آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

October 2010 - Posts

سكاني لكن ما عضاني !!

منى سلمان

كلبا كلبك ربنا خلقك .. دنقر رأسك وأرفع ضنبك
تعويذة كنا نرددها صغارا وقلوبنا واجفة، عندما تجبرنا ظروف المراسيل أو سلك الطريق من وإلى المدرسة، للمرور من أمام كلب باسط  ذراعيه  بجانب الطريق، علها تكفينا شر ممارسته لهواية الكلاب المفضلة بالهوهوة في وجوه الشفّع أو سَكّهم عديل في سبيل (تحمية) عضلاتهم، ونفضا للكسل والخمول الناتج من نومهم في الضللة طول النهار، فقد كان حيّنا ككل الاحياء الجديدة الناشئة وقتها مدججا بالكلاب التي اقتناها السكّان درءا لخطر الحرامية.
في طفولتي كانت لي قناعة بأن الكلاب (حقارين)، ويمارسون حقارتهم تلك في الشفّع المساكين، وإلا فكيف نفسر أن يسمح الكلب الراقد في الضل لرجل أو سيدة كبيرة بالمرور بين يديه، دون أن يكلف نفسه جهد التعامل معهم، ويكتفي برفع رأسه ورمق (الماري) بنظرة متفحصة من خلف عينيه شبه المغلقتين قبل أن يعاود الرقاد ..
بينما ما أن يلمح صغيرا قادما من بعيدا، حتى ينتصب واقفا ويتمطى كي يهيئ عضلاته للسكّة النظيفة، وان تكاسل عنها أو أحس بأن الصغير (معرفة)، فسوف يكتفي بـ (هوْهوة) يقتلع بها قلب الصغير من الخلعة ويدفعه -  في الحالتين -  لاطلاق ساقيه ليسابق بهم الريح ..
ظللت مؤمنة بتلك النظرية إلى أن كبرت وتعلمت أن أنوف الكلاب (الشمامة) لها مقدرة قوية على شمّ هرمون الخوف (الادرينالين)، الذي يتدفق في دم الشفع حال رؤيتهم لكلب، وهو السبب في تحفيز الكلاب لمطاردة الخوافين شفّعا كانوا أو كبارا.
رغم خوفنا العظيم من عموم قبيلة الكلاب إلا أن الاستثناء الوحيد كان (كاندي) كلب جيراننا الأليف، ولعلنا لم نكن نعدّه كلبا، فقد تعودنا على اللعب بجواره بل والقفز من فوقه أثناء مطاردتنا لبعضنا البعض في لعبة (السك سك) .. لم يكن يتذمر من ازعاجنا وقطعنا لاستمخاخته في الضل بشغبنا، وحتى عندما تخطئ اقدامنا الصغيرة وتدوس على ذيله أو بطنه، يكتفي برفع رأسه وتأنيبنا بنبحة حنونة متسامحة ..
استمر وجود (كاندي) على هامش مشهد ساحة العابنا تحت شجرة النيم،  حتى رزئنا بفقده في حادثة جد أليمة، ففي أثناء أنتشار موجة من (السعّر) تهور (كاندي) بـ عض أحد أطفال الحلة القدام المشاغبين، ورغم أن العضة كانت دفاعا عن النفس من سادية ذاك الصغير الذي آذى (كاندي) بوابل من الحجارة، إلا أن قرارا بإعدامه صدر من جارنا مراضاة لأهل الصغير ودرءاً لشبهة السعّر الحايم، فكان أن عانينا الصدمة والحزن ونحن نتابع عملية الاعدام شنقا حتى الموت والتي تم تنفيذها بحقه فوق غصن النيمة ..
على العكس من علاقتنا الجميلة بـ (كاندي) ونهايتها الحزينة، كانت علاقتنا بكلب جيراننا الذين يقطنون في نهاية الشارع، فقد انطبق عليه وصف (ترى الكلب الهزيل فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور) فرغم هزاله ونحافته الظاهرة إلا أنه كان شرسا نبّاحا وقاطع طريق من الدرجة الأولى، وكان يحبس علينا درب المدرسة الذي يمر ببيته مما يضطرنا لـ عوج الدرب هربا من أنيابه، التي كان يتباهى علينا باستعراض (سنانتها) ومضائها كلما أجبرتنا الظروف للمرور بين يديه، وكم تجندلنا و(اندرشنا) على وجوهنا جراء مطاردته لسكّاكاتنا النحيلة ..
ورغم مضي سنوات على رحيل ذلك الكلب غير مأسوف على شبابه، فما زلنا نحفظ له حادثة طريفة كان بطلها شقيقنا الصغير .. ففي ذات عصرية وبينما كل منّا منشغل بشغلة ما، إذ بنا نسمع صرخاته المدوية تأتي من الشارع مختلطة بنباح جرقاس .. تدافعنا نحو باب الشارع الذي كان مغلقا، وقبل أن نصله فوجئنا بالصغير وقد تشعبط متسلقا الباب إلى أعلاه، ويبدو أنه وبحسبة صغيرة، وجد أن الزمن الذي سيأخذه منه فتح الباب، سيوصل الكلب الى قدميه، ففضل تسلق الباب على محاولة فتحه !
رفعنا رؤوسنا إليه وصحنا مستفسرين في جزع:
مالك يا ولد ؟!!
أجابنا بصرخات هستيرية محاولا ان يحكي لنا عن مطاردة الكلب له، وفي نفس الوقت يطمئننا على عدم أصابته بالسوء عندما لاحظ الجزع الشديد الذي كنا نعانيه .. فظل يردد:
سكّاني ما عضّاني .. سكّاني ما عضّاني !!

هل يطيح الاقتصاد الأمريكي بالديمقراطية هذه المرة؟!

المنبر الاقتصادي

هل يطيح الاقتصاد الأمريكي المتعثر حالياً بالديمقراطيين هذه المرة بعد أن كان سبباً مباشراً في فوزهم في انتخابات العام 2008م؟ هذا السؤال يمكن رسم الاجابة عليه بعد التمعن في ما كشفته صحيفة (الواشنطون بوست) وقناة (ABC) التلفزيونية في سبتمبر الماضي من أن ستة (6) من كل عشرة (10) أمريكيين قد فقدوا الثقة في الحزب الديمقراطي وفي الرئيس (أوباما) وبعضهم وصف الرئيس بأنه كان عاجزاً تماماً عن اتخاذ القرارات لصالح المصالح الأمريكية خلال السنتين الماضيتين من حكمه وأنه كان يتحدث كثيراً وينفذ بطيئاً.
هذه الاحصائية للصحيفة المذكورة تعني بوضوح تدني شعبية الديمقراطيين ورئيسهم (باراك أوباما) وتعني بوضوح أيضاً أن (60%) من الذين صوتوا من قبل للديمقراطيين قد يترددون أو يمتنعون هذه المرة من التصويت للحزب وقد يتحولون إلى التصويت الى الحزب الآخر وهذا معناه خسارة الديمقراطيين المؤكدة لانتخابات التجديد النصفي التي سوف تجري بعد أيام من الآن.
لكن يبقى السؤال ما السبب في فقدان الديمقراطيين لهذه النسبة العالية (60%) من المناصرين؟ وتأتي الاجابة بسهولة وبكل بساطة هي ان الحالة الاقتصادية الراهنة داخل الولايات المتحدة أصبحت خطيرة وخانقة لدرجة أصبح الكثيرون يعيشون في هواجس الطرد من الوظيفة والهرب من شبح العطالة وأصبح الاقتصاد وهو الهم الأكبر للحكومة ولعدد من الشرائح المتوسطة والدنيا والشباب من الجنسين في الجامعات والمدارس وأصحاب الاعمال الصغيرة، فغالبية هذه الشرائح أصبح لا يهمها الوضع في العراق أو افغانستان أو الشرق الأوسط مثلما يهمها كيف تعيش حياتها اليومية وتحافظ على الوظيفة لتدفع اقساط المنازل والصحة والتعليم، والاستياء الحالي من اداء الاقتصاد جعل هذه الشرائح مجتمعة وآخرين يتجاهلون ما أنجزه الرئيس (أوباما) ونجح فيه الديمقراطيون لأنه غير محسوس ولا مباشر بالنسبة لحياتهم اليومية فقد تجاهلوا عن عمد الجهود التي بذلت لانقاذ الشركات والبنوك الكبيرة المنهارة وتجاهلوا قانون اصلاح الرعاية الصحية وتجاهلوا قانون الاصلاح المالي والتحسن الطفيف في معدلات البطالة التي انخفضت أخيراً إلى (9.8%).
إذاً فان الحالة الاقتصادية الداخلية السيئة والفشل في خلق وظائف للعاطلين هي من الاسباب الرئيسية لتدني شعبية الحزب وشعبية رئيسه أوباما وفقدهم لـ (60%) من انصارهم السابقين.
هناك سبب آخر لتدني شعبية الديمقراطيين والرئيس أوباما هو الجمهوريون انفسهم الذين قاموا بتأليب الشرائح المختلفة على الديمقراطيين وكشفوا لهم الاخطاء القاتلة التي ارتكبوها سياسياً واقتصادياً. فالجمهوريون لا يخفون عن الشعب الامريكي كرههم للرئيس وكم شككوا في اصوله الدينية الاسلامية وكم شككوا في اخلاصه للولايات المتحدة وهم يرون ان السياسات الاقتصادية التي اتخذها الفريق الاقتصادي لأوباما بقيادة (سمرز) و(قاتيز) و(برنانكي) فشلت ولم تؤد الى شىء سوى إهدار المال العام الامريكي وانهم فشلوا بدرجة كبيرة في الإيفاء بما وعدوا الناس به من انقاذ الاقتصاد وخلق الوظائف وخفض العجز في الميزانية هذه كلها فشلت بينما فعل الديمقراطيون العكس فأهدروا الأموال الطائلة في التحفيز الذي لم ينفذ الشركات ولا البنوك ووضعوا ضرائب عالية على الشركات والبنوك الكبيرة التي أصبحت تناصبهم العداء والعداء للرئيس ووضعوا قانوناً للاصلاح المالي لم يجلب سوى مزيد من المشاكل لهذه الشركات والبنوك وقلل من عائداتها الربحية.
الديمقراطيون لم يقفوا مكتوفي الايدي من الدفاع عن مواقفهم وحذروا في حملاتهم الانتخابية الجارية هذه الأيام الشعب الأمريكي من مغبة انتخاب الجمهوريين لأنهم يدعون الى خفض الانفاق العام وسياسة التسعف المثيلة للتقشف الأوروبي بدعوتهم لتخفيض الانفاق في التعليم والصحة وهذا ما يراه الديمقراطيون بأنه ضار بالمواطن الامريكي البسيط.
هذا هو الموقف الحالي للمشهد الانتخابي داخل الولايات المتحدة هذه الأيام التي تسبق الانتخابات النصفية باسبوع واستناداً لما قاله أحد رؤساء أمريكا السابقين (إن أسبوع هو كثير في عالم السياسة وان اي شيء يمكن ان يتغير في آخر لحظة) لذا تبقى الأمور غير واضحة وحتى الثالث من نوفمبر المقبل لأن الشعب الامريكي هو شعب آخر اللحظة..

نائب الرئيس والثورة الخضراء

محمد رشوان

القاص والداني يسمى السودان أرض الخير ذلك لأن المولى جلَّ جلاله حباه بأرض شاسعة مترامية عالية الخصوبة وبأنهار ووديان وخيران تسقى ربوع هذا البلد الأمين ومعدلات عالية لهطول الأمطار في المناطق التي ليست بها أنهار دائمة الجريان وإذا اجتمعت الخصوبة العالية مع توافر المياه  فإن النتيجة هي اخضرار الارض بالزروع وبالخيرات الحسان.
والنشاط السائد بين أهل السودان هو النشاط الزراعي وحسب موقع (الجزيرة نت) فإن قطاع الزراعة في السودان تبلغ مساحته «2.505.810» كلم مربع ويمثل أحد ركائز الاقتصاد في هذا البلد حيث يسهم بنسبة «48%» من الناتج المحلي الاجمالي ويوفر فرص عمل لنحو «80%» من السودانيين وتمثل الزراعة أقل من «20%» من صادرات البلاد.
منطقة الجزيرة مساحتها نحو «27549 كلم/مربع» وتعد من أكبر المشاريع الزراعية في أفريقيا.
وفي العام 2005م بلغت التقديرات حسب منظمة الفاو «105» ملايين هكتار من  الأراضي الصالحة للزراعة بنسبة «42% من المساحة الارضية غير المائية، لكن نسبة الأراضي المزروعة لا تتعدى «6.78%» من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة.
ويعلم الجميع ان الزراعة هي بترول السودان وهي بديل استراتيجي لجميع ثروات السودان فإذا استغلت الرقعة الزراعية في السودان الاستغلال الأمثل، فإن السودان سيصبح بإذن الله سلة غذاء افريقيا والعالم العربي بحق ومشروع الجزيرة مشروع إذا نجح فإن جميع  المشروعات الأخرى ستنجح تبعاً لذلك، وقد أدركت حكومة الوحدة الوطنية ان مستقبل السودان المشرق وثراءه ورفاهية شعبه وعلو شأنه يمكن ان يتحقق بالاهتمام بتوسيع الرقعة الزراعية وتوسيعها إلى أكبر مدى ممكن واستخدام الحزم التقنية في الزراعة وتوفير المدخلات والاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في مجال النهضة الزراعية باستجلاب افضل انواع البذور المحسنة والتقنيات ويمكن استقدام خبراء عالميين في هذا المجال.
وعجمت حكومة الوحدة الوطنية اعداد رجالها لتختار واحداً من اكثرهم صلابة وتصميماً وإرادة ونظر ثاقب فاختارت نائب رئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد  طه الذي يؤمن إيماناً عميقاً بأن الزراعة هي مفتاح التطور الاقتصادي والإجتماعي الهائل في السودان إذا احسنت إدارتها وان النفط وسيلة لتطوير الزراعة في السودان.
وفي الآونة الأخيرة قام الاستاذ علي بزيارة لمشروع الجزيرة وكانت الزيارة بطاقية نائب رئيس الجمهورية لكنها ايضاً زيارة لرئىس المجلس الاعلى للنهصة الزراعية.
وتهدف زيارة نائب رئيس الجمهورية للوقوف على الاصلاحات الهيكلية في مشروع الجزيرة الذي كان ولعقود طويلة يمثل العمود الفقري لاقتصاد السودان ويمكن بقوة الإرادة وبالوسائل العلمية أن يعود المشروع سيرته الأولى. وأهل السودان يعيش «80%» منهم في الريف ويمارسون الزراعة التي تراكمت خبراتهم فيها وهم يسعدون جداً بوقوف الدولة بجانبهم والأخذ بايديهم للارتقاء بالنشاط الزراعي من أجل الاكتفاء الذاتي ودعم الصادر السوداني، وكان النائب الأول يريد خلال زيارته الأخيرة للمشروع التأكد من انفاذ وتطبيق قانون 2005 الذي قصد به الاصلاح الهيكلي للمشروع وإنزال تلك القرارات إلى أرض الواقع وللاطمئنان على التغييرات الهيكلية في العملية وهذا أول موسم بعد ان تمت هيكلة العاملين في المشروع وانتقلت فيه المدخلات الزراعية من الحكومة إلى القطاع الخاص. كما جاء نائب رئىس الجمهورية ليرى إذا كانت هذه السياسات مقبولة بالنسبة للمزارعين وقد وجد ان هنالك رضاً و استحساناً لدى عدد كبير من المزارعين. وقد أعيدت ثقة المزارع بتوفير المدخلات بعد ان تم تحريرها والهدف الأول لبرنامج النهضة الزراعية إزالة الاحباط لدى المزارعين وعدم الثقة الناتج عن عدم تقديم الخدمات في السابق. ومن المشاكل الرئيسية  التي تواجه المزارع مشكلة مياه الري فقد قال المزارعون «وفروا لنا مياه الري واتركوا الباقي علينا» وبرز عقد الامداد المائي وأحد طرفيه الإدارة والطرف الثاني المزارعين أو مستخدمو المياه وتم الاتفاق على زراعة مساحات محددة خلال هذه المرحلة ليتم ريها بكفاءة. ومن ابرز الظواهر  في مشروع الجزيرة حالياً عدم وجود كسورات تذكر في الترع وقنوات الري كما قلَّ إلى حد كبير هدر المياه وأصدر نائب رئىس الجمهورية قراراً بتفويض كل من يتلف محصوله  بسبب العطش.
والقانون الجديد يجعل رسم السياسات والتركيبة المحصولية وفقاً لرضا المزارعين والسير على النهج الذي سارت  عليه الصين فجعلها دولة كبرى في الانتاج الزراعي لسد حاجة أكثر من مليار شخص من الغذاء وتصدير الفائض الهائل إلى الخارج وقد إكتفت الدولة الصينية بتوفير المناخ المواتي لانجاح الزراعة ورسم السياسات والتقنيين.
ومما يجدر ذكره ان الهيكلة الجديدة في مشروع الجزيرة تهدف إلى تحقيق أعلى معدلات الانتاج وتقليل التكلفة وزيادة الرقعة الزراعية ومجلس الإدارة ينفذ حالياً مشروعاً رائداً لزراعة الذرة والقطن على مستوى عالمي ليحذو المزارعون حذوه ويسيروا على منواله ولا شك ان اتباع النهج العلمي هو الذي أدى إلى طفرات انتاجية هائلة في الدول المتقدمة وقبل سبع سنوات كنت في زيارة لجمهورية الهند الصديقة التي استطاعت ان ترتقي بزراعتها باستخدام احدث التقنيات  و قال لي بعض المسئولين انهم على اتم الاستعداد لنقل خبراتهم ونجاحاتهم إلى السودان وكذلك الحال بالنسبة لجمهورية الصين والعديد من الدول الصديقة.
والمشكلة الرئيسية التي تجابه المزارعين في مشروع الجزيرة وسائر الأراضي الزراعية في السودان المروي منها والمطري هي تدني الاسعار  عقب الحصاد مباشرة، فيأتي الوسطاء لشراء المحاصيل باسعار زهيدة من المزارع ويخزنونها إلى ان تأتي الشركات وتشتري منهم باسعار عالية وهكذا فإن الوسطاء يستفيدون من المحاصيل اكثر من استفادة المزارع. وهذا ما يشعر المزارع بالاحباط لان عائد الزراعة لا يغطي أحياناً منصرفاته وأدى هذا إلى عزوف المزارعين عن النشاط الزراعي وانتقالهم إلى المدن لممارسة الانشطة الهامشية التي لا تدر عليهم شيئاً يذكر وتجعل اسرهم تعيش في حالة من  الفاقة في المناطق الرثة من  المدن.
وخلال فترة الخمسينيات والسيتينيات كانت هنالك لجنة لتسويق القطن تسافر للدول المعنية وتعرض عليها الانتاج وتبرم صفقات معها.
ومما يثلج صدور أهل السودان قاطبة ان نائب الرئىس قد وعد بفتح الصادر على مصراعيه حتى يجني المزارع فائدة كبيرة تحفزه على الاقبال على مضاعفة جهده في انجاح زراعته والارتقاء بانتاجيتها.
وقد تمت زراعة مليون فدان هذا العام في مشروع الجزيرة وإذا وجد التسويق وتوافرت الاسعار الجيدة للمحاصيل فإن من شأن ذلك أسعار المزارع والارتقاء بحاله وحالة أسرته وقد مر المشروع بثلاث مراحل في تاريخه وهي الشراكة الزراعية ثم أصبح مزرعة حكومية، اما اليوم فقد تحول المشروع إلى المنتجين وابرز النتائج تتمثل في خفض تكلفة الانتاج واجراء اصلاحات جوهرية. والقطاع الخاص الذي يعمل في المشروع مؤهل ويقدم الخدمات المطلوبة واصبحت الدولة لا علاقة لها بالتمويل الذي يوفره البنك الزراعي السوداني.
ولا بد لنا ان نشير إلى ان التسويق والاسعار المجزية لمحاصيل المزارع يمثل حجر الزاوية لنجاح النشاط الزراعي في السودان بأسره واقبال المزارع عليه. ومما اثلج صدور المزارعين في الجزيرة وغيرها ان سعر جوال القمح قد تحدد منذ الآن بمبلغ «100» جنيه وهذا سعر مجزٍ أغرى المزارعين بالتشمير عن سواعدهم والاقبال على الزراعة. كما ان نائب رئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه  قد وجه هيئة المحصول الاستراتيجي بشراء الغلال من المزارعين وليت هذه السياسة تطبق على كل ارجاء السودان.
وشعب السودان متفائل جداً بامكانية تحقيق النهضة الزراعية الشاملة التي يحدو ركبها نائب رئيس الجمهورية.
ولا يخالجنا شك في ان السودان يمكنه  من خلال النشاط الزراعي ان يرتقي إلى مصاف اعظم الدول من خلال هذه السياسات الرشيدة. وحتى في أماكن الزراعة المطرية في كل أرجاء السودان عملت الحكومة على تسهيل وصول البذور المحسنة والمدخلات الزراعية ومن شأن ذلك ان يحقق الطفرة الهائلة المرجوة .
والله المستعان.

الأمل لـم ينقطع

نقلا عن الاهرام المصرية

نأمل في أن تنجح قمة إيقاد في نيروبي في تقريب وجهات النظر أكثر بين حكومة السودان والحركة الشعبية الحاكمة للجنوب بشأن استفتاء تقرير المصير واستفتاء أبيي بعد أن أصاب تأجيل اجتماع أديس أبابا.
الذي كان مقررا أمس ـ المتابعين للقضية والحريصين علي سلام السودان بالإحباط.فهناك خلافات يجب تسويتها خلال المدة القصيرة المتبقية علي موعد الاستفتاءين المذكورين في9 يناير المقبل، في مقدمتها من له حق التصويت في استفتاء أبيي وكذلك ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في المواقع المختلف عليها، بالإضافة إلي قضايا الجنسية والديون ومنشآت البترول وعائداته، فإذا لم تتم تسوية تلك القضايا قبل الاستفتاءين فمن الممكن أن تتسبب في إشعال حرب قبلية أو أهلية لا يمكن السيطرة عليها، فإذا لم يسمح الوقت المتبقي بحل قضية مثل من لهم حق التصويت في أبيي فعلي الأقل يتفق حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية علي تأجيلها إلي ما بعد إجراء استفتاء الجنوب حتي يتم إيجاد حل متوازن وعملي ومقبول من قبيلتي المسيرية العربية والدينكا ـ نقوك الإفريقية حتي تهدأ ثائرة أبناء القبيلتين ولا تزداد حدة التوتر.
لقد حاولت مصر مرارا ونجحت أحيانا في التوفيق بين وجهتي نظر حزب المؤتمر والحركة الشعبية وأرسلت مبعوثين، آخرهم الوزيران أبو الغيط وسليمان للتهدئة ونزع فتيل التوتر، ومن التطورات الباعثة علي التفاؤل اتفاق الطرفين علي ثلاث نقاط بشأن ترسيم الحدود، ونأمل في أن يساعد زعماء دول إيقاد ـ في اجتماعهم ـ في إيجاد حل لمشكلة أبيي أو إقناع الطرفين بتأجيل القضية إلي ما بعد9 يناير لإتاحة الوقت الكافي للحل بدلا من تركها تنفجر في وجه عملية السلام وتؤدي إلي تدميرها، ولا يقل دور الدول الكبري، مثل الولايات المتحدة التي رعت مع إيقاد مفاوضات السلام، أهمية عن دور الأخيرة في مساعدة الطرفين علي عمل ما يمنع تفجر الحرب، وعلي الجميع بذل قصاري جهدهم لتحقيق هذا الهدف

تحدي الاستفتاء الجنوبي في السودان

نقلا عن الحزب الوطني الديمقراطي - مصر بقلم محمد فؤاد

لاشك أن إجراء الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان والمقرر له التاسع من يناير عام 2011، قد أصبح بمثابة اختبار خطير لمدى رسوخ الاتفاق الشامل للسلام بين شمال وجنوب السودان ومدى قدرة شريكي الحكم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان على تجاوز قضية يمكن أن تدمر ما تحقق خلال السنوات الماضية .
والحقيقة أن إجراء الاستفتاء في موعده المقرر أصبح مصدر تساؤل كبير خاصة في ظل مشكلات لوجيستية كبيرة وإجراءات لم يتفق عليها الطرفان ومن هنا فإن إجراء الاستفتاء في موعده لايجعل لأحد يمكن أن يضمن قبول النتائج التي ستمخض عنه.
ولو غصنا قليلا في العقبات التي تقف حجر عثرة أما إجراء هذا الاستفتاء فسنجد أنها تتمثل في أنه على سبيل المثال لايمكن إجراء استفتاء الجنوب دون الانتهاء من ترسيم الحدود فلايعقل أن يتم إجراء استفتاء على استقلال جنوب السودان دون معرفة الحدود بين الشمال والجنوب فهذا أمر حيوي وهام . ولو علمنا أن الحدود بين الشمال والجنوب في السودان يصل طولها إلى 1200 كيلو متر وتمتد على طولها جميع حقول البترول والثروات الطبيعية فسندرك أن عقبة ترسيم الحدود تعد أمرا في غاية الحساسية ولابد من التصدي لها.
وبالإضافة إلى ذلك ، توجد عقبة أخرى حقيقية ألا وهي منطقة آبيي الغنية بالبترول فحتى الآن فشل شريكي الحكم في حل الخلافات حول منطقة آبيي ولم تصل المفاوضات بين الجانبين إلى أي حل وبطبيعة الحال لايمكن أن نصل إلى حل حول تلك المشكلة في غضون ثلالثة أشهر قبيل عقد الإستفتاء وقد مضت سنوات وسنوات دون التوصل إلى حل في تلك القضية . فلم يتمكن أي من طرفي الحكم في السودان من الاتفاق على أي من القطاعات السكانية التي من الممكن أن تشارك في الحكم .
والأمر لايتوقف على مجرد تلك العقبات حيث توجد أسئلة هامة لابد من الإجابة عليها وهي ما مدى تقبل الشمال والجنوب لنتائج الاستفتاء ؟ أيا كانت وماذا سيفعل الجنوب مع مواطنيه إذا صوتوا لصالح البقاء في وحدة مع الشمال ؟ وما مدى توافق الشمال والجنوب على سير عملية التصويت خلال الاستفتاء ؟ كما أنه لا يمكن التعجل في أي إجراء سيبنى عليه الاستفتاء لأن هذا من شأنه أن يدمر النزاهة والشفافية في الاستفتاء وهو عنصر هام في العملية التصويتية . فلابد من ضمان ألا يشكك أي طرف في الاستفتاء ونتائجه لأن من شأن ذلك إعلان الحرب وهو أمر خطير . ولايخفى أن فترة الست سنوات الماضية كانت بمثابة فترة هامة تمكن فيها الشمال والجنوب في السودان من الحوار حول العديد من الأمور التي تخصهما وربما يساعد هذا كثيرا في التوافق على أمور خلافية تخص الاستفتاء وإن كان هذا لم يحدث حتى الان .
ووسط هذه المصاعب ترى وجهة نظر غريبة أن رجال السياسة في السودان يحبون سياسة اللحظات الأخيرة بمعنى أنهم ربما يستطيعون التغلب على كل العقبات التي تظهر أمامهم بمجرد أن يشعروا أن الأمور تحتاج إلى الحسم ومن ثم تسوية المشكلات العالقية بين الطرفين . وربما تساهم الضغوط الخارجية في حمل الطرفين على القبول بتسويات كانوا يرونها بعيدة . لاشك أن كل هذا سيظهر في سيناريوهات اللحظة الأخيرة التي عودنا عليها الساسة في السودان .

السـودان والحل التقسيمي

نقلا عن الخليج : محمد السعيد ادريس

احتل الأمريكيون العراق عام 2003 وأسرفوا، عن عمد، في استخدام (القوة المفرطة) ليس فقط ضد العسكريين بل وأيضاً ضد المدنيين، وما يكشف هذه الأيام على موقع (ويكيلكس) بشأن الحرب الأمريكية على العراق والجرائم التي ارتكبت والأطراف التي شاركت مازال جزءاً يسيراً من الحقائق المخفية حول واحدة من أهم جرائم القرن الجديد، كل هذا حدث من أجل أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية، وربما أيضاً (ثقافية) أمريكية، تحقق بعضها، ولم يتحقق معظمها، لكن لم يسأل أحد عما يفعله الأمريكيون منذ سنوات في السودان .
كان السودان، ومازال، إحدى الدول المصنفة أمريكياً ضمن ما أسموه بـ(محور الشر) الذي ضم العراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا والسودان . معظم هذه الدول نال نصيبه التاريخي من العدوانية الأمريكية، ودفع بعض أثمان ما اعتبروه خطوات من أجل تأسيس (الامبراطورية) . البعض تعرض للاحتلال والغزو خاصة أفغانستان والعراق والبعض تعرض للحصار والمقاطعة مثل ليبيا وإيران وسوريا، لكن السودان يتعرض لنوع آخر من الغزو والحصار والتدمير، والأهم من هذا كله سيناريو التقسيم والتفكيك والتفتيت، والإرهاب المعنوي .
فالرئيس السوداني عمر البشير مازال مهدداً بالاعتقال والمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد شعب دارفور، واستخدم هذا التهديد لابتزاز الرئيس السوداني وإرغامه على تقديم تنازلات من أجل فرض سيناريو تقسيم السودان، بعد أن فشل سيناريو التقسيم في العراق لأسباب خارجة عن الإرادة الأمريكية ولها علاقة مباشرة بالمصالح التركية والإيرانية وربما الخليجية التي رأت في دعوة تقسيم العراق اطلاقاً لخطر يتهددها جميعاً . وما لم يستطع الأمريكيون فرضه في العراق يجري الآن فرضه على السودان في حالة مرضية أمريكية غير مسبوقة أصبحت تعرف بـ(الحل في التقسيم)، أي حل الأزمات الداخلية على الدول التي يتهمونها بأنها (دول فاشلة) من خلال التقسيم إلى دويلات عرقية وطائفية .
فالإدارة الأمريكية في حالة سباق مع الزمن لإجراء استفتاء جنوب السودان الذي من المقرر أن يجري يوم التاسع من يناير المقبل وفقاً لما نصت عليه اتفاقية السلام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب، والمعروفة ب ?اتفاقية نيفاشا لعام 2005.
ولذلك جددت الإدارة الأمريكية التزامها بإجراء هذا الاستفتاء الخاص بالجنوب ومنطقة أبيي المتنازع عليها بين الطرفين، ودعت على لسان المبعوث الأمريكي إلى السودان سكوت غريشن الطرفين المتنازعين (الحكومة والحركة الشعبية) إلى تقديم تنازلات متبادلة للاتفاق على عمل يضمن تنظيم الاستفتاء، لكن الأهم من ذلك أن جون كيري رئيس لجنة العلاقات في مجلس الشيوخ الأمريكي وعد حكومة السودان بأن تظفر بامتيازات أمريكية فورية (إذا أجري الاستفتاء في هدوء، وإن ذلك سيفتح الباب أمام تطبيع العلاقات الأمريكية  السودانية)، ما يعني أن فرض عقوبات أمريكية على السودان ومحاصرته كانا خطوة في مخطط إجبار حكومة السودان على القبول بالتقسيم وانفصال الجنوب الذي هو النتيجة الحتمية للاستفتاء في ظل كل هذا الانحياز والزخم الذي تبديه حكومة الجنوب وزعيمها سيلفاكير للانفصال عبر الاستفتاء .
البعض يتصور أن مشكلة السودان هي فقط الجنوب، وأن انفصاله سوف يحل كل المشكلات السودانية، لكن من يتابع خريطة الصراعات العرقية والطائفية والسياسية في السودان، وأدوار القوى الدولية والإقليمية والعزوف العربي عن القيام بأي دور إضافة إلى الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الحكومات السودانية المتعاقبة بحق (مكونات الشعب السوداني) في مقدوره أن يكون على يقين بأن انفصال الجنوب سيؤدي إلى انفراط وحدة السودان وتشظيه إلى دويلات، بدليل ما يجري الآن من صراعات حول منطقة أبيي ومناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ناهيك عن صراعات دارفور في الغرب ومناطق البجة في شرق السودان.
فرص انتشار دعوة الانفصال تبدو أشبه بقنبلة موقوتة تتهدد السودان الآن لكن خطرها قد يتجاوز الحدود السودانية، وعندها سوف يرى الكثيرون أن القنابل الأمريكية التي انفجرت في العراق كانت أرحم به من قنابل الانفصال والصراع الداخلي الذي سوف يحدث في السودان أولاً ثم يمتد إلى الدول المجاورة، لتجديد الأمل الأمريكي في جعل خيار التقسيم هو الحل الذي أرادوه عنواناً لمشروعهم الامبراطوري ودعوة إعادة ترسيم الخرائط السياسية لإقامة نظام إقليمي على مقياس دولة الكيان الصهيوني يتكون من عشرات الدويلات الطائفية والعرقية التي يسهل اقتيادها والسيطرة عليها .

Sara Mansour :: دعوة خاصة

                      

                                                          

SubscribeSubscribeSubscribeSubscribeSubscribe

أسمع جعجعة ولا أرى طحنا

بقلم: د. عثمان ابوزيد

يبدو أن السيد النائب الأول سلفا كير كان متصالحاً مع نفسه عندما قال لمندوب مجلة «نيوزويك» في 24 سبتمبر: «كنا نعتقد دائماً أن أمريكا تستطيع أن تفعل كل شيء ، لكن في حالتنا ، لم يحصل ذلك ، فأمريكا لديها الآن التزامات أخـرى كثيـرة»!
ويؤكد كلام السيد سلفا ، مقال« واشنطن بوست» في 14 أكتوبر تحت عنوان : سياسة أوباما الخارجية: أفكار كبيرة، قليل من التنفيذ ...
كتب ديفيد إغناشس مستعرضاً النصائح التي قدمت من مستشارين سابقين للأمن القومي قبل انتخابات 2008، بأن مهمة الرئيس القادم هي إقامة سياسة خارجية تنحاز إلى» الصحوة السياسية العالمية» ، وأن السياسة الخارجية الأمريكية بحاجة إلى إطار إستراتيجي يستفيد من قدرة الرئيس أوباما على مخاطبة العالم.
وينسب الكاتب إلى المستشار سكاوكروفت قوله، إن» أوباما قد عانى في سياسته الخارجية لتركيزه كثيراً على الأزمة الاقتصادية». وتتفق ملاحظات المستشارين برزينسكي وسكاوكروفت أن نجاح أوباما يتمثل في اهتمامه بروسيا، وبعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية باعتبارها القضية الهامة التي لم تنته بعد. ويذكر المستشاران عدم الترابط بين إستراتيجية أوباما وما تمكن من تحقيقه فعلاً ، إذ يقول برزيزنسكي إن أوباما « يقدم خطابات رئاسية رنانة، إلا أنها لا تترجم إلى عملية تتحول إثرها الأفكار إلى إستراتيجية».
ويختتم الكاتب مقاله بأن أوباما تمكن من خلال إنجازاته إعادة وصل الولايات المتحدة بالعالم بعد أن كانت منعزلة تماماً عنه عند توليه مهام منصبه، مما تسبب في تقليل الكراهية تجاه أمريكا.
إن قراءة مستوعبة لمقالي نيوزويك وواشنطن بوست تعطي انطباعاً جدياً لواقع الحال كما يفهمه السيد سلفا ، وهو القائد ذو الخبرة الطويلة. ففي إدارة العلاقات الدولية لا يكفي أن يهتم كل طرف بدراسة مصالحه ومواقفه ، وإنما يجب إعطاء أولوية قصوى بدراسة وفهم الطرف الآخر ونمط تفكيره ، والقضايا الهامشية بالنسبة له والقضايا ذات الأولوية ، ومدى تطابق الأقوال مع الأفعال.
أولويات السياسة الخارجية الأمريكية هي روسيا والشرق الأوسط والخروج المشرّف من أفغانستان والعراق ، وهي التزامات تضعها أمريكا نصب أعينها ، وينتبه إليها في لحظة صدق السيد النائب الأول ، رئيس حكومة الجنوب ، وتعكسها المجلة الأمريكية بعنوان بليغ «سوري ، سودان»!
الإشارات التي صدرت أخيراً عن الإدارة الأمريكية تجاه الجنوب ، تفهم في إطار «تكنيك المساعدة» ، ونعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية سخية في مساندتها إن أرادت ، فقد رأينا منها مساندة عجيبة لإمداد إسرائيل بالمال والعتاد ، ولكنها ليست سخية في كل الأحوال، فقد تكون مساندتها مجرد ادعاء بالدعم دون التورط في التزامات حقيقية ، والشواهد على ذلك لا تحصى.
قد يكون لأمريكا موقف تجاه بعض الأصدقاء ، أشبه بذلك الذي وصفه القرآن الكريم : «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك» صدق الله العظيم. 

تلاميذ مدرسة محمود !!

احمد دندش

مجرد التفكير في عقد مقارنة بين الفنان «محمود عبدالعزيز» وأي من الشباب الصاعدين للساحة الفنية هي في حد ذاتها خطوة في الطريق الخطأ، واسلوب رخيص لاشعال فتيل أزمة بين أولئك الشباب الصاعدين وجمهور «محمود» الذي لا يستهان به اطلاقاً.. والذي تربطه بمحمود علاقة حميمية غير عادية ظهر جلياً في الحضور الجماهيري الخرافي لحفلات محمود على اندية العاصمة المختلفة.. تابعت في الآونة الأخيرة بشيء من الدهشة عدداً من المقالات الصحفية التي تؤكد ان نجومية الفنان الشاب «احمد الصادق» قد طغت تماماً على مملكة «محمود عبدالعزيز» التي شيدها منذ اواخر القرن الماضي.
وفي اعتقادي ان تلك المقالات لم تكن تهدف لشيء سوى اشعال معركة صحفية ما بين القطبين.. فالمقارنة بين المطربين معدومة تماماً.. خصوصاً ان ظهور الفنان «احمد الصادق» لم يتعد العامين.. وهو ما يؤكد انه لايزال «تلميذاً» في مدرسة محمود عبدالعزيز.
محمود اعزائي احساس مختلف ونغم استثنائي شئنا أم ابينا.. وصوت نادر لن يتكرر قريباً لذلك لا تظلموا أولئك الشباب بمقارنات معدومة.

هاشم صديق واسرار جديدة عن قصة ثورة
جائزة الملحمة بلغت (100) جنيه ووالدتي وزعت الحلوى

الخرطوم: عادل الشوية

وفي ليله وكنا حُشود بتصارع
عهد الظلم الشبَّ حواجز
شبَّ موانع
جانا هتاف من عِند الشارع
قسماً...قسماً
لن ننهار
*ملحمة اكتوبر أو «قصة ثورة» للمبدع الشاعر الكبير هاشم صديق والموسيقار الفنان محمد الأمين، ما زالت رغم مرور «42» عاماً على تأليفها.. بذات عنفوان المحبة لها.. دليل على صدقها  في توثيق الثورة التي كتبت بعد قيامها بأربع سنوات.
*الشاعر هاشم صديق روى لـ«الرأي العام» بعض تفاصيل «الملحمة» التي قال عنها إن بعضها يبوح به لأول مرة في الذكرى السادسة والأربعين لأكتوبر.. فماذا قال:
*يعتقد الكثيرون من الناس ان قصة ثورة.. كتبت العام 1964م بعد أحداث الثورة مباشرة، ولكن «الملحمة» كتبت العام 1968م أي بعد «4» سنوات من الثورة.. أحاول أن أقول حديثاً مفيداً وجديداً في شأن ملحمة قصة ثورة بعد كل هذه السنوات التي مرت على كتابتها وذلك من خلال تأملات أوردها برنامج «الزمن والمرحلة» الذي بثته إذاعة «البيت السوداني» خلال شهر رمضان المنصرم وكان البرنامج من «40» حلقة.. تأملت في محطة ذكريات الملحمة وجو اكتوبر وكل الظروف المحيطة بكتابة وتقديم وإنتاج الملحمة ثم أوردت هذه التأملات من خلال ندوة ثقافية في مركز الخاتم عدلان.
*الجديد في هذه التأملات التي ربما تضيف جديداً للكثير مما قلته خلال كل السنوات المنصرمة ان سر حياة وألق هذا العمل الشعري الغنائي يكمن أولاً في أنني قد عشت أحداث ثورة  اكتوبر يوماً بيوم بل لا أبالغ إن قلت ساعة بساعة وأنا صبي صغير لم أتجاوز «16» سنة، وبذلك انطبعت في عقلي الباطن كل أحداث هذه الثورة بانبهار ومعايشة ودهشة وتلاحم مع صورها المبهرة من شارع الى شارع ومن ميدان الى ميدان ومن ساحة الى ساحة حتى أحداث القصر عندما اندلع الرصاص في صدور المتظاهرين وتساقط الشهداء امثال عزالدين نصار وحسن عبدالحفيظ، الذي يعلم ان نقاء العقل الباطن وبياضه حفرت أحداث هذه الثورة العظيمة ببصيرة ذلك الصبي صغير السن.. ثم وبعد أربع سنوات ومع أنسام شتاء الذكرى الرابعة لأكتوبر  استدعيت أحداث هذه التجربة وكتبتها قصة شعرية كأنها تنقل نفس الصور والأحداث التي عايشتها بصدق هو الذي بث فيها الحياة والألق الذي جعلها تسكن وجدان الشعب السوداني طوال هذه الفترة، واعتقد ان الذي بث الروح في أوصال القصيدة ومنحها المزيد من الحياة والحيوية هو المبدع الموسيقار محمد الأمين.
* محطة الملحمة بالنسبة لمحمد الأمين هي التي أثبتت بصورة أو بأخرى ان ملكاته الصوتية تحمل الكثير من القدرات الدرامية بمعنى أنه يفسر الكلمات تفسيراً موسيقياً درامياً، وكان من الممكن ان تكون الملحمة مشروعاً للدراما الموسيقية السودانية التي أتفقت على إنجازها أنا والصديق مكي سنادة وشاركنا محمد الأمين في مناقشة تطورات هذا المشروع بمنظور مستقبلي.
* الإتجاه الأول كان ان يلحن هذا العمل ويقدمه  الاستاذ محمد وردي وقد سعينا له أنا والأخ مكي سنادة مخرج العمل وقبل ان نصل اليه وكانت تلك محض صدفة فقد خطر ببالنا الموسيقار محمد الأمين.. ولأنه كان يسكن في حينا وسط حي بانت وكان ان بدأت بيني وبينه أواصر صداقة واتجاه لتعاون إبداعي، لذلك تناقشنا أنا ومكي سنادة قررنا ان نذهب الى ود الأمين ونعرض عليه ا لمشروع والنص الشعري أعجب به ولحنه وانتجه من خلال ورشة موسيقية بمعنى أن الملحن والموزع والأوركسترا والمغنيين الذين يؤدون الأدوار وحتى استدعاء الشاعر من وقت لآخر لمناقشة ما يخدم النص الموازي الموسيقي كلهم اجتمعوا في مكان واحد وانتجوا وقدموا هذا العمل المدهش، هنا تجدر الإشارة الى أن موزع  العمل موسيقياً هو الموسيقار موسى محمد إبراهيم وهذا ما لا يعرفه الكثير من الناس.
النص كان اكثر طولاً مما قُدِّم وقد اقتضت الضرورة شعرياً وموسيقياً أن نقوم بحذف بعض الأبيات بما لايخل من سياق النص الشعري.
*أقول لك شيئاً طريفاً ان قصة ثورة وكل المسلسلات والمسرحيات كُتبت على تربيزة حديد ما زلت أتذكرها.. كان هذا هو مكتبي وكتبت  الملحمة على ورق فلسكاب بقلم حبر جاف، وأثناء كتابتي للنص الذي كتبته بتلقائية وعفوية لم تساورني ذرة شك واحدة او تصورخيالي في أن هذه التربيزة «المتهالكة» وورق الفُلسكاب وقلم الحبر الجاف سيدخلون التاريخ ويقدمون هذا العمل الذي أحبه الشعب السوداني.
جائزة وحلوى
وتحدث هاشم صديق عن تلك اللحظات التي أعقبت تقديم الملحمة أول مرة بالمسرح القومى في حضور الزعيم الأزهرى الذى كان آنذاك رئيساً لمجلس السيادة ومحمد أحمد المحجوب الذى كان رئيساً للوزراء.. وعبدالماجد أبو حسبو وزير الثقافة والاعلام.. كان موظفى المسرح يبحثون عن هاشم صديق.. كنت حينها أجلس بين أمي واخواني واخواتي في المقاعد الخلفية.. كان اعجابهم لا يوصف..
أمي وزعت  صباحاً حلوى.. وحينما فازت الملحمة بالجائزة وزعت تمراً.. كان مبلغ الجائزة «001» جنيه لي.. وخمسمائة جنيه لود الأمين..

توتي .. النظافة بالمواتر

الخرطوم: الرأي العام

كان الأمر مجرد فكرة ، أصحابها لجنة خدمات تطوير جزيرة توتي ، وتتلخص في أن يتم إستخدام المواتر ، أي الدراجات النارية في الولوج إلي شوارع توتي الضيقة وأزقتها المتناهية في الضيق ، فكانت هيئة نظافة ولاية الخرطوم في قطاعها الشمالي الذي تتبع له جزيرة توتي تؤمن بالفكرة ، بل وتعمل علي تنفيذها ميدانيا كأول تجربة في تاريخ السودان يتم إستخدام الدراجة النارية (الموتر ) في جمع النفايات والأوساخ من أزقة الحواري ، خاصة وأن جزيرة توتي إستفادت من إنشاء جسر توتي الذي ساعد في التشجيع على تنفيذ الفكرة. 

 
 أحمد المليجي مدير عام هيئة النظافة بمحلية الخرطوم أفادنا بأن الفكرة نبعت خلال تناولنا لها في هذا القطاع من ضمن ثلاثة برامج للنظافة وهي : برنامج نظافة جزيرة توتي، وبرنامج نظافة قلب الخرطوم، وبرنامج إزالة الأتربة من شوارع قلب الخرطوم الرئيسية. وأضاف المليجي بأن هناك شراكة تمت بين لجنة تطوير خدمات مدينة توتي وبين القطاع ، ولا ننسي في هذا الفضل الأخ المعتمد عبد الملك البرير الذي ظل يتابع تنفيذ تلك البرامج .  وقال: بأن الهيئة تعالج من جانب آخر أزمة البطالة بتوظيفها للشباب في مثل تلك الأعمال التي تحتاج سواعد قوية وفاعلة من أهل توتي . عثمان السيد رئيس لجنة تطوير الخدمات بجزيرة توتي اكد أن أكبر مشكلة ظلت تواجه توتي هي ذات شقين ( يومي وسنوي ) . فاليومي هي كمية الأوساخ وأكوام القمامة التي يتم حرقها يوميا ، ويسبب هذا العديد من الأمراض فضلا علي إثارة أمراض الحساسية للمواطنين ، خاصة وأن سيارات نقل النفايات لا تتمكن من دخول أزقة الجزيرة ، ومن هنا نبعت فكرة توظيف الدراجات النارية لحمل الأوساخ. أما الهم السنوي فهو في فصل الخريف حيث تهطل الأمطار داخل الجزيرة وتركد المياه فيها لعدم وجود تصريف نظرا لطبيعة الجزيرة نفسها ، فكنا نحارب ذلك برش المبيدات ورش (زيت الراجع) علي البرك الراكدة حتى تساعد في القضاء على يرقات البعوض ، أما حين أطلت فكرة توظيف المواتر فإن هذه الأشكالية قد خفت حدتها كثيرا ، بل هي في طريقها إلي الزوال. كما أن الموظفين والشباب قد أصبحوا في مقدمة الصفوف في مسألة تنفيذ حملات النظافة وبكل حماس.

جنوب السودان والعمالة الوافدة

أحمد حسن محمد صالح

منذ سنوات والسودان الذي تتفاقم مشاكله يوماً بعد يوم يعاني من مشكلة أخرى: العمالة الوافدة فقد أصبحت بلادنا على فقرها وتعاستها قبلة للاجئين من أقطار اكثر فقراً وتعاسة.
 في شرق البلاد وجدت العمالة الأجنبية الوافدة من اريتريا واثيوبيا ومن شبه القارة الهندية الابواب مفتوحة امامها فتدخل السودان بطرق شرعية احياناً وغير شرعية في  غالب الحالات.
أما جنوب السودان فأبوابه هي الأخرى مفتوحة للعمالة الاجنبية التي تتزايد كل يوم من شرق افريقيا مثل كينيا ويوغندا وخاصة بعد ان رجحت كفة الانفصال في الاستفتاء المقرر اجراؤه في يناير المقبل.
وآخر مثال على ذلك تقرير ورد في صحيفة «سيتزين» الاسبوع الماضي مفاده ان سائقي السيارات وميكانيكيي جنوب السودان يشتكون من استيلاء العمالة الوافدة على مهنتهم وخاصة القادمين من كينيا ويوغندا فاصبح السائقون الجنوبيون عاطلين عن العمل.
ونسبت الصحيفة الى رئيس اتحاد السائقين والميكانيكيين في جنوب السودان الذي تأسس  عام 2009م قوله ان غرض الاتحاد هو اعلاء صوت السائقين والميكانيكيين المحليين الذين فقدوا اعمالهم لصالح العمالة الأجنبية.
وقال أنه شخصياً كان بين مجموعة من السائقين الذين منعتهم السلطات الكينية من قيادة شاحنات متوجهة الى جنوب السودان عام 2009م   بحجة ان القوانين الكينية لا تسمح بقيادة الاجانب داخل الاراضي الكينية.
ويدعو الاتحاد حكومة جنوب السودان لاستخدام الجنوبيين بدلاً عن السائقين الاجانب. ويستشهد رئيس الاتحاد ببرنامج الامم المتحدة للازمات وبقية منظمات الامم المتحدة والبنك الكيني التجاري ومنظمات أخرى تستخدم اجانب في وظائف يمكن لجنوبيين كثر أن يقودوها وينتج عن هذا تفاقم العطالة.
حتى السيارات الحكومية يقودها اجانب ومن العادي ان نشاهد وزيراً يجلس في سيارته التي يقودها اجنبي. وفي  فرع البنك الكيني في جنوب السودان يعمل سائقون اجانب وفي نفس الوقت لا يستخدم هذا البنك سوى الكينيين.
وتساءل رئىس الاتحاد لماذا لا يسمح الاجانب في قطر مثل كينيا بقيادة سيارات في أنحاء بلادهم بينما في السودان يقود الوافدون سيارات كبار المسئولين الحكوميين. ان من يمتهن مهنة السواقة ينبغي ان يكون من أسياد البلد وعلى شرط ان يكون اسمه مرخصاً ومسجلاً لدى الاتحاد.

جولة سلفا في الشمال

راشد عبد الرحيم

يعتزم السيد سلفا كير ميارديت رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، رئيس حكومة الجنوب القيام بجولة في شمال السودان.
((قال ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية نقلاً عن راديو «مرايا. أف. أم» أمس، إنّ الفريق أول سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية سَيقوم بجولة في الولايات الشمالية في وقت سيحدّده المكتب السياسي للحركة، مُوضِّحاً أنّ الهدف من الجولة هو إيصال رسالة للمواطنين الشماليين تَرتبط بتحقيق التعايش السلمي بين الجنوب والشمال حتى في حال انفصال الجنوب)).
والسيد سلفا كير ظلّ نائباً أول لرئيس الجمهورية منذ العام 2005 ولم يفكر في هذه الزيارة وتخلى عن ممارسة عمله في رئاسة الجمهورية وظل في مكتبه بالجنوب لا يحضر الشمال إلا لاجتماعات الرئاسة.
وسلفا كير ومجرد عودته من الولايات المتحدة حذّر من توجهات لإغتيال قيادات من الجنوب، وقال إن قادة النضال في جنوب أفريقيا أغتيلوا عقب انتصارهم، ونبه مواطني الجنوب ليأخذوا الحذر وألاّ يكونوا ((هادئين)) إذا حصل ما أشار إليه.
وفي الولايات المتحدة نبّه النائب البرلماني الأمريكي دونالد باين لأهمية توفير الحماية اللازمة لحياة (الرئيس) سلفا. وقال إنه وآخرون نبهوا قرنق لأكثر من مرة بأن عليه الإحتراز لأن هنالك العديد من الخونة الذين يعارضونه.
يريد سلفا أن يزور الشمال بعد أن وضع لبنات الإنفصال وسوق له وقاد البلاد إليه.
واليوم تعمل آليات الحركة الشعبية كافة لتصعيد المناخ في كل السودان، وكثير من الخطوات  والمواقف تمضي في إتجاه التصعيد.
التوجه الغالب في الشمال وحدوي والحركة الشعبية تقود للإنفصال ورئيسها قرر أنه سيصوت للانفصال.
في كل هذا يأتي التوجه لتنظيم لقاءات لسلفا في الشمال، هذا الشمال الذي نسيه طوال عهده في الحكم.
لن تكون زيارة وجولات سلفا للشمال غير محطة من محطات التصعيد الذي لا يخدم السلام ولا يخدم الإنفصال السلس الذي يريدونه.
الموت والحياة من أقدار اللّه، ولكنا الذي نخشاه ليست فقط أن يصيب السيد سلفا مكروه وهو في لقاءات جماهيرية في الشمال.
إنّ حادثاً طبيعياً يصيب طائرته إذا كانت من الرئاسة كفيل بأن يوقع البلاد في كوارث وأزمات ويفجّر الفتن بين أقطار السودان.
إن الحديث المتكرر عن خطر محتمل على حياة سلفا كير سواء منه أو من الأمريكان لكفيل بأن يصبح جرس إنذار قوي.
التعايش السلمي لا يتحقّق بزيارة سلفا لشمال السودان، وإنّما بأن يؤخرها وليزور الشمال رئيساً لدولة أجنبية.
أنزعوا الفتن عنا، الشمال لا يعرف هذه الأفعال ولا يجيد هذه اللغة، وليس في حاجة لها وعند قيام دولة الجنوب فإنّ التعامل مع رئيس يعرف الشمال وتعامل معه من قبل أفضل من رئيس في رحم الغيب تأتي به الدسائس والمؤامرات من الداخل أو الخارج. 

مخاطر الإنفصال .. مخاوف مشروعة

كمال حسن بخيت

مخاطر الانفصال كثيرة وكبيرة ومفتوحة على احتمالات عديدة.. ولن يكون الانفصال سلساً كما يعتقد البعض.
قد يبدأ بطريقة سلسة، لكن لن يستمر بنفس الطريقة.. وهذا ما نخشاه.
أحاديث الرئيس والنائب ووزير الداخلية كلها مُطمئنة.. وهم يُراهنون على أبناء الجنوب الذين يدركون مَخاطر الانفصال ويعرفون تماماً مكاسب الوحدة للشمال والجنوب ولكل أهل السودان.
المشهد السياسي ملغوم بتصريحات نارية بَدأت تخف قليلاً.. واذا استمر بهذا سيكون تنقية للأجواء، لكنّ تنقية الأجواء يجب أن يصاحبها خطاب إعلامي وسياسي عاقل يتسم بالحكمة والنبرة الهادئة.
وكما قال السيد الرئيس، إنهم يعملون من أجل أن يكون خيار الوحدة هو الجاذب للأشقاء من أبناء الجنوب.. وان الحكومة جاهزة لإجراء الاستفتاء في موعده المحدّد.. ولكن إذا اختار اهل الجنوب الانفصال فهذا خيارهم.. ولن يكون نهاية الدنيا والتاريخ كما قال السيد رئيس الجمهورية.
يجب أن يعمل الشريكان مع القوى السياسية كافة على تهدئة الأوضاع.. وأن تكون الأمور بعد الاستفتاء هادئة وعادية لا مهزوم فيها ولا مُنتصر.
الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى القيادي البارز بالحركة الشعبية ووزير الدولة بوزارة العمل السابق من العناصر المتزنة سياسياً وفكرياً.. ومن العناصر المتصالحة مع نفسها تماماً.. وأطلق تصريحات تُؤكِّد حسّه الوطني العالي.. وذلك برفضه لفكرة الانفصال الذي تَتَبَنّاه الحركة الشعبية.. كما انتقد تصريح سلفا كير، حول مواقفه الانفصالية وتصويته للانفصال في الاستفتاء القادم.
أهم ما ذكره الدكتور محمد يوسف هو أن فكرة الانفصال تمثل هزيمة سياسية وفكرية لأبناء الشمال المنتمين للحركة الشعبية.
وفي تصريحٍ سابق له أكّد الدكتور محمد يوسف إذا تبنّت الحركة الشعبية فكرة الانفصال وعملت من أجل فصل الجنوب، فإنهّ سيغادرها من غير رجعة، وهكذا يجب أن يكون موقف الشماليين في الحركة، إذ أنّهم سوف يرتبطون بحزب غير سوداني.. في بلد غير سوداني في حال الانفصال، الذي نأمل أن لا يتم.. وان خيار أبناء الجنوب الشرفاء الإنحياز الى الوحدة.
والمطلوب معرفة مواقف بقية العقد الفريد من الشماليين في الحركة، والتي عبرت بواسطتهم الحركة أهم مراحلها الفكرية والتاريخية وأعطوها بُعداً وعُمقاً.. في نفوس السودانيين إبان فترة قيادة الدكتور جون قرنق للحركة وبفقده فقدت الحركة البوصلة التي توجهها، بل فقدت التوازن السياسي والفكري والاتجاه كذلك.
أكيد هناك بعض المنتسبين من أبناء الشمال في الحركة سوف يغادرون الشمال إذا حدث الانفصال.. لكن سيكون موقفهم متناقضاً وسوف يكونوا هناك مُهمّشين تماماً ومنهم من يفكر في إقامة حزب جديد في الشمال يتبنى أجندة وفكر الحركة الشعبية، خَاصةً فيما يتعلق بالسودان الجديد.. هذه الفكرة التي بنى عليها جون قرنق خطّه السياسي ولم يبنه على فكرة الانفصال كما ذكر الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى.
نحن في انتظار الأيام القادمات التي سوف تكشف كل المواقف.
إلى الدكتور البرير مع التحية
قامت محلية الخرطوم بإخطار أصحاب المحلات التي أقاموا سياجاً أمام محلاتهم منذ سنوات وأخطرت بالإزالة الفورية.
القرار في مضمونه سليم ولا غبار عليه.. لكن الإزالة الفورية لتجار استمروا لسنوات يستغلون هذا السياج، فهذا أمر صعب وفيه قسوة غير مطلوبة في هذه المرحلة، خاصةً انّ بعضاً منهم قد قدم خدمات كبيرة في مجال الخدمات، وفي مجال الدعم السياسي وغيرهما.
لقد طلب بعضهم فترة وجيزة.. يستطيعون فيها ترتيب أوضاعهم وبعدها تتم الإزالة.. إلا أن محلية الخرطوم (رَكبت رأسها) وأصرّت على الإزالة الفورية.
والسؤال أين كانت هذه المحلية عندما أقام أولئك التجار ذلك السياج..؟
المرونة في التعامل مع الجمهور وشركاء المحلية من تجّار ومُواطنين أمرٌ مُهمٌ للغاية من أجل خلق شراكة حقيقية بين المحلية والمتعاونين معها.
إنّ المرحلة التي تمر بها البلاد تَستوجب تلك المرونة، وهي أمرٌ مَطلوبٌ من أجل خلق تجانس وتعاون من أجل عاصمة نظيفة وعصرية.
لقد وصلتنا في «الرأي العام» عددٌ من الشكاوى من المواطنين يطلبون من الوالي التدخل من أجل إقناع الدكتور البرير معتمد الخرطوم لمنحهم فترة وجيزة لا تتعدى الشهرين لترتيب أوضاعهم.
ونحن من هذا المنبر نُطالب السيد الوالي والدكتور البرير بالإستجابة لمطالب هؤلاء المواطنين، لأنّ هذه الفترة التي طلبوها لا تؤثر كثيراً على خطط المحلية التي تستهدف وجود عاصمة حضارية.
فهل يستجيب الوالي والدكتور البرير، الذي عوّدنا أن يفتح أذنيه وقلبه لـ «الرأي العام» ويتجاوب مع مظالم الجماهير.

إنجازات أبو هريرة حسين
أبو هريرة حسين شاب عرف كيف يصنع النجاح، وعلم الناس كيف يكون إنجاز الشباب.. منذ اربع سنوات تقلد هذا الشاب الخلوق موقعاً شبابياً مهماً، وهو رئاسة هيئة البراعم والناشئين والشباب، التي إهتمت بهذه المجموعات رياضياً، حيث بنى عَدَدَاً مقدراً من استادات الرياضة التي بُنيت بمواصفات دولية، وأصبحت شامخة في الأحياء التي احتضنت تلك الاستادات بولاية الخرطوم، وأصبحت ملاذاً آمناً يمارس فيها البراعم والشباب والناشئون مختلف ضروب الرياضة وفي ميادين راقية ونظيفة.
ومن أهم إنجازاته إعادة تأهيل نادي الأسرة، ذلك النادي الخرطومي الشهير، الذي كان في فترة ما من أبرز منافذ الفرح والنشاط الرياضي والفني في بلادي، هذا الشاب أعاد تأهيله، وأعاد له سيرته الأولى وأفضل مما كانت عليه تلك السيرة ومزودة بصالات كرة المضرب والبلياردو وبه أجمل مسبح في الخرطوم، وأنشأ (130) رابطة ووفّر لها كل المعدات الرياضية اللازمة من زيٍّ وأحذية رياضية وشباك ومعينات أخرى، وكان عدد الروابط قبل أن يتسلم موقعه لا يتجاوز الـ (60) رابطة، كما أهّل أكثر من (800) مُدرِّب، حيث أقام لهم دورات تدريبية حديثة، وكذلك أكمل تأهيل أكثر من (500) حكم، وأقام مؤتمراً كبيراً استضاف فيه الخبرات الرياضية العاملة بدول الخليج العربي، قدموا محاضرات للناشئين والقيادات والروابط.
إن إنجازات أبو هريرة حسين لا تُحصى ولا تُعد، لكن دائماً الذين يعرفون صناعة النجاح هناك من يحاول إيقاف ذلك النجاح المتواصل.. وأبو هريرة واحد من اولئك الذين تجاوزوا الخط الأحمر غير المسموح بتجاوزه في العمل والإنجاز، إذ سمعنا أنه قد أُبعد من موقعه في الولاية ليكون في موقع آخر.
إن من أتى بعد أبو هريرة لن يستطيع أن يضيف شيئاًَ إلا إذا كان من أصحاب المعجزات.
المهم، الرجل حقّق نجاحات كثيرة ونأمل أن يحقق مثلها في موقعه الجديد، كما نتمنى لخلفه النجاح والتوفيق.
لكن من يأتي في موقع رجل موهوب يحتاج لمعجزه لتحقيق النجاح الذي حقّقه ذلك الموهوب، وأبو هريرة رجل موهوب وكفى.

الحركة الشعبية والخيار الصعب

بقلم:عبد الرحمن إبراهيم

الموقف المتذبذب من قبل الحركة الشعبية تجاه الخيار من الوحدة أو الانفصال ? رغم إنحيازها الواضح للخيار الأخير لا يمكن عزل هذا التردد والتضارب أحياناً في تحديد الموقف النهائي للحركة عبر مؤسساتها التنظيمية أو التشريعية ? لا يمكن عزله عن مواقف المؤثرين في قرارات وتوجهات الحركة من المجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات الأمريكية، فالموقف الأمريكي يمكن قراءته من منطلقين يمثلان أهم التيارات المهتمة بالشأن السوداني - التيار الأول هو تيار اللوبي الصهيوني المدعوم من الكنيسة المسيحية واليمين المتطرف عموماً وهذا التيار يدعم خيار انفصال الجنوب بشدة لأنه يحقق لإسرائيل حليفاً إستراتيجياً هو دولة الجنوب في العمق الأفريقي وحزام أمان خلف الوطن العربي تستطيع من خلاله اختراق بعض الدول العربية وتستهدف مواردها الإستراتيجية لا سيما مياه النيل التي تؤثر مباشرة على مصر، وكذلك تستطيع من خلاله التغلغل في بعض الدول المطلة على الممرات المائية بالبحر الأحمر، أما موقف الكنيسة الداعم للانفصال فيتمثل في أهمية وجود دولة مسيحية خالصة في الجنوب تشكل منطقة عازلة أمام المد الإسلامي الذي انتشر في عدة دول أفريقية مجاورة مثل يوغندا التي بدأ صوت الاسلام فيها يعلو، وبذلك يصبح الجنوب منطلقاً للحملات التبشيرية في أفريقيا - أما التيار الثاني الذي يدعم خيار وحدة السودان ويدعمه من يسمون الآن أولاد قرنق بالحركة الشعبية فهذا التيار يدعم الوحدة من خلال نظرية أن السودان لا يمكن الاستفادة من جزء منه دون الآخر ولكن مطلوب التغيير السلس وعلى المدى الطويل لتغيير النظام القائم  في الخرطوم ومن خلال مدخل التحول الديمقراطي، وأن أول خطوات هذا المشروع بدأت بتوقيع اتفاق السلام مع الجنوب وإدراج بند التحول الديمقراطي كأحد مستحقات هذا الاتفاق وبإجراء الانتخابات الأخيرة في أبريل الماضي يرى هذا التيار أن هذه الخطوة هي أول خطوات ترويض المؤتمر الوطني لتستطيع بعد ذلك الحركة الشعبية مدعومة ببعض القوى السياسية المعارضة للإنقاذ وبعض مجموعات التمرد في دارفور في تشكيل جبهة عريضة تستطيع التحالف أمام المؤتمر الوطني في الدورات الانتخابية المقبلة وأن يتم هذا التحول ببطء حتى إذا تم بعد دورتين انتخابيتين أو أكثر بحيث تؤول الأوضاع والسلطة في السودان الموحد لنظام يوالي لأمريكا ويسمى المولود الجديد (السودان الجديد) وفق رؤية أولاد قرنق الذين تدعم فكرتهم أصحاب الأموال وشركات البترول الأمريكية التي تضغط إما بفك الحظر الاقتصادي على السودان لتجد موطيء قدم لإستثماراتها أو تغيير سلوك النظام السوداني ليصبح موالياً لأمريكا.


ويتفق مع هؤلاء الداعين لوحدة السودان العسكريين المخططين للمشروع العسكري الأمريكي في أفريقيا (أفريكوم) تدعمهم في ذلك لجنة الاستخبارات بالكونجرس وبعض الدبلوماسيين لكي تستطيع هذه المجموعة العسكرية تنفيذ مخطط عسكري كثر تداوله نظرياً يسمى (الآفريكوم) وهي قوات هجومية للتدخل السريع في أفريقيا حيث ظل الجيش الأمريكي يقوم بهذا الدور في التدخل في أفريقيا انطلاقاً من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادي أو منطقة الخليج وهذا وضع يصفه العسكريون بالمكلف مادياً ولا يحقق السرعة المطلوبة - لذلك يجب عدم تفسير اهتمام بعض الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة بالجنوب باعتباره دعماً للانفصال بل محاولات للتعرف على البيئة أكثر وتدريب وتأهيل القادة الجنوبيين للقيام بدورهم المرسوم مستقبلاً وهذه المجموعة العسكرية ترى في انفصال الجنوب بجانب الأسباب الواردة خطراً على قاعدتهم العسكرية هذه من حيث تمكن جيش الرب من إجتياح كل مناطق الجنوب مما يشكل مهدداً للقوات الأمريكية ? وكذلك محاولة الاستفادة من فترات الحكم شبه المستقل للجنوب تمهيداً للتغيير المطلوب في مرحلة السودان الجديد.


من واقع اهتمام هذين التيارين يمكننا أن نقرأ موقف الحركة الشعبية التي يرقص قادتها على أنغام هذه السيمفونية المتناقضة بين دعاة الوحدة والانفصال، لذلك لا يجب الحكم على الموقف النهائي للحركة من خلال هذه التصريحات الاضطرارية لبعض قاداتها التي يُحاولون بها سداد مديونيات الخارج.. واخطر ما في الأمر أن الحركة الشعبية ستكون معرضة للانقسام تماماً إذا أعلنت أياً من الموقفين تجاه الوحدة أو الانفصال، فكل من الوحدويين أو الانفصاليين رأسه في مشنقة الطامعين الدوليين وعليه دين واجب السداد ومن بينها صفقات بمليارات الدولارات لشراء أسلحة طائرات ودبابات لصالح الجيش الشعبي منحت كقروض وديون للحركة الشعبية.

More Posts Next page »