|
كمال حنفي
بدأ موسم عودة المغتربين إلى عناوينهم السودانيّة... توافدوا للمصافحة والمقالدة والمحاضنة وإطفاء نار الشوق والريد, والإلتصاق بهذه الارض الطيبة التى يسير عليها أطيب خلق الله من الخليج العربى (الامريكى) إلى المحيط الاطلسى, ومن الساحل الافريقى إلى الصحراء الافريقيّة! بعض هؤلاء المغتربين بالإضافة إلى ذلك يأتى لترتيب أوضاعه فى وطنه قبل العودة النهائيّة التى ربما لن يقررها هو, فقد يقررها صاحب العمل فيربك (حسابات) المغترب, أو ربّما يقررها (الكفيل), هذا الشبح الذى يتصادم صباح مساء مع مبادئ حقوق الإنسان! مغترب حمل إجازته وأتى بها من عنوانه الإغترابى للشروع فى بناء منزله الذى اشترى ارضه بسنوات شبابه, وسيبنيه بسنوات كهولته, ليقضى فيه بعد ذلك (نضارة) شيخوخته! بدأ المغترب رحلته الإجرائيّة لإستخرج اوراقه التى تفتح له الطريق لبناء منزله... فذهب من هنا إلى هناك ومن هناك إلى هنا بعدد أشواط السعى السبعة بين الصفا والمروة... وبعد أداء الأشواط السبعة ظنّ انّه أكمل خطواته ففوجئ بأنّ مكتباً تابعاً للشئون الهندسيّة ينتظره... فبدأت رحلة إحالته من نافذة إلى نافذة... الموظف يحيله إلى المهندسة والمهندسة تحيله إلى الموظف... النافذة (4) تطلب عرض الأوراق على النافذة (9), والنافذة (2) تطالبه بتوقيع النافذة (5)... والنافذة (8) تطلب توضيحاً من النافذة (1)... المغترب قضى اسبوع عمل بدأ بالأحد وإنتهى بالخميس فى هذا المبنى... وأخيراً سمحوا له بالتقاط شهيقه وزفيره! وفى آخر نافذة قال المغترب للموظفيْن القاعديْن بأنّ اصدقاءً له نصحوه بأن يرفق (حق الفطور) بجانب أوراقه المُقَدّمة ليختصر رحلة الاسبوع إلى يوم واحد لكنّه أبى ذلك... لكنْ بعد أن انتهت اجراءاته يمكنه أن يدفع لهما حق الفطور... ففوجئ المغترب بالموظفيْن تتسابق أيديهما لإنتزاع (حق الفطور)! المغترب يتولى موقعاً مسئولاً بالمؤتمر الوطنى فى عنوان إغترابه... قال لى إنّه عندما يلتقى بقيادى من المستوى الرأسى بالمؤتمر الوطنى أو من المستوى الأفقى سيخبره برحلة السعى بين الصفا والمروة فى مكاتب الخدمة العامة... وسيذهب أبعد من ذلك فيقترح عليه الإعتراف ب(حق الفطور) فى لائحة الخدمة المدنيّة!!
|