آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

April 2011 - Posts

مستقبل قوش

تقرير: مجاهد بشير

هجوم حركة العدل والمساواة على أمدرمان، ربما كان العلامة البارزة في مسيرة الفريق أول صلاح (قوش) مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق، ومستشار الرئيس للأمن القومي سابقاً كذلك، فقد الذي برز فيه الرجل عدة مرات على شاشة التلفزيون الحكومي، يرتدى زياً عسكرياً، ويحتفل مع جنوده في جهاز الأمن، وجنود ومنسوبي الأجهزة الأمنية والقتالية الأخرى، التي أنقذت الخرطوم يوم وصول خليل أمدرمان.


على أية حال، فقد بدأ دور الجنرال قوش بعد الهجوم على أم درمان يبرز أكثر من ذي قبل، في السياسات الداخلية والخارجية، وبدا دور جهازه كذلك يبرز أكثر من ذي قبل، في أكثر من شأن، غير أمني خالص بالضرورة.


باستثناء عمر محمد الطيب، لم يقدر لمدير جهاز مخابرات سوداني آخر غير صلاح (قوش)، أن ينفذ بقوة إلى صدر المسرح السياسي، وأن يمارس قدراً من الـتأثير على مجمل الحياة العامة، وأن يحتفظ باتصالات خارجية واضحة الملامح، وأن يصبح رقماً يصعب تجاوزه في المعادلات الداخلية والخارجية.
المعادلات، السياسية وليست الجبرية التي يقال إن الرجل كان مغرماً بها أيام دراسته بكلية الهندسة، تحولت سريعاً إذ أعفي قوش من إدارة الجهاز في أواخر العام 2009م، ليخرج بذلك من معادلة المحكمة الجنائية الدولية، وصراع القوى الغربية مع الرئيس البشير، والسيناريوهات المحتملة لذاك الصراع، التي كان بعضها ينظر لقوش باعتباره بديلاً.


صراع البشير مع الغرب، ليس الوحيد الذي أخرج قوش من مواقعه، فآخر منصب فقده، مستشار الأمن القومي، خسره عقب خلاف سياسي، توقع كثيرون منذ بدايته قبل أيام قليلة، أن يقود المستشار إلى خارج دائرة النفوذ وصناعة القرار.


ما تبقي لقوش:
من الناحية العملية، تبقي للفريق أول منصب دستوري وحيد الآن، هو كرسيه في البرلمان، باعتباره المرشح الفائز عن دائرة مروي في الانتخابات الأخيرة، ما يعني أن الرجل سيبقي نائباً في البرلمان أربع سنوات، حتى تأتي الانتخابات المقبلة.


الموقع المتبقي الآخر، هو أمانة العاملين في المؤتمر الوطني، ومن غير الواضح ما إذا كان الرجل سيفقده بدوره أم سيحافظ عليه، خاصة وأن احتكاكه الإعلامي الأخير كان مع أحد رموز قيادة الإنقاذ العليا، يمسك تحديداً بزمام الشئون التنظيمية في المؤتمر الوطني.


الموقع الأبرز، هو موقعه المتقدم في لجنة الشريكين المعنية بالقضايا الخلافية، وهو موقع سياسي حساس.


ركون قوش إلى كرسي البرلمان فقط، ومعه عمله شبه الوظيفي في أمانة العاملين بالمؤتمر الوطني، يبدو احتمالاً متناقضاً مع طموحات كبيرة يتردد أنها تعتمل داخل صدر الفريق أول.


الخروج والعودة:
لا سبيل إلى الطموحات عادة إلا بامتلاك قدرات واقعية، ورغم أن قوش يمتلك مهارات سياسية وقيادية ومهنية عديدة، فيما يقال، ويمتلك اتصالات خارجية واسعة، ويمتلك الكثير من المعلومات الحساسة وغير الحساسة، إلا أن التجربة الإنقاذية أسفرت عن خلاصة مفادها أن من يخرج من كابينة القيادة في سفينة الإنقاذ، لا تبالي به تلك السفينة ثانية ولا بما قد يثيره من رياح، ولو كان الخارج من تلك الكابينة هو حسن الترابي.


كابينة القيادة نفسها، هي إذاً العامل الأشد تأثيراً على مستقبل الفريق أول، فإن كانت تلك الكابينة قد حسمت أمرها، وطوت صفحة (قوش)، فمن غير المرجح أن يكتب لتلك الصفحة مجدداً أن تلعب أدواراً سياسية أو غير سياسية حساسة وقيادية، من قبيل الاستمرار في ملف مفاوضات الشمال والجنوب، أما إن كانت الكابينة تمتلك بعض السطور الأخرى، فإن ذلك سيعني أن صفحة (قوش) في الإنقاذ لا تزال تنتظر المزيد من الأدوار، أكبر من حدود كرسي تشريعي في برلمان، أو أمانة داخل أروقة الحزب.


تحديد المصير:
الأشخاص أنفسهم، يحددون في كثير من الأحيان مستقبلهم بما يفعلونه أو لا يفعلونه، وفي حالة (قوش)، فإن المرونة وحدها، مصحوبة بقرار من داخل كابينة القيادة، ربما تبقي عليه على سطح سفينة الإنقاذ، أما استمرار ذات الموقف واللهجة التي تعامل بها مؤخراً، في مرحلة ما بعد  الإعفاء، فإنه لن يعني سوى أمرين لا ثالث لهما، أن الجنرال يفكر في أمر ما، ويزن خطواته وفقاً لحسابات معينة، ليست مرئية تماماً الآن، أو أنه فقط يواصل المخاطرة والتحدى، التي لا يفضلها عادة رجال المخابرات، بقدرما يفضلون إحكام تدابير التأمين.


خلافاً لكل ذلك، يرى البعض في الإعفاء الأخير من مستشارية الأمن مجرد نزع لفتيل الخلاف بشأن المؤسسة الإنقاذية التي تضطلع بالحوار مع المعارضة، وإن كان تحييداً لدور قوش في هذا الجانب، لكنه لا يعني بالضرورة انسحاب هذا التحييد على سائر الأدوار، ويقرأ هذا في تصريح قوش نفسه عندما قال إنه سيمسك عن قضية الحوار إذا طلب منه البشير ذلك، وبالتالي يصبح قرار الإعفاء حلاً للخلاف، وترتيباً علنياً لأوزان القيادات، وترسيماً للحدود بينها.


تقليد (التعويض):
كثيراً ما التزمت الإنقاذ تقليد (التعويض)، الذي يقضى باسناد مهمة أخرى ولو كانت أقل جاذبية لمن يتم إعفاؤه من منصب ما، وفي ظل هذا التقليد الإنقاذي الأثير، فلن يكون من المستغرب أن تسند للفريق أول مهمة جديدة، بذات الطريقة التي أنشئت بها مستشارية الأمن القومي عقب إعفائه من إدارة الجهاز، ما يعني أن دخول قوش في مهمة أخرى وارد عبر أي تعديل وزاري، أو مرسوم رئاسي.


ما يميز قوش عن غيره من مغادري المواقع في الإنقاذ، أنه يعرف الكثير، أكثر مما يعرف المغادرون العاديون عما تركوه وراءهم، وهذه النقطة بالذات هي التي تغلق الباب أمام إمكانية التحييد الكامل للجنرال، وتفتح أمامه نوافذ عديدة للبقاء في دائرة النفوذ.

وقائع جلسة ساخنة بالبرلمان .. المتعافي في مواجهة العاصفة
 

تقرير: رقية الزاكي

مارس البرلمان في جلسته أمس، صرامة غير مسبوقة في وجه د. عبد الحليم إسماعيل المتعافي وزير الزراعة، بسبب قضية التقاوى الفاسدة، وإحتد الجدل بين المتعافي والنواب إلى الحد الذي إحتكم فيه الطرفان إلى القضاء، حيث أحيلت القضية إلى منضدة وزير العدل للتحقيق فيها، في وقت وصف فيه المتعافي الإحالة بأنها أمر (أسعده شخصياً)، لأنه سيمنح فرصة لإدارات وزارته (المتهمة) لتدافع عن نفسها في ظروف أفضل، وفي سعة من الوقت تمكن الوزارة من تقديم المستندات والأدلة التي تبرئ ساحتها، ولفت إلى أنه سينتظر قرار العدل.

 
وعلى غير العادة، منح البرلمان المتعافي فرصة قبل النواب في التعقيب على التقرير الذي جاء في أكثر من (40) صفحة، وأوصى بتولي وزير العدل التحقيق في عدد من الملفات المتعلقة بالقضية، وطالب نواب بعزل المتعافي، وقالوا إنه قدح في تقرير البرلمان وظل يدافع عن إداراته، كما طالبوا بتوقيف مدير البنك الزراعي وإحالته إلى النيابة. وأكد نواب، أن تقرير اللجنة الزراعية الذي تلاه د. يونس الشريف الحسن رئيس لجنة الشؤون الزراعية والحيوانية والمائية، وضع البرلمان في الطريق الصحيح.

 
وأوصى التقرير الذي عرض في جلسة تجاوزت الزمن المخصص لها بنحو ساعة أمس، بأن يتولى وزير العدل التحقيق في الكمية المتبقية (200) طن بمخازن البنك الزراعي، التي أشار التقرير إلى أنها نفس التقاوى التي قام البنك الزراعي بتوزيعها على المزارعين بموجب الإقرارات التي فرضها البنك الزراعي على المزارعين، وتوصلت اللجنة لضعف إنبات التقاوى وإرتفاع نسبة الحبوب الفارغة، مما أدى لضعف إنتاجيتها، وبناءً على ذلك أوصت اللجنة بإعفاء ديون موسم 2009م - 2010م للمزارعين الذين إستخدموا هذه التقاوى، وذكر التقرير أن التقاوى تم إستيرادها بواسطة شركة النيلين الهندسية، وتم الإفراج عنها وهي مصابة بفطريات، مما يؤكد أن دخولها وهي مصابة بهذه الفطريات أمر يستحق المساءلة والمحاسبة، وتحديد الجهات التي تضررت من زراعة صنف (هاي صن) المستورد من أستراليا.

 
وأبدى التقرير، ملاحظات حول أن التعاقد المباشر بين البنك الزراعي وشركة (هارفست) تم دون الإعلان عن عطاء حسبما جاء في البيانات المتوافرة بخطاب البنك الزراعي وعدم إلتزام البنك الزراعي بتوصيات اللجنة الفنية التي حددت دولة المنشأة بأستراليا للصنف (هاي صن) ومصدره شركة (باسفيك)، إلا أن البنك الزراعي حدد بالعقد أن يكون المنشأة أستراليا والصين حسبما ورد بفاتورة الشركة التي نصت على أن تكون دولة المنشأة أستراليا والصين أو الصين بمفردها، وهو ما يخالف التوصية الفنية ويشكك في جودة التقاوى.


وقال التقرير: بما أن التقاوى الواردة لموسم 2009م - 2010م بواسطة شركة (هارفست) قد صاحبتها العديد من السلبيات التي تشكك في صلاحيتها ومن ضمنها تغيير دولة المنشأة وعدم ممارسة شركة (هارفست) لمثل هذا النشاط من قبل بسبب حداثتها ووصول التقاوى في موعد متأخر، وإستعجال اللجنة العليا لترحيل التقاوى للمواقع وهيمنتها على العمل الفني من فحوصات وتخليص، تشكك في إكمال هذه الإجراءات بالمستوى العلمي والفني المطلوب، كما أن عدم المشاركة الفاعلة للبنك الزراعي وقبوله إستلام التقاوى بفروع البنك من اللجنة العليا بدلاً عن الإستلام بالميناء يشكك أيضاً في درجة صلاحية التقاوى وجودتها.

 
وطالبت اللجنة بالحجز على كل الكميات المتبقية بمخازن البنك الزراعي من تقاوى موسم 2009 - 2010م للتحقيق في الأسباب التي حالت دون إستخدامها كتقاوى، ولحين إعادة إجراءات الفحص الفني عليها بواسطة جهات فنية متخصصة ومحايدة لتحديد مدى صلاحيتها كتقاوى أو تحديد الكيفية الفنية المطلوبة للتخلص منها، مع تقدير الخسارة التي تسببت فيها وتحدد وزارة العدل الجهة المسؤولة.

  
من جهته، ترافع المتعافي عن إدارات وزارته، وانتقد التصريحات الصحفية التي أدلت بها لجنة الزراعة لأجهزة الإعلام، وقال: إننا الآن نعالج ملفاً مهماً دار حوله إعلام كثيف، ألقى بظلال قاتمة على مصداقية العاملين في الزراعة، وإتهمتها بالفساد، وأضاف رئيس اللجنة قال لقناة (الجزيرة): (أثبتنا بالعلم والخبراء أن بالتقاوى خللاً أساسياً منذ إستلامها)، وتابع: (هذا التقرير موجود في اليوتيوب)، ووصفه بأنه تقرير خطير ويتسق مع الإتهامات التي ساقها تقرير اللجنة لوزارة الزراعة والبنك الزراعي والأمن الإقتصادي والجمارك، وأكد المتعافي أن إتهامات تقرير البرلمان غير مبررة، وتابع: الرقابة من صميم عمل المجلس الوطني، لكن ما جاء في التقرير لا يطابق المعايير العلمية، وزاد بأن اللجنة فات عليها معلومات علمية، وأردف: إدعت بالعلم، والعلم براء مما جاء في التقرير، وأضاف: سأوضح ذلك تفصيلاً.


وقال المتعافي: هذا يوم تاريخي، وإذا صدق ما جاء في التقرير (فسيطيح برؤوس كثيرة)، لكن أرجو أن نثبت بالعلم، وأضاف: (ما يحدث الآن لا يعدو أن يكون محاكمة سياسية) قبل التثبت وقطع الشك باليقين. وأكد أن بصحبته نفراً من العلماء، وقال: وسأرد لهم إعتبارهم لأن التقرير أوصى بالإطاحة بهم، وزاد: بدل أن نطيح بهم، أن يكون الرد العملي برداً وسلاماً عليهم.


وفند المتعافي ما جاء في التقرير وقال إن التقرير حوى المطالبة بإسقاط مديونية العام 2007م رغم أن التقاوى محل الجدل تخص العام 2008م وقال: (إلا إذا كان لأسباب غير التقاوى)، وأكد أن ملف التقاوى كان يخص العام 2008م ويتعلق ببذور فارغة، كما أنه فتح ورددت عليه عبر مسألة مستعجلة، وكان ردي وقتها أن موقف الحبوب كان رديئاً بسبب الأمطار، وأغلق هذا الملف. وتابع: لكنه الآن فتح من جديد وبادعاءات ضعف نسبة الإنبات وإحتواء التقاوى على فطريات، وتساءل: (المزارعون عرفوا الفطريات كيف؟)، وأكد أن هذا يدل على وجود تناقض، وأضاف أن إدارة التقاوى ليست معنية بإرساء العطاءات.

 
وقال المتعافي، إن نسبة الإنبات تحدد بنسبة (80%) وليس (90%)، كما إنتقد التقرير القبول بنسبة (85%)، وأضاف: التقاوى تفحص في المعمل وليس في (الجزيرة أو مدني)، وأكد نفي إدارة البحوث الزراعية إجراء أية دراسات على التقاوى كما زعم التقرير، وأكد أن الفطريات المذكورة لا تفسد التقاوى، وقال: (متأكدون أن هيئة البحوث العلمية لا تدلي بمعلومات خاطئة). وذكر أن نسبة الفطريات المسموح بها (5%) والموجود في التقاوى (2%)، وأشار إلى أنه الأمر الذي كان وراء الإفراج عن التقاوى.
وإنتقد المتعافي عبارة رئيس اللجنة بأن (مصادر كشفت للجنة خروج حاويات من ميناء بورتسودان على وجه السرعة دون عمل الإجراءات اللازمة بواسطة نافذين بحجة اللحاق بالموسم)، وقال: ما هي المصادر التي يتحفظ عليها البرلمان؟، إلا أن عواطف الجعلي عضو لجنة التشريع بالبرلمان، ردت بأن المصادر إدارات داخل وزارة الزراعة. 
وقال المتعافي في تصريحات عقب الجلسة واتخاذ قرار إحالة الملف إلى العدل ورفض مقترح الزبير أحمد حسن بتكوين لجنة من داخل البرلمان لإعادة النظر في التقرير باستصحاب آراء علماء حول النقاط العلمية التي ذكرها المتعافي، قال إن هذا الملف شائك وفيه إفادات علمية، وإن النائب العام مكان جيد ليدلي كل طرف بدلوه، وأكد أن وزارته ليست معنية بهذه القضية، بل إدارات معينة فيها، وأنها تمتلك الأدلة التي تقدمها إلى النائب العام، التي ستكون مقنعة - على حد قوله -، وأضاف: (الحق أبلج ولا يمكن أن يتأثر بالجهة التي ينظر فيها).

 
واتفق ممثلون لإتحاد مزارعي النيل الأبيض مع المتعافي، واعتبروا أن الهجوم عليه ووزارته غير مبرر، ومحاولة لإحباط مجهوداته، وقال مهدي رحمة عضو الإتحاد إن الإشكاليات دائماً ما تكون بسبب الظروف الطبيعية.

 
وحضر مع المتعافي عدد من قيادات وزارته وإمتلأت الشرفات بمؤيدين لردود المتعافي، حيث علا التصفيق حينما قدم مرافعته، بينما إرتفع تصفيق النواب حينما جاء التصويت لصالح إجازة التقرير وإحالته إلى العدل على حساب مقترحين آخرين يطالب الأول بمواصلة التداول في التقرير، والآخر  بتكوين لجنة برلمانية تعيد النظر في التقرير.
وحوت توصيات تقرير البرلمان، ملاحظات منها أن شركة (هارفست) لم يرد اسمها ضمن الشركات الأربع المعتمدة لدى إدارة التقاوى بوزارة الزراعة، وأنها شركة حديثة تم تسجيلها في 25/5/2008م وليست لها خبرة في مجال إستيراد تقاوى زهرة الشمس، وبالرغم من ذلك تم التعاقد معها مباشرة بالنسبة للأصناف (هاي صن) و(بانار) على التوالي دون إتباع الإجراءات الفنية المعروفة للمناقصة، مما يؤكد أن خللاً صاحب العملية.

 
وأشار التقرير لزيادة مبلغ التعاقد بنسبة (66%) للصنف (هاي صن) عن أسعار الموسم الماضي وزيادة سعر الصنف (بانار) بنسبة (54%) عن الموسم الماضي، وأشار إلى أنه أمر لا مبرر له، خاصة في إجراءات المنافسة الحرة ودون الإلتزام بدول المنشأة مما يشكك في جودة التقاوى، مع الإرتفاع الباهظ للأسعار، وأكد التقرير أن هذا الأمر يدل على وجود تجاوزات كبيرة حدثت تستوجب المحاسبة. وطالب التقرير بالتقصي حول الخلل الإداري الموجود في البنك الزراعي الذي ثبت من خلال بعض النقاط، كما قال إن البنك لا يهتم بمواقيت الزراعة.
 

مرشحو الرئاسة .. أين هم الآن ؟
عام على الانتخابات
 

فتح الرحمن شبارقة

السؤال أعلاه عن مرشحى الرئاسة، أحوالهم السياسية والإقتصادية، أماكن وجودهم، وماذا يعملون بعد عام على الانتخابات؟، لا يشمل الرئيس البشير بالطبع. ليس خشية الاقتراب من الخطوط الرئاسية الحمراء، وإنما لسبب بسيط، وهو أن مكانه معروف. فهو قد ذهب إلى القصر "رئيساً" مرة أخرى، لكن بانتخابات هذه المرة، ودونما إيعاز، أو تمثيل من د. الترابي الذي، للمفارقة، يقبع "حبيساً"، بعد أن هجم النمر حقيقة.


السؤال ذاته عن مرشحى الرئاسة الذين إختفوا في ظروف غير غامضة عن الساحة السياسية، لا ينسحب بالضروة على الإمام الصادق المهدى رئيس حزب الأمة القومى ومرشحه المنسحب للرئاسة، فحراك المهدى السياسى الكثيف، معروض على الصفحات الأولى لصحف الخرطوم، ونظرة عجلى فيها تضعك فى صورة ما ظل يفعله الرجل طوال العام الذى انقضى على الانتخابات، حيث ظل يتحرك بلياقة سياسية لافتة في أكثر من اتجاه، وإن لم يفض حراكه ذاك إلى الطحين السياسى المرجو بعد.

راتب نقد
ضحك محمد إبراهيم نقد - سكرتير الحزب الشيوعى ومرشحه للرئاسة، عندما سألته عن أحواله السياسية والمعيشية بعد مرور عام على الانتخابات، ثم قال لى: من أين تريدنى أن أبدأ؟.. لم ينتظرنى أن أُحدد له نقطة البداية عندما قال إنه منتظم في العمل الحزبى على الصعيدين الشخصى والجماهيرى، ويعيد هذه الأيام قراءة إتفاقية نيفاشا خاصة ما يتصل بملاحقها فى المشورة الشعبية بجنوب كردفان، والنيل الأزرق. إلى جانب قيامه بدراسات رفض الكشف عنها، لأنه لا يفضل - كما قال- حديث البعض عن مؤلفاتهم قبل أن تكتمل وتخرج للضوء، وقال لا أريد أن أكون (حشاش بي دقينتو). وزاد ضاحكاً عندما أعدت عليه طرح السؤال بصيغة أخرى. "طبعاً الدراسات أكيد ما حتكون عن الذرة ولا عن الصلاة".


نقد كان يخبيء مفاجئة كبيرة لآخر المكالمة الهاتفية التى أجريتها معه. فقد قال رداً على سؤال "الرأى العام" المباشر: من أين تأكل، وكيف تتصرف وتدير أمورك المالية الخاصة في السنة الفائتة سيد نقد وأنت لا تملك عملاً خاصاً؟، فقال: أنا متفرغ للعمل الحزبى، والمتفرغون للعمل الحزبى في الحزب الشيوعى السودانى يتقاضون مرتبات، فيما يقوم الأعضاء بدفع إشتراكات شهرية. وقتها سألته كم يتقاضى تحديداً؟ فضحك للمرة الثالثة فيما أذكر قبل أن يقول: "إلا آخذ إذن من صراف الحزب حتى أوريك مرتبى"!!.                

عرمان فى القصر
على أيام الانتخابات، وحملته الانتخابية "المخدومة"، لم يستبعد البعض - فى الجنوب على الأقل- أن يدخل المرشح وقتها، ياسر سعيد عرمان إلى القصر رئيساً. وبعد إصابة ذلك التوقع بعطب الانسحاب، التقيت بالسيد ياسر عرمان داخل القصر الجمهورى فى ليلة رأس السنة. فقد دخل عرمان إلى القصر إذاً، ولكنه دخول يختلف تماماً عن ذلك الذى كان يطمح إليه مؤيدوه، فهو جاء تلبية لدعوة من القصر للمشاركة فى الاحتفال بأعياد الاستقلال، وجلس فى الصفوف الخلفية إلى جوار رئيس الإتحاد الوطنى للشباب السودانى.


عرمان، مرشح الحركة الشعبية الذي حل ثانياً في انتخابات العام الماضى على انسحابه، وحقق المركز الأول بين المرشحين المنسحبين، يتمتع بدينماكية سياسية كثيراً ما جلبت له الثناء والسخط في الآن ذاته، وبالتالى فإن تراجع نشاطه السياسي في السنة التى أعقبت الانتخابات، يظل ملحوظاً. ورغم نفى عرمان بشدة لتراجع دوره السياسى، ولحالة الإحباط التى يُشاع أنه يعيشها بسبب الانسحاب والانفصال، إلا أن الواضح ان نشاط عرمان بدأ ينحسر نوعاً ما وهو الأمر الذى ربما يعود لاستغراق عملية فك الإرتباط بين الحركة الشعبية في الجنوب، والحركة في الشمال الكثير من وقت عرمان في الفترة الفائتة.

عبد الله عاطلاً
بعد ثوان من إنهاء المكالمة معه، إتصل بى عبد الله دينق نيال مرشح المؤتمر الشعبى للرئاسة، وطلب منى إبراز قصة عطالته التى كان قد قصها لـ "الرأى العام" قبل دقائق.

وأما القصة فتعود عندما طرحت السؤال المحورى في هذا الموضوع عن أحوال المرشحين الرئاسيين على مرشح المؤتمر الشعبى للرئاسة؟
وقتها، قال عبد الله دينق نيال: (أنا واحد من أفراد المجتمع السودانى، أكابد في الحياة ككل الغلابة، وأعانى ما يعانوه من فقر ومرض وكبت للحريات. أعمل في الحزب بلا قروش، وأعانى من العطالة لأن عملى أصلاً هو التدريس في الجامعة، وقد كنت مساعد تدريس متعاون بكلية التربية جامعة جوبا حيث كان يجدد لى التعاقد في يناير من كل عام، ولكن بعد ترشيحى للرئاسة، رفضوا أن يجددوا لى العقد مرة أخرى، وأصبحت الآن عاطلاً، وانضممت لصف العطالة الطويل، والآن أنا فى انتظار الشغل أشرب في الشاى من "ضُل شجرة، لى ضُل شجرة").


 حاتم.. رئيس مع وقف التنفيذ
(رئيس مع وقف التنفيذ) هو عنوان الكتاب الذي أمضى حاتم السر مرشح الحزب الإتحادى السابق للرئاسة، الكثير من الوقت لتحريره فى الفترة التى أعقبت الانتخابات. وهو كتاب يوثق فيه السر للتجربة الانتخابية من واقع مشاركته فيها.


فى العام الذى مرّ على الانتخابات، واصل حاتم فى العمل السياسى الحزبى، ونشط فى الترتيب للمؤتمر العام للحزب -الذى لن يُعقد فيما يبدو.


يحتل حاتم السر موقعاً متقدماً في الحزب، ويُعد من أبرز قياداته الآن. فهو عضو الهيئة القيادية والناطق الرسمى باسم الحزب، وظل يقوم بدوره الآخير بفعالية من خلال موقع اقامته في بيرطانيا، وذلك بمساعدة مكتب إعلامى متواضع للحزب في الخرطوم. وفي العام الذى مضى قام حاتم بجولات خارجية أبرزها في المملكة العربية السعودية.

حاتم السر، محامى لم يعمل كثيراً في مهنته، ولا يملك عملاً خاصاً، ولكنه مثل الكثيرين من السياسيين، قادر على "مباصرة أموره"، وقد قضى أغلب العام الماضى فى لندن، أما في الأيام الآخيرة فيوجد مع شقيقه عمر سيكنجو بالقاهرة مرافقاً له في رحلة استشفائيه، فيما يربط المقربون منه بين وجوده في الخارج، وبين رفضه للتفاوض والتقارب بين حزبه، والمؤتمر الوطنى.

 
أبو خالد مفلساً
عندما طلب، أحد أصدقاء العميد عبد العزيز خالد المفلسين عشرة جنيهات فقط من صديقه قبل أن يهم بالمغادرة، لم يدر بأن عبد العزيز أكثر منه فلساً، فقد استعان عبد العزيز بصديق، أو بالأحرى بـ "البنت الشغالة" عند شقيقته، لتدبير المبلغ على هزاله. هذا الموقف، يكشف جانباً من وضع الرجل المادى، رغم ثرائه بأهله. فهو يقيم في بيت والده مع شقيقته، وبنت شقيقته. وليست لديه مشكلة في من أين يأكل؟ أو من أين يشرب؟ حسبما قال لى عبد العزيز نفسه في الأيام الفائتة. المشكلة تبدو فى أن معاش العميد معاش عبد العزيز خالد الذى لا يملك وظيفة فى الحكومة، مفصل تماماً على قياس راتبى سائقه، و"الشغالة" التى تعمل فى المنزل، لا أكثر، ولا أقل.


هذا بعض شأنه الخاص، أما ما يتصل بالعمل السياسى، فقد قال العميد عبد العزيز خالد المرشح الرئاسى للتحالف السودانى في الانتخابات السابقة لـ "الرأى العام" إنهم قيّموا في العام الماضى، مشاركتهم في الانتخابات وأعدوا تقريراً في هذا الخصوص. وأكد أن موقفهم من المشاركة كان صائباً حيث أستطاعوا الانتشار في مواقع كان وجودهم فيها إما ضعيفاً أو معدوماً قبل الانتخابات، ومرهقاً مالياً لهم بعدها. إلى جانب أنهم استطاعوا التعرف على حجمهم السياسى الحقيقى، والتعبير بحرية عن آرائهم. ومما تم عمله خلال العام الماضى هو استعادة العلاقات الخارجية مع كثير من الدول.


 منير مزارعاً
لم أستطع الوصول للمرشحين الرئاسيين، الدكتور كامل الطيب إدريس، والبروفيسور فاطمة عبد المحمود، يبدو إن أحوال كامل الخاصة جيدة فيما يبدو، إلا أن نشاطه السياسي فهو غير منظور، فلم يُرصد له نشاط بعد الانتخابات يجدر بالذكر، باستثناء ضجة أمنية يتيمة، لم يقفز بعدها اسم د. كامل إدريس- الذى عاد إلى مقر عمله في جنيف- للصحف، كما كان في السابق. أما المرشحة فاطمة عبد المحمود فقد حاولت دونما جدوى الإتصال عليها مراراً فى هاتفها ذي الرقم المميز لمعرفة أحوالها بعد عام من الانتخابات.. الانتخابات التى باعت منزلها وذهبها لتخوض غمارها.


منير شيخ الدين، مرشح الحزب الوطنى الديمقراطى للرئاسة، وصف تجربته بالممتازة في مستوييها الشخصى والحزبى. وقال إنه طوال العام الذى أعقب الانتخابات لم يتوقف عن متابعة القضايا الوطنية ودعم كل ما من شأنه أن يصب فى مصلحة الشعب السودانى. وأضاف إن علاقته مع القوى السياسية أصبحت أمتن مما كانت عليه، وقد استطاع النزول إلى القواعد وتنظيم العمل في المرحلة المقبلة.


على المستوى الشخصى، قال منير إنه فى الأساس رجل أعمال، ورب أسرة لديه إلتزامات ظل يقوم بها فى العام الذى انقضى على المستوى الأسرى والقبلى. وكشف فى المكالمة الهاتفية التى أجريتها معه، عن عمله فى الزراعة مؤخراً، وقال بعد نتيجة الانتخابات، ذهبت إلى الزراعة في جنوب كردفان. وأضاف: "أنا ما زعلان إطلاقاً".

برنامج البشير الانتخابي .. بأي حال عدت يا عام

مقداد خالد

في السابع والعشرين من فبراير العام الماضي، قدّم المؤتمر الوطني برنامج مرشحه لرئاسة الجمهورية المشير عمر، وعمد لبث محاوره وبنوده في وسائط الإعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية) لأجل ضمان وصوله لأكبر قدر من الناخبين، وقبيل توجههم بنحو شهرين لصناديق الأقتراع للادلاء بأصواتهم في الانتخابات التعددية التي أرست لدعائمها اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا).

 
وأحتوى البرنامج الذي التزم الوطني بانفاذه خلال عمر الولاية الرئاسية ذات السنوات الخمس، على عدة محاور رئيسية نحاول اليوم وبعد انصرام عام - تقريباً- من أطلاقها قراءة ما تم انفاذه في أبرزها، ولا يزال قيد الأضابير، وما فشل فيه الحزب الحاكم الحائز على أعلى تفويض شعبي.


وقبل الغوص عميقاً في البرنامج، نعطى لمحة سريعة عن البرنامج بالاعتماد على حديث للدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية. فالبرنامج - بحسب المستشار- أحتوى على تعزيز الوحدة الوطنية، واحترام خيارات مواطن جنوب السودان فى الوحدة والانفصال، واعتماد برنامج تنموي يعيد البلاد الى سيرتها الاقتصادية الأولى، مع حسم الصراعات الداخلية، واعادة قسمة الثروة والسلطة بصورة عادلة، واتباع برنامج علاقات خارجية يصب في مصلحة البلاد.


محور الجنوب
وبالضبط، وبعد مضي عام كامل على أطلاق برنامجه الانتخابي، أعلنت المفوضية القومية لاستفتاء جنوب السودان خلال شهر فبراير الماضي أن غالبية سكان الأقليم المتمتع بحكم ذاتي منذ العام 2005م أختاروا ترجيح كفة الانفصال وبنسبة فاقت الـ (98%). وسارع الرئيس البشير -وكما وعد في برنامجه الانتخابي- بالاعتراف بالنتائج وقال عقب تسلمه لها: (نعلن أمام العالم  كله أننا نقبل النتائج ونحترم خيار السودانيين الجنوبيين). وأضاف: (نتائج الاستفتاء معروفة، لقد اختار جنوب السودان الانفصال؛ إلا اننا ملتزمون بالحفاظ على الروابط بين الشمال والجنوب، وملتزمون كذلك بالحفاظ على علاقات جيدة مبنية على التعاون).


بيد أن عدداً مقدراً من الخبراء والمحللين، ردوا انفصال الجنوب لحالة تشاكس الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) التي وسمت الفترة الانتقالية. حيث ظلت الشعبية تؤكد أن الانفصال هو الحصاد المر لما زرعه الوطني بيده طيلة الست سنوات الانتقالية ونقتبس هنا مقولة الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم (الانفصال هو عائد استثمار الوطني في الجنوب). بينما يتهم الوطني ورئيسه البشير الحركة الشعبية بتبييت النية للانفصال بالقول أن الحكومة قامت بأكثر ممّا هي مطالبة به لتشجيع الوحدة، وأن الحركة الشعبية هي التي لم تلتزم بوعودها، وبدأت قبل أشهر فقط من تاريخ الاستفتاء تروج وتدعو للانفصال أملاً في تكوين دولتها الخاصة.


وبالتالي، نقول بأن أمل الرئيس البشير في ترجيح خيار الوحدة لم يتحقق بذهاب الجنوب حال سبيله، ولكنه في المقابل أوفى بوعده في الاعتراف بخيارات أبنائه. ولتبقى القضايا العالقة بين الدولتين السلف والخلف، والاتهامات المتبادلة بالعمل على زعزعة الأوضاع شمالاً وجنوباً، وقضية أبيي، كعلامات فارقة في طريق برنامج الرئيس الانتخابي حول مسألة اقامة علاقات ودية بين السودان (الشمالي) والسودان الجنوبي.


محور الحوار الوطني
ومن أبرز ما حمل البرنامج الانتخابي للرئيس البشير، بناء الدولة الديمقراطية القائمة على شراكة وطنية حقيقية في إطار الدستور. وهو ما يبدو الأبعد عن ملامسة الواقع اليوم. فالهوة بين الوطني وقوى الاجماع الوطني شديدة الأتساع، ويتبدى ذلك في حالة انعدام الثقة بين مكونات الساحة السياسية. فقوى الإجماع تنظر بريبة كبيرة لدعوات الوطني للانخراط في حوار يؤسس للمرحلة القادمة وتقول بأن الحزب الحاكم يحاول شق صفها على طريقة (فرق تسد) الشهيرة بمحاورته أحزاب التكتل بصورة منفردة، بينما يؤكد الوطني رفضه لأشتراطات التفاوض المسبقة، واصفاً حوارته الثنائية بالصابة في مصلحة الحوار الوطني ويشدد - وفقاً لبرنامج الرئيس الانتخابي- أنه على استعداد للجلوس مع جميع الأطراف حال توافرت الارادة الحقيقية وذلك بمنأى عن الأجندات والحسابات الشخصية.


وفي ذات سياق الحوار الذي دعا له رأس الدولة، تستمر جهود  مستشارية الأمن القومي في لملمة الفرقاء بالدعوة لمؤتمر الحوار الوطني، كما ودرج قادة الوطني في الآونة الأخيرة على ارسال رقاع الدعوة لكل القوى السياسية وقطاعات المجتمع الفاعلة للمشاركة في إعداد مسودة الدستور الدائم.


بيد أن لبروفيسور حسن الساعوري عميد كلية العلوم السياسية بجامعة النيلين وجهة نظر متشائمة تجاه ما يحدث بين أحزاب الساحة، وقال أن العقبة الأساسية التي تواجه السودان والرئيس البشير، رسوخ مفهوم أن تعارض المعارضة كل شىء وإن كان ذلك ضد الأمن القومي. مؤكداً أن نهج المعارضة سينصب سلباً على انفاذ برنامج الرئيس الانتخابي في محوره السياسي.


محور الاقتصاد
وفي ثنايا البرنامج الاقتصادي للرئيس البشير، نجده تعهد بمواصلة جهود التنمية، وتطوير القطاعات الانتاجية، والمحافظة على استقرار السياسات المالية، وزيادة النمو، والاهتمام ببناء القدرات، فضلاً عن زيادة الموارد المالية عبر السياسات العامة، وزيادة معدل الادخار الوطنى، وتشجيع تدفق الاستثمارات الخارجية، وتوجيهها لاولويات التنمية، مع تخفيف العبء الضريبى والجمركى.


غير أن بدايات العام الحالي، شهدت زيادة في أسعار السكر والمواد البترولية الأمر الذي تأثرت به مختلف قطاعات الشعب، وإن كان الهدف المعلن من الزيادات هو معالجة الميزانية التي بنيت أساساً على خيار الوحدة وتأثرت سلباً بتداعيات الأزمة المالية العالمية. وفي هذا الصدد أكدت بعض قيادات الوطني أضطرار الدولة لفرض الزيادات الأخيرة وقالوا (أخر العلاج الكي).


ولتلافي الأزمة، أصدرت الدولة حزمة من القرارات الرامية لأمتصاص صدمة الانفصال نحو: اتباع سياسات اصلاح مالي ونقدي، ترشيد الإنفاق الحكومي وأعادة هيكلة الدولة، ووقف تصديق المباني الحكومية ومواد البناء والأثاثات والسلع للمؤسسات الحكومية، وتخفيض الصرف على بعض المشروعات التنموية المصنفة أنها غير استراتيجية، وتصفية الشركات الحكومية بنهاية العام الجاري، وترشيد استخدام النقد الأجنبي، بجانب محاربة تجنيب وتهريب العملة الصعبة إلى الخارج. وكشفت نشرة بنك السودان الدورية الصادرة في شهر مارس المنصرم عن زيادة طفيفة في حجم التضخم الكلي تقدر بـ (16.9%) نتيجة سياسات الدولة التي وضعت محاربة الفساد أولى أولوياتها.


وعن تقييم العام المنصرم يقول د. حسن ماشا الخبير الاقتصادي أن المؤشرات ايجابية فالدولة بدأت في وضع خططها وميزانياتها للجمهورية الثانية ما انعكس على ثبات اسعار السوق إن لم نقل انخفاضها. ونفى ماشا بأن يكون انفصال الجنوب مؤثراًَ على اقتصاديات الشمال سلباً وذلك لسببين: الأول أستمرار تدفق بترول الجنوب عن طريق الشمال لينضم لـ (200) الف برميل منتجة بحقول الشمال. والثاني أن ذهاب الجنوب يعني توفير ميزانية ضخمة كانت توجه  لولاياته العشر.


قضية دارفور والمحور الخارجي
ونتيجة لتقاطع محور دارفور مع محور العلاقات الخارجية، ستعمل الصحيفة على تقييم المحورين سويةً. ودعونا أولاً نعود لما جاء في برنامج الرئيس البشير حول دارفور. البرنامج التزم بالاتفاقات السابقة وفي مقدمتها أبوجا، مع اعادة أقليم دارفور للأطار الوطني، وحفز  جهود العودة الطوعية، وحسم التفلتات الأمنية،  ونادى بأحداث التنمية في دارفور. على أن يتم ذلك بالتزامن مع تعزيز علاقات السودان الخارجية وتطوير الشراكات الاقليمية والدولية خدمة لمصالح البلاد.

 
وشهدت بدايات العام الحالي، اجازة الحكومة لاستراتيجية سلام دارفور لأجل تحقيق تسوية سلمية شاملة تعيد الحياة لطبيعتها في الأقليم الغربي للبلاد. وبالتالي فإن استراتجية الخرطوم، وانتصارات القوات المسلحة، وتحسن العلاقات مع تشاد بانجمينا، وإطاحة الشباب بنظام مبارك في مصر، وترنح نظام القذافي في ليبيا، كلها عوامل أسهمت في بسط الحكومة لسيطرتها على الأقليم. وعن ذلك يقول بروفيسور الساعوري: أسهمت ثورات الجوار في قطع يد أنظمة جارة كانت تقدم المساعدة لحركات دارفور المسلحة. وهو ما دفع -بحسب قوله- الولايات المتحدة الأمريكية للعمل مباشرة لأزاحة نظام الخرطوم، ودلل على ذلك برفع واشنطن لسقوف التطبيع معها عبر إضافة بندي دارفور وأبيي كشروط جديدة على الطاولة. وأتهم الساعوري واشنطن وتل أبيب بالتعدي على مجال السودان الجوي، والعمل على تأليب الداخل، والسعي لتأزيم الأوضاع وصولاً لنقطة الانفجار ومن ثم تتدخل أمريكا في السودان.


أهمية المواصلة
على كلٍ، يمكن أن نقول بأن الرئيس البشير تجاوز عدد من العقبات التي تعترض مسار برنامجه في عامه الأول، ولكن وحال أراد أستمراره هو أو استمرار حزبه لولاية ثانية الأعتماد على شخصيته التوافقية لدخول المرحلة القادمة بصف داخلي موحد، بجانب مواصلة جهود الإصلاح الداخلي في شتى المحاور، واستثمار رياح التغيير التي تهب في المنطقة ليتنسمها الشعب، وحكومته تخطو عامها الثاني.

مشروع الجزيرة .. تفاصيل جلسة استثنائية

تقرير : هدير أحمد

لايزال الجميع بمن فيهم قيادات الصف الاول فى الدولة يعولون كثيراًعلى مشروع الجزيرة صاحب السنوات الثمانين الذى لم (يهرم) بعد، جلسات طوال فيما مضى بحثت عثرات المشروع، عسى أن تصل لحلول تجابه بها تحديات متوالية تعاقبت مع الإدارات المختلفة للمشروع. غير أن جلسة مجلس الوزراء كانت استثنائية امس الاول، فى تصميم منقطع النظيرلوضع سقوف لكافة المشكلات بحضورالأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء والدستوريين والتشريعيين والبرلمانيين ودوائر النهضة الزراعية وأطياف الولايات المختلفة يحملهم هم التقييم السليم لواقع الحال لهذا المشروع القومى، حتى تكون التوصيات بموضع الجرح.


قرابة الساعات الثلاث استمرت مداولات جلسة مجلس الوزراء التى هدفت لتقييم أداء مشروع الجزيرة لخمس سنوات خلت، واتسعت دائرة الأسئلة والحوار وسط الجهات المختلفة خلال مجريات الجلسة، وحلقت الأيادى طالبة فرصة للنقاش والمداخلة، فيما بدأ طه متعجلاً لحسم ملف ملاك الأراضى بالمشروع،موجهاً وزارة المالية ، وبنك السودان، وإدارة المشروع بتقديم مقترح محدد يقضى بحسم ملف ملاك الاراضى بالمشروع خلال أيام ، ويطرح إشارات واضحة فيما يتعلق بالاموال المستحقة لهؤلاء الملاك وكيفية الوفاء بها، واعرب طه عن تعجله لاغلاق هذا الملف بقوله :(إن هذه القضية لا يمكن أن تمضى بأكثر مما مضت به من وقت وسنسعى لحسمها خلال ايام).

 
وحيث تباينت الآراء حول كيفية معالجة الأوضاع بمشروع الجزيرة، دعا طه الى ضرورة تقييم الوضع الحالى المترتب على إنفاذ قانون العام 2005 ،غير انه لوح بان النتائج يمكن أن تفضى لالغاء القانون حال لم تحقق الطموح، مشيرا ًالى أن الظروف التى تعيشها البلاد تبين تراجع عائدات البترول الذى سيؤثرعلى الميزانية حيث من المتوقع ان تحقق الزراعة تنوعاً وتحولاً فى الدخل القومى وتعويض الفاقد الايرادي.


واستوضح طه، مدى كفاءة إدارة المشروع ومقدرتها فى تحقيق الأهداف والطموحات المرجوة مستقبلاً ، وطالب طه إدارة المشروع وكافة الجهات ذات الصلة بتقديم مرافعة خلال الجلسة المقبلة وقال : (لابد من جدول زمنى لبلوغ الاهداف).


بجانب كيفية الاستفادة من كميات فائض المياه بالمشروع ووضع مخطط استراتيجى للأعوام المقبلة وللاستثمار بالمشروع وتنويع الدورة المحصوليه وتأهيل البنيات التحتية بالمشروع وبشكل خاص بنيات الرى.

 
وتخللت مجريات الجلسة استعراض مفصل لتقرير الاداء بالمشروع منذ العام 2006 حتى ابريل من العام الجارى، فى عدد من المحاور التى تشمل مجال تحرير التمويل والعمليات والمدخلات. وفى جانب تحديث وتطوير النظم الزراعية وتوفيق أوضاع العاملين، حيث أوضح التقرير أنه تم صرف (150) مليون جنيه من وزارة المالية ، إضافة الى توفيق اوضاع أراضى المشروع عبر تحديد حواشات الملك الحر، المتمثلة مساحتها في (430) ألف فدان كتعويض اول للملاك، من جملة (843) ألف فدان ليتم بعدها تسجيل الحواشات ملك منفعة لمتبقى المزارعين.


وبينما أفرد التقرير حيزاً مقدراً للإنجازات التى حققت خلال السنوات المنصرمة، استفهمت أميرة الفاضل وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعى عن الأسباب التى حالت دون ان ينعكس هذا التقدم المذكور فى الأداء على أبناء الولاية، حيث كشفت بالارقام عن ارتفاع معدلات الفقر بولاية الجزيرة طبقاً للمسوحات الأخيرة ، وإنتقدت أداء التقرير المقدم بمجلس الوزراء وقالت: (من المفترض ان ينعكس هذا التحسن إيجاباً على المواطن بالمنطقة وعلى معدلات الدخل والمعيشة، الا أن الولاية سجلت زيادة فى معدلات الفقر وظهرت قياسات فى مناطق أخرى جديدة بالولاية ،حيث أشارت الدراسات الى ان (50%) من الباعة الجائلين وأصحاب المهن الهامشية بولاية الخرطوم من الجزيرة ، و(34%) من المناقل)، ووصفت الوزيرة قياسات الولاية فى هذا الجانب بأنها (صادمة) ،وأرجعتها لتدهور أوضاع مشروع الجزيرة وقالت :(اذا كانت خمس سنوات من العمل بالمشروع تعتبر مرحلة أولية فكم من الوقت سيحتاج المشروع للانطلاق؟!).


وبهدف تقييم الاداء الذى طغى على مجريات الجلسة طالب د.عبد الوهاب عثمان وزير المالية السابق بتشكيل لجنة محايدة لتحقيق هذا الهدف وجدد تأييده لقانون المشروع الذى اشار الى انه يتماشى مع الفكر الحديث فى التنمية،وطالب بتضمين محور الثروة الحيوانية ضمن اولويات العمل فى المرحلة المقبلة وإيجاد وسائل جديدة ومستحدثة للتمويل بجانب رفع قدرات المنتجين ودراسة تأثير مشروع تعلية خزان الرصيرص وكيفية الاستفادة من زيادة كم المياه، وإقترح قيام دائرة مختصة لمشروع الجزيرة بالأمانة العامة للنهضة الزراعية لمتابعة العمل وتقديم مقترحات دورية لتطوير الاداء .


من جانبه كشف رحمة ابراهيم الشيخ رئيس لجنة الزراعة بالمجلس التشريعى لولاية الجزيرة عن ضعف الجانب الادارى فى المناطق البعيدة بالمشروع مما أثر على اداء المشروع وعلى العملية الانتاجية ككل .


 من جهته دمغ عبدالله بابكر العضو البرلمانى، الأصوات التى تطالب بإلغاء قانون مشروع الجزيرة، بأنهم أصحاب (غرض سياسي)، مبيناً أن كافة الأطراف المعنية صادقت عليه بالإجماع تحت قبة البرلمان. فيما وجه محمود محمد أحمد النائب البرلمانى أصابع الاتهام لإدارة المشروع بأنها تسببت فى اضعافه، وتخاذلت عن حماية البنية التحتية للمشروع من الايادى التى نهبتها.


واتفقت معظم أصوات المشاركين بالملتقى على ان تخفيض العمالة بالمشروع اثر على الانتاج لصعوبة تغطية العمالة الحالية المقدرة بالعشرات لمساحة المشروع البالغة (2.2) مليون فدان.

 
وأخيراً.. وعلى مشارف ثلاث ساعات من الوقت، اختتمت الجلسة أعمالها معلنة انعقادها مرة اخرى خلال الأيام المقبلة، للبت فى قضية ملاك الاراضى والبحث بعمق فى مستقبل المشروع .. كلٍ يترافع عن نفسه وفقاً لتوجيهات نائب رئيس الجمهورية لينُظر المترافعون بأيهما سيحملون صحائف أعمالهم. 

حركات دارفور.. داء الإنشقاقات

تقرير: سامية علي

شكلت الإنشقاقات الأميبية في حركات دارفور المسلحة واحدة من أكثر العقبات في طريق الوصول الى اتفاقية مستدامة للسلام عبر التفاوض والحوار،  وانسحبت الإنشقاقات والتباين في الرؤى على منظمات المجتمع المدني الدارفوري أو ما يمكن تعريفه بأهل دارفور في الداخل أيضاً.. هذا التباين شكل عقبة أمام فعالية وقوة قرار المجتمع المدني الدارفوري في الداخل، فأصبحت الإنشقاقات والانقسامات سمة لحركات التمرد الدارفورية فما أن تظهر حركة وتبدأ الإعلان عن نفسها وأهدافها ومبادئها لتجد لها موطئ قدم في الساحة الدارفورية حتى تضربها موجة من الإنشقاقات لأسباب وخلافات داخلية تتعلق بها، سواء كان على حسابات المناصب أو الإثنيات التي تقوم عليها هذه الحركات التي أصبحت أشبه بالأميبيا في انقسامها.


ولم تسلم حركة التحريروالعدالة من هذا الانقسام والتشظي وهي التي تعتبر أكبروعاء لتوحد الحركات المسلحة إذ أعلن أكثر من (002) من قياداتها العسكرية سحب تفويضها من رئيسها التجاني السيسي في خطوة وصفها المراقبون بالخطيرة كونها سترمي بظلال كثيفة على تماسك حركة التحرير والعدالة في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به أزمة دارفور باعتبار أن الحركات المسلحة تقوم على حسابات حساسة، فالسيسي يتنمي الى قبيلة الفور وحزب الأمة وإقالته بحسب المراقبين ستكون لها انعكاسات سالبة.


وسردت قيادات التحرير والعدالة التي أعلنت سحب تفويضها من رئيس الحركة أسباب إقدامها على هذه الخطوة في أنه لم يلتزم بمبادئ الوحدة وحل قضية أهل دارفور التي قامت من أجلها الحركة.. وقال بيان الحركة (توافقنا على اختيار السيسي ليرأس هذه الحركة وكنا نأمل أن يعلو ويسمو بها وليس مكرساً وإقصائياً ومهيمناً وعائقاً للوحدة)..

 ووصفوا رئاسته بأنها جاءت مخيبة لآمال أهل دارفور.. واتهمته بتكريس الإقصاء وتجميد الدستور واللوائح الداخلية وإختزاله لكل عمل أجهزة الحركة في شخصه والتصرف في أموال الحركة دون علم مؤسساته.. ودعت المنشقين عن الحركة الذين كونوا كيانات موازية للعودة للحركة وفتح حوار معهم.


وفي جانب آخر أعلنت (القيادات) التزامها بالسلام كخيار استراتيجي لحل أزمة دارفور والتمسك بالاتفاق الإطاري ووقف إطلاق النار الموقع في مارس العام الماضي والتزامهم بتحقيق السلام من خلال منبر الدوحة.


برغم هذه الأسباب التي ساقها بيان قيادات الحركة ألا أن مراقبين تكهنوا بوجود أسباب أخرى خفية وراء سحب ثقتهم في السيسي.


وقال الفريق عثمان بلية الخبير العسكري لـ «الرأي العام» أنه من الواضح أن وراء سحب التفويض من السيسي أسباب أخرى ربما تكون الشكوك في ولائه لجهات خارجية لأن من هذه الأسباب الاتهام بأنه ينفذ أجندة لبعض الجهات الخارجية التي من بينها ليبيا التي كانت الداعم  الأساسي للحركة.. واشتراك قوات حركة التحرير والعدالة في دعم موقف القذافي دليل ذلك على حد قول بلية التي قال إنها أثرت كثيراً على سمعة السودانيين فهذه القوات المتمردة شاركت مع كتائب القذافي في ثورته ضد الشعب الليبي..

 وزاد: ربما تكون هذه واحدة من أسباب إقدام قيادات الحركة على سحب الثقة من رئيسها وهو بتصرفه الشخصي هذا لم تقبل به قيادات الحركة ماجعلهم يسحبون الثقة منه، بجانب موقفه الرافض لمفاوضات الدوحة الذي تشكل من مواقف الجهات الداعمة، وهو ما جعل القيادات تعجل بالإطاحة به كرئيس للحركة وإعلانها الالتزام بسلام دارفور عبر منبر الدوحة.


ولكن محمد عيسى عليو رئيس شورى الرزيقات استبعد أن يكون للسيسي موقف رافض لمفاوضات الدوحة. وقال ربما تكون مواقفه غير داعمة للمفاوضات السابقة مثل أبوجا وغيرها ولكنه داعم أساسي لمنبر الدوحة.


وقال إن السيسي سيظل غير مرغوب فيه ما لم يقدم عملاً ملموساً تجاه قضية دارفور ومن يمثلهم في حركة التحرير والعدالة. وزاد: ستظل تهمة العمالة تلاحقه ما لم يؤد دوراً مهماً تجاه أزمة دارفور وعملاً ثورياً على وجه الخصوص لأنه لم يكن جزءاً من الحركات المسلحة.


ولكنه عاد وقلل من المواقف التي تتخذها الحركات المسلحة مع رؤسائها فحركة خليل عزلته أكثرمن ثلاث مرات وكذلك حركة عبد الواحد محمد نور .. وقال إن الحركات المسلحة مهتزة ولن تستقر على حال وطالما أن رئيسها لديه شرعية دولية وشرعية من الحكومة فلن تستطيع عضويتهما فعل شئ يخالف ذلك.


ومهما تكن الأسباب التي ساقتها قيادات حركة التحرير والعدالة لسحب تفويضها  لرئيس الحركة إلاأن ذلك لا يجدي لحل أزمة دارفور ويقلل من فاعلية المفاوضات التي تجرى لحسم القضية.. فالجهود التي تبذل لتوحيد حركات دارفور المسلحة لتسهيل عملية التفاوض ومن ثم التعجيل بحل الأزمة تصطدم بالخلافات داخل الحركات التي تفضي للإنشقاقات والانسلاخات أو الإطاحة برئيس الحركة فقد بذلت جهوداً عديدة من المجتمع الإقليمي والدولي بطلب من أبناء دارفور للسلام والتنمية لتوحيد رؤية الحركات المسلحة أولاً.. ثم توحيد كلمة المجتمع المدني بدارفور، وتم جمعهم في أكثر من ملتقى إدراكاً من الوسطاء الإقليميين والدوليين لأهمية توحيد الرؤى لدى الجانبين، والدور الأساسي لهذا التوحد لأجل إنجاح مفاوضات الدوحة حتى تستطيع الحكومة التفاوض مع جهة موحدة تضم كل الحركات المسلحة وبالتالي يسهل إجراء ميثاق سلام توقع عليه الحكومة والحركات الموحدة. فكانت حركة التحرير والعدالة التي يرأسها التجاني السيسي أكبر وعاء لتوحيد عدد من الحركات المسلحة.


ولكن هذه الحركة تشظت وانقسمت على نفسها بخروج عدد كبيرمن أعضائها وللآن أكثر من(002) من قواتها تبرأت من رئيسها التجاني السيسي.


ومن خلال القراءة لتاريخ خلافات الحركات المسلحة يتضح أنها تتوافق على مبادئ أساسية تتنازع حولها أما بالسيطرة على مؤسسات  الحكم أو الفساد المالي ثم الخلافات حول المناصب التنفيذية.


فهي بذلك  ابتعدت كثيراً عن القضايا الجوهرية المتعلقة بسلام دارفور ورفع المعاناة عن المواطنين البسطاء ونشطت في تبادل الاتهامات حول قضايا ليست لها علاقة بقضية دارفور ومشكلات مواطنيها وهذا ما جعل أزمة دارفور تراوح مكانها ولا تجد طريقاً ممهداً للحل واعتبر كثير من المراقبين ان مفاوضات دارفور -تحصيل حاصل-.

ممارسة السياسة في الظلام لن يستفيد منها سوى هؤلاء

 

عن المؤلف: د. الطاهر محمد عوض الله


سياسي مطبوع وأكاديمي عمل بتدريس علم الاجتماع السياسي والتنمية بالجامعات السودانية والأجنبية، وعرف بأنه من مؤيدي وحدة وادي النيل، واستقال من الحزب الاتحادي الديمقراطي ليؤسس مع مجموعة من الشباب أول خلية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العام 1959م. وتولى أمانة شؤون الفكر فيها، ترك البعث إثر خلاف حول دور البعث في انفصال سوريا عن مصر.

 وأسس مع مجموعة اخرى من الشباب (تنظيم القوى الوحدوية الاشتراكية) التي اصبحت لاحقاً الحزب الناصري، واختارته الأمانة العامة لحزب الطليعة الاشتراكي الذي كان يرأسه الرئيس جمال عبد الناصر أميناً لفرعها بالسودان. وأسهم في تأسيس الاتحاد الاشتراكي السوداني برئاسة بابكر عوض الله في بدايات مايو.. وبقى يمارس السياسة بعيداً عن الاضواء منذ الخمسينيات، ويعمل الآن مستشاراً اقتصادياً لوزارة المالية والاقتصاد بولاية النيل الأزرق، وهو عضو في مجلس التخطيط الاستراتيجي، وعضو هيئة المستشارين السودانيين.


إعداد: مجاهد بشير
السودان بعد انقسامه، يدخل مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، يصفها البعض بأنها جمهورية ثانية، ويؤمل ان تتجاوز هذه الجمهورية الجديدة في الشمال اخطاء السودان القديم واخفاقاته، التي ارتبطت مباشرة بنخبته السياسية وكياناته الحزبية، وفي هذا الاطار من الاصلاح والنقد تنشر «الرأي العام» على حلقات كتاب «علل وأمراض الاحزاب السودانية» لمؤلفه د. الطاهر محمد عوض الله، ويقدم الكتاب نقداً للتجربة الحزبية في عمومها دون استثناء.

إن الطريقة التي يكون بها الناس آراءهم في شتى نواحي الحياة لا تقل أهمية عن هذه الآراء نفسها، وتبرز أهمية الثقافة الحزبية في أن مخاطبة الاعضاء من شأنها ان تترك فيهم ذات الاثر، وربما بنفس القوة إذا أحسنوا الاصغاء اليها.


ولما كان قادتنا يتفادون قدر الامكان مخاطبة الناس على وجه الاعتياد لتثبيت قضايا معينة في الأذهان فإن النتيجة المنطقية لهذا كان خلو الساحة السياسية من أي اتجاهات فكرية أو سياسية، تقود الى مسارات معينة في تطوير المجتمع.


والآن وقد اصبحت الحاجة ماسة تماماً الى تعويض كل ما فات الاحزاب السودانية القيام به في مجال الثقافة الحزبية فإن عليها أن تأخذ في الاعتبار عاملين أساسيين هما:-


1- أنه يتعين عليها أن تتغلب على تأثير الثقافة العامة التي نجد أن من أبرز سماتها الركون الى ما هو معهود وقائم، ومستمر دونما حاجة الى تغيير أو تبديل.


2- إنه يتعين عليها ان تستكشف الحاجات العصرية للتطور والتغيير في مجالات الحياة المختلفة.


وفي كلتا الحالتين فإن الاحزاب السودانية ستظل تواجه معتركاً هي بواقعها وبظروفها خارج دائرة التعامل فيه.


وفي مثل أوضاع كالتي تعاني منها أحزابنا السودانية ما حاجة مجتمعها الى احزاب يمثل كل منها مدرسة فكرية قائمة بذاتها ولها تلامذة متميزون عن غيرهم في وقت يسهل فيه على الجميع أن يغترفوا من ذات النبع بلا حاجة الى ما يثيره اختلاف المناهل والمشارب من تباين واختلاف وحاجة الى بذل الجهد.


ولا عتب على قادة احزابنا إن لم يكن لهم عطاء في هذا المجال، الذي يكون العطاء فيه بمقدار رؤية النموذج والمثال، وأنت حيثما كنت بازاء مجتمع يسوده الارتهان الى ما هو معهود وراسخ، فإنك بحاجة الى أن تعلم بأن باب الاستعارة يظل مغلقاً الى حد كبير، وأن الناس بما في ذلك قادتهم ليسوا في حاجة لأن يبذلوا من الجهد ولو أقله لكي يعبروا عن أنفسهم، ناهيكم عن الصورة التي يريدونها لمستقبلهم.


لعل مما يجعلنا في موضع الحذر إلا يغيب عن بالنا أن احزابنا هي نتاج لثقافة سائدة عن الانسان لا تقتضي منه ان يبذل الجهد اذا اراد ان يتبوأ مكان الصدارة في مجتمعه. بل مجتمع يستوي فيه الذين يعملون والذين لا يعملون. لا بل ان من يعملون يصبحون عرضة لخسارة الكثير دون مقابل.


واذا اردنا مواجهة واقع الحال في احزابنا فاننا لابد ان نعترف بان اقل الساسة عطاء اؤلئك الذين تجدهم أكثر حساسية لكل ما قد يوجه لهم من نقد حتى ولو من باب الحرص على تقويم المسلك وتحسين مستويات الأداء.


وفي ميادين السياسة لا يتم نجاح من أي نوع وخاصة في مجال التبشير والدعوة واعداد القادة من اجيال المستقبل إلا من خلال العلم بالقضايا التي تمس مصالح العامة من الناس والحماس لخدمتها وهذا لا يكتب له أن يتحقق على صعيد الواقع إلا من خلال الاشواق التي تبثها في المجتمعات ثقافاتها العامة والفرعية بحد سواء. ومن ثم فان مجتمعاً كمجتمعنا السوداني الذي يفتقر الى ما يثير فيه الاشواق لا تجد فيه معنى لمفهوم الثقافة الحزبية التي يتمثل ابرز خصائصها في اثارة خيال واشواق الناس.


إن بين أهم قيم الثقافة في المجتمع بل من أهم وظائفها أنها هي التي ترسم للناس آفاق المستقبل وفي هذا التحديد الواسع المدى تتولى مؤسسات المجتمع كل من زاوية تخصصها معالجة هذا الشأن ومن هنا نستطيع ان نفهم ضرورة أن يكون للأحزاب السياسية كمؤسسات اجتماعية ثقافتها الحزبية التي تؤصل لدورها الرائد والسابق لادوار غيرها من المؤسسات. ولكنك في ظل احزابنا السودانية لا تحس ولا تلمس مثل هذه المكانة المتقدمة لمؤسسات السياسة على غيرها نتيجة لغياب الثقافة الحزبية التي تعتبر أهم وسائل تأهيل الاحزاب.


 لذلك فإن الحياة السياسية في أي مجتمع من شأنها ان تفرض على القادة السياسيين أعباء فوق ما تفرضه على غيرهم ومن بين تلك الاعباء اعداد اجيال متعاقبة من جمهورها للتبشير برؤيتهم لمستقبل مجتمعاتهم على هذا الوجه او ذاك بما ينبئ أن وراء كل جهد تبذله هذه القيادات اهدافاً محددة وبوسائل محددة وفي هذا نجد مجمل ما يمكن أن تحتويه وتعبر عنه الثقافة الحزبية.


إن من بين الاسباب التي جعلت للثقافة الحزبية مثل ما لهم من أهمية بالنسبة للاحزاب السياسية ذلك الدور المباشر الذي تلعبه الثقافة في تشكيل بنية الاحزاب على مرأى ومسمع وعلى هذا أيضاً يكون للشعب حضور في أداء وممارسات أحزابه وهو حضور قائم حين  تعد هذه الاحزاب مادتها الثقافية وهو حضور قائم حين تتداولها ثم من بعد ذلك هو حضور فيما يكون عليه الدعم الذي يقدمه لها.


وبدون ثقافة حزبية معبرة عن أحوال احزابها لا تجد الاحزاب من جمهورها آذاناً صاغية ولا استجابات في مستوى ما هو مطلوب ولا مساهمات من شأنها أن تحقق لها ما ترمي إليه.


وفوق هذا وذاك تظل الخشية قائمة لدى الرأي العام من عدم جدوى ممارسات الساسة الذين لا يرون هناك ضرورة لتزويد جمهورهم بما يلزم من معرفة عما يباشرونه من أعمال.ولقد كانت المجتمعات ولا تزال محقة في خشيتها هذه من أهمال قادة الاحزاب لنشر ثقافة حزبية تؤهل أحزابهم للعمل الفعال والمؤثر في أحوال مجتمعهم فقد أصبح واضحاً مع تقدم الفكر السياسي أن أقصى ما تحتاجه مؤسسات السياسة هو الوضوح والشفافية في ممارسات المشتغلين بالشأن العام لأن العمل في الظلام لن يستفيد منه سوى اصحاب الاغراض الخاصة والعاطلين عن أي مزايا حقيقية تؤهلهم لأن يتقدموا الصفوف.


ولعل أهم ما يعطي للثقافة الحزبية وزنها في الحياة السياسية هي أنها تكشف عن الطرق التي تعد بها الاحزاب كوادرها السياسية لخدمة مجتمعها ولا تقل الاساليب التي تلجأ إليها الاحزاب في هذا الصدد أهمية عن الاهداف التي تتوخى تحقيقها فسلامة الاهداف من سلامة الوسائل التي تحققها.


هذا من ناحية ،ومن ناحية أخرى تبرز لنا أهمية الثقافة الحزبية من حيث أنها تحقق التماثل المطلوب بين أعضاء الجماعة الحزبية في الاعتقاد وفي العمل وبدون هذا يفقد العمل السياسي طابعه المؤسسي كما يفقد الكثير من قدراته وطاقاته بل وفرصه في التأثير على أحوال المجتمع من حوله.


وفي ظل ثقافة الحزب تضمن المؤسسة الحزبية أنها لن تكون يوماً أقل تأثيراً من سواها في تشكيل بنية أفرادها وبذلك تظل ضامنة لوجودها في ضمائر وعقول هؤلاء الافراد بشكل دائم ومستمر وبهذا تقل نوازع الفردية بكل ما لها من أثار سلبية مدمرة على الحياة السياسية.


إن مراتب الاحزاب واوزانها ينبغي أن تقرعلى هذا الاساس الذي يجد حضور الكل في مسلك الافراد حضوراً قوياً في جميع الحالات وليتنا كنا نعيش واقعاً كهذا في حياتنا الحزبية لكان الحال اليوم غير الحال ولاصبحنا على مشارف غدٍ واعد وعميم على شعب السودان.

لكن يجدر بنا في ناحية أخرى أن ننبه الى أن وظيفة الثقافة الحزبية يمكن لها أن تتخذ مساراً ضاراً بالمجتمع إذا اعتمدت خطاباً تبشيرياً ودعوياً من شأنه أن يعلي قيم الاستعلاء والتعصب والحقد وهو أمر يخشى معه على وضعية احزابنا الصفوية التي يمكن ان تكون عرضة للانزلاق الى أن يصبح خطابها السياسي الموجه لاعضائها وسيلة لاعلاء شأن العضوية دون الانتباه الى ما هنالك من نتائج أقل ما فيها عزلة محتمة عن واقع يصبح مرفوضاً رفضاً يسد منافذ التواصل مع حركة المجتمع الكبير.


إن النعوت الجاهزة لوصم الخصوم السياسيين بالانتهازية والعمالة كلها أدبيات تنم عن خشية حقيقية من وجود الآخرين في ساحات العمل السياسي وتعبير عن مواقف تجسد ضعفاً حقيقياً في مواجهة تحديات الواقع حيث تصبح الشعارات السياسية أمام المحك ولا ينبغي لها أن تكون وسيلة لالحاق الأذى بالآخرين.


إننا كثيراً ما قرأنا في أدبيات السياسة عن رفاق حزبيين كانوا في مقدمة صفوف احزابهم وصانعي قرار ينقلبون في يوم وليلة ليصبحوا في نظر خصومهم الحزبيين خونة وانتهازيين وعملاء وغير ذلك من النعوت المعروفة، فكيف يستقيم أن يصبح الانسان في يوم وليلة على نقيض ما كان عليه طيلة حياته.


إن التغيير في حياة البشر لا يحدث بمثل هذه السرعة ولا يمكن تصوره إلا في اكتمال عوامله وتضافر اسبابه وكلها بحاجة الى وقتها حتى تؤتي ثمارها على وجه من الوجوه.فكيف تجيز بعض القيادات السياسية أن تكتشف لنفسها وتسعى لاقناع جمهور السياسة بما اكتشفته بين ليلة وضحاها وكيف يأمن الناس بعد ذلك عواقب الاجتهاد والاختلاف مع قادتهم السياسيين؟
ومما يزيد الأمر سوءاً أن نجد الحق والصواب دائماً في صالح قيادة الحزب ومن يدعمونها وكأن الحكمة قصراً على هؤلاء دون غيرهم ومع ما في ذلك كله من غرابة إلا أنه في ظل الصراعات الحزبية وخاصة ما كان منها ذي طابع دعوي تجد أن القادة هم أول من يزيح المبادئ التي بشر بها على جانب ولا يحرص على الاستمساك بها إلا ريثما ينهي مهمة القضاء على الخصوم الجاهزين، أما من بعد فإن لسادة الموقف مع جماهيرهم شأناً آخر.وبهذا قد تصبح الثقافة الحزبية معول هدم في كيان المجتمع بما تثيره من مرارات لدى الخصوم السياسيين داخل احزابهم وخارجها فوق ما قد تثيره من فقدان للموضوعية والتجرد في الالتزام بالمبادئ والاصول فتصبح اوثق العلائق الحزبية عرضة للانهيار.


على انه مهما كان طابع الثقافة الحزبية التي يمارسها حزب بعينه فإننا نجد أنه لا غنى عنها بأي حال من الاحوال. والصواب الا تمارس الاحزاب دورها في الحياة السياسية جاهلة او متجاهلة لما يمكن ان يكون عليه احساس كل عضو فيها بخواء حياته السياسية لانه قد يقبل على نفسه باحتمال مثل هذا الاحساس القاتل ولكن اذا كان عليه ان يستمر على مثل هذا الاحساس فإنه غالباً ينتهي الى الشعور بأنه قادر على أن يمارس السياسة بدون الانتماء الى مؤسسة سياسية كما هو حادث اليوم في حياتنا السياسية. وفي هذا خسارة لا تعد لها خسارة بالنسبة للاحزاب والمجتمع على حد سواء.


الفصل السادس
الاتصال التنظيمي المفقود
لعل من بين أهم ظواهر الحياة السياسية في المجتمعات الحزبية أن تتمتع الاحزاب لدى جماهيرها بإحساس يحسه كل فرد منها بأن حزبه هو مصدر الالهام في كل ما يفكر به ويرغب فيه.


أولاً :
إن الاحزاب في كل أنحاء العالم محتاجة لهذا النوع من العلاقة بينها وبين جماهيرها خاصة في الريف حيث تصعب  عمليات إثارة الناس أو تحريكهم بالمستوى المطلوب ما لم تجد ظروف تخرج بهؤلاء الناس عن حالة الارتخاء الذهني والبدني المعتاد حينما تكون الصلة بين جماهير الاحزاب وقياداتها مقطوعة إلا لدواعي معينة ووقتية. من هنا تنبع أهمية الاتصال التنظيمي من حيث إنه نوع من التواصل لا ينبغي له أن ينقطع او يتوقف وإلا كان خطره في حقيقة الأمر عظيماً على هذه الاحزاب بوجه عام وعلى قادتها بوجه خاص.


ثانياً:
ولنا في مقدمة هذا الفصل أن نؤكد على أن بقاء الناس أوفياء للمبادئ التي يؤمنون بها يحتاج من كل فرد الى أن يشعر بأن له رفقاء درب يشاطرونه أفكاره ومشاعره واحاسيسه وبنفس قوة ما لديه من كل هذا.


ثالثاً:
بدون مثل الادراك لحقيقة وجود الانسان الفرد بين جماعة تحيطه بالرعاية والاهتمام وبدون هذا الاحساس العميق بالانتماء لكيان بعينه تتعطل وظيفة الاحزاب في قيادة مجتمعاتها فالحزب الذي يعجز عن أن يثبت وجوده في كيان جماعته وأفراده لن يكون قادراً بالضرورة على أن يقود مجتمعاً بكامله.


رابعاً:
ترتبط بما سبق ناحية أخرى مهمة وتمثل واحدة من أهم وظائف الاتصال التنظيمي ألا وهي العمل على بقاء المبادئ والاهداف في كامل نقائها ووضوحها في ذهن كل عضو من اعضاء الحزب فبدون هذا النقاء وهذا الوضوح تتعرض المبادئ للاهتراء وربما للنسيان او الاهمال او الابتذال او غير ذلك مما نحسه ونلمسه اليوم في دنيا احزابنا السودانية مع الاسف الشديد.
وبطبيعة الحال نجد أنه لا مهرب لتفادي مثل هذه النتائج السلبية إلا بقيام كل حزب معني باصلاح الاحوال فيه بمخاطبة اعضائه من خلال خصوصية تعبر عنها وسيلة اتصال معينة كأن تكون نشرة تنظيمية او منشوراً حزبياً أو مقالات صحفية او كتيبات يتم اصدارها من وقت لآخر.


خامساً:
هناك وظيفة أخرى مرتبطة بضرورة وجود اتصال تنظيمي فعال ألا وهي بقاء القضايا التنظيمية المتعلقة بممارسة النشاط التنظيمي للحزب في دائرة الضوء لأن ذلك هو وحده السبيل لابراز أقدار أفراد الحزب والكشف عن مستويات أدائهم حتى ينال كل ذي حق حقه فلا يحتل شخص مكانة لا يستحقها ولا يهضم حق آخر جدير بأن يتقدم الصفوف وبذلك وحده يتم الحكم على أقدار الاعضاء من وقع اسهاماتهم في خدمة الحزب وأعضاء الحزب.


سادساً:
وتبرز أهمية الاتصال التنظيمي المفقود في احزابنا السودانية ايضاً في ناحية أخرى بالغة الاهمية  وهي اعتباره الوسيلة الاكثر فاعلية في اظهار الآثار الروحية والمادية التي تمارسها قيادات الاحزاب في مختلف مستوياتها وخاصة على مستوى القيادة العليا.


فهو الذي يحدد ما يمكن ان تبلغه مستويات الأداء ودرجات النجاح في مساعي الاعضاء من خلال تحفيزهم ودفعهم باتجاه وحدة في التصور ووحدة في العمل ووحدة في الاقوال كما هي في الافعال. ان مثل هذه الوظيفة الحيوية في الاداء الحزبي السليم تفتقدها جماهير احزابنا نسبة لانقطاع الصلة بينها وبين قياداتها خاصة العليا منها وبذلك بقيت أحزابنا عبارة عن كيانات لا روح فيها.


سابعاً:
من ناحية أخرى نجد أن الاتصال التنظيمي هو الذي يحرك ويعمق دور الثقافة الحزبية في حياة الاعضاء ولا معنى لوجود ثقافة حزبية (إن وجدت) لا تعمل على تجديد الحياة الحزبية وتوسيع آفاقها ذلك أن التراكم المعرفي الذي يحدث من خلال توالي المعلومات الى أذهان الاعضاء يؤدي مع مرور الوقت الى مزيد من الاستعداد لابتداع رؤى جديدة ومتطورة تدعم تفاعل الاعضاء فيما بينهم من خلال عمليات البحث والمناقشة وتعاطي الافكار والملاحظات ووجهات النظر وخلافه.


ثامناً:
وهكذا يمثل كل جديد تحمله وسائل الاتصال التنظيمي الى مختلف مستويات الحزب التنظيمية اضافة تثرى ما هو موجود وتضفي عليه معان جديدة من خلال علاقة جدلية أساسها هذا التواصل المستمر بالاخذ والعطاء الذي تتيحه مادة الاتصال التنظيمي ومن خلال الوسائل والمواد المتاحة.


تاسعاً:
ثم إن الاتصال التنظيمي اذا تحقق كما ينبغي له أن يتحقق فانه يشكل دون ريب أحد مظاهر الديمقراطية في بناء الاحزاب لانه يجعل من عمليات التواصل التي تتم بين القيادات وقواعدها في مختلف المستويات التنظيمية للحزب طابعاً غالباً على النشاط الحزبي وبذلك تتاح بالفعل الفرص لاكبر عدد ممكن من قواعد الحزب للمشاركة خاصة حينما يكون للأمر صلة بممارسة عمليات النقد والنقد الذاتي.


فها هنا تخضع القيادات للحكم على ممارساتها من جانب القواعد في المستويات الدنيا والأمر حينئذٍ يرتبط بامكانيات فعلية لوجود رأي عام له كل الاثر على مجريات الامور داخل الحزب وخارجه وبما يضمن دون ريب أن يصبح العمل الشعبي الجماهيري هو الطابع الغالب على أداء الحزب في كافة المجالات.

٢٠٠.٠٠٠ سوداني تداعبهم أحلام الثراء
البحث عن الذهب

تقرير: وكالة «رويترز» --ترجمة: أحمد حسن محمد صالح

عندما سمع رجل الأعمال السوداني أمير تبيدي قصص الثراء السريع ترك رفاهية وراحات الخرطوم وتوجه الى المناطق الصحراوية البعيدة متحملاً معاناة سخونة الجو واللصوص والافاعي بحثاً عن الذهب.


تبيدي ومجموعته نصبوا معسكراً في الخلاء حيث لا كهرباء ولا حمام يومي اعتادوا عليه، وواصلوا البحث عن الذهب باستخدام أجهزة كشف المعادن واثمرت جهودهم خلال أسبوعين فقط كميات من الذهب بلغ وزنها «2» كيلو جرام تقريباً قيمتها تقدر بنحو «94.000» دولار مريكي.


وكان هذا كافياً لاغراء تبيدي «34 سنة» بتكرار الرحلة الشاقة مرتين مع آخرين كثيرين تداعبهم احلام الثراء.


تبيدي الذي يمارس أعمال الصياغة المهنة التي توارثتها اسرته قال لمراسل الوكالة: «في بعض الأحيان نصل مكاناً ليلاً حيث لا نجد شيئاً ولكن بحلول الساعة الخامسة صباحاً يمكنك سماع أصوات أجهزة الكشف وعندما تشرق الشمس فان كل المنطقة تعج بالناس يسيرون حول اجهزة الكشف وتستغرب من اين جاء كل هؤلاء الناس وكان ذلك مذهلاً.


تبييدي واحد من آلاف السودانيين يكابدون مثل تلك الرحلات الشاقة في مناطق خلوية بحثاً عن الذهب مدفوعين بقصص اكتشافات هائلة واسعار سجلت ارقاماً قياسية تجاوزت «1.476» دولاراً للأوقية.


عبد الباقي الجيلاني - وزير المعادن صرح للوكالة «لدينا الآن ما يسمى بحمي الذهب لأن كل الناس يبحثون عن هذا المعدن النفيس كما كان الحال في امريكا في القرن التاسع عشر. ويقدر الوزير ان نحو «200.000» سوداني من صغار المنقبين يعملون في مناطق خلوية في ارجاء مختلفة من البلاد بحثاً عن الذهب فاضطرت الحكومة للنظر في حوافز لمنعهم من بيع كميات الذهب المكتشفة في الخارج وتشجيعهم لانشاء جمعيات تعاونية.


ويقول الجيلاني إن أكثر من «50%» من تلك الكميات تهرب الى خارج السودان بحدوده المفتوحة.. وفعلاً انشئت جمعيات تعاونية في بعض الولايات للتأكد ان المنقبين لا يستخدمون الأطفال في عمليات التنقيب.. ولتنويرهم بالاضرار الصحية والبيئية. وقال الوزير إن علينا ان نراقبهم وعلينا تجميعهم ونوفر لهم الخدمات الفنية لأنهم يستخدمون مواد سامة مثل الزئبق.


السودان معروف منذ القدم كمصدر للذهب يعود الى قدماء الفراعنة المصريين والمملكة النوبية القديمة، ولكن التنقيب على نطاق ضيق ازدهر فقط في السنوات الاخيرة. الخرطوم التي تعتمد على النفط للحصول على اغلب ايراداتها الآن تبذل جهودها ايضاً على تنمية قطاع الذهب لتنويع اقتصادها ولامتصاص مخاطر انفصال الجنوب فوقعت حكومة السودان سلسلة من اتفاقيات التعدين مع نحو «128» شركة سودانية واجنبية التي تنخرط الآن في قطاع الذهب، وقال الجيلاني إن الحكومة انشأت هذا العام شركة لخدمات الحفر والتنقيب والمختبرات.شركة «GFMS» الاستشارية في مجال البحث عن المعادن تقول ان السودان انتج أربعة اطنان فقط من الذهب في العام 2009 ، ولكن الوزير الجيلاني يقدر ان انتاج السودان سوف يبلغ «74» طناً هذا العام اذا شمل الكمية التي يكتشفها المنقبون العشوائيون وهذا من شأنه ان يجعل السودان عاشر أكبر قطر في العالم منتج لهذا المعدن النفيس وثالث قطر في افريقيا بعد جنوب افريقيا وغانا. ويتوقع الوزير ان ينتج ما يسمى بمنقبي الذهب الماهرين وحدهم أكثر من «60» طناً هذا العام في السودان. ولكن محللاً صناعياً مقره في لندن رفض الكشف عن هويته يقول: ان هناك «زيادة ملحوظة في انتاج الذهب مؤخراً في مناطق داخل وحول السودان مع انه ليس من الواضح حتى الآن اذا كان الانتاج سيكون بنفس الكمية التي تعول عليها الحكومة».


بعض كميات الذهب التي ترتبط بالسودان قد يكون مصدرها اقطار مجاورة مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى قبل تصديرها الى الشرق الاوسط عبر الطرق السودانية الصحراوية الى الشمال، ويضيف المحلل الصناعي «السودان مسار مريح للتصدير».


بعض العاملين في مجال التنقيب يعتقدون ان قطاع الذهب اصبح مزدحماً أكثر من اللازم إذ يقول رجل الأعمال السوداني إنه كان يخطط للحصول على امتياز استخدام الاقمار الصناعية لتحديد مواقع غنية بالذهب الا انه تخلى عن المشروع «لأن هناك كثيرين جداً ينخرطون في هذا المجال.. اننا الآن نتحول الى اي مجال آخر باستثناء الذهب». ولكن بالنسبة للغالبية فان احتمال ان يكونوا مليونيرات بين عشية وضحاها حافز يكفي للمغامرة الكبيرة بحثاً عن الذهب في قطر يعيش فيه قطاع من السكان تحت خط الفقر وترتفع فيه اسعار الغذاء والعطالة فيه متفشية.


تروى قصص كثيرة عن مشاكل منقبين كثر فشلوا في ترتيب أمورهم قبل الانطلاق الى الصحراء الجرداء فنفد ماؤهم وتعرضوا للنهب ولكن كل هذه المشاكل تتضاءل كما ورد في تقرير نشر في جريدة «الصحافة» في ديسمبر الماضي فقد قيل ان رجلاً من شرق السودان ينتمي الى قبيلة الرشايدة عثر على «60» كيلو جراماً من الذهب عالي الجودة باعه في سوق الذهب في الخرطوم بـ «1.6» مليون دولار امريكي.


ويقول تبيدي ان ما ادهشه اكثر أنه شاهد احد المنقبين يدفع بالذهب لشراء سيارة جديدة نقلت اليه خصيصاً الى الصحراء، ويضيف تبيدي «الناس هذه الايام محبطون بقلة الوظائف والمرتبات وضيق العيش ومن ثم يرون هؤلاء الناس الذين اغتنوا بالتنقيب عن الذهب فلذلك هم ايضاً يتوجهون الى الصحراء بحثاً عن الذهب».
 

إستهداف إسرائيل للسودان.. إستباق أم إختراق؟
 

رصد: الحاج السيد

ظل الصراع العربي الإسرائيلي يمس محيط السودان منذ وقت طويل، وهو أمر لم ينتج عن فراغ، فموقع السودان في نطاق المحيط الأمني لدولة الكيان الصهيوني، بجانب أن مواقف السودان الداعمة للقضية الفلسطينية وحركات التحرير فيها تجعل منه أحد الأعداء التقليديين لتل أبيب، ومعلوم أن سياسات دولة الكيان الصهيوني في حربها ضد المقاومة الفلسطينية تقوم على الاغتيالات والتصفيات والإختطافات واسعة النطاق، تحت شعار حماية الامن القومي الإسرائيلي، وهي سياسة تعتبرها الأفضل في سبيل ما ترنو اليه، إلى جانب انها معروفة تاريخياً بنقض المواثيق والعهود الدولية التي تضرب بها عرض الحائط، وتجد الحماية والغطاء من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

 
تساؤلات
إسرائيل وضمن استراتيجيتها المغلوطة تعدت على حدود السودان الآمنة، ونفذت مؤخراً عملية عسكرية جوية على مواطنين سودانيين آمنين قرب مدينة بورتسودان بدعوى تهريب السلاح إلى غزة، الأمر الذي يرى خبراء وسياسيون انه اختراق واضح لسيادة الدول، بل ويعتبر تهديداً للمنطقة بأسرها، وانه يأتي ايضاً ضمن استراتيجية للقضاء المبرم على حركة حماس والجهاد الاسلامي. وخصص منبر السلام العادل ندوة نظمها الاثنين الماضي لبحث قضية (الاستهداف الاسرائيلي للسودان.. استباق ام اختراق؟)، وتناول المشاركون فيها التساؤلات المطروحة حول خطة إسرائيل للقضاء على حماس والجهاد الإسلامي اللتين تمثلان تهديداً لوجود اسرائيل - حسب مزاعمها، وحول أن منطقة البحر الاحمر جهة استراتيجية لتهريب السلاح الى قطاع غزة، بجانب بحث ما دار حول حادثة قصف بورتسودان التي قيل إنها كانت موجهة ضد عبد اللطيف الاشقر خليفة المبحوح في وحدة تهريب الاسلحة.

 
شبكات تجسس
وحضر الندوة عدد كبير من السياسيين والامنيين والمهتمين والإعلاميين، حيث استهل الحديث د. قطبي المهدي مسؤول المنظمات بالموتمر الوطني، والذي قال ان ما فعلته اسرائيل بالسودان لم تفعله الا في فلسطين، وكشف ان امن الدولة يمتلك قوائم لشبكات التجسس الاسرائيلي في السودان، فيما انتقد ضعف الحس الوطني الرسمي والشعبي تجاه التفاعل مع الإستهداف الاسرائيلي للسودان، وأقر د. قطبي بالوجود الاسرائيلي، سيما في دارفور منذ بداية الاستعمار، وقال إنه يلعب دوراً خطيراً، وان هناك بعض القادة الجنوبيين قد اعترفوا بانهم على علاقة مع اسرائيل وقال إنه تم استدراج البعض في فترة من الفترات لاعمال التجسس، لكن تم كشف الامر سريعا. واضاف د. قطبي: اننا اليوم وجهاً لوجه أمام النشاط الاسرائيلي، وأشار إلى ان من مبررات الوجود الاسرائيلي  موقع السودان الجغرافي واتصاله بشرق وشمال وغرب افريقيا والعالم العربي، وقال: هذا تهديد للأمن العربي، ويجب علينا الحيطة والانتباه وعدم الاستهتار والاستسلام، ودعا لضرورة التعامل معه بوعي تام وتبصير الشارع بحقيقة الأمر.


صراع حقيقي
من جانبه قال السفير اللواء (م) عثمان السيد، إن الصراع مع إسرائيل (ليس نزهة أو لعب)، وهو حقيقة ويجب التعامل معه بشئ من الجدية، واضاف أن إسرائيل معروف عنها أنها دولة انتهاكات واغتيالات واختطافات واسعة النطاق تحت مزاعم حماية الامن الاسرائيلي وهي مغطاة ومحمية من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وتابع السفير السيد بان عملية البحر الاحمر الأخيرة تأتي في إطار الاستراتيجية للقضاء المبرم على حركتي حماس والجهاد الاسلامي، وحجب كل مصادر التمويل والتموين والتسليح عنهما، وأضاف أن إسرائيل تقول إن الحركتين ظلتا هدفها الاستراتيجي وينبغي الا تتوقف اي مساعي لتحقيقه، لانهما تمثلان تهديداً وجودياً لاسرائيل، واوضح السيد ان الاستراتيجيات الموجهة تتضمن السودان منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني، وسبق ان لخص رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي (حاييم لاسكوف)، سياسة بلده تجاه افريقيا بقوله إنها تتركز على نجاح اسرائيل في تطوير علاقاتها مع الدول الافريقية في غرب القارة، خاصة مناطق جنوب الصحراء، وان من استراتيجياتها في الثمانينيات فصل جنوب السودان وتقسيمه وتمزيق المناطق العربية وتحويلها الى اقليات، لاسيما وان بعضها هشة البناء ليس فيها سوى النفط. وقال السيد، إن رئيس امن اسرائيل في حكومة اولمرت قدم محاضرة امام دارسين بأحد المعاهد، قال فيها ان رؤيتهم هي الا يصبح السودان قوة مضافة للعالم العربي، وان اضعاف السودان يجب ان يتم من خلال تشتيت جهوده وتبديد طاقاته، وهو الموقف الذي دفع تل ابيب لتكثيف انشطتها في الجنوب ودارفور واثارة القلاقل في بقية انحاء السودان.

 
واضاف عثمان السيد، ان رئيس المخابرات السابق وهو يسلم مهام منصبه لخلفه في نوفمبر 2010م، قال: انجزنا عملا عظيما في السودان حيث نظمنا خط ايصال السلاح لقوى الانفصال في جنوب السودان، ودربنا العديد منها. وتابع السيد بان اسحاق رابين الرئيس السابق صرح لصحيفة (يديعوت احرونوت)، بان اريتريا ورقة استراتيجية يجب الحفاظ عليها من منطلق استراتيجي، وكانت اسرائيل ارسلت (17) خبيراً صهيونيا الى اريتريا للتدريب والتأهيل العسكري وتسليح الجيش الاريتري وتأهيله لتقوية وجودها في البحر الاحمر، حيث ارسل الكيان لاريتريا (350) عسكريا و(600) مستشار و(6) طائرات طراز (هوك) و(104) زوارق حربية و(7) بواخر متوسطة، مع تدريب وتأهيل البحرية الأريترية.

 
تقوية الأمن
من جهته، طالب المهندس الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل، التعامل بفهم وحس وطني عال، وقال إنه ليس هناك أزمة حقيقية مما يجري في شرق السودان، وإنما الصراع والعداء مع اسرائيل تاريخياً متوتر ومستمر، واضاف بان هناك نقطة ضعف اساسية في شرق البلاد، ودعا لضرورة تقوية الاجهزة الأمنية ورفع الوعي لدى المواطن، وأوضح ان المعركة مع اسرائيل لم تنته بعد، وتمنى الطيب ان تكون الندوة بداية لتبصير الشارع العام بما يجري.


واجمع المتحدثون في خاتمة الندوة، على ضرورة اعادة النظر فى العلاقات السودانية الاريترية، وطالبوا وزير الداخلية بتشديد الرقابة على الحدود الشرقية مع اريتريا، خاصة المنطقة المطلة على البحر الاحمر من خلال سن قوانين جديدة تحد من عمل الوكالات العاملة فى المجال الانساني، وتساءلوا عن الضمانات التي يجب توفرها لدخول اللاجئين إلى البلاد.

د.حسبو: نتابع العمل في طريق الانقاذ وما بنخليها مستورة
لن نترك أموال دارفور تصرف في الخرطوم

حوار: رقية الزاكي

جانب مهم من قضية دارفور ليس مكانه ميدان المعركة او معسكرات النازحين او المفاوضات السياسية، ولكنه يوجد تحت قبة البرلمان..بحكم دوره الرقابي والتشريعي فإن البرلمان يتحمل مسؤولية مراقبة الاموال الضخمة التي تعلن الحكومة عن تخصيصها لولايات دارفور الثلاث في شكل مشاريع بنية تحتية وخدمات اساسية.
بهذه الحيثية القوية جلست (الرأي العام) الى د.حسبو عبدالرحمن رئيس الهيئة البرلمانية لنواب دارفور، فكانت الاسئلة والاجوبة كالتالي.

 
* ماهو العمل الذي قامت به الهيئة تحديداً؟
الهيئة قامت بدور كبير جداً في كل الحراك السياسي والآن أصبحت  هيئة مقبولة تحاورالاطراف الاخرى والحركات والطلاب المناوئين والقيادات واصبح لها وجود اساسي ومؤثر لاتخطئه العين ولايمكن تجاوز الهيئة ولن تستطيع اية  قوى في السودان تشريعية او تنفيذية  ان تتجاوز الهيئة.

 
* كيف ترون استراتيجيه سلام دارفور ؟
اولا الهيئة  لها دور اساسي  في فكرة استراتيجية سلام دارفور ومن المؤسسين لها و المتابعين لانفاذها


* هل ترون ان الاستراتيجية حققت مكاسب للقضية ؟
 من اهم الاشياء ان الاستراتيجية استطاعت نقل  ثقل العملية السلمية الى الداخل والآن تتوافر الارادة السياسية والتمويل فقط نحتاج  لمزيد من دعم القدرة التنفيذية الميدانية.

 
* هل بمقدور النائب الدارفوري التنقل داخل المعسكرات ؟
واحد من اميز برامج الهيئة  الالتزام بارتباط النائب بدائرته (مايفوزوك تجي تقعد في الخرطوم زي الامام الغائب)  فالهيئة مكنت النواب من الوصول الي دوائرهم ويقابلون  الحركات والنازحين والآن لاتوجد منطقة في دارفور غير امنة و الانتخابات اكبر دليل.

 
* كيف تقرأ تأثير مايدور في ليبيا على قضية دارفور؟
(قطع شك) هناك تأثير وانعكاسات سلبية او ايجابية على القضية

 
* هل من  مصلحة دارفور سقوط النظام الليبي؟
الاجابة لاتكون يبقى او يسقط فهذا امر يقرره  الشعب الليبي لكن اعتقد  ان الحراك في المنطقة  له  تأثيرات ايجابية.

 
* ما الذي اضر بقضية دارفور من وجهة نظرك ؟
أضرت بقضية دارفور اشياء محددة منها  انشقاق الحركات وهي ليس لها (منفستو) موحد او مرجعية فكرية او  سياسية والآن توجد ( 40)  حركة الامر الاخر  تجاذب المجتمع الدولي والاقليمي في قضية دارفور اضر بها.

 
* كيف يمكن ان يستفاد من هذه المتغيرات التي ذكرتها؟
اعتقد ان هذا هو  الوقت المناسب لتوحيد الحركات

 
* لم ترد صراحة على ايهما افضل لدارفور  زوال ام  بقاء القذافي ؟
وجوده له تأثير وزواله ايضا له  تأثير فأذا لم  يأت  نظام ليبي مستقر فستكون هناك افرازات و مرتزقة و سلاح وهذه  من السلبيات

 
* دار حديث حول مشاركة لحركات دارفور ضد ثوار ليبيا؟
هناك حركات في ضيافة القذافي وأيا كان الامر فلانقبل ان يشارك  اي سوداني في عمل خارجي لان ذلك  (ارتزاق وعمالة  )


* بحكم انكم جهة رقابية هل تعلمون حجم اموال المشاريع التي دخلت دارفور؟
نحن  متابعون لكل الاموال الحكومية التي تخصص لولايات دارفور والهيئة قسمت نواب دارفور الى ( 12)  لجنة لمتابعة  هذه المبالغ من  وزارة المالية الى الوزارات المتخصصة ونتابع  كل التعاقدات والتنفيذ و الاموال التي تحول الى الولايات والآن مرصود للاستراتيجية ميزانية ب (مليار و 970 مليون دولار)  من المفترض ان تصرف ( 475 مليون دولار)  هذا العام.


* كيف تنظر الهيئة الى المطالبة بنائب رئيس لدارفور ؟
هنا اقول ان غالب اهل دارفور ليسوا حريصين  على مناصب نائب رئيس او غيره بل حريصين على ان تتوافر بنيات اقتصادية تحتية حتى يعيش مواطن دارفور وينتج.

 
* ما هو دور الهيئة حيال شكاوى نقص المعلمين في دارفور وماهي تحركاتكم تجاه هذه القضية؟
فعلا هناك مشاكل وهناك فاقد تربوي كبير و نقص في المعلمين يقدر بحوالي 16 الف معلم  و 2800 من الكوادر الصحية الا ان وزير تنمية الموارد البشرية وعد ب(225 ) عيادة بيطرية وبشرية تملك لخريجي دارفور.

 
*اعلنت الحكومة انها ستشرع في استفتاء اهل دارفور حول قضية الاقليم الواحد كيف ترى الامر؟
هذا هو اهم قرار سياسي  و قيام ولايات جديدة في دارفور مطلب شعبي ورغبة مواطني دارفور  انزال السلطة قريبة منهم  واعتقد الآن بكل المعايير، معايير السكان وحجم المساحة والبنيات و الموارد فإن دارفور  تستحق اكتر، اقل شئ حوالي ( 7 الى 8) ولايات.


* ما مدى تأثير انفصال الجنوب على قضية دارفور؟
ستكون هناك بالطبع آثار اقتصادية واجتماعية..ابتداء  نحن ندعم الجوار السلمي مع الجنوب وتبادل المنافع والمصالح دون ان يكون هناك نزاع في الحدود و طالبنا الحكومة في لقاء مع الرئيس بتأمين الحدود وفعلا وجه بوضع وجود امني للقوات المسلحة في حدود 1956م ، وامر آخر هو  انه لابد ان توجد  خدمات في  مناطق التماس وهي تضم حوالي ( 6) ملايين نسمة يتأثرون  بالانفصال.

 
* وماذا عن ابناء دارفور في الحركة الشعبية ؟
طالبنا بمعالجة اوضاع  ابناء دارفور الموجودين في الحركة الشعبية سواء  كانوا في الجيش الشعبي او تجاراً اوغيره وبالفعل الرئيس وجه بتكوين آلية مركزية وآلية ولائية لدراسة الامر و معالجة امرهم الاجتماعي والاقتصادي  واستيعابهم

 
* بخلاف مسألة التأمين هل لديكم رؤية في مسألة الجوار مع الجنوب والحدود معه ؟
طالبنا بأن يحول  (صندوق دعم الوحدة ) الى (صندوق دعم الحدود) والاول كان  يدعم (10)  ولايات ( 5)  جنوبية و(5)  شمالية ولاعتبارات عديدة كان التركيز في الولايات الجنوبية لكن  الان  بعد  الانفصال لابد ان  ان يتجه هذا الامر لدعم الحدود التي كما ذكرت بها اعداد كبيرة من السكان ويحتاجون الى خدمات واستقرار

 
* هل لديكم تحفظات حول التحركات بشأن حل قضية دارفور ؟
من القضايا التي نراها  مهمة ان الجهاز التنفيذي المركزي والاخوة المسؤولين عن ملف دارفور والآليات التابعة لها  لابد ان تجتمع في دارفور وان تكون متابعتها من دارفور  وليس الخرطوم  (مشكلة دارفور ماهنا في الخرطوم مشكلة دارفور هناك) بالتالي اي اجتماع او اي  حراك لابد ان يكون هناك في دارفور مثلا لجنة النازحين  التي يترأسها وزير الداخلية وينوب عنه وزير المالية (ماشايف)  اي سبب في ان  تجتمع في الخرطوم ( النازحين في دارفور والمعسكرات في دارفور واللجان في دارفور والقرى البعمروها في دارفور فكيف تعمل من الخرطوم).


* ايضا هناك حديث حول المنظمات والاغاثة في دارفور والعودة الطوعية  ؟
 الآن فعلا نحتاج الى اعادة هيكلة في  قضية المنظمات والاغاثة لان وضع دارفور الآن ليس هو وضعها في العام (2005م)  دارفورالآن لاتحتاج الى اغاثة و الاستراتيجية ركزت في اعادة هيكلة  عمل الاغاثة الي اعادة البناء والاعمار  ومن المفترض ان تركز  برامج العودة الطوعية في اعمار و توفير الخدمات الاساسية ووسائل الانتاج فلابد ان  توقف الاغاثة المجانية وهي ضارة جدا لانها تقتل مقدراتهم الوطنية في الانتاج وتقتل  همتهم


* هل لديكم رؤية محددة في مسألة التعامل مع المنظمات الآن ؟
مهم جدا ان تتخذ  خطوات جريئة تجاه قضية المنظمات فالذي يريد ان  يتعاون يلتزم  ببرنامج الحكومة وان تكون أولويته قضية اعادة الاعمار والتنمية وتوفير الخدمات الأساسية .


* ايضا هناك حديث كثير حول قضية التعويضات في دارفور كيف تنظرون لها؟
قضية التعويضات هذه احدى نقاط ضعف مفوضية التعويضات بالسلطة  الانتقالية فحتى الآن لم تعد دراسة نموذجية.

 
* هل هذا يعني انك ترى الغاء بند التعويضات ؟
 لا اقول يلغي لكن مفترض ان يكون هناك عمل اولي للمفوضية اسوة بمفوضية الاراضي  التي قامت بعمل ممتاز ووضعت  اطاراً مفاهيمياً وقانونياً وأعدت دراسات واشياء  تستند إليها  لكن مفوضية التعويضات لم تعمل اي عمل وهي متمركزة في الخرطوم

 
* هل لديكم ملاحظات ايضا حول السلطة الانتقالية نفسها؟
اولا: لابد من اعادة هيكلة السلطة الانتقالية و نحن قابلنا رئيس السلطة الشرتاي جعفر عبد الحكم و طلبنا منه اعادة هيكلة السلطة وتقليلها ونرى ان معظم اموال السلطة تصرف (هنا ) في الخرطوم وهي  اموال طائلة ومبالغ ضخمة جدا تصرف في الخرطوم( ليه؟) مكاتب في الخرطوم( ليه) ؟ القضية في دارفور يعني زي ماقالوا ناس دارفور في مثلهم الشعبي  (ابلاين بي رقبتو بربطو في صلبو ليه) القضية في دارفور فلماذا  تصرف الاموال  في الخرطوم؟

 
* هل لديكم رؤية محددة في اصلاحات السلطة ؟
اولا: نريد ان يكون للسلطة وجود رمزي فقط في الخرطوم مكتب التنسيق او متابعة وان تقلل السلطة تماما نريد ادارة رشيدة وخفيفة وذكية حتى تذهب المبالغ الى الولايات.
وهذا الرأي طرحناه على رئيس السلطة الانتقالية وطلبنا منه تقريراً والآن نتابعه (ماحنخليها ماحانسيبها.. اي مبالغ ماشة لمصلحة دارفور ماحنسيبها تصرف في الخرطوم).

 
* هذا يرجعنا للسؤال حول هل ترصدون المبالغ المتجهة الي دارفور؟
(نحن هسه كلمناك)  في الخطة الاستراتيجية دي اي( بند)  طلع من المالية ماشي للموية متابعنو.. للسدود للكهرباء للتعليم للسلطة الانتقالية متابعينو.

 
* هل ترون ان الاموال صرفت للسلطة؟
لا نحن (شايفين ) السلطة مترهلة لديها  مكاتب كتيرة في الخرطوم و مفوضيات كتيرة واصطاف وعربات، هذا كله ليس له قيمة في الخرطوم لان الناس المعنية بهم  السلطة موجودين في دارفور وليس في الخرطوم( ما في الصحافة والكلاكلة).


* هل استفاد مواطن دارفور من الأموال المخصصه له ؟
الان حسب الاستراتيجية المسألة  واضحة والمشروعات محددة وبالتالي متابعتها ساهلة .


* هناك شكاوى من تكلفة تنفيذ المشاريع الخدمية في دارفور؟
هذا بسبب تكلفة الترحيل.

 
* ايضا هناك شكاوى من تأخر تنفيذ بعض المشروعات كمياه الفاشر؟
مشروع مياه الفاشر هذا المشروع منذ العام  2005م ومفروض الولاية تتابع والمالية تتابع لكن الآن تمت معالجته وادرج ضمن اولوليات مياه شمال دارفور.

 
* هل الاشكاليات المتعلقة بطريق الانقاذ الغربي  لاتزال(خلوها مستورة)؟
ما في حاجة يخلوها مستورة اي حاجة تحصل ليها مراجعة اي شي المقاولين و الاستشاري و العقد  كلها تراجع مع وزارة الطرق وفي الحقيقة الوزارة تبذل مجهوداً كبيراً وتهدد بفسخ العقد مع اية جهة تتراخى، وهيئة نواب دارفور كونت لجنة خاصة للطرق وتتابع مع الوزارة وفي الميدان والولايات والهيئة لن تترك شيئاً مستوراً (يخلوها مستورة كيف؟!) .

 
* ما هو حجم متابعتكم لجرائم دارفور؟
اعتقد ان وزير العدل الحالي  عمل اضافة ممتازة في قضية  العدل عموما في السودان وهو  وزير جاء من صلب المهنة وقام بنقلة كبيرة في العدل واجرى تسهيلات والآن نشر نيابات في كل محليات دارفور.. واحدى الخطوات التي قام بها انه حينما وجد تلكؤاً في قضية «تبرا» اعفى المدعي العام  الخاص لدارفور المستشار نمر ابراهيم من منصبه وقال له لااريد تقريراً من الفاشر وكلف وكيل العدل بالمغادره فورا الى تبرا وفعلا ذهب الوكيل عبدالدائم زمراوي الى تبرا ورسم الحادث هناك واجرى تحريات واكمل بينات القضية واتصل بالوزير من موقع الاحداث في تبرا واعتقد هذه أهم خطوة في العدالة.

 
* هل يمكن ان تتسبب قضية دارفور في احداث مشابهة لما يحدث في دول عربية؟
الفرق بينا وبين تلك  الشعوب ان  قياداتنا مفتوحة الرئيس يقابله الناس  في المساجد وفي  بيوت العزاء وفي عقد القران ولا توجد لدينا قيادات  دكتاتورية .الرئيس المصري المقال حسني  مبارك لايمكن ان يقابله مواطن في الشارع .. وفي تونس دخول المساجد بالبطاقة  الممغنطة. في السودان المبدأ الحوار والمؤتمر الوطني صاحب الاغلبية يحاور نسبة ضئيلة متبقية فلماذا يذهب الشعب الى الشارع ليخرب؟!.
ولاتوجد  دولة في العالم فاتحة حدودها لمبعوثين دوليين ومنظمات وليس هناك شئ  مدسوس ونحتاج ان نعضد علاقاتنا مع افريقيا.

 
* د.حسبو تتعرض  بعض الجامعات في دارفورللاغلاق عقب كثير من الاحداث كإغلاق جامعة الفاشر مؤخرا ماتعليقك على هذا الامر؟
العنف في الجامعات غير مطلوب، نحن ادرنا حواراً مع طلاب دارفور
ولايمكن ان تكون الجامعات ساحات للقتال  لكن ايضا نناشد بفتح الجامعة  مهما كلف ذلك.

 
* كيف ترى دور البرلمان كجهاز رقابي ؟
مطلوب من البرلمان دور أكبر في الرقابة وحتى الحديث الآن عن مخالفات او ضعف في الجهاز التنفيذي او غيره فهو الجهة الاولى للقيام بالدور التفتيشي والرقابي ،وتقوية البرلمان ليس خصما على الجهاز التنفيذي والذين انتخبوه لديهم تطلعات في  دور رقابي وتشريعي  وقيادة مبادرات سياسية وتشريعية وحتى الحديث عن مفوضية محاربة الفساد (كلام عام) فهذا عمل البرلمان ولابد ان تتبدل  الذهنية البرلمانية في المرحلة المقبلة للعب دور أكبر.


* يلحظ ان المسائل المستعجلة حول قضايا خاصة بدارفور قليلة ؟
نحن نتابع مع الوزراء أولاً بأول كل القضايا كلُُ حسب اختصاصه ولانترك قضايا حتى تصل مرحلة ان تكون مسألة مستعجلة.

 
* رؤيتكم حول الدستور القادم ؟
  الدستور يتطلب تشاوراً واسعاً مع القوى السياسية وحوار مع كل الفعاليات حتى نخرج من (حكاية دستور انتقالي) فنحتاج الى دستور دائم والشورى مطلوبة في قضية الدستور.

الترابي .. زلة القدم واللسان

من كوبر إلى ساهرون

رصد: مقداد خالد

دونما منازع، يعتبر د. حسن عبد الله الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، أكثر معارضي نظام الانقاذ (في طبعاتها الأخيرة) تعرضاً للإعتقال وتحديداً في السنوات العشر الأخيرة. ويعود السبب لكون الترابي -كذلك- الأكثر إثارة للجدل بأفكاره حيناً، وبفتاويه الدينية، وتصريحاته وتلميحاته السياسيةفي معظم الأحايين.


يوم أمس الأول، رشحت أنباء عن نقل الشيخ السبعيني لمستشفى (ساهرون) التابعة لوزارة الداخلية، إثر زلة قدم أدت به إلى الإنزلاق بحمام سجن كوبر، الذي وصله بحسب -العديدين- إثر تنبؤ نطق به لسانه لوكالة الانباء الفرنسية بسقوط نظام الانقاذ بذات طريقة مصير حزب بن علي في تونس. بينما تقول السلطات الأمنية أن الإعتقال تم بناء على وثائق تؤكد وجود حبل سري يربط المؤتمر الشعبي بحركة العدل والمساواة.

ذات الزيارة الأخيرة -والمستمرة- إلى اليوم، لأمين عام الشعبي لزنازين كوبر، -كما هي العادة في شأن الرجل المثير للجدل-، ثار جدال كثيف حول اسبابها. أهو التحريض لثورة ثالثة بالتزامن مع إعلان نتيجة استفتاء الجنوب؟ أم هو التخريب بذراع العدل والمساواة الطويلة؟ فيما الاجابة حائرة بين السؤالين، وبالأحرى من حسب الضفة التي يقف فيها الناس من الرجل.

وشهد شهر مايو للعام 2010م، زيارة الترابي المعتادة لسجن كوبر الذي يعرفه (زنزانة، زنزانة) وذلك باتهامه بالتورط في علاقة مع حركة خليل إبراهيم التي توصف بأنها الذراع العسكري لحزبه وهو ما ينفيه الطرفان. ودرجت الحكومة على التعاطي معه كثابت خاصة وأن إعتقال العام المنصرم جاء عقب زيارة طوف فيها الترابي بعدد من الدول الأوربية.

وكانت السلطات أقامت طوقاً حول منزل الترابي شهر مارس العام 2008م، وأقعدته فيما يشبه الاقامة الجبرية بعد فترة إعتقال لأشهر. وعزا الأمن وجوده في المنشية لحماية الشيخ الترابي من هجمات انتقامية قد تشن عليه جراء تصريحاته المؤيدة للمحكمة الجنائية الدولية.
وقد قاد الاعتقال الترابي الى خارج الخرطوم في تلك المرة، اذ تم ترحيله الى بورتسودان، ثم افرج عنه لاحقا، ويبدو ان طقس الولاية الذي لا يناسب صحة الرجل كان من العوامل التي أسهمت في الافراج عنه.


وطالما كانت حركة العدل والمساواة قاسماً مشتركاً في معظم إعتقالات الترابي، فإنه من الطبيعي ان يقتاد الرجل صوب كوبر عقب عملية الذراع الطويل على أم درمان في مايو العام 2008م بتهم تتعلق بعلاقة ما مع القوة المهاجمة للعاصمة، وذلك بالرغم من وجود الرجل حينها خارج الخرطوم وهو ما تقول السلطات إنه محاولة تمويهية لا أكثر ولا أقل.


وبالرجوع القهقري، لتاريخ سبق ولادة العدل والمساواة، وتحديداً مارس العام 2004م، تم إعتقال الشيخ الترابي بتهم تتعلق بالتدبير لعمليات تخريبية يعد لها بليل بغية إثارة الفوضى في قلب الخرطوم.


أما أولى محطات اعتقال الترابي فكانت فبراير العام 2001م بعيد توقيع الحزب لمذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (ذلك قبل ميشاكوس) وهو ما اعتبرته الدولة وقتها إعلاناً للحرب.

 
إذاً، فعلاقة الترابي وكوبر، وطيدة للغاية، بل أن بعض التلميحات المازحة تشير إلى ان الرجل وفي سعيه لإتمام كتابه حول تفسير القرآن الكريم يتعمد أن يزل لسانه حتى يتم اعتقاله ويتفرغ لكتابة أفكاره بكوبر .. وعلى ذات المنوال، يبدو أن ما لم يحسبه الترابي -هذه المرة- هو زلة القدم.

مواطنو بورتسودان .. ردّدوا هتافات الغضب ضد تل أبيب
البحر الأحمر تشيِّع قتيلي العدوان الاسرائيلي .. شقيق الشهيد عيسى: أخي كان قادماً من عطبرة ولاعلاقة له بالسياسة .. أسرة الشهيد أحمد جبريل: الفقيد لا يعمل في تجارة أو تهريب الأسلحة

بورتسودان: رقية الزاكي

 في موكبٍ مهيبٍ، شيّعت مدينة بورتسودان أمس، شهيدي الإعتداء الإسرائيلي على عربة الـ (سوناتا) كان يستقلها المواطنان (أحمد جبريل وعيسى حامد محمد)، اللذين  كشفت التحقيقات إنتماءهما إلى قبيلة الأمرأر، التي تجمع أفرادها في مشهد إمتزج بين دموع الحزن ومشاعر الغضب ضد بشاعة الجريمة ومرتكبيها الصهاينة.. شابان راحا ضحية الصلف والعنجهية لعدو ضاعت بوصلة إنسانيته.


وقبيل الوصول إلى المقابر وعلى طول الطريق المؤدي لمقابر القادسية بأم القرى  التابعة لمنطقة (سلالاب)، التي ووري فيها الشهيدان الثرى، إحتل أفراد الأسرتين وجموع غفيرة من المواطنين الطريق يتابعون موكب التشييع سيراً على الأقدام وبالمركبات، والأكثر حزناً المشهد الذي كان في المشرحة بجوار الجثمانين، حيث إصطف مئات المواطنين من الرجال والنساء وقيادات حكومة البحر الأحمر يتقدمهم صلاح سر الختم كنة والي الولاية بالإنابة وممثلو الأجهزة الأمنية والشرطية في مشرحة بورتسودان   للمشاركة في موكب التشييع عقب صلاة الجمعة.

 
(الرأي العام) كانت في مقابر بورتسودان وشهدت مراسم تشييع جثماني ضحايا الهجوم الاسرائيلي وبين دموع وعويل وهتافات غضب وتكبير إلتقت بعضاً من أفراد أسر الشهيدين، حيث حمّلوا في أحاديثهم الحكومة مسؤولية تعقب الجناة والقصاص منهم.

 
وقال شقيق القتيل (عيسى حامد محمد هداب) لـ (الرأي العام): (إنّ شقيقه ليست له أية علاقة بالسياسة ولا بتجارة السلاح كما تزعم إسرائيل، ولفت الى أنه كان قادماً من مدينة عطبرة وليس من الخرطوم أو عبر المطار كما تردد، فقد تحرك صباح يوم الحادث من مدينة عطبرة، وأضاف أن شقيقه ليست له علاقة بأي شخص أجنبي، كما لم يحدث أن قُبض عليه في أي نشاط بسبب تجارته، وسنفتح بلاغات ونقوم بكل الإجراءات القانونية اللازمة) وقال عثمان سعد أحد أقرباء القتيل (عيسى حامد محمد) إن «قريبه» كان يعمل في التجارة وهو مواطن عادي ليست له أي أنشطة غير معلومة. وأكد أن أسرته ستطالب الحكومة بـ (أخذ التار).

 
 وأشار نصر الدين جبريل شقيق القتيل (أحمد جبريل) من بين دموعه إلى أن شقيقه ليست له علاقة بتجارة أو تهريب أسلحة.


ياسر الطيب مدير جهاز الأمن بالولاية في رده على (الرأي العام) قال: (بإختصار شديد لن نتحدث في هذه القضية والحديث فقط يمكن أن يدلي به رئيس لجنة أمن الولاية، الوالي بالإنابة)

 
لقطات.. لقطات
* حينما تم إخراج الجثمانين علت أصوات التكبير والتهليل حتى خروجهما من مباني المشرحة وإصطف مواطنو بورتسودان لإلقاء نظرة الوداع على الشهيدين.
* إنضم موكب مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد إلى ركب المشيّعين في الطريق المؤدي إلى المقابر.
* كانت هتافات المشيّعين: (القصاص القصاص) و(تسقط.. تسقط.. إسرائيل ). 
* الأجهزة الإعلامية المقروءة والمسموعة والقنوات الفضائية العربية والعالمية شكّلت حضوراً لافتاً ونقلت عدسات التلفزة هتافات المشيّعين ضد إسرائيل.
* بعث صلاح سرالختم كنة الوالي بالإنابة بتأكيدات حول هوية الضحيتين، وقال إنهما تاجرا مواشي، وليست لهما أية علاقة بالسلاح، وأشار إلى أن حكومته ستقيم عزاءً رسمياً.

الناطق باسم الخارجية في إفادات حول قصف بورتسودان
إسرائيل تحصنت بالصمت لهذه الأسباب (...)

حاوره: يحيى كشه

في غضون الضجة التي حدثت بسبب القصف على مدينة بورتسودان الأيام الماضية، سارعت الحكومة بإدانة إسرائيل بالتورط في الحادث، وقالت إنّها ستتقدّم بشكوى لمجلس الأمن ضدها، ولكن الأهم والتساؤل المهم إلى متى تتكرر تلك الأحداث تحت عين وبصر (رادارات) ثغر الشرق المبتسم للقصف الصاروخي الإسرائيلي عليه في إنتهاك صريح لسيادة وأمن البلاد..؟ وما هي حيثيات وأدلة إتهام إسرائيل، وما هي الخطوة المقبلة.


(الرأي العام) طرحت هذه التساؤلات على خالد موسى الناطق الرسمي بإسم وزارة الخارجية.


* تنبأ الجميع بأن الحكومة ستنسب القصف الذي وقع على بورتسودان في الأيام الماضية إلى أيادٍ إسرائيلية، ولكن ما هي الأدلة المادية لهذه الإدانة؟
- هنالك أدلة مادية متوافرة لدينا حول الأمر، إضَافَةً إلى أدلة وبراهين أخرى، خَاصّةً وأن إسرائيل ليست المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك وهذه هي المرة الثانية، بجانب أن إستهداف المدنيين والأهداف التي تم قصفها والطريقة تعتبر علامة إسرائيلية مميزة، وغزة تشهد على ذلك. إضَافَةً إلى أن المواقع والصحف الإسرائيلية أكّدت أنّ القصف تم بواسطة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب أن أيهود أولمرت عندما كان رئيساً لمجلس وزراء إسرائيل، قال في خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي حول القصف الماضي.

 
* على ذكر الحادثة الماضية ماذا تم فيها من إجراءات مع المجتمع الدولي؟
- الحادث الماضي لم يتم إكتشافه بالسرعة التي اكتشف بها القصف الأخير، واستغرق الحدث وقتاً طويلاً.


* والآن؟
- الحادث الحالي تم على ضواحي بورتسودان، وبالتالي سرعة إكتشاف الحدث لها أثر كبير، بعكس القصف السابق كان المستهدف فيه أسلحة، والآن المستهدفون أشخاص، والأخير إنتهاك للوطنية.


* ذكر وزير الخارجية أن الحكومة ستتقدم بشكوى لمجلس الأمن ضد إسرائيل؟
- سنتقدم بشكوى لمجلس الأمن لحفظ حقوق البلاد.


*  ماذا يعني بلغة الدبلوماسية رفض إسرائيل التعليق على الحادث؟
- المرة الفائتة رفضت إسرائيل التعليق، ولكنها عادت واعترفت. ورفض التعليق هو إعتراف صامت بأنهم هم المتورطون، وهذا ديدن إسرائيل لإرهاب الدولة، وما حدث من إسرائيل هو إرهاب الدولة ضد مواطني دولة أخرى.


* تبرير إسرائيل في العادة يستند على وجود القاعدة في العملية، هل ذلك صحيح؟
- (القصة دي ما صحيحة)، والمنظمات الأجنبية الموجودة، تقوم بأعمال ضد سيادة البلاد مرصودة ومتابعة وتحت أعين الأجهزة، والحديث عن علاقة القاعدة بالموضوع (دا كلام فارغ) ومن المستبعدات، والقاعدة لا تحتاج في مساعدتها (حماس) إلى السودان، وأؤكد لك عدم وجود أي عناصر للقاعدة بالسودان، وكذلك لا يوجد نشاطٌ مرصودٌ ومعروف لها، ومن المعروف أن القاعدة تنشط في أماكن معلومة.


* هل يُمكن أن تكون العملية تمت ضمن محاولة إفشال تهريب أسلحة وصفقات بعيدة عن أعين الحكومة؟
-  تهريب الأسلحة وفقاً للقوانين السودانية عملٌ غير شرعي وخَرقٌ للقانون، ويخالف أصول الإستضافة لأي فرد في أراضيها، والسلطات السودانية تتعامل مع أي عمل غير شرعي وغير مشروع، والمنطقة منطقة تهريب وتقوم به مجموعات تعمل في السلاح مع بعض دول الجوار (ودا نشاط غير مشروع).


* أين وصلت التحريات الأولية حول الحادث؟
- حتى الآن لم تتضح نتائج التحريات، وما تم يؤدي إلى مؤشرات ونحن لا تهمنا أسباب الإستهداف، ما يهمنا إستهداف الدولة والعدوان غير المشروع.

المعركة الحقيقية ليس مكانها ميدان أبو جنزير

د. محمد ابراهيم الشوش

الشخصيات المطروحة في الساحة لإشعال الثورة وقلب نظام الحكم، وإحداث التحول الديمقراطي الذي ينقذ البلاد من الشمولية والقهر، شخصيات باهتة لا تملك أية مؤهلات لقيام أية ثورة أو دحر نظام له قوائم ثابتة. ولا نقول ما قاله زعيم كان مقرباً لهم أنهم لا يستطيعون قلب «ركشة». هذا مع إحترامنا لهم ونصيحتنا لهم بأن ينصرفوا إلى ما هو أجدى وأنفع لهم.


لا أقول ذلك مدعياً أن الثورة على هذا النظام أو أي نظام آخر في العالم عصيُ عن التغيير، حتى لنظام السوفييتي بكل جبروته وقوته التقليدية والنووية لم ينج من التغيير إذا اكتملت أسبابه. ولكني أقول فقط ان الذين يتصدون الآن لهذا العمل بعقلية دونكي شوط لا يملكون ذرة من القدرة أو الكفاءة لتحريك هذا الشعب الذكي المترامي الأطراف. بل أخشى أن نقول ان تصديهم هو الذي يعيق خطوات التغيير والثورة.


 بعضهم يمثلون أجندة أجنبية واضحة، ولا يخجلون أن يبرزوا للعالم بطاقات عمالتهم على رؤوس الأشهاد ويضعون أيديهم عينك يا تاجر في أيدي قويً أجنبيةًً أظهرت عداوتها لهذا الوطن والعمل على تقسيمه وتفتيته، ولا يخفون دورهم في هذا المخطط لتلطيخ سمعته عن طريق حملة إعلامية غير مسبوقة، تبريراً لكل ما يُبيِِّتُونه لهذا البلد من عقوبات وتدخل عسكري مباشر أو غير مباشر إذا استدعى الأمر. وقادة الثورة المزعومون يهرولون متى ارتفع اصبع لدعوتهم من عاصمة الدولة الكبرى ويناقشون علناً مع المتآمرين على البلد بصورة جريئة تصل إلى حد المطالبة بالتضييق على مواطنيهم بمزيد من العقوبات والمعوقات. ومثل هؤلاء غير مؤهلين للإنتماء للوطن دع عنك قيادة شعبه إلى الثورة. وبعض هؤلاء القادة المزعومين يدفعهم حقدُ شمسوني جبار ويريدون أن ينهار المعبد عليهم وعلى ذويهم وأعدائهم ما داموا قد حرموا من قيادته والسيطرة عليه. وحقد بضعة أفراد مهما علا شأنهم في نظر أنفسهم لا يُثيرُ ثورةً ولا يقود شعباً.


 ويتعلق بأولئك وهؤلاء بضعة فلول أصحاب نظريات مندثرة رأوا شباباً ينتفضون  وينجحون  ويرون أنهم أهلُ لذلك كالفأر يحكي صولة الأسد. إذا كان الأمر كذلك فلماذا كل هذه الضجة؟.

 
وعندما اجتمع بعض هذا النفر المتنافر لإعلان بدء ثورة التغيير. خرجت مع أولادي لنرى هذا الحدث التاريخي في ميدان أبو جنزير، ولكننا لم نر غير العربات المتناثرة على غير نظام في الشارع المضطرب ولم نر ثورةً ولا شبه ثورة.  كان القادة المزعومون يعرفون أنهم غير جادين، والشعب يعرف أنهم غير قادرين ولم يكونوا هم أنفسهم ينوون الاشتراك في مظاهرة يعرفون أنها لن تقوم، إذاً فلم هذا الضجيج والتهديد من قبل الحكومة المستهدفة ومن قبل الثُوّار المزعومين؟.


 السبب الحقيقي ليس إشعال ثورة في الخرطوم، هذه مجرد بالونات تطلق حيناً بعد آخر لإلهاء الحكومة والشعب لما تدَبِره الحركة الشعبية بتخطيط قوىً عالمية في أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، حيث يخطط للمعركة الحقيقية وليس في الخرطوم أو ميدان أبو جنزير. المخطط ليس إشاعة الديمقراطية أو إزالة الحكم الدكتاتوري، وإنما هو تقسيم السودان إلى مناطق يسهل ابتلاعها. ولو كان الأمر أمر ديمقراطية لكان الجنوب بما يجري فيه من فوضى وقهر أولى بجهد الحركة ومناصريها.

 
والحديث الحماسي المتواتر من قبل بعض المسئولين عن سحق ثوارٍ وهميين، والاستعدادات لضرب ثورة لن تقوم ابداً، وطواحين الهواء المنصوبة أمام المتصدين للدفاع عن الوطن، وهذا التراخي في التسجيل لانتخابات جنوب كردفان المخطط لها أن تكون الخطوة الأولى نحو تقسيم السودان، هي بعض ملامح نجاح ذلك المخطط الجهنمي لصرف الأنظار عن الخطر الحقيقي وتركيزها على ميدان (أبو جنزير) الذي يحتاج إلى فرق نظافة، أكثر مما يحتاج إلى عربات الأمن لفض الشغب.

دبلوماسي أمريكي رفيع: نجاح الجنوب يعتمد على الشمال

ترجمة: محمد رشوان

تحدث دبلوماسي أمريكي رفيع لافريقيا عن أهمية نجاح شمال السودان في مستقبل جمهورية جنوب السودان خلال اجتماع لأحد المراكز البحثية في المملكة المتحدة. فقد تحدث مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لمكتب الشؤون الافريقية -جوني كارسون- عن منظور السياسة الأمريكية- لأن إتفاقية السلام الشامل شارفت على نهايتها مع إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان.


وتحدث الدبلوماسي الأمريكي في معهد كاثام هاوس للتحليل  والحوار والأفكار الذي يتخذ من لندن مقراً له، وغطى خلال حديثه العلاقات المستقبلية بين شمال السودان وجنوبه وتحدث بصورة مستقلة عن أمن دارفور وخارطة الطريق التي اعطيت لحكومة الخرطوم التي يمكن ان تحقق أبعادها من القائمة الأمريكية لرعاية الارهاب.


التصويت للإستفتاء
وقال كارسون إن التصويت للإستفتاء اظهر قدرة الشعب السوداني للعمل سوياً مع ممثلي افريقيا وبقية المجتمع الدولي للتغلب على العديد من العقبات الكبيرة ووضع البلاد على مسار السلام والتجديد. ووصف الاستفتاء بأنه نجاح وإنجاز مقدر تستحق من أجله الأمم  المتحدة والاتحاد الافريقي وحكومتا الشمال والجنوب الثناء والتقدير.


حوار ما بعد الاستفتاء وحذر الدبلوماسي الأمريكي من  أن تأسيس جنوب «كدولة قابلة للحياة وللمحافظة على استدامتها» قد يحتاج الى عقود من الزمان كي يتحقق.
ويعتقد بأنه على الجنوبيين ان يبنوا على هذا الزخم النوايا الحسنة التي تمخض عنها الاستفتاء الناجح بغية دفع الطرفين الى التوصل الى وفاقات جوهرية حول بعض القضايا المهمة العالقة، وهذا يشمل المشورة الشعبية والمواطنة.


وأبدى قلقه من احتفاظ كثير من المواطنين في جنوب كردفان والنيل الأزرق -حيث تجرى عملية  المشورة الشعبية- بأسلحتهم وولائهم للحركة الشعبية. وسوف تتم مشاورة سكان هذه المناطق عما إذا كانت إتفاقية السلام  الشامل تعتبر تسوية نهائية بين الشمال والجنوب أم لا؟ وفيما يتعلق بوضع أبيي الذي وصفه بأنه «معقد» قال إن المزيد من المماطلة والتسويف من شأنه ان يفاقم الوضع المتفاقم أصلاً. وقال إنه تم إتفاق حول أبيي في نيفاشا وكان  من المقرر ان يكون قرار مفوضية حدود أبيي ملزماً ونهائياً.


وأدى رفض الشمال للقرار الى التحكيم الذي ترتب عليه تأخير طال أمده لتنفيذ بروتكول أبيي الذي نصت عليه إتفاقية السلام الشامل.


ووضع حوالى مليوني جنوبي يعيشون في شمال السودان وعدد أقل من الشماليين في جنوب السودان يشكل بؤرة رئيسية -ولابد من الإتفاق حول حقوق المواطنة من جانب الدولتين.


إقتصاد جنوب السودان
إذا أراد جنوب السودان تأكيد استقلاله الاقتصادي فإن  من المهم الاعتراف بأهمية شمال السودان «في عملية الاعتماد المتبادل للدولتين في قطاع النفط. ومرد ذلك  الى عوامل مثل الخبرة التي من  العسير الاستعاضة عنها والبنى التحتية الأساسية في الشمال.


وحذر من  ان  الخطط الكبيرة لإيجاد خط أنابيب وطريق جديد لتصدير نفط الجنوب الذي قد يكلف بلايين الدولارات ويستغرق عدة أشهر وسنوات لتنفيذه يجب التفكير فيها إذا كانت لها جدوى اقتصادية وتجارية. أما في الوقت الحاضر فإن الحالة الاقتصادية للتحرك الى الأمام بمثل هذا المجهود المستقل غير موجودة.


مستقبل العلاقات بين شمال السودان وجنوبه شجع كارسون شمال وجنوب السودان على العمل على استدامة العلاقات وتعميقها لحل المشاكل المتعلقة بالدين الخارجي والسفارات في الخارج والعملة.


وقدم فرنسا وألمانيا كمثال للدولتين اللتين كانتا في حالة حرب واستطاعتا في نهاية المطاف تطبيع علاقاتهما. كما قدم أنموذج اريتريا واثيوبيا والهند وباكستان كمثال لا يمكن ان يحدث إذا كانت عملية الإنفصال غير ناجحة.


والجنوب لديه «سلسلة من التحديات الداخلية الصعبة  في التصدي لها. وأعطى مثالاً مستمراً للأمن في غياب أمن وجيش محترف وقوي وذي حجم مناسب وحسن العدة والعتاد».


وقال الدبلوماسي الأمريكي «إن الولايات المتحدة سوف تساعد جنوب السودان في التعامل لإصلاح قضايا قطاع الأمن والتسريح» ومضى الى القول بأن «جمهورية جنوب السودان سوف تكون من أكثر الدول المحرومة لتنضم الى المجتمع الدولي. إذ أن أساسها المؤسس ضعيف ومعظم المنطقة يعوزها النقل والمواصلات.
وأبدى قلقة حيال المخاوف المستقبلية قائلاً: «إن العملية الديمقراطية والشفافة يجب ان تكون المعيار السياسي لشعب جنوب السودان» والذي يجب ان تكون توقعاته واقعية ويمكن تحقيقها.


شمال السودان
وأكد الدبلوماسي الأمريكي كارسون لشمال السودان قائلاً: «نحن في واشنطن ملتزمون بمساعدة الخرطوم وأن تعمل من خلال هذه التحديات على النحو الذي نعمل به مع  حكومة جنوب السودان. وأشاد بحقيقة ان الخرطوم قد أقدمت على مخاطرة هائلة عندما أوفت بالتزاماتها تجاه إتفاقية السلام الشامل وسارعت بإبداء رغبتها في قبول أي مخرجات تأتي من الاستفتاء.


دارفور
قدمت الحكومة الأمريكية لحكومة السودان خارطة طريق واضحة تجاه علاقات طبيعية وبصورة أفضل بما في ذلك إبعاد اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. غير أن  العلاقات الطبيعية الكاملة تعمد إلى التوصل الى حل غير عسكري للصراع والأزمة الإنسانية في دارفور.


وسوف نبذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون مساعدة حكومة جنوب السودان عسكرياً لمتمردي دارفور. وعلى الخرطوم ان تركب الصعاب كما فعلت في جنوب السودان حتى تثبت للمتشككين في أمرها أنها جادة لتحقيق السلام في دارفور.


مستقبل شمال السودان
بالرغم من ثروته النفطية والانتعاش الاقتصادي الذي لا تخطئه العين في الخرطوم طيلة العقد المنصرم فإن معظم الأحوال المعيشية في أجزاء عديدة من شمال السودان تظل بعيدة عن العلاقات الكامنة والموعودة، ونحن نواصل تشجيعنا كحكومة السودان للسماح بإشاعة حد سياسي أكثر انفتاحاً ورحابة بالأعراف الديمقراطية والمزيد من احترام حقوق الإنسان -على النحو الذي نفعله مع سائر دول جوار السودان.
ونحن قلقين تجاه العقبات التي تعترض سبيل حرية التعبير والنشاط السياسي- ويتوقف مستقبل استقرار السودان ورفاهيته على إحراز تقدم مطرد في الديمقراطية والحكم الراشد. ويكفي الحكومة عبرة ان تنظر الى جيرانها في الشمال لتفهم العواقب التي تترتب على عدم قيامها بذلك.