آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

May 2011 - Posts

الأسباب الحقيقية للإطاحة بصلاح قوش

 

زين العابدين صالح عبد الرحمن

16 مايو 2011 — أكدت مصادر عسكرية بعد غزوة حركة العدل و المساواة لأم درمان أن الفريق عبد الرحيم محمد حسين كان وراء الانتقادات التي وجهت من قبل المؤسسة العسكرية للفريق صلاح عبد الله قوش و أدت إلي إبعاده من جهاز الأمن و المخابرات و بعد إبعاد الفريق قوش كانت له العديد من الاتصالات بعدد من قيادات الأسلحة في القوات المسلحة و عدد من ضباط جهاز الأمن و المخابرات إضافة إلي شباب من الحركة الإسلامية و كان بعضهم دائم الحضور إلي الفريق في منزله بنمرة 2 وكانت التقارير تذهب إلي عبد الرحيم محمد حسين من قبل الاستخبارات العسكرية ثم تقارير إلي دكتور نافع علي نافع من قبل جهاز الأمن و المخابرات و كل هذه التقارير تذهب عن طريقين للسيد رئيس الجمهورية .

كان الرئيس البشير يعتقد أن تلك جلسات خاصة لمجموعة من الأصدقاء بحكم الموقع السابق الذي كان يشغله الفريق صلاح قوش و موقعه في التنظيم السياسي و بعد قذف طائرة إسرائيلية لعربة خاصة في مدينة بورتسودان وقتل أثنين من المواطنين كانا يستغلا العربة حدث انتقاد عنيف من قبل عدد من قيادات الأسلحة الذين كانوا يترددون علي الفريق صلاح قوش للفريق عبد الرحيم محمد حسين و طالبوا باستقالته فورا و يجب أن يتحمل هذه المسؤولية و أن يقدم استقالته من وزارة الدفاع ثم طلب الرئيس البشير الاجتماع مع هؤلاء القيادات في جلسة ليست عسكرية لمناقشة الموضوع و السماع منهم بطريق ودي و في ذلك الاجتماع تحدث اثنين من القيادات و اللذان أكدا أن الحادث يعتبر في كل الأحوال إساءة إلي القوات المسلحة و يجب من أخطأ يتحمل المسؤولية كاملة و بالتالي هم يطالبون وزير الدفاع بتقديم استقالته فورا أو أن يقدم كل رؤساء الأسلحة المختلفة مع هيئة الأركان ستقالاتهم باعتبار أن المسؤولية تقع عليهم لآن هناك خطأ جسيم قد حدث أدي إلي زعزعة ثقة المواطن في القوات المسلحة و أنها لم تستطيع رد العدوان علي البلاد و المواطنين.

أكدت المصادر أن القائدين اللذين تحدثا معروف عن علاقتهم داخل القوات المسلحة بعدد واسع من الضباط و الجنود و هم من عناصر الحركة الإسلامية غير المشكوك في ولاءهم كما أن العناصر الإسلامية جميعها في القوات المسلحة تكن لهم التقدير و الاحترام و أكد لهم الرئيس البشير أنه سوف يعالج القضية بروية و في اليوم التالي أصدر قرارا بنقلهم خارج العاصمة نقل أحدهم إلي القيادة الشرقية و الثاني إلي دارفور و هذا الموقف أكد أن النقد لم يأتي اعتباطا بل أن هناك مجموعة منظمة داخل القوات المسلحة و في هذا الوقت كان الفريق صلاح قوش تحت المراقبة المستمرة و عندما جاءت المشادة بين الفريق قوش و دكتور نافع و كان رد الفريق قوي عندما قال إن حديث نافع يخصه و هي كانت رسالة موجهة من أجل فتح طاقة الصراع علي مصراعيها لذلك عجل الرئيس البشير بالاجتماع مع الفريق عبد الرحيم محمد حسين و الفريق بكري حسن صالح و الفرق محمد عطا و الدكتور نافع علي نافع و قطبي المهدي و قرروا إقالة الفريق صلاح قوش فورا من مستشارية الأمن القومي و من بعد من الحزب حتى لا يجد حجة للاجتماع بعناصر من القوات المسلحة و الحزب و إن إبعاده سوف يشل حركة الآخرين و يعطل أية عمل مخطط في الفترة الحالية لمراجعة حساباتهم كما أن حديث الرئيس في جنوب كردفان حول الحرب يريد أن ينقل الحديث داخل القوات المسلحة من حالة التوترات إلي مواجهة حرب محتملة في جنوب كردفان و أبيي خاصة عندما قال سوف نقلع "الجلاليب و العمم" و نرجع للكاكي باعتبار أن هناك توترا داخل القوات المسلحة و حالة غير مطمئنة و لا يمكن معالجتها إلا بخلق أزمة جديدة تغير مسار التفكير هو الذي حدي بالرئيس أن يتحدث بهذه اللغة العنيفة.

القضية الأخرى أن كمال عمر المسؤول السياسي في المؤتمر الشعبي عندما قال أن المؤتمر الشعبي سوف يسقط حكومة الإنقاذ في أقل من شهر لم يأتي حديثه من فراغ إنما هناك معلومات تسربت بحالة التوتر الحادثة داخل القوات المسلحة و التي تعتقد أن الدولة التي يجب أن يحموها ما عادت هي و أن هناك حالة من الفساد و الأزمات المستمرة سببها ضعف القيادة التي لم تستطيع إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه البلاد و قد أثر و زاد التوتر وسط الإسلاميين حديث عدد من القيادات الإسلامية الخارجية اثناءالزيارة التي قاموا بها للسودان لحضور مؤتمر القدس حيث تحدثوا بصراحة شديدة أن الحركة الإسلامية في السودان تحتاج إلي مراجعة كبيرة و إعادة للبناء و هم مستعدين علي المساهمة في ذلك هذه التصريحات جعلت بعض القيادات تسعي من أجل إعادة إنتاج الحركة الإسلامية مرة أخري كما أن التوترات داخل القوات المسلحة هي التي ضغطت لإطلاق سراح الدكتور الترابي الذي علم بمجمل تلك التحركات لذلك أعلن أنه بصدد الشروع في تأسيس تنظيم جديد يضم كل العناصر الإسلامية في المؤتمرين و هو التحدي الذي يواجه الإنقاذ من داخلها.

 و نواصل

زين العابدين صالح عبد الرحمن zainsalih@hotmail.com

قيادي بالوطني : يمكن جداً أن نرشح امرأة للرئاسة
القيادي الاسلامي أحمد عبد الرحمن محمد: الوطني لن يستمر كثيراً اذا لم يفتح الباب للمشاركة .. يمكن جداً أن نرشح امرأة للرئاسة

 

حوار: سامية علي .. تصوير: ابراهيم حامد

القيادي المعروف بالحركة الاسلامية وبالمؤتمر الوطني أحمد عبد الرحمن محمد اختفى عن الاضواء كثيراً رغم أنه يشكل رقماً اسلامياً يصعب تجاوزه..
له آراء حادة حول الممارسة البرلمانية الحالية.. ووجه انتقادات حادة للعملية السياسية ونظام الحكم بالسودان.. وله نظرات ثاقبة حول ما يدور بداخل المؤتمر الوطني.. وانفراد الحزب الواحد بالحكم.. حاولنا عبر هذا الحوار استنطاقه حول هذه القضايا فكانت آراؤه واضحة.
* التغييرات التي اعلنها الوطني مراراً هل تختزل في شخص الرئيس فقط؟ ام ستطال رؤوساً كثيرة؟
- لا اريد ان اتحدث حول تغييرات الوطني كثيراً لانني لست عضواً بالمكتب القيادي.. ولكن قبل ذلك لابد من الحديث عن نظام الحكم في السودان فإذا نظرنا للخارطة السياسية بالسودان نجد ان الممارسة الديمقراطية فيها ضعيفة.. ونحن جربنا الديمقراطية ثلاث مرات ولم تنجح لاننا لم نمارسها ممارسة حقيقية. بجانب أننا نركز على المركز ونهمل القاعدة والولايات حتي السلطة والمال يسيطر عليهما المركز.. فتجاربنا السياسية كانت تعتمد على النظام البريطاني الذي تغيب فيه الشورى والديمقراطية الحقيقية. على الرغم من انه في عام 1958 كانت تمارس ديمقراطية حقيقية حتى على مستوى القاعدة وفق دستور يحدد العلاقات السياسية سواء بالمركز أو الولايات، ولكن الآن هذه الممارسة غائبة والتركيز فقط على المركز، والولايات ليست لها صلاحيات كل الامور تدار من المركز الذي يتحكم في كل شئ.. حتى على مستوى المركز لا تمارس ديمقراطية حقيقية واعتقد ان النظام الامريكي اذا طبق بالسودان سيكون أفضل بكثير من النظام البريطاني لان النظام الامريكي يتيح بعض المرونة والشورى ويقلل العصبيات والصراع.. فنحن الآن كأحزاب كلنا نتصارع على السلطة ننتظر ان تسقط الحكومة لنسيطر على كراسي الحكم..
مقاطعة..
*عفواً .. هل تعني في حديثك ان الحكم الآن تغيب فيه الديمقراطية ويواجه صراعاً؟
- الآن الممارسة السياسية تواجه تحديات كبيرة وبرزت مشكلات كثيرة على السطح لا تحل بحكم الحزب الواحد.. تحتاج الى معالجة شاملة.. اعتقد ان الوطني - وانا عضو فيه- امام تجربة مفصلية وتحديات داخلية وخارجية لابد ان يتيح المشاركة لكل ألوان الطيف السياسي.. فالممارسة الديمقراطية الحقيقية لن تتحقق في ظل حكم الحزب الواحد .. وتصبح الممارسة السياسية (مسيخة) ليس لها طعم لان كل ما تقوم به الحكومة ينظر له بعين الرضا.. ونحن الآن في مرحلة تاريخية مهمة يفترض ان تعالج قضايانا الوطنية بتجرد نقدم فيها مصلحة السودان على المصالح الحزبية.
* هل تنطبق الممارسة السياسية (الضيقة) التي ذكرتها بالبرلمان ايضاً وأنت عضو فيه؟
- نعم هذه الممارسة السياسية التي لا طعم لها ولا لون تمارس بالبرلمان حتى اصبحت غير مستساغة، فكان لابد ان يوجه البرلمان نقداً لما يقوم به الجهاز التنفيذي حتى يقوم وتُصوب اخطاؤه.. الآن دور العضو البرلماني غائب في كل شئ.. واصبح البرلمان يبصم (بالعشرة) على كل ما يقدمه الجهاز التنفيذي دون تعديل.. وتمرر القوانين عبره والموازنة مرور الكرام.. فالامر الطبيعي ان يكون للبرلمان رأي واضح وبصمة (ظاهرة) على كل ما يقوم به الجهاز التنفيذي.. وان يكون الرقيب والحسيب الآن هذا الدور غائب تماماً.. فدور البرلمان الذي نعرفه هو ان يقدم ممثل الحكومة وجهة النظر (الحكومية) حول قضية معينة ويدافع عنها لتجد من ينتقدها بمن يسمى بالرقيب الذي يمثل الشعب ويتبنى وجهة النظر الاخرى ويدافع عن حقوق الشعب وهذه الممارسة غائبة الا بشكل فردي او بمعنى ادق غير بارزة.
* تعني ان دور المعارضة غائب؟
- المعارضة تشعر انها مضطهدة ولا يعول على رأيها كثيراً لذلك دورها غير بارز.. فكل ما تقدمه الحكومة ينظر له بالبرلمان بعين الرضا ولا يجد النقد والتقويم.. لذا فالممارسة البرلمانية صارت غير مستساغة.. لذلك لابد من امعان الفكر لاخراج (التداول البرلماني) من هذا النفق المظلم وليتبنى قضايا الناس من خلال مشاركة فعلية بالبرلمان بضمير وطني واعٍ بمسئولياته الملقاة على عاتقه ولن يتم ذلك الا بمشاركة حزبية واسعة.
* الحكومة الآن فتحت المجال لمشاركة الاحزاب؟
- اعتقد ان المشاركة الحقيقية للاحزاب لم تتم حتى الآن .. القضية ليست في فشل الاحزاب في توافقها مع الحكومة او فشل الحكومة في جذب هذه الاحزاب.. القضية المهمة الآن ان نوفر مناخاً جيداً لتوسيع المشاركة وان تتسع مواعين الحرية في الممارسة السياسية وان نوفر اجواء لمشاركة اهل السودان والقوى السياسية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والافضل ان تكون المشاركة عبر البرلمان.. يجب الا نستسلم لتعنت الآخرين ونأتي بالحلول (من قرونها) حتى نقطع الطريق امام أطماع المجتمع الدولي الذي ما زال يصعد كل بؤر التوتر والنزاع بالسودان ولن نستطيع كبح جماح هذه المهددات الا عبر المشاركة الكاملة وان يتنازل الوطني عن الانفراد بالحكم ويتحقق الرضا والقبول للشعب. والرضا لابد ان يتحقق اولاً من داخل الحزب.
* تعني ان الديمقراطية غائبة بالحزب؟
- اذا لم يفتح الحزب الوطني مناخاً جديداً للمشاركة واتاحة الرأي والرأي الآخر لن يستمر كثيراً.. حتى يضمن الحزب الاستمرار لابد من ممارسة ديمقراطية وشورية وان تتوافر وجهات نظر متباينة داخل الحزب حتى ننظر لقضايا المجتمع بعين حقيقية ولا نترك الامور حتى يتدخل فيها (الاجنبي) في شئوننا. فمثلاً قضية  أبيي صدرت حولها قرارات من مجلس الامن.. ثم الاستفتاء وكان التدخل الاجنبي فيها واضحاً ولم تحل المشكلة حتى الآن.
? اذن انت تؤيد الحل الداخلي وسيطرة الجيش عليها؟
- نعم.. لابد للحكومة ان تستمر في ذلك.. الشئ الطبيعي ان يكون الجيش الحكومي هناك .. غريب جداً ان يكون للجيش الشعبي وجود هناك بينما ينسحب الجيش الحكومي، فكل القرارات والبروتوكولات تؤيد وجود القوى العسكرية القومية بالمنطقة الى حين اجراء الاستفتاء، فالمستغرب ان الجيش القومي انسحب من الجنوب قبل اجراء الاستفتاء والآن ايضاً تم ذلك بأبيي فكيف يخرج الجيش من حدود 1956 م (طيب ما يخرج من السودان كلو) فأبيي يجب ان تكون تحت سيطرة الشمال الى ان يتم الاستفتاء .
? البعض يرى ان ما يحدث الآن بابيي نتاج تنازلات قدمها الشمال للجنوب بنيفاشا؟
- نحن الآن في واقع جديد.. لا ندامة ولا ملامة على الماضي لن نلتفت للوراء ولا نلوم احداً فيما تم بنيفاشا .. فما حققته نيفاشا يجب ان يسجله التاريخ للسودان الذي حقق السلام واحترام ارادة الجنوبيين بالانفصال، فقط نطالب المجتمع الدولي ان يحترم هذه البروتوكولات التي تشير الى ان السودان مسئول عن المساحات حتى حدود 1956م الى ان يتم الاستفتاء مع الاحتفاظ لمن له حق سواء دينكا نقوك او المسيرية.
? نرجع لسؤالنا الاول واعلان البشير بانه لن يترشح لدورة أخرى وترك الامر للشباب هل التغيير يخزل في شخصية البشير؟
- الشباب هم حماة المستقبل ومن حقهم ان يتطلعوا لقيادة البلاد وعلى الرغم من مطالبتهم للترقي أكثر إلا انهم لم يخرجوا بميدان التحرير مطالبين بالحكم.. ومعروف ان الحكم الراشد يأتي اليه شخص تتوافر فيه صفات القائد سواء أكان هذا الشخص شاباً او غير شاب ويتم الاختيار بالشورى.
? ولكن الرئيس اعلن ان القائد القادم شاب؟
- الرئىس يمكن ان يقدم مقترحاً كهذا للحزب فالقضية ليست من يحكم شاب او شيخ، بل من يرشح من مؤسسة الحزب ويستحق السلطة ومن وجد القبول عبر الشورى وفي ذات الوقت توافرت فيه مقدرات القائد سواء أكان شاباً او شيخاً.. الامر يحسم عبر مؤسسة الحزب والشورى.
? هذا يعني ان الحزب يتوقع ان يرشح شخص غير شاب مثل علي عثمان او نافع او قطبي؟
- نعم هذا يمكن ان يحدث طبيعي اذاً رأت مؤسسة الحزب ان يرشح أحدهم. وهناك ملاحظة لابد ان اشير اليها اننا انتهجنا نهجاً بخصوص المرأة ربما يكون خصماً عليها او تمييزاً ضدها.. وهي النسبة التي حددت لها لمشاركتها في العملية السياسية.. لا بأس ان نمنحها لها مرة حتى ندفعها للعمل السياسي ولكن ان نكررها ثلاث مرات فهذا مضر بالعملية السياسية أولاً لاننا نأتي باعداد كبيرة من النساء مؤهلات وغير مؤهلات ثم انها مضرة بالمرأة نفسها التي يجب ألا نحدها بنسبة معينة في المشاركة يجب ان تشارك بجانب الرجل وان لا نشعرها انها اقل مقدرة منه.. هذه الثقة تعطيها دفعة أكبر وتجعلها اكثر عطاءً ويمكن ان يكون عطاؤها مميزاً في ارفع المواقع.
? وهل يمكن ان يرشحها الحزب لرئاسة الجمهورية؟
- طبعاً ممكن جداً طالما توافرت فيها صفات القائد الراشد ووجدت القبول يمكن ان تنافس الرجل في هذا الموقع ويرشحها الحزب.
  ? التغييرات التي تحدث بالوطني ربما تبعد الشيوخ؟
- هذه المسائل تقرر فيها مؤسسة الحزب.. واعتقد انها لن تبعد الشيوخ تماماً فهي تعمل وفق معايير تختار في اطارها الشباب بحيويتهم واندفاعهم والشيوخ بخبراتهم وتجاربهم تستطيع ان تعمل وزنة حتى لا يختل الامر قطعاً الوطني لن يحتفظ بكل الكيانات التاريخية.
? لماذا يقدم على هذه الخطوة الانتحارية؟
- هذا أمر يقرره الحزب فاذا اقتضت المصلحة العامة ذلك فسيفعل.
? من جانب آخر.. المسلم الى ان يلاقي ربه يظل فاعلاً وانتم احلتم للمعاش؟
- هذا رأي الجماعة.. رأوا ذلك.
? الوطني سيفقد الرمزية تحت اصرار عدم ترشيح البشير؟
- هذه حقيقة.. الحزب يعطيها اعتباراً ولكن في اطار ذلك توجد خيارات اخرى ورؤية مستقبلية.
? ماذا يخشى على الوطني (مستقبلاً)؟
- اذا لم يحدث كثيراً من الاصلاحات ولم يتغير المناخ الداخلي السائد الآن وان يشجع على المشاركة الواسعة اخشى عليه كما اخشى على اية منظمة او حزب آخر.. فصمام الأمان الذي ينجيه من الغرق تهيئة المناخ لابداء الرأي والرأي الاخر داخل الحزب وخارجه.. ولا بد ان يواجه التحدي الذي امامه الآن.. بان لا يترك الأمر للمؤسسات الأمنية مع احترامنا لدورها المتكامل.
 فما هو معروف بدول العالم الثالث ان المؤسسات الامنية هي التي تسير الامور في الحكم والمبادرة دائماً تأتي منها.. واخشى ان ما جرى بابيي الآن وسيطرة الجيش عليها ان تكون المبادرة من المؤسسات الامنية فمثل هذه الامور دائماً تأتي منها.. ولكن الافضل ان تأتي المبادرة من الحزب.. واتمنى ان يكون الوطني صاحب المبادرات لحسم كل القضايا واخشى على الحزب من التنازلات (الكثيرة) والتهاون في حسم قضايا مهمة.
? تقصد تنازلاته مع الحركة الشعبية؟
- نعم الحزب قدم تنازلات كثيرة، الشعب السوداني لا يعرفها في قضية الجنوب والقضايا العالقة بدءاً من تنفيذ الاتفاقية. فبحسب الاتفاق يفترض ان يجتمع الطرفان سنوياً لتنفيذ الاتفاقية بنداً بنداً ولكن الحركة اجتمعت مرة واحدة فقط ورفضت ان تواصل اجتماعاتها مما عطل كثيراً تنفيذ البنود وظلت كثير من القضايا العالقة التي يفترض ان تحسم قبل الاستفتاء وجرت البلاد الآن الى نزاع ومنها قضية أبيي.
? لننتقل الى جانب آخر.. كيف تقيم تجربة الحركة الاسلامية؟
- تجربة الحركة الاسلامية ايجابية فقط تحتاج الى تطوير، اعتقد لا داعي لوجود كيانين حركة اسلامية ومؤتمر وطني طالما ان الوطني (90%)  منه حركة اسلامية.. انا من انصار ان يكون كياناً واحداً حتى لا يحدث تضارب خاصة في المرحلة القادمة التي ستشهد انفصال الجنوب.
? سعت بعض الجهات لرأب الصدع بين الاسلاميين هل تنجح المساعي؟
- انا استبعد ذلك..(بحياة الناس الكبار) لن يحدث اندماج مرة أخرى ولن تعود المياه لمجاريها.. فالخلاف ليس خلافاً فكرياً او موضوعياً بل صراع على السلطة وطالما الشيوخ الذين أسسوا الحركة الاسلامية (موجودين) فيستمر الصراع على الرغم من رغبة القاعدة في لم الشمل.
? تقصد الترابي؟
- الترابي مثل غيره بالمعارضة يرغب في السلطة واسقاط النظام.
? ولكنه الاكثر تأثيراً؟
- نعم.. هو مؤثر ولكن طالما انه التزم بالعمل السلمي لن يضر النظام.
? البعض يتهمه باشعال أزمة دارفور؟
- لا يوجد اثبات على ذلك.. ولم يعترف بذلك وهو يرى انه يمارس المعارضة بما يكفله له القانون.
? لنترك خلافكم مع الشعبي.. الوطني الآن ظهرت بداخله بوادر خلافات؟
- اعتقد ان اية مجموعة لابد ان تتعرض لخلافات والشاذ انها لا تحدث بها خلافات فهي ظاهرة صحية ولكن الاخطر ان لم تعالج داخل مؤسسة الحزب.
? ربما يؤدي الخلاف الى مفاصلة؟
- الخلافات كما ذكرت ظاهرة صحية حتى اذا وصلت الى مفاصلة فكل الاحزاب في تاريخها تنقسم وتنفصل وهذا طبيعي اذا تمَّ بطريقة سلمية التزم فيها الحزب بقيم الدين والاخلاق.
? أسباب اقالة قوش لايزال الوطني يستعصم بالصمت حولها؟
- انا ايضاً لا علم لي بها. ويوجد حديث بأن نجمه كان صاعداً.
? وهل هذا سبب الاقالة؟
- ربما.. ولكن لا اعتقد ان دوره انتهى.. فهو شاب فاعل وله مقدرات كبيرة فلا يمكن ان يستغنوا عنه تماماً لذلك اتوقع ان يوظف مرة اخرى بالحزب او بمنصب قيادي تنفيذي.
? خلال الايام السابقة سرت شائعات باعتقاله؟
- الشعب السوداني مريض بالشائعات فان لم يكشف الحزب او الشخص عن الحقائق لابد ان تسرى شائعات لاستنطاق (الصامتين) وكشف الامور المخبئة.
? سؤال شغل الساحة السياسة كثيراً.. فساد الاسلاميين هل هو حقيقة؟.. ام من قبيل الاستهداف السياسي؟
- هذا الاتهام غير صحيح فقد سئلت من قبل حول هذا الامر وتركت الاجابة لشخص مسئول كان حاضراً في ذات الموقع.. ففي ظني انه يمكن ان يجيب بشكل ادق فكان رده ان على مستوى الخدمة المدنية لا يوجد اي فساد فكل الوزراء والوكلاء تنفذ عبرهم مشروعات ضخمة لم يثبت انهم استولوا على أموال غير مستحقة او (عمولة) مقابل التنفيذ.
ولكن في ظني ان  دخان الفساد يخرج من المؤسسات النظامية فهي لا تقبل المحاسبة او الرقابة، لذا لابد لمؤسسة الدولة ان تنتبه لهذا الامر.
? سؤال شخصي.. محطتك الاخيرة في المرحلة المقبلة؟
- محطتي في المرحلة المقبلة مراجعة للنفس وسأبتعد كثيراً عن الساحة السياسية وأحاول مقاومة المرضى السياسي .. ومن حسن الحظ ان بالحزب قيادات لها خبراتها ومبادراتها يمكن ان تسد الثغرات لخدمة المرحلة المقبلة.

لو لم يدخلها الجيش أبيي .. لفقدت الحكومة الكثير من التأييد الشعبي

لابد من الحوار والحكمة لحل مشكلة أبيي بالعودة للمواثيق والإتفاقيات

 

ما زالت الثورات العربية تطالب بالمزيد من الإجراءات.. رغم سقوط الأنظمة.. وما  زال شباب هذه الثورات يحتل سوح التغيير لإحساسها أن قوى الشد العكسي وهذا التعبير أطلقه الملك عبد الله الثاني عند خروج مظاهرات في الأردن مؤخراً.
شباب هذه الثورات. يشعرون أن هناك قوى تشد الجماهير عكسياً.. أي عكس اتجاهات  الثورة.. وهذه القوى.. يعتقد الشباب أنها قوى الأحزاب القديمة والتقليدية التي تريد أن تسرق الثورة. وتسرق دماء الشهداء.
أن المشهد السياسي العربي يتداخل مع المشهد السياس السوداني.. إذ أن القوى السياسية ممثلة في الأحزاب والمنظمات السياسية لا تريد المساهمة في إنقاذ البلاد وحل مشاكلها بالمشاركة في الحكم.. أنها تريد الإنفراد بالحكم كله.. وقد شجعتها ثورات التغيير في مصر وتونس.. واليمن.
أما ليبيا.. فإن معمر القذافي ما زال يملك نفساً قوياً وطويلاً بالرغم من ضربات حلف الناتو المتآمرة على الشعب الليبي.
والآن جاءت مشكلة أبيي.. التي حسمتها القوات المسلحة السودانية. وقدمت تمريناً عسكرياً للجيش الشعبي وحركته.. والتي ظل الجيش الشعبي وقيادته السياسية يهدد باكتساح أبيي.. بل باكتساح الشمال كله ولم لم يفعل الجيش السوداني فعلته باحتلال أبيي.. لانفض الشعب عن الحكومة.
الآن.. وبعد أن حسم الجيش السوداني الأمر في أبيي.. المطلوب من الشريكين.. وهما ما زالا حتى  التاسع من يوليو المقبل أن يجلسا جلسات حوار تسوده الحكمة والحرص على استدامة  السلام والعودة لبرتوكول أبيي واتفاقية نيفاشا لحل المشكلة وفق الاتفاقيات. بالرغم من قناعة كل أهل السودان بمن فيهم أهل الجنوب والحركة الشعبية يعلمون أن أبيي تابعة للشمال.. ولأهلنا المسيرية.. أصحاب الأرض الأصليين.. وليقارن ما يسمـى بالمجتمع الدولي المنحاز  للحركة الشعبية لأطماع أمريكية في الجنوب عن عدد سكان المسيرية.. وعدد سكان دينكا نقوك في أبيي.. وليعودوا الى خارطة 5091 وغيرها.
المتشدد الأساسي لبتر منطقة أبيي الشمالية هم أبناء أبيي في قيادة الحركة الشعبية وليست كل قيادة الحركة الشعبية وبالتحديد دينق ألور.. وإدوارد لينو.. ونسبيهم وابن عمنا ياسر عرمان ودكتور فرانسيس دينق الذي يواصل الضغط على أمريكا لتضغط بدورها على الحكومة  السودانية بجانب صديقنا الأكثر عقلانية رغم انفصاليته الواضحة دكتور لوكا بيونق. هم يريدون أن ينزعوا حقاً لقبيلتهم لا تملكه القبيلة.
والمحير.. ورغم خطورة  الوضع في أبيي في حالة تطوره.. الى أحداث مواجهة بين الشمال والجنوب.. وهي بلا شك ستكون مواجهة شرسة يخسر فيها الجنوب أكثر من الشمال.
نحن نريد حلاً عادلاً وموضوعياً يعطي كل ذي حق حقه.. لأن الأصوات العالية دائماً لا تكون على حق..  المحير. أن القوى السياسية  السودانية ممثلة في الأحزاب ذات التجربة الطويلة تقف متفرجة في انتظار التدخل الأمريكي الذي تتوقعه.. ليسلمها السلطة كما سلمها الى الجلبي وأياد علاوي والمالكي، هؤلاء الذين خانوا شعبهم ووطنهم من أجل كراسي الحكم.
ونحن لن نصدق سلفاكير حول عدم دخول الحركة في حرب بسبب أبيي.. فدائماً كلام ليل سلفاكير يكذبه الفجر.

في قضية دارفور
جاء في الأنباء أن الدكتور حسن الترابي قد غادر أو سيغادر الخرطوم الى العاصمة القطرية الدوحة بدعوة رسمية من أميرها الشاب.. لطرح رؤيته لحل مشكلة دارفور.
أمر جيد أن تستمع القيادة القطرية لرؤية الدكتور الترابي.. الذي يلعب جناح حزبه العسكري حركة العدل والمساواة دوراً رئيسياً في إحداث أي تطور في المباحثات حول أزمة دارفور.
لقد أكدت التقارير الدولية أن حركة العدل والمساواة مازالت مرتبطة بالمؤتمر الشعبي لكن بغض النظر عن نوعية وعمق هذا الارتباط.. لابد من الحوار الجاد معها للوصول الى حل شامل للمشكلة.. لأن وجود العدل والمساواة خارج إطار الحل المنتظر لمشكلة دارفور يبقى هذا الحل ناقصاً.. خاصة أنها الحركة الأكثر عدة وعتاداً وتأثيراً.
صحيح أن حركة العدل والمساواة فقدت مركزين من أهم مراكز الدعم لها.. وهما النظام التشادي والنظام الليبي.. إلا أنها طوال الفترة الماضية استطاعت آن تؤسس لها مركزاً مالياً وعسكرياً قوياً يبقيها لفترة طويلة حتى بعد زوال نظام القذافي الذي كان لها شريان حياة باعتراف أهل النظام الليبي المنشقين وعلى رأسهم موسى كوسا مسؤول المخابرات ووزير الخارجية.. الذي كشف كل أوراق النظام الليبي السرية.. وأصبحت (عورات) النظام الليبي مكشوفة أمام العالم.

اهتمام الدولة بالشباب

جميل جداً.. أن يؤكد السيد رئيس الجمهورية في لقاءاته اهتمام الدولة بالشباب ودفعهم الى مراكز أكثر تأثيراً.. حتى تتحول الدولة الى دولة شابة يقودها الشباب المثقف والملتزم.. وهنا يجب على قيادة  الدول أن تختار من الشباب الأكثر معرفة.. وأكثر قدرة على الفعل.. والأكثر التزاماً بثوابت الوطن والذين أثبتوا كفاءة عالية والتزاماً صارماً في مواقفهم الثابتة.. والذين يمكن أن يكونوا إضافة حقيقية لدولاب الدولة.. وإفساح المجال أمام الشباب هو سمة  العصر الحالي بعد قيام ثورات الشباب التي أحدثت تغييراً واضحاً على النظام ويحرص على وجود الكرادله.
لقد تأكد تماماً أن شباب الفيس بوك يمكن أن بهدم أنظمة.. ولكنها ليست قادرة على صناعة البديل الموضوعي والديمقراطي الذي يكون قادراً على قيادة  الثورة وتحقيق أهدافها كاملة. ولننظر الآن ما يحدث في سوح التغيير في المنطقة العربية.
وأود أن أقول.. صحيح أن ما حرك  الشباب العربي في تلك الأقطار هو فقدان  الحرية والديمقراطية. الحرية بكل أنواعها من حريات شخصية وحرية تعبير وحرية التنظيم السياسي لمختلف القوى.. وغياب العدل. .والبقاء أربعين عاماً في السلطة لكن رغم هذا.. وهو يكفي لإسقاط بعض الأنظمة.. إلا أنه يعني أن هناك قوى خارجية تملك  إمكانات ضخمة تسهم في تغذية وتقوية تلك الثورات وهي بلا شك ولا مواربة أمريكا.. وأكبر دليل ما تتعرض له سوريا.. وبالرغم مما كان البعض يعيب على سياسة سوريا الداخلية. إلا أن أمريكا وإسرائيل أسهمتا في تفاقم الوضع هناك. لأنهما تعتبران سوريا رأس الرمح في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي  الذي يستهدف المنطقة كلها وتسهم إيران في تقوية الموقف السوري عسكرياً وسياسياً ومالياً.
وسقوط  النظام السوري.. يعني نهاية للمقاومة الفلسطينية.. ويعني نهاية للمقاومة اللبنانية. ويعني إضعاف حزب الله الذي أصبح بعبعاً مخيفاً لإسرائيل. ويعني كذلك إخراج إيران وبكل قدراتها الهائلة من الصراع في الشرق الأوسط وهذا ما تريده أمريكا وإسرائيل.
لقد تأخر الرئيس بشار الأسد كثيراً في معالجة  الأمر الذي بدأ بسيطاً وهيناً ولم يستطع أن يصدر قرارات حاسمة لإنهاء الأزمة وقطع الطريق أمام التدخل الأجنبي في سوريا الذي نعرف له أساليب شتى.
كل الأنظمة.. بها ثغوب كثيرة في جسدها السياسي والاقتصادي.. وقد نبهت هذه التحركات الشعبية لهذه الثغوب.. أمريكا امتد تآمرها وعملها السري مع القوى التي تتبع سياساتها.. الى إيران والى الصين..

 التغيير مطلوب في بعض الأنظمة
واضح أن الخارطة الحالية للوطن العربي مقبلة على زلزال يهدم معظم الأنظمة.. حتى تعيد أمريكا إعادة ترتيب تلك الأنظمة بأنظمة مطيعة لها تماماً.. وكما سبق أن ذكرت أن كثيراً من التقارير الدولية ذكرت في بداية الثورة التونسية أن هناك خطة أمريكية لتغيير العديد من الأنظمة العربية والإفريقية وهذا ليس سراً ومعلوماً لكل الدوائر السياسية عالمياً وعربياً وإسلامياً وإفريقياً.

شيخ علي وجائزة نوبل
لقد تم ترشيح الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية مرة ثالثة لنيل جائزة نوبل للسلام لإسهامه الجاد والحقيقي في إيقاف الحرب بين شمال السودان وجنوبه التي استمرت سنوات طويلة.
نحن سعداء بهذا الترشيح ونأمل أن تكمل الجهات  المرشحة كافة الإجراءات واتخاذ كافة الترتيبات لمنع التآمر على هذا الترشيح.. حتى ينال شيخ علي الجائزة وهو يستحقها تماماً.. بل أقول إن حكمة شيخ علي وأدبه الجم وأخلاقه العالية ونظافة كفة ولسانه تكفي لمنحه الجائزة.

خارج النص.. وداخل الإنسانية
فاجأني الوزير الإنسان كمال عبد اللطيف وزير تنمية الموارد البشرية الذي حول الوزارة الجديدة الى حلم يتمنى كل وزير أن يكون وزيراً لها.. وكل موظف صاحب كفاءة أن يكون عاملاً فيها.
لقد استطاع ترسيخ أهداف هذه الوزارة التي يهتم بها العالم المتحضر واستطاع أن يرسخ مفاهيم جديدة في كيفية تنمية الموارد البشرية.. خاطبني أخي كمال باتصال هاتفي عصر الخميس بعد أن قرأ في «الرأي العام» خبر سفري لمراجعة العملية التي أجريتها العام الماضي.. وقد كان هذا أقرب الناس لمعرفة التطورات وكان يتصل بي دوماً.. خاطبني الوزير باتصال هاتفي معاتباً عدم إبلاغه بسفري وقال لي سأكون في توديعك بعد منتصف الليل في المطار وأقسمت عليه أن لا يحضر لأن ميعاد الطائرة مزعج.. لكن فاجأني ثانية  بزيارتي بمنزلي في المساء.. وأصر على توديعي حاملاً معه كل إنسانيته. وهو رجل يعرف الواجب تماماً.. الواجب الإنساني كله. وهنا لابد أن أقول كلمة في حق الأخ العبيد صالح ودبدر عندما كان مستشاراً للسفارة  السودانية الذي لم ينقطع عني في تلك الفترة ومع المستشار عادل عبد الرحمن عمر.. وقد ظل العبيد بعد عودته للخرطوم على اتصال دائم بي.. وهو رجل نبيل مثل نبل أخي جمال الوالي الذي كان على اتصال دائم معي بالأردن في المرة السابقة وهذه المرة وكذلك محبتي للدكتور عبد الرحمن الخضر.. وهذا الرجل من النبلاء والإمام الصادق المهدي والقنصل المصري معتز مصطفى كامل وأخي الأعز الدكتور منصورخالد ومحمد الشيخ مدني وعادل أحمد إدريس وشقيقه حاتم الشاب الصالح وخالد والفريق هاشم عثمان
سأعود بإذن الله الى الأردن بعد شهر من الآن. ولن يعرف هؤلاء الأخوة بسفري حتى لا أتعبهم بالاتصالات والاستفسار عن صحتي وأؤكد لهم جميعاً بأنني بألف خير والحمد لله.. والأعمار بيد الله.. فقط أسأل الله أن يكفيني شر العاملين بصحيفة (برقو) الذين يعتقدون أن تيارهم يمكن أن يؤثر في أرزاق الناس.. وأقول لأحدهم لن تظفر بشئ مما تريد.. أما كبيرهم فإنني أحترمه وأتمنى ألا أدخل معه في معركة لأن ما ينتظر السودان من معارك أكبر من كل الصغائر.. وحقيبتي ممتلئة بالمعلومات المثيرة.

بعد دخول الجيش وإزاحة أروب : من سيدير أبيي .. ؟

 

مجاهد بشير

الكمين الذي نصبته قوات الحركة الشعبية للجيش، لم يود فقط بحياة أولئك الذين كشف الجيش عن سقوطهم في الكمين، فذات الكمين، أودى معه بصبر القوات المسلحة الذي طال بالنسبة لكثيرين إزاء أفعال قوات الحركة الشعبية، ودفع الجيش لاجتياح المنطقة، وبسط سيطرته عليها، ومواصلة انتشاره جنوباً باتجاه بحر العرب وحدود 1956م، وأودى أيضاً بمجلس إدارة أبيي، ورئيس الإدارية ونائبه، ورؤساء إدارات الإدارية الخمس.


ليست هذه المرة الأولى التي تحل فيها الإدارية، وإن كان حلها السابق رمزياً أكثر منه فعلياً، فقبل أكثر من عام ونصف العام، أعلن المسيرية من جانب واحد حل تلك الإدارية، وشكلوا حكومة خاصة بهم، واختاروا من بين صفوف قياداتهم رئيساً للحكومة، ونائباً له، ومديراً للأمن، وقائداً للجيش، في خطوة رمزية أكثر من كونها عملية بالطبع، عبرت عن عدم رضا القبيلة عن الإدارية.


الإدارية، التي كان منسوبو الحركة الشعبية يسيطرون على مواقع قيادية فيها، بقيت محسوبة بطريقة أو أخرى على دينكا نقوك، وعلى الحركة، رغم وجود ممثلين للمسيرية فيها مثل نائب رئيسها رحمة عبد الرحمن، فضلاً عن أن مواقفها، أو مواقف رئيسها على وجه التحديد، كانت تمضى في اتجاه واحد، لتصبح الإدارية بالنسبة للبعض فرعاً لحزب اسمه الحركة الشعبية، أكثر من كونها جهازاً إدارياً لمنطقة اسمها أبيي.


رئيس الإدارية المقال، دينق أروب، الذي كان يعمل كمسئول مالي في عهد الإدارة السابقة، صعد إلى منصبه الذي أعفي منه على خلفية خروج إحدى قضايا الفساد بالمنطقة إلى الصحف، ما دفع برئيس الإدارية السابق، أروب مياك، إلى تقديم استقالته قبل حوالي عام ونصف العام، وسط أنباء عن ضغوط قيل حينها إنها مورست عليه، خاصة بعد بروز قضية الفساد للعلن.


يمكن القول إن دينق أروب رئيس الإدارية المقال كان رجلاً مستفزاً بالنسبة للخرطوم، وربما المسيرية أيضاً، فمواقفه وصفت كثيراً بالسافرة، وغير المناسبة، فالرجل على سبيل المثال أعلن سابقاً رفضه دخول قوات الشرطة القومية لأبيي وقال إنها جمعت من المجلد وبابنوسة والفولة دون علمه، ويدافع عادة عن قوات الحركة الشعبية وكان يؤكد بمناسبة أو بدونها عدم وجود تلك القوات في المنطقة، باستثناء وجودها ضمن القوات المشتركة، في وقت كان فيه المسيرية يتحدثون عن وجود تلك القوات، وارتكابها التجاوزات.


فضلاً عن توجيه الخرطوم أصابع الاتهام صراحة نحو أروب على خلفية الكمين الأخير، فإن الرجل خلال الفترة الأخيرة ضاعف من حدة نشاطه وتصريحاته المناوئة للخرطوم، ففي أبريل الماضي على سبيل المثال دعا دينق المجتمع الدولي للضغط على المؤتمر الوطني بهدف الوصول إلى حل للقضية، وبلغت الجرأة برئيس الإدارية المقال، الذي يفترض أنه مجرد رئيس وحدة إدارية في الدولة وليس سياسياً، أن وصف خطاب الرئيس الأخير في المجلد وتصريحات البشير خلاله بأنها (غير مسئولة).
بعد إزاحة أروب، وحل الإدارية بكاملها، واجتياح الجيش للمنطقة، يتساءل كثيرون عن الواقع الإداري الجديد الذي سينشأ في أبيي، هل سيضع الجيش يده على المنطقة ويتولى تسيير شئونها الإدارية، أم أن الإدارة المحلولة ستبقى تزاول مهام تصريف الأعمال حتى يتم تعيين إدارة جديدة بالتوافق بين الوطني والحركة، أم أن المنطقة ستعود كما كانت ذات يوم، وتتبع إدارياً لكردفان مباشرة؟


مختار بابو نمر ناظر المسيرية يرى أن تعود أبيي مكتباً إدارياً تابعاً لمحلية المجلد، حتى يتم التوصل لاتفاق نهائي بشأن المشكلة، ويقول نمر إنهم سمعوا قبل يومين صوت إطلاق نار دام ساعة على بعد حوالي سبعة كيلومترات شمال أبيي، قبل أن تدخل القوات المسلحة المدينة وتفر قوات الحركة الشعبية من أمامها، ثم توجه الجيش جنوباً باتجاه بحر العرب وحدود 1956م، ويتابع نمر أن المدينة خالية الآن من عسكريي الحركة الشعبية، فضلاً عن رحيل الدينكا وغيرهم من الجنوبيين إلى منطقة النيت جنوب بحر العرب، فيما بقي داخل المدينة موظفو بعثة الأمم المتحدة تحت حماية قوات البعثة، بعد خروج القوات المسلحة وتقدمها جنوباً.


تشكيل إدارية جديدة بالتوافق بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ليس بالمستبعد، فالدرديري محمد أحمد القيادي بالوطني، قال أمس الأول بعدم وجود ما يمنع الحركة من تقديم مقترحات ومرشحين جدد للإدارية، وأضاف أن الخرطوم لا تريد فرض أي أمر غير قانوني في المنطقة.


لا شك أن الوضع الإداري الانتقالي الجديد الذي سينشأ في أبيي سيكون مختلفاً عن عهد دينق أروب، فمن غير الوارد بعد انفصال الجنوب، وبعد أن جرى ما جرى، أن يعود أروب مرة أخرى، ومن غير الوارد كذلك أن يأتي إداري آخر يمارس التعليق على خطابات الرئيس وتصريحاته، ويوجه للمجتمع الدولي ما يشاء من الدعوات.
هناك من يستبعد إقدام الجيش على تسيير الشئون الإدارية للمنطقة، خاصة بعد خروجه من مدينة أبيي كما يؤكد مختار بابو نمر وانتشاره في اتجاه بحر العرب، ما يعني أن الإدارة القادمة لأبيي ستكون مدنية، ربما تتبع لمحلية المجلد كما كان في السابق، أو تتبع مباشرة للرئاسة كما كان الأمر بالنسبة للإدارية المحلولة، وإذا ما تحقق أي من هذين الاحتمالين، أن تتبع المنطقة للمجلد، أو تشكل فيها إدارية جديدة بالتوافق، فسيكون ذلك بالطبع، بالنسبة لمختار بابو وباقي المسيرية، وضعاً أفضل من الوضع السابق الذي أنهاه القرار الرئاسي. 

شاعر الوطن يعرض منزله للبيع..!!

 

الكلام الساخن/ مبارك البلال 

إتصال هاتفي مقدر رفع من معنوياتي كثيراً امس وصلني من شاعر الوطن والحب والجمال والوفاء الدبلوماسي سيد احمد الحاردلو.. مشيداً بما سطرته حول صديقنا المشترك الصحفي الشامل الراحل احمد العمرابي والذي ودع هذه الفانية من غير كلمة وداع.. نعم الحاردلو هو صاحب مقولة (تاني قام واحد جميل في بلدنا مات)..

الحاردلو حكي لي ان الراحل (عمرابي) كان معه في احدى الفترات معتقلاً بجهاز الامن الوطني وكان رجلاً مهذباً.. بل انه كان من يؤم المعتقلين في الصلاة.. صدق او لا تصدق عزيزي القارئ ان الحاردلو دفع ثمن حبه لهذا الوطن كل انواع واصناف الجحود والنكران من قبل الذين يدّعون رعاية المبدعين.. فالرجل كان سفير السودان لعدة سنوات.. الرجل صديق شخصي للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بحكم دراسته معه بالقاهرة.. ورغم ذلك ظل عفيف (اليد) ..

الان الرجل يعاني من مرض القلب.. الضغط .. السكري.. الفشل الكلوي وقد قام بعرض منزله للبيع من اجل اكمال رحلة علاجه.. الحاردلو يمارس سياسة اذلال نفسه ببيع القليل مما يملكه في هذه الدنيا الفانية.. فأين المسؤولون والمجتمع من امثال شاعر الوطن..

عفواً عزيزي الحاردلو.. لو كنت شاعر ورا.. ورا.. لوجدت الاهتمام..

انها صرخة داوية لكم عزيزي السموءل خلف الله.

أولاد أبيي الأربعة .. من (الفيتو) إلى الكمين
إشعال الحريق

مجاهد بشير

دخلت القوات المسلحة منطقة ابيي كرد فعل سريع وخاطف للكمين الذي تعرض له افرادها، ولكن بقي اتهام الجيش لأربعة من القيادات في الحركة الشعبية بالوقوف وراء ستار التصعيد الأخير في ابيي.


 الكمين الذي نصبته قوات الحركة لقافلة للجيش وبعثة الأمم المتحدة، يختلف عن سابقاته في ناحيتين، أولاهما أن أصابع الاتهام الموجهة لأولاد أبيي في الحركة هذه المرة لم تأت من سياسيي الشمال، بل من مؤسسته العسكرية، والاتهام نفسه تعدى الكيد السياسي ونسف الاتفاقات، إلى تدبير الهجمات العسكرية، والثانية أن أصابع الاتهام هذه المرة تم تصويبها نحو أربعة من قيادات الحركة، وهم أولاد أبيي على الراجح، وليس من العسير تخمين هوياتهم.


في السابق، كان مسؤولو الحكومة والمؤتمر الوطني على حد سواء، لا يتوانون علناً أو في الحوارات الجانبية عن اتهام أولاد أبيي بعرقلة الوصول لحل بشأنها بين الشمال والجنوب، ورفع الفيتو في وجه أي مقترح لفض النزاع، ويتهمونهم بما هو أكثر: عرقلة تفاهمات الجانبين في العديد من الملفات الأخرى.


تلك القوة العجيبة التي يتمتع بها أولاد أبيي في الجنوب، يختلف المتابعون في تفسيرها، فبينما يحملها بعضهم على انتماء هؤلاء لأحد بطون قبيلة الدينكا، يفسر آخرون تلك القوة بنفوذ أولاد أبيي داخل مفاصل الحركة والجيش الشعبي، الناجم عن تمكنهم بصورة أو أخرى من احتلال مواقع قيادية، تجعلهم طرفاً في صناعة قرار الحركة، أو قادرين على التأثير في صناعته على الأقل.


ومع أن الجيش اكتفى بتوجيه أصابع الاتهام، وصمت عن تعريف الأولاد الأربعة، لكن التقارير الصحفية كثيراً ما ربطتهم بما يجرى بأبيي في الماضي، وسمَّت منهم ما يتجاوز الأربعة في واقع الأمر.


على وفرتهم في صفوف الحركة القيادية الأولى، والثانية، برز أولاد أبيي عبر عدة أسماء من الوزن الثقيل، أولها دينق ألور، وزير الخارجية الإتحادي السابق، ووزير التعاون الإقليمي الحالي بحكومة الجنوب، والسكرتير الأول بوزارة الخارجية قبل انضمامه للحركة الشعبية، والضابط السابق في الجيش الشعبي، والرجل الذي لعب أدواراً خارجية وداخلية عديدة على أيام قرنق وعمل مديراً لمكتبه، ليصبح تلقائياً عقب رحيل قرنق الغامض قيادياً في الصف الأول، مثله في ذلك مثل باقان، مدير المكتب السابق.
الاسم الثاني بالطبع هو لوكا بيونق، وزير رئاسة مجلس الوزراء، والمقدم السابق في الجيش الشعبي، ويعتبر لوكا أكثر الأولاد الأربعة إجادة لإطلاق التصريحات التي توصف عادة  بالدبلوماسية والمعسولة، لكن البعض يهمس بأنه أشدهم خطراً، ويقول عنه أحد تنفيذيي الإنقاذ: (هو يعرف كيف يضبط أعصابه جيداً عندما يحتدم الجدل، ويعرف جيداً كيف وأين يضرب لاحقاً ضربته).


ولد أبيي الثالث، هو اللواء إدوارد لينو، مسؤول الاستخبارات السابق في الحركة الشعبية، ومرشحها لمنصب والي الخرطوم، الذي اشتهر بتصريحاته النارية، التي تعكر عادة الأجواء مع الوطني وتلفت الانتباه.


الولد الرابع لأبيي، وإن كان أخف وزناً من الثلاثة الآخرين، لكن التعرف عليه سهل للغاية، إذ أشار إليه الجيش صراحة عندما اتهمه بالتورط في الأزمة، وهو ميانق كوال ميانق رئيس إدارية أبيي المحلولة عن الحركة الشعبية.


قوة الأولاد الأربعة تحديداً، وعموم أولاد أبيي في الحركة، لا تنبع من مواقعهم الأمامية فقط، بل يستمدونها أحياناً من أجندة آخرين راغبين في التصعيد مع الشمال، وحيناً آخر من مصاهرات وصلات نسب وتزاوج تربطهم بآخرين، مثلما يرتبطون على سبيل المثال بياسر عرمان عبر زواجه من أخت لوكا بيونق، وبباقان أموم عبر زواجه من إحدى بنات أبيي.


استماتة الأولاد الأربعة المفترضين في اشعال قضية أمهم أبيي، تجنبهم في واقع الأمر تلك الوضعية التي وجد فيها عرمان نفسه عندما خاطبه أحد قيادات الحركة المنشقين عنها ذات يوم على صفحات الصحف بما معناه: (سوف تعرف بعد الاستفتاء من الذي يسمع كلامه في جوبا)، في إشارة واضحة من القيادي المنشق إلى إمتلاكه قبيلة وأتباعاً ورقعة جغرافية داخل الجنوب يستمد منها قوته..! 

البرلمان يبحث مع وزير الإتصالات الجوانب الأمنية المتعلقة بالإنترنت
البرلمان يبحث مع وزير الإتصالات الجوانب الأمنية المتعلقة بالإنترنت

الخرطوم: رقية الزاكي

أكدت لجنة النقل والطرق بالبرلمان، أنها تمتلك معلومات كافية تكشف حجم الأموال الضخمة التي تجنيها شركات الإتصالات، في وقت بحثت فيه اللجنة مع وزير الإتصالات جوانب أمنية تقع بسبب التعامل مع الإنترنت، وقالت اللجنة إن هذه المبالغ توافرت للشركات من عائد تعرفة الإتصال، وأكدت ضرورة إصدار قرار بتخفيض هذه التعرفة. وكشف عمار امون رئيس اللجنة للصحفيين عقب إجتماع لجنته مع وزير الإتصالات أمس، عن جلسة إستماع تعقدها اللجنة مع مديري شركات الإتصالات لبحث إرتفاع قيمة تعرفة الإتصال وشح الخدمات الإجتماعية التي تقدمها مقارنة بالأرباح العالية التي تجنيها. وأقرت وزارة الإتصالات بارتفاع قيمة التعرفة، وقال امون إن اللجنة بحثت مع وزير الإتصالات الجوانب الأمنية في التعامل مع الإنترنت، المتعلقة بتداول وترويج معلومات غير صحيحة حول أشخاص، وقال إن هناك إجراءات ستتم في هذا الشأن. وأشار لتخفيض في قيمة التعرفة البينية للإتصال بين الشركات من (9) إلى (6.5) قروش للدقيقة، وكشف عن غياب التفاصيل حول نسب الشراكة الأجنبية في شركة (سوداتل)، وقال: لكننا نتعامل معها باعتبارها شركة سودانية. وأوضح أن لجنته ستستفسر الوزير حول مدى جدوى إستثمارات (سوداتل) في بعض الدول الأفريقية. وقال امون إن إجتماع وزير الإتصالات كان حول مداولات النواب بشأن الأرباح العالية التي تجنيها الشركات وإرتفاع قيمة الإتصال، بجانب تحويل الشركات مليارات الدولارات للخارج، وقال: نمتلك معلومات أكيدة حول هذا الأمر. وفي السياق طالب امون بعدم تأثر قطاع الإتصالات بإنفصال الجنوب، ودعا إلى أن تكون وسيلة لخلق علاقات جيدة بين الدولتين مستقبلاً.

الرئيس عمر البشير في حوار اللحظة التاريخية عن السودان وقضايا الساعة

(26) سنة في الحكم أكثر من ما يجب بالنسبة لي وللشعب ..

لا أستبعد تحول الجنوب إلى قاعدة لإسرائيل والغرب

أجرى الحوار في الخرطوم: جابر الحرمي

يقف السودان على مشارف لحظة تاريخية حاسمة وحافلة بعشرات التساؤلات حول المصير والمستقبل والانعكاسات والتداعيات.. تساؤلات بحجم الهواجس والقلق من تاريخ لا يرحم ومن واقع ضاقت فيه الخيارات عندما غاب أو تغيب الجار  الشقيق الأكبر قسرًا  فكان الخيار  الصعب تجنبًا للأصعب .. يقترب السودان من لحظة انفصال جنوبه عن شماله  وساحته  ترزح تحت وطأة إشكالات   تنخر في جسد هذا الإقليم أو ذاك  فيما الوطن العربي  تجتاحه ثورات التغيير من مشرقه حتى مغربه..
في هذه اللحظة الحاسمة جاء حوار ( صحيفة الشرقِ القطرية) مع فخامة الرئيس عمر البشير فكان حديثه شاملاً وجريئًا وصريحًا وصادقًا أماط فيه اللثام عن كثير من الأمور التي تشغل بال المواطن السوداني وتستأثر باهتمام المواطن العربي.. لقد تحدث فخامته بلغة القائد المسؤول عن كل الأمور بدون مواربة فكان الحوار تاريخيًا بحجم اللحظة التاريخية في السودان .
يحدد الرئيس البشير 9 يوليو موعدًا لمرحلة فاصلة سيدخلها السودان مع انفصال الجنوب واستقلاله عن الشمال بعد مائة عام من الوحدة.. وهو انفصال واقع لا محالة ولا تراجع عنه لكنه مكلف وله أثمان باهظة  وأبرزها خسارة عائدات النفط الجنوبي التي كانت رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني  فضلاً عن القضايا العالقة التي مازالت قيد الحوار مثل ترسيم الحدود والعملة وإقليم أبيي. 
السودان هذه الأيام منشغل ـ كما يقول الرئيس البشير ـ بتصفية تركة السودان القديم لإنجاز عملية الانفصال  وهي تركة ثقيلة قد لا تنتهي قبل موعد الانفصال ولذلك ستستمر انطلاقًا من حرص الشمال على دعم الجنوب بالإمكانات والخبرات والحفاظ على أفضل العلاقات معه.. لكن الرئيس يحذر من أن الأمر سيأخذ منحى آخر فيما حاول الجنوب فرض أمر واقع بشأن أبيي، مؤكدًا رفضه لأي حل يقضي بضم أبيي إلى الجنوب، معلنًَا استعداده لخوض حرب لأجل هذا الهدف. أما احتمال أن يتحول الجنوب إلى قاعدة للغرب وإسرائيل فإن الرئيس البشير لا يستبعده  مطلقًا نصيحة وتحذير في آن واحد فالنصيحة تقول أن مصلحة الجنوب في العلاقات الجيدة مع الشمال أما التحذير فهو أن الجنوب سيكون الخاسر الأكبر فيما لو تحول الى شوكة في خاصرة السودان. لحظة الانفصال لم تحجب لهيب الثورات العربية في دول الجوار لكن الرئيس البشيريقول بثقة المدرك للواقع والمعطيات أن السودان ليس محصنًا تحصينًا تامًا لكنه بعيد عن الثورات لأنه قريب من نبض الشارع ومتاح للجماهير حرية التعبير وإبداء الرأي استنادًا إلى الدستور الذي يكفل الحريات للأحزاب التي يفوق عددها 80 حزبًا  مشيرًا إلى أن الشعب السوداني يعبر عن نفسه بحرية  وقد شهد العالم بنزاهة الانتخابات التي جرت العام الماضي، ويضيف الرئيس السوداني أن الإصلاح هدف دائم حيث المشاورات تجري مع جميع القوى السياسية والأحزاب والعلماء  والمفكرين لإعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات وآمال الشعب السوداني
ولعل أبرز مقوِّمات الإصلاح هو التجديد في الحكم وتداول السلطة ولذلك يعلن الرئيس البشير قراره النهائي بالعزوف عن الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة حيث إن 26 عامًا في الحكم مدة أكثر مما يجب كاشفًا أن يدعم ترشيح أحد الشباب لأن السودان غني بالكوادر الشبابية المؤهلة للحكم . وإذ يعترف الرئيس البشير بوجود مشكلات اقتصادية جراء الأزمة العالمية يؤكد أن الدولة أعدت برنامجًا للإنقاذ ثلاثي الأبعاد لمواجهة التداعيات الاقتصادية  لانفصال الجنوب  أبرز خطواته خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 30% وزيادة الصادرات لتغطية العجز في الميزان التجاري.   وتترافق هذه الخطوات مع مبادرة طيبة لجذب المستثمرين لإنعاش الحركة الاقتصادية حيث أعلن إلغاء وزارة الاستثمار وتشكيل مجلس أعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية .
ويتحدث الرئيس البشير بكثير من الفخر والاعتزاز عن قدرة السودان على مكافحة الفساد معلنًا تحديه لأي جهة تثبت أن مسؤولاً حكوميًا مرتشٍ، مشيرًا إلى أن السودان يمتاز عن غيره من الدول بوجود تشريعات ومؤسسات تحمي المال العام حيث إن المراجع العام يقدم تقريره المالي سنويًا للبرلمان .  وعندما يأتي الحديث إلى ثورة 25 يناير المصرية والعلاقات مع مصر يتحدث الرئيس البشير بفخر  كبير لأن التغيير في مصر لمصلحة السودان مئة بالمئة، خصوصًا وأن غياب مصر عن دورها المعهود قبل الثورة كان أبرز أسباب انفصال جنوب السودان.. وذلك باعتبار أن الأمن القومي السوداني يمثل الضمانة الأساسية للأمن القومي المصري مؤكدًا أن العلاقات مع مصر تتقدم على علاقات السودان مع سائر الدول.
وأما التطورات في ليبيا  فيرى فيها الرئيس البشير أنها خفَّفت كثيرًا من المشكلات التي عانى منها السودان مبشرًا بانعكاسات إيجابية للتغيير المرتقب في ليبيا. لكن ما يجري في اليمن يثير هواجسه محذرًا من ضياع اليمن لأنها ستتحول إلى بؤرة عدم استقرار في المنطقة. أما التطورات السورية فقد  أعلن فخامته أنه وجَّه جملة نصائح للقيادة السورية أُخذ بجزء  ولم يؤخذ بالكثير منها مؤكدًا وجوب المضي بالإصلاح وإتاحة الفرصة للمواطنين .
 ولدى انتقال الحوار إلى العلاقات القطرية السودانية يصبح للحديث طعم آخر فهو الحديث عن أهل الدار  حيث يغدق فخامة الرئيس عبارات التقدير والثناء  لقطر أميرًا وحكومة وشعبًا منوهًا بدورها الداعم للسودان ولسائر القضايا العربية.
الحوار مع الرئيس البشير كان بحق حوار اللحظة التاريخية وهذا نصه :
السودان مع نبض الشارع
فخامة الرئيس.. تسارع الحديث في الوطن العربي خلال الأشهر الماضية عن الإصلاحات السياسية، وشهد العالم العربي ثورات في أكثر من دولة.. أين هو موقع السودان بالنسبة للإصلاحات السياسية؟
لو دققنا في كل دولة شهدت هذه الأحداث لوجدنا أن هناك أسبابًا حقيقية لتحرك الشارع، وربما أهم عنصر هو بُعد القيادة عن نبض الجماهير في كل شيء سواء قضاياهم الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، فالانفصام هو الذي خلق حالة من التذمر والغليان، وهنا أضرب مثالاً بسيطًا عندما حدثت أحداث غزة والعدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية 2008 كان الشارع العربي كله عنده موقف واحد وهو الوقوف إلى جانب أهل غزة وتقديم الدعم لهم، لكن في المقابل الكثير من الأنظمة العربية كان لديها موقف مغاير تمامًا لشعوبها، بدليل أن هذه الأنظمة رفضت حتى عقد قمة للتشاور حول ما يدور في غزة، فهذا نموذج واحد لحالة الانفصام بين الشعوب والأنظمة .
نحن في السودان ظللنا في تقييم مستمر كان آخرها الانتخابات التي جرت العام الماضي تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية، والجميع أكد نزاهتها وشفافيتها والحرية التي تمت خلالها، الشعب السوداني من المهم لديه التعبير عن نفسه، ويقول ما لديه .
 إذن هل نستطيع القول إن السودان بمنأى عن هذه الثورات؟
لا يمكن القول إن السودان محصَّن تحصينًا تامًا وبالمناسبة فإن السودان أول من خرج شعبه لتغيير النظام وكان ذلك في أكتوبر 1964 حيث خرجت الجماهير وانحازت لها القوات المسلحة وتم تغيير النظام، وفي أبريل 1985 تكرر نفس المشهد، فالشعب السوداني عندما تكون هناك أسباب موضوعية للنزول إلى الشارع يقوم بذلك .
نحن لا نقول إننا محصنون، لكن نحن نقول إننا لسنا بعيدين عن نبض الجماهير ومتاح أمام الجميع التعبير عن آرائهم في مختلف وسائل الإعلام بالداخل والخارج إيجابًا أو سلبًا تجاه الحكومة.. لدينا دستور يتيح الحريات ويكفلها للجميع، لدينا حرية تنظيم الأحزاب، حيث لدينا أكثر من 80 حزبًا .
 هل هي أحزاب فاعلة أم مجرد ديكور؟
ليست جميعها فاعلة، عندما فتحنا باب تسجيل الأحزاب تم تسجيل العديد من الأحزاب، لكن عندما جاءت الانتخابات اتضح أن الكثير من هذه الأحزاب مجرد لافتات وليست أحزابًا حقيقية ، لكن لديها عضوية ولها دورها وتملك حرية التعبير والتنظيم والانتخاب والمشاركة في كل المجالات.
 مرحلة جديدة 
فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية فخامة الرئيس.. إلى أين وصلت هذه الإصلاحات.. هل هناك إصلاحات جديدة تعتزمون القيام بها خلال المرحلة المقبلة؟
نحن داخلون مرحلة جديدة بعد 9 يوليو القادم وهو الموعد المحدد لقيام دولة الجنوب، وهي مرحلة جديدة بعد الانفصال..، ثم إننا الآن نحن في حوار مع القوى السياسية، والإصلاح يبدأ بالدستور حيث سيتم التشاور مع هذه القوى حول الدستور الدائم للسودان خلال المرحلة المقبلة بعد 9 يوليو، وهذا ستشارك فيه كل القوى السياسية أو القوى المجتمعية، بمعنى ليس بالضرورة أن يكونوا بالأحزاب، لأن الحكومة عريضة جدًا وهناك أشخاص مؤثرون بالساحة، وهناك العلماء والمفكرون وأساتذة الجامعات ليسوا بالضرورة منتمين للأحزاب.. هذا التشاور سينتج عنه إعداد دستور يعبِّر عن تطلعات وآمال الشعب السوداني، هذا بداية الإصلاح.
تصفية تركة السودان
كيف تسير خطوات استحقاق الانفصال؟
 العمل الأساسي تم وهو الاستفتاء، وخرجت النتيجة وقبلنا بها، وأصبح الأمر واقعًا، وفي 9 يوليو ستنشأ دولة في جنوب السودان، الفترة التي نحن بها الآن هي الفترة التي يمكن وصفها بأنها فترة تصفية تركة السودان القديم، فليس كل القضايا وصلنا فيها إلى حل، فهناك قضايا معلقة جارٍ الحوار حولها مثل قضية أبيي وترسيم الحدود والقضايا الاقتصادية فيما يخص العملة والبترول وقضايا الجنسية.. وغيرها من القضايا المعلقة، وهناك لجان مشتركة تتحاور حول هذه القضايا، وسيستمر الحوار وما يتم الاتفاق عليه سيتم تطبيقه وما لم يتم الاتفاق عليه سيتم الاستمرار في الحوار بشأنها .
 وماذا إذا ما حاولت الحركة الشعبية فرض أمر واقع حيال بعض القضايا المختلف بشأنها مثل قضية أبيي؟
 العودة للحرب
هذا معناه العودة للحرب، فنحن لن نقبل فرض أمر واقع، ونحن أعلنَّا أنه إذا حاولوا فرض أمر واقع في أبيي مثلاً والادعاء بقرار منهم أنها جنوبية، ونحن قررنا أنها شمالية إلى أن يتم حسمها عن طريق الاتفاق بين الطرفين .
 وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق؟
 ستظل شمالية لأنها هي أصلاً جزء من الشمال، فالحدود بين الدولتين هي حدود 1/1/1956، والمكان الوحيد الذي فيه تغيير هي منطقة أبيي، فلابد أن يتم الاتفاق والحل بالتراضي بين الطرفين ونرفض أي حل يضم أبيي إلى جنوب السودان غير ذلك .
نصيحة لأهل الجنوب
البعض يرى أن الجنوب قد تكون شوكة في خاصرة السودان، أو أنها تتحول إلى قاعدة إسرائيلية.. في حال حدوث مثل هذا الأمر كيف سيكون التعامل مع هذه الدولة؟
 نحن ننصح إخواننا في الجنوب أن مصلحتهم في علاقات مع الشمال، فالترابط الموجود بين الطرفين لا يوجد بين أي دولتين أخريين، فنحن كنا دولة واحدة لأكثر من 100 عام والآن أصبحنا دولتين، نشترك في أطول حدود، وأكبر تداخل اجتماعي قبلي واقتصادي هي بين الطرفين، وأي توتر في هذه العلاقة سيخسر الطرفان، والجنوب سيكون الخاسر الأكبر، فمصدر الدخل في الجنوب هو البترول، وهذا البترول لابد أن يمر عبر شمال السودان، وأي محاولة لنقله عبر إثيوبيا إلى جيبوتي أو كينيا، فإن عملية النقل ستكون مكلفة جدًا، لأن الضخ سيكون لأعلى، بينما هو العكس باتجاه الشمال حيث سيكون باتجاه انسياب المياه، فالمياه تأتي من الجنوب نحو الشمال، وبالتالي فإن الانحدار الطبيعي هو شمالاً، وبالتالي ستكون أقل تكلفة، كما أن بناء المنشآت اللازمة سيكون على حساب الدولة، فشركات البترول لن تتحمل التكلفلة، وبمجرد أن يكون هناك إنتاج تجاري تكون التكلفة بالكامل على الدولة، والجنوبيون حتى يشيدوا منشآت ستكون بتكلفة عالية جدًا، وعملية الضخ اليومي ستكون بتكلفة أعلى، والبترول كما نعلم هو ثروة ناضبة قد يكون ما تبقى من البترول لا يكفي تكلفة المنشآت .
 لكن قد يجدون دعمًا غربيًا أمريكيًا فخامة الرئيس؟
ليس هناك دعم لوجه الله ودون مقابل، فالدعم سيكون له ثمن .
قاعدة مناهضة للشمال
المقابل استخدام الجنوب كقاعدة لتحركات الدول الداعمة بالمنطقة؟
احتمال وارد وكبير جدًا، واحتمال دفع فواتير، نحن لا ننسى أن التمرد في الجنوب منذ بدايته كان مدعومًا تمامًا من الغرب، دُفعت فيه أموال طائلة جدًا، وجد دعمًا سياسيًا وعسكريًا قويًا، وبالطبع هذا ليس لوجه الله، إنما هي فواتير في النهاية تُدفع، وفي الغالب فإن هذه الفواتير لن تكون في صالحنا نحن في الشمال، فاحتمال استخدام الجنوب كقاعدة لخلق مشكلات للشمال هي واردة، لكن بنفس القدر الجنوب سيكون خاسرًا أيضًا .
إذا ما تم التوقيع على اتفاقيات تمثل إضرارًا بالأمن القومي السوداني بين دولة الجنوب سواء مع دول غربية أو دول جوار أو أي أطراف أخرى .. ما هو موقفكم في هذه الحالة؟
نحن موقفنا الثابت هو إقامة علاقات حميمية بين الطرفين، علاقات تعاون، موقفنا الثابت أن كل إمكاناتنا سنسخِّرها لدعم إخواننا لإقامة دولتهم بالجنوب، لأننا نعرف أنهم بحاجة إلى دعم كبير جدًا، خاصة دعم فني وخبرات في بناء دولة، لأنه لا توجد دولة حاليًا بالجنوب، فالحرب عطلت أي تنمية في الجنوب، وهذه الحرب بدأت عام 1955 اي قبل الاستقلال، واستمرت لمدة 17 عامًا، وتوقفت لمدة 10 سنوات ولم تحدث خلالها تنمية حقيقية في هذه الفترة، ثم بدأت الحرب بصورة أعنف من الحرب الأولى لأنها جاءت بإمكانات وتسليح أكبر وأخطر، وبالتالي فإن الجنوب بحاجة إلى الاستقرار ومال ودعم فني وخبرات لبناء دولته، ونحن في الشمال الأقرب والأعرف بأوضاع الجنوب وعلى أتم الاستعداد لدعم إخواننا في الجنوب.
انتخابات كردفان
اتهمتكم الحركة الشعبية مؤخرًا بالتزوير في انتخابات جنوب كردفان .. ما هو تعليقكم على ذلك؟
أولاً هذه الانتخابات جرت تحت رقابة إقليمية ودولية ومحلية، ثم إنها تديرها مفوضية مستقلة، ليس للحكومة أو وزارة الداخلية أي دخل فيها ولا تديرها، وشارك في تكوين هذه المفوضية كل القوى السياسية الموجودة بالساحة وهي التي تديرها .
ولغاية ما تم الفرز على مستوى الدوائر والمراكز الخاصة بالاقتراع فإن مراقبي الحركة أنفسهم وقَّعوا على النتائج، ولما ظهرت النتيجة الكلية أن المؤتمر الوطني هو الفائز قالوا إنها مزورة، لكن كل النتائج الأولية والفرز الذي تم على مستوى المراكز ممثلو الحركة وقعوا عليه، والعملية الأخيرة التي تمت ما هي الا تجميع للاصوات من الدوائر المختلفة، وهذه عملية تخص المفوضية فقط، وما كان مطلوبًا اصلاً حضور ممثلي الأطراف، لأنها نتائج سبق أن وقعوا عليها بعد أن شاهدوها، وكون عملية الجمع النهائية اثبتت أن المؤتمر الوطني هو الفائز فان ذلك يمثل سلاح الخاسر دائمًا .
 لا اعتراف بالمحكمة الجنائية
لكن فخامة الرئيس ربما البعض وضع علامة استفهام على قيام حزب المؤتمر الوطني بطرح احمد محمد هارون كمرشح وهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية.. فهل هو تحدٍ للمحكمة؟
نحن اصلاً غير معترفين بمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي اعمالها لا تسري علينا، وتعرف ان رئيس الجمهورية نفسه مطلوب للمحاكمة،
احمد هارون من الكوادر والطاقات العاملة، وكان واليًا لهذه الولاية، اقنع مواطني الولاية من خلال عمله وانجازاته، وكانت فترة ولايته تعد اكبر فترة حدث فيها استقرار وتنمية ضخمة جدًا، وبالتالي فان احمد هارون قدم بناء على رغبة المواطنين.
الرئيس مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية.. هل هناك من جديد في هذه القضية؟
القضية هي سياسية، ومدعي المحكمة الجنائية واضح انه ليس قانونيًا ولا مدعيًا، انما هو ناشط سياسي، لانه يتنقل بين الدول ويعمل الندوات ويسافر لتعبئة الدول الافريقية وغيرها من الدول ضد السودان ورئيس السودان، وهذا ليس عمل المدعي، عمل المدعي داخل المحكمة، هو ناشط سياسي ومتحرك في الاعلام ويعقد الندوات والمؤتمرات الصحفية .
ألم يحدث في الفترة الأخيرة أي تواصل مع المحكمة؟
نحن نرفض اي تعاون مع هذه المحكمة، وليس لدينا اية علاقة بها، نحن لسنا اعضاء في بروتوكول روما، هو تغول على السودان، وعمل سياسي بحت، وبالتالي نحن لا نتعامل مع المحكمة .
 لن أترشح للرئاسة
فخامة الرئيس اعلنتم انكم لن تترشحوا في الانتخابات الرئاسية القادمة الا ان مصادر بحزبكم المؤتمر الوطني قال ان الخيار ليس بيد الرئيس انما بيد الحزب.. هل اذا ما تم اختياركم لخوض الانتخابات القادمة ستوافقون؟
 في الانتخابات القادمة اكون قد اكملت 26 عامًا في الرئاسة والعمر سيكون 71 عاماً، والعمر في فترة الحكم وخاصة في حكم الانقاذ السنة ليست بسنة، فحجم التحديات والمشكلات التي واجهناها كبير، بالقطع ان 26 سنة في الحكم هي اكثر مما يجب سواء بالنسبة للشخص او بالنسبة للشعب السوداني .
 نحن نعمل على ان يقدم المؤتمر مرشحًا جديدًا، فنحن لدينا حزب مطمئنون اليه جدًا، لديه قاعدة وقاعدة شبابية تحديدًا، فالحزب حزب شاب، ولدينا العشرات من الكوادر الشبابية المؤهلة للترشح لرئاسة الجمهورية .
بالنسبة لي فان قرار عدم الترشح للرئاسة قرار نهائي، وفترة السنوات الاربع القادمة كافية لترتيب الأوضاع داخل الحزب لتقديم قيادة جديدة في الانتخابات القادمة .
 الحكم ليس نزهة
لكن هناك من اتهمكم ان اعلانكم عدم الترشح ما هو الا مناورة؟
اقول لك الحكم في السودان ليس نزهة، هو بكل المقاييس امانة ثقيلة جدًا، ولو راقبت الفضائيات فان السودان حاضر باستمرار ولا يمكن ان تمر نشرة اخبارية دون ان يكون للسودان خبر فيها، وهذا حجم التآمر على السودان .
السودان بحد ذاته بحاجة الى طاقات من الشباب خلال المرحلة المقبلة، فمن المهم تجديد الطاقات لقيادة هذا البلد الى الامام .
استئصال الفساد
فخامة الرئيس انشأت مفوضية للمحافظة على المال العام، لكن الى الآن هناك شكاوى من وجود مخالفات وبؤر فساد.. كيف يسير عمل هذه الفموضية اولاً وكيف يمكن ـ ثانيًا ـ استئصال بؤر الفساد؟
اولاً نؤكد ان لدينا من المؤسسات والقوانين القائمة الآن للحفاظ على المال العام ما ليس موجودًا باي بلد في المنطقة، فمثلاً لدينا المراجع العام لحكومة السودان وهو المراجع الوحيد في المنطقة العربية والافريقية الذي سنويًا يقدم تقريره اولاً للبرلمان، لا يقدمه لا لرئيس الجمهورية ولا الى مجلس البرلمان، وعندما يناقش هذا التقرير امام البرلمان فيه تجاوزات او ما يمكن تسميته بالمخالفات الادارية اكثر من كونها تجاوزات، وهذه المخالفات تصحح على المستوى الاداري، وفي بعض المرات فيما يتعلق بالميزانية مثلاً تكون المخالفة بأن تم صرف من بند الى بند، والميزانية بعد ان يجيزها البرلمان الحكومة ليس لديها الحق في تغيير الصرف من بند الى بند الا بالرجوع الى البرلمان مرة اخرى، في الغالب فإن تقرير المراجع العام يتحدث عن مثل هذه التجاوزات، لكن كلها يسميها الاعتداء على المال العام، فالتسمية نفسها تشعر ان هناك هجومًا حصل على المال العام، لكنها في الغالب تمثل مخالفات ادارية كما اشرت لكم بذلك، او في عدم الالتزام باللوائح المحاسبية والمالية .
في بعض الحالات التي يكون فيها قضايا جنائية تظهر في التقرير بعد ان يناقش التقرير في البرلمان تحول مباشرة الى وزارة العدل التي لديها نيابة تسمى نيابة المال العام التي تتولى مثل هذه القضايا اذا ما وجدت قضايا تستحق المضي فيها قضائيًا ترفعها الى القضاء الذي يقوم بدوره بالمحاكمة .
هذه السلسلة وهذه الاجراءات الموجودة عندنا لا نراها باي دولة بالمنطقة، بان هناك مراجعًا عامًا وتقريرًا يقدم الى البرلمان ويناقش بكل شفافية، وفي النهاية محاسبة البرلمان إما محاسبات ادارية او اصلاحات ادارية او في النهاية قضايا تذهب الى النيابة ومنه الى القضاء، والقضاء حكم بالفعل في عدد من القضايا التي بها مخالفات وتعدٍ حقيقي واختلاسات او تجاوزات حصل منها مكاسب شخصية لجهة ما .
كذلك لدينا ادارة الثراء الحرام، وهي ادارة قوية جدا، وتختلف قوانين الثراء في السودان عن قوانين الدول الاخرى، ففي تلك الدول اذا ثبت ان هنالك شخصًا ارتكب المخالفات التي مكنته من الاستيلاء على المال هنا يدخل تحت بند الثراء الحرام، لكن ما هو لدينا بالسودان ان هناك مادة تسأل من اين لك هذا، ليس هناك اي تهمة.. ليس هناك اي بينة ان الشخص قد اخذ مالاً عامًا لنفسه لكن هناك علامات وآثار الثراء غير المبرر او غير المنطقي الذي ظهر على الشخص المسؤول في الدولة او في اي موقع قيادي بالدولة، هنا يساءل من اين لك هذا، إما يثبت مصدر هذا المال او انه مال عام حصل عليه بطريقة غير مشروعة، رغم انه ليس هنالك اي تهمة محددة او مخالفة بناء عليها تمت المحاسبة
انواع الفساد
ونؤكد ان الحرية متاحة في الاعلام وغيره من المنابر لتناول هذه القضايا.
وانا ارى ان الفساد في الدولة يمكن تقسيمه الى 3 اقسام، القسم الاول هو فساد المسؤولين الكبار الذين يقومون بتوقيع العقود نيابة عن الدولة وياخذون عمولات، ونحن حتى هذه اللحظة نتحدى اي جهة تدعي ان هناك مسؤولاً حكوميًا سودانيًا قد اخذ رشوة او عملات رغم اننا وقعنا اعدادًا ضخمة من مشاريع الطرق والسدود والكهرباء وغيرها في مختلف القطاعات.
النوع الثاني من الفساد هو فساد الموظفين الصغار التي تمثل عملية اختلاس او تقديم خدمة مقابل الحصول على منفعة او عمولة او رشوة، وفي هذه الحالة تمثل قضية جنائية، والكثير من الحالات التي تم القبض عليها احيلت الى القضاء وتمت محاكمتها، ورئيس القضاء في آخر تقرير اشار الى ان هناك 32 قضية عُرضت على القضاء، هناك 30 قضية حسمت بالحكم، فيما تنظر قضيتان للحكم .
الا اننا نرى ان الفساد الخطير، والذي يهدد كيان الدولة، هو فساد المؤسسات الامنية والعدلية، فهذا يكون فسادًا محميًا، فلو حاول الناس محاربته سيجدون ان من خلف ذلك الفساد لديهم من الصلاحيات والسلطات التي تمنع المحاسبة، وهذا الفساد ايضًا نحن بريئون منه .
عندما جاءت حكومة الانقاذ الى الحكم عام 1989 كانت حسابات جمهورية السودان لم تقفل ولم تراجع لمدة 5 سنوات، نحن اليوم حسابات حكومة السودان تراجع سنويًا، وكما قلت فان تقرير المراجع العام يقدم الى البرلمان وليس الى رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء .
 الاستقرار الاقتصادي
فخامة الرئيس.. الثورات العربية التي حصلت في عدد من الدول احد محركها كان الجانب الاقتصادي.. اذا سألنا عن الاقتصاد السوداني كيف يسير وفي اي اتجاه؟
لا ننكر اننا نواجه مشكلات اقتصادية، لكن استطعنا ان نعمل نوعًا من الاستقرار الاقتصادي، ونحقق نموًا اقتصاديًا بعد ان كان في عام 1989 وهو تاريخ استلامنا الحكم حسب تقرير صندوق النقد الدولي اشار الى ان نسبة النمو في السودان سالب واحد، خلال سنوات الانقاذ وبشهادة صندوق النقد الدولي وصل الى 8 بالمائة، واستطعنا كذلك تحقيق تنمية في مختلف القطاعات وبشهادة الجميع، وفي نفس الوقت استطعنا السيطرة على التضخم، لكن عندما حصلت الازمة المالية العالمية رغم عدم ارتباطنا الوثيق بمؤسسات التمويل العالمية الغربية والتي كان لها اثر كبير على الدول المرتبطة بها، لكن تأثرنا، لأن اسعارنا وصادراتنا انخفضت بدرجة كبيرة جدًا، وعائداتنا من البترول انخفضت بصورة كبيرة جدًا، هذه الازمة خلقت نوعًا من الشح في واردات العملة الاجنبية وهو ما ادى الى ارتفاع التضخم من رقم 1 الى الرقم 2 .
هناك ارتفاع في اسعار السلع الغذائية في العالم وهذا ايضًا كان له تأثيره وانعكاساته على السودان، واقول اننا لسنا مبرئين، هناك مشكلات وهناك غلاء في الأسعار..
برنامج إنقاذ ثلاثي الأبعاد
هل هناك معالجات لمثل هذه المشكلات خاصة فيما يتعلق بالحياة المعيشية اليومية للمواطن السوداني؟
نحن عملنا برنامجًا اسعافيًا ثلاثيًا، وسنواجه امرًا آخر انه بعد 9 يوليو سوف تفقد الحكومة عائدات النفط الجنوبي، ولمواجهة ذلك عملنا برنامجًا اسعافيًا ثلاثيًا لتلافي هذه الآثار، آثار العجز في الموازنة، وهذا يشكل خطورة، وهو ما يستلزم البحث عن كيفية سد العجز في الموازنة، كذلك العجز في الميزان الخارجي، وأحد الإجراءات لخفض العجز في الموازنة هو خفض الانفاق الحكومي، وبدانا بالفعل في اجراءات صارمة جدًا في خفض الانفاق الحكومي بنسبة 30 بالمائة في عدد من المواقع، وهذا الخفض سيكون له تأثير على الخدمات المقدمة وعلى التنمية، لكن هذا احد الاجراءات التي اتخذناها .
الخطوة الاخرى التي اتخذناها هي خفض الواردات وزيادة الصادرات لتغطية العجز في الميزان التجاري .
البرنامج بدأ بالفعل، وسيكون فيه نوع من الشدة، ولكن لاننا نصارح مواطنينا نقوم باطلاعهم على مثل هذه الامور اولاً بأول، ونضعهم بالصورة ونطلعهم على المشكلات والمعالجات التي تتم والنتائج المتوقعة .
قوانين جذب الاستثمار
ماذا عن الاستثمار واستقطاب المستثمرين.. هل هناك خطوات لجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية وماذا عملت على هذا الصعيد؟
بالتاكيد، نحن الآن نعيد النظر في قانون الاستثمار نفسه، ونخضعه حاليًا لنقاش واسع جدًا، حتى يكون قانونًا اكثر جاذبية وقانونًا ييسر للمستثمر الاجراءات اكثر، فنحن في ظل حكم اتحادي، هناك سلطة اتحادية وهناك سلطة ولائية، ولا نريد للمستثمر ان يضيع وقته ما بين السلطات، نحن الآن نعمل على اعداد قانون جديد.. شكلنا مجلسًا اعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى رأس العمل التنفيذي في هذا المجلس الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل مستشار رئيس الجمهورية، وسنلغي وزارة الاستثمار، لأن المجلس ممثل به كل الوزارات والولايات ذات العلاقة، وبالتالي فان كل مشكلات الاستثمار سوف تحل لأن كل المعنيين بالاستثمار ممثلين في هذا المجلس، فهذا احد الخطوات لتشجيع الاستثمار .
كذلك وجهنا بان تقوم الوزارات والولايات بتجهيز مشاريع، بحيث لا يقوم المستثمر بالبحث عن المشروع انما تكون هناك مشاريع جاهزة ومدروسة ومشكلاتها الاولية كلها محلولة، وترفع للمستثمرين سواء في المجال الزراعي او التصنيع الزراعي او التعدين والبلد غني جدًا بالمعادن، وكذلك في مجال النفط.. هذه هي المجالات الأساسية، وهناك مجالات اخرى خدمية سواء مصرفية او غيرها .
العلاقات مع دول الجوار
فخامة الرئيس.. اذا انتقلنا الى ملف دول الجوار.. كيف هي علاقات السودان مع دول الجوار حاليًا؟
لقد اجتهدنا لتحسين علاقاتنا مع دول الجوار جميعها، اثيوبيا واريتريا الآن العلاقات معها ممتازة جدًا، الحدود اصبح بها تبادل منافع، وبدأنا حتى بالغاء تأشيرة الدخول للمواطنين مع هذه الدول، ومع تشاد وافريقيا الوسطى لدينا اتفاقيات لحماية الحدود، ولدينا قوات مشتركة لمنع التفلت من الطرفين، وكانت هناك العديد من العصابات مستفيدة من سوء العلاقات فيقومون بالنهب من السودان والدخول الى تشاد، والعكس ايضًا، والمعارضة تتحرك عبر الحدود، الآن حدودنا ممتازة جدًا، كانت لدينا اشكالية كبيرة جدًا في حدودنا مع ليبيا بالذات لأن كل الدعم الذي كان يأتي للمتمردين كان يأتي من ليبيا، الوضع في ليبيا الآن خفَّف كثيرًا من المشكلات التي كنا نعانيها، والتغيير الذي يحدث الآن في ليبيا سيكون له انعكاسات ايجابية ، قطعًا التغيير الذي حصل في مصر كان لصالح السودان مائة بالمائة، ويكفي انه تم انتخاب الدكتور نبيل العربي امينًا عامًا للجامعة العربية، وهنا اود الاشادة بالتوافق العربي الذي حصل في اختيار الامين العام الجديد، الذي نرحب به، ونشيد كذلك بالموقف القطري الذي اتسم بالحكمة في هذه القضية، كعادته دائمًا .
مصر والسودان
لوحظ ان اول زيارة خارجية لرئيس الوزراء المصري عصام شرف كانت للسودان.. ما هو مغزى ومدلول هذه الزيارة؟
السودان هو العمق الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي لمصر، فمصر دون السودان دولة ضعيفة جدًا، مساحتها محدودة، عمقها غير مؤمن، واضرب مثالاً على ذلك، ففي سنة 1967 في العدوان على مصر عندما ضربت المطارات المصرية تم نقل ما تبقى من القوة الجوية المصرية الى السودان.. نقلت مراكز التدريب والكلية الحربية وخلافها الى السودان.. القوات السودانية ظل لها وجود مستمر على الجبهة المصرية طوال سني الحرب، مصر امنها الغذائي بالسودان، ..، الوضع الطبيعي ان تكون علاقات مصر مع السودان مقدمة على اي علاقة مع اي دولة اخرى او اي طرف آخر، لكن نجد انه في الفترة السابقة هذا الدور تعطل بل اصبح دورًا سالبًا تجاه السودان، فأحد اسباب انفصال الجنوب هو عدم قيام مصر بدورها تجاه الأمن القومي السوداني الذي يمثل الضمانة الاساسية للامن القومي المصري، فالرؤية التي انطلق بها العهد الجديد في مصر رؤية صحيحة مائة بالمائة، وقراءة صحيحة تمامًا، وان اي امن سواء كان غذائيًا او مائيًا او عسكريًا .. ليس هناك غير السودان .
الأوضاع العربية
كيف تنظرون فخامة الرئيس الى الاوضاع القائمة حاليًا في كل من ليبيا واليمن وسوريا؟
بالنسبة لليبيا نرى ان الفترة طالت وكنا نأمل ان تحسم في وقت اسرع، لان ما يحدث  تدمير وتخريب وتعطيل للحياة في ليبيا، بالرغم من اننا قلنا ان هذا شأن ليبي، لكن ارتباطنا بالشعب الليبي وقربنا منه وتأثرنا بالأوضاع فيها، نأمل ان يحسم الموقف في ليبيا وان تدعم عملية الاستقرار، لان البلد بحاجة الى عملية بناء وتعمير بصورة ضخمة جدًا، استمرار الحرب يمثل عبئًا على الشعب الليبي، والحلفاء يتدخلون اليوم في ليبيا بالتاكيد في مقابل، وسوف يقدمون فاتورة بالذي صُرف والذي لم يصرف، ومن يدفع الثمن هو الشعب الليبي، والتدمير الذي حصل بحاجة الى اعادة بناء وهذا تكلفته عالية جدًا .
مطلوب اعادة ترتيب الأوضاع في ليبيا وبناء مؤسسات الدولة، لأنه لم تكن هناك مؤسسات للدولة، كان هناك فوضى، وهذا سيأخذ وقتًا واجراء طويلاً، واي تأخير سيترتب عليه المزيد من المشكلات، فنتمنى ان يتم التغيير باسرع وقت ممكن.
اما بالنسبة لليمن فاننا قلقون على الاوضاع فيها، ومشفقون على هذا البلد، فالشعب اليمني شعب مسلح، وشعب قبلي، ومناطق وعرة جدا، فنحن نخشى على اليمن مصير الصومال، لأن القبائل الآن تتسلح، على الرغم من ان الحركة الى الآن حركة سلمية، حتى مع الخسائر البشرية التي وقعت ما زالت حركة سلمية، نحن نخشى ان تتطور الى حركة مسلحة، واذا تطورت الى حركة مسلحة فان اليمن يكون قد ضاع، واليمن اذا ضاع فانه سيكون بؤرة عدم استقرار للمنطقة كلها، وكل الدول سوف تدفع ثمن ذلك، اذا كانت الكثير من الدول تدفع اليوم ثمن عدم الاستقرار بالصومال فما بالكم باليمن.
بالنسبة لسوريا فنحن نعتبر سوريا دولة مواجهة، قوتها والاستقرار فيها مهم جدًا، الحاصل حاليًا فيها هو اضعاف لسوريا بكل المقاييس، وبالتالي اضعاف لموقفها كونها دولة مواجهة .
نحن من جانبنا اتصلنا بالاخوة في سوريا، وقدمنا لهم مجموعة مقترحات لكيفية تجاوز الازمة، وهم قدروا ذلك، وقاموا بتنفيذ بعضها لكن هناك جزءًا كبيرًا جدًا لم يتم تنفيذه من الأشياء التي نصحناهم بها، وما زلنا ننصح الاخوة في سوريا بالمضي في خط الاصلاح واتاحة الفرصة للمواطنين، وسنستمر بالعمل مع الاخوة في سوريا والتواصل معهم، وفي نفس الوقت ايضًا متواصلون مع الاخوة في اليمن، وارسلنا اكثر من وفد لليمن، ودعمنا المبادرة الخليجية وشجعنا الاطراف المختلفة للقبول بها، لاننا نبحث عن مخرج، لان في النهاية فان المنتصر سيكون الشعب اليمني والخاسر سيكون الشعب اليمني، ليس طرفًا واحدًا، ليس الرئيس وليس الشعب، نحن نتحدث عن اليمن وعن الشعب اليمني .
قائمة الإرهاب
علاقاتكم فخامة الرئيس مع امريكا.. هل من جديد فيما يتعلق بهذا الملف؟
نستطيع القول ان هناك هدوءًا في هذه العلاقات الى حد كبير، لا نقول انها تحولت ايجابًا لكن اقل سوءًا 
الا توجد محاولات لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب؟
نعم هناك محاولات، وهناك حوار يبحث في واشنطن والحوار مستمر، والطرف الامريكي اكد انه بدأ اجراء من خلال المبعوث الامريكي السابق والمبعوث الحالي ومن خلال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، هؤلاء يتحدثون عن بدأ الإجراءات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب، وفي النهاية رفع العقوبات المفروضة على السودان، نحن ننتظر تلك الخطوات
 العلاقات القطرية السودانية
اذا تحدثنا فخامة الرئيس عن العلاقات القطرية ـ السودانية .. كيف تنظرون الى هذه العلاقات وكيف تستشرفون مستقبلها ؟
علاقات قطر والسودان علاقة نموذجية لثبات العلاقة، فالاوضاع والدنيا تتغير حولنا لكن العلاقة بين البلدين تظل علاقة تعاون وثيق جدًا، وتشاور مستمر، وما كنا نتحرج نحن في السودان انه في ادق قضايانا الداخلية نشرك فيها اخواننا في قطر، فهذا المكان الذي نتحدث فيه شهد سهرات لسمو الامير ولرئيس الوزراء، كانوا يسهرون معنا في قضايا داخلية، عندما حصل خلاف بيننا وبين د. الترابي كانوا يسهرون معنا في هذا المكان حتى يؤدوا صلاة الفجر، وكانوا في حركة مجيئًا وذهابًا بيني وبين د. الترابي، هذا الموقف يُظهر مدى العلاقة التي تربط بيننا .
كذلك هذه العلاقة النموذجية انعكست في المعاملة الراقية والطيبة التي يجدها السودانيون بالدوحة، واقول ان السودانيين في قطر اليوم ولاؤهم لقطر اكثر من السودان، لماذا، للمعاملة الطيبة والحميمية والثقة التي يجدونها والمواقع التي يتبوأونها في قطر، كل ذلك يدل على مدى عمق هذه العلاقة .
في كثير من الاحيان نكتشف اننا في السودان وقطر متطابقان في الكثير من القضايا الخارجية دون ان نعلم وقبل ان نتشاور فيها، فنجد انفسنا في اتفاق تام، وموقفنا موقف واحد كأننا قد سبق ان جلسنا وتحاورنا واتفقنا على ذلك .
التواصل المستمر فيما بيننا جعلنا قريبين من بعضنا البعض .
 كيف ترون الجهد القطري في مختلف الملفات العربية؟
نقدر عاليًا ونثمن جدًا الدور القطري في مختلف الملفات العربية، واذكر في القمة العربية في دمشق كان الانقسام واضحًا في الموقف العربي، بدليل ان عددًا من الدول لم تحضر تلك القمة، فتقدمت باقتراح بتشكيل لجنة من 3 دول لديها قبول في الساحة، ولديها مقدرة في الحركة، من اجل رأب الصدع في الصف العربي، فاقترحت الجزائر واليمن وقطر، فقال لي سمو الامير نحن لسنا على قدر ذلك فقلت له انتم اكبر من ذلك، وبالفعل لم يمض شهران حتى تم حل الازمة اللبنانية التي استعصى حلها على جميع الاطراف بما فيها نحن في السودان عندما كنا نرأس القمة العربية، الازمة اللبنانية انحلت في الدوحة .
الاخوة في قطر لديهم صبر عال جدًا، الآن في ملف دارفور وما واجهتم من مشكلات كثيرة الا انهم مصرون على المضي في انجاح هذه المفاوضات، ونأمل ان تستمر قطر في هذه الادوار الايجابية التي تخدم قضايا الأمة العربية .
 ملف دارفور
ماذا عن ملف دارفور.. متى نتوقع ان يكتمل ويتم التوصل الى حل نهائي؟
اذا استطعنا تحجيم التدخلات الخارجية نكون قد حققنا نجاحًا، ففي احيان كثيرة نكون على وشك الاتفاق والتوقيع لكن يحدث تخريب من قبل بعض الجهات الخارجية، والموعد الذي حددناه مارس من العام الماضي، اي قبل الانتخابات التي جرت في ابريل العام الماضي، وكانت الامور (ماشية) والقراءة تقول انه يمكن ان نصل الى اتفاق، ولكن تأجل ذلك لشهرين ثم شهر ثم 3 أشهر .. .
للاسف معظم الحركات تحت سيطرة وهيمنة اطراف اخرى، وليس لديها حرية الحركة، وبالتالي هم سبب تعطيل الوصول الى الحل النهائي، اطراف خارجية تعطل التوصل الى حل، وحركات غير جادة للتوصل الى سلام، مستمتعون بوضعهم الحالي، شخص مثل عبد الواحد نور يعيش في الفنادق بينما اهله يعيشون في المعسكرات وهو غير مبالٍ بمعاناتهم .
ينشر بالتزامن مع «الشرق القطرية»

إيقاف مدير الحج والعمرة وإحالته للتحقيق
الفادني قال إن إحالة مديرها للتحقيق خطوة جاءت متأخرة

البرلمان: آلاف التأشيرات تسرّبت من (الحج والعمرة) إلى السوق ..

 وقيادات الهيئة يتمتعون بإمتيازات البعثة دون وجه حق

الخرطوم: رقية الزاكي

علمت (الرأي العام) أن د. أزهري التجاني وزير الإرشاد والأوقاف أصدر قراراً بإيقاف أحمد عبد الله مدير هيئة الحج والعمرة عن العمل وإحالته للتحقيق حول تجاوزات في موسم الحج والعمرة السابق، في وقت سلمت فيه لجنة الشؤون الإجتماعية بالبرلمان ملاحظات اللجنة حول عدد من تجاوزات الهيئة. وأكد مصدر مطلع لـ (الرأي العام) أمس، إيقاف المدير بعد تقرير رفعه مجلس إدارة الحج والعمرة شكا فيه من عدم تعاون المدير لتجاوز المشكلات التي أبدتها اللجنة البرلمانية. واعتبر المصدر الإجراء روتينياً، خاصة وأن نجاح التحقيق يعتمد على إبعاد المسؤول عن موقعه حتى لا يؤثر على سير التحقيقات. وقال إن إحالته للتحقيق خطوة في الإتجاه الصحيح. وفي الاثناء، أكدت اللجنة الإجتماعية بالبرلمان، وجود تجاوزات كبيرة في ملف الحج والعمرة، وقالت إنها اجتمعت مع وزير الإرشاد وسلمته رصداً لكل المخالفات التي دونتها والمتعلقة بإجراءات الحج والعمرة، وقال عباس الفادني رئيس اللجنة بالإنابة لـ (الرأي العام) أمس، إن خطوة إحالة مدير الهيئة للتحقيق مهمة وعلى الطريق الصحيح رغم أنها تأخرت، وعدّد الفادني، المخالفات التي تمت من قبل الهيئة، التي قال إنها تتطلب التحقيق، وأوضح أن أول تلك التجاوزات تسرب آلاف التأشيرات ودخولها السوق خصماً على حصة السودان، وقال إن قيادات الهيئة يتمتعون بإمتيازات البعثة دون وجه حق. وأشار الفادني إلى وجود فرق في العملة بين السعر الذي تشتري به الهيئة من بنك السودان وبين السعر الذي يتعامل به الحاج، ولفت إلى أنه أمر حرام بكل المقاييس وإستيلاء على مال دون وجه حق، وقال إن مبررات الهيئة التي قدمتها في هذا الأمر (مبررات ضعيفة). وأكد الفادني، أن التصرف بغير أمر الحاج يحتاج إلى فتوى شرعية، وقال: لماذا تكون الهيئة حاجزاً بين بنك السودان والمواطن حتى تكون هناك فوائد حرام وفيها شبهة.  وكشف الفادني، عن وجود تأمين بشركة شيكان محتكر لشركة رغم توصيات البرلمان بأن يكون هذا العمل إختيارياً للحاج، وقال إن الحجاج تؤخذ منهم أموال تأمين دون علمهم، واعتبره إستيلاءً على أموال بالباطل. وقال الفادني، إن الهيئة تتقاضى أموالاً وقفية للدعوة، وتابع: مهما كان فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، وكان ينبغي أن يكون الوقف إختيارياً وبعلم الواقف. وأعرب الفادني عن أمله في أن يشمل التحقيق كل التجاوزات والشبهات التي تمت، وقال إن لجنته ستتابع هذه القضية، وأشار إلى أنها سلمت الوزير كل الملاحظات التي رصدتها.
 

الاثيوبيات في الخرطوم .. إرتداء (العبايات) خوفاً من الكشة

الهجرة غير الشرعية التي تناوش الخرطوم يوميا بمعدل «53» أجنبياً يدخلها ولا يخرج، جعلت القائمين على امر حفظ النظام يلاحقون المقيمين غير الشرعيين في الاحياء والاسواق والشوارع للتأكد من سريان اقامتهم الرسمية الممنوحة من وزارة الداخلية، سجن (التائبات) الامدرماني ، المعروف سابقا بسجن النساء اكتظت حيشانه الأشهر الماضية بالعشرات من الاثيوبيات المخالفات لقانون الهجرة والاقامة بعد دخولهن للبلاد عبر تنظيمات اجرامية تنشط في تهريب البشر وتسير من الولاية الشرقية مروراً بشرق النيل ثم الى كرش فيل الخرطوم التي تبلع البشر. (الدوريات) شرعت في توقيف المهاجرين الاثيوبيين غير الشرعيين ولفرط انتشارها اتخذ الاثيوبيات من (العباءات) السود مهرباً وتمويهاً من خطر العسس حتى لا تطالهن (الكشة) وتتبدد أحلام التكسب لضيق فرص العيش والعمل هناك وهربا من قانون الخدمة الالزامية التي تقضى بخمس سنوات خدمة شاقة (لا قرش لا تعريفة) ما يجعل مخاطرة الفرار والهجرة غير الشرعية إلى الخرطوم طرحاً محبباً لبعض حياة وآمال عيش كريم او خلاف ذلك لا يهم..


فيما ارتفعت الاصوات المنادية بتحجيم انتشار المهاجرين غير الشرعيين في الاحياء الخرطومية التي كانت في السابق لا تأويهم، ووصل الأمر قبل حل اللجان الشعبية بمنع ايجار المنازل للاجانب في اتفاق اهلي ولكن سرعان ما تبعثر بعد حل اللجان وقيمة الإيجار الكبيرة التي يدفعها الاحباش، فالمنزل يستأجر بنظام الغرفة التي لا تقل عن «300»جنيه في الشهر ولا يهم من كان المستأجرون أهل بيت أو أي زول جاي من حتة براه، المهم «القنذب»!!

بن لادن السوداني شبهي به لم يضايقني بقدر ما أراحني
عربته الـ «برادو» البيضاء لا تزال داخل السودان يقودها شخص أعرفه جيداً

حوار: انتصار فضل الله .. كاميرا: يحيى شالكا

قد ينطبق عليه المثل الذي يقول «يخلق من الشبه أربعين».. لكن بعد الاقتراب منه والجلوس اليه فرغم انه صديق قديم وتؤام روحي لاسامة بن لادن وانه يعرف الكثير من تفاصيل حياته التي اختصرها في الحوار الآتي.


* حدثنا من أنت؟!
انا شيخ «حيدر عبد الحميد كندورة» وملقب بابن لادن السوداني، ترعرعت بالولاية الشمالية منطقة الحماداب ونشأتي كانت وسط اسرة متدينة. تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط بالشمالية، اما الثانوي فكان بمدرسة بحري الثانوية بنين ثم منعت من التعليم بالسودان في عهد مايو.


* لماذا؟
لانني كنت ضد النظام ونظمت كثيراً من المظاهرات التي قامت في تلك الفترة فكنت معروفاً جداً للسياسيين وحاولت ان التحق بالكلية الحربية حتى يتسنى لي القيام بانقلاب عسكري ولكني منعت تماماً من الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية ومنذ ذلك الوقت اصبحت مجاهداً في سبيل الله.


* من اطلق عليك لقب «ابن لادن»؟ ولماذا؟!
دعيني أقول لك ان كلاً من يعرف اسامة بن لادن يعرفني والمحيطون به وغيرهم من افراد المجتمع من حولي هم من اطلقوا التسمية، أما السبب فأنا أشبه أسامة في كل شئ الارادة، والطبع والشكل حتى في نمط الحياة بما فيه ارسال اللحية ولحيتي شابت من الامام مثله تماماً.


* كيف بدأت العلاقة؟!
علاقتي به كان مخططاً لها من جانبي، فمنذ ان سمعت عنه ظللت ابحث عنه وهي نتجت عن بحثي المتواصل عن مأوى او انسان اميل له ولقائي به كان مخططاً له ولقد امتدت علاقتي به داخل وخارج السودان.


* أين كان أول لقاء؟!
أول مرة التقيت به كانت بالسودان قبل بضعة سنوات وكما ذكرت لك بتخطيط مني، وذلك قبل ان يعرف بأنه ارهابي.


* هل كان بينكم تعاون؟!
بالتأكيد قدم لي ابن لادن مساعدات كثيرة فهو من جعلني اتلمس طريقي الى الدعوة الاسلامية ومعرفتي به قديمة من قبل ان يعتبره البعض ارهابياً.


* بعد ان التقيت به ما الفكرة التي كونتها عنه خلال فترة العلاقة التي امتدت بينكم؟!
حقيقي انا لم اجد في حياتي انساناً يجسد معنى الجهاد مثل ابن لادن فهو العالم العامل الوحيد في افعال وتصرفاته هو قائد «ما في كلام».


* طيب وكيف وجدته؟!
انسان مسالم متسامح وهو من افضل المجاهدين في العالم جاهد بعقله وماله وبيده وامتدت حكمته الى العالم.


* ذلك الشبه الذي تحدثت عنه ألم يضايقك؟!
لقد ارتحت كثيراً لهذا الشبه بصورة كبيرة.


* هل تعرف شيئاً عن عائلته؟
أنا أعرف كل حياته حتى الخاصة ولكني لا اريد الحديث حول العائلة.


* طيب ماذا تقول عن وفاته؟!
أحزن لوفاته ولكني احزن لقتل الامريكان له بقدر ما يؤلمني محاربة وملاحقة المسلمين له.


* حسب معلوماتك .. كيف قتل؟!
سرح بعيداً، ثم قال اؤكد لك ان الرجل عندما قتل كان طريح الفراش يعاني فشلاً في الكلى وكانت «تمارضه» زوجته اليمنية وحتى الذين كانوا معه لا يمتلكون اي نوع من الاسلحة.


* ماذا تعرف عن ثروته بالسودان؟!
يملك ثروة ضخمة ومشاريع وشركات كبييرة آلت للحكومة تحت ضغوط من امريكا بعد خروج ابن لادن من الخرطوم، وأنا أعرف أن العربة التي كان يقودها فترة اقامته بالسودان ما زالت موجودة وهي «برادو» بيضاء يقودها شخص اعرفه تماماً.


* ما هي مساهماته؟!
هو صاحب الشركة المنفذة لطريق التحدي ونفذ الكثير من مشاريع الطرق وأنشأ عدة مدارس، كما أسهم في بناء مستشفيات ومراكز علاجية بكل مدن السودان، كما له اسهامات خيرية لا تحصى ولا تعد فالكثيرون لا يعلمون عما قدمه من تبرعات ودعم للدول التي تمر بكوارث وغيرها وانا اعتبر لقائي به محمدة كبيرة.


* هل واجهتك مصاعب معينة او عقبات اثناء تنقلك بين الدول بحثاً عنه؟!
لا اعتقد انها كانت مشكلات، بل على العكس كنت استمتع عندما يتم احتجازي في مطار اية دولة قصدتها للاشتباه بي.. بل تلك المواقف دفعتني لتحمل جزء من المسؤولية وبمعرفة «ابن لادن» نفسه واكتشفت أموراً اخرى كبيرة رأيتها فيما بعد فهذه التجارب وضعتني على طريق العمل الجهادي.


* من خلال علاقتك به كيف كان يمارس حياته اليومية؟!
اعتقد انني اجبت على هذا السؤال حين قلت انه انسان طبيعي جداً ومتسامح ويحب الجميع.


* لكن ما نراه على شاشات التلفاز وما تطالعنا به الصحف يقول عكس ذلك؟!
شاشات التلفاز ووكالات الانباء تكذب وانا رافقته ولا اكذب.


* ماذا تتوقع بعد موته؟!
أتوقع أن تكون هناك مفاجأة ستهز الادارة الامريكية وغيرها عبر تسجيل ستبثه القنوات يحمل الكثير والمثير.


* في الختام ماذا تقول؟!
أنا أحب ابن لادن أكثر من نفسي وأبنائي وأناشد كل ائمة المساجد ان يصلوا عليه صلاة الغائب وان يحزن الله قلب كل من فرح بموته.

محاكاة وإعادة انتاج الثورات

بقلم: نصر الدين عبدالباري

بعد عقود من الاضطهاد والضيم والكبت، تحررت شعوب كثيرة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا من «حالة الخوف» التي كانت تعيش فيها لسنوات متطاولة. إن هذه الشعوب وصلت مرحلة أصبح فيها تحمل الاضطهاد والضيم والكبت أمراً مستحيلاً لقد وصلت مرحلة «الاستجابة الحرجة» التي يجد الانسان فيها نفسه بين خيارين هما أن يكون أو لا يكون. هذه هي المرحلة التي تكون فيها الأمم عادة على استعداد للتضحية بالروح من أجل غدٍ جديدٍ لانها إما أن تموت بالخوف أو تموت من أجل الحرية.


إن الانهيار غير المتوقع لنظام زين العابدين بن علي قبيح الصيت بسبب انتفاضة الشعب التونسي، جعل الشعوب الأخرى في شمال افريقيا والشرق الاوسط تؤمن بأن الحرية ممكنة، وأن العيش في ظل نظم الحكم الشمولية غير المسؤولة ليس مصيراً محتوماً . لقد خلق انتشار ثقافة وقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، بفضل التكنولوجيا قناعات جديدة على امتداد العالم بأن الحكام المستبدين يمكن بل يجب ان يتصدى لهم، مهما كلف ذلك ان هذا هو أحد الآثار غير المباشرة للاتجاه العالمي نحو الديمقراطية وحقوق الانسان .

 إن الشعوب المضطهدة والمكبوتة تلاحظ الأثر الايجابي للحرية والانتقال السلمي للسلطة فيما يتصل بالاستقرار والرفاه والعدالة والتنمية والمساواة في دول كثيرة على امتداد العالم. انها- أي هذه الشعوب- تقاسي بوجه مباشر الآثار المدمرة للاتوقراطيات والشمولية. ولقد عبرت محتجة مصرية بميدان التحرير بروعة عن واحدٍ من الفروقات التي تميز الاتوقراطية عن الديمقراطية حين قالت انها في حياتها رأت ثلاثة رؤساء امريكيين هم بيل كلنتون، وجورج دبليو بوش، وباراك اوباما لكنها لم تر في مصر إلا رئيساً واحداً هو حسني مبارك..

 بهذه الكلمات البسيطة عبرت المحتجة المصرية عن مفهوم وقيمة ديمقراطية اساسية، إلا وهي الانتقال السلمي للسلطة من شخص مُنتخب ديمقراطياً  الى شخص آخر مُنتخب ديمقراطياً في المجتمعات الديمقراطية الحقة، فإن الطائفة او المنظمة الحاكمة تكون مستعدة على الدوام لتسليم السلطة لشخص آخر، او جماعة او منظمة أخرى، وبذات المنطق تكون المعارضة مستعدة للخسران وقبول استمرار الحالة الراهنة، اذا قررت العملية الديمقراطية ذلك. هذا هو الافتراض الاساسي الذي تنبني عليه الديمقراطية كواحدة من الافكار الخلاقة التي ابتدعها الانسان لضمان التداول السلمي للسلطة ، وبالتالي استبعاد السبل الأخرى كالعنف.

 
إن الناشطين من أجل الديمقراطية عبر العالم ليأملون أن تساعد موجة الثورات الحالية، التي نجحت حتى الآن في إزالة نظامين قبيحي الصيت في شمال افريقيا، الناس هناك في المستقبل القريب على بناء نظم ديمقراطية مخلصة وملتزمة بمبادئ وقيم الديمقراطية ومحاربة الفساد الذي يحرم مواطنين مخلصين وملتزمين من فرص يستحقونها كثيراً.


وفيما تستمر هذه الثورات في الانتشار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، يتساءل الكثيرون من السودانيين عن متى سوف يستطيعون هم كذلك الخروج ثائرين، ان هذا السؤال يعكس جهلاً عميقاً بتاريخ السودان وطبيعة الثورات نفسها التي لا يمكن ان تستنسخ.


قبل ثلاثة عقود خلت ثار السودانيون ضد نظام الرئيس جعفر النميري الذي حكم البلاد بقبضة من حديد من العالم 1969 الى العام 1985م وقبل ذلك في العام 1964م، ثار السودانيون ضد حكومة ابراهيم عبود، ان الثورتين مع ذلك لم تفعلا شيئاً أكثر من ازاحة نظامين استبداديين ، انه لمن المؤسف ان تتحدث بعض الشخصيات السياسية البارزة في البلاد عن ثورة على الانموذج المصري او التونسي في السودان. اننا لسنا بحاجة للتعلم من الثورات المصرية او التونسية او اليمنية او الليبية وانما من تاريخنا نحن في الثورات هم الذين يتوجب عليهم ان يسألونا عن العبر التي تعلمناها من تجاربنا الثورية، وأهمها ان ازاحة نظام حكم شئ والقدرة على اقامة نظام ديمقراطي وخالٍ من الفساد شئ آخر.


إن جماعات وأحزاب المعارضة السودانية المفلوجة تحاول بدراية او بلا دراية اعادة انتاج الثورات التي شهدناها قبل عقود عديدة انصرمت لقد منحت هذه الاحزاب والجماعات فرصاً لتغيير هذا البلد، بيد أنها لم تنجح في ذلك لانها في الاساس لا تمارس الديمقراطية في المؤسسات السياسية الخاصة بها. ولربما كانت القاعدة اللاتينية القائلة بأن فاقد الشئ لا يعطيه تنطبق بالتمام على حالة الاحزاب السياسية السودانية عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية والحرية والثورات.


ان مستقبل السودان لن يحدده ما يدور حالياً في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ولن يحدد ذلك المستقبل المنظمات السياسية السودانية المشلولة، التي تركن الى ما يجري هناك. ان مستقبل السودان سوف تصنعه وتشكله قوى ومنظمات جديدة، بعضها الآن في آلام المخاض. هذه القوى والمنظمات سوف تبنى على تاريخنا النضالي، ولهذا السبب لن تتبنى او تعيد انتاج الثورات التقليدية السلمية او العنيفة ان طرقاً اكثر تقدماً هي التي سوف تساعدنا في المضي الى الأمام.


قانوني وأكاديمي سوداني؟
النسخة الاصلية لهذا المقال كتبت ونشرت بعنوان «الثورة في مصر وتونس نهاية لسلطة جائر» بصحيفة «ذي ستار» الكينية.

هذا سر بقاء الإنقاذ
علل وأمراض الأحزاب السودانية

إعداد: مجاهد بشير

عن المؤلف: د. الطاهر محمد عوض الله


سياسي مطبوع وأكاديمي عمل بتدريس علم الاجتماع السياسي والتنمية بالجامعات السودانية والأجنبية، وعرف بأنه من مؤيدي وحدة وادي النيل، واستقال من الحزب الاتحادي الديمقراطي ليؤسس مع مجموعة من الشباب أول خلية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العام 1959م. وتولى أمانة شؤون الفكر فيها، ترك البعث إثر خلاف حول دور البعث في انفصال سوريا عن مصر. وأسس مع مجموعة اخرى من الشباب (تنظيم القوى الوحدوية الاشتراكية) التي اصبحت لاحقاً الحزب الناصري، واختارته الأمانة العامة لحزب الطليعة الاشتراكي الذي كان يرأسه الرئيس جمال عبد الناصر أميناً لفرعها بالسودان. وأسهم في تأسيس الاتحاد الاشتراكي السوداني برئاسة بابكر عوض الله في بدايات مايو.. وبقى يمارس السياسة بعيداً عن الاضواء منذ الخمسينيات، ويعمل الآن مستشاراً اقتصادياً لوزارة المالية والاقتصاد بولاية النيل الأزرق، وهو عضو في مجلس التخطيط الاستراتيجي، وعضو هيئة المستشارين السودانيين.

السودان بعد انقسامه، يدخل مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، يصفها البعض بأنها جمهورية ثانية، ويؤمل ان تتجاوز هذه الجمهورية الجديدة في الشمال اخطاء السودان القديم واخفاقاته، التي ارتبطت مباشرة بنخبته السياسية وكياناته الحزبية، وفي هذا الاطار من الاصلاح والنقد تنشر «الرأي العام» على حلقات كتاب «علل وأمراض الاحزاب السودانية» لمؤلفه د. الطاهر محمد عوض الله، ويقدم الكتاب نقداً للتجربة الحزبية في عمومها دون استثناء.

لقد اعطانا المفكر السياسي الشهير «صن يات سن» ابلغ الدروس والعبر حينما قال بصدد وصفه للتجربة السوفيتية في البناء الوطني «إنها ليست النظرية الماركسية هي التي بنت الاتحاد السوفيتي وإنما هي الكهرباء وإنتهاج الحكومة لنهج من التواصل العملي مع الاقوام التي تسكن الاصقاع البعيدة من البلاد».


والآن في ظل المشكلات الكبيرة التي يواجهها شعب السودان من تهديد لوحدته وأمنه:
هجرات الى خارجه افقرته بشرياً زيادة على ما يعانيه اصلاً من فقر في السكان قياساً على مساحة الأرض التي يعيش عليها وقياساً على حجم الموارد الهائلة والمتنوعة التي تختزنها هذه الأرض على سطحها وفي جوفها.


وهجرات الى داخله حملت إليه ملايين الوافدين من دول الجوار ليشاركوا أهل الوطن ارزاقهم وهم ليسوا ممن بوسعهم الاسهام في التنمية.


ثم هجرة من ريف السودان وبواديه تكاد تقضي على الاخضر واليابس هنا في الحواضر وهناك في مناطق الهجرة.


هذا فوق مئات المشكلات الجماعية المصاحبة لأحوال الأسر المهاجرة بكل ما لها من ثقل سلبي وآثار مدمرة للخدمات الاجتماعية والصحية التي كانت موجودة ولم تكن لتكفي حاجة أهلها قبل هذا الزحف الكاسح من أفواج المهاجرين.


ولو استبعدنا كل ذلك من اعتبارنا فها نحن على أبواب تنمية لها شواغلها وستكون لها آثارها القريبة والبعيدة، ماذا كان للفكر السياسي عند احزابنا من دور واثر في تحديد المسار ورسم الابعاد واختيار النماذج التنموية التي تشخص دونها عشرات التحديات ذات الشأن؟
وهذا الشعب الذي تؤهله موارده لريادة التنمية والتطوير في قارة افريقيا كلها كيف يمكن له ان يوظف وبنجاح موقعه الفريد ومناخاته المتعددة والمتكاملة؟
ثم الى اين ستقودنا مسيرة التنمية هذه وقد باتت هي في حد ذاتها أكبر وسائل العصر في احداث التغيير الاجتماعي السلبي منه والايجابي ولم يعد هناك من الشعوب من لا يهتم اولاً وقبل كل شيء باعمال الحساب وتقدير العواقب وحساب العائد وضمانات الفوز بتقدم حقيقي يحظى فيه كل مواطن بنصيبه العادل من ثروة بلاده.

 
ثم ماذا عن تحديث هذا المجتمع وترقية مختلف جوانب الحياة فيه حتى يصبح للتنمية معنى وحتى يصبح السودان قادراً على انجازها بما تتطلبه من قدرات واستعداد وانماط علاقات وسلوك. وأمام كل هذه الشواغل لماذا لا تحرك احزابنا ساكناً ولماذا يغيب فكرها وينزوي حتى لا نكاد نلمس له وجوداً؟


الشيوعيون الذين يفترض في حزبهم ان يكون أكثر الاحزاب انشغالاً بقضية التنمية وما قد تؤدي إليه من تغييرات هيكلية ووظيفية في بنية مجتمعهم لا تقرأ لهم عن فكر التنمية والتحديث شيئاً علماً بأن المدرسة الاشتراكية كانت ابرز مدارس التنمية بل كانت وراء التقدم الهائل والسريع في فكر التنمية وخاصة فيما له صلة بنواحي العدالة الاجتماعية وتوزيع عائدات التنمية.


لقد ظل السودان منذ أول عهده بالاستقلال ولا يزال مفتقراً الى سياسة اجتماعية تحكم مسارات التنمية وتوجه خطاها وكان أولى بالشيوعيين ان ينجزوا هذا العمل في خدمة شعبهم لو كانوا حريصين على اكتساب شرعية تؤهلهم للعمل من أجل الوصول الى السلطة.


والاحزاب القومية بشقيها بعثيين وناصريين وهم دعاة للاشتراكية الوطنية كيف يفوت عليهم ان يؤصلوا لقضية الاشتراكية في السودان باعتبار ان ارضه بما فيها من موارد وفرص هي الميدان المتاح لكل العرب لكي تتكامل اسهاماتهم لبناء كيان اقتصادي قومي عملاق في مستوى الكيانات الكبرى ومدعوماً بدعائم لا تتوافر لكيان غيره.. دعائم يكفينا ان نورد منها ذكر الموقع الذي يتوسط العالم بأجمعه ويتحكم في حركة التواصل المادي والمعنوي، وتكامل في الموارد مع تنوع وغنى نادر المثال وكثافة بشرية تسعف التجربة بالقوى المنتجة بالأسواق وفي هذا كله تشمخ امام العقل رؤى بلا حدود.


ثم لماذا ننسى ان الخطر الصهيوني بعد ان استهدف دور مصر الرائد وحاول عزلها عن محيطها القومي وبعد ان اصاب العراق في الصميم باحتلاله وتحطيم كل مقومات القوة فيه بات اليوم على الأبواب يصنع التمرد في دارفور ويغذيه من بعد دعمه ورعايته لحرب في الجنوب هي أطول حروب العالم على الاطلاق.


اذن لقد توافرت للأحزاب القومية كل اسباب ودواعي العمل بكل الطاقة وبشتى الوسائل لنشر وإذاعة وبث قضاياها السياسية بين جماهير شعب السودان، بل حتى دعوة الوحدة العربية لم تعد موضع رفض أو استهجان بعد ما جرى لشعب فلسطين وشعب العراق من مآسي ما كان لها ان تحدث لو ان شعوب الأمة العربية كانت متحدة الارادة وشريكة مصير.


الدروس أصبحت واضحة ولم تعد هناك مشكلة حقيقية في ان يقبل شعب السودان على دعاوى القوميين بل ويتبناها اتجاهاً ومواقف وهو يرى اتجاه الشعوب في قارات العالم كله وخاصة في قارتي آسيا وأوروبا للعمل بكل الوسائل لتحقيق الوحدة بين شعوبها.


فماذا وراء هذا الجمود الفكري الذي لا ندرك له معنى ولا نجد له مبرراً من الناحية الموضوعية.


أما التجربة الاتحادية التي بدأت مسيرتها برؤية نحسب انها اليوم كانت اصدق الرؤى واشدها نفاذاً في حياة شعب السودان لم يعد لها وجود في أدبنا السياسي وكأن ما ابدعته قرائح الرجال الافذاذ من جماعة الاحرار الاتحاديين (جماعة أبو روف) لم يعد يستحق من الاتحاديين ان يستعيدوا سيرته ويتدارسوا فيما بينهم ومع شعبهم، نتاجاً ادبياً وفكرياً وسياسياً، تخطى حدود السياسة والاقتصاد ليوظف عوامل التاريخ والجغرافيا فيرى في منطقة الوادي الجغرافية المنطقة المؤهلة لقيام كيان يقود مسيرة النهضة والتطور في افريقيا كلها.


لقد نادى هؤلاء بقيام دولة واحدة تشمل كلاً من مصر والسودان في هذه المنطقة لتصبح كياناً قادراً على التواصل مع دول الحضارات القديمة في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي داخل قارة آسيا، بتوظيف موقع مصر كما ان وجود السودان بمحاذاة تسع دول افريقية من شأنه ان يمكن هذه الدولة من ان تباشر تأثيراً واسع المدى على الاوضاع داخل القارة وهي في النهاية بما لها من امكانات وموارد وقوة مادية وعسكرية كفيلة بالحفاظ على أمنها وسلامتها في مواجهة كل من يريد النيل من مصر أو السودان فيما لو بقى منفصلين عن بعضهما.


لم ينس الابروفيون كما كانوا يوصفون بما يقوم من فروق في المزاج وفي المسلك وفي العلاقات بين شعبي دولة الوحدة، ولكنهم ارجعوا هذه الفروق الى طبيعة الحياة في كل من البلدين فهناك في مصر شعب عرف كل اشكال السلطة بما لها من قدرة على ممارسة القهر السياسي والاجتماعي وهنا في السودان شعب يعيش حياة الرعي والبداوة ولا يعرف من اشكال السلطة سوى سلطة كبار السن ووجهاء القوم.


ولم يطل الأمر بهذا التوجه الذي نادت به احدى جماعات الاتحاديين فسرعان ما تغير الوضع بعد ان آلت قيادة الحزب الموحد الى السيد اسماعيل الازهري ورفاقه من جماعة الاشقاء الذين لم يكونوا يرون ضرورة المجازفة بعلاقة من هذا النوع الذي يدعو إليه الاتحاديون الاحرار ممثلين في جماعة الابروفيين بل كانوا يرون ان المستقبل مفتوح لاقامة العلاقة المناسبة مع مصر ولكن في ظل سودان مستقل، وبهذا انقطع تيار الفكر الذي بدأ به الاتحاديون مسيرتهم الحزبية ولم يعد احد يسمع عما كان يدور في اروقة الابروفيين بل ان قيادة الحزب الموحد لم تدخر وسعاً في ان تعلن بأنها ليست معنية بأن تشغل نفسها بشواغل فكرية من أي نوع.


وقد حرص رئيس الحزب السيد اسماعيل الازهري على تأليف كتاب هو الوحيد الذي قدمه الاتحاديون إبان حكمه اسماه (الطريق إلى البرلمان) واقتصر في كتابته على مناقشة النواحي الاجرائية المتعلقة بانتخابات البرلمان وما قد يدور فيه من نشاط تقوم به لجانه المختلفة. ولم يتطرق في هذا الكتاب الى ايراد اية قضية اخرى اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك.


والآن وبعد مضى أكثر من ستين عاماً على رؤية وأفكار الاحرار الاتحاديين ها نحن امام واقع مجدب تماماً ويكاد يخلو من أي نتاج أو اسهام فكري للاتحاديين، فيما خلا الجهود التي قدمتها اسرة الشريف يوسف الهندي ممثلة في جهود الشريف زين العابدين ومن قبله جهود أخيه الشريف حسين الهندي، وحتى هذا الاسهام المقدر الذي اقترب فيه الشريف حسين الهندي من قضايا الاقتصاد الكبرى وعهدناه يسعى بل ينجح في تطبيق إحدى ركائز الفكر الاقتصادي لدى أحد أبرز زعمـاء الاقتصـاد الحـر ونقصد به (العلامة كينز (keyns.


لقد نجح الشريف حسين الهندي بمشروعه الشهير الذي عرف باسم (بند العطالة) في ان يدفع بالدم الى شرايين الاقتصاد السوداني الراكد آنذاك فاستطاع بما استوعبته دواوين الحكومة من موظفين على مستويات مختلفة، ان يحرك الأسواق بعد ان دفع بقوة شرائية أصبحت فيما بعد أكبر اسهام في زيادة تيار الانفاق ولم يكن ينقصه سوى ان يضمن من الناحية الاخرى زيادة الانتاج تفادياً لما حدث من تضخم لم يكن من السهل تفاديه.


ان من يقرأ تاريخ الاتحاديين ماضيه وحاضره قراءة لا يجد فيه مثل تلك الرؤية الصحيحة كل الصحة التي تمخض عنها فكر الاحرار الاتحاديين، فها نحن في السودان أمام هجمات استعمارية شرسة لا تتوقف وتتوسل بكل الوسائل للنيل من شعب السودان وها هي مصر ذاتها لا تسلم من أذى اليهود واعوانهم من دول الغرب وهم ساعون للاستفراد بكل دولة من دولتي الوادي على انفراد ولم يعد هناك ما يمكن ان يخفى من حاجة البلدين مصر والسودان الى ان يتكاملا، فأين تذهب مصر بفائض سكانها الآخذ في زيادة تلتهم الأرض التهاماً ولا تترك مجالاً لانتاج زراعي او حيواني؟ واين يجد السودان حلاً لمشكلة النقص الكبير في موارده البشرية وفي أسواق منتجاته؟!.


ان الافق بات يزدحم بما يدعو الى اعمال الفكر في جدية وصرامة ولكن الاتحاديين اصحاب الميراث لا يعنيهم الأمر في شيء وهم اليوم اعجز من ان يبدعوا فكراً مغايراً يتواصلون به مع جماهير شعب السودان ويسهمون به في صناعة مستقبله.


نأتي من هذا الى حال الفكر في حزب الأمة بدوائره التي كثرت وتعددت فلا نجد للفكر السياسي وجوداً إلاّ فيما تحويه مؤلفات وكتابات السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وهي جهود تناولت العديد من القضايا التي ظلت تستحوذ على اهتمامات رجل الشارع لكن للفكر بيئته وجمهوره خاصة حينما نتناول فكراً لا يجب ان ينسب الى شخص بقدر ما يجب ان ينسب الى بيئة وحزب سياسي لعله الأكبر بين احزابنا التاريخية القديمة النشأة.


إن فكر السيد رئيس حزب الأمة القومي بحاجة الى ان يتداوله الناس ويتدارسونه ليشكل مدرسة فكرية من الممكن لها ان تتطور لتحظى باهتمام المتابعين للشأن العام والدارسين له.


نأتي اخيراً الى حال الفكر في دوائر الاسلاميين وسوف نقصر تناولنا هنا على الفكر السياسي بما له من علاقة بممارسات السلطة القائمة اليوم وقد ترجمت لنا سلطة الاسلاميين فكراً لم يجد الذيوع قبل تطبيقه ولعلهم رأوا في تطبيقه ما يغني عن مواصلة التبشير به في ساحات العمل السياسي.


ونبادر في هذا السياق ونؤكد أنه على خلاف ما كان عليه الفكر من اهمال وتدني لدى أحزاب السودان الاخرى نجد ان الاسلاميين قد نشطوا بالفعل في ترجمة فكرهم الى واقع حي ومؤثر في احوال السياسة بل احوال المجتمع بأكمله أي انهم انتجوا فكراً فشكلوا بذلك استثناء حقيقياً في دنيا احزابنا السودانية.


أول ما نستطيع الاشارة إليه في هذا المقام هو هذه النقلة الكبيرة التي احدثوها في النظرة التقليدية لما يجب ان تكون عليه العلاقة بين الحاكم والمحكوم فعوضاً عن ذلك النمط من العلاقات القائمة على أساس الولاء الديني أو الطائفي أو القبلي أصبحت العلاقة قائمة على اساس توافر المصلحة أي في مقابل ولاء الجمهور للسلطة على السلطة ان تقوم بخدمة مصالح الجمهور وتوفير احتياجاته المعيشية.


وقد أحدث هذا التغيير الكبير جدلاً واسعاً واختلفت حول مصداقيته الآراء خاصة وان وضوحه في الاذهان كان بحاجة الى توافر عامل الوقت الكافي، ولكنه فوق كل ما جرى من اختلافات تظل هذه النقلة علامة فارقة في تاريخ السياسة السودانية.


التغيير الثاني حدث في اطار العمل لخلق دنياميات جديدة ومختلفة في ساحة العمل السياسي، فقد انتقل المجتمع السوداني بأسره الى واقع جديد بعد ان انتشرت الجامعات والمعاهد العليا في ريف السودان ومدنه لتدفع الى مؤسسات المجتمع وفي مقدمتها مؤسسات السياسة بمواطن جديد في طابع تفكيره وفي نوع علاقاته وفي طبيعة استعداده، بل مواطناً غريباً كلية عن الاحزاب وعن تاريخ الاحزاب وهؤلاء هم الغالبية من افراد المجتمع السوداني اليوم.


والخلاصة ان عالم السياسة بات عالماً مختلفاً تمام الاختلاف في مفاهيمه وفي معطياته وفي علاقاته، وهو باختصار اصبح عالماً سريع الايقاع وقائم على قاعدة من الاستنارة والوعي المستمر بكل جديد في الحياة.


هؤلاء الذين دفعت بهم مسيرة التعليم العالي الى بيوت أهلهم نقلوا الى ذويهم الاحساس بأن هناك تغييراً يحدث وان مجتمعاً جديداً أخذ يتشكل وان عليهم ان ينخرطوا في المسيرة بدوافع الرغبة في المساهمة والرغبة في تحصيل الفوائد بحد سواء.


والاحزاب السودانية من غير الاسلاميين لم تعد تملك ازاء ما يجري ما من شأنه ان يدفع عنها اذى هذا التحول الكاسح في مسيرة الحياة السياسية.


أمر آخر له من الدلالات والنتائج ما له ونقصد بذلك الاتجاه الذي عمدت سلطة الانقاذ الى ابرازه في أوضح صوره والذي يكشف بوضوح عن هذه الصلة القوية بين النشاط الاقتصادي والنشاط السياسي، فرجل السياسة لا قيمة له ولا أثر دون سند اقتصادي واحزاب السياسة لا مستقبل لها بدون مؤسسات اقتصادية تسندها في كل المجالات وتوفر لها الدعم المالي وغير المالي.. وقد انتبه الاسلاميون لهذا وعملوا له منذ وقت مبكر حتى وصلت بهم مؤسساتهم الاقتصادية الى استلام السلطة.


أمر أخير نرى فيه انجازاً فكرياً غير مسبوق على المستوى العالمي ولا نقول الاقليمي. ونقصد به استفادة الاسلاميين من الكشف السياسي الخطير الذي انجزه المفكر الفرنسي (روجيه جارودي) بعد تجربته الشخصية الثرة في الحزب الشيوعي الفرنسي قبل ان يسلم ويتحول مسار حياته.


فقد انجز الرجل اعمالاً عظيمة وفي مقدمتها كتابه الشهير الذي اسماه (منعطف الاشتراكية الكبير) وفيه أوضح طبيعة الوهم الذي ظل سائداً خلال فترة شيوع الفكر الماركسي من ان الثورة على الرأسمالية والقضاء عليها ستنقل السلطة الى يد العمال دون سواهم، فقد أوضح جارودي بجلاء ان السلطة لا يمكن لها ان تنتقل الى فئة لا تعرف كيف تتصرف بها وإنما تنتقل بواقع الحال الى رجال الإدارة الذين هم على استعداد دائماً لتوظيفها لمصلحتهم ولرشوة من تسهل رشوته من رجال السياسة والقرار.


اذن ولضمان نجاح سلطة الانقاذ في الوصول الى اهدافها كان عليها ان تزيح أكبر عدد ممكن من رجال الإدارة من على طريقها، وان تستبدلهم بمن تثق في ولائهم لها وبذلك وحده ضمنت الاستمرار والبقاء رغم كل المخاطر ورغم كل المحاذير الاخلاقية وغير الاخلاقية.
 

شهدت خطة لاغتياله .. أيام بن لادن في الخرطوم

مجاهد بشير

عندما كان يسكن حي (الرياض) شرق الخرطوم، في منزل من ثلاثة طوابق، كان أسامة بن لادن يبدأ يومه بصلاة الصبح، قبل أن يستقل سيارته المارسيدس البيضاء في طريقه إلى متابعة شئون استثماراته في العاصمة، وكان يمضى للبنك العربي في شارع علي عبد اللطيف كل يوم في تمام التاسعة صباحا، إذ كان يمتلك حساباً هناك، ويعود بعد صلاة الظهر الى منزله ليتناول الغداء، وكل هذا بحسب أحد جواسيس المخابرات الأمريكية الذين عملوا في الخرطوم حينها.


خطة الإغتيال:
جواسيس أمريكا، كانوا قريبين جداً من بن لادن في ذلك الوقت مثلما كشف ذلك أكثر من كتاب منها كتاب (مطاردة الأشباح) الذي نشرت «الرأي العام» حلقات منه في السابق، فابن لادن في تلك الحقبة لم يكن مسجلاً في خانة العدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن ينظر إليه بصفته الحالية (إرهابي)، بقدر ما كان يعتبر ثرياً ذا نزعات جهادية، لكن بعض الجواسيس والعملاء الأمريكيين، والغربيين، كانوا يشعرون بخطر الرجل، ما دفع بعضهم لوضع خطة لتصفية أسامة بن لادن في حادث عرضي وسط شوارع الخرطوم، عن طريق متابعته بسيارة من الخلف، واصطدام سيارة أخرى بسيارته المارسيدس على نحو متعمد، لينقض عليه الجواسيس في السيارة الخلفية ويطلقون عليه النار، وهي الخطة التي لم تنفذ، ولم يطلق أحد النار على بن لادن إلا فجر أمس الاثنين في منزل ضخم شمال العاصمة الباكستانية إسلام أباد، عندما سقط الرجل صريعاً برصاص الجنود الأمريكيين.


مرافقو بن لادن وجواسيس أمريكا وجهاً لوجه:
في تلك الفترة، كان رجال المخابرات الأمريكيين وبن لادن ومرافقوه وحراسه يتبادلون المراقبة والمطاردات في شوارع الخرطوم، وكان العملاء والجواسيس الأمريكيون يقيمون أحياناً في منازل بحي الرياض قريباً من بيت بن لادن، ويراقبونه ويراقبهم مرافقوه بدورهم، دون أن تقع احتكاكات مباشرة بين الجانبين.
ولد أسامة بن لادن في العام 1957م لأب من أصل يمني، يدعى محمد عوض بن لادن، وانتقل والده الى جدة بالمملكة العربية السعودية من مدينة حضرموت عام 1930، وتنحدر والدته من اصل سوري، وأسامة هو الابن السابع عشر من بين (52) ابناً لوالده الذي تزوج نساء عديدات.


الترابي: أسامة كان يصلي معنا في المسجد:
 زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وصل إلى السودان عام 1991م، بعدما عارض وقوف المملكة العربية السعودية مع الكويت والتحالف الدولي ضد الغزو العراقي، ودخل حينها بصفته (مستثمراً) كما قال عدة مسئولين سودانيين، وقال د.حسن عبد الله الترابي، الذي دخل بن لادن السودان في الأيام التي كان فيها نافذاً في الإنقاذ، أن أسامة جاء للسودان في بداية التسعينيات لم يكن يحمل أية نوايا جهادية أو عقائدية، وكانت كل جهوده ونواياه متجهة فقط إلى جانب الاستثمار في مجال التشييد والبناء، وهو المجال الذي تخصصت فيه أسرته. وتابع الترابي في تصريح سابق لـ (العربية نت): لذلك فقد كان طوال فترة إقامته في السودان بعيداً عن الأضواء والسياسة والعمل العام ومنخرطاً في إنشاء الطرق والمشروعات الاستثمارية، ولو أنه ظل موجوداً في السودان لما تورط في العمل ضمن التنظيمات التي تتبنى العنف والقتل.


وأضاف الترابي أنه لم تجمعه بأسامة بن لادن علاقة مباشرة سوى أن أسامة عندما جاء للسودان كان يصلي في المسجد الذي اعتاد الترابي أن يصلي فيه، وأن الجماعة السلفية في السودان عندما اعتدت على أسامة بن لادن وأرادت قتله كانت تضع الترابي في نفس القائمة التي وضعتها للاغتيالات.


الجاز: بن لادن كان يدير أنشطة مشروعة في السودان:
دخول بن لادن السودان بصفته مستثمراً، أكده أيضاً د. عوض الجاز في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط» عندما كان وزيراً للطاقة والتعدين قال فيه إن بن لادن كان يدير انشطة استثمارية مشروعة في السودان. وأضاف وهو يتحدث على هامش مؤتمر للطاقة في النمسا «كان بن لادن رجل أعمال وكان يتمتع بالشفافية ويعمل في العلن.. لم يكن هناك شيء في الخفاء لا من جانبه ولا من جانبنا. ثم غادر البلاد في ذلك الوقت».


خروج بن لادن من السودان، في مايو من العام 1996م، الذي يتردد أنه كان بضغوط سعودية وأمريكية، يعتبره كثيرون مدخل الرجل الحقيقي إلى التشدد، ويطرح بعض الجواسيس الغربيين السؤال على نحو صريح: (هل كان بن لادن سيصبح أخطر إرهابي في العالم لو تركناه يمارس نشاطه الاستثماري في السودان، تحت سمعنا وبصرنا؟)، ففي السودان كان بمقدور بن لادن صرف طاقاته في الأنشطة التجارية والزراعية، وقال الترابي عن انتقال بن لادن لأفغانستان:(هناك لم يكن يستطيع أن يعمل في الاستثمار كما كان يفعل في السودان، لأن أفغانستان ليست بها بنية أساسية، ولا طرق، ولا مجالات للاستثمار.. ليس فيها إلا جبال وشعب مقاتل يعيش بحكم تركيبته في حرب مستمرة. فإذا أخرج المحتل السوفيتي انقلب ليحارب بعضه بعضاً.. وفي هذه البيئة لم يكن أمام أسامة بن لادن إلا العمل ضمن هذا الإطار والانخراط مع الأفغان في حروبهم والانتقام من أمريكا التي طاردته وطردته من مأواه الآمن في السودان).


أملاك بن لادن في السودان:
بعد طرد بن لادن من السودان، صادرت الحكومة وفقاً لتقرير سابق لصحيفة «الواشنطن بوست» فرساً وثلاثة أحصنة كان يمتلكها بن لادن، ومنزله عالي الاسوار في حي الرياض، وشركة انشاءات يتردد أنها نفذت غالبية اجزاء الشارع السريع الذي يربط بين الخرطوم، ومدبغة للجلود، ومساحات واسعة من المزارع بمنطقة سوبا.
كان بن لادن وفقاً لـ «واشنطن بوست» دقيقاً جداً فيما يتعلق بخيوله أثناء تواجده في الخرطوم، وقد أشرف شخصيا على تهجين فرس من حصان عربي وفرس سودانية أصيلة.، ويقول عصام الترابي في التقرير إنه عرف بن لادن (شخصاً حيياً جداً ومتواضعاً. ولكنه على ما اعتقد كان ذا ارادة قوية)، ويتابع: (لو ترك هنا لكان يمكن ان يصاب بالسمنة ويتضخم مثله مثل كثير من السودانيين الاغنياء).


الخرطوم تقدم معلومات
بعد مغادرته السودان إلى أفغانستان، قدمت الحكومة الكثير من المعلومات عنه لواشنطن، وصرح مصطفي عثمان إسماعيل عندما كان وزيراً للخارجية بأن الخرطوم تتعاون في الحملة التي تشنها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب وقال إن السودان قدم معلومات إلى السلطات الأميركية عن بنك الشمال الإسلامي الذي اشتبهت امريكا بأن له صلة بأسامة بن لادن.


بعد خروجه منه، لم ينقطع اهتمام بن لادن بالسودان، فالجميع يذكر دعوته الشهيرة للجهاد ضد القوات الأجنبية في دارفور، وانتقاداته الأخيرة للحكومة السودانية، لكن أسامة أيضاً، وكما جاء إلى السودان في العام 1991م مستثمراً، فإن آخر تصريحاته بشأن السودان لم تخل بدورها من الطابع الاستثماري، عندما دعا قبل حوالي عام العالم الإسلامي للاهتمام بالزراعة، وانتقد إهمال المساحات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في السودان، وأضاف: (ينبغي تشجيع التجار والأسر التجارية على أن تفرغ بعض أبنائها للإغاثة والزراعة، فالتجار اليوم هم فرسان هذا الميدان لإنقاذ أمتهم من مجاعات رهيبة متوقعة).


يختلف الناس بشأن بن لادن، بين من يراه ثائراً ومناضلاً من أجل المستضعفين من المسلمين، وبين من يراه إرهابياً متطرفاً في أفكاره، ويختلف الناس أيضاً حول حياته في السودان، فبينما يطرح البعض في الداخل السؤال التالي: هل أخطأنا عندما استضفنا بن لادن، يطرح رجال الاستخبارات والسياسيون في الغرب سؤالاً آخر: هل أخطأنا عندما طلبنا خروج بن لادن من السودان؟.

جنوب كردفان .. هل خاف سلفا؟
أنباء عن مخطط لإغتياله هناك
 

فتح الرحمن شبارقة

بكادوقلي التى تنام باكراً، وبعد أن استلقى الكثيرون على أسِرّتهم أمسية الخميس الماضى، وسادت فى المدينة حالة من السكون خشي البعض أن تكون من ذلك النوع الذي يسبق العاصفة، شقت صمت ليل كادوقلي الطويل أصوات قوية، زادتها قوةً مكبرات للصوت أُحكم وضعها جيداً على عربات (أتوس) مستأجرة جابت حاضرة ولاية جنوب كردفان فى المسافة الزمنية الفاصلة من الساعة العاشرة مساءً وحتى قُبيل الثانية عشرة صباحاً بقليل، لتخبر مواطنيها بأمر لا يحتمل الإنتظار حتى الصباح.
وأما ذلك الأمر الذي إستدعى كل تلك الجلبة وقتها، فقد كان الإعلان عن وصول الفريق أول سلفا كير ميارديت رئيس حكومة الجنوب، النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى كادوقلي صبيحة الجمعة الفائتة لدعم الفريق عبد العزيز الحلو المرشح لمنصب الوالي في جنوب كردفان تحت سقف مظلة الحركة الشعبية التي يرأسها سلفا.


كذبة أبريل
بالطبع لم يأت سلفا كير صبيحة الجمعة، ولم يَأتِ كذلك في المواعيد التي حدّدت يوم السبت أو قبلها، ولم يبرح سلفا جوبا، فقد ظل موجوداً بها لمتابعة ما هو أهم بالنسبة له من قضية دعم الحلو، وبدل من أن يصل إلى جنوب كردفان، وصلت تبريرات عدم حضوره بعد أن آثر البقاء حيث هو لمطالعة تلك التبريرات التي ربما أثارت ضحك سلفا حيناً، وغضبه حيناً آخر.


طوال شهر أبريل الماضى، وإن شئت الدقة منذ إنطلاق الحملة الإنتخابية بجنوب كردفان وحتى يوم أمس الأول الموافق الثلاثين من أبريل، كانت الأنباء عن زيارة سلفا كير إلى الولاية لدعم المرشح عبد العزيز الحلو لا تتوقف، الأمر الذي جعل منافسيهم فى المؤتمر الوطني بكادوقلي يُطلقون على زيارة سلفا التي لم تتم، كذبة أبريل.


الموعد الأخير
الأنباء عن زيارة سلفا كير إلى جنوب كردفان، يتطلب إيرادها فى صفحات الأخبار قدرا عالياً من المغامرة. فعلى كثرة الصحف التي جعلت من زيارة سلفا لجنوب كردفان عنواناً رئيسياً، لم تنجح إحداها فى إختبار المصداقية عندما لم يأت سلفا.


آخر موعد اخلفه سلفا كير لزيارة كادوقلي كان يوم امس الأول السبت، حيث لم تنقل صحف الخرطوم ما جاء فى تلك الزيارة لأن سلفا كير لم يجئ أصلاً، وإنما تقاسمت خبراً نقلته  بصياغات تحريرية مختلفة، وهذه واحدة منها: (ألغى المكتب الأمني المكلّف بتأمين زيارة رئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت زيارته التي كان مقرراً لها أمس إلى ولاية جنوب كردفان بعد أن وردت إلى إستخبارات الحركة الشعبية معلومات عن مخطط يستهدف إغتياله خلال الزيارة. وأكدت مصادر مطلعة أن لدى إستخبارات الحركة الشعبية معلومات تُشير إلى ترتيب مجموعة من الموالين للمرشح لمنصب الوالي والمعتقل بالجنوب تلفون كوكو إستهداف سلفا كير في الزيارة. وكشف المصدر عن رفض لمقترح سلفا كير الخاص بإطلاق سراح تلفون كوكو والعفو عنه من قبل عبد العزيز الحلو وباقان أموم، الأمر الذي جعل الموالين لتلفون كوكو يعتبرون أن الحركة قد نكصت عن وعدها وليس أمامهم إلاّ مقاومتها، وبحسب المصادر فإنه كان من المقرر أن يعلن سلفا كير العفو عن كوكو وإطلاق سراحه عبر المؤتمر الصحفي الذي كان مقرراً عقده بمطار كادوقلي).


إغتيال مُحتمل  
الحديث عن إغتيال مُحتمل للنائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت، يجئ متماشياً مع الأجواء القابلة للإشتعال بالولاية. وهو حديث بعيد عن أرض الواقع لكل العالمين ببواطن الأمور في جنوب كردفان لأنه فى حال حدوث هكذا إغتيال، فإن الجميع سيجلسون على مقاعد الإتهام بينما سيغادر الإستقرار الولاية إلى غير رجعة.


ولما جاء الحديث، عن إغتيال سلفا مَقروناً بأنصار المرشح تلفون كوكو، فقد كان من الضروري الوقوف على رأيهم فيما نُسب إليهم. وقد نفى عمر منصور نائب رئيس الحركة السابق، وكيل المرشح تلفون كوكو، الحديث عن إحتمال إغتيال سلفا كير، ووصفه بالكاذب وغير الرشيد. وقال منصور لـ (الرأي العام) أمس، إن أنصار تلفون ليسوا حزباً سياسياً أو منظمة إرهابية أو حتى مدنية وإنما هم مجرد مواطنين بسطاء رأوا أن تلفون كوكو ونظراً لما يَتَمَتّع به من كاريزما ونزهة وقوة وقبول هو الأقدر على قيادة الولاية فى المرحلة المقبلة.


وتساءل منصور.. نحن مواطنون بسطاء وعُزّل.. فكيف يمكننا مجرد التفكير فى إغتيال قائد مثل سلفا يحرسه الآلاف من جنود الجيش الشعبي الأشداء..؟ ونفى علمه حتى بمجرد القيام بمسيرة سلمية من أنصار تلفون للمطالبة بإطلاق سراحه في حال مجئ سلفا كير. وقال لي عبر الهاتف أمس: (أنا من المقيمين بصورة دائمة في كادوقلي، وصدقني لا يوجد في جنوب كردفان أي تهديد لأمن أي شخص سواء أكان من المؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية أو حتى لأمننا نحن الذين إنشققنا عن الحركة، ويفترض من الناحية النظرية على الأقل أن نكون محل تهديد).

          
لن يأتي
في جنوب كردفان هذه الأيام، إنصرف النقاش في المجالس الخاصة حول ما إذا كان سلفا كير سيأتي أم لا. ولم يبد البعض، إهتماماً واضحاً بما يمكن أن يقدمه من دعم للمرشح الحلو وبقية مرشحي الحركة للمجلس التشريعي الولائي في حال مجيئه، أو تأثير غيابه على حظوظهم.


في الثاني من أبريل الماضي سألت أرنو لودي سكرتير الحركة الشعبية بجنوب كردفان عن إحتمال زيارة سلفا كير لتدشين الحملة الإنتخابية للحلو، أو اثنائها. فعرفت وقتها أنه لن يأتي رغم أنه لم يقل ذلك صَراحةً. فقد كان كلما سألته عن مجئ سلفا كير يخبرني بمجئ قيادات أخرى في الحركة، مثل جيمس واني ومالك عقار وياسر عرمان وربيكا قرنق وباقان أموم الذي لم يذهب إلى جنوب كردفان.


وقتها كان محمدين إبراهيم الناطق الرسمي للحركة بالولاية حاضراً لحوارنا بمكتب أرنو، ولما عرف بحسه الإعلامي ما كنت أرمي إليه، قال: أؤكد لك الرفيق سلفا مهتم شخصياً بإنتخابات جنوب كردفان وهو رئيس اللجنة العليا لترشح الحلو لمنصب الوالي!!


خوف سلفا
ترأس سلفا كير من على البُعد للجنة دعم الحلو، ورئاسته للحركة وأشياء أخرى كانت تفرض عليه أن يأتي إلى جنوب كردفان ولو من باب إلقاء النظرة الاخيرة عليها قبل أن تكتمل إجراءات الإنفصال بين الشمال والجنوب في التاسع من يوليو المقبل، ولكنه - كما هو معلوم - لم يأت. الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب اللا حضور، وهل من ضمنها الخوف من الإغتيال مثلاً..؟

 
عمر منصور قال، إن أعذار غياب سلفا تعددت، لكن ما رشح من عذر أخير لا يعدو أن يكون محاولة من أنصار الحركة بالولاية لخلق أعذار واهية لغيابه عن جنوب كردفان التي لا تعنيه حسبما تؤكده الوقائع، هذا إذا كان مصدر شائعة الإغتيال هي الحركة. أما إن كان مصدرها المؤتمر الوطني وهو أمر راجح - حسب الوكالة التي وزّعت الخبر - فإنه يريد أن يرسل رسالة مفادها أن سلفا كير وحركته لم يعودا مرغوبيْن في ولاية جنوب كردفان.


مع ذلك، فإن مصادر متطابقة تحدثت لـ (الرأي العام) من كادوقلي أمس، أكدت ان السبب وراء عدم زيارة سلفا التي أُعلن عنها مراراً، ووصل وفد مقدمتها إلى قصر الضيافة، تعود لخوف سلفا. ولكنه خوف ليس بسبب إغتيالٍ مُحتملٍ، وإنما بسبب إلحاق الأذى بصورته. فالكثيرون من أنصار تلفون كانوا يرتبون للمطالبة بإطلاق سراح تلفون كوكو وهو أمر لن يخلو من هتافات مضادة لسلفا على الأقل لأنه في رأيهم المتهم الأول في إعتقال قائدهم، خاصةً وأن ما تردد عن مُحاولات لإطلاق سراحة في اللحظات الاخيرة باءت جميعها بالفشل.


رسالة ودودة
لما تعذّر عليه الوصول لجنوب كردفان، بعث سلفا كير برسالة سياسية ودودة إتخذت طابع الوداع لجماهير الحركة بالولاية رغم أنها كانت معنونة إلى شعوب جنوب كردفان بلا استثناء.

 
في تلك الرسالة التي تناقلتها بعض المراصد الصحفية أمس،  قال سلفا: ما أنتظره أن يسمعه منه الناس في إستاد كادوقلي. فَقد دَعَا لإنتخاب عبد العزيز آدم الحلو. وفيما قالت ربيكا في يوم تدشين حملته إنه إبنها، قال سلفا: هو أخي وصديقي ومناضل شجاع عرفته في سنوات الحرب والسلام، وهو بعلاقته بجنوب السودان سينقل ولاية جنوب كردفان إلى سلام دائم مع الجنوب. وأكد بأن لا عودة للحرب.


ومهما يكن من أمر، فإن ولاية جنوب كردفان هي أول ولاية شمالية يزورها سلفا كير في العام 2009م بعد أربع سنوات من تقلده منصب النائب الأول، ولم يزر بعدها ولاية شمالية أخرى سوى ولاية النيل الأزرق في ذات العام، حيث أرسل في الزيارتين، رسائل وحدوية إنتهت كما أخبار زيارته المحتملة لجنوب كردفان، إلى لا شئ كذلك.


عدم حضور سلفا لدعم الحلو لا يؤثر كثيراً على فرصته في تحقيق المركز الثاني بالولاية، لكن مع ذلك فقد إنتظر مؤيدو الحركة بجنوب كردفان زيارة رئيسهم، خاصةً بعد وصول الرئيس عمر البشير إلى الولاية. لكن عدم حضور سلفا إلى جنوب كردفان يوفر حيثيات موضوعية للقائلين بإنكفاء الرجل على جنوبه وزهده البائن بينونة كبرى في الولايات الشمالية مهما كان عدد جماهير الحركة فيها، وربما أراد أن يقول لم يعد هناك ما يقدمه لهم، أو كما قال مرة: (إنتهى النفير).

More Posts Next page »