آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

June 2010 - Posts

حمى كأس العالم: اندية المشاهدة تتنافس حول نجوم الكوميديا

الخرطوم: حسام ميرغني..تصوير: شالكا

مع اقتراب دور الستة عشر من منافسات كأس العالم المقامة بجنوب افريقيا واستعار اوار المنافسة اتخذت اندية المشاهدة بالخرطوم شكلا استثماريا جديدا اذ لوحظ نجاحها في القطاعات الشعبية الشيء الذي دفع شركات استثمارية للدخول برؤوس اموالها في ضخ المداخيل من قبل متابعي كاس العالم الشغوفين.. ففي نادي الاسرة الخرطومي نصبت خيمة وكانها لعرس خمس نجوم وليس مشاهدة كرة جلد تتقافز بين اقدام المتبارين ومع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز الاربعين درجة في طقس الخرطوم وكان لمكيفات الهواء جاذبية لمتابعي المونديال.. اندية المشاهدة خمس نجوم ورغما عن ارتفاع سعر دخولها عن الاندية العشبية جذبت العديد من المتابعين لقربها من وسط العاصمة وتخيرهم حديقة غنّاء لنصب خيمة المشاهدة.. لم يكتفوا بذلك بل دخل نجوم الكوميديا ليريحوا اعصاب الجمهور المشجع لمنتخبات افريقيا بعنف.. فكان جمال  حسن سعيد يطل بين شوطي المباريات مرتجلا بعض النكات الدارة للضحك والمواقف الكوميدية الطريفة.. متعة كوميديا جمال خصوصا بعد نجاحه في السلسلة الانتخابية «يا خلف الله ما عذبتنا» المبثة في ابريل الماضي جعل الجمهور ينتبه لوجوده في خيم المشاهدة ويتابعونه اكثر من مشاهدة المباريات..
نجاح التجربة بزج الكوميديا لحض الجمهور على المتابعة والدخول بقدر من المال يتجاوز الثلاثة جنيهات دفع آَخرين للاستعانة بنجوم اخرين في عالم الكوميديا.. ففي حين تقدم اندية المشاهدة الشعبية بالاحياء الطرفية الرز باللبن والمديدة وسلطة الفواكة كاستثمار مصاحب للمشاهدة.. شاتت اندية الخمس نجوم بعيداً بالاستثمار بالضحك.

ولاية الخرطوم.. سري وخاص

بقلم: «م» مجاهد بلال طه

لي شقيق طبيب.. عالي الهمة... لا ييأس أبداً ..صنع تغييراً في الحي الذي كنا نسكنه أقرب الى المعجزات لفتى في سنه تلك..خاطب الدكتور غازي صلاح الدين الوزير بالدولة حينها في مرة من المرات بعد تخرجه في الجامعة.. خاطبه بمجموعة من المقترحات والأفكار دون سابق معرفة بينهما.. سلم المقترحات من وراء حجاب.. فتلقي اتصالاً شخصياً من الدكتور غازي وحظى بلقائه أظنه لو قدر له ان يستمر مواطناً في هذا البلد لكان صنع فيه الكثير.. ليته يعود من غربته.
حسناً.. فإن الكاتب لا يكتب عادة من أجل الكتابة.. ولكنه يناقش قضايا يرجو ان يقود فيها تغييراً.. ولا أطمع في اتصال من سلطات الولاية أو الوالي.. ولكن مبلغ طموحي هو تفكير دائم عندي وهاجس يؤرقني وهو: هل يقرأ المسؤولون أو من يقومون مقامهم ما نكتب؟ أتمنى ذلك.
خريف التحدي:
صارح السيد الوالي جماهير شعبه في ولاية الخرطوم بأن مصارف الأمطار تحتاج لعمل جبار ومال قارون مما لا يتوافر له في ميزانية الولاية الآن.. أخبرهم بأن الوضع سيتحسن ولكن الكوارث ما زالت متوقعة. كانت رسائل واضحة من الوالي الى الشعب بقليل من الصبر.. والى الكيانات المهنية والمنظمات بأن هناك مكان عمل.. فان هذه الكيانات والمنظمات انما تعمل عند عجز الحكومة ويكون ذلك عادة في الكوارث لأنها لا تمهل.. سيدي الوالي تلك الكيانات والمنظمات طال عليها الأمد ولم تعد تعي دورها جيداً ولا تفهم منك لغة الاشارة.. ماذا لو أقام السيد الوالي اجتماعاً دورياً: شهرياً أو ربع سنوي بتلك الكيانات من أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين وزراعيين وغيرهم..لقاء يكون محوره الفراغات التي تتوقع الحكومة ان تخلفها وراءها ومقترحات بما يمكن ان تفعله هي.. والله العظيم لو تكاملت الأدوار لنقلنا مياه الأمطار قطرة قطرة بالايدي الى مسارها حتى تكتمل المصارف.
شارع الستين
تنتابني الحيرة أحياناً مما يخططه المخططون لهذا الشارع الذي تطاولت محنته منذ عامين ونيف عند بداية العمل فيه ولم تظهر صورته الكاملة حتى الآن، ومؤخراً تمت انارة الطريق بصورة شبه كاملة اضفت عليه ألقاً ليلياً، إلاَّ أنني اتهمت نفسي بالجهل في فهم اختلاف أطوال وأحجام الأعمدة الحاملة للاضاءة في أكثر من قطاع في الشارع..ربما تكون الفكرة بسيطة لكني عجزت عن فهمها كمهندس.. الإخوة في وزارة البنى التحتية والتخطيط العمراني.. نعلم الصعوبات العملية والظروف التي يتم فيها العمل.. لكن ماذا لو جعلتم الناس يعلمون الخطط القريبة وتقديم تنوير بحجم ومشاكل وتفاصيل التنمية التي تديرونها وذلك عبر صفحة أو اثنتين في واحدة من الصحف السيارة كل فترة.. فلربما صوبكم خبير بما هو أفضل أو كسبتم دعوة صاحب أرض سيعلم حينها أن أرضه سيرتفع سعرها بعد شهر لأن أسفلتاً سيكون أمامها.
مركز أركويت الثقافي
في بلد كالسودان ما زال المعمار فيه سنة أولى روضة .. تجدني دوماً في جدال مع من يليني من معماريين بأن ما استطعنا ان نصممه بطريقة مباشرة فلنفعل.. على الأقل في هذه المرحلة. فلربما لا نملك ثمن «لخيطة» في الواجهات.. وان ملكنا الثمن فلربما لا نجد من ينفذها حالياً فتكون خصماً على المشروع لا مصدر جمال فيه.

هروب (الفكرة) من سجن كوبر

مالك طه

ليس مهماً ان عملية هروب قتلة قرانفيل قد تزيد في شرخ العلاقات الامريكية السودانية، ذلك أمر ليس بالخطر لأن العلاقة بين الدولتين أصلا ليست على ما يرام  ولن تصل في أفضل مستوياتها الى مرحلة التطبيع او الرضا المتبادل.
الولايات المتحدة لديها قائمة طويلة من المطلوبات التي تلح على الخرطوم في تنفيذها ابتداء من التطبيق الكامل لاتفاقية السلام الشامل بكل ملاحقها وبروتوكولاتها، وليس انتهاء بحل مشكلة دارفور بمخلفاتها السياسية والانسانية، وبالتالي فإن هروب قتلة قرانفيل من سجن كوبر كان فرصة على طبق من ذهب للولايات المتحدة الامريكية لتكتب مطالب اضافية في قائمة مطلوباتها التي أصبح في علم اليقين انها بلا نهايات معلومة.
الذين يحصرون كل مأساة القتل والهروب وخطرها في تدهور العلاقة بين الخرطوم وواشنطن يسترخصون دم عبد الرحمن عباس السائق الذي كان يعمل لصالح المعونة الأمريكية، ولا يقيمون وزناً لروح الشرطي محمد اسحق حامد الذي راح ضحية لعملية المطاردة، بل لا يأبهون كثيرا الى ان الهاربين انفسهم كانوا ضحية لفكرة قاتمة السواد لا ترى في (الآخر) إلاَّ الشر مجسداً في شكل انسان، فمن مساويء فقه العنف او فكرة العنف ان الخسائر لا بد ان تكون في الطرفين. قرانفيل كان واحدا من ثلاثة ابرياء طالتهم آلة القتل، ورغم انه ربما كان المطلوب الوحيد في قائمة ضحايا العنف، إلاّ أنه وبسبب خطل منهجية التكفير وخلطه للمفاهيم صار واحدا من الأهداف وليس الهدف الوحيد.. ليس معنى هذا ان جريمة القتل كانت ستخف وطأتها لو أنها اقتصرت على الدبلوماسي الامريكي البريء وحده، هذا غير مقبول، لأن قتل قرانفيل جريمة لا تجد سندا من الدين ولا مبرراً في اي قانون ارضي او سماوي.
لا عاصم للآخرين ان يلاقوا ذات المصير الذي لاقاه عبد الرحمن عباس او محمد اسحق حامد، اذا لم تصن الحكومة عقول الشباب بحوارات ذكية تحاصر التركيبة الفكرية للعنف قبل ان يتحول السودان الى مصر  في عصر ما بعد اغتيال السادات.
الشواهد كثيرة على ان هناك بذرة عنف منهجي يراد لها ان تنبت في السودان، غرسها شباب متوثب طابت غايته وساءت وسيلته، وسقياها فتاوى متعجلة او منزوعة من سياقها العام وظرفها الزماني، وضحاياها كثيرون،
 منهم من قضى نحبه، ولكن لا أحد يملك شجاعة او حماقة ان يكون ممن ينتظر دوره حتى تدور عليه عجلة الموت بآلة التكفير.  رغم أن أحاديث المجالس تشير إلى أن بعض أجهزة الدولة الخاصة ادارت حوارا فكريا مع مجموعة مقدرة من الشباب المندفع نحو اعتناق العنف كوسيلة دعوية مدمرة النتائج ووخيمة العواقب، ولكن حادثة اغتيال قرانفيل وما ترتب عليها من وجود ايادٍ أخرى في الخارج رتبت لعملية الهروب وأعدت له، تشير الى ان هناك مناطق نائية لم تصلها رقاع الدعوة للحوار.أهم من النظر الى العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والسودان بزاوية الهروب من سجن كوبر هو أن تسارع الحكومة الى محاصرة فكرة العنف بأسرع ما يمكنها ان تفعل، لأنه من الواضح ان عملية الهروب من السجن لم تقتصر على الاربعة المدانين بقتل قرانفيل، ولكن هربت معهم (الفكرة).

ظاهرة تفوق الطالبات..ما هو السر؟!

مالك طه

بوتيرة آخذة في الازدياد تتقدم الطالبات على الطلاب في امتحانات الشهادة السودانية في سياقين: على مستوى المراكز العشرة الأولى، وعلى مستوى نسبة النجاح الكلية للبنين والبنات.
المقاعد الأولى في الامتحانات اصبحت حصرية للطالبات، في نتيجة العام الحالي كان المركزان الأول والثاني(مشترك) من نصيبهن، وعلى مستوى النتيجة العامة زادت نسبة النجاح في مدارس البنات عنها في مدارس البنين بحوالي خمسة بالمائة تقريبا.
الأمر لم يعد مفاجئا ولا يلفت الانتباه لأنه اصبح في حكم الثابت في الاذهان منذ عدة سنوات أن الطلاب فشلوا في الصمود أمام مثابرة الطالبات واجتهادهن وصياغة تقديرهن لآبائهن وامهاتهن في شكل نسب نجاح مميزة ترفع هامة الأب الى عنان السماء لا تنافسها في ذلك إلاّ زغرودة الأم.
ومع أن التنافس في كل ضروب المعرفة والعلوم ضرب من التسابق بين البشر ولا يجدر اخضاعه لمفهوم الجندر والنوع بطريقة احتجاجية، ولكن من المفيد ان يخضع موضوع التفوق المستمر للطالبات على الطلاب لنوع من الدراسة والمراجعة في سياق الدعوة العامة التي وجهها رئيس الجمهورية عقب اطلاعه على النتيجة الى مراجعة النظام التعليمي ككل.
دراسة ظاهرة تفوق البنات على البنين في الامتحانات- ان تمت- لا تحمل اي مدلول على وجوب معالجة الموضوع وكأن الوضع أصبح معكوسا وعليه فإنه بحاجة الى تصحيح. ابداً.. كل ما في الأمر هو ان هناك معطى جديداً في عملية التعليم اعلن عن نفسه بناء على عوامل عديدة يجب الوقوف عندها، ومن ثم تشجيعها اذا كانت ستقود الى الافضل او تصحيحها اذا لم تضع البنين والبنات عند نقطة انطلاق واحدة تكون دليلا على ان المنافسة بدأت من خط متساوٍ.
واحدة من الملاحظات على الظاهرة هو ان نتيجة تفوق الطالبات على الورق منذ سنوات لم تنعكس بعد في ميدان الحياة العامة ، وما زال الرجال يتصدرون مقاعد القيادة في معظم ضروب الحياة العلمية منها وغير العلمية ، فهل يعني هذا ان هناك (دحرجة) للنساء من مقدمة الصف الى مؤخرته؟! ، وهل يتصدر الرجال المواقع الوظيفية الرفيعة بإعمال (?يتو) القوامة في غير محله؟!، أم أن مخرجات التفوق النسائي ستظهر لاحقاً في غضون السنوات القادمة، وستختفي هيمنة الرجل حينا من الدهر؟!. وهل سينصلح الحال أكثر إذا آلت الوظائف العليا الى النساء بحكم كفاءتهن العلمية كما تظهرها سنوياً امتحانات الشهادة السودانية؟!.

اولي الشاهدة السودانية تحكي سر نجاحها ...

مبروك النجاح زاد قلبي انشراح.. وسرورنا اكتمل بفرحة وامل».. بهذه الكلمات التي تغنت بها رائعة الفن السوداني عائشة الفلاتية زغردت عشرات الأسر نهار أمس عقب إعلان نتيجة امتحانات الشهادة السودانية.. حيث عاشت تلك الأُسر لحظات فرح غامرة وهم يحتفون بالطريقة السودانية في التعبير عن الفرح بالنجاح.. ذبائح، حلوى، بلح وابتسامات رضاء على وجوه من تفوق وذويه بعد انتظار يوم كامل كانوا يعدون دقائقه في لهفة لمعرفة نتائجهم.
«الرأي العام» شاركت أسرة ملكة عرش الشهادة السودانية أفراحها من داخل مدرستها (نادر عطا) الخاصة بنات بالكلاكلة اللفة، وقد تَرَبّعت الطالبة المتميزة هناء على العرش بنسبة (97,1%).
النابغة من مواليد المملكة العربية السعودية العام 1993م وتنتمي جذورها الى منطقة مشكيلة المحس التي بدأت بها مراحلها التعليمية وأكملتها بالخرطوم وهي من أسرة متفوقة ومتميزة ويأتي ترتيبها الخامس بين أخواتها، ووالدها مهندس معمار كان من أوائل الشهادة السودانية.




وبفرحة مفرطة قالت هناء، إنّها شهدت اعلان النتيجة من خلال التلفزيون وعندما سمعت اسمها تجمدت في مكانها وصعبت عليها الحركة والكلام، وقالت إنّها كانت متوقعة أن تكون من ضمن الأوائل ولم تكن تتوقّع أنها أولى الشهادة وأوضحت انها كانت تخشى مادتي الفيزياء والرياضيات وإنها اجتهدت من أجل تحقيق هذا النجاح.
وحول الطريقة المتبعة في المذاكرة أنّها تذاكر درس اليوم باليوم حتى لا تضغط نفسها أيام الامتحانات ولتفادي السهر.. وتذاكر يومياً من أربع إلى ست ساعات بطريقة مِتقطعة حتى لا تتعرض للارهاق والفضل في نجاحها بعد الله سبحانه وتعالى يرجع إلى أسرة المدرسة وأسرتها الذين تهدي لهم النجاح لوقوفهم بجانبها، ومن البُعد ترسل التحايا وفرحة النجاح لوالدها في الغربة.
والدة هناء(رحمة رضوان شريف) ربة منزل تَحَدّثت بعد صعوبة عن نجاح ابنتها لأنها كانت تتلقى التهاني من الأهل والجيران قالت هناء عودتهم على النجاح والفرح، فقد حصلت على المرتبة الأولى في شهادة الأساس بمجموع (279) درجة، وقالت إنّها تَابَعت مع هناء منذ بداية السنة، ولم تتعبها لأنها كانت مُعتمدة على نفسها في دروسها وتحب التفوق مع ذلك فهي اجتماعية ومتواصلة مع الأهل والزميلات وتُشارك في كل المناسبات.
من جانبه قال مدير المدرسة نادر أحمد عطا إنّ هناء مُتميزة، ومن بيت مشهود له بالنجاح.. وتتميز بالهدوء وتمنى لها التوفيق في مرحلتها الجامعية، مُشيراً إلى أن مدرسته عمرها أربع سنوات ورغم ذلك ظلت مُتفوّقة في إحراز النسب الكاملة للنجاح.

وإن اختلفنا.. يبقى هيكل مدرسة عريقة

بقلم: إبراهيم علي

 
تحكى الطرفة السودانية المعروفة ان سودانيا بسيطا استمرأ ان يراجع حسابه في بنك الثروة الحيوانية رغم تواضع المبلغ المودع في حسابه وسبب ذلك هو جمال ولطافة الموظفة الموجودة هنالك. وذات صباح وهو يراجع البنك اكتشف غياب الموظفة ذات الوجه الصبوح فسأل عنها فأخبروه بنقلها لفرع آخر فاستشاط غضبا وقال قولته الشهيرة: (غريب أمركم يا ناس البنك تسيبوا الحيوانية وتشيلوا الثروة).
واعتاد الناس اطلاق تلك الدعابة الخفيفة لمن ترك الثمين وانشغل بالغث وهو فى تقديرى مشابه للحملة الضارية التى انطلقت عقب عرض قناة الجزيرة برنامج مع هيكل (تجربة حياة) فقد ركزت معظم الكتابات على الفقرة الاخيرة من حديثه عن كيفية مقتل الامام الهادى وهى جزئية لم تستغرق سوى ثلاث دقائق فى نهاية الحلقة التلفزيونية. والملاحظ ان هيكل طوال البرنامج كان يعتمد على مستندات فى كل حديثه وهي مسودات بخط جمال عبدالناصر ومكاتبات رئاسة الجمهورية المصرية انذاك  إلاّ أنه في سياق حديثه عن مقتل الامام لم يعتمد على اىة وثيقة وانما اعتمد على ذاكرته، وهي ذاكرة تسعينية مرهقة. ثم ان موضوع مقتل الامام الهادى لسنا بحاجة كسودانيين  لمرجعية فيه من الأستاذ هيكل فأحداثه سودانية مائة بالمائة وهنالك شهود لحادثة مقتله وهنالك لجنة حققت فى ذلك بعد الانتفاضة فشهادة هيكل ليست ذات جدوى فى تلك الجزئية لموضوع قُتل بحثا ونقاشا على مستوى صحافتنا المحلية.
إلاّ ان المهم هو ما ذكره في بداية الحلقة، فقد أكد ان مصر كانت قاب قوسين من المشاركة فى ضرب الجزيرة أبا وذلك بايعاز من جعفر نميرى بعد لقائه السفير المصرى بالخرطوم  وان مصر كانت تمتلك وجوداً عسكرىاً مقدراً في قاعدة وادى سيدنا وان مجموعة منتقاة من السياسيين والعسكريين تم ارسالهم الى الخرطوم فيما يشبه تكوين غرفة عمليات وذكر ثلاثة اسماء وهي السادات نائب الرئيس عبدالناصر وامين هويدى مدير الخابرات وحسني مبارك قائد القوات الجوية.. وأكد ان اللقاء بين السادات ومبارك كان لأول مرة بالسودان حيث لم يكن هنالك سابق معرفة بينهما حسب رواية هيكل.
وقد اشار إلى وثيقة توضح ان امين الهويدى ارسل لعبدالناصر حتى تفاصيل تحرك طائرات الانتنوف، ومن الملاحظ ان هيكل نسب الفضل فى ايقاف مشاركة الطيران المصرى فى ضرب الجزيرة أبا لنفسه حيث ذكر انه هو من اوضح لعبدالناصر حساسية مشاركة قوات مصرية فى أمر سوداني بحت، ويبدو هيكل ذكيا عندما يعطى تلميحات بأن الأمر برمته فى تقديره كان من تدبير الشيوعيين السودانيين واستدل على ذلك بصيغة الخطاب المعنون من نميرى لعبد الناصر حيث تبين لغته ان من خط هذا الخطاب كان يساريا صارخا وذلك حسب رواية هيكل.
ومن المهم ملاحظة ان السياق العام للرواية التى سردها هيكل تبدو مقبولة باستثناء موضوع مقتل الامام، وهى كما أوردنا ليست ذات بال فما ذكره هيكل لم يكن متاحا للسودانيين ان يعرفوه لانه ببساطة كان فى الجانب المصرى وهى شهادة مهمة للتاريخ من رجل كان قريبا من الزعيم عبدالناصر وقد حاول هيكل ان يرسل رسالة الى الحكام العرب  عندما اشاد بعبدالناصر لقبوله نصيحة عدم التورط فى موضوع ضرب الجزيرة أبا. وقال ان عبدالناصر كان بامكانه ان لا يقبل تلك النصيحة ولكنه قبلها رغما ان هيكل اعتـرف بـأنه كان موجوداً بالصدفة فى مكتب عبدالناصر ولم يكن مدعواً لمناقشة الموضوع.
وقد يبدو لقبول عبدالناصر لنصيحة صديقه هيكل سبباً اخر لم يذكره هيكل فقد لامست نصيحة هيكل جرحا قديما عند عبدالناصر وهو تورط الجيش المصرى فى حرب اليمن والتى استغرقت سبع سنوات ولم يكن لعبدالناصر اى مخرج من ذلك المستنقع سوى مؤتمر الخرطوم الذى تمت فيه المصالحة الشهيرة بين الملك فيصل والرئيس جمال عبد الناصر، وتم سحب الجيش المصرى من اليمن بعد ان فقد خيرة جنوده هنالك.
كما ان اى تورط عسكرى فى السودان كان سيسحب تركيز الجيش المصرى من التركيز فى المعركة الاساسية وهى معركة رد شرف الجيش المصرى مع العدو الصهيونى بعد هزيمة سبعة وستين.
الحساسية بين هيكل ونميرى تبدو غير مبررة وقتها، إلا انها مفهومة فى السياق التاريخى للأحداث بعد وفاة عبدالناصر، فهيكل ناقم على نميرى لمساندته للسادات خليفة عبدالناصر  ومعلوم ان السادات تنكر للتجربة الناصرية وهدم صروحها، بينما تجد ان هيكل يبدو أكثر تعاطفا مع القذافى لانه ظل على خلاف دائم مع السادات ولم يتنكر لمبادىء عبد الناصر( فهو على الاقل لا يزال يرتدى قميصاً مرسوماً عليه صورة عبد الناصر مع زعماء آخرين).
وقد وصل الخلاف بين هيكل والسادات مرحلة متقدمة عندما اودعه السادات سجن القناطر ولم يكن له من مخرج سوى مقتل السادات، ليأتى الرئيس مبارك ويطلق سراحه، عندها ألف كتابه الشهير (خريف الغضب) الذى ذكر فيه ان السادات يعانى من عقدة النقص بسبب  والدته السوداء ذات الاصول السودانية.
إلاَّ انه ومن دواعى الانصاف ان لا يبخس جهد الاستاذ هيكل فى التوثيق لفترة مهمة من تاريخ الامة العربية وحرصه الدائم على الاحتفاظ بالوثائق المدعمة لحديثه رغما عن سنه والذى قارب التسعين (متعه الله بالصحة) والعافية وهو بذلك يجب ان يكون نموذجا يحتذى وان اختلف الناس في صحة بعض رواياته فذلك جهده، فأين جهد الآخرين؟!

كتاب بنات الخرطوم بين التشهير وعدم الموضوعية

الناشر خليل الجيزاوي: سأتقدم ببلاغ للنائب العام ضد قراصنة تزوير كتاب بنات الخرطوم

 وسأطارد بائعي وموزعي النسخة المزورة في كل مكان ومن يُضبط سأرفع عليه قضية

وسأطالب بتعويض 100 مئة ألف جنيه حتى يكون عبرة للمزورين

الناشر خليل الجيزاوي

عرض محمد الباز كتاب بنات الخرطوم عرضًا غير موضوعي، بل جاء العرض وكأنه بلاغ تحريضي للرأي العام بمصادرة الكتاب، وراح يؤكد أن الكاتبة السودانية سارة منصور لاجئة من الحبشة، وجاءت لاجئة للخرطوم، وهذا الكلام تشهير وتحقير من شأن كاتبة سودانية تمتع بحق المواطنة السودانية.


وإعمالا بحق الرد للمقال المنشور بالعدد رقم 257 بتاريخ 14/6/2010 الصفحة 13 من جريدة الفجر، ولأن محمد الباز قد جانبه الصواب عند عرض كتاب بنات الخرطوم وجب توضيح النقاط الآتية:

مواليد الخرطوم
أكد محمد الباز بالحرف الواحد في مقاله: (أن سارة منصور ليست سودانية الأصل وإنما حبشية جاءت من بلادها لاجئة للخرطوم، لكن عندما وجدت فرصة للحياة بأمريكا خرجت إليها وبدلا من أن ترد الجميل للسودان إذا بها تفضحه بقصص خيالية لا وجود لها في الواقع").


وهذه معلومات غير صحيحة على الإطلاق ولا أعرف من أين حصل عليها كاتب المقال، حيث يُشير جواز السفر رقم (290357) الصادر عن وزارة الداخلية بجمهورية السودان بتاريخ 7/8/1984 أن سارة منصورمن مواليد مدينة الخرطوم عام 1972 وأن عنوانها بالسودان هو: الخرطوم .

قصص واقعية
آثرت كناشر للكتاب أن أضع تصنيفًا يوضح ماهية الكتاب، وجاءت جملة (قصص واقعية) لأن معظم قصص الكتاب قصص عادية تقع في كل مكان ليس بالخرطوم فقط، بل يمكن أن تقع هذه القصص لبنات من كل دولة، وفي كل مكان، ولم أكتب على الكتاب كلمة (قصص) فقط؛ لأن القصص المنشورة بالكتاب، ليست قصص أدبية خالصة، ولا تخضع للفن القصصي بالمعايير الفنية المتعارف عليها والتي كتبها رواد فن القصة القصيرة مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحيى حقي إلى آخر قائمة رواد القصة القصيرة.


وكذلك من يقرأ الكتاب لا يجد فيه لفظ واحد جارح أو يخدش الذوق العام، وأتحدى أن يجد فيه أي قارئ لفظ واحد جارح أو يتناول أو يذكر الأشياء بمسمياتها عن ممارسة قصص الرذيلة في الكتاب.

بلاغ للنائب العام
سأتقدم بصفتي ناشر الكتاب وأملك جميع حقوق طباعة ونشر وتوزيع كتاب بنات الخرطوم ببلاغ للنائب العام ضد قراصنة تزوير كتاب بنات الخرطوم، وسأطارد بائعي وموزعي النسخة المزورة في كل مكان ومن يُضبط سأرفع عليه قضية وسأطالب بتعويض 100 مئة ألف جنيه حتى يكون عبرة للمزورين الآخرين.
وكنت أتوقع من الكاتب محمد الباز أن يهاجم قراصنة تزوير الكتاب وهو الذي يؤكد في مقاله بالحرف الواحد: (الكتاب يتم تهريبه إلى السودان بالإيميل والفلاشات والسيديهات، ويتم طبعه وتصويره وتغليفه وبيعه بما يوازى 100 جنيه مصري) ألم يكن أجدى من كاتب المقال أن يهاجم مزوري الكتاب بدلا من أن يهاجم مؤلفة الكتاب وناشر الكتاب، وأين الموضوعية عند عرض الكتاب بهذه الطريقة التي توحي بعودة محاكم التفتيش في عقل المؤلف بدلا من توخي الموضوعية والأمانة العلمية عند عرض الكتاب؟!


سندباد للنشر مؤسسة فكرية
إن دار سندباد للنشر بالقاهرة مؤسسة ثقافية فكرية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على اعتبار أن الثقافة رسالة   من خلال تبنى الإبداعات التجريبية الطموحة وتقديمها دون قيد أو شرط مع احترام حرية التعبير ورعاية وتقديم المواهب المتميزة للحركة الأدبية من خلال نشر الإبداع الجيد والتعريف بالكاتب وتقديمه إعلامياً عبر وسائل الاتصال المختلفة والدعاية الجادة للمنتج الأدبي.

رد صحيفة الفجر صباح اليوم:

فى صيرورة المنلوج

السفير: الخضر هارون

المنلوج أو(monologue)  ضرب من الفنون يقدم بموجبه ممثل على خشبة المسرح منفردا حديثا طويلا  نثرا أو شعرا بغرض التسرية عن النظارة أو لكشف ما خفى من أدوار يقوم بها الممثلون الآخرون  يستلزم فهم المسرحية كشف خفاياهم. وفى الكوميديا الحديثة تتميز برامج التسرية عن الناس فى الولايات المتحدة وخاصة برامج أواخر الليل بهذا الضرب من الفكاهة - وتجىء على هيئة لقاءات مع النجوم خفيفة الظل- حيث يبتدر مقدم البرنامج سهرته التلفزيونية بهذا المنلوج حيث يقدم خطبة نثرية تتغذى من أحداث حقيقية وقعت أثناء النهار لرئيس الدولة أو أحد وزرائه أو لواحد من نواب الشعب فى الجهاز التشريعى أو لأى من وجوه المجتمع ونجومه من أهل الفنون أو الرياضة أو غيرها يحورها ( الكومديان) الى ملهاة تنضح  بالسخرية اللاذعة التى تثير الضحك. وقد اشتهرت أسماء لامعة فى هذا الضرب منها: جونى كارسون وخليفته جي لينو وديفيد ليترمان وبيل كوسبى وكريس روك وكونار وغيرهم. ويتحاشى السياسيون دون جدوى أن يقعوا فرائس سهلة لهذا الضرب من الاستهزاء الذى يلحق بهم من الضرر واشانة السمعة أكثر مما تفعل المقالات الرصينة أو الخطب السياسية الرنانة. وقد أدركنا على أيامنا طرفا من هذا الفن فى السودان فى المدارس زمان الجمعية الأدبية . ولعل الفنان الراحل ابن الجزيرة الخضراء «بلبل» كان ذا باع فى ذلك  رحمه الله ولعل الشباب المبدعين فى فرقتى (تيراب) و(هيلاهوب) يحيون ذلك النوع من الفن بعد الموات.
ولأن المنلوج نوع من الحديث الى الذات، توسع الناس فى استخدامه فيقال للحديث أو الرسالة التى لا يحسن صاحبها  فنون ايصالها للناس  أو التأثير عليهم بأنها « منلوج» كأنما يحدث صاحبها نفسه. وهذا ما نحن بصدده فى هذه المقالة تعليقا على الحملة النبيلة المقاصد الداعية لتغليب خيار الوحدة على الانفصال بواكير العام الميلادى المقبل 2011م، فالرسالة مهمة وجميل أن انخرطت فى خضم الدعوة اليها شخصيات وطنية مرموقة وأعلنت جامعة الخرطوم مؤخرا الانضمام الى قافلة الداعين اليها. ولا شك أن مخاطر الانفصال على الشمال والجنوب معا عظيمة فيها الشاخص الذى يرى بالعين المجردة والمستتر الذى يشبه الهزات الارتدادية التى تعقب كل زلزال. وهى كذلك على المنطقة بأسرها ويتعين على كل صاحب رأي التنبيه الى ذلك ابراء للذمة وترفعا عن مكاسب آنية أو مغانم زائلة يحصدها جراء الصمت. وتركيز الباحثين عبر برامج الاذاعة والتلفزيون على تذكير الناس بالمشتركات العديدة التى تربط السودانيين فى بقاع السودان المختلفة و التى هى أكثر من أن تحصى، أمر مطلوب حتى لو اختار الجنوب الانفصال لأن التذكير بتلك المشتركات قد يعصم ما تبقى من السودان من شرور التشظى والانقسام فى ما نستقبل بعد ذلك من أيام.
لكنى مع ذلك أرى بعض هذه الحملة يبدو وكأنه نوع من المنلوج ومخاطبة أهل الشمال بعضهم بعضا مع ان الهدف هو مخاطبة و اقناع المواطن الجنوبى الذى يملك وحده حق التصويت  للادلاء بصوته لصالح الابقاء على الجنوب فى حضن السودان الوطن الواحد .لا يغير من هذا الوصف  استضافة بعض الاخوة الجنوبيين الذين انصهروا فى بوتقة الشمال الثقافية وتزوجوا فيه وأنجبوا حتى أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من مكوناته أو استضافة شماليين انصهروا فى بوتقة الجنوب. وأتساءل كم هى نسبة من يشاهدون هذه البرامج من الإخوة الجنوبيين فى الجنوب وفى دول الجوار وفى الشتات البعيد فى أطراف العالم فى استراليا وأمريكا ودول اسكندنافيا؟ وهؤلاء صوتوا فى غالبيتهم للحركة الشعبية لتحرير السودان فى الانتخابات الأخيرة وكثير من قيادات الحركة تتحدث عن أن زمان الوحدة قد ولى الى غير رجعة، كما أن منظمات شبابية فى مدينة جوبا تتحدث بصوت عالٍ عن دعمها المستمر وفى التاسع من بداية كل شهر تبقى على الاستفتاء، لانفصال الجنوب مع تحركات لقوى فاعلة على مسرح السياسة الدولية فى هذا الاتجاه. اذن ما المغزى من ادارة هذه الحملة على النحو الجاري الآن؟ولو أننا افترضنا أن معظم أبناء الجنوب فى الداخل والخارج يشاهدون ويتأثرون بما تبثه الوسائط الاعلامية السودانية الداعمة لخيار الوحدة فان تأثيرهذه الوسائط عليهم يظل محدودا للغاية وقدرتها على اقناعهم بضرورة التصويت لصالح الوحدة تظل ضئيلة للغاية أيضا ما لم تكن الحركة الشعبية مقتنعة ومنحازة فعلا لا قولا لخيار الوحدة لأنها موضع ثقتهم. ومهما صدقت النوايا فان أى جهد ينحصر فى الشمال وحده لا يعول على غالبية الجنوبيين الموجودين الآن فى الجنوب حسب الاحصاء السكانى الأخير الذى أجرى  عام 2008 سيكون جهدا بلا طائل وتبديدا للطاقات بلا نتيجة ومصدرا للاحباط اذا وقع الانفصال، بل وقد يثير الشكوك حول التزام الشمال بنتيجة الاستفتاء فوق أنه تهافت ليس له ما يبرره. لكن من مسؤولية الحكومة الاتحادية التأريخية التيقن من أن لا يحال بين المواطن الجنوبى وبين الادلاء بصوته بحرية تامة دون رغب ولا رهب وأن نتيجة الاستفتاء ان رجحت كفة الانفصال تعبر بصدق عن أشواق الجنوبيين ويمكن لها فى اطار الشراكة مع الحركة التى هى جزء من الحكومة الاتحادية الاتفاق على ضمان تلك الحرية  وأن تسعى الحكومة بعد ذلك للاستعانة  بالاتحاد الافريقى والجامعة العربية بل ومنظمة دول عدم الانحياز لاستحداث آليات تراقب حرية الحركة وحرية التعبير فى الجنوب لكافة القوى السياسية والاجتماعية للتيقن  من أن المواطن الجنوبى يتلقى كافة الطروحات و لا يتعرض لضغوط تحمله قسرا على التصويت فى اتجاه بعينه.
لذلك يلزم وبألحاح أن تحول هذه الحملة المنلوج الى حوار(Dialogue)  وحوار حقيقى بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى يكشف مكنونات كل منهما و رؤاه بوضوح حول مستقبل السودان حتى يستبين الناس موقف كل منهما ومن هو الوفى لنصوص اتفاقية السلام الشامل باعطاء الأولوية لخيار الوحدة، بل من من قيادات الحركة الوفى لمبادئ مؤسسها الدكتور جون قرنق الوحدوية؟ ومن هو  الذى يدفع البلاد الى التجزئة؟ ولتشارك قيادات الطرفين من السياسيين والمثقفين فى هذا الحوار عبر الندوات المفتوحة والمنقولة للناس فى الشمال والجنوب معا عبر أجهزة الاعلام. وليستحدث الشريكان آليات تتيح الحرية كاملة للمكونات الجنوبية الأخرى من أحزاب وقيادات أهلية فى الجنوب من حشد التأييد لرؤاها حول الوحدة والانفصال دون املاء من أحد. ذلك لأنه مثلما أن المؤتمر الوطنى لا يملك التقرير باسم الشمال وحده فان الحركة الشعبية لا تملك وحدها حق تقرير مصير الجنوب والسودان رغم فوزهما فى الانتخابات فالقضايا الوطنية الكبرى لا تحسم بالأغلبية الميكانيكية. ولا بد أن ينداح هذا الحوار المفتوح ليشمل كافة التنظيمات والكيانات السياسية فى الشمال أيضا بحيث لا يستثنى أحدا لأن  أمر الوحدة والانفصال أمر وطنى  من صميم  مسؤوليات النخبة السياسية بأسرها فى السودان وليست مسؤولية شريكى نيفاشا وحدهما. وستتساءل الأجيال القادمة عن دور كل سياسى ومثقف ماذا قدم للابقاء على السودان موحدا؟ هل سما فوق مرارته الشخصية ولعق جراحاته وهرول فى تجرد ونكران ذات لانقاذ السودان؟ أم وقف متفرجاً شامتاً ملقياً اللائمة على من فى السلطة وحده؟ ان أخطاء الحكم القائم وعثراته لن تعفى أيا منا عن مؤونة القيام بدوره الوطنى لأن أبناءنا وأحفادنا جميعا من يقف منا اليوم فى صف الحكومة ومن يقف معارضا لها، سيدفعون ثمن تصويت الجنوب فى يناير من العام المقبل على مستقبل السودان.
هذا من حيث التدابير الاجرائية الضامنة لشفافية عملية الاستفتاء. أما من حيث مضامين الحوار فرغم أن بروتوكولات مشاكوس ونيفاشا من بعد قد حسمت القضايا الجوهرية التى أدت للحرب، فما من بأس البتة فى احياء الحوار على قضايا تخص المستقبل وضمانات اضافية تطمئن المواطن الجنوبى على العيش فى وطن كبير بحقوق مواطن من الدرجة الأولى. وفى هذا الصدد نقول ان المشتركات  بين الشمال والجنوب كافية لتأسيس دولة عصرية فاعلة  وأن هذه المشتركات ليس بالضرورة أن تكون مشتركات ثقافية وعرقية لخلق التجانس فالمصالح الاقتصادية المتشابكة تعد من المشتركات، فالدول الآن تنضم الى تجمعات اقتصادية وتجارية خارج جوارها الجغرافى والثقافى بما يعود بالنفع على شعوبها، كما أن التجانس الثقافى والعرقى داخل الدولة القطرية آخذ فى التراجع كل يوم تشرق فيه الشمس بفعل اطراد ظاهرة العولمة. ومساعي الكثير من الدول لتغيير قوانين الهجرة للحد من الهجرات اليها وتنامى مظاهر الكراهية العرقية والدينية جميعا تعد حيطانا هشة البناء سرعان ما ستتهاوى أمام( سونانمى) العولمة الذى سيخلق مجتمعات مختلطة فى كل مكان. لذلك  ينبغى ألا يجهد المتحاورون أنفسهم فى البحث عن المشتركات الثقافية والعرقية كوصفة وحيدة لتحقيق الوحدة  وليتسع لديهم مفهوم المشتركات ليسع المصالح المتحققة للطرفين فى بقاء السودان موحدا وفى الاتحاد الأوروبى دالة على ذلك وفى أشواق الأفارقة لتطوير الاتحاد الافريقي الى كيان اقتصادى وسياسى موحد عظة أبلغ.
والخلاصة أن أهم استحقاقات الاستفتاء على الاطلاق هو بسط الحرية كاملة للمواطن فى الجنوب ليقول كلمته بكل حرية ليقرر بالفعل مصيره، وواجب القيادات التبصير بالمآلات جميعا ولكى لا تتحمل وزر النتائج وحدها ينبغى أن تكون الأحرص على اتاحة الفرص لكل راغب فى التعبير عن أشواقه حتى يتحمل جزءا من مسؤولية ما ستؤول اليه الأمور. وواجب الشريكين معا أن يقنعا المواطن فى الشمال والجنوب أنهما قد استنفدا الجهد المنصوص عليه فى الاتفاقية من أجل ترجيح خيار الوحدة.
ومع ذلك وتناغما معه يجب العكوف منذ الآن فى الاعداد لاحتمال الانفصال تجنبا لاشتعال الحرائق بعده و الذى ان اختاره أهل الجنوب طمعا فى الاستقرار وتسريع وتيرة التنمية فليكن معلوما أن تلك الغايات لا سبيل الى تحقيقها ان بقيت مواطن التوتر فى جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيى فى انتظار صافرة البداية لاشتعال حرب جديدة تأكل الأخضر واليابس و تكرر ظواهر البؤس والنزوح وضياع أجيال من الناس لعقود جديدة أخرى، وسيكون قيام دولة جديدة فى الجنوب لا يعنى أكثر من احياء للحرب القديمة الضروس التى قعدت بالشمال والجنوب معا. لا بد أن نجعل من الاستفتاء القادم - كيفما كانت نتائجه - آخر فصول الشقاء فى حياة السودانيين فى الشمال والجنوب وبداية لانطلاقة جديدة لحاقا بمن سبقونا من الأمم والشعوب.

قضايا الأمن القومي بين السياسة والصحافة....!

بقلم : يحيى العوض

مسيرة الصحفى، فى العالم الثالث، تزخر بالمتاعب والمآزق، فالمهنة محفوفة بالمخاطر، مهما كان الحذر. واذا كانت السياسة، فن الممكن، فالصحافة، فى الانظمة الاستثنائية، فن المستحيل، قلما ينجو الصحفى من الملاحقات القضائية ومواجهة احكام تقوده احيانا الى السجن، أو الغرامة المالية التى تصاحبها ثبوت الادانة، مما يدمغه فى سجل أصحاب السوابق، والكارثة الكبرى اذا كان الحكم مصحوبا بعقوبة الجلد المهينة لكرامته، وقد طاردتنا مثل هذه الاحكام، فى السودان، بعد صدور قوانين سبتمبر 1983 .. ونتحدث هنا عن قضايا توافرت فيها للمتهمين كل وسائل الدفاع والتحقيق بشفافية بعيدا عن الاقبية السرية وانتزاع الاعترافات قسرا أو تزويرها عمدا..!
شاء حظى ان أواجه تهما تصل أحكامها الى تطبيق العقوبات الثلاث، السجن والغرامة والجلد، اثناء عملى ناشرا ورئيسا لتحرير صحيفة (النهار) السودانية ومديرا لمكتب جريدة الاتحاد الظبيانية ما بين أعوام 1986 -1989 ..ومما يثير الحنق والدهشة المريرة، لم أكن طرفاً مباشراً فى هذه القضايا، وانما بحكم المسؤولية كرئيس تحرير وممثلا لاصحاب الامتياز فى حالة جريدة (الاتحاد).. القضية الأولى كان اطرافها النائب العام، الاستاذ عمر عبد العاطى فى حكومة الانتفاضة 1986 والوزير الدكتور عثمان ابو القاسم، وزير الدولة للتعاون فى نظام الرئيس جعفر نميرى والصحفى يوسف الخاطر، رئيس قسم الاخبار في رئاسة جريدة (الاتحاد)... والقضية الثانية، من قضايا العصر لابعادها الدولية والاقليمية، كان ضحيتها آية الله مهدى الحكيم، وصاحب الدعوى اللواء ابراهيم  أحمد عبد الكريم، مدير الشرطة، الذى اتهمنا بالقذف واشانة سمعته  لتصريحات نشرناها للاستاذ محمد الحسن الأمين، القيادى بالجبهة الاسلامية القومية عام 1988م..
تزامنت انتفاضة ابريل 1986 مع ادارتى لمكتب جريدة (الاتحاد الظبيانية)، بالخرطوم،  وتميزنا بتغطيات وانفرادات جعلت الاتحاد مصدرا مرموقا لاخبار السودان، وفي مرحلة صعبة لمراسلى الصحف، بعد انقطاع خدمات الهاتف والبرقيات عبر مصلحة البريد السودانى التى كان موظفوها فى طليعة منفذى الاضراب السياسى الذى كان السلاح الرئيسى لانتصار الانتفاضة. وكان من حسن حظى التدريب على الارسال عبر أجهزة التلكس عندما كنت مراسلا لوكالة أنباء (تاس) السوفيتية.. ونتيجة للانفرادات التى حققناها واعلاء سمعة جريدة (الاتحاد)، اصدر الاستاذ عبد الله النويس وكيل وزارة الاعلام بابوظبى، ورئيس تحرير، جريدة (الاتحاد)، قرارا بمدنا بجهاز فاكس، وهو الأول في السودان باستثناء السفارات الأجنبية، وجاء معه المهندس أحمد غنام لتركيبه وتدريب زميلنا الأستاذ معاوية الشريف مدثر على ادارته، وجاء ايضا بصحبة الجهاز الاستاذ يوسف الخاطر، رئيس قسم المحليات .!. كان تزويدنا بالفاكس من الاحداث الكبرى فهو معجزة العصر، فعندما اطلق سراح الزعيم نيلسون مانديلا بعد ربع قرن فى السجون  سئل عن أهم شىء لفت انتباهه بعد  اطلاق سراحه  قال الفاكس ..! وامضى المهندس غنام أسبوعا لتدريبنا على  هذه المعجزة !.. وكنا عندما  تتعطل خدمات الهاتف  بسبب الامطار  نأخذ جهازنا الى دار الهاتف وسط الخرطوم  ليتم الارسال مباشرة من الرئاسة !!
وأعددنا للاستاذ يوسف الخاطر برنامجا مكثفا لمقابلة رموز الانتفاضة  باشراف الزميلة الاستاذة سعاد عبد الله حامد.. واكمل مهمته وعاد الى ابوظبى لتفاجئنا جريدة الاتحاد بتحقيق مثير وبعناوين يتطاير الشرر من قسوتها احتلت صفحة بأكملها .».النائب العام  عمر عبد العاطى يقول.. عثمان ابو القاسم... لص .. «!!
و لجأ الدكتور عثمان الى القضاء واستدعتني النيابة للتحقيق بصفتى مديراً لمكتب الاتحاد وبالتالي أنوب عن الناشر ..!واصبحت المتهم الأول وفتح بلاغ ضد الأستاذ يوسف الخاطركمتهم ثانٍ!
وبدأت المحاكمة  وتولى الأستاذ الكبير محمود حاج الشيخ يعاونه الأستاذ عصام ابو قصيصة للدفاع عنى وزميلى الأستاذ يوسف الخاطر،  بينما مثل الاتهام الأستاذ عبد الحليم الطاهر المشهور ببراعته وقدراته الفائقة فى استدراج الشهود والايقاع بهم وقد اشتهر فى قضية قتل مثيرة عام 1963 باسم قتيلة الشنطة، وقد ركز فى خطبة الادعاء على الاضرار المادية والنفسية التي لحقت بالدكتور عثمان أبو القاسم  نتيجة للتحقيق الذي نشرته جريدة (الاتحاد) على لسان الأستاذ عمر عبد العاطى النائب العام، وقال ان منظمة الزراعة والاغذية الدولية التي كانت متعاقدة مع الدكتور عثمان اوقفت تعاملها معه بعد مانشرته صحيفة توزع فى معظم عواصم العالم . وركز الأستاذ عبد الحليم مطالبا بادانتنا  بجريمة القذف واشانة السمعة تمهيدا للحق المدني وقد حدده لاحقاً بتعويض موكله بمليوني دولار.!
وحاول الأستاذان محمود حاج الشيخ وعصام ابو قصيصة اخراجي من القضية لدوري المحدود في استضافة الأستاذ يوسف الخاطر وتوفير الاتصالات له  ولم تنجح المحاولة باعتبار تمثيلي لاصحاب امتياز الصحيفة. وبعد مداولات امتدت لأكثر من ستة أشهر  صدر الحكم بمعاقبتنا  بالغرامة خمسين ألف جنيه أو السجن ستة أشهر مع الجلد  واستأنفنا الحكم وليتنا لم نفعل!... انتقلت القضية الى محكمة الاستئناف التي راجعت حكم المحكمة الابتدائية ودحضت الحكم بأنه لايحق لها اسقاط عقوبة الجلد التي يجب ان تطبق مع اى من الحكمين السجن او الغرامة، واسقط في يدنا وكانت بحق أياما عصيبة !
واستمرت المساجلات شهورا عديدة وتغيرت اوضاع السودان بانقلاب الانقاذ عام 1989  وفى يوليو من نفس العام   سافر الاستاذ عبد الحليم  الى القاهرة فى رحلة استشفاء وحل مكانه مولانا عثمان الطيب  رئيس القضاء السابق ومن اقرباء الدكتور عثمان ابو القاسم كان الرجل نبيلا شهما فعندما عرف بموقفى  بانى لم اكن طرفا  مباشرا فى القضية  تعاطف معى وابلغنا بوضوح  ان الحل فى يد الدكتور عثمان ابو القاسم فيحق له التنازل عن دعواه بالنسبة لنا معا لا  لواحد منا، ووجه سؤاله للدكتور عثمان هل تعفيهما معا من المحاكمة؟ وبالطبع رفض لان هدفه كان الحق المدنى بعد ادانتنا !
واستمرت ازمتنا  وشاء الله ان يكون المخرج من حيث لا نحتسب .. ! هاجم مواطن سودانى سفارة دولة الامارات فى الخرطوم  وكان مقيما فى احدى مدنها  ولم يتمكن من تجديد اقامة زوجته واطفاله الثلاثة  لعجزه دفع الغرامة التى يفرضها القانون بعد تجاوزه فترة التجديد بعدة سنوات  وبالتالى فشل فى تسفيرهم  معه   وهدد  بالاعتداء على السفير اذا لم تنضم إليه أسرته.. واستاءت دولة الامارات من الحادث وقدمت احتجاجا رسميا  واشارت ايضا الى مأزق مواطنها الاستاذ يوسف الخاطر الذي يواجه عقوبات من ضمنها الجلد !.. واستطاعت الشرطة السودانية القاء القبض على المهاجم   وتم ترحيل أسرته. ويبدو ان تسوية  ما  ابرمت مع الدكتور عثمان ابو القاسم  فتنازل بعدها عن القضية ... وتنفسنا الصعداء !
ومرة اخرى سوء الحظ اقحمنى مرتين فى قضية اغتيال المعارض العراقى آية الله مهدى الحكيم   كان قد وصل الى الخرطوم بدعوة من الجبهة الاسلامية  القومية فى اليوم السابع من يناير 1988 للمشاركة فى مؤتمرها العام واقام فى فندق هيلتون. وفى يوم اغتياله كان فى زيارته الاستاذ محمد يوسف محمد والنور أزرق ورتبا معه زيارة الى الدكتور حسن الترابى والسيد الصادق المهدى للمصالحة بينهما، وبالفعل اجتمع بكليهما  وعاد الى الفندق مع مرافقه  وعند استلامهما مفاتيح غرفتيهما  امطرا بوابل من الرصاص  وقتل الحكيم فى الحال واصيب المرافق فى ساقه ..ولم تنم الخرطوم  تلك الليلة  وقررنا فى مجلس تحرير النهار اصدار  ملاحق لتغطية الحدث أولا بأول  وانطلق الزملاء فى كل الاتجاهات. وبعد ساعة جاء الزميل زين العابدين محمد احمد  رئيس قسم الاخبار لاهثا ليبلغنا  انه توصل الى معرفة القاتل وصاغ خبره مستهلا له « شوهد قاتل السيد مهدى الحكيم فى مطار الخرطوم  وسارع الى طائرة عسكرية عراقية كانت فى انتظاره وصلت قبل ساعة من تنفيذ الجريمة وقد اقلته عائدا الى بغداد ..»!
ولم تعجبنى الصياغة  وكنا جميعا فى غاية الارهاق  وقلت له كيف ننشر خبرا بمثل هذه الخطورة  باستهلال (شوهد) من الذى شاهده!؟ لابد من تصريح واضح من مسئول فى المطار أوالحكومة وتعالت اصواتنا محتدة ويبدو اننى تفوهت بكلمات غير لائقة فى حق زميلنا العزيز ومزقت الخبر  فغادر غاضبا وتوجه الى الشرطة فى الخرطوم بحرى وفتح بلاغا ضدى لاهانته وسط زملائه! وبالفعل استدعتنى الشرطة وحققت معى  الا ان الاخ الكريم  عاد وسحب البلاغ ..والمفاجأة ان روايته كانت صحيحة مائة فى المائة كما تبين لاحقاً (تفاصيل الحادث منشورة على موقع قوقل كما رواها الزميل زين العابدين)!  وواجهت فى اليوم التالى مأزقا جديدا عندما ابلغنى الاستاذ محمد الحسن الأمين  القيادى بالجبهة الاسلامية القومية  انهم سلموا خطابا للواء  ابراهيم  أحمد عبد الكريم  مدير عـام الشرطة  قبل وصول الحكيم محذرين من مخطط عراقى لاغتياله  اثناء زيارته الخرطوم  وطالبوا باتخاذ  ترتيبات استثنائية لحمايته  ونشرت الخبر فى المانشيت باللون الأحمر ! ..وأثار ضجة كبيرة واصدرت وزارة الداخلية بيانا نفت فيه تلقيها اي تحذيرات او حتى شكوكاً عن الحادث،  ورفعت دعوى ضدى  ورغم فداحة مانشرناه كنا متمسكين بصدقية مصدرنا  ومع ان خصمنا كان مدير الشرطة الا ان كل اجراءات التحقيق تمت فى اجواء من الاحترام  والتقدير لمهنة الصحافة... وتحرك الاصدقاء من كل التيارات بمن فيهم الأستاذ سيد أحمد الحسين  وزير الداخلية   لتسوية القضية وعدم تصعيدها لحساسيتها وأهميتها لأمننا القومى   واتفقنا على نشر توضيح يتضمن اعتذارا متوازنا للواء ابراهيم  أحمد عبد الكريم  وأوقفنا مواصلة النشر في القضية  الا عبر البيانات الرسمية مراعاة للمصلحة العامة، وتعانقت مع الرجل الفنان الانسان أمطر الله  عليه شآبيب رحمته..

لن أقول: ملعون أبوكي بلد بل أردد : لي غرام وأماني.. في سموك ومجدك.. عشت يا سوداني

بقلم البروفيسور : البخاري عبد الله الجعلي

لم أشغل نفسي ولم أهتم بطبيعة الحال بما سطره البعض بشأني في الأيام الماضية على أثر منعي من السفر وحجز جوازي. لكني - يا أخي بروفيسور الشوش، أقر بأني انشغلت واندهشت بما سطرته أنت في صحيفة (الرأي العام) الصادرة بتاريخ الأحد 2010/5/6م تحت عنوان «علامات استفهام» انشغلت لأن ما يسطره من هو في قامتكم علماً وأدباً يجب علىّ أن انشغل به. وقبل أن اشرح لكم لماذا اندهشت، اريد ان اشكرك كثيراً على ما اضفيته على شخصي من صفات خاصة ما سطرته عن جدي الأكبر الشيخ الجعلي عليه شآبيب الرحمة. وهي صفات لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل أو حاقد. ولقد سبق لكم أخي الشوش ان عانيتم من أمثال هؤلاء. وفي كل الحالات لست منشغلاً بكل ذلك سواء أكان الناكر مكابراً او جاهلاً او حاقداً.
أما اندهاشي فمرده الى أمرين. الأمر الأول هو أن مقالك جاء في سياق حملة مسعورة، مرسومة ومرتبة. وأنا أربأ بمن هو في قامتكم ان ينساق، ولو بحسن نية، في حملة من هذا النوع. وأما السبب الثاني من اندهاشي هو بالتحديد ما ورد في الفقرة السابعة من مقالك والتي تقرأ: (العصابة المتمرسة تعرف كيف تبيع وتشتري «قياديان». من نسب عريق في مقابل تذكرة مخفضة لكمبالا).
لقد تفضلتم باضفاء صفات العلم والتفقه وعلو الشأن السياسي والحسب والنسب على شخصي وهذا من مكارمكم. وسؤالي أيها الأخ الكريم هو: هل من يتمتع بكل هذه الصفات بحاجة لأن يبيع نفسه بتذكرة مخفضة لكمبالا؟ ألا تحس بأنك قد ناقضت نفسك بنفسك يا بروفيسور؟ ألا تشعر بأنك ظلمتني وظلمت العلم والتفقه وعلو الشأن السياسي والحسب والنسب الذي تحدثت عنه يا بروفيسور؟
وأسمح لي أن أعود بك الى مربط الفرس. في محاولة مني لاحجك بحجتك. وهي حجة أجزم بالله العظيم بأني ما كنت أريد اللجوء اليها لولا أنك قد فرضتها علىّ فرضاً، بل هي فرضت نفسها علىّ في سياق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة العبارة التي ذكرتها سلفاً وحجتي لكم هي العبارة التالية :« إن الانظمة الشمولية المتمرسة تعرف كيف تبيع وتشتري عالماً جليلاً وأديباً يشار اليه بالبنان في مقابل وظيفة متواضعة في مستوى تلاميذه» . ربما تحس الآن بعد اطلاعكم على هذه الجملة بمرارتها وهي ذات المرارة التي أحسستها وأنا أطلع على عبارتك المشار اليها. فاذا كان الأمر كذلك وهو بالفعل كذلك لعلك قد - تحس الآن أخي الكريم بمدى عدم التوفيق الذي اصابك وان تسطر في حقنا ما سطرته. ثم هل أنا بحاجة لاذكر من هو في قامتك بأننا نتمتع بقدر نادر من العفة والتدين ومكارم الاخلاق في زمن اصبحت فيه العفة ضرباً من المستحيل وأصبح التدين وسيلة للكسب الرخيص، وأما مكارم الاخلاق (فحدث عنها ولا حرج).
ولمن هم (في قامتك) أود أن اسرد عليهم الوقائع الآتية:
اولاً: لقد وجهت لي الدعوة للسفر الى يوغندا بصفتي العلمية والمهنية كأستاذ قانون دولي وليس بصفتي (السياسية) ورأي حزبي الذي أنتمي اليه بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية والخاص بوجوب محاكمة أي سوداني داخل السودان واضح ولا لبس فيه أو غموض.
ثانياً: الدعوة وجهت لي من منظمة معنية بحماية اللاجئين والسبب في تقديري يعود لصلتي الوثيقة باللاجئين اذ كنت معنياً باللاجئين وحمايتهم منذ كنت وكيلاً لوزارة الشؤون الداخلية قبل أكثر من ربع قرن من الزمان وهي الوزارة المسؤولة عن اللاجئين في السودان. ليس ذلك فحسب بل لأني اشتركت بتلك (الصفة) في مؤتمرات عدة خاصة باللاجئين ولأمثالك من العلماء وليس لغيرهم من الجهلاء أقول: لقد نشرت بحثين عن اللاجئين في دوريات عالمية. الأول باللغة الانجليزية قبل عشرين سنة في مجلة ألمانية عن وضع اللاجئين في السودان. وقد ضاع مني الأصل بكل أسف. من بين ما فقدته خلال الغزو العراقي اللئيم للكويت عندما كنت اعمل مستشاراً قانونياً في تلك الدولة الشقيقة. وأما البحث الثاني فهو منشور في المجلة المصرية للقانون الدولي في عدد (1985) وهي أرقى وأعرق دورية عربية على الاطلاق حيث بدأت الصدور منذ اربعينيات القرن الماضي وما زالت تصدر حتى اليوم سنوياً باللغات العربية والانجليزية والفرنسية. وبوسعكم الاطلاع على هذا البحث.. واتمنى أن تكون قد تفهمت الآن لماذا جاءتني الدعوة.
ثالثاً: ان مساهمتي ليست في المؤتمر ذاته يا بروفيسور، فالمؤتمر يا أخي مؤتمر دول وليس مؤتمر أفراد، وان مساهمتي التي لم تحدث كان من المفترض ان تكون في ندوات ستنعقد على شرفه. وهي عبارة عن مساهمتين ترجمة عنوان الأولى هو: (التعاون الدولي والانظمة القضائية في مختلف الدول). وترجمة عنوان الثانية هو: (التكاملية بين المحكمة الدولية والانظمة القضائية الوطنية) - وبهذه المناسبة أنا منشغل الآن باعداد بحث قانوني متعلق بالمحكمة الجنائية عن الحصانات في القانون الدولي. وبحث آخر متعلق بتداعيات ما بعد يناير 2011م في السودان.
رابعاً : لقد سبق أن نشرت فحوى المساهمة الثانية بترجمة عربية وهي (خاصة بالتكاملية بين المحكمة الدولية والانظمة القضائية الوطنية) في مقالين قبل سنة تقريباً في صحيفة (الأيام) الغراء. ولاهميتها الموضوعية ولما حظيت به من اهتمام من الصفوة والمثقفين  والحادبين على مصلحة السودان زارني الأخ الأستاذ والصديق محجوب عروة رئيس تحرير صحيفة (السوداني) الغراء، في منزلي ملتمساً مني الموافقة على اعادة نشرهما في صحيفة السوداني لزيادة الفائدة وقد حدث ذلك بالفعل بعد أن شكرته وقدرت كثيراً اهتمامه. ولعلها من الحالات النادرة ان تهتم صحيفة سودانية محترمة بنشر مقال تم نشره قبل فترة وجيزة في صحيفة سودانية محترمة هي الأخرى. وبهذه المناسبة لقد تباينت رؤاي في ذينك المقالين مع رؤى وردت في مقال نشره استاذنا الاكبر العالم الجليل محمد ابراهيم خليل -متعه الله بالصحة والعافية - عن ذات الموضوع، ما يهمني التنويه به هنا، أيها الأخ الكريم والعالم الجليل، إن احداً لم يتجرأ للتعليق على ما نشرته بشأن التكاملية بين المحكمة الجنائية الدولية والانظمة القضائية الوطنية. واترك لك ما تراه بعد هذا الذي سقته لكم.
ثم أرجو منك ان تتأمل معي في الآتي:
1/ هل من نذر حياته (أربعين عاماً) منذ 1967م ليثبت حق السودان على اراضي الفشقة مع اثيوبيا حتى تم اثباتها في العام 1972م وعلى (حلايب) مع الشقيقة مصر، وعلى (مثلث أليمي) مع كينيا وعلى (أم دافوق) مع افريقيا الوسطى. وحرق أعصابه ينقِّب ويبحث في دار الوثائق القومية ودار الوثائق البريطانية وكل مكتبات جامعات المملكة المتحدة التي تعرفها جيداً ومصر، وظل أميناً على حدود السودان الدولية بل وظل الأمين لكل وثائق حدود السودان الدولية منذ أن كان سكرتيراً للجنة الحدود الدولية السودانية وحتى أصبح رئيساً لها ومن ثم ترأس كل اللجان المشتركة مع الدول الافريقية المجاورة بما فيها يوغندا، هل هو في حاجة لتذكرة مخفضة؟
2/ وهل يحتاج لمن لجأت اليه الانقاذ وهي في زمنها الصعب، وهذا هو مربط الفرس الثاني، نعم لجأت اليه وهو في منزله بمبادرة وتصرف حكيم من مسؤول انقاذي يدرك مصالح السودان العليا، لجأت اليه لكي يسهم معها -أي مع حكومة الانقاذ - في ملفات الحدود ومن بينها ملف النزاع الحدودي مع مصر الشقيقة في زمن تدهورت فيه العلاقات السودانية المصرية ايما تدهور، فاستجاب دون تردد لأن الحدود هي حدود السودان وليست حدود حزب او حكومة، هل من الحكمة ان يتطاول كائن من كان على تكييفه وتقديره للأمور؟ وماذا تقول يا بروفيسور اذا قلت لك إنه نفس الشخص الذي صاغ بقلمه وبعلمه نيابة عن حكومة الانقاذ (وليس حكومة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل) مذكرة السودان الى مجلس الأمن في سياق النزاع الحدودي مع مصر الشقيقة، وهي المذكرة التي لم يضف لها المسؤولون في الوزارة المعنية بالسودان غير توقيع (سعادة الوزير) !!! هل يحتاج مثل هذا الشخص ليأتي الآن الاخ قطبي سامحه الله ليحاضره عن الأمن القومي السوداني؟
3/ وهل يحتاج لمن رفض ان يقبل أية مكافأة (مالية) من الدولة أكرر (أية مكافأة مالية) من الدولة عرضها عليه من كان (في قمة الوزارة المعنية) وهو انقاذي حي يرزق مقابل ما قام به من جهد قانوني في ملف الحدود ولكنه رفض قبول اية مكافأة مالية مؤكداً بذلك ان ما قام به في مجال تخصصه هو من أجل السودان وليس من أجل مال، او من أجل موقع.. هل مثل هذا الشخص يا بروفيسور الشوش بحاجة لتذكرة مخفضة الى يوغندا؟
4/ وهل يحتاج من هو معين بمرسوم جمهوري خبيراً قانونياً سخر ويسخر كل علمه وخبراته في جانب الحكومة، في اللجنة المشتركة بين الحكومة وحكومة الجنوب، والمنوط بها ترسيم حدود الأول من يناير 1956م بين الشمال والجنوب، وهو يزاول واجبه الوطني الآن عن قناعة وايمان عميقين بأداء واجب وطني من أجل السودان بالرغم مما حدث له في مطار الخرطوم، هل مثل هذا الشخص يحتاج لمن يلقي عليه محاضرة عن الأمن القومي السوداني؟ وهل يحتاج لمن كان مقرراً للجنة (الأمن ) في مؤتمر أهل السودان الخاص بمشاكل دارفور، علماً بأنه اشترك في ذلك المؤتمر ممثلاً لحزبه الاتحادي الديمقراطي (الأصل) وهو نفس الشخص الذي ما زال مكتب الأخ نائب رئىس الجمهورية يدعوه لحضور اجتماعات لجنة منبثقة عن ذلك المؤتمر، هل يحتاج مثل هذا الشخص لمن يلقي عليه في آخر الزمان محاضرة في (الأمن) القومي للسودان؟
5/ وتأسيساً على ما سبق أرجو ان التمس الفتوى من الأخ الكريم الأستاذ علي عثمان محمد طه بصفته نائب رئيس الجمهورية وكقاضٍ سابق ومحامٍ، وكذلك التمس ذات الفتوى من أخي مولانا عبد الله الأمين رئيس المحكمة الدستورية، بل وأيضاً من أخي وصديقي الدكتور عبد الرحمن ابراهيم الخليفة نقيب المحامين عن دستورية منعي من السفر وحجز جوازي؟ ومن المؤلم حقاً أن كل هذا قد حدث وحبر خطاب الأخ رئيس الجمهورية الذي ألقاه في المجلس الوطني وأكد فيه التحول الديمقراطي وحماية الحريات والرأي الآخر بمناسبة التنصيب، لم يجف بعد! فقد حدث كل ذلك ولم تمض على الخطاب عشرون ساعة، بل وما زال الضيوف الذين جاءوا لحضور الحفل بين ظهر، انينا لم يغادروا السودان بعد!!! ترى هل استفاد السودان من ذلك الاجراء أم تضرر؟
6/ إن موضوع المحكمة الجنائية، وبصرف النظر عن موقف السودان منها هو من بين أمهات الموضوعات التي تشغل المتخصصين في القانون الدولي في أغلب دول العالم وجريمتي هي أنني واحد من بينهم، وأنا منهمك الآن باعداد بحث متعلق بالمحكمة الجنائية الدولية بعنوان: ( الحصانات في القانون الدولي). فهل متابعتي لكل ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية يتعارض مع الأمن القومي السوداني؟ أريد أن أفهم فقد أكون غبياً يا بروفيسور الشوش؟ وأشرف الآن يا بروفيسور على أطروحتين في الدكتوراه وأخرى في الماجستير بشأن المحكمة الجنائية الدولية، فهل هؤلاء الباحثون باعوا أنفسهم؟ وهل الجامعات التي سجلت هؤلاء الباحثين قد ارتكبت جريمة ؟ أرجوك أن تفتنا!!!!
7/ يا أخي الشوش، هل بعد كل هذا الذي قدمناه ونقدمه من أجل وطننا باعتباره فرضاً وواجباً لم نرد ولا نريد منه جزاء ولا شكوراً، هل نحن من السذاجة لنضحي بكل هذا الإرث الذي أفاخر به وتفخر به أسرتي بل وأصدقائي وأستاذتي الذين تابعوا كل هذه المسيرة طوال أكثر من أربعين عاماً، هل مثل هذا الشخص من السذاجة ليضحي بكل هذا من أجل تذكرة مخفضة الى يوغندا؟ يوغندا التي سافرت اليها مرات عديدة لا من أجل الاستجمام بل من أجل أن أدافع عن كل شبر من اراضي السودان في مواجهتها بالقانون وليس بالهتافات التي لا تقتل ذبابة!! لقد ظلمتنا يا بروفيسور مثل ما ظلمنا آخرون ظلماً بيناً. وأقول لك وللصامتين على الحق: اتقوا الله ولكن وبالرغم مما نحس به من مرارة لن أقول: (ملعون أبوكي بلد)، كلا فالبلد هو السودان، والسودان في دمائنا وفي حدقات عيوننا. نعم لن أقول: (ملعون أبوكي بلد اطلاقاً) بل أردد بالرغم من المرارة أغنية الراحل -أحمد المصطفى-(لي غرام وأماني.. في سموك ومجدك.. عشت يا سوداني)

 

الضوابط الاخلاقية ضرورية لتلافي سلبيات المدونات على الانترنت

 

عجمان: آثار الإعلاميون والمثقفون  المشاركون  في مؤتمر "عجمان الأول للمدونين العرب " الذي افتتح الثلاثاء العديد من التساؤلات والاستفسارات حول المدونين والإشكالية الواقعة ما بين  التدوين والصحافة والثقافة .

 

وعما إذا كان منبراً لإطلاق الحريات والتعبير عن الآراء ومتنفساً للأفكار ذات التأثير المباشر على الآخر ام وسيلة تؤثر سلبا علي قيم وهوية المجتمع .

 

 كما اثأروا في المؤتمر الذي تم برعاية من الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وعقدته  دائرة الثقافة والإعلام بالإمارة بالتعاون مع الهيئة العامة للمعلومات وتحت مظلة جامعة الدول العربية  قضية التدوين .

 

 هذا التدوين الذي يعد  أسرع وأقوى وسيلة في وصول المعلومة لكافة الشرائح المستهدفة  ونقل الحدث وإبراز الإبداع وابتكار وسائل مستحدثة في النشر .

 

و طرح المشاركون قضايا مهمة  مثل هل يمكن أن يتحول المدون إلى كاتب أو صحفي من نوع خاص  ينقل بالكلمة وقائع وقصص إخبارية تصل بسرعة للمتابعين للمدونات والشبكات الإعلامية؟

 

وما هو القدر الذي ساهم به التدوين في القيام بحملات اجتماعية والاهتمام باللغة العربية ومدى انتشارهذه المدونات  على المواقع التقنية والفروق الدقيقة بين المدونة والموقع الالكتروني ومدى احتياج المدونات لمنظومة قيمية تضبط أداءها.

 

وفي كلمته في افتتاح المؤتمر أوضح   إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الإعلام والثقافة بالإمارة إن التوجه العام اليوم نحو التكنولوجيا في عالم تشكله المعرفة والانفتاح والشفافية وتلعب شبكة الانترنت دورا محوريا في ذلك حيث لم تعد رفاهية بل ضرورة.

 

 ولفت إلي أن أبرز معطيات الإنترنت في عالم المعرفة هي المدونات الإلكترونية. فقد فرض التدوين نفسه علي الساحة بفعاليته وحريته وباعتباره منبر للتعبير والتواصل وتبادل الخبرات الإنسانية، مما استحق أن ننظم له هذا المؤتمر الأول".

 

وأضاف قائلا :"إننا نعتبر هذا اللقاء خطوة للوقوف على الأهمية الكبرى للمدونات بكل ما أحدثته من تحولات وما يواجهها من تحديات . كما أن هذا المؤتمر فرصة قيمة لتبادل الآراء والأفكار  والاستفادة من تجارب الآخرين والخروج بتوصيات مثمرة بناءة".

 

وقال عبد الرحيم العلام مدير منظمة التنمية الإدارية بجامعة الدول العربية :"إن هذا الموضوع يستحق طرح العديد من الأسئلة المهمة منها هل يعتبر التدوين بأي لغة معيارًا للتقدم الحضاري للمتكلمين بهذه اللغة .

 

وما مدي مساهمات هؤلاء المدونين  في مسار الثقافة والحضارة العالمية؟ أم أن المحتوى وقدره ينبغي أن يكون له وزن في القياس؟

 

وهل المرحلة التي يمر بها التدوين بالعربية هي مرحلة من "الفوضى الخلاقة " إذا قبلنا بالمصطلح مما يستوجب وضع ضوابط اخلاقية وقيمية تمنع تحول هذه المدونات إلي معول هدم للقيم والثقافة العربية .

 

أم أنها مسار سيستمر على الرغم من أي جهود للتحسين والتطوير؟.

 

وهل الفجوة بين هذا الطموح في هذا المجال والواقع هي فجوة كبيرة، وما هي المقاييس العلمية والعملية التي يمكن أن نطمئن لمصداقيتها في عمليات القياس؟.. هل يمكن أن تكون المدونات – عند نضج التجربة - أداة لقياس الرأي العام في البرلمان العربي؟".

 

المؤتمر الصحفي حول المدونين العرب

 وأكد أنه "من منطلق أهمية هذه الموضوعات، كان حرص المنظمة العربية للتنمية الإدارية علي المشاركة في فعاليات هذا المؤتمر".

 

وفي كلمته قال سالم خميس الشاعر مدير عام الهيئة العامة للمعلومات إن المؤتمر تبدو أهميته من الأسئلة المطروحة فيه للنقاش العام، وعلاقة التدوين واللغة؛ التدوين والثقافة.

 

و إشكالية التدوين والصحافة التقليدية، وعلاقة المدونين بالمؤسسات الرسمية، ومحاور أخرى عديدة  تحتاج للبحث والدراسة ".

 

وأضاف أنه "على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على نشوء وانتشار ظاهرة التدوين، فما زالت تلك الأسئلة وغيرها تشكل محاور لمقالات وبرامج إعلامية كثيرة" .

 

مشيرا إلى أن "الموقف من التدوين شكل ما يشبه الاستقطاب بين صحافة وصفت بالتقليدية وأخرى وصفت بالعصرية ... فيما تفاوتت الاجتهادات في أوساط الحكومة بين من يدعو للاقتراب من عالم المدونين والدخول فيه، وبين من يدعو للحذر والتريث".

 

وفي كلمتها قالت هدى الخميس كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون "إن المجموعة تدعم هذا الحدث المتميز في الطرح والمضمون، تأكيداً لالتزامها بمهمة تعزيز الثقافة والفنون، واكتشاف الأنماط الإبداعية والابتكارية في مجالات التعليم.

 

لما يلعبه من دور رئيسي في تنشئة أبنائنا وتنمية مواهبهم الثقافية في الكتابة والأداء والتفكير الإبداعي، وتقوية قدراتهم في التواصل والتعبير والحوار مع الآخر".

 

وأضافت قائلة : "أتمنى للمؤتمرين النجاح في مسعاهم الرائد وصولاً إلى الارتقاء بقيم التعاون العربي الثقافي المشترك تحت مظلة الجامعة العربية وبريادة معتادة للإمارات مستلهمة من الرؤية الثقافية لقيادتها الحكيمة، وسعياً إلى ترسيخ مفهوم الفضاء المعرفي العربي المفتوح عبر شبكة الإنترنت.

 

 خصوصا بعد الثورة الكبيرة في الاتصالات والتي غيرت أنماط التبادل الفكري والثقافي حيث كان لشبكة الإنترنت والبث الرقمي الدور الأكبر في إعادة صياغة المفاهيم والقيم".

 

وتابعت:" وهذا الهدف  يمكن أن يحققه لنا "مؤتمر المدونين العرب" من خلال الخبرات الأكاديمية والمعرفية الكبيرة التي يستقطبها، والطرح الرائد والمتفرد الذي يمثله عبر تناول قضية التدوين العربي كقضية إبداع في التعبير والحرية والمسؤولية الإعلامية.

 

 ومسألة انعكاس حقيقي لقيم الانفتاح على الآخر والاعتراف بثقافته وبناء جسور التبادل المعرفي التي تصلنا به عبر تقنيات الإنترنت والاتصال الحديثة".

 

هل يكتسح التدوين الصحافة التقليدية

وقد تضمنت الجلسة الصباحية برئاسة الدكتور محمد عايش أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة محور الصحافة والإعلام والقيت فيها ورقتين أولاهما عن ماهية التدوين ودوره في التنمية المجتمعية للدكتور السيد نجم من مصر .

 

وهو مفكر وباحث من أوائل المؤلفين في مجال التدوين والثانية بعنوان "التدوين، صحافة ضد الاحتكار أم وسيلة ترفيه" لمحمد طلال بدوي وهو مهندس ناشط حول مدونته إلى سمعبصري للمكفوفين.

 

وتناول الدكتور نجم في ورقته العديد من المحاور منها خصائص وملامح المدونات وتنوعها وتعريف مصطلح مدونة وبعض الأشكال التفاعلية الأخرى على الشبكة العنكبوتية والفرق بين المدونة والموقع الشخصي وأوجه تشابه المدونة مع الصحيفة الإلكترونية والأسباب المختلفة لنشأة المدونات وأشكال وموضوعات المدونات.

 

كما ضرب نجم أمثلة عن طرائف المدونات واستعرض رصدا لبعض السلبيات في نشاط المدونين سواء في العالم العربي أو خارجه ودور الاتصالات في تحقيق التنمية المستدامة ودور المدونات في تحقيق التنمية المجتمعية. وختم بنظرة علم اجتماع الانترنت إلى التدوين باعتباره وسيلة نشر عامة.

 

وفي ورقته تطرق محمد طلال بدوي إلى الوضع الحالي للإنترنت في العالم العربي وحصة مستخدميه وحصة المدونات على الانترنت ودورها في نشر المحتوى العربي وزيادة عدد المتصفحين وتاريخ الإعلام والتطور الكبير الذي أحدثته ثورة الانترنت في الإعلام و تراجع حصة الصحافة الورقية.

 

كما تناول بدوي تصحيح مفاهيم خاطئة عن مسائل "الصراحة و الحرية و الديمقراطية" وارتباطها بالمدونات قبل أن يستعرض تكاملية الشبكات الاجتماعية كنوع من الإعلام الجديد.

 

 وفي ختام ورقته طرح تساؤلا عن ماهية التدوين وهل هو طريقة تعبير أم وسيلة ترفيه.

 

ومن جانبه اوضح محمد الساحلي في ورقته التي حملت عنوان "التدوين الاحترافي: آفاق جديدة للتدوين"  أن المدونات بدأت كمواقع ويب مختلفة عن السائد وأتاحت لأصحابها مشاركة اهتماماتهم مع الغير بسهولة ويسر.

 

 ثم غدت بسرعة وسيلة حرة للتعبير عن الرأي وأداة لتشكيل الرأي العام والتأثير على صناع القرار. وأخيرا أصبحت صناعة قائمة بذاتها لها مواردها وروادها وسوقا تسعى كثير من الشركات إلى الاستحواذ على نصيبها منه.

 

وأضاف بأن التدوين كان في البداية مجرد هواية، والآن أصبح التدوين مهنة لعدد كبير من المدونين حول العالم. لكن لم يكن من السهل التصديق بأن المدونات يمكن أن تحقق لأصحابها عائدا ماديا معقولا.

 

إلى أن بدأ الرواد الأوائل المتكسبين من التدوين يفصحون عن عائداتهم المالية من التدوين الاحترافي.

 

 فبدأ آنذاك مصطلح "مدون محترف" في الانتشار دلالة على أن من يمارس التدوين، ليس للهواية، بل كنشاط احترافي مهني تجاري من أجل كسب المال.

 

وعن الفروقات بين التدوين الشخصي والتدوين الاحترافي قال : " إذا كان التدوين الشخصي هو التدوين من أجل اكتساب أصدقاء جدد ومشاركة الخبرات الذاتية والانطباعات الشخصية حول الأمور الحياتية.

 

اما  التدوين الاحترافي هو التدوين من أجل كسب المال". بصيغة أخرى، فإن التدوين الاحترافي هو عملية الممارسة المهنية للتدوين باعتباره وظيفة. والوظيفة قد تكون بدوام كامل تتطلب تفرغا تاما من المدون

الوسيط المشترك يحكي تفاصيل ما حدث مع خليل

حوار: مالك طه

في فندق السلام روتانا الذي غالبا  يقيم فيه عندما يكون في الخرطوم قصدت جبريل باسولي الوسيط المشترك لمفاوضات دارفور، لم تكن هي المرة الأولى التي اجري معه فيها حوارا، ولكن شعرت أن الحوار هذه المرة ربما يكون مختلفاً.
باسولي نفسه أصبح الآن مصابا بلعنة دارفور مثله مثل الآخرين، ونقلته اللعنة من وسيط دولي الى متهم من وجهة نظر حركة العدل والمساواة يتاجر بالقضية مع المؤتمر الوطني.
باسولي بدا لي غير مكترث بهذا الاتهام وكان دبلوماسيا وحذرا جدا في اجاباته، وشعرت انه يريد ان ينجح في مهمته باحضار حركة العدل والمساواة الى منبر الدوحة أكثر من ان ينتصر لنفسه بالرد على الاتهامات..(الحوار كان كالتالي):
----
* من سيحضر مفاوضات الدوحة؟
- حركة التحرير والعدالة والوفد الحكومي، وكما تعلم فقد قدمنا الدعوة للذين وقعوا الاتفاق الاطاري لاستئناف المفاوضات التي كنا علقناها بسبب الانتخابات.
* هل ستحضر حركة العدل والمساواة؟
- هذا ما آمله، القرار بالمشاركة هو قرار الحركة، لقد وجهنا لهم الدعوة، وقد سافرت الى طرابلس حيث اقامة خليل ابراهيم، وكما هو معلوم فقد اشترط جملة من الشروط التي تناقشنا حولها مطولا.
* ما هي شروطه؟
- هو يريد من الأمم المتحدة ان تؤمن نقله الى الميدان، وطبعا نحن من واجبنا ان نضمن حرية التنقل لكل الذين يشاركون في المفاوضات، ولكن شروط خليل تأتي في ظرف خاص، الشيء الثاني هو أن خليل حاول الذهاب الى الميدان عبر تشاد ولكن تم طرده من تشاد، ونحن في هذه الحالة لا نستطيع قانونا ان نفرض على أية دولة ان يمر خليل عبر اراضيها.
* عندما شارك خليل في مفاوضات الدوحة هل نقلتموه من تشاد ام من داخل الميدان؟.
- نحن اتينا به من انجمينا، بناء على طلب الوساطة بعثت قطر طائرة الى انجمينا لتقل خليل ابراهيم الى الدوحة.
* اذن مسؤوليتكم تنتهي بتوصيله الى انجمينا وليس الميدان؟.
- انا لا أريد أن أدخل في هذا الجدل، كما قلت لك من واجبنا ضمان حرية تنقل المشاركين في المفاوضات، وليس من واجبي الاعتراض على قرارات الدول. إلا ّاننا إذا توصلنا الى اتفاق وقف العدائيات فسنطلب من الدول المعنية كتشاد والسودان وليبيا منح حرية التنقل لهؤلاء الأشخاص.
* هل تحدث معكم بشأن تحفظاته على منبر الدوحة؟
- هو يتكلم عن اصلاح منبر الدوحة وإعادة بنائه، حركة العدل والمساواة تريد ان تكون هي وحدها التي تفاوض، ولكن نحن كوساطة يهمنا ان تكون المفاوضات شاملة بقدر الامكان، وقد شرحنا لحركة العدل والمساواة ضرورة شمول المفاوضات لكل المكونات الدارفورية، نحن نحتاج الى حركة العدل والمساواة لبناء السلام غير أنه لا بد ان تقتنع الحركة بأنها وحدها لا تستطيع تحقيق السلام، هذا أمر لا بد فيه من مشاركة كل أبناء دارفور.
* يبدو ان لقاءك مع خليل وصل الى طريق مسدود؟
- ابدا، لم نصل الى طريق مسدود، أنا كوسيط يجب أن أكون على اتصال دائم بقادة الحركات المسلحة، ربما يحدث سوء فهم وربما يكون هناك خلاف، ولكن من المهم ان نكون على اتصال، انا اعرف ان طريق السلام طويل.
* خليل يتهمك بأنك اصبحت (تاجر شنطة) تقف في صف المؤتمر الوطني؟.
- ليست هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الكلام.
* من العدل والمساواة نفسها؟
- نعم حتى من العدل والمساواة، أنا أعرف خليل، هو أخي واذا غضب يقول كل ما عنده، غدا ربما يقول عكس ذلك تماما.الوسيط دائما يتعرض لمثل هذه الضربات.أهم ما في الأمر ان تحتفظ الاطراف بالثقة.
* حديث خليل يعني ان الحركة فقدت الثقة فيك كوسيط محايد؟
- قلت لك انها ليست المرة الأولى، مثل هذه الاتهامات غير مهمة، ولكن يجب ان نكف عن مثل هذه الاحاديث ونستمر في الحوار.
* كيف تستمر المفاوضات اذا كان عنصر الثقة مفقودا؟.
- واجبنا أن نعمل حتى نحقق النجاح، لا الوساطة ولا منبر الدوحة هما من يحقق السلام، الارادة الطيبة للطرفين هي التي تفعل ذلك، نحن عبارة عن مسهل، ورغم هذه الاتهامات يجب علينا الثبات والاستمرار في العمل.
* بطريقة مباشرة، هل انتم مستعدون للاستجابة لشروط العدل والمساواة؟.
- لا نستطيع ان نقول نعم أو لا، في موضوع بناء السلام كل شيء يتطور، هناك ما نستطيع القيام به وهناك ما لا نستطيع القيام به، علينا فقط ان نشرح مواقفنا للاطراف، هناك احتمال كبير ان تطور حركة العدل والمساواة  مواقفها، نحن نعمل حول الشروط، أهم ما في الأمر حضور حركة العدل الى طاولة المفاوضات.
* خلال وجودك في طرابلس لمقابلة خليل هل شعرت ان هناك تأثيراً من ليبيا على خليل سواء أكان هذا التأثير سلبيا او ايجابيا؟.
- ليبيا تلعب دورا ايجابيا لحل قضية دارفور وكذلك في دعم الوساطة، وقد نظموا لي اللقاء بخليل، لكن أنا لم أطلب منهم اجبار خليل على الذهاب للدوحة، لقد شرحت له انه من صالحه هو ومن صالح حركته الا يقطعوا خيط الاتصال، وهذا الذي سأستمر في القيام به، انا في رأيي ان اجبار خليل على التوجه الى الدوحة ليس حلا جيداً للمشكلة، لا بد ان يقتنع هو بذلك.لأنه حتى ولو تم اجبارهم للذهاب الى الدوحة ولم يكونوا يرغبون في المفاوضات فلن يفاوضوا.
* كيف تنظر الى جولة المفاوضات في غياب حركة العدل والمساواة عنها ؟.
- هذا سؤال مهم، انا فكرت دائما أنه من أجل تحقيق السلام الشامل لابد من مشاركة كل الحركات التي حملت السلاح، من أجل هذا أنا احتفظ بالاتصال بخليل وعبدالواحد وكل قادة الحركات، وسأظل مصرا على حضور العدل والمساواة، لأن غيابها يعتبر فقدان طرف أساسي في معادلة دارفور، الوساطة لن تتحمل مسؤولية اقصاء هذه الحركة، كما ان عدم حضور الحركة لا يعني أننا لن نستمر أو سنوقف المفاوضات.
* ماذا اذا لم تحضر العدل والمساواة للمفاوضات اليوم؟.
- اذا لم يحضروا اليوم، فإنهم سيحضرون في التاريخ الذي يقررونه.
* الحركة تصورك كعقبة امام التفاوض؟
- ليست هناك أية مشكلة بالنسبة لي، اذا لم يكن شخصي يناسبهم  كوسيط او لا يناسبهم منبر الدوحة، فإنه مهما طال الزمن فإنهم مضطرون للجلوس مع الحكومة حول طاولة المفاوضات يوما ما، أهم شيء ان تقف الحرب ويحصل السودان على الشرط الايجابي لتحقيق السلام.
* هل يمكن البحث عن منبر آخر؟.
- اذا وافقت الحكومة السودانية على التفاوض مع خليل في مكان آخر فليست هناك مشكلة بالنسبة لي. واذا استطاعوا الحوار المباشر مع حكومة الخرطوم بدون وسيط فهذا سيفرحنا وسأكون مسرورا بذلك.
* هل شعرت ان خليل بدا متأثرا من فقدانه لقدر كبير من حجمه العسكري الذي كان عليه في السابق؟.
- بصورة عامة فإن المعارك العسكرية والحروب لا تمثل حلا، بالأمس كنت مع قادة اليونميد في الفاشر وقدموا لي تقريرا عن الخسائر في الأرواح التي نتجت عن الاشتباكات خلال الشهر الماضي، أنا أطلب من الحكومة في الخرطوم ان توقف العمليات العسكرية الواسعة لأن العمل العسكري ليس ايجابيا لتحقيق السلام. ارجو ان تمد يدها بصورة أخوية للعدل والمساواة.
* هل ترى أن الحكومة خرقت الاتفاق الاطاري الموقع مع حركة العدل والمساواة؟
- لا تجرني الى مثل هذا النوع من الكلام، أنا لا أتهم احداً، وأقول لك بكل صراحة انني لا أعلم حقائق العمليات التي جرت في الميدان، لذلك لن أتهم الحكومة ولا حركة العدل والمساواة، ولكني اشكو من تراجع الأوضاع في الوقت الذي كنا فيه بصدد الحوار حول كيفية تنفيذ وقف اطلاق النار.
*هل صحيح أنكم ستنقلون بعض قادة الفصائل المسلحة الى دارفور عبر جوبا؟.
- نحن ننقل قادة الحركات المسلحة حيثما كانوا، هناك من يأتي من جوبا وبعضهم من دارفور وبعضهم من ليبيا، نحن سنذهب اليهم أين ما كانوا للمشاركة في المفاوضات.
* كثيرون من السودانيين يشعرون أنكم تعملون على تطاول أزمة دارفور والاستفادة من هذا الوضع لضمان وظائفكم بالأمم المتحدة ذات المخصصات العالية؟
- فيما يخصني شخصيا فإن أملي الشديد هو أن اختم مهمتي ببناء السلام، وان ارجع الى بلدي واضع نفسي تحت خدمة قومي.اهم ما في الامر بالنسبة لي كوسيط أن أعمل حتى لا يحتاج السودانيون الى وسيط آخر.
* دون الالتفاف على السؤال باجابة دبلوماسية، متى تتوقع ان تنتهي ازمة دارفور؟
- هذا سيتوقف على فهمك لمعنى الأزمة، هل هي توقيع اتفاقية سلام؟ أم هي وقف اطلاق النار؟ أم بداية المصالحة ونهاية الحرب؟ حسب ما تجيبني سأجيبك.
* بالمعنى الذي تفهمه أنت؟.
- أتصور أنه عندما تتفق الاطراف على وضع السلاح، ويوقعون على الاتفاقية، ثم يشرعون في تنفيذ ما اتفق عليه هذا يأخذ وقتاً، قد يكون سنة او خمس او عشر سنوات.
* كيف تقيم شخصية خليل ابراهيم؟
- خليل اعرفه منذ العام 2003 وقد تقابلنا في بوركينا فاسو وفي فرنسا، ولم اكن وقتها أفكر في انني سأكون وسيطا لمشكلة دارفور، واليوم اتمنى ان تكون التزامات خليل من اجل الدولة والسلام، وان يترجم جهوده لصالح الوحدة والعدالة، على خليل ان يعرف ان هناك فترة للنضال وأخرى لايقاف النزاعات والقتال، والعمل لصالح البناء.
* هو يعتقد أنك لست محايدا حتى تقدم له هذه النصائح؟
- إذا كان يعتقد أنني لست الشخص المناسب فهذا ليس مشكلة بالنسبة لي، أهم ما في الأمر أن يتخذ القرار لبناء السلام، وأن يساعد أهل دارفور على تحقيقه سواء عبر شخصي أو عبر اي شخص آخر. وهي ذات الرسالة التي اوجهها للحكومة.
* هل تعتقد أن خليل شخص عنيد؟
صمت برهة
- أعتقد انه شخص صارم، أحيانا يتمسك ببعض الشروط وتغيب عن عينيه القضايا الأساسية والمركزية، على رجل الدولة أن يقدم التنازلات اذا كان الأمر يتعلق بالسلام، هناك بعض الأشياء التي يحققها السلاح وبعضها لا، خاصة وأنا أعلم أن خليل يريد ان يحول حركته الى حزب سياسي.
* هل تشعر أنه أكثر عنادا من عبدالواحد؟.
- لماذا تصر على وصفهم بالعناد!!، أنا لا اقول انهم عنيدون، هم الذين اتخذوا قرار حمل السلاح، وهم الذين يعرفون اكثر من اي شخص آخر متى يضعونه.
* ذكرت أنك قابلت خليل عدة مرات قبل أن تكون وسيطا مشتركا، بأية  صفة قابلته؟.
- كنت وزيرا في بلدي، وكان هو يقوم بجولة في غرب افريقيا، وفي تلك الفترة قابلت عبدالرحيم محمد حسين الذي كان وزيرا للداخلية وأخبرته بمضمون المقابلة مع خليل. 

مغامرة تهريب الشباب إلى ليبيا.. حكايات وصور مؤلمة
وسط الصحراء ..الموت عطشاً....«بصلة» تنقذ متسللاً من الموت ً!!

تحقيق:التاج عثمان

معلومات مؤلمة وموجعة تحصلت عليها «الرأي العام» من شهود عيان تحكي تفاصيل مغامرة قاتلة لتهريب عدد من السودانيين إلى الجماهيرية الليبية بواسطة مهربي البشر.. رحلة محفوفة بالمخاطر والأهوال نهايتها الموت عطشاً وسط الصحراء الحارقة.. عشرات الجثث تنتشر بالصحراء، والبعض نجا بأعجوبة من الموت وعادوا ليحكوا لنا تفاصيل ما تعرضوا له داخل الصحراء تحت درجة حرارة تفوق الخمسين درجة كافية لشواء الوجوه ننشرها للعظة والعبرة للشباب الحالمين بالهجرة الى ليبيا بطرق غير مشروعة عبر التهريب.
......
بداية المغامرة
الحالمون بالعمل في الجماهيرية الليبية ومعظمهم من الشباب، ينطلقون عبر عدة نقاط هي : (الفاشر- النهود - مليط - أم كدادة - أم عجيجة- أم بادر - جبل ميدوب - المشروع) تبدأ المغامرة بإتفاق مجموعة من الشباب لا يجمع بينهم رابط سوى هدف التسلل الى ليبيا، يقومون بالإتفاق مع (خبير) يلم بالمسالك والطرق المؤدية إلى الحدود الليبية، عبر الصحراء، وعادة  يختارون الطرق التي توجد بها آبار المياه، وقبل التحرك يستلم خبير الصحراء ثلاثة آلاف جنيه من كل متسلل. ومعظم عمليات التسلل الى ليبيا عبر الصحراء تتم بالإبل، لتفادي إشكالية الوقود إذ كانت عملية التهريب تتم بواسطة العربات.
تبدأ الاستعدادات لعبور الصحراء بتجهيز المؤن الغذائية، وعادة تتكون من الخبز الناشف، أو الكسرة الناشفة، والدقيق، والبصل، والسكر، والشاي، بجانب تحميل الإبل بكميات كبيرة من المياه تحفظ داخل (قرب) من جلود الماعز، والجمل الواحد يحمل ستة «قرب» مياه، عبوة القربة باقتين كبيرتين.
تتكون القافلة من حوالي «10» من الابل، وحوالي (10-14) متسللا، وعادة يختار (مهربو البشر) التحرك ليلا، بطريق (وادي هور)، شمال كردفان، لإحتواء الطريق على بعض الآبار، وهو صحراء جرداء قاسية، وقاحلة، لا حياة فيها ولا نبات، وعند وصول القافلة لوادي هور تتزود بالمياه من الآبار، وبعدها لا توجد مصادر مياه إلا بمنطقة (عوينات)، على الحدود السودانية - الليبية.. ومن العوينات يتوجه المتسللون الى (الكفرة) بليبيا، ثم منطقة (جدابيا)، ومنها إلى بنغازي وتستغرق الرحلة من العوينات الى الكفرة حوالي «7» أيام بالابل، وحوالي «24» ساعة بالعربة.
.. أما الرحلة من الفاشر حتى مدينة بنغازي، فتستغرق «37» يوما بالابل، وخمسة أيام بالعربات، في حالة عدم حدوث طاريء او عطل. وتسلك قوافل الابل مهربة البشر نفس طريق السيارات.
موت جماعي
شاهد عيان عثر برفقة آخرين على جثث بعض المتسللين وسط الصحراء، إثر بلاغ من السلطات الليبية يفيد بمشاهدتهم لعشرات السودانيين تائهين وسط الصحراء.. سألته:
* ما أسباب هذه الكوارث المؤلمة والموت الجماعي الذي يتعرض له السودانيون الطامعون لدخول الأراضي الليبية عبر قوافل تهريب البشر.. هل التوهان وسط الصحراء، أم العطش؟
- أجاب: المتسللون الى الجماهيرية لا يتوهون، لأن معهم خبيراً أو دليلاً مُلماً بالمسالك النائية في الصحراء بعيداً عن عيون قوات حرس الحدود السودانية والليبية، لكن ما يحدث لهم نفاد الماء الذي بحوزتهم وتعرضهم للعطش، حيث ان إرتفاع درجة الحرارة بالصحراء يجبرهم على إستهلاك كل كمية المياه التي بحوزتهم في ايام قلائل.
*كم يدفع المتسلل الواحد لمهربي البشر مقابل هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر؟
- ثلاثة آلاف جنيه لكل متسلل، خلاف المياه والمؤن الغذائية، والتي يتحمل تكلفتها المتسللون.
*كنت برفقة آخرين وعثرتم على بعض المتسللين العطشى والموتى.. أين كان ذلك؟
- حدث ذلك بمنطقة (جبيل الديرة) على الحدود السودانية - الليبية، حيث عثرنا على «41» متسللاً وسط الصحراء، «21» منهم عثرنا عليهم موتى، واثنان أنقذناهما وهما في الرمق الأخير.. وكان المتسللون في طريقهم للحدود الليبية بواسطة الابل..
*ما هي الحالة التي وجدتم عليها الجثث؟
- طبيعة الجثث توضح أنهم ماتوا قبل يوم واحد من عثورنا عليهم، إذ كانوا بكامل هيئتهم، لم تبدأ أجسادهم بالتحلل.
*ما سبب وفاتهم؟
- حسب إفادة الناجين الاثنين، انهم قضوا على كل المياه بحوزتهم دون ان يعملوا حساباً للمسافة المتبقية من الرحلة.
*هل لحظتم شيئاً على الجثث التي عثرتم عليها وسط الصحراء؟
- لحظنا ان جلود الموتى متسلخة، خاصة الوجوه، وذلك يعود لحرارة شمس الصحراء الحارقة.. كما لحظنا تيبس معظم الجثث وكأنهم تعرضوا لحالة من التشنجات قبل مفارقتهم الحياة، كما ان وجوه الموتى كانت ترتسم عليها علامات الذعر والخوف بصورة واضحة، إذ كانت عيونهم جاحظة بدرجة مفزعة.
*هل نقلتم الجثث معكم من الصحراء؟
- لا، قمنا بدفنهم تحت رمال الصحراء، فالعربة التي كنا نستغلها صغيرة لا تسع «12» جثة، كما أن الدفن في الصحراء أرحم لهم.
ماء.. ماء
*ذكرت انكم عثرتم على اثنين من المتسللين أحياء.. صف لنا حالتهما الصحية عندما عثرتم عليهما؟
- أحدهما وجدناه جاثياً على ركبتيه وكأنه يصلي، وكان (متيبساً) حتى أننا فشلنا في إعادته إلى الوضع الطبيعي، حيث إنه كان منكفئا على وجهه وركبتيه وكان جلده يابسا «جاف» من العطش وشمس الصحراء الحارقة، ولسانه داخل حلقه، واسنانه بارزة للامام، وعيناه مفتوحتان جاحظتان لا تتحركان، وحملناه الى السيارة وهو في وضعية السجود، فقد كان متيبساً.
*ماذا فعلتم لإسعافه؟
- صببنا عليه قليلاً من الماء، وسقيناه شاياً مُراً بدون سكر.
*ولماذا شاي مُر؟
- تحدث لنا الناجي، فهو شاب عمره في حدود «25-27» سنة بصوت ضعيف أشبه بالفحيح، قائلاً: (ماء.. ماء.. ماء)، إلا أننا لم نقدمه له، فقط أعطيناه قطرة ماء واحدة لإرجاع لسانه لوضعه الطبيعي حتى لا يختنق بلسانه.
*وماذا كان سيحدث له إذ شرب الماء في تلك اللحظة؟
- سوف ينفجر.
*وكيف كانت حالة الناجي الثاني الذي عثرتم عليه وسط الصحراء؟
- المتسلل الثاني عثرنا عليه قرب زميله الأول، وكان مستلقياً على بطنه، ممسكا بـ (بصلة) كبيرة، يبدو انه قضم منها جزءاً صغيراً، ويبدو انه لم يستطع تناولها كلها بسبب العطش، وكان ممسكا بالبصلة بيده اليمنى بقوة، وقد يكون تفكيره في تلك اللحظة هداه إلى الاستعانة بالبصلة لإمتصاص مائها، وقد تكون ساعدته على البقاء حيا فترة أطول.. أيضاً لحظنا أن لسانه كان داخل حلقه كزميله، ولم يعد لمكانه الطبيعي الا بعد أن سكبنا قطرة ماء في حلقه.
رواية الناجين
*سألت شاهد العيان: ماذا قال لكم المتسللان الاثنان اللذان نجيا من الموت بالصحراء، عن تفاصيل رحلتهما وما لقياه من أهوال ومخاطر؟
- ذكرا ان مجموعة المتسللين المكونة من «14» فردا، بمن فيهم خبير الطريق تحركوا بالابل من منطقة (ود بندة) بشمال كردفان، وظلوا يسيرون وسط الصحراء لمدة «28» يوماً حتى اصيبت الابل بالإرهاق والتعب وامتنعت عن المسير، ونفدت منهم المياه قبل يومين من وصولنا اليهم.. ولندع أحد الناجين يحكي بنفسه بقية التفاصيل:
«عندما امتنعت الابل عن التحرك وبركت وسط الصحراء، ونفدت المياه وعندما إشد بنا العطش قمنا بذبح احد الابل للحصول على الماء داخله، إلا اننا لم نعثر سوى على القليل من الماء، شرب منه من شرب، وحاول بقية المجموعة شرب دماء الابل، لكنه كان ايضا قليلا لا يروي ظمأ أحد، إلا انني وزميلي الذي نجا معي شربنا من دماء الابل كمية لا بأس بها، بينما إمتنع الباقون، ونعتقد ان دماء الابل، رغم قلتها، هي التي أنقذتني وزميلي من الموت عطشاً وسط الصحراء القاحلة.. بعدها صمدنا ليومين لم نشرب قطرة ماء واحدة، وعندما إشتد بي العطش أصبحت أشاهد أشكالا غريبة أمامي، وبدأ جسمي في التشنج فبدأت في خلع ملابسي لإرتفاع درجة الحرارة حتى تسلخ جلدي، بعدها أيقنت انني هالك لا محالة، فتلوت الشهادة وجثيت على وجهي مستسلما لقدري، حتى تم إنقاذي والحمد لله.
عظام وسط الصحراء
*نعود لشاهد العيان الذي أنقذ مع آخرين المتسللين الاثنين، سألته: هل شاهدتم هياكل عظمية بالصحراء لتائهين آخرين؟
- أجل، كان ذلك بمنطقة تسمى (شجرة بيدي)، شمال (وادي هور) بحوالي «150» كيلو، حيث عثرنا هناك على عظام آدمية، حوالي «16» جثة، متناثرة هنا وهناك وسط الصحراء، وبقرب إحدى الجثث عثرنا على جواز سفر، وبطاقة شخصية خاصة بالخبير، ويدعى حسب ما هو مدون بالجواز (عبد الله أحمد جدو)، وعثرنا معه على قائمة بأسماء المتسللين الذين كانوا معه، ومعظمهم شباب في ريعان الصبا، أكبرهم في الخامسة والثلاثين كما هو مسجل في القائمة، وحسب الأوراق، (قائمة الاسماء)، التي عثرنا عليها جوار جثة الخبير، فإن معظم الموتى من منطقة (المالحة)، وتتبع لمنطقة (ميدوب) ، شمال كردفان.
دُباب الجودي
من الحكايات المؤلمة الأخرى لمصرع المتسللين من الشباب السوداني الذين يغامرون بعبور الصحراء للدخول الى الجماهيرية بطريقة غير مشروعة، مجموعة مكونة من «25» شاباً ، بجانب خبير الطريق الصحراوي، وكانوا يستغلون عربة (إسكان)، وعند وصولهم منطقة (دُباب الجودي) وجنوب جبل (كيسو)، بقلب الصحراء، نفد وقود العربة والماء، فمات منهم «20» شاباً عطشاً، ونجا «6» بينهم سائق العربة والخبير، وعثر عليهما حرس الحدود الليبي وهما في حالة يرثى لها، إذ شارفا على الموت عطشا، وبعد إسعافهما تم حبسهما بسجن بنغازي، وذكر السائق في أقواله، ان وقود العربة نفد بعد «9» أيام من السير وسط الصحراء، وعندما إشتد بنا العطش تفرق الجميع واختفوا وسط الصحراء بحثاً عن طريق، عدا شخصي والخبير إذ بقينا بجانب العربة لم نفارقها، وعندما إشتد بنا العطش شربنا ماء اللديتر، رغم انه يحتوي على صدأ ورواسب حديدية، وكنا لا نشرب الماء مباشرة، بل نصنع منه شاياً «مُراً»، بدون سكر، ظللنا نعيش عليه لمدة يومين، وفي اليوم الثالث بعد نفاد الوقود، نفد ماء اللدتير أيضا، فاشتد بنا العطش وانتابتنا الهلاويس، وفقدنا الوعي، وحوالي السابعة صباحاً سمعنا أصواتاً حولنا تبين لنا انهم قوات حرس الحدود الليبي، فنقلونا الى منطقة (عوينات)، ومنها إلى بنغازي، أما جثث بقية المجموعة فقد تركت في الصحراء.

 

اضراب الاطباء العام شمل حتى الطواريء هل هي صحوة من السبات

كاميليا عجاج

انها صحوة بعد سبات وده رأي كل الناس بس في ناس تقدر تعبر وفي ناس تطبل وده تاني مابهمنا

وضع المستشفيات سيئ ووضع الدكاترة سيئ جدا دخلت حوادث امدرمان سراير بدون ملايات واتنين في السرير برجفو من الحمي بدون أغطية لاتوجد أدوية في ناس بتحتضر بدون قروش تفضل حتى تموت

دخلت مستشفى سوبا لعمل عملية جراحية غرفة العملية عقموها بالبفباف كأني كنت في جزارة البنج بتاعي ما كان كامل كل دقيقة اقول للدكتور الجزارة بتاعتك دي ما خلصت يقول لي لسع وده دكتور أبوبكر رئيس قسم النساء وممكن يقراء البقولوا

الغرف رائحة البول من الخارج تشمها مستشفى امدرمان الفيران جارية في البلكونات انت في الشارع تشوفها الدكاترة محتارين يعملوا شنوا والناس بتموت تحت ايدهم من الغرف حتى البالطوا الابيض مش نضيف لأنهم زهجانين من الأوضاع غرفة العمليات والله الجزارة في شارعنا أنضف منها

أبني ما شاف السودان قبل كده بقول لي يا امي ماراجع تاني بعد الشافوا في الحوادث

ليه نحنا سودانا اكبر ارض عربية اي دولة تتمنى أرض السودان تكون ليها البترول عندنا المعادن المياه اراضي زراعية ليه نفضل دولة فقيرة وليه نفضل من دول العالم الثالث اولادنا الاوائل في كل دولة ليه تفضل الاوضاع سيئة للدرجة وليه الناس فضلت السكوت وغض النظر عن كل شئ سئ

الدولة مش فقيرة بس حسابات بتمشي للجيوب الخاصة ليه تلات اربعة مستشفيات في العاصمة بالسؤ ده ونساءهم القوصي بقي يقوم بارسال كل الوجبات عشان مايقوموا بالطبيخ ونساء لعمل المساج ونساء يغنوا ليهم الفنانات خاص كل خميس وليه كل واحدة تقول للتانية فيلتي اجمل من فيلتك في مليزيا حتى النساء بقوا يسرفوا عشان يامنوا مستقبل اولادهم طالما شافوا رجالهم بسرقوا انا بعرف نساء رجال مسئولين في الدولة واحدة دخلت ميئتين عربية بدون جمارك والتانية دخلت مئات المليارات غسيل اموال ده غير الرجال الهدايا للبنات عربات وسفريات ده غير الحسابات الوهمية والشركات الوهمية


ليه أصبحت الشقق المفروشة للقمار والفساد وناس مالاقية حق الدواء في ناس ماشة في الشارع بتمشي جنب الحيط عشان لو ضربتها عربية او تعرضت لحادث ماعندها حق العملية بتقول تتمنى الموت بسترتها الطلبة بجمدوا عشان المصاريف وسايقين الركشات ونساءعم في الفساد والوساخة ليه البنات مايلجاؤ للفساد طالما ده الطريق عشان يعيشوا وتعال شوف السفريات للبنات وتكلفتها

ليه ده كله مايتصرف على العلاج والتعليم وين الشعارات قبل الانتخابات فعلا بدينا نشك ان الانتخابات كانت تزوير

انا عن نفسي واهلي رفضنا الترشيح طالما حقوقنا ضايعة!.

بنت الوالي ممنوعة من التوظيف

مالك طه

تحت القسم على كتاب الله العزيز سيشرع المسؤولون في لجنة الاختيار بولاية الخرطوم في اختيار ما يقارب خمسة آلاف خريج جامعي لمثلها من الوظائف بالولاية.. المسؤولون اقسموا ان يختاروا الخريج بمنتهى الموضوعية والعدالة وو.. المفردات الدالة على أن من سيتم ترشيحه للوظيفة انما ستأتي به كفاءته ومؤهلاته لا انتماؤه السياسي وعلاقاته الاجتماعية.. الحق ان توفير هذا العدد من الوظائف في حد ذاته امر يستحق ان يجد حظه من الشكر للحكومة المركزية ولحكومة الولاية، قبل ان يبحث الناس كثيرا فيمن سيشغل هذه الوظائف (الالفية) .
 قطاع واسع وعريض من المواطنين شعروا -ربما لأول مرة- ان الوظائف ستذهب لمن يستحقها، ويبدو من واقع هذا الشعورأن من يفقد فرصته في الوظيفة سيجد سلواه في المقولة الشعبية الرائجة(القسمة والنصيب)، ولن يمتليء قلبه غيظا وحقدا على الحكومة ولا المسؤولين، ولن يلعن الواسطة، لأنه سيفكر ببساطة انها لا دور لها في اخفاقه.
كل هذا الشعور بالرضا كان بسبب القسم الغليظ الذي أخذه الأعضاء على أنفسهم، ومن واقع ذات الشعور أو من باب الحقيقة يتداول بعض الناس في مجالسهم ان والي الخرطوم د.عبدالرحمن الخضر منع إحدى كريماته من التقديم لوظائف الخريجين بولايته حتى يقفل الباب أمام الهمس والجهر بأنها - اذا تم اختيارها- انما جاءت للوظيفة عبر نفوذ والدها وموقعه الدستوري لا عن طريق كسبها ومؤهلها الاكاديمي، ويضيف البعض  طرفاً أخرى الى هذه الرواية منها  ان المنع يسري على بنت الوالي في اي موقع وظيفي بالخرطوم.
الحكاية عن كريمة الوالي لا تحتاج إلى البحث في اسانيدها و لبيان صحتها من سقمها  فهي لا تساق لذاتها وإنما لتعضيد الاتجاه الذي برز وسط الحكومة للانعطاف بصورة كبيرة نحو عامة الناس، لأن شعور المواطنين كلهم بأنهم يخوضون منافسة متساوية للحصول على كل شيء داخل الدولة ابتداء من الوظيفة وانتهاء بالخدمات يغذي انتماءهم للوطن بصورة لا تقارن اذا  كان المعيار في الحصول على ما سبق هو ضرب من ضروب العمل التنظيمي الضيق والانتماءات الصغيرة.
الحسنات التي حققها ذلك القسم الغليظ، لا تمنع من استعمال منهجية برنامج  الاتجاه المعاكس في التساؤل عن مغزى استخدام القسم  هذه المرة وعدم استخدامه في كل حالات التوظيف التي سبقته؟!. أم أن الموضوع الراهن حالة خاصة استدعى ان يقسم المسؤولون اليمين على أن اداءهم  فيها سيكون عادلا؟!.. وهل ستلجأ لجنة الاختيار الى اداء القسم ابتداء من عملية الاختيار للوظائف الحالية وحتى ما بعدها من الحالات؟!، أليس من الممكن بل من الافضل ان يقسم مسؤولو لجنة الاختيار مرة واحدة عند تقلدهم للوظيفة لأول وهلة ليمارسوا عملهم فيما بعد على ضوء هذا القسم الغليظ؟!.

More Posts Next page »