الجنوب، وهذا الرابط عضوي بين الشمال والجنوب، وبناتي يشكلن ترابطاً عضوياً، بناتي تجري فيهن دماء الدينكا والجعليين والشايقية والحلاوين، والهويات في هذا العالم يمكن أن تتعدد، مثل أن يتزوج أبوك أكثر من امرأة، ويمكن أن يتحول هذا إلى كارثة ويمكن أن يتحول إلى منفعة، بأن تحولهم كسند إلى اسرتك.


* هل ستحمل الجنسية الجنوبية إذا كان بالإمكان أصلاً أن تحملها؟
- من حقي أن أحمل الجنسية الجنوبية لسببين، الأول أن لجنة الدستور في الجنوب ذكرت أن كل الذين كانوا أعضاء في الجيش الشعبي ستعطى لهم الجنسية، والسبب الثاني أن زوجتي من جنوب السودان لكن لن أحمل إلا جنسية شمال السودان، فأنا ولدت في شمال السودان وأعتز بعلاقاتي في الجنوب، لكنني سأحمل جنسية شمال السودان، وبالمناسبة أنا لا تهمني هذه الأسئلة ولا أحفل بها، وما هو الجواز، وأقول لك إن جون قرنق نفسه وأنا وآخرون اثناء الحرب حملنا جوازات غانا وناميبيا وغيرهما، والمبدع الكبير الطيب صالح قضى سنوات طويلة في بريطانيا لكنه رفض أن يحمل الجواز البريطاني مع أنه كان يستحقه من ثلاث زوايا مختلفة، وهذا ليس بجريمة، وأنا يمكن أن أحمل جواز جنوب السودان فما هي جريمتي في ذلك؟


* هل تحمل الآن جوازات سفر أخرى في جيوبك الخلفية؟
- لا يوجد لدى جواز أمريكي أو أوروبي ولم أحمل جوازاً من هذه البلدان، وقضية الجواز بالنسبة لي لا تمثل هاجساً، مجرد ورقة تعطي لأي شخص والانتماء الحقيقي لهذه البلد لا تشكله الجوازات، كم سنة أمضاها عثمان دقنة في سجون حلفا دون أن يعطى جوازاً، وعلي عبد اللطيف قبره الآن في مصر لكن انتماءه للسودان ولا يحتاج إلى وثيقة يمكن أن يحملها اي شخص حتى بالتزوير، كي يقول إنه منتمٍ للسودان.


* هل صحيح أن عرمان ظل يزرع بينما يجنى ثماره على الدوام آخرون في الجنوب وفي جبال النوبة وربما غداً النيل الأزرق؟
- تربيت أسرياً وسياسياً على ألا أهتم بالحصاد، وعندما جئنا بعد اتفاقية السلام عرضت على الوزارة خمس مرات، بما فيها أن أكون وزيراً للخارجية ووزيراً لمجلس الوزراء، ورفضت ذلك لأنني داعية من دعاة التغيير ولم تكن المكاسب الشخصية واحدة من مطالبي، واقول لك بصدق إنني سعيت بكل ما استطعت لمصلحة السودان، وحتى إن لم ننجح أو ارتكبنا أخطاء فإن نوايانا كانت طيبة تجاه هذا البلد، ونحن أتينا في زمن صعب وهناك قضايا لم نزرعها كلها، ووجدنا مزارع قديمة، وكانت هناك زراعة غير مستقرة في تواريخ بعيدة، وحاولنا أن نعمل من أجل توحيد بلادنا، ولم ننجح فيها الآن، لكن سنحاول من جديد أن يتوحد السودان، بل أن تتوحد إفريقيا وأن تقوم علاقات بينها والعالم العربي.


* هذا لا يتفق مع مجريات الأحداث التي تشير بأن العلاقة بين الشمال والجنوب مرشحة لأن تكون علاقة احتراب وتوتر؟
- سيمون بوليفار أراد أن يوحد وسط أمريكا اللاتينية، واستطاع أن يوحد بعض البلدان، والآن دعوته مطروحة بقوة في أمريكا اللاتينية، ونحن ننظر لهذا التاريخ الطويل والممتد ونحن لم نعش لنأكل فقط، لكننا ننظر إلى المستقبل، وهذه البلاد قامت فيها ممالك وحضارات، عمارة دنقس وعبد الله جماع زرعا وتم حصاد زراعتهما في دولة الفونج، وحسن البنا هو الذي أسس حركة الإخوان المسلمين ثم اغتيل، والآن وصل بعض الإسلاميين للسلطة وبعضهم لم يصل، ولا أعتقد أن حسن البنا كان يهتم بأن يحصد.


* بعد نضال طويل في الحركة الشعبية ما الذي حققه عرمان؟
- التصالح مع الذات، ومن خلال هذا العمل تعرفت على السودان وشعوبه وخلقت علاقات، والناس يحترمونني، واثبتنا عملياً أن الحرب ليست دينية وإنما قامت لتناقضات في المجتمع السوداني وكانت حرباً بين المركز والأقاليم.


* في المقابل ما الذي فشل فيه عرمان؟
- الفشل ملازم للحياة، ومن المؤكد أنني فشلت في أشياء كثيرة ونجحت في بعضها، وأنا غير مستعجل والتاريخ سينصفني، والتاريخ أنصف أناساً من قبلي.


* أن تعوّل على انصاف التاريخ، فكأنك تريد أن تقول إنك الآن مظلوم؟
- من فئات بعينها مظلوم، وتشن حملة جائرة من جهات عديدة، وأنا أتمنى أن يكون انفصال الجنوب فرصة للحوار مع هذه الجهات، وأدعوهم للحوار جميعاً.


* هل يمكن أن تلتقي مع منبر السلام العادل؟
- يمكن أن التقي مع منبر السلام العادل للحوار على كل القضايا المختلف عليها، وليس لدىَّ عداء شخصي رغم كل الإساءات، لكن أنا ضد طريقة المنبر ورؤيته، وبامكانهم أن يأتوا إلى مكاتبنا كي نتحاور.

* ألديك إستعداد لمناظرتهم؟
- أنا على استعداد لحوار حقيقي لردم الهوة لكي يفهم الآخرون، هناك مواقف مسبقة، وهناك أناس لديهم مصالح ضيقة، وهناك أناس لديهم سوء فهم لبعض القضايا، والحوار يجب أن يكون العملة الوحيدة التي تسود بيننا خاصة وأننا مقبلون على مرحلة لم يجربها شمال السودان من قبل، وهو خرج من تجربة قاسية ويريد أن يؤسس لتجربة جديدة تحتاج للحوار، وأقول هذا ليس خوفاً أو رهبة أو رغبة بل لمصلحة المستقبل.

* من الواضح أن عرمان واعٍ لضرورة تكييف وضعه بعد انفصال الجنوب؟
- ليس أنا فقط، لكن الدولة السودانية كلها تحتاج أن تتكيف، والمؤتمر الوطني يحتاج أن يتكيف، وكل القوى السياسية تحتاج أن تتكيف، وحتى أنت يا أستاذ شبارقة عندما خرجت من منزل أهلك وتزوجت حديثاً يجب أن تتكيف مع وضعك الجديد.


* يبدو أنك لم تستفق بعد من حلم تحقيق السودان الجديد؟
- يا سيدى أنا أصلاً لا تشدني إلا زراعة الأحلام، وإن تركت حلماً سألجأ إلى حلم آخر، والحياة دون حلم غير جميلة، والحياة دون قضية لعنة.

* بعد كل ما حدث، ما إمكانية تحقيق السودان الجديد؟
- أراها طالت لكنها ممكنة، ويجب أن يتم اتحاد بين دولتين مستقلتين أو كونفدرالية بين عدة دول في المنطقة ولا يمكن أن يتخلى الجنوب والشمال عن بعضهما.


* لماذا يكرهك الكثيرون؟
- ويحبني كثيرون أيضاً.

* هل فكرت في اعتزال العمل السياسي بعد الانفصال؟
- دائما فكرت في اعتزال العمل السياسي، ليس بالضرورة للانفصال، والانسان يجب أن يعلم متى يبدأ وأين ينتهي، والمعارك والظروف الصعبة التي يعيش فيها زملائي تجعلني افكر في عدم الهروب في الوقت الذي يحتاجونني فيه، لكن إذا أتت أية فرصة للحصاد فيمكن أن أعتزل العمل السياسي، لكن في وقت الزراعة لا أعتزل.

* الوقت المقبل برأيك هل هو وقت زراعة أم حصاد؟
- وقت زراعة.


* أيوجد سقف زمني لموسم زراعتك السياسية؟
- يوجد سقف، وأتمنى أن تكون لدىَّ إرادة أن أعلم النقطة التي أرى فيها جيلاً جديداً، وإذا جاء مؤتمر للحركة الشعبية واصبحت الظروف عادية ولو تم هذا غدا، فأنا واحد ممن يسعدهم أن يفسحوا مكانهم لآخرين.


* تقصد أن تترجل؟
- ليس بالضرورة أن أترجل ويمكن أن اقوم بأشياء عديدة مفيدة ولكن ليس بالضرورة العمل السياسي التنفيذي، ولي الآن (33) عاماً في العمل السياسي، ثمانية أعوام في اليسار السوداني و(25) عاماً في الحركة الشعبية.


* وهل تتوقع أن يسمح لك بالإنصراف؟
- يوجد قادة كثر ويوجد من يأتي بعدنا، وإذا تم المؤتمر في ظروف عادية فإن افساح المجال لآخرين واحد من أحلامي.

* هل يراودك الحنين للعمل في اليسار؟
- أنا لم أغادر صفوف اليسار.


* أقصد الحزب الشيوعي تحديداً؟
- اليسار ليس حكراً لحزب محدد، وأنا طوال (33) عاماً في صفوف اليسار بمعنى التقدم، ومعنى الانحياز للفقراء، والدين نفسه لا يكون ديناً إلا بالانحياز للفقراء.


*  لكن يقال إنك أصبحت ثرياً فيما يبدو رغم حديثك المتكرر عن الفقر؟
- لا أريد أن أتحدث في هذا، ومن يعرفني يمكن أن يتحدث عني، ولا أحتاج لأعرض نفسي.


* ألا تعتقد أن نضالك لسودان موحد، انتهى إلى نتائج عكسية؟
- الله يجازي اللي كان السبب.

الدستور الجديد سيطرح على الشعب في استفتاء عام
مع رئيس الجمهورية في طريق العودة من الصين

حاوره: نائب رئيس التحرير

في الطائرة الرئاسية التي حطت رحالها بسلام صبيحة الجمعة الماضية في مطار الخرطوم بعد زيارة جريئة إلى دولتي إيران والصين، كان بالإمكان أن نجلس إلى السيد رئيس الجمهورية لبعض الوقت، ونوجه إليه العديد من التساؤلات.. تساؤلات وضع رئيس الجمهورية أسفلها ما تطلبت من إجابات وافية. ورغم خروج بعض تلك الإجابات إلى الهواء الطلق، إلا أن هناك تساؤلات أخرى طرحتها (الرأي العام) على الرئيس البشير، واحتفظت بإجابتها طازجة لهذا الحوار الذي تزامن موعد إجرائه مع الذكرى الـ (22) للإنقاذ. وينشر اليوم بالتزامن مع الزميلة (الإنتباهة) حول نتائج الزيارة إلى الصين، وذكرى الإنقاذ الـ (22)، وقضايا أخرى، فإلى مضابط الحوار: 
---

 * السيد الرئيس هل ستشارك دولة الجنوب في إحتفالاتها بإعلان دولتها الجديدة في التاسع من يوليو الحالي؟
- نعم.. سأشارك في إحتفال إعلان دولة الجنوب، وما المانع؟.

* دائماً ما يكون لتوقيت الزيارات الرئاسية دلالة ما.. ماهي دلالة توقيت زيارتكم إلى الصين؟
- الجميع تابع التطورات التي حدثت في العلاقات السودانية الصينية في المجالات السياسية والإقتصادية بصفة خاصة، ويمكن القول الآن بأن الصين هي الشريك الإستراتيجي رقم واحد للسودان في المجالات السياسية والإقتصادية.
بالنسبة للصين السودان يحتل رقم (3) أفريقياً في المجال التجاري، ونموذج العلاقات بين السودان والصين هو الذي فتح افريقيا للصين وجعلها تتوجه الى تلكم الدولة بعد النجاح الذي تحقق في العلاقات الثنائية، الصينيون يقدرون هذا الأمر بصورة كبيرة جداً وبالتالي هم حريصون جداً على هذه العلاقة.
هذه الزيارة في هذا التوقيت، المعروف اننا مقبلون الآن على أن السودان سينقسم، كان هنالك حديث بما أن البترول المنتج الآن غالبيته في الجنوب فإن مصالح الشركات الصينية في الجنوب، كان الناس يتوقعون أن يؤثر ذلك على علاقة الصين مع السودان، والزيارة جاءت لتؤكد انه ليس هنالك تغيير في سياسة الصين تجاه السودان، وانه سيظل الشريك الأكبر في أفريقيا.
هم يعرفون إمكانيات السودان سواء في مجالات النفط والمعادن والزراعة وقد دخلوا الآن في كل هذه المجالات، ونحن نتطلع الى أن هذا النجاح الذي تحقق في مجال البترول كان نموذجاً حياً لشراكة الآن ممكن ذات النموذج يتحقق في مجال المعادن والزراعة بالتالي هذه الزيارة كانت مهمة جداً من حيث التوقيت لتثبيت أن العلاقة بين السودان والصين لن تتأثر سلباً بما يحدث في المرحلة المقبلة.

*إلى أي مدى يمكن أن نوصف هذه الزيارة بالناجحة؟
- الزيارة بكل المقاييس ناجحة خاصة وأنها الزيارة الرابعة من نوعها وهي الأنجح لأننا بحثنا فيها موضوعات تفصيلية ووجدنا فيها تجاوباً كبيراً جداً من جانب الصين وتفهماً لأوضاع السودان الانتقالية، وبالتالي كان هنالك تجاوب كبير جداً. نحن علينا إلتزامات كبيرة جداً تجاه الصين قروض دفعياتها حلت، وايضاً نحن لدينا قضية النفط مقابل المشروعات، وهي (3) مليارات دولار إستنفذنا منها (2) مليار وتبقى مليار والمقابل كان اننا نشحن بترولاً للصين بما يعادل (40) ألف برميل يومياً.
وبما انه لن تكون هنالك إمكانية شحن بترول بعد الانفصال لأن كل ما ينتج من النفط يتم استخدامه في الداخل، بل أننا سنستخدم نصيب الشركات في المشكلة التي تواجهنا الآن هي الإيفاء بشحن البترول حسب ما هو منصوص عليه في الإتفاقية. الآن وجدنا تفهما بعد أن تحدثنا عن ضمانات، اقتنعوا تماماً انه لن يكون هنالك شحن ولكن البحث عن ضمانات، نحن مستعدون لتوفير هذه الضمانات سواء في حقول بترولية جديدة سواء شراكة أو عملاً أو غير مخصصة الآن. وهم يعلمون الإمكانيات التعدينية الكبيرة، التي يمكن أن تكون جزءاً من الضمانات.

* حاولت الكثير من الجهات تعويق زيارتكم الى الصين .. لماذا كلما اقترب السودان من الصين ارتفعت المجادلة والمخاوف؟
- نحن نعلم موقف الدول الغربية من السودان، والعقوبات الموقعة والحصار والمقاطعة، وقد كانوا مقتنعين انها كافية لانهيار الوضع في السودان. هم يفتكرون ان علاقات السودان مع الصين هي التي أدت الى فشل كل السياسات التي حاولوا تطبيقها تجاه السودان من حصار وضغوط ومقاطعة وعقوبات فشلت بسبب هذا التعاون فأصبحوا مستهدفين هذه العلاقة، يكثرون الهجوم عليها ويحاولون تعويقها بشتى السبل. وإخواننا في الصين وبحمدالله يتفهمون الوضع تماماً ويصرون ألا يستجيبوا لأي ضغوط خارجية تؤثر على هذه العلاقة.

* الزيارة الى الصين تزامنت مع إحتفالات الانقاذ بالعيد الـ (22).. ما تعليقكم؟
- الآن نحن في الذكرى الـ (22) للانقاذ ونتذكر في الايام الأولى الذين كانوا يتوقعون سقوطها ويقولون تبقى لها أسبوع واسبوعان (الخميس الجاي حنسمع البيان رقم واحد)، مررنا بمحطات كانت فيها صعوبات ومشكلات كبيرة جداً، حيث توقع الناس ذهاب الإنقاذ مثلاً بعد حرب الخليج وتأثر علاقاتنا الخارجية وخاصة العربية وكل هذه الأسباب كانوا يتوقعون أنها كافية وستؤدي لانهيار النظام والحمد لله الإنقاذ ما زالت ثابتة وتدخل العام الـ (22) ونحن مقبلون على مرحلة جديدة.. هذا العيد يأتي قبل (9) أيام من إعلان إنفصال الجنوب، وهذا تاريخ جديد للسودان وكلما مضى تاريخ الذي سيأتي يحتاج الى برامج جديدة ودفعة جديدة نجدد بها الإنقاذ وتاريخ، السودان الحديث إن شاء الله.

* الإنقاذ رفعت خلال السنوات الماضية كثيراً من الشعارات والتطلعات؟!
- نقول إذا أجرينا جرد حساب مثلاً في المجال السياسي، من الشعارات التي رفعناها حل قضية الجنوب وتحقيق السلام في السودان هذه تحققت والآن قضية السلام وقد يكون عليها تشويش بسبب سلوك إخوتنا في الحركة الشعبية، لكنه هدف إستراتيجي حققناه الآن.
وإذا تحدثنا عن التطورات السياسية وخلق بيئة سياسية مواتية، أنا أفتكر أنها تحققت الآن عبر قيام إنتخابات حرة ونزيهة، ووجود دستور يتيح الحريات كاملة، وهذه مرحلة أعتقد أن التوافق السياسي الموجود في الساحة السياسية السودانية، أنا لا أتحدث عن المشاركة والتحالف، ولكن على الأقل هنالك معايشة الآن، القوى السياسية موجودة في الداخل، هناك حوار دائر بين القوى السياسية والمؤتمر الوطني ومنها ما هو معارض بصورة أكثر تعقلاً وتعاملاً، الآن ما حدث هو أننا وضعنا السودان في منصة الاستقرار السياسي لتكون هنالك ممارسة سياسية راشدة تؤدي الى الاستقرار السياسي في السودان، وهذا ما فقد منذ الاستقلال والى قيام الإنقاذ.
في المجال الاقتصادي، من أكبر الإنجازات التي تحققت هي في هذا المجال وكل الناس يتذكرون الوضع الاقتصادي الذي كان عليه السودان في العام 1989م، ويكفي ان صندوق النقد الدولي يؤكد في تقريره انه في العام 1987م كانت نسبة النمو الإقتصادي (-1)، واستطعنا في سنين الاقتصاد ان نحقق ما يعادل (8%) نسبة نمو إقتصادي، وهذه بفضل البرامج الأساسية وما تحقق من بنيات أساسية وتطور، وطبعاً الوضع الآن إذا ما قارناه بالعام 1989م رغم الظروف التي عانينا منها من حرب في الجنوب ودارفور وحصار إقتصادي ومقاطعة فما تحقق يعد كبيراً وبكل المقاييس، لكنه ليس الطموح الذي كنا نتطلع إليه وكلما زادت التطلعات كلما زاد الجهد.

* ما المقصود تحديداً بأننا مقبلون على مرحلة جديدة، وهل هي مرحلة جديدة على الصعد السياسية والإقتصادية وما إلى ذلك؟
- نحن الآن في مرحلة جديدة، مرحلة سياسية وإقتصادية وإجتماعية بمعطيات جديدة تحتاج إلى توافق سياسي سنسعى اليه. والبرنامج المطروح هو تحالف سياسي لمن يقبل التحالف أو التعايش مع من يرفض التحالف على أساس أنه يمكن أن تكون هنالك حكومة ذات قاعدة عريضة يشارك فيها كل من يقبل المشاركة ببرنامج محدد، ومن يرفضها يبقى في المعارضة، والمعارضة السياسية في العمل الديمقراطي مطلوبة لأنها تنتقد وتوجه وتبرز مواطن الخلل والنقص وهذه مهمة لأية حكومة ديمقراطية.
في المجال الإقتصادي، نحن مقبلون على مرحلة جديدة نفقد فيها بترول الجنوب، وهذا يتطلب بذل جهود للتوسع في إنتاج البترول في الشمال الواعد جداً، وأيضاً في مجالات إقتصادية أخرى، التعدين والزراعة وهذا كان محوراً لزيارتنا.. الآن الصين تطوير علاقاتنا في مجال التعدين والزراعة وزيادة الانتاج البترول.

* درجتم في كل احتفال بذكرى الإنقاذ على تقديم بشريات للشعب السوداني فيما يتعلق بالخدمات والحياة المعيشية، فهل تأمل في بشريات مع ضبابية الوضع الإقتصادي بعد الإنفصال؟
- طبعاً الحل في زيادة الإنتاج وليس أن نمني الناس بأمان. فالفكرة الأساسية هي زيادة الانتاج والتوسع في الاقتصاد. والتوسع في الاقتصاد يخلق فرص عمل أولاً، لأن الفقير هو شخص ليس له دخل، وكلما توسعت في فرص العمل تكون قد أحدثت دفعة إضافية.. ثانياً: التوسع في الإنتاج توسع للإقتصاد. وواحدة من أهدافنا في المرحلة المقبلة أن يكون التركيز على المشروعات الإنتاجية لأن النقص في إيرادات البترول أثره الكبير على ميزان المدفوعات، وبرنامجنا سيكون مبنياً على ان المشروعات التي تزيد الانتاج للصادر لتعود بعملات اجنبية أو ان تزيد الانتاج للاستهلاك المحلي ليقل الاستيراد الخارجي وهذا ما سيخلق الاستقرار الاقتصادي.
التحدي الذي أمامنا الآن انه وفي خلال البرنامج الاسعافي يجب ان نحافظ على الاستقرار الاقتصادي الذي يجذب المستثمرين ومهما كان الجهد الحكومي هو جهد محدود، لكن المعول الأكبر هو على إستثمار اقتصادي، جهد الناس هو المحافظة على مؤشرات هذا الاستقرار المتمثلة في محاصرة التضخم وتخفيض سعر الصرف بصفة أساسية.

* مع ميلاد الجمهورية الجديدة تحدثت عن هيكلة للمؤسسات الحكومية، هلا توسعت في هذا الصدد؟
- الهيكلة الهدف الأساسي منها زيادة فعالية الأداء الحكومي ومعالجة بعض مظاهر الترهل به سواء على مستوى المركز أو الولايات وحتى المحليات، وهذا ما قصدنا به هيكلة الحكومة وتعني زيادة فعاليتها، واذا ما أتت قيمت المسألة من ناحية انها ستوفر كماً من المال لن تجدها توفير كثير لان الصرف اساساً ليس صرفاً على الاجهزة الحكومية، أو المواقع الأخرى، لكن الهدف هو التركيز على اداء الحكومة وتجويده.
* التغيير في الوجوه هل سنشهد تكوين حكومة جديدة تتغير فيها الوجوه بعد 9 يوليو؟
- طبعاً أتيحت فرصة كبيرة جداً للشباب خلال الحكومة الحالية، وبالطبع التغيير لا يكون من اجل التغيير وانما من اجل أداء حكومي افضل، ومن نرى أن نشاطه قل أو هنالك أفضل منه في هذه اللحظة لن نتردد في التغيير، ومن نشعر ان لديه عطاءً في هذه المرحلة سيستمر، اي انك لن تجد تغييراً اختفت فيه كل الوجوه وجاءت وجوه جديدة.

* تحدثت عن علاقة حميمة وجيدة مع دولة الجنوب ولكن الواقع يؤكد انه ستكون هنالك العديد من المشكلات .. كيف تنظرون لمستقبل العلاقة؟
- طبعاً لكل عاقل ينظر الى المصالح المتقاطعة والمترابطة بين الشمال والجنوب يجد من البديهي جداً أن تكون العلاقات قائمة على التعاون، لأن هنالك الكثير جداً من المصالح المشتركة، وسيكون هنالك اكثر تداخل اقتصادي واجتماعي سيكون عبر هذه الحدود.. المصلحة كبيرة جداً للطرفين في علاقات حميمة وتعاون، لكن وبكل أسف وجدنا بعض القيادات المتنفذة داخل الحركة الشعبية تنفذ أجندة ليست من مصلحة السودان الكبير ولا من مصلحة جنوب السودان، هي أجندة خارجية بعيدة كل البعد عن هذه المصالح، نحن من جانبنا سنحرص كل الحرص على هذه العلاقة كي تكون حميمة وعلاقة تعاون وتبادل منافع مثل ما حدث بيننا وأثيوبيا وأريتريا وتشاد مصر وليبيا في المستقبل. سنحاول تطبيق هذا النموذج من حكومة الجنوب إلا إذا أبت.

* أنتم على أعتاب وحدة جديدة تتطلب دستوراً جديداً، ما هي رؤيتكم لاستصحاب القوى السياسية في هذا الدستور؟
- نحن نتحدث عن قيام لجنة قومية تشارك فيها كل القوى السياسية لوضع دستور. المسودة الأولى ستقدمها هذه اللجنة لتدفع بها بعد ذلك للهيئة التشريعية لإجازتها بالصورة التي تنقل بها الى استفتاء عام ليجيزها الشعب السوداني وتصبح هذه هي وثيقة الشعب السوداني وليست وثيقة المؤتمر الوطني أو الحكومة.

* ماذا عن موافقة الحكومة على منصب نائب رئيس لدارفور؟!!
- طبعاً - ليس هنالك أي إلتزام بتعيين نائب من دارفور الآن، النائب قد يكون من دارفور أو من الشرق أو من الغرب، ليس مرتبطاً بجهة محددة لأنه إذا التزمنا  بإعطاء نائب للشرق ولكردفان وهكذا، سيصبح تضخماً في رئاسة الجمهورية ونحن نريد نائباً لكل السودان.. سواء جاء من دارفور أو غيرها.

* هنالك عدم وضوح في علاقة السودان مع مصر خاصة في ملف حلايب، كيف تنظرون لمستقبل هذا الملف؟
- طبعاً قضية حلايب معروف أنها قضية قديمة وليست جديدة وظهرت في أيام جمال عبد الناصر حينما دخلت قوات مصرية الى مثلث حلايب، وقام التصعيد أيضاً من جانب السودان حينما أرسل قوات الى المثلث وانتقلت القضية الى مجلس الأمن وما زالت مفتوحة ويجري تجديدها سنوياً، فأساساً هي قضية غير محسومة، مطالبة الإخوة في مصر بمثلث حلايب مطالبة قديمة ولكن لأنها هي سودانية هذا أيضاً موقف قديم، ونقول إنه وفي ظل الحكومة السابقة في مصر فإنهم دخلوا هذا المثلث ودفعوا بقواتهم في وقت كنا منشغلين فيه تماماً بالحرب في جنوب السودان ونحن بالنسبة لنا كان الأمر محاولة لفتح جبهة مع الإخوة في مصر كان من الصعوبة أن نفتح جبهة في الشمال ولدينا جبهة مفتوحة في الجنوب، فعملنا على تهدئة هذه الجبهة وأن يكون التركيز على حلها بالطرق السلمية وعبر التشاور والتفاهم مع الإخوة في مصر.


* هل يجرى الحوار حالياً لحسم هذا الملف أم أنه مرجأ لحين تكوين الحكومة المنتخبة في مصر؟
- الآن بعد التغيير الذي حدث في مصر، نحن في انتظار الحكومة القادمة المنتخبة لنبدأ معها حواراً جاداً في حل هذه القضية.
* هنالك ضبابية واضحة في موقف الحكومة تجاه استمرار بعثة الأمم المتحدة بعد الإنفصال؟
- لا أدري من أين جاءت الضبابية، نحن أعلنا موقفاً واضحاً جداً، وموقفنا واضح جداً أن هذه القوات جاءت بموجب إتفاقية تنتهي وجود هذه القوات في 9 يوليو، أي كلام غير ذلك ليس من جهة مسؤولة وليست هنالك أية ضبابية وهذا حديث واضح جداً.

* وقوات أبيي؟
- هذا موقف مختلف، هذه ليست جزءاً من (يونميس) من أجل الأوضاع في أبيي فقط.

* الإتفاق الأخير في أديس مع الحركة الشعبية هل هو إعادة لإنتاج نيفاشا؟
- أبداً، الإتفاق الذي تم كان حول الإتفاق لترتيبات تأمين لحدود بين الشمال والجنوب هذه الترتيبات منها وجود منطقة عازلة عرضها (10) كيلو مترات تفصل بين القوات المسلحة في الجنوب، ومنطقة الحدود تلك كان الحديث يدور حول أهمية وجود جسم ثالث للمراقبة وكان المطروح هو الحدث عن (400) مراقب وتسعة آلاف لحماية هؤلاء المراقبين وهي تقريباً نفس القوات الموجودة الآن تتحول لقوات مراقبة للحدود، ونحن رفضنا هذا الطرح تماماً وتحدثنا عن أتيام مراقبة تكون موجودة خارجة الحدود لديها طائراتها، وإذا حدث خرق في مكان وشكوى من طرف من حقهم أن يتحققوا من الحديث الذي وقع ويحددوا الجهة المسؤولة، هذا هو الاتفاق الأخير الذي تم وهو عن أتيام لمراقبة الحدود.

* هنالك حديث عن مفاوضات مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بعد الإنفصال؟!!
- لا علم لي..


* السيد الرئيس.. وأنتم على أعتاب العيد الـ (22) للإنقاذ، كيف تقيِّمون أداء الصحافة والإعلام خلال المرحلة المصاحبة، هل أنتم راضون عن أدائها على أعتاب العيد الـ (22)  للإنقاذ، هل أنتم راضون عن أداءالصحافة والإعلام في تلك المرحلة؟!
- والله طبعاً أنا أقول إن ما هو مطلوب من الإعلام أننا نريده بنَّاءً وليس إعلاماً مطبلاً للحكومة، لأننا نريد أن نرى أنفسنا على حقيقتها، وهذا الأمر لا يتأتى مع التطبيل، ولكننا أيضاً نريد الواقعية، وهناك بعض القضايا الحساسة التي يمكن أن تؤثر في الأمن القومي أو الإجتماعي أو الأخلاقيات وعقائد الأمة التي تتطلب الحرص في شأنها.
الأمر الثاني، إننا نطلب توخي الدقة حول المعلومات التي تنشر في الإعلام، ومثلاً أحد الصحفيين وقيادي كبير ظل يتحدث يومياً عن الفساد في الحكومة، فتم إستدعاؤه وإطلاعه على القوانين، لدينا قانون مكافحة الثراء الحرام ونيابة المال العام، فقال بكل وضوح ليست لديّ معلومات، فقلنا له إذن لماذا تتحدث يومياً عن هذا الأمر، فقال الناس كلها تتحدث. أنا أفتكر هذا ليس هو الصحفي الحقيقي.. نحن نريد من الصحفيين أن يكتبوا بمعلومات حتى يتسنى للدولة إتخاذ الإجراءات، ولكن الكتابة لمجرد توزيع الجريدة أو الحصول على المانشيت، وأنا أفتكر أن الإعلام مسؤولية مشتركة، نحن ندير وطناً في ظروف صعبة جداً، إذا تحدثنا عن الصحافة كسلطة رابعة.. فهذه السلطة ليست سلطة معادية وإنما سلطة قومية تكون بناءة حتى ندفع معاً نحو بناء السودان وليس الهدم.

طائرة الرئيس .. قصة الوصول و(فرقعات) القراصنة
(ثقالة) تركمانستان.. و(لفة إيران) زخم إضافي للزيارة

 

إستراتيجية الحكومة في التوجه شرقاً كانت قراراً صائباً

رسالـة بكيـن:محمد عبد القادر

لم يكن مستغربا ان تتعرض رحلة الرئيس عمر البشير للصين، الى تعقيدات لمنع وصوله الى بكين، من واقع انها اول زيارة خارج المحيطين العربي والافريقي، وبحكم المعارضة الامريكية والغربية للزيارة وبتأمل الاجواء التى تعبرها الطائرة وصولا الى الصين، ولكن من المؤكد ان القيادة السودانية بمكوناتها المطلوبة لتنفيذ مثل هذه الرحلات (تعي ما تفعل) تماما، وتقرأ معطيات الساحة على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي وتقدر وفقا لذلك موضع الخطو معتمدة على رصيد وافر من التجارب والخبرات فى تنظيم زيارات الرئيس التي لم تتوقف منذ صدور مذكرة الجنائية الدولية.

الرئيس عمر البشير قيادة استثنائية ظلت ترفع رصيدها فى وجدان المواطنين يوميا عبر تبني مواقف تشبه السودان والسودانيين، مرافقة قائد بهذا الحجم تقربك اكثر من صورة (ابن البلد) الذى يتجاوز بمواقفه التفكير فى الذات ويعتمد على سياسة قوامها التوكل مع قدرة فائقة على قراءة الساحة السياسية  واتخاذ القرار المناسب فى التوقيت الأنسب.
----

وصول البشير الى الصين حقق كثيرا من المكاسب السياسية والاقتصادية فى مرحلة مهمة من تاريخ السودان، ومع اقتراب انفصال الجنوب، وقد هدفت العديد من الحكومات والمؤسسات الغربية لاثارة فرقعات تصرف الانظار عن برنامج هذه الزيارة التى تعد تاريخية بكل المقاييس.

اشهار (كرت) المحكمة الجنائية كان الوسيلة الاقرب للتشويش على ما يمكن ان تحققه الزيارة، بدءاً فالصين هي من بادر بدعوة الرئيس عمر البشير لزيارتها فى تحد واضح وعدم اعتراف بائن بقرار المحكمة الجنائية، وفى مواجهة نادرة مع الولايات المتحدة الامريكية خسرت بموجبها الاخيرة كثيرا وبكين تضرب بموقفها عرض الحائط وتخلي (المايشتري يتفرج) على فشل واشنطن في تحديد حركة الرئيس البشير.

ما اقدمت عليه تركمانستان وهي ترفض عبور طائرة الرئيس جعلها  تفشل فيما سعت اليه، وهي تحاول التشويش على ما يمكن ان تفعله زيارة الصين من تعزيز لمواقف السودان السياسية والاقتصادية، فالغرب يعلم ان التعاون مع الصين ظل ملاذا آمنا للسودان من نير العقوبات الامريكية والجفوة الاوروبية ، ولابد من الاشارة الى ان استراتيجية الحكومة فى التوجه شرقا كان قرارا صائبا، وبه الكثير من بعد النظر، فقد اخرج السودان من دائرة العزلة واكسبه حليفا قويا بنى معه علاقة منافع ومصالح مشتركة.

الدوائر القريبة للمحكمة الجنائية الدولية هي من سرب للمواقع الالكترونية خبرعودة الرئيس الى طهران بعد ان حلقت طائرته فى سماء تركمانستان ، وقد كان واضحا ان هذه الدوائر هدفت لصناعة روايات متعددة لصرف انظار العالم عن نجاح الرئيس البشير فى اختراق الحصار الذى حاولت ان تضربه المحكمة الجنائية علىه.

 الاشكال التي خرج بها الخبر- في صباح اليوم التالي - تنوعت بين اختفاء الطائرة وعودتها الى طهران وفشل الرئيس في الوصول، وقد استهدفت بعض الشائعات حمل الصين على صرف النظر عن اكمال الزيارة وامهالها على الاقل فسحة جديدة لمراجعة قرارها باستضافة البشير، فلقد عززت من لهجتها  بأن (اطلبوا البشير ولو في الصين) دون ان يكون هناك مجيب.

وصول الطائرة الى طهران كان يعني لدى بعض الدوائر نهاية حلم الصين العظيم لدى الحكومة السودانية، وقد رجح البعض ان تمضي طائرة الرئيس نحو الخرطوم بعد اول اعتراض واجهته من تركمانستان ،غير ان الرئيس البشير والوفد المرافق له كانوا مصرين على الوصول الى الصين، وقد احتشدت قاعة مطار مهراباد بمشاورات كثيفة لم يكن من بينها على الاطلاق أي مقترح بإلغاء زيارة الصين والعودة الى الخرطوم.

(الثقالة) التى ابدتها تركمانستان وهي تتواطأ مع الجنائية عادت بمردود ايجابي منح الزيارة الى الصين زخما جديدا، واضفى طعما سياسيا مميزا على وصول الرئيس، وهذا الامر بدا واضحا فى الحشد الهائل من كاميرات التلفزة والوجود الكبير للقنوات ووكالات الانباء والصحافة العالمية والمحلية، علاوة على الحفاوة الكبيرة التى ظل البشير يحظى بها. فما ان يذهب إلى مكان إلا ويقابلة الصينيون بالتصفيق الحار..

الاتصالات التى دارت كانت تسعى الى تأمين مسار جديد للرحلة، اذ ان اصرار الرئيس كان يقطع أي طريق للتفكير في العودة، وقد نشطت الاتصالات بين سفاراتنا فى الصين وايران وباكستان فى مسعى حثيث لإكمال الرحلة الى بكين فى اسرع وقت.

الفعل الصيني على تأخر موعد الطائرة كان حكيما ومستصحبا للحقائق الماثلة فقد تميزت لهجة المسؤولين بقدر من الحكمة والانضباط والمسؤولية، اذ لم تنجح حتى هذه العرقلة فى حمل بكين على الانفعال او التراجع عن الدعوة، بل انها عدلت برنامج الزيارة بما يتوافق مع ظروف الوفد السوداني .

الرئيس البشير ظل مبتسما طوال تلك الليلة وتعامل بهدوء كبير مع الموقف ،واذكر انه وجدني والاستاذ الصديق الصادق الرزيقي خارج القاعة وهو فى طريقه الى مقر الاقامة الرئاسية وقال: الصحافيين اوعكم.... واكملها بابتسامة والقى علينا بالتحية ومضي.

 الجانبان السوداني والصيني وخلال مباحثاتهما فى بكين ادركا هدف الولايات المتحدة والجنائية من إثارة القضية فى هذا التوقيت، وامسكا عن التعليق على ماحدث حرصا على عدم منح هذه الجهات الفرصة للتشويش على فحوى الزيارة ومكاسبها السياسية والاقتصادية ورسائلها الى الغرب.

ترتيب الزيارة عبر باكستان اثار جدلا واسعا بين الاعلاميين، وقد تحدثت الى الفريق اول بكرى حسن صالح وزير رئاسة مجلس الوزراء  داخل الطائرة حول دواعي السير عبر هذا الخط فأجابني بما اقنعني بان طائرة البشير ستصل الصين - باذن الله - عبر باكستان، ويبدو ان الرجل اطمأن على ان المسار سيكون آمنا على الرغم من طول المسافة.

الجنائية تدرك انها ضعيفة امام الصين التى لم تصادق على ميثاقها ، لذلك دفعت بالولايات المتحدة الامريكية  لممارسة هوايتها المحببة فى محاولات التضييق على البشير ،ولم يكن الهدف القرصنة فحسب، ولكن العرقلة والتشويش على الزيارة التى اقتنع الجميع بأنها قائمة وستكتمل وفقا لارادة الجانبين، وفى مثل هذا الاعتقاد احساس بأن نتائجها ستكون كارثية على واشنطن والدول الغربية وداعمة للسودان فى مساراته السياسية والاقتصادية، بعض هذه الاجراءات استهدفت ارسال رسائل الى الصين التى دخلت سباق التأثير على مواقف الدول بطريقة ازعجت الولايات المتحدة واسرائيل والدول الغربية كثيرا.

ومن الملاحظ انه وعلى الرغم من التحالف بين باكستان والولايات المتحدة الامريكية الا ان الاخيرة وافقت على عبور طائرة الرئيس البشير فوق اراضيها وقد يكون اساس هذا الامر هو المصالح التى تجمعها بدولة الصين، مع تصاعد الغضب الشعبي والرسمي من الاستباحة الامريكية للاراضي الباكستانية خاصة بعد عملية اغتيال اسامة بن لادن والتى تمت بدون علم اسلام اباد، وبطريقة احرجت السلطات القائمة هناك كثيرا امام الرأيين المحلي والعالمي.

السودان كسب كثيرا من كل ما حدث فى هذه الرحلة - حتى محاولات عرقلة وصول الرئيس البشير- ، فالرئيس وصل الصين وفى هذا الامر رسائل سياسية الى جهات عديدة، ودعما تحتاجه الحكومة كثيرا وهي تتجاسر على محاولات عزلها عبر محاور عديدة كان اهمها هذه الزيارة التاريخية التى تعد الاولى من نوعها خارج العالمين العربي والافريقي، وقد وضع السودان المحكمة الجنائية فى موقف لا تحسد عليه وهو يكشف مدى قدرتها فى التأثير على مصائر الدول وآمال الشعوب، وان كانت الدول التى زارها الرئيس خلال الفترة الماضية، قريبة بحكم الجغرافيا وعلاقات التاريخ، فان زيارة الصين هذه اقصى ما يمكن ان يقدمه الرئيس للتأكيد على ان السياسة السودانية تجاوزت هذه المرحلة، وقفزت فوقها ومضت غير عابئة الى ما ينفع شعبها، وعلى الصعيد الاقتصادي فان مكاسب العلاقة فى هذا التوقيت ستضخ عافية فى جسد السودان الاقتصادي يحتاجها كثيرا لمواجهة احتمالات الصدمة الاقتصادية التى سيحدثها انفصال الجنوب.