آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

December 2010 - Posts

حنان النيل ...أعذرينا يا أختاه ..!!

الطاهر ساتي

** الخميس الفائت، إذ بالبريد رسالة حزينة من صديق عزيز، فحواه : ساتي، صباح الخير، إنسانة رائعة تعرضت للظلم والسخرية بسبب إعاقتها، إنها بحاجة إليك وهذا رقم هاتفها، إتصل وأسمع منها، هي في إنتظارك، إنها حنان النيل يا ساتي، ماذا يعني لك هذا الإسم ؟..ن

هكذا أرسل صديقي إبراهيم رسالته الحزينة ، والساعة كانت تشير إلي أن الزمن تجاوز منتصف الليل بساعة ، فأتوجس وأندم على عدم مراجعة البريد قبل هذا الوقت..فالوقت غير مناسب للإتصال بها ياصديق، وكذلك النوم تحت دثار هذا النداء مستحيل، وهنا همست لنفسي بالسؤال المخيف : إن كانت رسالة تظلم تؤرق مضجع البعض، فكيف ينام أحدكم - يا ولاة الأمر - مطمئنا وهو ظالما رعيته بأكل أموالها بالباطل وسحل بعضها بغير حق ؟ .. وماذا لو لم تشرق عليكم شمس الفجر، بحيث لاتجدون فرصة للتوبة أو وقتا لنصرة مظلوم؟..هكذا تساءلت، ثم إتصلت بالصديق رغم أنف الليل وإستمعت ..!!ن

** حنان قهرت المستحيل ونالت ماجستير في اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهي رحلة لم تكن مفروشة بالأزاهير، بل تحملت أشواك الرحلة وتحدت صعابها في سبيل تحقيق تلك الغاية.. فهي وإن فقدت بصرها، لم ولن تفقد بصيرتها النافذة بنور الله ثم عزيمتها..في سنتها الخامسة بمدرسة الدامر الشمالية، نصحها بعض الأهل والأساتذة بأن تكتفي بهذا، بحيث بؤس الحال هناك لم يكن ينظم لذوي الإحتياجات الخاصة إمتحاناتهم، ولكنها رفضت الإكتفاء، وأعادت السنة الخامسة رغم تفوقها فيها السنة الفائتة، ريثما تجد حلا لأزمتها.. فجاءت مديرتها إلي الخرطوم لأمر ما ، ثم عادت لتبشرها بأن اللجنة المركزية تنظم إمتحانا هناك لذوي الإحتياجات الخاصة..فرحت التلميذة حنان بالخبر وجاءت إلي الخرطوم وإمتحنت وأحرزت (220 درجة من المجموع الكلي 260 )، وكان ذلك في العام 1976م .. وتكرر النجاح في المرحلة المتوسطة باحراز(178 درجة من المجموع الكلي 240).. ثم تكرر في المرحلة الثانوية بإحرازها (68.7% )..و إلتحقت بمعهد الموسيقى والمسرح، وتخرجت فيه بمرتبة الشرف، وكانت الثانية في دفعتها، وكان ذلك في العام 1989..وأبت عزيمتها إلا بأن تواصل رحلة النجاح، بحيث نالت الماجستير في اللغة العربية بتقدير جيد جدا، وكانت رسالتها بعنوان : تعليم النحو العربي بإستخدام الدراما الإذاعية..ن

 يا لها من مسيرة شاقة ولكنها لم تبالي بالمشاق..!! ** بعد كل تلك الإشراقات، وزعت شهاداتها في جامعات بلادي وبعض المؤسسات، كما يفعل السواد الأعظم من أبناء وبنات بلادي، لعلها تجد وظيفة شاغرة تشغلها بالكفاءة والتأهيل، وليست بالمحسوبية والواسطة ..و إنتظرت تلك الوظيفة .. فجاءها الرد من كلية كمبيوترمان قبل ثلاثة أشهر بالموافقة على تعيينها بدرجة محاضر في عمادة شؤون الطلاب، حتى يتم إنشاء قسم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهي تخصصها.. ثم أجلسوها على مكتب أسموه مكتب التواصل الإجتماعي، بلا مهام..ثلاثة أشهر بلامهام، وحين تسأل عن مهامها يردون عليها : مهامك بعدين، بعد ترفيع الكلية إلي الجامعة ..فأنتظرت الترفيع، ولكن جاءها خطاب الإستغناء بعد الترفيع هذا ، فحواه : رأت الجامعة الإستغناء عنك، لأنك لم تجتازين العمل..هكذا، لم يكلفوها بأي عمل، ثم إستغنوا عنها لأنها لم تجتاز عملا (لم تكلف به).. حنان النيل تعرف سبب الإستغناء، ولكنها بكبريائها ترفض تحويل قضيتها إلي قضية شخصية، بل لسان حالها يقول : ( طوبى لذوي الإحتياجات الخاصة في بلدي ) ..ن

حنان الملتزمة بتعاليم دينها - والحجاب - كانت تسمع عبارات تستفز إلتزامها ، وإدارة الجامعة تعلم ذلك.. وحنان التي عوضها الله بالبصيرة عن البصر، كانت تسمع إهانات مسيئة لاتصدر من عقول وقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وإدارة الجامعة تعلم ذلك.. ثم تأمل يا صديق تبرير عميد عمادة الطلاب بالجامعة، حيث يقول نصا لتيار البارحة : ( وجود حنان بالجامعة مشكلة، نسبة لإعاقتها، ولايمكن أن نعيين لها مرافقا !!!) ** ذاك تبريرهم المستفز والمهين كما وثقته قلم الأستاذة رشا بركات بالتيار، فتأمل يا صديق دواخل وعقول من يطلقون على أنفسهم ( أساتذة جامعة المستقبل)..فلنبشر الجيل القادم بالجهل والغباء ، إن كان نهج أساتذة مستقبلهم يفكر بهذا الخطل.. ألم تستوعبتها إدارة الجامعة قبل ثلاثة أشهر - بلا مرافق - وهي تعلم بأن تواجدها بالجامعة بحاجة إلي مرافق، أوكما تنفث سموم منطقكم ؟.. أم إكتشفت عقولكم إعاقتها بعد ثلاثة أشهر من الإستيعاب ؟.. ليس في تواجدها بالجامعة أي مشكل، ولكن تواجد نهجكم العقيم في حياة الناس هو ( البلاء )..والحمد لله الذي أذهب عنها (أذى زمالتكم )..وعذرا أستاذة حنان، ونثق في عزيمتك على تخطي الصعاب وتجاوز محطات الإستفزاز والإهانات، فتجاوزيهم بكبريائك وعزيمتك وقبلهما بثقتك في الله وإيمانك بقضائه وقدره..ن

 وأسف على هذه الأسطر، وما كتبتها إلا تحت وطأة توجسك النبيل : ( أستاذ ساتي أنا مشكلتي هينة وما شايلة ليها هم ، لكن الناس الزينا يعملو شنو مع تصرفات زي دي ؟ ) .. نعم أيتها الرائعة، هي ليست بقضية خاصة، وكذلك أسطري أيضا يسطرها مداد ( توجسك العام )..!! ن 

وسقطة أخرى لأوكامبو

كمال حسن بخيت

سقطَة جديدة ساقها أوكامبو بعد أن فشل فشلاً ذريعاً في إثبات أي إتهامات حقيقية ضد الرئيس البشير.. وقاده خياله المريض أن يقود حملة جديدة لتشويه صورة الرئيس البشير أمام شعبه وأمته العربية والأفريقية، حيث أعلن عبر ذلك موقع ويكيليكس أن الرئيس البشير لديه «9» مليارات دولار في إحدى البنوك البريطانية.. وكانت المفاجأة أن أصدر البنك بياناً نفى فيه وجود أي حساب للرئيس البشير، أو دخول مبلغ بهذا الرقم من السودان.
إنها السقطة الكبرى.. لا أدري مَن هو ذلك العبقري الذي نسج هذه الفرية مع أوكامبو الفاشل، ونحن نتوقع أن يقود أوكامبو والذين خلفه حَملة تشويه قوية ضد الرئيس وضد كبار مُعاونيه.. في محاولة فاشلة لتقديمه في أبشع صورة لرئيس يسرق قُوت شعبه.
إنه سقوط أخلاقي وسياسي كبير لأوكامبو.. ولا أدري كيف ستسمح له المحكمة والذين من خلفه بالاستمرار في حملة أكاذيبه القادمة، وحملة التشويه التي وضعت لها المخابرات الغربية خُطة مُتكاملة وسيعلن اوكامبو في كل مرحلة كذبة أخرى.. وسقطة أخرى تُضاف إلى «سقطاته» الكثيرة.. وأكامبو لا يعرف الشعب السوداني.. ولا يعرف الرئيس البشير.. واتوقع أن تقود بعض قوى المعارضة حملة ترويج لتلك الأكاذيب وتلك السقطات، لأنّ إحساسها بالمرارة لم يَنته بعد، وإحساسها بالخيبة ما زال مستمراً.
إستعدوا للحملة القادمة للساقط أوكامبو وشعبنا يملك كل القدرة على اكتشاف الأكاذيب وثقته كاملة في رئيسه.. ولكن بعض قوى المعارضة لن تسير في هذا الإتجاه.

 

كيف حل عبد الناصر أزمة الأرز في مصر
حسناً فعل السيد رئيس الجمهورية بإصدار توجيهات للأمن الاقتصادي الى البحث عن مخزني سلع السكر التي ارتفع سعرها بشكل جنوني وبالتأكيد فإن جهاز الأمن الإقتصادي يعرف كل التجار الذين يعملون في التجارة في سلعة السكر الذين يشترونه محلياً أو الذين يستوردونه من الخارج.. وبالتالي يعرف كل مخازنهم التي يعرفها الناس وتلك التي لا يعرفونها.
ويدور في مجالس المدينة هذه الأيام همس بصوت جهور.. بتحديد كبار التجار الذين يفتعلون الأزمات سنوياً في السكر.. وتقول المجالس إن هناك عصابات تعمل في الإتجار في السكر في السوق الأسود والأبيض والأحمر.. وهؤلاء التجار مسنودون من أسماء كبيرة.. كما تقول هذه المجالس.. بينما يحمِّل عدد من التجار المسؤولية للمؤسسات العاملة في السكر.. وهنا يتوقف المتحدثون عن ذكر الأسماء، ويقول حتى أصغر صاحب بقالة يعرف كل شئ عن أزمات السكر التي تحدث كل عام ناهيك عن مؤسسات الدولة المختصة.
قبل شهرين أويزيد قليلاً جاءني رجل طلب مني أن أساعده بالبحث عن تاجر يشتري (51) ألف طن من السكر موجودة لدى تاجر صديقه.. اعتذرت له بسبب عدم معرفتي بهذه الطبقة من التجار الذين يملكون أموالاً بهذا الحجم ويعملون في هذا النوع من التجارة.. تجارة قوت الشعب.
وطافت بذهني.. كيف استطاع ذلك التاجر الحصول على هذه الكمية المهولة ومن أين اشتراها.. أو كيف تم له التصديق لها ولم أسأله إن كان السكر المعروض سودانياً أو مستورداً.. خرج الرجل ولم أره ثانية.. وليست الأجهزة المختصة هي التي تعرف تجار السكر وبالاسم وتعرف مواقع مخازنهم.. وكم بها من جوالات السكر.. وإنما عدد كبير من المواطنين يعرفون ذلك.
كانت تصاديق السكر منتشرة في أيام نميري وغيره.. وهي تتم بغرض مساعدة البعض أو لأسباب أخرى.
قبل فترة.. قرأت كتاباً كتبه صحافي مصري.. تحت عنوان (نكات الرئيس).. جمع كل النكات التي كانت تقال للرئيس عبد الناصر وللرئيس السادات وللرئيس مبارك.
إحدى النكات التي قيلت للرئيس عبدالناصر وأغضبته غضباً شديداً ولم تضحكه..قال له أحد محبيه.. يا ريس سمعت آخر نكتة. قال له لا.. وفي ذلك الوقت كانت مصر تشهد أزمة حادة في الأرز.. طعام المصريين المحبب..
قال.. واحد مصري سمع بأن الأرز متوافر في الإسكندرية أخذ قطار الإسكندرية.. وعندما توقف القطار في محطة طنطا جاءه الكمساري وقال له: أنت الذي تريد أن تشتري أرز من الإسكندرية.. قال له أتفضل أنزل.. فرد عليه الراكب: يا عم دي طنطا وأنا حأنزل في الإسكندرية.. قال له: ما هو صف الأرز من هنا من طنطا.
لم يضحك عبد الناصر.. وإنما تغير لون وجهه وطلب من سامي شريف وفق برامج مقابلاته وأصدر توجيهات صارمة لكافة الأجهزة المختصة لمعرفة أماكن التخزين والتجار الذين يعملون في تجارة الأرز وتوفيره  لمواطني الجمهورية.. وفي اليوم التالي امتلأت الأسواق بالأرز المصري.
والنكتة تؤكد قوة الأجهزة الأمنية المصرية التي عرفت الرجل الذي يريد شراء الأرز من الإسكندرية وأماكن تخزين التجار للأرز.
نثق ثقة كبيرة في الأجهزة المختصة التي ستخرج لنا السكر المخزَّن والقمح المخزَّن.. وكافة السلع المخزَّنة.. ومعرفة مصادر تسرب السكر أو تصديقاته.
والله الموفق وهو المستعان،،

مليارات البشير

راشد عبد الرحيم

إذا صح أن تعتمد الوثائق التي ينشرها موقع ويكيليكس على أنها حجج دولية، فإنّ السودان يُمكن أن يكون الدولة الوحيدة التي تَفخر بأنّ الذي ورد عنه فيها يحسب إيجاباً، فقد أوضحت القضايا المتعلقة بالسودان حَجم الذي يُخطط ضده وَيجري له من تآمر خلف الكواليس.
وَلو أن المحكمة الجنائية الدولية يصح في حقها أن يُؤخذ عنها السوابق وتعتمد لأمكن أن تكون هي السابقة في وضع منهج جديد يُؤسّس لمدعين في المحاكم لا تكون مهامهم وتكليفاتهم النظر في قضايا جنائية مُحدّدة، وإنّما أن يوجد وضع جديد يكون فيه المدعي مكلفاً بملاحقة شخص محدد ومطاردته والبحث في شأنه، وأن يمتد هذا التكليف أيضاً لخلق صورة لهذا الشخص تناسب ما يريده المدعي بالطبع لا يمكن أن نقول في حق محكمة مدعيها مثل أوكامبو أنّها تأخذ بالنهج القانوني السليم من براءة المتهم حتى ثبوت التهمة عليه.
فقد أوردت الـ (بي. بي. سي) أمس، عن صحيفة «الغارديان» عن موقع ويكيليكس أن مدعي المحكمة الجنائية الدولية أوكامبو قال إن الرئيس البشير حوّل لحسابه تسعة مليارات دولار ووضعها في بنك لوديز البريطاني.
وتبرير أوكامبو أن تثبيت هذه التهمة سيحوِّل الرئيس البشير من ((مناضل)) إلى ((لص))، ويسجل بهذا أوكامبو أنه أول مدعٍ جنائي في العالم يبحث وينشط لتغيير صورة  من يوجه له إتهاماً، وأنه الأول الذي يتابع شخصاً ولا يتابع قضية.
وكان منطقياً أن تأتي إتهامات الرجل في لغة الإرباك والارتباك التي أوردتها الـ (بي. بي. سي) من مثل ((قَد يَكون لديه)) وأن البنك قد ((يكون لديه أموال أو على علمٍ بمكان هذه الأموال)).
وبهذا ترتد المسألة والإتهام عليه، إذ عنده أن هذا البنك لا يجوز أن يكون بنكاً وإنما جهازاً استخبارياً هذا الذي يعلم بحركة الأموال خارج نطاق عمله المصرفي وأن هذا البنك لا يحسن العمل المصرفي، إذ يقبل ويفتح حساباً لشخص تتهمه محكمة دولية ولا يَستطيع الوصول إلى البنك الذي يضع فيه حسابه، وأنه لا يأبه بتخرصات أوكامبو ولا يخاف على مثل هذه الأموال، علماً أن هذا البنك مملوك جزئياً للحكومة البريطانية.
تسعة مليارات دولار تعادل عشر الناتج المحلي الإجمالي ويضعها شخص واحد في حسابه؟
تسعة مليارات دولار تتحرك في ومن دولة تخضع حساباتها لرقابة دولية من أكبر الدول في العالم.
مدعٍ دولي لا يعلم أن الولايات المتحدة الدولة الأكبر في العالم وضعت العقوبات والقرارات حول حسابات مزعومة لقيادات سودانية، ولكنها لم تقبض غير الهواء الذي يخرج من الأنفس المريضة وتلحق بها نفس هذا الرجل التي لا تكف عن بَث الحقد والترهات التي لا تفعل غير أن تهز صورة العدالة الدولية المزعومة، وهذه المحكمة التي لا تستطيع أن توقف خبط العشواء لهذا الناشط السياسي المسمى المدعي العام. 

للنائمين العرب: مخطط تفكيك أوطانكم في مرحلة التطبيق
 

بقلم : زين العابدين الركابي

1949 صدرت رواية (1984) للمفكر السياسي والروائي المبدع جورج أورول.. وعنوان الرواية عجيب ومثير. فالعنوان ترجمة صريحة لاستطلاع أورول لمصير الاتحاد السوفياتي.. وما هو أعجب من ذلك كله: أن (توقعات) أورول قد صحت ((!!!))، ليس من حيث مضمونها فحسب، بل من حيث توقيتها. ففي ذات التاريخ الذي جعله أورول عنوانا لروايته: بدأ الاتحاد السوفياتي يتفكك، وهي بداية أخذت تتسارع حتى بوغت الناس بانهيار ذلك الكيان الضخم.
وإذا كان أورول قد استند إلى ملاحظات وظواهر وقرائن لا تخلو من (خيال)، فإن الموضوع الذي بين أيدينا اليوم يستند إلى (وقائع) موضوعية: أثبت مضمونا، وأكثر رجحانا - بالمقياس الزمني -: ليس فيها للخيال موضع.
وموضوعنا المحدد هو: أن الوطن العربي يتعرض للتفكيك والتفتيت، لا نقصد بذلك أن العرب (موحدون) اليوم، وجاء المخطط ليفتت وحدتهم. فواقع الحال يقول: إن العرب اليوم 22 دولة، لا دولة واحدة. وإنما المقصود هو تفكيك (الدولة الوطنية) ذاتها، من خلال انفصالات جغرافية وسياسية وإدارية: تصدع كيانها الموحد.
وهذه هي الوقائع: المستمدة من الواقع - لا من الخيال -:
1- إن جنوب السودان يوشك أن ينفصل عن المركز أو الدولة الوطنية الأم، فسياقات الأحداث - الوطنية والإقليمية والدولية - تبدو وكأنها تنتظر إعلان الانفصال فحسب!
يجري هذا، بينما العرب جميعا في (حالة استرخاء)، على حين أن هذا خطر قومي عام، لا خطر وطني خاص، وهو خطر نبه إليه بوضوح، وحذر منه بقوة وذكاء: الكاتب والمفكر السياسي العربي الشهير الأستاذ أحمد بهاء الدين - رحمه الله - فقد كتب مقالا - في وقت مبكر جدا - خلاصته: أن انفصال جنوب السودان يعني: بداية العد العكسي للوجود العربي كله!!. وقد يقصد الأستاذ بهاء: أن انفصال جنوب السودان: تهديد مباشر لحياة أكبر قوى بشرية عربية وهي مصر بحسبان أن جنوب السودان حين ينفصل سينضم - لأسباب عديدة - إلى تكتل دول منبع النيل التي ستكون أفريقية خالصة: ليس من بينها دولة عربية واحدة.. وقد يقصد: أن انفصال جنوب السودان سيكون (سابقة جغرافية سياسية): تلحقها لواحق في بلدان عربية أخرى.
2- والتوقع الثاني لبهاء الدين يمثل الواقعة الثانية من وقائع التفكيك والتفتت.. ففي المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق - الذي انعقد منذ أيام -: رفع - بقوة - مبدأ أو شعار (حق تقرير المصير) للأكراد.. وهذا مبدأ يكون - دوما - (قاعدة) للانفصال عن الدولة الأم، ولكن شعار حق تقرير المصير: ألطف وأخف وقعا وهولا من شعار (الانفصال) ألم يكن أول الأمر في جنوب السودان (حق تقرير المصير)؟.. وإذا افترض - جدلا -: أن للجنوبيين في السودان (مبررا) ما للانفصال، فليس لأكراد العراق حجة البتة إلا أن يكون تقرير المصير أو الانفصال محض ترف!!.. فبسقوط نظام صدام حسين: رفع الظلم عنهم، وظفروا بحقوقهم وتمتعوا بحكم ذاتي منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بل أصبح رئيس جمهورية العراق رجلا كرديا.. ثم ما قيمة.. ما معنى التلفظ بـ (وحدة العراق): إذا طالبت أقاليمه بحق تقرير المصير؟. فما ينادي به الكرد سيكون سابقة أو قدوة لأقاليم أخرى، وبذا تنتهي الدولة الوطنية الواحدة.
3- تقدم الولايات المتحدة الأميركية مساعدات إنمائية لإقليمين صوماليين انفصاليين هما: أرض الصومال، وبونتلاند.. ولقد سارعت إسرائيل إلى الاعتراف بهذين الإقليمين.
4- في اليمن: توجهات (جنوبية) صريحة تنزع إلى الانفصال عن الشمال، أو إلى إعادة الأحوال إلى حقبة ما قبل الوحدة.
5- في لبنان: نزوع هامس - وأكثر من هامس - إلى فكرة تصديع البلد إلى كيانات متعددة: كمخرج من الأزمات المتلاحقة أو المزمنة.
إن هذه الوقائع والأمثال (برهنة) سياسية واستراتيجية على أن مخطط تفكيك الأوطان العربية قد دخل (مرحلة التطبيق).
من وراء هذا المخطط؟.. لا موجب لاستدعاء نظرية المؤامرة - ها هنا -. فالاستراتيجيات الصهيونية جد واضحة في هذا الشأن: لا تحتاج إلى مؤامرة!!
أولا: الاستراتيجية الصهيونية (النظرية) وقوامها: أن بقاء إسرائيل وتماسكها وازدهارها مشروط بوجود عالم عربي ضعيف ومفكك ومتخلف.
ثانيا: الاستراتيجية (التطبيقية) ومن صيغها العملية:
1- أن إسرائيل حاضرة بقوة في جنوب السودان. وأن نتنياهو مكترث - شخصيا - بهذا الملف.. ومن دوافع هذا (التدخل): تطويق الوطن العربي في أعاليه وتخومه (ولهذا السبب أقامت إسرائيل علاقات وثقى مع إيران الشاه وتركيا أتاتورك).. والدافع الثاني هو: خنق مصر والسودان من خلال النفوذ الصهيوني المضاعف في دول منبع النيل شريان الحياة لمصر والسودان)
2- أن إسرائيل حاضرة في كردستان العراق: حاضرة بمختلف آليات الحضور وصوره.. ومن دوافعها في هذا الحضور: الضغط - من أقرب نقطة - على العراق نفسه، وعلى تركيا وسورية وإيران.
3- وإسرائيل حاضرة في الصومال. وبموجب هذا الحضور سارعت إلى الاعتراف بالأقاليم الانفصالية - كما سبق القول منذ قليل -.
وتمام الموضوع نقطتان: لا يتم تمامه إلا بهما:
أ- النقطة الأولى: أن تبعة التفكيك لا يبوء بها العدو وحده، ذلك أن الحكومات المركزية اقترفت من الخطايا المركبة قدرا هائلا أعان الأعداء على تحقيق مخططاتهم.
ب- النقطة الثانية: أن هناك صورا أخرى لتفكيك الأوطان، ومنها صورة: تصديع الجبهة الداخلية أو الوحدة الوطنية بصراعات فكرية وثقافية واجتماعية الخ: تمزق الوحدة الوطنية على المستوى الفكري، وإن ظلت الوحدة الجغرافية والسياسية قائمة.

 
* الشرق الاوسط

خبراء : تداعيات انفصال جنوب السودان تهدد استقرار دول القارة الإفريقية

علي عليوة

 

المبادرة المصرية الفرنسية

أكدت السفيرة وفاء باسيم مساعد وزير الخارجية المصري إن مصر ستحترم  القرار الذي سيفضي إليه استفتاء تقرير المصير المقرر في جنوب السودان في التاسع من يناير القادم للتصويت على الانفصال أو البقاء ضمن السودان الموحد.

 

جاء ذلك خلال كلمتها أمام المؤتمر الدولي حول (المبادرة الفرنسية المصرية للحوار الفرنسي العربي : القضايا الإستراتيجية في الشرق الأوسط ) .

 

الذي عقده مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة بالتعاون مع السفارة الفرنسية بالقاهرة .

 

وأضافت باسيم بأننا نمر بمرحلة حاسمة ليست بالنسبة للسودان فقط مشيرة إلي ضرورة  دراسة تأثير تداعيات الانفصال المحتمل على حالة الاستقرار في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية عامة محذرة من خطورة تلك التداعيات .

 

وشددت باسيم على ضرورة الإبقاء على العراق موحدًا، وحذرت من خطر تحويله لدويلات صغيرة، الأمر الذي قالت إنه يتجاهل دوره الحضاري والفكري الهام في استقرار المنطقة خاصة أمن الخليج.

 

ولفتت إلي أن الأمل في استئناف المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني مطالبة بقبول إيران للعرض الأوروبي الذي يؤيد حق الشعوب في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية والالتزام بعدم انتشار السلاح النووي.

 

وأشارت إلي أن لإيران دورها وتأثيرها علي الهيكل الأمني في المنطقة ومحاولات الهيمنة من جانب عدد من الدول الإقليمية والدولية مما يؤثر بشكل مباشر علي حالة الأمن والاستقرار الذي يعد ضروريا لأمن الخليج.

 

وشددت على أهمية وجود حلول وأفكار خلاقة لإعادة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى المفاوضات.خاصة  بعد أن قرر الفلسطينيون الانسحاب منها .

 

إثر قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف البناء الاستيطاني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية بالضفة الغربية والقدس مطلع أكتوبر الماضي.

 

ومن جانبها قالت الدكتورة هدي ميتكيس مدير مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة اننا نحرص علي علاقات التعاون فيما بين فرنسا ومصر لصالح الشعبين المصري والفرنسي وان العلاقات الفرنسية المصرية تشهد نموا وازدهارا وانها تتطلع إلي المزيد من التعاون المشترك .

 

وفي كلمتها قالت  الدكتورة عالية المهدي عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة إن العلاقات التاريخية بين مصر وفرنسا عميقة الجذور من الناحية التاريخية وليست وليدة تلك اللحظة .

 

لافتة إلي انها علاقة ممتدة منذ الحملة الفرنسية علي مصر التي كانت آثارحا الحربية غير محببة للمصريين ولكنها تركت آثارا ثقافية لاتنكر منها فك رموز حجر رشيد.

 

 مشيرة إلي أن العلاقات الحالية تشهد انشاء المزيد من المدارس الفرنسية في مصر ووجود مركز ثقافي فرنسي في القاهرة كجسرللتواصل الحضاري بين البلدين .

  

وفي كلمته أكد فريدريك شاريون مدير معهد الدراسات الإستراتيجية التابع للمدرسة العسكرية بباريس أن هناك العديد من الدراسات التي تناولت الموقف في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالاضطرابات الموجودة بالمنطقة سواء في الماضي والحاضر، لكنه بسبب ضخامة تلك المشاكل لم تستطع كل المؤلفات والدراسات الإحاطة بها.

 

ولفت إلي أن الولايات المتحدة تلعب دورًا حيويًا قد يؤدي إلي التأثيرات علي الأوضاع وتطوراتها  بالمنطقة، لكن هناك عوامل داخلية ومؤثرات دوليه تأتي من لشبونة.

 

وحول الملف النووي الإيراني أوضح أن هناك عوامل مجهولة في معظم هذه الأحداث تنشأ من مصادر مختلفة ذات طابع سياسي وهي جديرة بالدراسة لأنها تلعب دورا في تغيير المواقف المختلفة للأطراف الفاعلة في هذا الملف الشائك .

 

من جانبه، أكد السفير الفرنسي بمصر جان فيليكس باجنون، إن مصر تتمتع بثقل قوي في المنطقة ومن المنتظر أن تلعب دورا هاما في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الدولية في المنطقة.

 

وأشار السفير محمد عبد الوهاب الساكت سفير مصر السابق في الصين إلى أن الاتحاد من اجل المتوسط الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد نجاحه بالانتخابات واجهته أصوات من المعارضة التي رأت أن الاتحاد سيؤثر علي الجامعة العربية ودورها.

 

 بدليل أن المجموعة الأوربية كلها انضمت لهذا الاتحاد، بينما اختيرت تسع دول عربية جنوب المتوسط لتكون أعضاء في الاتحاد وتم استثناء باقي الدول العربية الموجودة بالجامعة العربية مما أدي لشكوك حول هذا الاتحاد.

 

ولفت الانتباه إلي صدور تصريحات من مسئولين إسرائيليين تشير إلي أن الهدف من إنشاء الاتحاد سيؤدي إلي التطبيع بين المجموعة العربية وإسرائيل، وأن الاتحاد يسعى لإحياء مشاريع الشرق الأوسط الكبير والأوسع الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية .

 

ومن جانبها أشارت "ليديا علي" الملحق الدبلوماسي في إدارة الشئون الأوربية بوزارة الخارجية المصرية، أن أولى المشكلات التي تواجه الاتحاد من اجل المتوسط تكمن في تشعب الإطار المؤسسي له إذ أن هناك أكثر من مكون، بداية بوجود سكرتارية مقرها برشلونة أيضا وليست اي بلد عربي .

 

ولفتت الانتباه إلي  ظهور مشكله ميزانيه سكرتارية الاتحاد التي تم تخفيضها إلى 8 مليون يورو بعد انتقادات كرواتيا التي تعللت بأن مهامها غير واضحة.

 

لافتته إلي ان هولندا والسويد ورومانيا كانت هي  الدول التي انتهجت ذلك الاتجاه وهو ما سيؤثر سلبا علي فاعلية أنشطة الاتحاد والهدف من انشائه .

الجنوب الجديد الحزام الناري..

تحقيق : أم زين آدم

حال رجح المواطن الجنوبي  خيار  الانفصال في استفتاء التاسع من يناير المقبل وهو امر حسمته مجريات السياسة الراهنة قبل صناديق الاقتراع، ستتحرك الحدود  الجنوبية للشمال شمالا نحو ما يقارب (875) من الكيلو مترات المربعة مجتزأة من سودان المليون ميل.  أهي مساحة الدولة الوليدة في الجنوب .
.....
وتمتد حدود الجنوب الجديد بنحو (2100) كيلو متر من قوز نبق شرقا الى كافايا كنجي غربا ويضم الجنوب الجغرافي الجديد ولايات النيل الازرق وسنار والنيل الابيض وجنوب كردفان وجنوب دارفور، مشكلة جنوباً مختلفاً في مكوناته السكانية والمناخية  وتفاصيل حياته اليومية،يشكل القطاع الرعوي فيه نسبة (10%) من مجموعة سكانه الذين يقارب تعدادهم (9،4) ملايين نسمة  وتقدر الثروة الحيوانية فيه بـ (40%) من القطيع القومي .بجانب وفرة من المعادن والنفط الذي يشكل اعلي قيمة للصادرات  على المستوى القومي والمشاريع الزراعية  ومخزون من المياه الجوفية.
رغم الاختلافات الظاهرة بين ا لجنوبين (الجديد والقديم) الا ان هناك قضايا مشتركة ستجدد الخصومة بين الجنوب الجديد والمركز حسب رأي المراقبين.  وحسب رأي ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية ان ذات القضايا التي فجرت المشكلة بين الجنوب التقليدي  السابق  والمركز موجودة في الجنوب الجديد وحلها يكمن في كيفية ادارة التنوع والاعتراف بالآخر،  وزاد د. بابكر احمد الحسن الاكاديمي والناشط في منظمات المجتمع المدني في حديثه مع (الرأي العام)ان موقع الجنوب الجديد الممتد في اقليم السافنا منحه ميزة ان يكون منطقة جذب للهجرات الداخلية  بجانب الزيادة الملحوظة في تعداد البشر والثروة الحيوانية مع تدهور المرعى الطبيعي وانتشار الزراعة الآلية بجانب الطبيعة الموسمية  للمياه لها اثر مباشر في الحراك الرعوي الذي يقود الى تعدي حدود الديار بالتالي التعرض الى النزاعات، ويرى الحسن ان ذلك في مجمله راجع الى خلل في العلاقات الاجتماعية الذي تصيب سهامها المركز حتما ، بحسبان ان ظاهرة نشوء الامارات الادارية قاد الى انتشار الرعاة في ديار المجتمعات المستقرة  مما ادى الى انتشار السلاح ليس لدى الرعاة فحسب ولكن بين المجموعات الزراعية ايضا، واضاف عرمان منطقة جنوب الجزيرة الى هذا الحزام الذي شهد تاريخه السياسي ثورات ضد المركز منذ التركية السابقة، وقال عرمان في حديثه لـ(الرأي العام) انها المنطقة التي ناصرت المهدي وذهبت معه الى الخرطوم  كما آزرت خليل ابراهيم حديثاً وهو ذات الجنوب الذي له قضايا سابقة مع الاب فيليب عباس غبوش  ومع جبهة نهضة دارفور واتحاد عام جبال النوبة واتحاد عام النيل الازرق .
الملف الامني  على امتداد الحزام  واحد من محركات النزاع المحتملة في الحزام، وذهب اسامة الهجا خبير اعلامي الى ان الملف الامني في المنطقة برمته معلق  وخاصة في منطقة النيل الازرق  التي يوجد بها عشرون الفا من   قوات الحركة الشعبية  لم يتم توفيق اوضاعها حسب برنامج التسريح واعادة الدمج، وقال الهجا لـ(الرأي العام) ايضا هناك مسلحون من قبائل الكادالو يرابطون جنوبي مدينة الروصيرص قاتلوا بجانب قوات التحالف الوطني السوداني بقيادة العميد(م)عبد العزيز خالد لم ينزع سلاحهم ولم يتم تسريحهم وبالتالي لم يتم دمجهم، وتخوف الهجا من ان يقع  هؤلاء  نهبا لكل صاحب غرض، إلاّ أن عبد الرحمن عبد السيد ادريس القيادي بالتحالف  قلل من اي مخاطر محتملة يشكلها مسلحو الكادالو  وقال  ان كل قوات التحالف لم يتم توفيق اوضاعها حسب برنامج نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج واكد ان التحالف منذ ان نبذ فكرة حل قضايا البلاد بالبندقية  وانتهج الحل السياسي كآلية للتداول السلمي للسلطة  التزم  والزم كل عضويته بالعمل السياسي فقط  واضاف عبد الرحمن ان تلك القوات الموجودة جنوبي الروصيرص وغيرها لن يتم استغلالها بواسطة اية جهة كانت لزعزعة المركز لانها تعمل تحت امرة قيادة التحالف المباشرة.
الا ان د. الحسن ليس متفائلا كما عبد الرحمن ادريس واشار الى ان النزاعات القبلية  والمهنية  استفحلت  وتحولت الى صراع حول السلطة والموارد كما هو مشهود اليوم في دارفور وحوض نهر السوباط .
وواحدة من اشد الامور الامنية تعقيدا في ذلك الحزام اوضحها د. محمد احمد بابو نواي الباحث في السلام والتنمية بجامعة افريقيا العالمية  في حديثه لـ(الرأي العام)بان هناك مابين (15) الى (40) الفا وبعض التقارير تشير الى (60) الفا من مسلحي ابناء جبال النوبة في الحركة الشعبية وقال نواي حال  وقوع الانفصال سيشكل هؤلاء المسلحون مهددا آخر للمركز اذ لم يتم معالجة امرهم بالصورة المطلوبة  خاصة - الحديث مازال لنواي ـــ بعد الانفصال سيرتفع سقف الطموحات للجميع  بجانب انتشار السلاح في هذا الحزام بكثافة وكشفت ذلك الصراعات القبلية خاصة تلك التي اشتبك فيها المسيرية والرزيقات حتى كادت تصبح صراعات تاريخية بالاضافة الى بؤر صراع قبلية اخرى ارتأت الحكومة معالجتها بلجان الصلح القبلية الا ان بعضها ما زال كامن في النفوس .
وقال نواي بالضرورة على الخرطوم مراجعة امر مجندي الدفاع الشعبي خاصة  في جنوب كردفان وكل المناطق البعيدة الذين لم تكتمل اجراءات تسريحهم ودمجهم  خاصة وان بعضاً منهم بلا مصادر دخل  ويطمعون في مكأفاة الخرطوم لهم لوقفتهم معها ايام الحرب والشدة. واشار نواي الى ان هذا الحزام تمتد فيه آبار النفط  ويتمركز بها الانتاج العالي منه خاصة بعد ذهاب نفط الجنوب كنتيجة طبيعية بعد الانفصال حال وقوعه، وقال نواي ان الاهالي في مناطق النفط  ليسوا راضين عن ذلك  اذ لا ينعكس تدفق النفط عليهم وظل بلا مساهمة ملموسة للنهوض بالمناطق الانتاج  ويرى البعض ان كل ما فعله النفط  انتزع اراضيهم وبلا تعويض.
المشورة الشعبية واحدة من اكبر المهددات التي ستواجه المركز حسب الافادات التي ادلى بها المتحدثون لـ( الرأي العام) والمشورة الشعبية هي واحدة من استحقاقات اتفاقية السلام الشامل التي منحت  لولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان ويوليو المقبل هو آخر موعد مضروب لتقييمها . وهناك خلاف كبير وجدل حولها البعض يذهب الى ان قانون المشورة الشعبية غير مفهوم مما يشكل لبساً..
نواصل
 

بعيداً عن التطفل على الملفات الرسمية

علاقات السودان الخارجية.. دعوة للمراجعة .. التهافت الأمريكي على الإنفصال سيخلق «كشميراً» جديدة

علي اسماعيل العتباني

... هذا المقال يحمل خواطر عن العلاقات السودانية الخارجية.. وطالما هي خواطر فمن المؤكد أن لوزارة الخارجية السودانية خططها ورؤاها واستراتيجياتها.. ولكن الخواطر لا تستمد نسجها مما هو مكتوب في الأوراق الرسمية والتقارير والملفات، ولكنها تأملات نتيجة لتراكمات في العقل.. ومن تباين علاقات السودان الخارجية من أفريقية إلى عربية إلى دولية.
ويمكن القول إن أفضل العلاقات بين السودان ودوائره الأربع العربية والأفريقية والإسلامية والعالمية تكمن في الدوائر العربية.. فهنالك علاقات جيدة عموماً مع دول الخليج.. ولعل أوسعها وأعمقها مع المملكة العربية السعودية نسبة لوجود جالية سودانية كبيرة.. ووجود استثمارات سعودية متواصلة أهمها مبادرات الأمير محمد الفيصل.. وكذلك هنالك تقارب نفسي وروحي وعقلي بين أهل المملكة والسودان.
وكما قلنا فإننا في هذا المقال لا نتطفل على الملفات الرسمية، ولكننا نريد أن ندير حواراً ونشترك مع وزارة الخارجية برفع وعي القاريء بأهمية العلاقات الخارجية في عهد دبلوماسية رجل الفضاء والقنبلة الذرية والحصار الاقتصادي.. والفتوات والعنتريات التي تعززها شبكة العلاقات الدولية واستراتيجياتها في ابراز الحروب.. حرب النفط.. وحرب المياه.. وحرب الارهاب.. وحرب العملات.. إلى آخر ذلك من حروب.
.....
 لنرى بذلك هل ثمة مخارج.. وكيف يمكن العمل في إطار هذه المخارج؟.
وإذا، كان في الدائرة الخليجية المملكة العربية السعودية فإن تلك الدائرة تجمع أيضاً دولتي قطر والكويت.. وفي قطر توجد فرص عمل كبيرة للسودانيين وجالية كبيرة واهتمام بأمور السودان، وأصبحت قضية دارفور على رأس أولويات السياسة الخارجية لقطر.. وها هي قطر تضع مليار دولار لبنك التنمية في دارفور.. وها هي الكويت تتماشى مع ذات الدور وتقوم بالدعوة إلى مؤتمر لتعمير شرق السودان، وقد قامت الكويت بالدور الأعلى في ضمان التمويل لسد مروي.. ومع ذلك فإن الزيارات على مستوى القادة تظل أقل من المطلوب.. وفرص العمل للسودانيين ضعيفة.. ولاتزال آثار موقف السودان من حرب الخليج تشكل خلفية لذلك.. ومهما يكن فإننا نعتقد أن مؤتمر دعم شرق السودان الذي سيعقد في الكويت والذي نأمل في توفير التمويل لـ (175) مشروعاً في شرق السودان.. وأن هذا المؤتمر سيكون له ما بعده.. خصوصاً بعد بروز التذمر والسخط بين ابناء شرق السودان رغم الجهود الكبيرة التي يبرزها الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل إلاّ أن بعضهم يعتقد أنهم مازالوا في آخر القاطرة في مسألة قسمة السلطة والثروة.. والمأمول أن يعطيهم مؤتمر الكويت دفعة إلى الأمام، ويمتص الإشكالات الموجودة.
المجموعة الثانية
وتأتي دولة الامارات العربية المتحدة كذلك لأن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان له عواطفه تجاه السودان والسودانيين والآن هنالك مشاريع آل مكتوم الخيرية في البلاد.. بالأضافة إلى استثمارات دولة الامارات الكبيرة.
وبعد المجموعة الخليجية تأتي المجموعة الثانية التي تضم مصر والأردن وسوريا وليبيا.. وهي ليست على مستوى واحد.. والقيادة هنا لمصر لأنها قوة إقليمية.. ولأن مصر لها تشعباتها وتداخلاتها مع السياسة العالمية.. وفي الحقيقة فإن مصر إنخفض دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في السودان.. وأصبحت فقط مستقبلاً للسياحة السودانية الطالبة للعلاج والإجازة.. والمأمول أن يزداد وعي مصر بالمسألة السودانية.. وأن يزداد التنسيق المصري السوداني. وإذا، كانت مصر تريد وحدة السودان فلا بد من تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك.. ولا بد أن تنسق عسك رياً وأمنياً مع السودان ويجب أن لا تخشى أمريكا أو إسرائيل. ذلك أننا نعلم أن في مصر تحسبات.. فالذي يريد أن يحكم مصر (يُضَرِب) ويحسب لأنه يعتقد أنه إذا لم يحسن في تقديم العروض حول السودان فإن فرصه في حكم مصر ستكون ضعيفة. ونحن نعلم أن الثقافة السودانية جاءت من خلال المصفاة المصرية إلاَّ أنه تاريخياً كذلك جاء التدخل الخارجي في السودان من خلال المصفاة المصرية.. وجاءت الكنيسة العالمية إبان حكم الصفوة التركية المتمصرة.. وجاء الانجليز في إطار الحكم الثنائي وانفردوا بحكم السودان وبعد ثورة 24 ترك سعد زغلول السودان لاقداره السياسية. ويمكن القول كذلك أن دور الأردن إنخفض وأصبح مستوصفاً كبيراً لطالبي العلاج من السودانيين.. وكذلك سوريا وليبيا.
والغريب أن الدور الليبي يظل غير مفهوم.. فهي تحتضن المعارضة السودانية.. ولا تزال تأتينا بعض المؤشرات في دعمها المتمردين في دارفور.. وهناك على العموم انخفاض في مستوى العلاقات السودانية الليبية.
وربما تكون الكثير من الدول العربية تحاذر من التعامل مع النظام السوداني لأن عليه عقوبات.. إلاَّ أن هذا يظل تحدياً كبيراً أمام الخارجية السودانية.
كسر الحصار
وعلى الدبلوماسية السودانية أن تجتهد لكسر حدة الحصار ورفع مستوى العلاقات مع الدول العربية.. وايجاد بدائل اقتصادية وثقافية.. وافهام الدول العربية أن هذا الحصار غير عادل.. وصحيح أن عدداً من الدول العربية ومن شدة خشيتها لا تكاد تتفوه بكلمة مما يجري في غزة ومما يجري في العراق وباكستان وافغانستان.. ولكن يجب أن نستفيد من الدروس التي حدثت في غزة والعراق وأن تلملم الدول العربية أطرافها وتكسر الحصار المفروض على السودان، كما كسرته على ليبيا.. وأن تشجع الاتحاد الأفريقي وتفهمه أن هذا الحصار غير عادل وأن تكون الدول العربية للسودان لا عليه.
كما أن هنالك دولاً لها علاقات طيبة مع السودان، ولكن دون تبادل سياسي أو اقتصادي وأبرزها الجزائر والمغرب ولا بد من بروز عمل كبير خصوصاً ونحن نستبشر الآن باجتماعات اللجنة الوزارية السودانية الجزائرية وزيارة وزير الدفاع السوداني الأخيرة للجزائر.. ونرى أن يتم ذلك أيضاً مع المغرب.
المستوى الأفريقي
وعلى المستوى الأفريقي فإن أفضل العلاقات مع أثيوبيا والعلاقات مع أثيوبيا مهمة لأنها تجمعها حدود مع السودان أطول من (1600) كيلومتر.. وهنالك ست ولايات سودانية تجاور أثيوبيا.. وأثيوبيا لها مشاريع كبيرة في الجنوب، كما تبيع السلاح للجنوب.. ولكن مع ذلك أعلنت اثيوبيا، وفي منبر الأمم المتحدة موقفها من وحدة السودان وأنها مع تأجيل الاستفتاء.. والتبادل التجاري بين اثيوبيا والسودان مرتفع.. وتجارة الحدود تزداد.. والهجرات الأثيوبية للسودان تتدفق.. ونحن نعلم أن أثيوبيا (الباطن) أي أثيوبيا (الأمهرا)، والمجموعات الأخرى لها ثأرات مع السودان.. ولكن أثيوبيا زيناوي والتقراي تريد علاقات مع السودان لأنها تعلم أن السودان ليس مسؤولاً عن انفصال اريتريا.. بل النظام القائم هو الذي فصل الجميع بالتفاهم مع الحركة الشعبية.. ولذلك لا بد أن نرد تحية اثيوبيا بأحسن منها.
أما العلاقات مع تشاد فقد تحسنت كثيراً.. ولكنها لا تزال دون المطلوب.. ويكفي أن تشاد في طريقها إلى أن تصبح دولة عربية.. وهناك أكثر من ألفي مدرسة تحتاج إلى مدرسين.. وفي هذه الفترة فإن فرنسا قد تكون متوجسة من أي وجود سوداني في المدارس التشادية.. ولذلك يمكن أن يتم الدفع بأن تقدم الجامعة العربية والأزهر الشريف يدفع المدرسين المغاربة والمصريين وغيرهم إلى تشاد.
تأثير إسرائيل
أما العلاقات مع دول الجوار الأفريقي فإن افضلها مع كينيا وكانت أيضاً مع جنوب أفريقيا وإن كانت التأثيرات القوية لإسرائيل والنظام الدولي على الرئيس الجديد (زوما) أضعف من الصفحة البيضاء التي خطها الرئيس السابق (أمبيكي).
إذاً، ما العمل.. في البدء يجب تعمير العلاقات مع مصر والسعودية عربياً.. ومعرفة سبب البرود وعدم التفاعل مع قضايا السودان.. صحيح أن مصر مشغولة بالتوريث.. ومشغولة بالضغوط الأمريكية، ولكن مع ذلك يمكن أن تضع ثقلها مع السودان إذا حدد السودان ماذا يريد من مصر.. فهل السودان قد فعل ذلك؟.. وماذا يريد من السياسة الخارجية المصرية؟
ومع كل الحديث عن المناخ الاستثماري والخطة الاستثمارية فإن المناخ الاستثماري في السودان يظل غير جاذب.. والتصريح شيء والعمل شيء آخر.. وكثير من المستثمرين الأجانب يشكون مرّ الشكوى من البروقراطية. وأن كل معاملة تستغرق اسابيع وشهوراً والمخاطر كبيرة والخدمة المدنية لا تسعف المستثمر بقدر ما تبدو سلبية تجاهه.. فما العمل ولماذا فشلت كل محاولات بناء جهاز استثماري نشيط ومتابع.. ولماذا يحتاج المستثمر الأجنبي لتدخل الكبار أو اللجوء للاساليب غير المشروعة حتى يؤمن وضعيته الاستثمارية.
الجهاز الإستثماري
السياسة الخارجية تصطدم بعجز الجهاز الاستثماري. وعجز الجهاز الاستثماري أدى إلى عدم الثقة في السودان، كما أن الجهل بأهمية المستثمرين عند كثير من قادة الخدمة المدنية يعرقل.. ولا بد أن نفهم أن الاستثمار يكافح الفقر ويخلق فرص العمالة.. وأن المستثمر في تايلاند ودول النمور الآسيوية يجد كل ما يريد في ساعات.. وأن المستثمر يأتي بمهارات تنشط الاقتصاد.
وبعد الدائرة العربية تأتي العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي وأهمها بريطانيا والمانيا وفرنسا.. ولكن لا يجب أن نتجاهل دول أوروبا الشرقية.. لأن هناك علاقات أزلية وكبيرة بين السودان وأوروبا الشرقية.. وقبل أيام زار وكيل وزارة الخارجية الألمانية السودان.. والخطوط الجوية الألمانية تعمل الآن بقوة في المجال السوداني فلذلك لا بد ان تكون هناك مبادرات تجاه المانيا.. ويجب علينا أولاً أن نعرف ماذا نريد من المانيا وماذا نريد من أوروبا الشرقية ومن بريطانيا وفرنسا.. وان كانت فرنسا تعتقد أن دورها في السودان يمثل خطورة على مشاريعها الفرانكفونية، وهذا ليس نتيجة لسياسة الحكومة، ولكن نتيجة لتفاعلات مجتمعية واجتماعية ونتيجة للصحوة الاسلامية التي هي شأن عالمي.
وهنالك دائرة امريكا اللاتينية، البرازيل التي أصبح لها سفارة والارجنتين وفنزويلا وغيرها.. كذلك لا بد من الدخول عليهم بقوة ونستفيد من المكسيك وغيرها في خلق علاقات قوية على مستوى العالم.. وبالطبع فهناك علاقات مثالية ومفيدة وممتازة مع الصين التي ألقت بكل ثقلها مشكورة مع السودان.. والصين هي في الحقيقة أكبر انجاز للانقاذ.. فلولا الصين لما كان سد مروي ولا كانت الطرق العابرة للولايات ولا كانت الجسور الممتدة ولا كانت ثورة البترول.
وتأتي بعد الصين تركيا وماليزيا ثم الهند وها هي تايلاند ترغب في فتح التعاون مع السودان، وكذلك اندونيسيا.
تصنيف الدول
إذاً، تحتاج الخارجية السودانية إلى تصنيف الدول حسب أهميتها. فبعضها اقتصادي سياسي ثقافي كمصر.. وبعضها اقتصادي وشعائري وثقافي كالسعودية.. وأهم دولتين من الناحية الاقتصادية هما الصين والسعودية ثم تركيا وباقي دول الخليج.
ولكن ماذا عن ليبيا.. ولماذا لا يتم تحريك رأس المال الليبي كاستثمارات في السودان.. وليبيا مثلاً قادرة على تمويل مشروع المطار الجديد.. خصوصاً بعد أن أصبح مطار الخرطوم مزدحماً بالطائرات.. ويومياً تحلق الطائرات لمدة نصف ساعة تقريباً حتى تجد مساحة للهبوط. ولعل مما ضيق على المطار الخطأ في اتفاقية استخدام مطار الخرطوم لطائرات الأمم المتحدة التي ملأت المطار.. ومطار الخرطوم يحتاج لرؤية جديدة.. ذلك أن الخرطوم تتوسط القارة الأفريقية.. ولأنها يمكن أن تصبح مملكة للطيران العابر لكل انحاء أفريقيا جيئة وذهاباً.
ثم هناك ايران.. وايران مهمة لأنها وحدها القادرة على تلبية مطلوبات السودان من التقانة والصناعات الثقيلة.. وكذلك جنوب أفريقيا فيها صناعات وتعليم وفرص للتعاون الاقتصادي.
إذاً، المطلوب خارطة طريق للعلاقات الخارجية وبناء على خارطة الطريق يتم اختيار المبعوثين والسفراء والملحقين.. ويجب ان تكون سفارات السودان في هذه المرحلة المفصلية خلايا للانعاش الاقتصادي ولايجاد خارطة طريق للصادرات السودانية.. سواء أكانت من المنتجات الحيوانية أو الزراعية للمجموعات الآسيوية والصين والهند وتركيا والنمور الآسيوية، وكذلك تنشيط صادرات السودان للسوق العربي.. خصوصاً وأن أرض السودان أصبحت معجزة جيولوجية وها هو الذهب يتواجد في كل انحاء السودان.. والذهب إذا أحسن استثماره يمكن أن يسد الفجوة الاقتصادية ويفيض.
حالة إستثنائية
ماذا، بقى.. بقى العراق، ولكن العراق الآن حالة استثنائية وآنية فهو بلد محتل.. والعلاقات معه لا تخلو من مغامرة.. ومع ذلك هناك سفير عراقي نشط ومؤهل ويريد فتح آفاق للتعاون مع الجامعات السودانية.. وعلى الجامعات السودانية ان تبتهل هذه الفرصة.. والجامعات السودانية كذلك تحتاج الى الخارجية السودانية ذلك أن طفرة التقانة جعلت الجامعات السودانية متخلفة، كما أن كثيراً من التخصصات النادرة في العلوم تحتاج إلى تنسيق بين التعليم العالي ووزارة الخارجية والعالم الخارجي حتى يمكن الانتفاع من التبادل العلمي والثقافي مع دول العالم.
كما أنه لا بد ان توضع في الأولويات عودة التخصصات النادرة من الخارج.. وهذا أيضاً هم مشترك بين جهاز المغتربين والخارجية.
فهل هناك في خارطة الخارجية هذه الأولويات.. وهل هناك تدريب للسفراء على هذه الاولويات.. وهل هناك تنسيق بين الوزارات المختلفة والخارجية.. وهل تطلب الوزارات خدمة وزارة الخارجية، وهل إذا طلبتها من الخارجية وجدتها؟
وعلى الأخ وزير الخارجية وهو رجل نحبه ونقدره، وهو رجل ملئ بالاخلاص والحيوية ومحب لبلده أن يستعين بالصبر والصلاة والدعاء والتخطيط على دهاء النظام الدولي الذي يريد أن يجرف كل شيء.. وأن يخرج كل شيء من دائرة السيطرة ليصبح في مهب الريح.
الجلد والقوة
وعلى الأخ وزير الخارجية واعوانه أن يبرزوا الجلد والقوة التي ابرزوها من قبل في الدفاع الشعبي في امتصاص الضربات والازمات وابراز قوة الدبلوماسية السودانية.
إذاً، الدبلوماسية السودانية مرشحة للقيام بدور كبير ومفصلي في الشهور المقبلة فهلا فعلت. ونعود إلى التهافت الأمريكي نحو السودان.. وكما ذكرنا في المقال السابق أن هناك توجهاً غالباً أصبح واضحاً للعيان تدعمه أمريكا نحو فصل جنوب السودان.. ووفقاً لإتفاقية السلام الشامل فإن الشمال لا يعارض فصل الجنوب إن نبع من إرادة شعبه عند الاستفتاء ووفق آلية واضحة للتصويت تتميز بالشفافية والنزاهة والحرية.. وحسناً فعل ويفعل قادة الانقاذ حينما يصرحون بقبولهم لنتائج الاستفتاء وحدة كانت أو إنفصالاً.
ولكن هناك الكثير من المحاذير يجب الإنتباه لها.. فعدم تنفيذ مطلوبات الاستفتاء من ترسيم للحدود وحسم مسألة (أبيي) والعلاقات المتشابكة بين الشمال والجنوب كالجنسية والعملة والديون ستكون بذوراً حارقة يمتد لهيبها ليحرق المنطقة والسلام.
ولذلك فإن التهافت الأمريكي والاستعجال في فرض الانفصال سيولد النزاعات وسيخلق (كشميراً) أخرى بعد الإنفصال.. وسيكون هناك نزاع مستدام كالحادث الآن بين اثيوبيا واريتريا.
ولذلك، نقول إن السودان دولة ذات سيادة.. ولقد أختبر أهله مراراً وتكراراً من قبل أمريكا والغرب.. ولن يرضى أهله إلاَّ بسلام مستدام.. وهذا يقتضي الإنتهاء من مطلوبات الاستفتاء حتى يتم الاعتراف بنتيجته.
ولذلك نقول للحكومة إن لا تلقى بالاً للتهديدات الأمريكية والتي سارع، وبعد الانتهاء مباشرة من مؤتمر نيويورك السيناتور (جون كيري) رئيس لجنة العلاقات الخارجية الكونغرس والمبعوث السابق للسودان في تقديم مشروع قانون مجحف وظالم يفرض الوصاية على السودان، ويدعو الإدارة الأمريكية للتدخل ليس في جنوب السودان وحسب، بل وفي دارفور.. ولذلك نُثمِّن مواقف الرئيس البشير وأعوانه. وهذا يستلزم الجَلَد والمثابرة. وفي النهاية لا يصح إلاَّ الصحيح، كما يقولون.. ومسؤولية الوطن والمواطنين فوق إرادة أمريكا والصهيونية العالمية.
 

ثلاثة كتب شخصيات مثيرة للجدل

أ.د. حسن مكي محمد أحمد

الجامع بين هذه الكتب الثلاثة،أنها تعكس سيرة ثلاثة رجال أصبحت لهم قصة ووضعية في التاريخ، وكثير من الناس يحكمون ويذهبون بدون قصة تستحق أن تروى، وبدون وضعية في التاريخ الإنساني،ومع اختلاف تجارب هؤلاء الرجال إلا أنه جمعتهم نهايات الثلث الأخير من القرن العشرين،وأكبرهم سنا هو اسحق رابين الذي اغتاله شاب يهودي ينتمي لمنظمة يهودية متطرفة، لا  تريد المشروع الذي سمي بمشروع السلام مع الفلسطينيين ولان هذه المنظمة تريد أن تمحو من الذاكرة الإنسانية فلسطين كأرض وفلسطين كدولة ،بل وفلسطين كفكرة واسم.
ومع أن هذه الكتب كلها سيرة ذاتية إلا أن كتاب اسحق رابين وتوني بلير من تأليفهما، بينما كتاب ثامو مبيكي: خيبة الأمل أو انتكاسة الأمل، من تأليف شخص آخر،وإذا أردنا أن نقول في جملة مفيدة،أن خلاصة جهود هؤلاء  الرجال فنقول أن رابين صنع نفسه وأوجد له ولشعبه مكانة في التاريخ، لأنه من بناة إسرائيل مثله مثل حاييم وايزمان، وديفيد بن غوريون،وأنه شارك في معارك إيجاد إسرائيل وحول فكرة وهمية وأسطورة توراتية إلى حقيقة شاخصة ماثلة، وبلغ قمة مجده في معركة يونيو 1967 حيث كان حينها رئيس لأركان الجيش الإسرائيلي،الذي دمر الجيش المصري،وتمدد في الأرض العربية،وأصبحت إسرائيل ثلاثة أضعاف مساحتها حيث كسبت سيناء كلها وقناة السويس، وكذلك الضفة الغربية بما فيها القدس وهضبة الجولان بما فيها القنيطرة.
ثم أصبح اسحق رابين بعد ذلك سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية،ونجح في تمتين العلاقات حيث بلغت ذروتها فيما بعد جونسون ونكسون،ثم تابع ترقياته إلى أن أصبح رئيسا لوزراء إسرائيل إلى ساعة مصرعه.
أما ثامو مبيكي فشأنه مختلف فهو ليس مؤسسا للمؤتمر الوطني الإفريقي ولكن ابن احد المؤسسين وكان أبوه ينتمي للحزب الشيوعي في جنوب إفريقيا، كما أنه ينحدر من أسرة متعلمة،حيث نالت والدته أيضا حظا من التعليم، مكنها من العمل في مجال التدريس والحياة العامة،ونشأ مبيكي مع أمه لأن والده كان في السجن،وولد مبيكي في 18 نوفمبر 1942  وفي بداية الستينيات وعمره تسعة عشر عاما خرج من جنوب إفريقيا وانتهى به الحال إلى بعثة مرتبة في جامعة سكس في بريطانيا ثم إلى الأكاديمية الماركسية في موسكو ثم أصبح سكرتيرا لاوليفر ثامبو رئيس الاتحاد الوطني الإفريقي ثم مبعوثا خارجيا للاتحاد الوطني الإفريقي في نيجيريا، كما انه صاغ بأعصابه وعقله وثيقة الاتفاق مع حكومة ديك يرد العنصرية،والتي أنهت نظام التفرقة العنصرية الابارتهايد في جنوب إفريقيا،ومن ثم تم انتخابه نائبا للرئيس مانديلا في أول حكومة إفريقية،وبالتالي أصبح هو الحاكم بأمره - أي رئيس الوزراء - لان مانديلا كان مشغولا بالتواصل الداخلي والخارجي وكذلك كان كبيرا في السن،بينما أنكب مبيكي على شئون الحكم مما مكنه من أن يلم بشئون الحكم وان يصبح جزءاً من النخبة العالمية التي رعته منذ أن كان طالبا في انجلترا ثم في موسكو ثم في عواصم الدنيا،وقصة مبيكي قصة لها طعم ليس لأنه متفرد ونسيج وحده مثل اسحق رابين،بل أن ما يأخذه أعداء مبيكي عليه أنه رجل لم يعرف النضال إلا من خلال الفنادق والعواصم العالمية،ولم يعرف الجمهور،وأنه مفصول ولا تواصل له مع السكان المحليين فهو من صناعة النخبة العالمية القابضة على الأمور والتي عبدت له الطريق وسخرته لتنفيذ أغراضها، ولكن كذلك مبيكي أوتي من الذكاء والحكمة مما مكنه من متابعة ترقياته إلي أن أصبح رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد تنحي مانديلا في ظروف صعبة ومخاض عسير، ويقول الكاتب أنه تمت الإطاحة به لأسباب ثلاثة منها الخارجي حيث غضبت عليه شركات الأدوية العملاقة حيث اتهمها بأنها تتغذى على معاناة المرضى  بمرض الايدز وتبيعهم الدواء الغالي غير النافع،كما أتهمها بالتواطؤ على القضاء على فيروز  الايدز ،والسبب الثاني أن مبيكي كان كثير الغيرة من نيلسون مانديلا واتهم الإعلام الخارجي بأنه يبرز مانديلا كأنه استثناء أو أسطورة حتى يبدو الآخرين صغارا أمامه،تمكينا لمقولة أن الأفارقة لا يحسنون السياسة ولا يحسنون إدارة شئون أنفسهم وهذا جعله يفقد مانديلا وأنصاره في صراعه مع خصومه الذين كانوا يرونه شخصاً ناعما لم يجالد مثلهم بالسلاح ولم يعرف السجون ولذلك لا يستحق أن يكون رئيسا لجنوب إفريقيا،أما القشة التي قصمت ظهر البعير فتمثلت مع نائبه جاكوب زوما ومع أن زوما أقل منه حنكة وحكمة وخبرة إلا أنه يفوقه نسبة لتجذره وسط المقاتلين لأنه مقاتل ومكافح قاتل بالسلاح إلى أن انتهى إلى ما انتهي إليه.
ودخلت شركات السلاح طرفاً في صراع زوما ومبيكي وتم اتهام كليهما بقبض الرشوة لتمرير صفقات سلاح بأسعار خيالية، وفي هذا الإطار أصبح القضاء والنخبة العالمية جزءاً من القضية وانحاز الإعلام لزوما وكذلك المقاتلين وتمت الإطاحة بمبيكي ولكنه كذلك علي جناحه. حكم جنوب إفريقيا 14 عاما جزء منها مع مانديلا وتسع سنوات أخرى لوحده وهذه مدة كافية ..
أما الكتاب الآخر والأخير فهو سيرة ذاتية لتوني بلير تختلف تماما عن الآخرين لأنه اشد نعومة من مبيكي وكذلك اسحق رابين،كما أنه ولد في مجتمع متطور ومؤسس كما انه لم يجرب حياة النضال والكفاح، وإنما سمع عنها، لأنه ولد في مجتمع ينمي ملكات من لديهم ملكات ويساعد في إبرازها،والمسألة الاستثنائية الوحيدة في شخصية توني بلير انه أصبح رئيسا وهو شاب وخرج من الرئاسة وهو في سن الكهولة في خمسينياته، وكتابه مليء بالتفاصيل أهمها رؤيته للقضية الاجتماعية في بريطانيا حيث اوجد ما يعرف بالطريق الثالث بمعنى أن أطروحات حزب العمال قديمة وهي قائمة على الاشتراكية والملكية العامة والتمكين لنقابة العمال،وأنها لن تفتح للحزب أبواب التاريخ وان على الحزب أن يعدل برنامجه بما يتيح إبراز مكانة الاقتصاد الحر،والقطاع الخاص،ورجال الأعمال والمال،وان يقلل من سيطرة النقابات لمصلحة النخب ولمصلحة المرأة والشباب والطبقة الوسطي.
وحكم توني بلير بريطانيا العظمي لمدة ثلاثة عشر عاما ولكن لقي حتفه نتيجة لتحالفه مع جورج بوش الابن ودخوله في حرب العراق،بل أن حرب العراق كانت المقبرة التي أودت به..
ومع ذلك فهو يلخص رؤيته لتاريخ في قضايا ثلاث:
يجملها بأن السلام العالمي لن يتحقق إلا بالأخذ في الاعتبار قيام دولة فلسطينية حتى يتم التحكم في الشرق الأوسط وكسب النظام العربي وإلا أن البديل هو التوتر والحروب.
والأمر الثاني أنه لا يمكن كسب معركة ما يسمي بالحرب ضد الإرهاب إلا بتغيير العقل العربي والعقل الإسلامي بتقوية ما يسمى بالإسلام المعدل الذي يعترف بقيم حقوق الإنسان ووضعية المرأة والحداثة والحوار وذلك يستدعي  تغيير المناهج في المدارس والمؤسسات في العالم الإسلامي .
الأمر الثالث هو العدالة الاجتماعية وإعفاء إفريقيا من ديونها،وتعديل مجلس الأمن بحيث يكون هنالك تمثيل للقوى الجديدة كالهند واليابان وغيرهما،ومن الغريب لم يذكر اسم السودان لا بخير لا بشر رغم أنه زار السودان ورغم اهتمام بلاده بقضية الجنوب والسلام،وكذلك عن كتاب مبيكي لم يتطرق للسودان،والاستثناء هو كتاب اسحق رابين الذي ذكر مؤتمر الخرطوم ولاءاته الثلاث أي لا اعتراف ولا تفاوض ولا صلح مع إسرائيل.
وما يهم فإن التعرف علي مثل هذه الكتب ضروري لعقل المثقف السوداني،لان مثل هذه الكتب تكشف عن المشهد العالمي في صيرورته التاريخية والحاضرة فمنها ما يتحدث عن أهم ما يواجه العقل الإسلامي والعربي وهي قضية إسرائيل،ومنها ما يكشف عن ماذا يجري في دولة مهمة في إفريقيا وهي جمهورية جنوب إفريقيا ومنها ما يتحدث عن بريطانيا التي هي مطبخ السياسة والاقتصاد في العالم، وعسى أن تكون هذه الإضاءة شافع لمن لديهم همة القراءة للتعرف على هذه الكتابات..
ولله في خلقه شئون

جلد فتاة سودانية يثير موجة من الاستنكار - فيديو

تقرير: إبراهيم حمودة -

أثار فيلم فيديو على قناة اليوتيوب تعرض جلد فتاة سودانية في مركز شرطة في الخرطوم هذا الأسبوع موجة من الاستنكار من قبل السودانيين على الانترنت واجمع معظمهم على أن ما حدث يتجاوز العقوبة القانونية بكثير ويرقى للتعذيب البدني الشديد والإهانة البالغة. يظهر الفيلم رجال شرطة ينفذون عقوبة الجلد بالسوط على فتاة سودانية أمام جمهرة من الناس. تلقت الفتاة ضربات السوط على جميع أنحاء جسدها من الأرجل والظهر والأذرع والرأس بصورة عشوائية وبعنف وقسوة ظاهرة، نري ايضا كيف تتوجع الفتاة وتصيح مستلقية على الأرض تتلوي من الألم متوسلة الشرطي الكف عن ضربها، قبل أن يهب شرطي آخر لمساعدته بالمشاركة في الضرب. يظهر من خلال الفيلم أيضا أن الشخص الذي قام بتصوير المشهد كان على مرآي من رجال الشرطة، إن لم يكن التصوير بعلمهم. مئات الردود على المواقع والمنابر الالكترونية علي الشبكة العالمية وصفت الحادثة بالجريمة البشعة والبربرية، واستنكرت أن يتم ذلك باسم الإسلام والشريعة. ولم يتسن الاتصال بالخرطوم للحصول على مزيد من التفاصيل..!!