آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

November 2008 - Posts

جدة - سواكن - عطبرة - الخرطوم - أمروابة وبالعكس

 مدثر حسن يس

29 يوليو (رحلة صيف 2008م):


الثانية صباحاً، بعد انتظار مضنٍ امتد لعشر ساعات متوالية (من الرابعة عصراً وحتى العاشرة مساء)، أخيراً أبحرت بنا من جدة صوب سواكن باخرة صغيرةٌ وهي عبارة عن عبَّارة قديمة.. كصندوق من الطرور الأجوف استسلمت لراحة الموج العريضة .. كنتُ كحال المشتاقين كلما زاد الشوق أتأسى بالأهل والأحبة وألزم نفسي تجشم الصبر والعناء .. أو كدرويش ساقه الجذب الطاغي لصحاري التيه ، وبينما ترتقي قدماي درجات سلم الباخرة وجدتني أردد أبيات من قصيدة علي الجارم درسناها في المرحلة الابتدائية:
طائر يشدو على فنن جدد الذكرى لذي شجنِ
قامَ والأكـــــــوان صامتةٌ ونسيمُ الصبحِ في وَهَنِ
هاج في نفسى وقد هدأت لوعةٌ، لولاُه لمْ تـَـكُنِ
هزَّهُ شــــــوقٌ إلى سكنٍ فبكى للأهـلِ والوطنِ

وبينما العبَّارة تخطو ببطء في مسارها العرضي نحو ميناء الوطن، عبرت سماءَ ذاكرتي هواجس مزعجة لعل مبعثها تأثير بعض الأفلام والبرامج التسجيلية التي شاهدتها في بعض القنوات عن حوادث غرق السفن، حيث يروي الناجون ما صادفوه من رعب وأهوال عندما تعرضت السفن المقلة لهم لحادثة الغرق ، قصص مهولة يندي لها الجبين وتشعل الرأس شيباً، حاولت أن أمسح هذه الهواجس اللعينة .. غير أن سرعان ما اجتاحتني ذكرى حادثة العبارة (السلام) التي وقعت قبل ثلاث سنوات، بينما هي في طريقها إلى مصر ، حاولت أن أتملص من تلك الخواطر والهواجس المزعجة بتبادل الحديث مع بعض رفاق الرحلة .. لكن هذه المرة -بينما أنا أتوجه نحو غرفتي في الدرجة الأولى الواقعة أسفل العبَّارة – ألحت على ذهني الصورة المأساوية لحادثة سفينة (التايتانك) كما شاهدتها عبر أحداث الفيلم، صحيح أن فرص المقاربة ما بين سفينة التايتانك العملاقة والراقية وهذه العبَّارة الرثة ضئيلة جدا بل ومستحيلة، باستثناء واقعة الهلاك الأكيد.... فالجو في ممرات باخرتنا التعيسة خانق وملتهب وتسوده رطوبة كثيفة.. بينما تعتبر سفينة التايتانك فندق فئة خمسة نجوم سابح فوق سطح الماء.
ويبدو أن المصائب لا تأتي فرادى إذ وقعت عيني على عبارة كتبها أحد المسافرين السابقين على سقف الغرفة.. حيث كان كما يبدو يحتل نفس السرير الذي من المفترض أن أنام عليه، ونص العبارة المدونة بقلم الرصاص كالتالي..(دي أتعس سفرة في حياتي 18 ساعة بالتمام والكمال ما بين جدة إلى سواكن .. يا للسفرة المنيلة بخمسين ألف نيلة فوق باخرة ماشيه بمحرك واحد) التوقيع  المعذب المسافر/ فلان بن فلان.
تشاءمت من هذه العبارة، وما كدت من هول الإحباط ابتلع ريقي ، حتى جاءني صوت متحشرج أجش لشخص (مُتَّنْدِل) في السرير الأسفل، وهو يقول (تعرف يا ود العم وضع الدرجة الأولى ده خطير جدا لأنو لامن تغرق العبَّارات الزي دي أول مكان الموج بيدفسوا غرف الدرجة الأولى دي، وبعد داك باقي الدرجات وآخر حاجة يصلها درجة السطح)..
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" قلتُ في نفسي، ومن دون أن أرد على هذا المنحوس نزلتُ من السرير متأبطاً شنطتي الصغيرة مفارقا تلك الدرجة اللعينة إلى الأبد بدون أن أقول له مع السلامة.
توجهت مباشرة عبر الممر الضيق الخانق نحو درجة السطوح فهي آخر مكان يمكن أن يطاله الموج اللعين إن تعرضت العبارة لا سمح الله للغرق.
صالة السطوح توازي على الخط الآخر من الذاكرة،غرف الدرجة الثالثة في التايتانك، بالرغم من أنها لا تماثلها في شيء على الإطلاق .. لا في الشكل ولا في المحتوى، مقاعد خشبية قديمة متراصة بطريقة أفقية شبيهة بمقاعد الدرجة الشعبية في السينما العادية ، الحركة صاخبة وعشوائية ، لفائف الدخان مطفأة على الأرضية بصورة عشوائية.. سحن ووجوه كثيرة تمثل مستويات متباينة من البشر تكدسوا في مكان مشترك .. لا يجمع بينهم شيء غير محطة العبور، أما الهواءُ البارد العليل الذي هبَّ في أذيال الليل بينما الشمس في خمول تتقلب فوق مرقدها المائي قبيل أن تغادره في رحلة نهارية جديدة، فهو أروع ما ميَّز درجة السطح عن سائر الدرجات الأخرى داخل الباخرة، إضافة إلى الروح المرحة والودية التي سادت المكان ورسَّخت في نفسي القناعةَ بالمثل القائل (الموت مع الجماعة رحمة).
في درجة السطح عرفت ما لم أكن أعرفه من قبل من أخبار عن هذه الباخرة.. فهي تسير بمحرك واحد، وتحمل على ظهرها ما هو أكثر من طاقتها الاستيعابية بكثير .. عشرات السيارات والحاويات الضخمة .. وأعداد هائلة من البشر إناثا وذكور .. صغارا وكبارا، غالبيتهم من المغتربين بدول الخليج ومدن ومناطق المملكة العربية السعودية.. الذين يرغبون مثلي في استصحاب سياراتهم لقضاء إجازة الصيف في السودان .
بعض المسافرين لا تحركهم الهواجس، ولا المحاذير، حسدتهم على ما هم فيه من غفلةٍ عن المخاطر التي تحف رحلتنا البائسة هذي، فمثلا هناك مجموعة منهم انهمكت في لعب الكوتشينة، وأخرى في لعب الدومينا ، وثالثة من تجار الشنطة افترشوا بضاعتهم وانهمكوا في ترتيبها وتستيفها بينما ندى القلعة ترفع عقيرتها عبر مسجل الكاسيت، أما أنا فما بين الهواجس والخواطر السيئة التي خرجت من جوف ذاكرتي في هذا الوقت العصيب، فحاولت ما استطعت أن أشغل نفسي بالاستماع للحوار المحموم الذي دار بين اثنين من الرفاق:
قال أحدهم وهو بدين ومن فرط بدانته لم يغادر المقعد الخشبي الجالس عليه منذ أن جلست على المقعد المجاور له، بصوت شاكي باكي: بالله يا جماعة أنحن ديل ناس ولا حيوانات.. كيف نقبل الحاصل ده.. نحن دافعين فلوس ورسوم تريبتيك ومع ده يركبونا باخرة مهزلة زي دي ؟
أجابه آخر .. وهو من النوع المتفلسف الذي يقدح السفَّة داخل فمه ثم ينفض يديه بلا مبالاة:
-يا زول أحمد الله ما ركبوك سمبك ولا طرور.. أنحن طياراتنا (سودانير) رغم الدخل البتدخلوا تذاكر السفر انتهى زمنا الافتراضي وأصبحت ما مستوفية لأدنى مواصفات السلامة.. تقول لي عايز سفن وبواخر تليق بالبشر؟
وما بين الحكيم البدين والفيلسوف أبو سفَّه .. تداخلت أصوات كثيرة لمتحاورين آخرين .. أغمضتُ عيني قبل أن يسرقني حمار النوم، وما أن صحوت على لسعة أشعة الشمس الحارقة منذ ساعات الصباح المبكرة استذكرت ما حررته في ذهني من ملخص لذلك النقاش الذي دار بين رفاق الأمس حول ظاهرة البواخر السودانية .. الجهات المسئولة عن النقل البحري في السودان تتجاهل وتمعن في إهمال هذا الحقل الهام والحيوي .. قد يكون من مبرراتها أن هذا النوع من النشاط غير مثمر، وربما أن عوائده المتوقعة لا تغطي تكاليفه التشغيلية، لأن مجال نشاط هذا القطاع هو (موسم الإجازات والعطلات السنوية).. غير أن ذلك غير مقنع لتبرير تجاهل هذه الشريحة من أبناء الوطن .. ووضعهم أمام الأمر الواقع باستخدام مثل هذه العبَّارات الصغيرة المتواضعة الفقيرة والتي ربما لا تتوفر فيها أدنى مقومات السلامة والنجاة. كما أن لا مبرر لإحجام أصحاب رؤوس الأموال من المستثمرين الوطنيين عن ارتياد هذا القطاع الاستثماري الهام ومحاولة تطويره بتشجيع واستقطاب عملاء دائمين له بدلا عن تركه مضماراً لإرادة شركات أجنبية.
بوفيه الباخرة (فالح) جدا في (قد) جيوب الآخرين مقابل وجبة ماسخة عادة ما تتكون من الفول .. أو العدس أو الاثنين معاً، أو الدجاج المقلي والأرز،.. دورات المياه سيئة وفي كثير من الأحيان غير صالحة للاستخدام، المُصلى الوحيد الكائن في سطح الباخرة مفروش بنوع سيء جدا من الحصير البلاستيكي القديم.. الممرات وأسفل السلالم مكتظة بالأجساد والأمتعة المتكدسة.. أما مخارج الطوارئ فهي سكن معتبر لبعض المحظوظين .. يعني إذا وقعت كارثة لا سمح الله فلا مجال للموت في الهواء الطلق خارج العبارة!!.
الحمد لله مضت (18) ساعة بالتمام والكمال (مصداقا لما ورد في ذكريات المسافر التعيس) مضت بما فيها من ألم وعناء.. وخوف وذعر.. لاحت أخيراً أسراب نورسية من بعيد .. وعلى امتداد الأفق حين تبدت الشمس وهي تستحم في شلال الشفق القرمزي المتوهج في المغارب .. تكشفت شيئا فشيئا من بعيد.. أطلال سواكن .. لاحت كباقي الوشم في ظاهر اليد كما قال الشاعر الجاهلي القديم، مدينة غرقى في بحيرة الظلال .. محتضنةً قططها المخيفة ومهجنةً الحكاوي والأساطير المخيفة.

متابعة :

جدة - سواكن - عطبرة - الخرطوم - أمروابة وبالعكس

ثقافة التاريخ المصري ـ السوداني‏...‏ ودروسه المستفادة

* د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

 

 جاءت زيارة الرئيس مبارك للسودان‏(‏ شمالا وجنوبا‏)‏ لتفتح صفحة جديدة في تاريخ وادي النيل القديم والوسيط والحديث والمعاصر‏,‏ فالوادي لديه تاريخ حافل يتسم بالخصوصية‏,‏ ومن أبرز مظاهرها‏:‏ الميراث التاريخي لوحدة الوادي سواء من حيث وحدة الشريان المائي‏(‏ هيدرولوجيا‏),‏ أو موقع وتجاور الدولتين‏,‏ جيوبولتيكيا‏,‏ أو الامتزاج السلالي‏(‏ ديموجرافيا وانثروبولوجيا‏)‏ أو التأثير والتأثر الفكري والثقافي المتبادل حضاريا‏,‏ وليس خافيا ان فكرة وحدة وادي النيل في حد ذاتها قديمة وسابقة لفكرة القومية العربية‏,‏ كما هي لاحقة لها‏.‏

 

ولاعجب أن تؤكد وقائع التاريخ الحديث والمعاصر ان الرباط الثقافي الحضاري بين مصر والسودان‏,‏ كان سندا للفكرة القومية العربية ويكفي الاشارة الي الجذور التاريخية للتكامل الثقافي بين مصر والسودان خاصة خلال حقبتين من تاريخ السودان الحديث تعرضت فيهما العروبة ـ لغة وثقافة ـ لمحنة خطيرة‏:‏ الأولي‏:‏ حقبة العصر العثماني‏(‏ فيما بين القرنين‏19,16)‏ والحقبة الثانية هي النصف الأول من القرن العشرين تحت الحكم الثنائي البريطاني المصري اسما‏,‏ والبريطاني فعلا فيما بين‏1899‏ و‏1953.‏

 

وفي كلتا الحقبتين تصدت مصر لتحمل مسئولياتها التاريخية تجاه الثقافة العربية في السودان باستقبال السودانيين للدراسة سواء بالأزهر الشريف منذ القرن‏16‏ أو في مدارس الزراعة والألسن في القرن‏19‏ أو بإدخال التعليم الحديث في السودان بفتح مدارس ابتدائية مصرية منذ عام‏1853‏ ومدارس ثانوية منذ عام‏1944‏ وبعدها توالي انشاء المدارس المصرية حتي اقتضي الأمر انشاء ادارة عامة للتعليم المصري في السودان عام‏1948‏ صارت تعرف فيما بعد باسم البعثة التعليمية المصرية‏,‏ وبقيام ثورة‏23‏ يوليو‏1952‏ تعاظم دورالتعليم المصري بتكثيف التعليم العام وافتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم عام‏1955‏ ورغم ما تم من دعم وتطوير للعلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين بعد استقلال السودان عام‏1956,‏ فإن ما تحقق خلال تجربة التكامل المصري ـ السوداني منذ عام‏1974‏ يعد طفرة في حياة البلدين‏.‏

 

وعبر الرئيس مبارك عن تلك الانجازات في كلمته عن اعلان وثيقة التكامل بين البلدين في‏12‏ اكتوبر‏1982‏ بقوله‏:(‏ تجمعنا وحدة فكرية وثقافية جعلت الكتاب والشعراء في شقي الوادي يفكرون بعقل واحد ويستمدون الإلهام من تراث مشترك ويتجاوبون مع نفس الأحاسيس ويتحدثون بلسان واحد حتي ليكاد المرء يعجز عن التمييز بين أحدهم والآخر علي أساس الانتماء الفكري‏,‏ فلا فرق بين المفاهيم والمشاعر الوجدانية بين أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ ابراهيم وعباس العقاد وصلاح عبد الصبور ومحمد محمد علي ومحمد سعيد العباسي ومبارك المغربي ومحمد الفيتوري وعبد الله الطيب‏...‏ كلهم ذوو ثقافة واحدة وحضارة واحدة وابناء مدينة واحدة‏).‏

{{{‏

ومن الرباط الثقافي الحضاري بين مصر والسودان الي رابطة الأمن القومي بينهما فقد كانت ولاتزال مسألة الأمن القومي سياجا مشتركا ويمكن الاشارة الي ثلاثة أحداث تؤكد هذا‏:‏

 

الحادث الأول‏:‏ عندما بدأ الفيلق الصحراوي الألماني بقيادة روميل في أوائل عام‏1942‏ يستعد لدخول الاسكندرية ليكتسح الدلتا ويحتل القاهرة‏,‏ عندئذ اتخذت الحكومة المصرية قرارا بالانتقال من القاهرة الي السودان باعتباره الظهير الاستراتيجي لمصر‏.‏

 

والحادث الثاني يتشابه مع الحادث الأول رغم الفارق الزمني بينها عندما استباح الطيران الاسرائيلي الأرض المصرية عقب حرب يونيو‏1967,‏ وعندئذ استضافت السودان جانبا من القوات الجوية المصرية في الأراضي السودانية حفاظا عليها‏.‏

 

أما الحادث الثالث فقد كان مشاركة قوة سودانية ضمن القوات المصرية المرابطة علي قناة السويس خلال الفترة التالية من حرب‏1967‏ تضامنا مع مصر في مواجهة العدو المتربص بها علي الجانب الآخر من القناة‏.‏

{{{‏

وبعد الحديث عن الرباط الثقافي الحضاري ورابطة الأمن القومي يأتي الحديث عن المشاركة التنموية بين مصر والسودان ويكفي الاشارة هنا الي الرباط التنموي الذي يحقق أعلي مراحل المشاركة التنموية بين الشعبين عندما تم وضع أول استراتيجية مائية مشتركة بين البلدين تتضمن مشروعات مشار وبحر الغزال والنيل الأبيض وبحر الزراف بهدف استقطاب الفواقد المائية وهي المشروعات المدرجة حاليا في إطار مبادرة دول حوض النيل‏.‏

 

ويأتي حفر قناة جونجلي في سياق المشروعات المصرية ـ السودانية بهدف توفير كميات من المياه تقدر بنحو‏5‏ مليارات متر مكعب سنويا في المرحلة الأولي تقسم مناصفة بين البلدين علي أن يواكب حفرها وضع أساسات مشروعات عمرانية مشتركة علي جانبي القناة‏.‏

 

وأعقب تلك الخطوة توقيع اتفاقات تكامل الحريات الأربع للمصريين السودانيين‏(‏ التنقل والإقامة والعمل والتمليك‏)‏ التي قرر الاجماع الرسمي والشعبي أهمية قدرة وقيمة التكامل بين البلدين‏.‏

 

ولو حاولنا استدعاء وقائع التاريخ المصري السوداني الحديث لوجدنا ان مثل هذا المشروع كان مشروعا استعماريا بريطانيا استهدف فقط زيادة مساحة الأرض المزروعة قطنا لمصلحة بريطانيا وحالت المقاومة السودانية دون استكمال هذا المشروع حتي خروج الانجليز من السودان‏,‏ وهكذا تستوعب الشعوب الواعية دروس التاريخ المستفادة من منطلق ثقافة المقاومة‏.‏

ماذا بعد ملتقى أهل السودان

حامد ابراهيم  حامد

المؤتمر الوطني والمؤيدون له من الشركاء، متمردون سابقون وأحزاب التوالي يرون في توصيات ملتقى السودان المخرج الناجع لأزمة دارفور وانهم وفقا لهذه الأسس سيحملونها معهم لمؤتمر الدوحة المرتقب فيما رفضت حركات التمرد الدارفورية التوصيات واعتبرت الملتقى نفسه محاولة لانقاذ الرئيس البشير من ملاحقات اوكامبو ورأت احزاب المعارضة السودانية التى قاطعت الملتقي انه لم يلبي تطلعات اهل دارفور .

 ولذلك فان الملتقي وفقا لهذه المواقف ما هو الا موقف للمؤتمر الوطني ومن يؤيده فقط وان دارفور في اتنظار حل ناجع جديد يجمع ما بين مواقف الحكومة وشركائها من اهل الملتقى ومواقف حركات دارفور المتمردة واضافة الي مواقف المعارضة السودانية باعتبار ان التباين في المواقف لايزال هو السائد وان الملتقى وفقا لهذا الفهم لم يحرك مياه دارفور الساكنة والتى يحتاج تحريكها الى مواقف مجمع عليها والملتقى لم يجمع عليه اهل السودان رغم اسمه المشتق منهم.
 فمطالب اهل دارفور واضحة وهي منصب نائب الرئيس واعادة توحيد الاقليم وطرد المهجرين الجدد من قبائل غرب افريقيا والذين تم توطينهم في مناطق واسعة بشمال دارفور وغربها وجنوبها اضافةالى تعويض النازحين الذين احرقت قراهم وزرعهم ونهبت مواشيهم ولكن الملتقي رغم اصداره اكثر من 100 توصية الا انه تناول هذه القضايا بحذر شديد بل انه ارجع مسألة منصب الرئيس الى رغبة الشريكين باتفاقية نيفاشا بل ان بعض قادة المؤتمر للوطنى اعلنوا صراحة رفضهم لهذا المطلب.

 فالرئيس شخصيا بدلا من تلبية المطالب الملحة قفز الى قرار وقف اطلاق النار وهو امر لايهم المواطن لان وقف اطلاق معمول به منذ 2004 وان ما يتم هنا وهناك هو مجرد خروقات، فكان المطلوب من الرئيس ان يعلن صراحة قراراً حكومياً بطرد المهجرين الجدد الذين منحوا الجنسية السودانية وملكوا اراضي هجرها سكانها عنوة وان يعلن اعادة توحيد دارفور في اقليم واحد، فكيف يستقيم وجود سلطة انتقالية لدارفور والاقليم يدار بثلاثة ولاة ورئيس السلطة ليس لهم اية سلطة؟

 قرار تجريد مليشيات ليس جديدا حيث ان اتفاقية ابوجا تناولت هذه المسالة صراحة وحدد سقف زمني بثلاثة اشهر والان الاتفاقية مضى عليها قرابة ثلاث سنوات والجنجويد تم تحويلها الى قوات نظامية باسم حرس الحدود واستخبارات الحدود وهي تتبع لقبائل معنية وتوجد في مناطق بعيدة عن الحدود ولا علاقة لها بالحدود اساسا.

دلالات مهمة لزيارة مبارك جنوب السودان

مكرم محمد أحمد

لا غرابة في أن يكون لرحلة الرئيس مبارك المفاجئة الي جنوب السودان‏,‏ هذه الأصداء الإيجابية الواسعة التي جعلت منها حدثا تاريخيا بالغ الأهمية‏,‏ أشاع قدرا واسعا من التفاؤل في السودان‏,‏ خصوصا في الجنوب‏,‏ الذي استشعر كل مواطنيه أن وصول الرئيس المصري الي جوبا في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها السودان‏,‏ يؤكد التزاما مصريا مسئولا بضرورة بذل كل الجهود الممكنة لضمان حسن التواصل بين الجنوب والشمال‏,‏ والعمل تباعا علي حل المشكلات العالقة بين الجانبين بسبب اختلاف فهم كل منهما لتنفيذ عدد من بنود اتفاقية السلام التي وقعها الجانبان في مدينة نيفاشا الكينية عام‏2005,‏ والالتزام الأمين من الجانبين بضرورة التطبيق الحرفي لبنود هذا الاتفاق دون اللجوء مرة أخري الي العمل العسكري‏,‏ كما حدث أخيرا في مشكلة ولاية أبيي‏ .

كما يؤكد حرص مصر علي استمرار دعمها لمشروعات التنمية في جنوب السودان علي نحو مباشر من خلال عدد من المشروعات المصرية المهمة التي تتعلق بإقامة شبكات الإنارة والكهرباء في أربع مدن جنوبية هي الواو وبامبو ورمبيك وبور‏,‏ وإنشاء فرع لجامعة الاسكندرية في مدينة جوبا تتعجل مصر استلام أرضها من بلدية جوبا كي يبدأ التنفيذ الفوري للمشروع‏,‏ وتطهير بحر الغزال الذي تسد مجراه النباتات النيلية الكثيفة ليتم استخدامه كمجري ملاحي يربط بين الشمال والجنوب‏,‏ إضافة الي مستشفي كبير وعدد من العيادات الخارجية في مدن الجنوب وبعض المدارس الفنية الزراعية والصناعية‏,‏ وتشجيع رءوس الأموال المصرية والعربية علي العمل بجد في جنوب السودان‏,‏ كي تصبح وحدة الشمال والجنوب عنصرا جاذبا يشجع سكان الجنوب علي التصويت لصالح وحدة السودان في الاستفتاء الذي سوف يجري في جنوب السودان عام‏2011‏ تطبيقا لاتفاقية السلام‏,‏ بدلا من قيام دولة انفصالية جديدة‏!.‏

والواضح أيضا أن زيارة مبارك لجنوب السودان قد خلفت ارتياحا عاما داخل شمال السودان‏,‏ يعززه قدر كبير من الثقة في أن جهود مصر في الجنوب تستهدف أولا وقبل كل شئ مساعدة الجنوبيين علي لملمة جراح الحرب الأهلية التي مزقت العلاقات مع الشمال‏,‏ ومحاولة كسب عقول الجنوبيين وقلوبهم الي جوار خيار الوحدة مع الشمال‏,‏ لأن الوحدة تعني منافع متكافئة للجانبين تنظمها اتفاقية السلام التي تساعد علي إيجاد سودان جديد أكثر تسامحا‏,‏ متعدد الأعراق والديانات والثقافات‏,‏ تكمن قوته في تنوع عناصره وثقافاته‏,‏ يحافظ علي وجهه العربي لكنه لا يفرط في انتمائه الإفريقي والزنجي‏,‏ ويواصل دوره كجسر اتصال بين شمال القارة وجنوبها وليس جدارا عازلا يفصل بين العرب الافارقة والزنوج السود كما هو حادث الآن في دارفور‏.‏

صحيح أن المصريين يبذلون علي امتداد السنوات الأخيرة جهودا مضاعفة لتوثيق علاقاتهم مع جنوب السودان‏,‏ ويخصصون لأبناء الجنوب كل عام‏300‏ منحة دراسية في جامعات مصر ومعاهدها العليا‏,‏ لأن لمصر مصالح مهمة في الجنوب‏,‏ تتعلق بمياه النيل التي يضيع أكثر من نصفها بسبب ارتفاع نسبة البخر في مناطق المستنقعات‏,‏ في منطقة البحيرات وبحر الغزال‏,‏ ولأن مصر تريد إحياء مشروع قناة جونجلي الذي يضاعف إيراد نهر النيل لأنه سوف يجفف مساحات ضخمة من أراضي المستنقعات‏,‏ لكن هذه المشروعات تهم السودان أيضا كما تهم باقي دول حوض النيل لأن زيادة عوائد نهر النيل من المياه سوف تعود بالخير علي الجميع‏,‏ بما يكرس صحة الهدف الاستراتيجي المصري الذي يجعل الحفاظ علي وحدة السودان هي الخيار الأول والأهم‏,‏ لأن وحدة السودان تمثل بالنسبة لمصر عمقا استراتيجيا يصعب التفريط فيه‏,‏ ولأن استقرار السودان هو في الحقيقة قضية أمن مصري‏..,‏ ولنتخيل جميعا الأثر المباشر علي مصر نتيجة طوفان من الهجرة السودانية القادمة من الجنوب الي الشمال‏..‏ الي مصر‏,‏ بسبب غياب الاستقرار في شمال السودان‏,

‏ أو بسبب تفجر الصراعات العرقية في جنوبه علي نحو ما يحدث الآن في منطقة البحيرا ت من حروب عرقية تتجاوز أعداد ضحاياها مئات الألوف من المدنيين الأبرياء الذين يسارعون الي الهجرة طوفانا من الزحف البشري هربا من الحرب الأهلية‏!.‏

وأظن أن بعض ساسة شمال السودان الذين كانوا يتشككون في أهداف السياسة المصرية الي حد محاولة إفهام الجنوبيين بأن مشروع قناة جونجلي الذي ينقل جانبا ضخما من الحياة في جنوب السودان من حياة الرعي المتنقلة الي الزراعة المستقرة ويجفف مساحات واسعة من المستنقعات التي تعمل لتفريخ أوبئة الملاريا‏,‏ هو في صالح المصريين فقط وليس في صالح الجنوبيين لأنه سوف يغير بيئتهم‏!,‏ والذين كانوا حتي عهد قريب يفسرون خطوات مصر في الجنوب وتشجيعها لعدد من مشروعات التنمية هناك بأنه نوع من إعادة ترتيب علاقاتها مع السودان‏,‏ اذا قامت الدولة الانفصالية في الجنوب‏,‏ هؤلاء يدركون في أعماقهم الآن‏,‏ أن مصر ملتزمة أولا بوحدة السودان‏,‏ فعلت كل ما في وسعها في السابق من أجل الحفاظ علي وحدته‏,‏ وعارضت تفاوض الأحزاب الشمالية مع الجنوبيين حول حق تقرير المصير بعد انتهاء الحرب الأهلية في الجنوب عام‏2005,‏ خوفا علي وحدة السودان‏,‏ وأظن أنهم يعرفون علي وجه اليقين بعد كثير من التجارب المرة‏,‏ أن السودان الموحد لايزال يمثل هدفا استراتيجيا مصريا‏,‏ لأن تفكك السودان الي دويلات وإمارات عرقية وعنصرية صغيرة يؤثر علي استقرار مصر ويمثل تهديدا لأمنها القومي‏,

‏ كما يؤثر في استقرار القارة الإفريقية‏,‏ وينقل الي مناطق افريقية كثيرة عدوي النزاعات العنصرية وتفكيك دول القارة الي دويلات صغيرة متنازعة كما هو الحال الآن في منطقة البحيرات‏.‏

واذا كانت رحلة مبارك الي جنوب السودان تكتسب أهميتها التاريخية من أنها أول رحلة لرئيس مصري يزور جنوب السودان منذ زارها الرئيس عبدالناصر عام‏1962,‏ وأنها تتم في ظروف صعبة‏,‏ نتيجة استمرار الحرب الأهلية في دارفور دون أن تلوح في الأفق بادرة حقيقية لمصالحة وطنية شاملة‏,‏ ونتيجة الخلافات المتزايدة بين الأشقاء في الشمال والجنوب حول عدد من تطبيقات اتفاقية نيفاشا للسلام‏,‏ خصوصا ما يتعلق منها بمصير ولاية أبيي الغنية بالبترول ومشكلات ترسيم خط الحدود بين الشمال والجنوب الذي تنص عليه الاتفاقية‏,‏ وتباطؤ الشمال في فتح مكاتب دبلوماسية تمثل الجنوب داخل السفارات السودانية في الخارج‏,‏ وكيفية عمل الوحدات العسكرية المشتركة ما بين جيش السودان وقوات حكومة الجنوب في مناطق الحدود‏,‏ والشكوك المتزايدة من جانب شمال السودان في خطط الجنوبيين لإنشاء شبكة طرق تربط جنوب السودان بجيرانه الثمانية من الدول الإفريقية‏,

‏ خصوصا كينيا وإثيوبيا اللتين احتضنتا حركة التمرد في جنوب السودان منذ بدايتها‏,‏ فضلا عن المناخ الصعب الذي يعيشه السودان الآن بسبب قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهام الرئيس البشير وحكومته بارتكاب جرائم عنصرية في دارفور تستحق محاكمة دولية‏.‏

تأتي زيارة مبارك الي جنوب السودان في هذه الظروف الصعبة دعما لوحدة السودان وحرصا علي استقراره وأمنه‏,‏ لتضفي جوا من التفاؤل والأمل في كل ربوع السودان‏,‏ بأن الأزمة الصعبة التي يعيشها السودان يمكن أن تجد انفراجا حقيقيا‏,‏ إذا وثق السودانيون في الدعم المصري‏,‏ واستمعوا الي نصيحة مبارك‏,‏ وأدركوا أن الخروج من الأزمة‏,‏ يقتضي مساحة أوسع من التسامح والتفاهم تعزز استقرار الشمال‏,‏ وتمنع تصاعد التوتر بين قواه السياسية‏,‏ وتحميه من التدخلات المحتملة لقوي الخارج‏,‏ كما تتطلب تطبيقا أمينا وحرفيا لكل بنود اتفاقية السلام التي تم توقيعها بين الجنوب والشمال مهما تكن صعوبات التطبيق علي نفوس بعض الشماليين‏,‏ كما تتطلب رؤية سودانية مخلصة لكل عناصر قضية دارفور‏,‏ تلتزم الوفاء بكل ما قدمه السودان من وعود وبنود وتغيير الصورة علي أرض الواقع والربط الصادق بين القول والفعل‏,‏ وبذل كل الجهد لاستعادة ثقة المجتمع الدولي‏,‏ لأنه ما لم تتغير صورة الواقع علي أرض دارفور فسوف يكون من الصعب‏,‏ بل ربما من المستحيل وقف دوران عجلة العقوبات في مجلس الأمن وتطبيق البند السابع من الميثاق علي حكومة الخرطوم‏,

‏ وبسبب الثقة المتزايدة في قدرة الموقف المصري علي حصار أزمة السودان وتصفيتها‏,‏ اختار الرئيس البشير أن يكون مبارك حكما عدلا في معظم هذه القضايا يلتزم السودان بما يراه‏,‏ لأن السودان يعرف تماما الآن‏,‏ ان مصر تريد أولا وقبل كل شئ الحفاظ علي وحدة السودان‏,‏ وأن الرئيس مبارك الذي اسقط من حساباته كل مشاعر الغضب الشخصي إثر محاولة اغتياله في أديس أبابا التي كان قد تم التخطيط لها في الخرطوم‏,‏ عندما استشعر أن الآخرين يريدون استثمار ما حدث في أديس أبابا من أجل حصار السودان وضرب استقراره والمساس بوحدته‏,‏ لايزال علي عهده يعتبر استقرار السودان ووحدته جزءا لا يتجزأ من قضية الأمن المصري‏.‏

لم يكن وصول الرئيس مبارك الي جوبا مفاجأة كاملة لنائب الرئيس البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير‏,‏ لأن سلفا كير كان قد تحصل قبل عام علي وعد من الرئيس مبارك بأنه سوف يزور جوبا‏,‏ وكان يلح علي ضرورة التعجيل بالزيارة لأنه يثق كما قال للرئيس في أن اثرها النفسي سوف يكون كبيرا وضخما علي أبناء الجنوب‏,‏ لكن زيارة رئيس مصر لجنوب السودان ينبغي أن تتم في مناخ مفعم بالثقة الكاملة بين حكومة مصر وحكومة الخرطوم كي تؤتي الزيارة أكلها‏,‏ وينتج عنها نقلة حقيقية في أوضاع السودان تعكس وزن مصر وثقلها‏,‏ وأظن أن الموعد المناسب لهذه الزيارة تحقق بالفعل يوم أسقط حكام الخرطوم حساسيتهم المفرطة تجاه أي جهد مصري يتم في الجنوب‏,‏ وأدركوا أن هذا الجهد يستهدف أولا صالح السودان الموحد‏,‏ كما يستهدف صالح مصر‏,‏ وأكدوا في مباحثاتهم مع الرئيس مبارك التزامهم الكامل بالتطبيق الحرفي لكل بنود اتفاقية السلام‏,‏ لأن ذلك يمكن أن يعزز جسور الثقة المشتركة بين الجانبين‏,‏ واذا كانت حكومة الخرطوم تبدي بعض القلق من حرص الجنوبيين علي إنشاء شبكة مواصلات تربطهم بالدول الإفريقية جنوبا‏,‏

فإن مصر يمكن أن تساعد علي تطهير المجري الملاحي في بحر الغزال بما يعبد طريق الملاحة بين الشمال والجنوب‏,‏ ويجعل من ميناء بورسودان مخرجا لتصدير حاصلات الجنوب‏,‏ كما يدخل ضمن خطط المصريين أن يطلبوا من القمة الاقتصادية العربية التي تنعقد في الكويت ضرورة الاسهام في إنشاء طريق بري طولي يربط بين جنوب السودان وساحل المتوسط‏,‏ وليس في أي من هذه المشروعات‏,‏ كما أكد الرئيس مبارك في مباحثاته مع الرئيس البشير أي تناقض حقيقي‏,‏ لأن وجود بنية أساسية من الطرق والمواصلات يربط بين شمال السودان وجنوبه‏,‏ ويربط بين الجنوب وعمق القارة الإفريقية‏,‏

ويربط بين عمق القارة الإفريقية وساحل المتوسط سوف يكون في خدمة مشروعات التنمية المشتركة لهذه المناطق‏,‏ كما أن مد جسور التعاون الثقافي من القاهرة الي الخرطوم الي جوبا يعني في النهاية إيجاد جسور صحيحة من الفهم المتبادل والمشترك‏..,‏ وكم كان جميلا أن يسأل رئيس حكومة الجنوب سلفا كير معاونيه‏,‏ وهم يجلسون الي جواره علي مائدة المباحثات مع الرئيس المصري من أين تخرجتم فتكون اجابة الجميع فردا فردا من الجامعات المصرية‏,‏ وعندما يعاود سلفا كير سؤالهم عن حجم المترددين علي العيادات الطبية التي أنشأتها مصر في عدد من مدن الجنوب‏,‏ يجئ رد الجميع نحن وكل عائلاتنا وجميع الأهلين‏,‏ لذلك لم يكن صدفة أن يعلن سلفا كير في أول تصريحاته بعد زيارة الرئيس مبارك‏,‏

أن الخيار الأول للجنوبيين ينبغي أن يكون خيار الوحدة مع الشمال بما يعكس الأمل في إمكان أن يتحقق الهدف الذي يراه الجميع أمرا مستحيلا ويحافظ السودان علي وحدته‏,‏ لكن ذلك يتطلب أولا وأخيرا رؤية جديدة من حكومة السودان تساعد علي ايجاد سودان جديد أكثر تسامحا‏,‏ يتمتع فيه الجميع بحقوق المواطنة‏,‏ تثق بقدرة الجنوبيين علي أن يحكموا الجنوب في إطار ديمقراطية حقيقية تسمح لسلفا كير حاكم الجنوب أو سلفه القادم بأن يقدم نفسه مثل أي سوداني في الشمال للترشيح علي منصب رئيس جمهورية السودان العربي الأصل‏,‏ الافريقي الانتماء‏,‏ الزنجي الملامح الذي يجعل الدين لله والوطن للجميع‏.‏

وأستطيع أن أقطع استنادا الي مصادر عليمة‏,‏ بأن مباحثات مبارك والبشير في زيارة الخرطوم الأخيرة‏,‏ كانت صريحة ومباشرة يصدق فيها المثل الدارج صديقك من صدقك وليس من يصدقك‏,‏ خصوصا فيما يتعلق بقضية دارفور‏,‏ وأظن أن حجر الزاوية في الرؤية المصرية يلخص في هذه العبارة الموجزة التي قالها مبارك للرئيس السوداني ما لم يتغير الواقع علي أرض دارفور‏,‏ ويحس المجتمع الدولي بأن شيئا حقيقيا قد ظهر وأصبح واضحا للعيان فربما يكون من الصعب وقف عجلة العقوبات الدولية خصوصا اذا تبني مجلس الأمن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية‏.‏

وقد لا ترضي هذه النصيحة أصحاب الشعارات الفارغة‏,‏ هنا أو هناك‏,‏ لكن معظم هؤلاء حرصوا يومها علي ضرورة محاكمة البشير بدعوي أن محاكمة البشير يمكن أن تدعم ديمقراطية العالم العربي‏,‏ دون اعتبار لكرامة الأوطان ودون رؤية صحيحة لحجم الفوضي الضارية التي يمكن تصديرها الي داخل السودان‏,‏ في شماله قبل جنوبه‏,‏ نتيجة تصور البعض أن الحكم يهتز ويضعف بسبب المحاكمة بما يفتح الطريق الي نزاعات داخلية علي السلطة‏,‏ تعطي المجال لقلة منظمة يمكن أن تسعي لسد الفراغ الناشئ وسط هذه الفوضي الضارية‏,‏ وتحاول القفز الي السلطة دون أن تفتح الأبواب لمزيد من الديمقراطية كما يتصور هؤلاء‏,‏ لأن بناء الديمقراطية يحتاج الي جهد منظم يتم بالتوافق بين غالبية القوي الوطنية‏,‏ ولأن الفوضي لا تثمر في النهاية سوي المزيد من الفوضي‏!.‏

وتعتقد القاهرة ـ كما أسرت للخرطوم ـ أن وقف إطلاق النار الفوري في دارفور‏,‏ والسماح لقوات حفظ السلام الدولية الموجودة في المنطقة والتي تشارك فيها قوات مصرية بأن تمارس مهامها في حماية المدنيين‏,‏ والتطبيق الأمين لنزع أسلحة الميليشيات المسلحة للجانبين خصوصا الجنجويد‏,‏ التي كانت تساند الحكومة‏,‏ والفرق المسلحة الأخري التي استعانت بقوي الخارج علي تسليحها كي تصنع من صدام قبلي عادي‏,‏ يحدث عادة بين الرعاة والزراع في مناطق التخوم خلال مواسم الجفاف‏,‏ صراعا علي الماء والعشب‏,‏ حربا أهلية‏,‏ ومحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور الذين ورد ذكرهما في قرار اتهام المحكمة الجنائية أمام محكمة سودانية توفق أوضاعها القانونية مع أحكام القانون الدولي الذي ينظم عمل المحكمة الجنائية‏,‏ كل هذه الإجراءات اذا التزمت فيها حكومة الخرطوم حسن النيات وسلامة القصد يمكن أن تساعد علي تأجيل قرار مجلس الأمن واعطاء فسحة زمنية أطول‏,‏ تعطي فرصة لنجاح الحوار بين الخرطوم وجميع فصائل المتمردين‏,‏ كما تعطي فرصة للدبلوماسية المصرية كي تسعي الي الحصول علي دعم تشاد وليبيا وكل الدول المجاورة للسودان‏,‏

بالإضافة الي دعم المجتمع الدولي لمصالحة وطنية حقيقية في دارفور‏,‏ تعيد الي دارفور السلام في ظل سودان موحد يتمتع فيه الدارفوريون بقدر من الحكم الذاتي يحقق طموحاتهم الثقافية‏.‏

لقد أعلن الرئيس البشير أمس الأول وقفا فوريا لاطلاق النار في دارفور‏,‏ وأظن أن هذه الخطوة الصحيحة ينبغي أن تكون الأولي علي مسار جديد يصدق فيه الفعل مع القول‏,‏ يتسم بالتسامح واحترام المواطنة‏,‏ والحفاظ علي تنوع الثقافات والأعراق والأديان في إطار سودان جديد‏,‏ تكون فيه الدولة حقا مشاعا للجميع طبقا لما تفرزه صناديق الانتخابات‏,‏ أما الدين فأمره لله‏,‏ لأن غاية كل الأديان هي عبادة الله وعمارة الأرض يعترف بها الإسلام لأنها جميعا تأتي من عند الله‏.‏

مبارك في جوبا

العزب الطيب الطاهر

ان يزور الرئيس المصري حسني مبارك مدينة جوبا التي تعد عاصمة اقليم الجنوب السوداني فذلك يعني ان القاهرة باتت على قناعة بأهمية التحرك لاحتواء أي تحرك لدى قادة الحركة الشعبية للنزوع الى الانفصال الذي يشكل في حد ذاته ضربة للأمن القومي المصري وضررا بالغا على اوضاعها الاقتصادية والمائية وهذا التحرك جاء في تقديري في وقته الصحيح خاصة بعد ان تناثرت تقارير بعضها عن اقدام الحركة على شراء كميات من الاسلحة من أثيوبيا وغيرها فضلا عن الاستعداد لإطلاق فضائية خاصة بإقليم الجنوب وغيرها من اجراءات بدت وكأنها تمهد للانفصال مع اقتراب الاستفتاء الذي من شأنه ان يشكل النقطة الفاصلة بين تشطير السودان أو المحافظة على وحدته الترابية.

عبر هذا التحرك الذي قاده الرئيس مبارك وهو ثاني رئيس مصري يزور جوبا منذ العام 1962 حيث زارها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يمكن القول ان مصر حققت اختراقا نوعيا على صعيد الوضع في الجنوب خاصة انه تزامن معه الاعلان عن خطوات عملية لتقديم الاسناد المادي عبر انشاء فرع لجامعة الاسكندرية وافتتاح منشآت صحية في جوبا وغيرها من مناطق الجنوب وتأكيد مبارك الاستعداد لتوفير كل متطلبات الجنوبيين أي ان مصر دخلت منطقة الفعل وهي التي كانت غائبة او مغيبة طوال السنوات التي اعقبت اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية واذا ما فعّلت الجامعة العربية حضورها في الجنوب عبر الصندوق الاستثماري الذي اقرت انشاءه الدول العربية برأسمال قيمته ملياري دولار فإنه بالامكان القول ان خيار الانفصال بات في دائرة الاستبعاد خاصة في ظل ما تقدمه الحكومة المركزية للجنوب من دعم ومشروعات تنموية

ان الجنوب السوداني بكل ما يحتوي عليه من دلالات وابعاد تتعلق بالامن القومي العربي يستحق ان تندفع مصر على نحو خاص مدعومة من شقيقاتها العربيات لمنع انفصاله عبر الآليات السياسية والاقتصادية والتعلمية والصحية التي تشعر المواطن السوداني بأنه جزء شديد الاهمية من وطن لا ينبغي مطلقا دفعه الى الاندثار عبر تقسيم لن يتوقف عند حد لو حدث لا قدر الله.

السطر الأخير: أتنفس عطرك يسافر إلىّ، يقيم ببلادي لا يغادر سواحلي، يمطرني ببهاء تكوينك، يسكب داخلي ندى حقولك فتسكن مسافاتي .

قضايا وتحديات في الأفق السوداني

جمال عدوي

عاشت الساحة السياسية السودانية، الاسبوع المنصرم، احزان رحيل الزعيم الاتحادي السيد أحمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق، في عهد «الديمقراطية الثالثة». وهو بحق، كان يمثل رمزا مهما من رموز العمل السياسي في السودان، وإجتذب الراحل إليه اهتمام المراقبين للشأن السوداني، على الخصوص، بدعواته لتوحيد الصف الوطني والتوافق على أسس الحكم، من اجل تجنيب البلاد أي هزات تفتح الباب لمعطيات غير محمودة.

وتستعيد الذاكرة السودانية، في موقف الحزن هذا، عدة إشارات تتعلق بتفاعلات الواقع السياسي، عبر احداث ماضية، واخرى راهنة، واخيرة قوامها ارهاصات تتعلق بالآتي:

في اوقات المحن والازمات، اعتاد اهل السودان دائما ان يتساموا فوق الجراح، وان يلقوا بكل الخلافات السياسية بينهم جانبا، من اجل وحدة الوطن واستقراره وسلامته وسيادته واستقلاله.

للسادة «المراغنة» حضور مشهود وفاعل، وقوي ومستمر في ساحة العمل الوطني السياسي السوداني .. وهو حضور لم تزده كافة تقلبات السياسة الا سطوعا وتميزا. وفي هذا التوقيت الذي يغيب فيه عن ساحة الوطن، وعن الساحة الاتحادية بالسودان الرمز، الفقيد الراحل احمد الميرغني، فإن مسؤوليات جساما تنادي كافة المنتمين إلى هذا الحزب العريق، الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي اشتهر إلى جانب حزب الأمة - الأساس - وإلى جانب قوى وكيانات سياسية سودانية أخرى، بالدور الفاعل في تحقيق استقلال السودان، في الفاتح من يناير 1956.

يتجدد الآن، الحديث عن اهمية وحدة الحزب الاتحادي الديمقراطي، كحزب عريق، رافق بواكير النضال ضد المستعمر، وحمل وقتها شعارا نبيلا، هو شعار (الوحدة مع مصر)، وهو الشعار الذي عرف بـ «شعار وحدة وادي النيل».

وتتأكد الأهمية لوحدة (الحزب الاتحادي الديمقراطي) من عدة منطلقات، اهمها - بشكل خاص - ما يواجه السودان حاليا من تحديات غير مسبوقة، والوصول لهدف توحيد فصائله وتياراته، وكلها بالقطع تحمل النوايا السليمة، والاخلاص للوطن ولترابه ولاحلام أهله (الغبش)، سيعزز ويؤمن مسيرة العمل السياسي بالسودان، وذلك باعتبار ان وجود احزاب سياسية قوية عركتها تجارب الامس وحدث بداخلها تواصل مشهود لاجيال الوطنية سيحمي تجربة التحول الديمقراطي في السودان من اي عثرات محتملة. ولا بد من الاشارة الى مقولة استخلصها الكثيرون ورددوها عند تفجر ازمة دارفور اخيرا وهي مقولة ان ضعف الاحزاب السياسية خلق فراغا ملأته التوجهات لاعلاء راية الاقليم وراية القبيلة.

ومثلما اشرت في البدء فقد مرت مياه كثيرة تحت جسور السياسة السودانية، ورغم ان قيادات الحزبين التاريخيين الاتحادي الديمقراطي والامة هي الاكثر تضررا من الواقع السياسي الجديد الذي نشأ عند الاطاحة بالديمقراطية الثالثة والمسألة بالقطع في مناداة هذه القيادات دائما بضرورة استعادة تجربة التعددية الحزبية «الديمقراطية الليبرالية» لا تنبع من تضررهما من البعد عن السلطة، وانما هي قناعة راسخة ومبدأ اصيل لدى هذه القيادات هو الذي دفعها ويدفعها باستمرار للتصدي لاي محاولات تهدف الى كتابة سطور في السجل السياسي السوداني الكبير ضد رغبة وارادة اهله، اقول رغم تضرر تلك القيادات اثر وقوع انقلاب يونيو 1989 وبعدها عن السلطة حتى الآن إلا ان ذلك لم يمنعها من التقارب مع الحكومة في اطار مساعي تحقيق الوفاق الوطني واعادة صياغة التجربة السياسية السودانية بصورة تكفل الحريات العامة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الشعبية.

في الافق السياسي الراهن تفاعلت منذ عدة اعوام العديد من الجهود بما حملته من اطروحات باتجاه تحقيق التوافق الوطني السوداني، وحاليا تتكثف ضرورة طي صفحات الخلافات والانقسامات والمواجهات المسلحة والحروب الاهلية، فالسودان الذي شهد منذ 1956 حتى الآن 6 انظمة للحكم نصفها ديمقراطي مدني ونصفها الآخر اما شمولي بالكامل او شمولي يحاول ابتداع صيغة ما لإشراك الجماهير في حكم نفسها بنفسها بغض النظر عن النقاط المتعلقة بتقييم كل عهد من عهود الحكم السياسي السوداني المتعاقبة، هذا الوطن تستشعر قواه الحية، ويستشعر انسانه البسيط، في دارفور وفي بورتسودان وفي حلفا وفي نمولي وفي «ودمدني السني»، يستشعر حقيقة أنه آن للبنادق ان تغفو.. وان يستبدل حملة السلاح «الكلاشينكوف» بأدوات الهندسة والطب وغيرهما من معارف ومهن انسانية نبيلة، من اجل بناء حاضر زاهر ومستقبل مشرق يأمن فيه كل مسافر يتنقل عبر الأرجاء الشاسعة للوطن الواحد، وطن المليون ميل مربع، يأمن على نفسه وعلى متاعه. وطنٌ يفاخر به أهل السودان أشقاءهم وأصدقاءهم، قائلين: تعالوا للوطن الآمن.. وطن «الناس المسالمين».

في توقيت الإحساس الراهن بالأسى، علينا في المقام الأول - كسودانيين، إيقاظ الضمائر، لنتحاسب على الشيء الأساسي، وهو ما الذي قدمه اي حزب او اي كيان سياسي للوطن؟

ان السودان يحتاج الى تجاوز جراح السنين، وإيقاف كل النزاعات المسلحة، وفق رؤى وطنية يسودها الإجماع الوطني العظيم. فالأوطان لا تبنيها الا ارادة ابنائها. والأمل كله ان تستجيب - راهنا - كافة الحركات الدارفورية لنداءات الواجب الوطني.

فمهما يكن حجم اختلاف وجهات نظر هذه الحركات مع الحكومة، فإنه بالإمكان عبر التفاوض المباشر الذي توافرت امكاناته حاليا، مثلما هو معلوم للجميع، في ظل المبادرة القطرية برعاية جامعة الدول العربية، التوصل للاتفاق الوطني المنشود. نقول ذلك، لعلمنا انه ليس صعبا ان تتوصل قوى سودانية، باختلاف مواقعها في الحكم او المعارضة، الى تفاهم اساسي حول اسس انهاء النزاع المسلح بدارفور، في إطار السعي لتحقيق العدل وإحلال السلام الشامل.

يا خبر السودان يمتلك مفاعل نووى مفيش حد احسن من حد

كشف البروفسير إبراهيم أحمد عمر وزير العلوم والتكنولوجيا عن موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على امتلاك السودان لمفاعل نووي لأغراض البحث العلمي بتمويل مشترك بين الوكالة والحكومة. وأكد سيادته أن الإتجاه العالمي منصب الآن نحو الاستخدامات السلمية للطاقة النووية خاصة فيمايتعلق بإنتاج الكهرباء مشيرا الي أن السودان رغم ما يمتلكه من مصادر متعددة لإنتاج الطاقة إلا أنه وتحسبا لاحتياجات المستقبل الاقتصادية التي أضحت في صالح إنتاج الطاقة نوويا بجانب ما توفر من احتياطات عالية للأمان لهذه الطاقة يعمل على وضع الخطط والبرامج التي تمكنه بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة على الاستفادة من التقانات المتاحة في هذا المجال في المجالات السلمية كافة. وأكد وزير العلوم والتكنولوجيا لدى مخاطبته الاجتماع الذي ضم قيادات الوزارة اليوم أن الفرص أمام السودان واسعة في ظل تشكل توازن القوى الذي يشهده العالم للاستفادة من مخرجات العلوم والتكنولوجيا في استغلال ما يزخر به من موارد وثروات بالصورة المثلى مشيرا في هذا الصدد لنتائج زياراته الخارجية التي قام بها مؤخرا لعدد من الدول شملت اليابان والنمسا وموزمبيق حيث شارك في مؤتمرات دولية مختصة بالعلوم والتكنولوجيا تمكن خلالها من إطلاع مسئولي الدول والمنظمات والمؤسسات ذات الصلة على احتياجات السودان وفرص دعم وتطوير علاقات التعاون المشترك. وتطرق البروفسيرعمر للجهود الجارية لاعداد الخطة القومية الشاملة للسودان في العلوم والتكنولوجيا والابتكار بالتعاون مع المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو) بباريس. واستمع وزير العلوم والتكنولوجيا خلال الاجتماع لتقارير حول سير الأداء بهيئة بحوث الثروة الحيوانية والهيئة السودانية للطاقة الذرية والهيئة العامة للإرصاد الجوية حيث استعرض مدراء هذه الهيئات جهودها في مجالات تدريب الكوادر والتحديث واعادة التأهيل في إطار إنفاذ الاتفاقات ومذكرات التعاون الموقعة مع الهيئات والمؤسسات النظيرة بالدول الشقيقة والصديقة.

شريف محمد الحسن

الممثل الاراجوز هنيدى يصف الشعب السودانى بالتخلف

هاجم عدد من النقاد والصحفيين السودانيين مسلسل الرسوم المتحركة المصري "سوبر هنيدي" تعليقا على حلقة من المسلسل حملت اسم "زيارة سوبر هنيدي للسودان" وعرضت في شهر رمضان الماضي، وذلك وفقا لما ذكر تقرير إخباري الأربعاء 7-10-2008.
واعتبر هؤلاء النقاد والصحفيون ما دار في هذه الحلقة "تشويها للشخصية السودانية بتقديم معلومات مغلوطة" خاصة على لسان الممثل المصري محمد هنيدي الذي جرت على لسانه حوارات عدة "تعتبر السودانيين متخلفين".
وفي مطلع الأسبوع ، قال الناقد جمال إدريس في صحيفة الأحداث السودانية  "يبدو أن السخرية من عادات وتقاليد وشخصية الشعب السوداني باتت أقصر الطرق للإضحاك لدى نجوم الكوميديا المصريين ويبدو أن التعامل مع المسألة بهذا التساهل والتسامح من قبل السودانيين شجعهم على استمراء هذا السلوك الذي يوصف بأنه سخيف بل ويمكن وصف المسألة برمتها بأنها مهزلة تفوق كل تصور".
وأضاف إدريس أن هنيدي ركب الموجة مؤخرا "وسار في ركب الساخرين من السودان وأهله عبر حلقات المسلسل الكوميدي الذي بثته قنوات عدة في شهر رمضان رغم أن مخرجا سودانيا هو سعيد حامد أسهم في بروز نجوميته".
وأوضح أنه في حلقة سفر هنيدي إلى السودان للبحث عن رجل أعمال سبق سفره حوار مع زوجة الرجل قال فيه "حرام عليكي أنا مش مستحمل الحر في أوضتي في حدايق القبة عايزاني أروح لخط الاستواء برجلي" ، و"عندما يخبر خطيبته /حنان ترك/ بسفره إلى السودان تصرخ والدتها /ياعيني عليكي يا بنتي الشباب كلهم اللي بيروح قطر واللي بيروح أبو ظبي وده رايح السودان/".
ومن جانبه، أوضح مخرج ومنتج المسلسل شريف جمال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أنه لا مانع لديه من الاعتذار للشعب السوداني إذا جاء في الحلقة ما يسيء لهم بالفعل "لكن هذا لم يحدث أصلا".
وقال جمال إن اختيار السودان ضمن الدول العربية التي تدور فيها الأحداث يأتي تأكيدا لأهميتها وجاذبيتها حيث تم إنتاج 45 حلقة من البرنامج خمس منها فقط دارت في دول عربية، ثلاث في السعودية وواحدة في الإمارات والخامسة في السودان "مما يدل على مكانتها كبلد شقيق".
وأضاف أن "سوبر هنيدي" هو "مسلسل عائلي ليس هدفه حل المشكلات وإنما إلقاء الضوء عليها بطابع كوميدي ترفيهي، والكوميديا بشكل عام والكارتون خصوصا يعتمدان على المبالغة وبالتالي فإن ما اعتبره الأخوة الغاضبون سلبيات هو من قبيل الكوميديا التي لم يكن مقصودا أن تغضب أحدا".
وتابع مخرج ومنتج المسلسل قائلا  "الحلقة أبرزت السودان باعتباره بلدا جاذبا للاستثمارات، لأن الحلقة كانت تدور حول اختفاء رجل أعمال مصري في الخرطوم وبالنسبة للمعلومات التي رآها النقاد غير صحيحة مثل ظهور الأبقار كمهر للعروس في مدينة حلفا بينما يحدث هذا في الجنوب فهذا خطأ نعتذر عنه بالطبع لكن في النهاية لا يعني الإساءة والمسلسل ليس وثائقيا ولا تعليميا حتى تضر مثل هذه المعلومة".
وختم المخرج كلامه قائلا "لا يمكن بأي حال أن تحاول الشركة المنتجة لهذا المسلسل تشويه أصحاب البشرة السمراء وهي الشركة ذاتها التي أنتجت على مدى تسع سنوات مسلسل الأطفال (بكار) الذي قدم أول شخصية نوبية للأطفال في الوطن العربي".

شريف محمد الحسن

الإعلام المصباح السحري لدخول أوباما البيت الأبيض

 

أوباما رئيسا لأمريكا

الإعلام .. وسيلة سحرية استطاعت فصل واحدة من أكبر الأحداث التي هزت الوسط الإعلامي في العالم كله، الانتخابات الأمريكية لم يقتصر تأثيرها على حدود دولتها خاصة إعلامياً، فكان تكاتف الجهود الإعلامية العالمية أمر واضح لتخطي الفارس الأمريكي الجديد "باراك أوباما" الحواجز للوصول للبيت الأبيض.

 

 

كشفت "CNN" الستار عن الدراسة التي أجراها "مركز الشؤون العامة والإعلام" وأوضحت أن معظم التعليقات الصادرة عن قنوات التلفزة الامريكية، ومنها ABC و CBS، وNBC، خلال الشهرين الماضيين، كانت إيجابية عن أوباما وبواقع 65 %، مقابل 31 % لغريمه الجمهوري، وفقاً لوكالة الأسوشيتد برس، في الوقت الذي لم تشمل الدراسة شبكتي CNN أو MSNBC، ومن جانبه قال رئيس المركز "روبرت ليتشر" "لسبب ما، الإعلام يصور أوباما بأنه الاختيار الأفضل كرئيس عن جون ماكين،إذا شهدت الأخبار المسائية فأول ما سيتبادر إلى الذهن إنه يجب التصويت لأوباما."

 

وأعلنت بعض الدراسات، والتقارير عن الحملة الانتخابية الخاصة بـ"باراك أوباما" أن قناة NBC هي الأكثر محاباة لأوباما حيث بلغ عدد التقارير الإخبارية المؤيدة له 179 تقريرًا بنسبة 37% أي أكثر من عشر أضعاف التقارير السلبية التي بثتها عنه والتي لم تتعد 17 تقريرًا بنسبة 3%، تليها نشرات الأخبار الليلية على قناة "CNBC" التي بثت 156 قصة إخبارية مؤيدة لأوباما بنسبة 38% مقارنة بـ21 قصة ضده بنسبة 5%، فيما جاءت تقارير قناة "ABC" في المركز الثالث حيث أذاعت تقارير إخبارية موالية لأوباما أربع أضعاف التقارير السلبية، 127 قصة إيجابية بنسبة 32% مقارنة بـ 27 قصة سلبية بنسبة 7%، فجاءت النتائج إيجابية للثلاث قنوات الأمريكية حتى في في الأوقات التي خسرَ فيها بعض الولايات لصالح منافسته في الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

 

فيما أشارت قناة "Fox News" لاستطلاع رأي أُجْرِيَ في أواخر يوليو الماضي على 900 شخص أوضح أن الأمريكيين يرغبون في فوز أوباما بالرئاسة عن منافسه الجمهوري جون ماكين بواقع ستة أضعاف.

                                                       

لم تكن المؤسسات الإعلامية الكبرى التي انساقت وحيدة وراء أوباما في حملته الانتخابية فظهر بين الوسط الصحفي الأمريكي من أيد الرئيس الأسود لدرجة تتبع خطواته في حملته الانتخابية وكانت ليندا دوجلاس المراسلة السابقة لمحطتي "ABC" و"CBS" التي استقالت من عملها الصحفي لتنضم للحملة الرئاسية لباراك أوباما النموذج الصارخ للانحياز الإعلامي لأوباما، التي قالت " إنها تتبع ما يمليه عليها قلبها الليبرالي حيث ترى اللحظة الحالية لحظة تحول وتغيير في أمريكا تفرض عليها أن تشارك في صنعها".

 

تأثير وينفري

 

اوبرا وينفري تساند أوباما

وكانت الإعلامية الأمريكية الأشهر "أوبرا وينفري" أبرز الدعاة لحملة أوباما الانتخابية على مدى شهور طويلة استغلت فيها وجودها ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم عام 2005، وكذلك حصولها على لقب أكثر النساء تأثيراً في العالم في دفع باراك أوباما نحو البيت الأبيض بشتى الطرق الدعائية لذلك تعمدت الظهور إلى جانب أوباما وزوجته ميشيل في 3 تظاهرات ضخمة؛ مستغلة اللون الأسود في حشد أكبر عدد من الأصوات لصالح أوباما حتى أصوات غير العاملين وصغار السن مستغلة في ذلك شعبيتها وقالت "سأبذل قصارى جهدي من أجل أن يصل باراك أوباما إلى البيت الأبيض"، وقامت بحملة في ولاية كاليفورنيا التي تنحدر منها لجمع التبرعات وكانت الحصيلة ثلاثة ملايين دولار في ليلة واحدة.

 

فعملت "أوبرا وينفري" كمؤسسة إعلامية تتكاتف مع مصالح أوباما الانتخابية، وسعت أوبرا لتوظيف برنامجها الحواري في التلفزيون والذي يتابعه حوالي 8.4 مليون متفرج، ووظفت موقعها على شبكة الإنترنت، الذي يبلغ زواره 2.3 مليون زائر ، وكذلك استغلت شعبية  مجلتها "أو" للغرض نفسه.

 

نجوم هوليوود

كذلك لم يتناسى أوباما دور نجوم الفن في توجيه الدفة الانتخابية لصالحه فحشد معه أبرز نجوم هوليوود وركز في ذلك على أجمل نجمات أمريكا ذات الجاذبية، والنجوم الشباب، فصرح النجم "ليوناردو دى كابريو" الذى دعمه للمرشح الديمقراطي وقال " إنه يعتقد أن رئيسا أمريكيا من أصل أفريقي يدعى باراك أوباما ليمثل الولايات المتحدة في مثل هذه المرحلة يتفق مع القيم الحقيقية، والحلم الأمريكي" وأضاف "إنه يدعو الله أن يفوز أوباما لأنه يعتقد أنه سيحدث فى الولايات المتحدة تغييرات ضخمة نسعى إليها ويسعى إليها باقي العالم أيضا"، مؤكدا أن أوباما رجل سياسي مميز وواسع الثقافة يعرف ماذا يفعل، في الوقت الذي يريد فيه أن يفعل .

 

التغطية الإعلامية العربية

 

فرحة أوباما بالفوز

لم تغفل الشاشات العربية المعركة الانتخابية الأمريكية فجاءت التغطية الإعلامية العربية بعيداً عن الانحياز الإعلامي العالمي لكلا المرشحين ولكن كان أول ما يشغل تلك التغطية هو السيناريو القادم للمنطقة العربية، والشرق الأوسط بعد انتخاب أحداهما ، وفي الوقت الذي لم يتعمد الإعلام العربي وخاصة القنوات الإخبارية الموضوعية التحيز في تغطية ذلك الحدث الهام كان هناك بعض القنوات التي مال ميلها نحو باراك أوباما ربما لتحقيق مصالح معينة ، فجاءت قناة "العربية" الإخبارية استثناءً في ذلك لتحتل المركز الأول في قائمة الانحياز الإعلامي للمرشح الديمقراطي حيث استنفذت قناة "العربية" الإخبارية كبار مراسليها لتغطية الحدث الأمريكي وشملت سياسة التغطية على المعلومات، والتحليلات ووصلت ساعات تغطيتها للحدث الإعلامي الأكبر إلى 20 ساعة متواصلة بعد أن وعدت "العربية" مشاهديها بتزويدهم بما يحدث في الولايات قبل شبكات البث في الولايات المتحدة نفسها، كذلك تطرقت التغطية إلى تأثير الانتخابات على الصراع العربي- الإسرائيلي والعراق وإيران وملف الإرهاب والأزمة الاقتصادية.

 

حتى أن مراسلي "العربية" أصبحوا يؤيدون أوباما وكأنها انتخابات محلية فقالت الأستاذة "راندا أبو العزم" مدير مكتب قناة "العربية" بالقاهرة "خلينا ندعي أن أوباما يكون الرئيس القادم، وأنه يتمتع بكارزما عالية واللون مازال عائق أمام أوباما، فلولا أنه رجل أسود كانت الانتخابات اتحسمت منذ فترة طويلة" جاء ذلك أثناء استضافتها في برنامج "كل ليلة" على قناة النيل للمنوعات.

ثم جاءت "BBC" العربية بساعات طويلة من البث وصلت لـ 36 ساعة بث قدم تلفزيون "BBC" العربية تغطية شاملة وحيّة لمجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية، من خلال نشرات إخبارية مفصلة ومقابلات مكثفة مع محللين وشخصيات سياسية عربية وأميركية مباشرة من استوديو "BBC" في واشنطن حاولت فيها التوازن بين المرشحين وخاصة في الساعات القليلة الأخيرة قبل البدء في إعلان النتائج.

 

فيما صمدت قناة "الحرة" في التغطية المباشرة للأحداث من خلال برنامج "الطريق إلى البيت الأبيض" بآخر المستجدات حول المعركة الانتخابية من خلال شبكة مراسليها المنتشرين في عدد من الولايات، وتضمنت التغطية متابعة للنتائج لحظة بلحظة، ومقابلات مع عدد من المحللين السياسيين الذي مال أغلبهم في تأييد أوباما، أما قناة "أخبار المستقبل" فخصصت حلقة أسبوعية طويلة من برنامج "استديو 24" من تقديم نديم قطيش لمواكبة الانتخابات الأميركية بالتحليلات ، وفرص كل منهما، من خلال نقل مباشر من CNN.

 

كذلك جاءت قناة "LBC" في تغطية مباشرة من واشنطن من خلال برنامج "أنت والحدث" من تقديم شذا عمر والتي ركزت في حلقة الأمس على التغطية المباشرة قبيل إقفال صناديق الاقتراع لإعطاء النتائج الأولية مع قراءة النتائج والتعليق على النسب المئوية من خلال محللين سياسيين أميركيين.

أما قناة "فرانس 24" فلم تكتفي بأن تبث سهرة الانتخابات مساء، من داخل الاستوديو، أو عبر

حشد إعلامي لترشيح أوباما
مراسليها في مناطق عدة من الولايات المتحدة، بل أقامت الاحتفالات في حدائق التروكادير وعلى بعد أمتار من برج إيفل، والتي أقامت موقعاً يضم شاشة عملاقة بعد شراكة بين المحطة و"راديو فرانس انترناسيونال" واستوديو نقالاً، يستقبل فيه مقدمو المحطة عدداً من الشخصيات الأميركية من الديمقراطيين وجمهوريين، ويرى بعض المحللين أن الاحتفال بفوز أوباما لا يستحق كل ذلك الضجيج ولكن يستحق " بالتأكيد وداع جورج دبليو بوش والتيقن من إنه لن يعود".

 

وفي مصر، اتضح العديد من المظاهر المؤيدة للرجل الأسود ذو الأصل الأفريقي على أمل أن يكون عهده نقطة تحول للقضايا العربية المعلقة وكانت من أهم تلك المظاهر أقام بعض المراقبين مجموعات إلكترونية "groups" على الفايس بوك facebook والتي تمدح المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية باراك أوباما كان أخرها الحملة العربية لدعم أوباما ضرورة والتزام, وترى هذه المجموعات أن أوباما هو التغيير الحقيقي الذي سيأتي بالخير للعرب ويطلبون من المشتركين والمنضمين استقطاع نصف ساعة من وقتهم لدعوة الأصدقاء ووضع الإعلانات الخاصة بأوباما على المواقع والمجموعات.

فماذا كان مصير أوباما دون تلك البروباجاند الإعلامية الصاخبة التي أحاطت به وأيدته طوال شهور حملته الانتخابية لتسيطر على الرأي العام الأمريكي، خاصة مع رصد آراء المحللين الذين أكدوا أن اللون الأسود عرقل أوباما كثيراً، ولولا اللون ما وقف الشارع الأمريكي طويلاً يفكر .

عفوا .. أوباما ليس قديسا
العالم يترقب سياسات أوباما


 
ما أن أعلن عن فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة ، إلا وتساءل الجميع حول تداعيات هذا التطور وهل يشكل بداية القطيعة مع التاريخ العنصري الذي طالما انحاز للجنس الأبيض ولحكم البروتستانت المتشددين وهل سينجح أوباما في إصلاح ما أفسده بوش، أم أن الأمر كله مجرد تغيير شكلي ولأسباب طارئة دون اختلاف في المضمون .

 

 

 

أوباما عرف عنه أيضا العقلانية والهدوء وليس العصبية والتسرع مثل سلفه جورج بوش ، وبالتالي فإن العالم على موعد حاليا لالتقاط الأنفاس من الحروب الدموية وتحقيق المصالحة بين أمريكا وبقية المجتمع الدولي ولو لبرهة قصيرة من الزمن.

ورغم أن أوباما حاول بكل الطرق نفي أصوله المسلمة ، ورفض التقاط صور مع فتاتين محجبتين ، إلا أن هذا لا يرجح أن أوباما سيسلك مواقف متشددة تجاه العرب والمسلمين كسلفه بوش ، فما فعله كان بحسب البعض ضرورة انتخابية لعدم إعطاء خصومه الذريعة لهزيمته ، ويدل على ذلك تصريحاته المتكررة التي أوضح خلالها تفضيله للحوار مع إيران وسوريا ، بالإضافة إلى تعهده بسحب القوات الأمريكية من العراق فور انتخابه ، حيث كان من أكبر معارضي غزو العراق.

ومن الأمور الأخرى التي تبعث على التفاؤل بالنسبة للعرب والمسلمين الأمريكيين أن أوباما وإن كان لم يتقرب منهم بقوة خلال الماراثون الرئاسي ، إلا أنه أكد في السابق سجله القوي في دعم المسلمين الأمريكيين ، قائلا : "أنا الشخص الذي تكلم عن التفرقة العنصرية ضد العرب الأميركيين في خطابي أمام المؤتمر الديمقراطي عام 2004 وهو أمر لم أسمع بأن كثيرين من السياسيين تحدثوا عنه خلال فترة الخوف عقب 11 سبتمبر، انظروا إلى سجلي الكامل، لقد كنت دائماً في المقدمة عند مواجهة العنصرية ضد العرب الأمريكيين والمسلمين الأمريكيين، وسأستمر في ذلك عندما أصبح رئيساً للولايات المتحدة".

وفي حال كان الصوت المسلم حاسما في تأكيد فوزه في الولايات المتأرجحة وهى فرجينيا وفلوريدا وبنسلفانيا ومتشيجان وأوهايو ، فإن هذا سيحرج أوباما ويجعله يولى أهمية للصوت المسلم لضمان الفوز بولاية ثانية، ويبدو أنه سيتذكر جيدا في هذا الشأن تجربة المرشح الديمقراطي سابقا آل جور عندما دفع ثمن إهماله للصوت المسلم الأمريكي ، حيث رفض مقابلة المسلمين الأمريكيين في انتخابات عام 2000 فصوت المسلمون لجورج بوش وخسر آل جور الرئاسة ببضع مئات من الأصوات.

فأوباما وإن حاول خلال الماراثون الانتخابي التنصل من علاقته بكل ما هو مسلم، إلا أن مبرره في هذا تكتيكي وليس أيديولوجي ، فالاتهامات المتكررة بأنه مسلم "مستتر" وأن له علاقات مشبوهة مع شخصيات مسلمة ، كل ذلك جعله أكثر حذراً ورغبة في استبعاد المسلمين من حملته وإبعاد حملته عنهم ، لئلا يسجل ماكين تقدما على حسابه.

وهناك أمر آخر يصب في صالح التغيير الذي دعا إليه أوباما ألا وهو أنه يتمتع حاليا بأغلبية مريحة في الكونجرس ، بعد أن أظهرت نتائج انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وكل أعضاء مجلس النواب التي أجريت مع انتخابات الرئاسة في 4 نوفمبر أن الديمقراطيين حصلوا على مقاعد جديدة في المجلسين كانت في السابق حكرا على الجمهوريين ، وبالتالي فإن المرجح أن تشهد الفترة القادمة هدوءا وتعاونا بين الكونجرس والرئيس وأن ينجح في تمرير بعض سياساته.      

أوباما ليس قديسا   

ورغم التفاؤل الذي يغلف كل ما سبق ، إلا أن هناك من يعارض الرؤية السابقة ويحذر من تمادي العرب والمسلمين في التوقعات بشأن تغيير كبير في السياسة الأمريكية في عهد الرئيس الأسود، فقد يتعرض أوباما للاغتيال على غرار ما حصل للرئيس الأسبق جون كينيدى والذي كان أول كاثوليكي يصل للرئاسة ، وفي حال عدم اغتياله ، فإن هناك توقعات بأن لا ينجح في تنفيذ وعوده بالتغيير والقطيعة تماما مع إرث سلفه بوش ، سواء كان ذلك داخليا بمنح الأقليات وعلى رأسها السود بعضا من حقوقهم المسلوبة لصالح البيض أو خارجيا باتخاذ مواقف مغايرة لرؤساء أمريكا السابقين تجاه قضايا العرب والمسلمين ، وذلك لعدة أسباب من أبرزها أن الولايات المتحدة لها استراتيجية كونية لا يستطيع من يعمل في المكتب البيضاوي أن يحيد عنها ، جمهورياً كان أم ديمقراطياً، رجلاً أم امرأة، أسوداً أم أبيض، ومهما كانت ميوله الشخصية أو أهواؤه السياسية، أو انتماءاته العقائدية.

شكوك في تصدي أوباما بقوة للعنصرية

الاستراتيجية الكونية السابقة تقوم على أساس التوسع وتفوق الرجل الأبيض والولاء لإسرائيل ومعاداة الإسلام والمسلمين ، وبالنظر إلى أن أوباما من أصول إفريقية وينتمي لجد كيني مسلم ، فإن هناك مخاوف من أن يتطرف في سياساته وتصرفاته لنفي انتمائه للإسلام وذلك للحفاظ على حياته من ناحية وللفوز بولاية ثانية من ناحية أخرى.

وهذا ما ظهرت بوادره خلال الحملة الانتخابية ، ففي خطاب ألقاه أمام المؤتمر السنوي للجنة العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، تودد أوباما لإسرائيل بشكل مبالغ فيه عندما قال :" إن أي دولة فلسطينية يجب أن تضمن أمن إسرائيل وأن تبقي عليها دولة يهودية كما يجب أن تظل القدس مدينة موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل "، وواصل استفزازه للفلسطينيين والعرب ، قائلا إنه سيخصص لإسرائيل 30 مليار دولار إضافية بجانب المعونة السنوية المعتادة والمزيد من الدعم العسكري، بينما تجنب الحديث عن الترسانة النووية الإسرائيلية ، كما دعا إلى عزل حماس وحزب الله وزيادة القوات الأمريكية في أفغانستان للقضاء على طالبان والقاعدة.

أيضا استطلاعات الرأي تؤكد أن الاقتصاد يتصدر حاليا أولويات الأمريكيين ، الأمر الذي يعني أن أوباما قد يقضي السنوات الأربع القادمة في معالجة الأزمة المالية المتفاقمة ، وبالتالي لن يشهد العرب والمسلمين نهاية سريعة لمعاناة العراق وأفغانستان والعنصرية المتصاعدة ضد المسلمين في الغرب .

وحتى لو لم تظهر الأزمة المالية ، فإن أوباما بعث مبكرا برسالة سيئة جدا للمسلمين، مفادها أنه يعتزم سحب قواته من العراق ليس لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه بوش وإنما لإرسالها إلى باكستان ، أى مواصلة الحرب على ما يسمى بالإرهاب والتي تستهدف بالأساس العرب والمسلمين.

فخلال تصريحات أدلى بها على هامش حملته الانتخابية في مطلع أغسطس 2008 ، هدد صراحة بإرسال قوات أمريكية إلى باكستان لملاحقة تنظيم القاعدة ، وقال :" دعوني أكون واضحاً، هناك إرهابيون يختبئون في جبال باكستان، بعد أن قتلوا 3000 أمريكياً، ويخططون لضربنا مرة أخرى ، باكستان لم تفعل ما فيه الكفاية للقضاء على الإرهابيين، سأرسل الجنود الأمريكيين للقيام بالمهمة " ، منتقدا بوش لأنه لم يرسل قواته منذ البداية لباكستان بدلا من العراق.

الحملة الدائمة 

هناك أيضا أمر يغفله البعض رغم أنه يحكم السياسة الأمريكية على مدار التاريخ ألا وهو " الحملة الدائمة" ، وهو تعبير أطلقه علماء السياسة على انشغال السياسيين الدائم والمستمر بتطويع الرأي العام لصالحهم واعتبار ذلك هو الوسيلة الأهم على الإطلاق لحكم الولايات المتحدة بغض النظر عما إذا كان يصاحب ذلك عمل سياسي جاد لمواجهة القضايا الداخلية والخارجية . وبعبارة أخرى، فإن "الحملة الدائمة" تعني أن السياسيين وهم في مقاعد الحكم يديرون العملية السياسية وكأنهم في حملة انتخابية أهم أهدافها هي الانتصار على الخصوم السياسيين لا تحقيق إنجاز حقيقي بشأن القضايا الكبرى التي تواجه أمريكا .

التكتيك السابق ، يجعل رؤساء أمريكا خاضعين دائما لجماعات المصالح وعلى رأسها اللوبي الصهيوني، وبالتالي ليس أمام أوباما فرصة حقيقية للتمرد على ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية التي تقدس أمن إسرائيل.

التضحية بالمقربين

والأخطر مما سبق ، هو استعداد أوباما التام واللا محدود لأن ينحني أمام أية عاصفة لئلا تؤثر على مستقبله السياسي وهذا ما تأكد بالفعل خلال حملته الانتخابية ، عندما تخلى عن بعض مستشاريه والمقربين إليه إثر تعرضهم للانتقاد من قبل الجمهوريين.

سياسات بوش كانت كارثية للمسلمين

فرغم أنه كان يعتبر القس الأسود جرمايا رايت، مرشده الروحي وهو القس الذي أبرم أيضا عقد زواجه وعمد طفلتيه إلا أن هذا لم يمنعه من إدانته بل وترك كنيسته أيضا بعد أن أثار رايت غضب البيض إثر اتهامه للحكومة الأمريكية باضطهاد السود.

أوباما كان يعلم جيدا أن رايت لم يخرج عن الخطاب العام للسود ويعبر عن حقيقة موجودة بالفعل في المجتمع الأمريكي ، ومع ذلك تخلى عن راعي كنيسته من أجل الفوز بالبيت الأبيض.
 
وما حدث مع رايت ، تكرر مع عدد مستشاري حملته للشئون الخارجية ، فهو تخلى أيضا عن زبيجيني بريجنيسكي، الذي كان مستشارا للأمن القومي للرئيس الأسبق جيمي كارتر ، بعد اتهامه بالتعاطف مع العرب لانتقاده تلكؤ إسرائيل في تنفيذ حل الدولتين ، وكان آخر ضحايا هذا التوجه هو الأمريكي المسلم مازن الصباحي الذي عمل لأسابيع قليلة مسئولا في حملة أوباما عن التواصل مع الأمريكيين ذوي الأصول العربية والمسلمة ، واضطر للاستقالة بعد أن اتهمته "صحيفة الوول ستريت جورنال" بأنه على علاقة  بشخص وصفته بالمتطرف في صندوق داو جونز للمؤشر الإسلامي ، وهو ما نفاه بشدة أحمد رحاب رئيس فرع شيكاغو لمجلس العلاقات الإسلامي الأمريكي ، مؤكدا أن الصباحي شخصية معروفة ومحترمة واشتهر بأنه ضد التطرف .

وتبقى تجربته حينما رشح نفسه للمجلس المحلي لولاية إلينوي دليلا آخر على أن أوباما شأنه شأن غيره من السياسيين، إذا لم يتم الضغط عليه فسوف يتخذ المواقف السياسية الأقل خطرا على مستقبله السياسي ، فهو في التسعينات كان في حاجة لأصوات الأمريكيين العرب للوصول للمجلس المحلي باعتبارهم قوة تصويتية مهمة هناك ، وقتها اقترب أوباما من رموزهم وكان يبدي تعاطفا مع وجهات نظرهم ، ولكن ما أن بدت عليه أعراض الرغبة في الترشيح لمجلس الشيوخ ثم الرئاسة حتى تبدلت مواقفه وصار يؤمن إيمانا مطلقا بأمن إسرائيل.

والخلاصة في الرؤية المتشائمة السابقة أن أوباما يبدو وكأنه على استعداد للانحناء تماما أمام أية ضغوط حتى لو كانت تأتي من أكثر الجماعات تطرفا ، الأمر الذي يثير الشكوك حول احتمال نجاحه في إدخال تغييرات جذرية على السياسة الأمريكية.

أول رئيس أمريكي أسود.. من هو باراك حسين أوباما؟

فرحة النصر

 أصبح باراك أوباما أول للولايات المتحدة الأمريكية من اصل إفريقي عقب فوزه في انتخابات ماراثونية امام منافسه الجمهوري جون ماكين

وحسين باراك أوباما هو الأمريكي - الأفريقي الوحيد في مجلس الشيوخ.

حياته ونشأته

ولد باراك حسين أوباما في الرابع من أغسطس/ آب من العام 1961 في هاواي , لأب كيني مسلم وام أمريكية بيضاء من ولاية كانساس , تربى خصوصاً في كنف والدته بعد انفصالها عن زوجها الذي عاد إلى كينيا, وباراك لا يزال في الثانية من عمره. انتقل أوباما إلى دجاكرتا صغيراً بعد زواج امه من مهندس نفط اندونيسي الجنسية وانجبت مايا الاخت غير الشقيقة لباراك.

في مطلع شبابه التحق أوباما بإحدى جامعات كاليفورنيا قبل أن ينتقل إلى جامعة كولومبيا الشهيرة في نيويورك ليتخرج منها في عام 1983 حاصلاً على البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

انصرف أوباما بعد الدراسة إلى مجال العمل الأهلي لمساعدة الفقراء والمهمشين, كما عمل كاتباً ومحللاً مالياً لمؤسسة "بزنس انترناشونال كوربوريشن".

في عام 1985 انتقل أوباما للأقامة في مدينة شيكاغو ليعمل مديراً لمشروع تأهيل احياء الفقراء وتنميتها. في عام 1961 تخرج المرشح الديمقراطي من كلية الحقوق بجامعة هارفرد , وحاضر في القانون في جامعة إلينوي في عام 1993 .

أوباما وخبرته السياسية

لم يدخل باراك أوباما عالم السياسة إلا في عام 1996 عقب انتخابه عضواً في مجلس شيوخ ولاية إلينوي , لينخرط بشكل رسمي في انشطة الحزب الديمقراطي. في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الفين واربعة فاز في انتخابات الكونجرس عن ولاية إلينوي بنسبة 70% من إجمالي أصوات الناخبين في مقابل 27 % لمنافسه الجمهوري ليصبح واحداً من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي سناً وأول سناتور أسود في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي.

خلال السنة الاولى لممارسته في مجلس الشيوخ , صرح السناتور أوباما انه لن يسعى لترشيح نفسه للرئاسة في عام 2008. لكن في وقت لاحق وتحديداً في فبراير/ شباط 2007 أعلن عزمه على خوض سباق الرئاسة الأمريكية, "ولم لا" , على حد قوله , طالما أن الطموح أمر مشروع, ثم انّ من يحل رئيساً في البيت الأبيض يحل حكماً في رأس هرم العالم , وفي الأمر بالطبع, إغراء شديد .

ويأخذ بعض معارضيه عليه ضعف خبرته وحداثة عمله في الشئون السياسية ويقولون إن أوباما كرئيس لجنة فرعية معنية بأوروبا في مجلس الشيوخ لم يقم برحلة رسمية إلى أوروبا الغربية، سوى التوقف ليوم واحد في لندن في العام 2005، ولم يلتق أبداً قادة أجانب وليس لديه فكرة واضحة عن عملية السلام المعقدة في الشرق الأوسط ولذلك يستغرب معارضوه أن يأسر مرشح رئاسي بضحالة خبرة أوباما في السياسة وشئون الحكم، خيال كل هذا الحشد من الشخصيات الأمريكية المؤثرة.

وهو ما يرد عليه أنصار أوباما بانتقاء أسماء رؤساء عظماء في سيرة التاريخ، والزعم أنهم ربما شاطروه في نقص خبرته. فمنذ وقت مبكر من انطلاق السباق الرئاسي، ذهب أنصار أوباما إلى تشبيهه بالرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت، الذي لم يكن يملك أيّ خبرة فيما يتعلق بتجربة العمل الرئاسي، ومؤخراً حاول آخرون من مؤيديه تشبيهه بالرئيس الأسبق أبراهام لنكولن، الذي لم يعمل بمجلس النواب سوى لفترة واحدة فحسب، قبل أن ينتخب رئيساً للبلاد في عام 1860.

ومما لا شك فيه أن أوباما يمتلك بالفعل عدّة مزايا وصفات خاصة عوّضت لدى أنصاره وجمهور ناخبيه نقص خبرته السياسية وهو يوصف بأنه ذكي ودؤوب على العمل وصاحب كاريزما ووسيم وسريع في حملات جمع التبرعات.ويمتلك الإيقاعات التي تذكر أنصاره بمارتن لوثر كينغ وجون كنيدي.

وخلال الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي لعب أوباما دور المصلح المغير المعالج الملهم أمام الشعبوي الناري جون إدواردز والتكنوقراطية هيلاري كلينتون. وهو راهن بذكاء على عنصر الشباب وساهم سلوك منافسته هيلاري كلينتون في ترسيخ هذه الصورة عنه باعتبار أن معظم صور الحملات الانتخابية كانت تظهر هيلاري كلينتون يقف بجانبها زوجها بيل ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت، في حين كان يحيط بأوباما الشباب.

أوباما ومزاعم إسلامه

فرحة الشعب اللامريكى بفوز باراك اوباما

بدا واضحاً أنه يتعين على أوباما أن يواجه ويتجاوز «تهمتين» لدى البعض هي أصوله الإسلامية وجذوره الإفريقية. حيث تعرّض السيناتور باراك حسين أوباما لحملة شرسة خلال الانتخابات التمهيدية ترتكز على جملة من الاتهامات أولها أنه "ذو جذور إسلامية". وهو ما تمت إثارته بدايةً "كتهمة" عندما تحدث برنامج "فوكس والأصدقاء" الذي تذيعه قناة فوكس نيوز الأمريكية عن أوباما بأنه "قضى عقداً كاملاً من عمره في رعاية أب إندونيسي مسلم تزوجته أمه بعد انفصالها عن والده، والتحق بمدرسة إسلامية متطرفة تمولها السعودية" على حد وصف التقرير.

قبل أن تنضم لاحقاً إلى هذه الحملة وسائل إعلامية يمينية من خلال عرض سلسلة من التقارير عن والد أوباما الكيني المسلم، مشيرةً إلى أن أوباما "مسلم يرتدي ثوب المسيحية"، وذلك على الرغم من تباهيه بمسيحيته وبانتمائه لكنيسة "المسيح الحرة" بالولايات المتحدة.

وسعى أنصار أوباما إلى الرد على هذه التهمة من خلال تأكيد أن هذه حملة تشويه منظّمة ضد أوباما، وأن هناك عدّة حقائق تكشف كذب ما تتناقله وسائل الإعلام اليمينية، فأوباما لم يتربَ على يد والده المسلم، الذي انفصل عن والدته في الثانية من عمره، كما أن والده لم يكن مسلماً ممارساً، وبالتالي أوباما لم ينشأ كمسلم، ولم يتلقَ تعليمه في مدرسة متطرفة.

وخلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أثيرت قضية أصوله الإسلامية أكثر من مرّة حيث اضطر السيناتور أوباما إلى الدفاع مجدداً عن نفسه فخلال لقاء نظمته المجموعة اليهودية في بوكا راتون بولاية فلوريدا. قال له احد المشاركين في اللقاء "لو كان اسمك باري لا باراك لكنت صوت لك» في وقت كان يتم توزيع منشورات في موقف للسيارات مجاور للمكان تؤكد أن سناتور ايلينوي مسلم، ما دفع أوباما لتكرار القول علناً «هذا ليس صحيحا، لست مسلماً ولم أكن كذلك يوما".

وكالعادة حاولت الجاليات اليهودية استغلال اسمه وأصوله الإسلامية لدفعه إلى تقديم المزيد من الوعود بدعم إسرائيل والشعب اليهودي ولذلك نجده يقول في اجتماع علني "في الواقع عندما كنت طفلا كان يطلق علي اسم باري لكنني عندما كبرت قررت أن اقبل بميراثي الكيني وان استخدم اسمي الحقيقي باراك".

يذكر أن الجدل حول اسم أوباما وتعمد منافسيه استخدام اسمه الثلاثي عند الحديث عنه بهدف التقليل من شأنه والتشكيك بأصوله وصدق انتمائه لأميركا دفع البرفسور والباحث الأمريكي خوان كول إلى تحليل اسم أوباما والانتهاء إلى نتيجة أنه يجدر بأوباما أن يفخر بهذا الاسم، وإنه اسم أمريكي وهو اسم مبارك وبطولي أيضاً.

وهو أشار إلى أن باراك وحسين كلمات سامية. وكان الأمريكيون يحملون أسماء سامية منذ تأسيس الجمهورية حيث كان أربعة عشر من بين جميع الرؤساء الأمريكيين الثلاثة والأربعين حتى الآن يحملون أسماء سامية كما تحتوي الإنجليزية الأميركية الكثير من الكلمات المشتقة من العربية والتي يتم استخدمها كل يوم وقد حلل البروفسور كول اسم أوباما بأن باراك هي كلمة سامية تعني "يبارك" «to bless» في صيغتها كفعل أو "البركة" «blessing» في صيغة الاسم.

وتوجد في شكلها العبري، باراك "barak" في أماكن متفرقة من الكتاب المقدس. أمّا اسم "حسين" فهذا الاسم مشتق من الكلمة السامية حسن "hasan" بمعنى الشيء الطيب أو حسن المظهر، وحسين "Husayn" صيغة تصغير توحي بالعاطفة.

أوباما والتغيير

أنصار أوباما

شعار أوباما الأبرز في حملته الانتخابية "حان أوان التغيير" ، يتمسك بليبراليته على الطريقة الأمريكية، التي لا تمنعه من حضور القداس والمشاركة في الأنشطة الكنسية، لكنه أيضا لا يخجل من ماضيه، إذ أقر بتعاطي الماريجوانا وقال إنه استنشق دخانها، على عكس ما قاله كلينتون (أحد ابناء جيل الغضب) الذي قال إنه دخن الماريجوانا ولم يستنشقها.

يضع ليبراليته في مواجهة جيل الستينات الذي حولوا مواقفهم فصاروا محافظين جددا أو ليبراليين بشروط مثل هيلاري كلينتون أو زوجها الرئيس السابق.

فهو يؤمن بدور رئيسي للدولة في حماية الفئات الضعيفة وبزيادة الضرائب على الشركات الكبرى وبتقنين وول ستريت وتوفيرالرعاية الصحية للأمريكيين.

يطالب بضرورة الانسحاب من العراق واتباع سياسة الحوار بين أمريكا وخصومها وبدون شروط مسبقة، وعندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط يؤكد التزامه المطلق بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي، ملمحا في الوقت نفسه إلى أن السلام من مصلحة إسرائيل.

ردود أفعال عدد من زعماء العالم على فوز أوباما
فرحة الشعب اللامريكى بفوز باراك اوباما

 عقب فوز السناتور الديمقراطي الأمريكي السود باراك أوباما اليوم الأربعاء في انتخابات تاريخية لأول لرئيس أمريكي إفريقي وهزيمة الجمهوري جون ماكين علق عدد من زعماء العالم على فوز أوباما

ونقلت وكالة "رويترز" عن عدد من زعماء العالم قولهم:

قال الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي :" في وقت تحيق فيه الاضطرابات والشكوك بالعالم عبر الشعب الأمريكي.. المخلص للقيم التي حددت دوما الهوية الأمريكية.. بقوة عن إيمانه بالتقدم والمستقبل. وفي الوقت الذي علينا ان نواجه فيه تحديات هائلة معا زاد انتخاباكم الأمل في فرنسا وأوروبا وما ورائهما".

ومن جانبه قال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي :" أحيي الشعب الأمريكي على قراره العظيم وأمل أن تسير هذه الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وهذا الاهتمام الجماهيري بالبشر وعدم الاهتمام بالعرق أو اللون في انتخاب الرئيس على طريق تحقيق نفس القيم في باقي انحاء العالم اجلا لا عاجلا".

وأضاف:" امل أن تجيء هذه الانتخابات وتسلم الرئيس أوباما المنصب بالسلام لافغانستان. الحياة لافغانستان والرخاء للشعب الافغاني وباقي العالم.".

وقال الرئيس الكيني مواي كيباكي:" نحن الشعب الكيني فخورون جدا بجذوركم الكينية. نصركم ليس فقط الهاما للملايين في كل انحاء العالم لكن له صدى خاص هنا في كينيا".

ومن جانبه ، قال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر" أتطلع للقاء الرئيس المنتخب حتى نواصل تعزيز الرباط الخاص القائم بين كندا والولايات المتحدة".

وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا هيلين كلارك:" حكومة نيوزيلندا تتطلع كثيرا للعمل مع ادارة أوباما الجديدة"

السفارة الباكستانية في واشنطن:" الرئيس (آصف علي) زرداري يأمل أن تتعزز العلاقات الباكستانية الأمريكية تحت القيادة الامريكية الجديدة التي منحت تفويضا شعبيا في انتخابات الثلاثاء".

بوش وماكين يهنئان أوباما بمناسبة فوزه
ماكين بعد الخسارة

 اتصل الرئيس الأمريكي جورج بوش هاتفياً بالمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، باراك أوباما وهنأه على فوزه بالانتخابات الرئاسية، فيما أقر منافسه الجمهوري، جون ماكين، بهزيمته في السباق نحو البيت الأبيض، وهنأأوباماب فوزه بالبيت الأبيض.

وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أنه على الرغم من ان أوباما كان بحاجة إلى 270 صوتاً فقط للفوز بالرئاسة الأمريكية، إلا أنه نجح في حصد 338 صوتاً مقابل 155 صوتاً ذهبت لمنافسه الجمهوري، وبات الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك يصنع أوباما التاريخ بكونه أول أمريكي من أصل أفريقي يفوز بالرئاسة الأمريكية.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو، إن الرئيس بوش وعد بأن تكون عملية نقل السلطة "سهلة ويسيرة.".

واقتبست عن بوش قوله لأوباما:" أيها الرئيس المنتخب، مبروك.. يا لها من ليلة رائعة لك ولأسرتك ولمؤيديك".

وقال بوش لأوباما إنه كان على وشك أن يبدأ مشواراً عظيماً في حياته ودعاه لزيارته في البيت الأبيض في أسرع وقت يمكن ترتيبه لذلك.

ومن المتوقع أن يتصل بوش بجون ماكين في وقت لاحق أيضاً، وفقاً لما ذكرته بيرينو.

ماكين يهنىء الرئيس الأسمر

أقر ماكين بهزيمته بالانتخابات، وهنأ أوباما بفوزه فيها، وقال:" إن الشعب الأمريكي قال كلمته، وقالها بوضوح".

وقال ماكين إنه اتصل بباراك أوباما بعد الحادية عشرة ليل أمس الثلاثاء بحسب التوقيت المحلي للساحل الشرقي الأمريكي، أي بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وبارك له فوزه بالانتخابات.

وأضاف ماكين:" إن السيناتور أوباما حقق شيئاً عظيماً لنفسه ولبلده" ووصفه بأنه "رجل رائع".

وكان أوباما قد في فاز في أواخر مراحل الفرز بولايات فرجينيا وأوهايو وكاليفورنيا وهاواي وواشنطن وأوريغون وفلوريدا ونيفادا، فيما فاز ماكين بولاية أريزونا.

وأعرب ماكين في كلمة ألقاها قبل قليل أمام مؤيديه في ولاية اريزونا عن استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما والوقوف إلى جانبه لقيادة الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة رئاسته في الاتجاه الصحيح الذي يحقق مصالحها ومصالح شعبها .

وأعرب عن شكره وتقديره لمؤيديه على وقوفهم إلى جانبه في رحلته الانتخابية كما اعرب عن شكره لمرشحته لمنصب نائب الرئيس سارة بيلين ولجميع الذين عملوا معه سواء بشكل رسمي او تطوعي.

الأقليات صوتوا لأوباما

وكشفت أحدث استطلاعات للرأي أن أوباما حصل على أصوات معظم الأقليات العرقية في الولايات المتحدة.

فقد حصل على أصوات 96 في المائة من الأمريكيين من أصول أفريقية، و67 في المائة من أصوات اللاتينيين و63 في المائة من أصوات الآسيويين، بحسب الاستطلاعات.

كذلك حصل على أصوات المسيحيين الكاثوليك واليهود، فيما ذهبت أصوات البروتستنت إلى ماكين.

فقد صوت 53 في المائة من البروتستنت لماكين، مقابل 45 في المائة لأوباما، بينما صوت 53 من الكاثوليك للمرشح الديمقراطي و45 في المائة منهم للمرشح الجمهوري.

أما اليهود، ويشكلون 2 في المائة من الناخبين، فقد صوت 78 في المائة منهم لأوباما مقابل 21 في المائة لماكين.

أوباما يكتسح ماكين ويؤكد في خطاب النصر أن التغيير قادم

اوباما وبايدن وزوجتيهما بعد الفوز

 أكد الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما إن الأمريكيين أوصلوا اليوم رسالة إلى العالم بأن أمريكا "بلد ديمقراطي لايعرف المستحيل

وخرج أوباما بصحبة زوجته ميشيل وابنتيه ساشا وماليا أمام تجمع حاشد من مؤيديه الذين خرجوا ليحتفلوا بفوزه بانتخابات الرئاسة في حديقة غرانت بارك في مدينة شيكاغو.

وقال في خطاب ألقاه أمام مؤيديه إن الليلة بانتخابه رئيسا "جاء الجواب القاطع الذي قاله من وقفوا في الصفوف الطويلة أمام الكنائس والمدارس... جوابا قاله الكبار والشباب وجميع العرقيات الأمريكية الذين أوصلوا رسالة إلى العالم بإننا لسنا ولايات متفرقة بل نحن الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف إن "الليلة هي جواب لمن طلب منهم أن يتهكموا ويتناسوا الإنجازات.. الليلة وبسبب ما فعلنا اليوم وفي هذه الانتخابات .. أتى التغيير إلى أمريكا".

وقال الرئيس المنتخب إن هذا النصر يعود للأمريكيين مستذكرا الحملة التى بدأت من البيوت ومن قبل من تبرعوا ومن رفضوا الخرافات وآمنوا أن حكومة الشعب وللشعب حقيقة، مؤكدا أنه "يوم نصركم".

وذكّر أوباما بالجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان مشيرا إلى ما تواجهه أمريكا والعالم بأسره من أزمة مالية غير مسبوقة واعدا بالتفوق عليها.

وشكر أوباما خصمه جون ماكين وقال أنه تلقى مكالمة من ماكين الذي حارب في هذه الحرب ومن أجل أمريكا معربا عن تطلعه للعمل معه في حكم هذا البلد الحبيب.

كما شكر أوباما نائبه جو بايدن ورفيقة دربه زوجته ميشيل وابنتيه مستذكرا جدته التى توفيت قبل يوم من انتخابات الرئاسة معربا أيضا عن شكره لأفراد عائلته.

وقال أوباما في خطاب اتسم بمشاعر الفخر والاعتزاز "سأكون دائما صادقا معكم وسأستمع اليكم .. خاصة عندما نختلف بالرأي ..ما بدأ من 21 شهرا لن ينتهي في هذه الليلة الخريفية".

وأكد قائلا إن" ما حدث لن ينتهي بالعودة للوضع السابق بل بالعمل معا بوطنية ومسؤولية وتعاون ".

وقال إن الحزب الديمقراطي فاز اليوم بكل تواضع وبتصميم على رأب الخلاف. وأضاف أوباما موجها رسالة إلى أعداء أمريكا "لمن يريدون تدمير العالم .. سنهزمكم" ولأصدقائها "لمن يريدون السلام.. سندعمكم".

وأكد أن قصص وآثار انتخابات اليوم ستبقى في الذاكرة لسنوات وستتواتر لأجيال مقبلة، لكنه اضاف إن قصة مميزة سكنت في ذاكرته اليوم وهي قصة سيدة من اتلانتا تدعى آن نيكسون كوبر تبلغ من العمر 106 أعوام والتي صوتت اليوم بعد أن حرمت من هذا الحق من قبل لأنها إمراة ولأنها ملونة.

وتابع "آن نيكسون كوبر عاشت لترى تلك الأيام وقد ولت بلا عودة" بعد أن شهدت الهجوم على بيرل هاربر وغيرها من الأحداث التي تغلب عليها أمريكا.

واختتم أول رئيس أمريكي أسود خطابه بالإعراب عن الأمل في العمل بجد لإعادة الازدهار والحلم الأمريكي مكررا مقولة "نعم نستطيع" في تأكيد على إلتزامه بشعار حملته الانتخابية.

وجلب انتصار أوباما معه أغلبية ديمقراطية مهمة فازت بانتخابات الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ في وقت تسيطر فيه المخاوف الاقتصادية على عقول الناخبين الأمريكيين.

ويقول المحللون إن الشعب الأمريكي سيعلق الآن آمالا كبيرة على الرئيس الجديد والكونجرس المنتخب لانتشاله من كساد عظيم جديد يكاد يقع فيها.

وجاء فوز أوباما بالرئاسة بعد ان تعهد باستعادة عافية الاقتصاد الأمريكي ومعالجة الأزمة الاقتصادية وإنهاء الانخراط الأمريكي في حرب العراق وتخفيف اعتمادية بلاده على النفط الأجنبي وتوفير خدمات رعاية صحية محسنة وإصلاح النظام التعليمي.

فوز كاسح لأوباما

فرحة الشعب اللامريكى بفوز باراك اوباما

وكان أوباما حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس أسود في تاريخ البلاد.

وأدلى عشرات الملايين من الأمريكيين بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التاريخية التي تتوج أطول وأشرس معركة بين باراك أوباما و جون ماكين.

وسجل الأمريكيون إقبالا كبيرا على الاقتراع في مختلف الولايات بلغ نحو 130 مليون شخص وهو رقم غير مسبوق منذ عام 1960.

وأفادت استطلاعاتُ الراي أن نحوَ ستةٍ من كل عشرة من الناخبين سيطرت على اختياراتهم الأوضاع ُالاقتصادية، فيما تراجعت قضايا أخرى كالطاقةِ والوضع في العراق .يشار إلى أن أوباما هو ثالث رئيس من الحزب الديمقراطي خلال ثلاثة عقود بعد جيمي كارتر وبيل كلينتون.

ونجح باراك حسين اوباما في قلب نتائج اربع ولايات جمهورية وضمن انتخابه كاول رئيس من أصول افريقية للولايات المتحدة الامريكية.

وكشفت لجان فرز الأصوات حتي عصر اليوم بتوقيت القاهرة عن فوز أوباما باكتساح وبفارق كبير. وذكرت محطة "foxnews" الأمريكية ان أوباما حصل علي 349 صوتا في المجمع الانتخابي مقابل 161 صوتا لجون ماكين، أي أن أوباما تجاوز العدد المطلوب للفوز وهو 279 صوتا.

وقالت محطة "ABC NEWS" الأمريكية أن عمليات فرز الأصوات أعطت لأوباما 338 صوتا مقابل 162 لجون ماكين.

والولايات ال 20 التي صوتت لاوباما حتى الآن هي فيرمونت وماساتشوستس والينوي وكونتكتيكت ونيوجيرسي وماين وديلاوير ومريلاند وواشنطن دي سي ونيوهامبشاير وبنسلفانيا ورود آيلاند ومتشيغان وويسكونسون ومينيسوتا ونيويورك ونيومكسيكو واوهايو وايوا وفرجينيا.

والولايات الأربعة التي غيرت هويتها وأختارت الوقوف في صف أوباما بعد ان كانت محسوبة تقليديا على الجمهوريين هي فرجينيا واوهايو ونيومكسيكو وايوا.

أما الولايات الـ 15 التي وقعت من نصيب ماكين فهي كنتاكي ووست فرجينيا وساوث كارولاينا وتينيسي واوكلاهوما وآركنساس وجورجيا والباما ووايومنغ ونورث داكوتا ولويزيانا وكانساس وميسيسيبي ويوتا.

وبهذا الفوز التاريخي انهى باراك اوباما حقبة سيطر خلالها الجمهوريون على البيت الابيض لثماني سنوات في عهدي الرئيس جورج بوش الذي يخلف تركة ثقيلة تتمثل بحربين في افغانستان والعراق وازمة اقتصادية عالمية طاحنة لا احد يعرف عواقبها او حقيقة ابعادها بعد.

وانتصر اوباما (47 عاما) الذي يخدم فترته الاولى في مجلس الشيوخ بعد حملة ماراثونية تواصلت 21 شهرا قادها بوعد بالتغيير والأمل لانهاء حقبة ادت فيها السيطرة الجمهورية الى انقسامات وشروخ عميقة بين الامريكيين بسبب السياسات الحادة التي اتبعها بوش الابن في خلاف صارخ لنسبة الفوز الضعيفة والهشة التي اوصلته للرئاسة في الانتخابات الاولى عام 2000 وبعدها 2004.

وخسر سيناتور اريزونا جون ماكين (72 عاما) الانتخابات بفارق كبير وذلك بعد حملة حاول فيها هزيمة اوباما من خلال السعي لكسب دعم القاعدة الجمهورية نفسها التي دعمت بوش مع القيام في الوقت نفسه بمحاولة النأي بنفسه عن سياسات الاخير غير الشعبية.

رجال أوباما المجهولون

اوباما يلقي خطاب النصر

وراء الأضواء والكاميرات والخطب السياسية للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما يقف ستة أشخاص مجهولين لا تسلط عليهم الأضواء يديرون حملته الانتخابية، لتنظيم المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية، ويجمعون التبرعات، وهم:

ديفيد اكسلرود: كبير الاستراتيجيين في حملة أوباما منذ بداية الانتخابات الأولية في نهاية السنة الماضية. ويعتبر اكسلرود الساعد الأيمن لأوباما وصديقه القديم. ويتوقع ان تكون وظيفة كبير موظفي البيت الابيض هي المكان المفضل له ولأوباما، مثلما كانت لرؤساء قبله، لانهما يظلان قريبين من بعضهما البعض، رغم اغراء تولي وزارة مهمة بعيدا عن البيت الابيض، حيث تصير اتصالاتهما غير منتظمة وروتينية.

ديفيد بلوف: مدير الحملة الانتخابية. وهو ثالث ثلاثة، لانه عرف أوباما واكسلرود منذ أكثر من عشر سنوات، ولأنه يعمل في نفس المكتب الاستشاري، نائبا لاكسلرود. ولأنه، مثل اكسلرود، عمل في الكونجرس، وتعود على المناورات والتحالفات والمساوامات والمؤامرات السياسية.

فاليري جاريت: هي مثل "رجال شيكاجو" (اوباما واكسلرود وغيرهما من الذين عركوا العمل السياسي والاجتماعي في شيكاغو قبل ان ينتقلوا الى واشنطن)، تعتبر من بنات شيكاغو اللائي عركن العمل السياسي والاجتماعي هناك.

بيتر راوس: إذا كان اكسلرود وبلاوف هما اليد الفكرية والعقائدية لاوباما، فان بيتر راوس هو اليد التنفيذية. منذ ثلاث سنوات، ظل مديرا لمكتب أوباما في الكونجرس. ومن قبل أوباما، ظل يعمل في مناصب إدارية واستشارية في الكونجرس. منذ سنة 1971، عندما كان عمر اوباما عشر سنوات.

أنتوني ليك: أكبر المستشارين في الشئون الخارجية. كان مستشارا في وزارة الخارجية في ادارة الرئيس كارتر. ومستشارا للأمن القومي في البيت الابيض في ادارة الرئيس كلينتون. ثم عينه كلينتون مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه)، لكن الكونجرس رفض تأييد الترشيح.

سوزان رايس: تأتي مباشرة بعد ليك في قائمة المستشارين في السياسة الخارجية. في ادارة كلينتون، كانت مساعدة وزيرة الخارجية (مادلين اولبرايت) للشؤون الافريقية. وبعد نهاية سنوات كلينتون، انضمت الى معهد بروكنغز في واشنطن. مثل ليك، لا يتوقع ان يختارها اوباما، وزيرة للخارجية لأن هناك اسماء أهم.

باراك يفوز برئاسة أمريكا ويعلن قدوم التغيير

باراك اوباما الرئيس الجديد لأمريكا

 اقتنص باراك اوباما فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس أسود في تاريخ البلاد.

 وقال أوباما -في أول كلمة له بعد إعلان فوزه-: " التغيير جاء إلى أمريكا ، بسبب ما قمنا به".

وأضاف الرئيس الأمريكي أمام احتفال لأنصاره في معقله بمدينة شيكاغو بولاية إلينوي: إن "من وقفوا بالساعات للإدلاء بأصواتهم ربما لأول مرة لأنهم آمنوا بأن أصواتهم ستحدث فرقا".

واعتبر الرئيس المنتخب أن "أمريكا أرسلت رسالة للعالم بأن نحن كنا وسنظل، الولايات المتحدة الأمريكية".

وقال أوباما: إن القوة الحقيقية لبلاده ليست فقط بالسلاح ولكن بالديمقراطية والتعددية.

ووجه أوباما الشكر إلى منافسه الجمهوري جون ماكين والتي كانت مرشحة معه نائبتة سارة بالين وقال إنه يتطلع للتعاون معهما.

 

واحتفل أنصار باراك أوباما في مؤتمر ضخم في شيكاغو بفوزه برئاسة أمريكا.

 

وقد أدلى عشرات الملايين من الأمريكيين بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التاريخية التي تتوج أطول وأشرس معركة بين باراك أوباما و جون ماكين .

 

وسجل الأمريكيون إقبالا كبيرا على الاقتراع في مختلف الولايات بلغ نحو 130 مليون شخص وهو رقم غير مسبوق منذ عام 1960.

 

وأفادت استطلاعاتُ الراي أن نحوَ ستةٍ من كل عشرة من الناخبين سيطرت على اختياراتهم الأوضاع ُالاقتصادية، فيما تراجعت قضايا أخرى كالطاقةِ والوضع في العراق .

 

يشار إلى أن أوباما هو ثالث رئيس من الحزب الديمقراطي خلال ثلاثة عقود بعد جيمي كارتر وبيل كلينتون.

وخاض أوباما واحدة من أطول وأشرس الحملات في تاريخ الانتخابات حيث انتزع ترشيح حزبه بعد منافسة شرسة مع هيلاري كلينتون ثم نافس ماكين حتى الساعات الأخيرة.

وأوباما أيضا هو أول عضو بالكونجرس يصل إلى الرئاسة منذ عهد الرئيس جون كينيدي.

ووصل أوباما إلى البيت الأبيض تحت شعار التغيير وجاب أرجاء البلاد مدافعا عن أفكارة وبرامجه للإصلاح الاقتصادي.

وقد اقر منافسه الجمهوري السيناتور جون ماكين بهزيمته في الانتخابات الأمريكية وقال إنه اتصل أوباما وهنأه على فوزه بالرئاسة الأمريكية . 

More Posts Next page »