هل من منافس جدي للبشير في الانتخابات الرئاسية؟
عمر الكدي – إذاعة هولندا العالمية
يستعد السودان لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهي الأولى منذ أربعة وعشرين عاما، وسط شد وجذب بين الحكومة وأطياف المعارضة، حيث تتهم المعارضة ومنظمات دولية حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بمحاولة كسب نتائج الانتخابات قبل أن تجرى، وذلك عن طريق التحايل في تسجيل قوائم الناخبين، كما تتهمه بعدم إجازة "قوانين التحول الديموقراطي"، ومن بينها قانون الأمن الوطني، وقانون الاستفتاء على مصير الجنوب، الأمر الذي جعل المعارضة بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان، شريك المؤتمر الوطني في الائتلاف الحاكم، تهدد بالخروج في مظاهرة سلمية يوم الاثنين المقبل، من أجل تسليم رئيس البرلمان مذكرة تحثه على الإسراع في إجازة القوانين العالقة، لكن الحزب الوطني أعلن أنه لن يسمح بمثل هذه المظاهرة.
وردا على الانتقادات التي وجهها مركز كارتر عن احتمال عدم مشاركة ملايين الناخبين في الانتخابات المقبلة، قال رئيس دائرة السجل الانتخابي بالمفوضية القومية للانتخابات، الفريق الهادي محمد احمد، إن عدد الناخبين المسجلين بكافة مراكز التسجيل بالسودان بلغ 12 مليون ناخب واهو ما يمثل 80% من العدد المستهدف، مؤكدا أن ذلك لم يحدث في ظل الانتخابات السابقة في السودان.
احتجاج
أما المعارضون بين الجاليات السودانية في الخارج ومن بينها الجالية السودانية في هولندا، فقد اشتكت في رسالة بعثت بها إلى رئيس المفوضية العليا للانتخابات، مطالبة إياه بهيكلة اللجنة العليا للانتخابات، وإعادة التسجيل من جديد تحت إشراف رقابة دولية، كما اشتكت من وجود فقط مركزين لتسجيل الناخبين في كل أوروبا، احدهما في بروكسيل، والثاني في لندن، ويبدو أن المفوضية استجابت إلى بعض هذه الطلبات بإعلانها العاجل صباح اليوم الجمعة، بتمديد فترة تسجيل الناخبين إلى يوم غد السبت، بمقر السفارة السودانية بمدينة لاهاي، وكانت المفوضية قد حددت يوم الخميس الماضي لتسجيل الناخبين، وهو يوم عمل قد لا تسمح ظروف البعض بالوصول إلى لاهاي، كما اشتكى البعض من ضرورة إبراز وثيقة هوية سودانية حتى لو كانت غير سارية المفعول، وأخرى هولندية للتسجيل في الانتخابات، ولم تعرف بعد أسباب هذه الشكوى، كما تتهم الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني السودانية بهولندا السفارة في لاهاي، بنقل عدد من مناصري حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بشكل سري في حافلات للتسجيل في بروكسيل، وهو ما نفاه بشدة سفير السودان في لاهاي، السيد أبو القاسم عبد الواحد إدريس، قائلا في مكالمة هاتفية مع إذاعة هولندا العالمية إن "السفارة ليس لها أية صلة بذلك، وإذا ذهبت مجموعة من المواطنين السودانيين إلى بروكسيل فهذه تنظيم مباشر من طرفهم ولا دخل لنا في ذلك على الإطلاق". في الوقت الذي ينفي فيه السفير علمه بوجود رسالة احتجاج من طرف الناشطين في الجالية، نظرا لأنهم توجهوا بها للمفوضية العليا للانتخابات، ولكنه يؤكد أن تم تسجيل عدد من الناخبين في مقر السفارة بلاهاي، كما يؤكد أن التسجيل سيستمر في بروكسيل حتى يوم 7 ديسمبر القادم.
تعامل مريب
أما عثمان حامد مساعد منسق الحزب الشيوعي السوداني في هولندا، فيؤكد لإذاعة هولندا العالمية أن المفوضية العليا للانتخابات تتعامل بشكل مريب، وأنها تعمدت عرقلة السودانيين في الخارج من المشاركة في الانتخابات، وذلك بالتبكير في موعد التسجيل نظرا "لأنهم شعروا أن حركتنا أسرع في تحشيد الناس من أجل التسجيل، وفوجئنا بإعلان على موقع السفارة على الانترنت مكتوب بخط صغير يقول إنه تم تحديد يوم أمس الخميس كموعد للتسجيل، وهي فترة قصيرة جدا، بالإضافة إلى التعقيدات الأخرى، ومنها شروط قاسية للتسجيل من بينها إحضار شهادة الميلاد، والجنسية، وجواز سفر ساري المفعول، ولكنهم الآن تراجعوا تحت ضغط الجالية".
أما بخصوص نقل أنصار حزب المؤتمر الوطني في حافلات للتسجيل في بروكسيل، يقول عثمان حامد أنهم يتهمون السفارة، والحزب الوطني الحاكم مضيفا "بالنسبة لنا السفارة هي الوجه الآخر لحزب المؤتمر الوطني".
وإذا وجدت مراكز لتسجيل الناخبين في الانتخابات الرئاسية هنا وهناك، فإن الجالية تشتكي من أن قانون الانتخابات لا يسمح للمقيمين خارج السودان بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي الأهم في تقديرهم، حيث يرجح معظمهم فوز الرئيس البشير بالانتخابات الرئاسية بأية طريقة كانت، وهو ما يجعلهم يراهنون على المشاركة في الانتخابات التشريعية التي ستحظى بمراقبة محلية ودولية أفضل، لولا القانون الذي يطالبون بتعديله.
سنة كبيسة
هل صحيح سيفوز الرئيس البشير في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل القادم مهما كان منافسه؟ خاصة وأن خسارته للانتخابات ستنزع عنه الحصانة الرئاسية، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى إحضاره إلى لاهاي لمواجهة أوكامبو، المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية.
حتى الآن لا يوجد مرشح رسمي ضدي البشير، بالرغم من التسريبات التي لم ينفها، ولم يؤكدها السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، الذي تفيد التسريبات بأنه سيكون مرشح المعارضة الوحيد، باعتباره آخر رئيس وزراء منتخب قبل أن ينقلب جماعة "الإنقاذ" بقيادة البشير.
ترشيح المعارضة للمهدي يعفي سلفا كير ميارديت، النائب الأول للرئيس، ورئيس إقليم الجنوب من هذه المهمة، خاصة وأن فشله في الانتخابات سيضعف من مكانته على رأس الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تشهد تصدعات لم تظهر في ظل زعامة جون قرانق المعروف بشخصيته الكارزمية، ومواهبه القيادية، وهي مواهب يفتقر لها سلفه سلفا كير، ولا تنقص المخضرم الصادق المهدي، الذي يرى في حديث لصحيفة الشرق الأوسط، أن السودان مقبل على سنة "كبيسة"، وعلى سيناريو "جهنمي"، سيعصف بكيانه، ما لم يعقد مؤتمر يجمع كل ألوان الطيف السياسي في السودان لتدراك الأمر قبل إجراء الانتخابات.
تكتيك حي الصحافة
وإذا قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان، الشريك الحاكم مقاطعة الانتخابات فستقاطعها بقية الأحزاب، ويؤكد عثمان حامد أن الأحزاب السودانية، ومنظمات المجتمع المدني ستعقد اجتماعا الليلة، وإذا رأوا أن التعقيدات مستمرة، والإقبال على التسجيل ضعيف فقد يقررون مقاطعة الانتخابات، كما يؤكد حامد أن المعارضة إذا واجهت البشير بمرشح واحد فإن حظها بالفوز سيكون كبيرا.
فهل ستلجأ المعارضة فعلا إلى التكتيك الذي لجأت له عام 1986 عندما انسحب جميع المرشحين لصالح مرشح واحد لمواجهة الزعيم الإسلامي حسن الترابي في دائرته الانتخابية بحي الصحافة بالخرطوم، وهي الانتخابات التي خسرها الترابي.