آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

June 2008 - Posts

ما بصدقكم ... ده حبيبي الروح بالروح

يعتبر رحيل مبدع هو رحيل جيل بأكمله .. فمابالنا إن كان هذا المبدع بحجم الكروان عثمان حسين .. نعم ظل فن عثمان حسين الغنائي ولمدة تصل إلي الستين عاماً يعتبر من أهم محطات الزمان السوداني .. وذلك بسبب موهبة التجديد في الموسيقي السودانية التي لازمت كل أعمال أبوعفان الغنائية .
والراحل الضخم عثمان حسين قلّ أن يجود زمان الموسيقي السودانية بمثل أعماله الخالدة والتي إمتدت منذ زمان ( حارم وصلي مالك ) والتي صاغها شعراً الراحل المقيم الشاعر محمد بشير عتيق الذي ضرب هو الآخر رقما خيالياً في التأليف الغنائي حين حباه الله تعالي بطول العمر ليعاصر كل أهل الفن منذ زمان سرور وكرومة والأمين برهان وحتي الجيل الحالي قبل أن يرحل في عام 1992م .
وقد ظل عثمان حسين يعتقد تمام الإعتقاد بأن له دور ومسؤولية تجاه هذا المجال الجميل وهو فن الغناء .. لذلك كان يري أهمية الإرتقاء بهذا الضرب من الإبداع .. ما قاده إلي أن يجهد نفسه دون هوادة في التأليف الموسيقي لكل أعماله الغنائية حيث لم نجد تكراراً في أية جملة موسيقية أو حتي صولة موسيقية .. لذلك كانت أعماله الغنائية وحتي اللحظة تنافس بعضها البعض .
ولأن أبوعفان كان شديد الإهتمام بإنتقاء النصوص والمفردات الراقية فإنه وجد الترحيب والمؤازرة من أساطين الشعر الغنائي في بلادنا .. بدءاً من قرشي محمد حسن وصلاح أحمد محمد صالح وعتيق وعوض أحمد خليفة والسر دوليب ومحمد يوسف موسي وصلاح أحمد إبراهيم وإسماعيل حسن وعثمان خالد وآخرين كثر ٌ.. غير أن ثنائيته باذخة الجمال وعالية الرهافة وخالصة الوجد مع الشاعر الفذ حسين بازرعة قد أخرجت لأهل السودان أجمل وأرقي وأعذب مفردات الشعر الغنائي .. كيف لا وقد ظلت تلك الأعمال الغنائية التي تمددت منذ خمسين عاماً تتربع علي قمة الغناء السوداني المشحون بالوجد والنجوي والسلوي والحب الطاهر .. فكانت لنا أيام مع عثمان وبازرعة في ذلك الوكر المهجور والصمت قد عمّ .. وكانت القبلة السكري التي ظلت تسكن الوجدان طويلاً .. وهاهي قصتنا التي تعتبر قصة كل محب لمشروعه العاطفي الخاص .. بالهوي العشناه خمس سنين ومات .. بالعذاب الشفته والسر الكتمته .. إلي أن تعود مراكيب ريدنا لي بر الأمان .. بعد أن حلقنا طويلاً مع كل طائر مرتحل عبر البحر .. وقد حملناه جميعاً أشواقنا الكثيرة .
فرحل عثمان الفنان بعد أن سيطرت أعماله علي الساحة الفنية تماماً حيث كانت لها نكتها الخاصة بسبب أنها تأتي وهي مشحونة بدفء غريب يحمل بين جوانحه الوجد والأمل .. فكان هو غناء العشاق في زمن الصبا الباكر .. وكان هو غناء الرجولة في سنوات الأمل وتشكيل الشخصية .. بمثلما كان غناء أبوعفان يمثل رهافة المشاعر التي كانت تستظل تحت ظلالها الوريفة كل حواء السودان .. صبايا وراشدات وهن يتحركن بالراديو الترانزستور داخل حجرات المنزل وقطاطي الريف في إنتظار قدوم فارس الأحلام لطيبة ألأخلاق ولسان حالهن يغرد  فراق حبيبي ما بنطاق.. ومشاعرهن تتفجر شوقاً للقاء الأول ..ليستمر الشوق الدفاق  يا سمار النجوم .. طول الليل مابنوم .. من ناس واللا واللا .. بكره الدنيا جايالا جايالا..
نعم ...رحل عثمان حسين وترك في الحلق غصة وفي القلب رعشة .. فقد كان هو الإلتزام بعينه .. والرقي بعينه .. وحسن الهندام بعينه .. كيف لا وقد رأيته قبل عقود طويلة في سبعينات القرن الماضي وهو يتأبط أرقي أنواع الكرافتات والأحذية اللندية في شارع أكسفورد بلندن برغم غلاء أسعارها .. كي يحافظ علي مظهره العام وهو يعتلي مسارح أهل السودان وليالي أفراحه العديدة.
نعم ... رحل عثمان .. ورحمة الله تغشاه بإذنه تعالي .. ومع عثمان حسين ..كانت لنا أيام في قلبي ذكراها .. ما قدرت أسلاها .. ياليتنا عدناها ... أو عادت الأيام.
ومع عثمان حسين أيضا غرد الفجر .. ومعه أيضا المشاعر زغردت... وبعده نظلل نردد أيضا 
أفديك بالروح ياموطني .... والدوام لله تعالي .وطبت حيا وميتاً يا أبوعفان ،،،،،

صلاح الباشا

حفل تعذيب أطفال دارفور بواسطة الحكومة السودانية

الشريط الذى بثه عدد من مواقع الإنترنت الإسبوع الماضى ( لحفلة ) التعذيب التى أقامتها الأجهزة الأمنية على شرف الأطفال الذين إدعت أنهم أسرى من حركة العدل والمساواة السودانية بعد أحداث أم درمان فى مايو الماضى كان نتيجة حتمية لما قامت به وسائل الإعلام الإنقاذية وعلى رأسها هذا الذى يسمى بالتلفزيون القومي الذى سخر كل شعرة فيه لتصبح بوقاً عظيماً لتأجيج درجة الغليان ورفع أنفاس العنصرية طوال الأحداث وهو ينادى بالسحل والشنق والضرب والإنتقام و ( فش الغبينه ) والإبادة فى أولئك الأسرى بعد أن أصبحوا لا حول لهم ولا قوة أمام هذا السيل الجارف من السباب والبطش والتنكيل والإذلال والمهانة الآدمية .
لقد إدعت الحكومة على لسان وزيرة الشؤون الإجتماعية من قبل أن الأطفال الذين أسرتهم الحكومة بعد الأحداث الأمدرمانية يُعاملون أحسن معاملة ووفقاً للتعاليم الإسلامية ، فقد تم توفير حمامات خمس نجوم وجُلبت لهم أزياء من أرقى البيوتات العالمية وكانت الوجبات الغذائية لا تتأخر ثانية واحدة عن موعدها حتى أنهم تمنوا لو أنهم وقعوا أسرى لهذه الحكومة التى تسيل منها الرحمة ويفوح منها العدل ، وزيادة فى الشفافية أخرجت الحكومة قائمة مزعومة بأسمائهم وصورهم وكأنهم كانوا فى مدرسة نظامية فى الخرطوم لا كما زعمت بأنهم مجندون مما يضفى مزيداً من الشك حول ملابسات إحتجازهم !! ثم طلبت من ذويهم الإتصال بها لإستلامهم ولكن إتضح أن كل ذلك كان مجرد تضليل وزيف بعد أن سرّب أحدهم شريط التعذيب بالضرب والشتائم وإرغام هؤلاء الأطفال على الزحف بمؤخراتهم على الرمضاء وهم يتلوون ويصيحون من الألم وجلادوهم يتلذذون بذلك ويأمر بعضهم بعضاً على ممارسة المزيد من الإنتهاكات واللا إنسانية ، ووفقاً لهذا الشريط أن أحد هؤلاء الأسرى الأطفال قد طلب من جلاده ماءً إلا أن الإجابة جاءت بالإيجاب المرفوض من أولئك الزبانية القساة ولا أستبعد أبداً أن يكون بعض هؤلاء الأطفال قد لقي حتفه جوعاً وعطشاً أو ضرباً وركلاً وخنقا ، وقد شاهدنا مثل هذه الممارسات والمناظر الفظيعة فى عهد صدام وقبل سقوطه الرهيب مع زمرته القاسية لدرجة الكفر وقد عذبوا وأطلقوا الرصاص على رؤوس أسراهم فى حفلات الإعدام الدورية على المقيدين من العطشى والجوعى وهم يركلونهم على وجوههم .
فبعد أربعة أعوام على هذه الجرائم الممنهجة تجاه دارفور وأهلها من ضرب ٍ بالطائرات وإحراق ٍ للقرى بواسطة جنجويدها وتشريدها لمئات الآلاف من منازلهم وأراضيهم الزراعية وقتل أعداد مهولة منهم لم يتبق لهذه الحكومة إلا أن تكمل الحلقة المفقودة بإلقاء الغازات السامة والمواد الكيماوية على البقية الباقية من سكان تلك المنطقة حتى لا تقوم لهم قائمة وخاصة بعد محاولة حركة العدل والمساواة الأخيرة تجاه العاصمة ، مثل هذه الممارسات اللا أخلاقية لن تنمحى من الذاكرة وستظل عالقة بها حتى يتم القصاص العادل من كل من تلوثت يداه وفمه وقلمه بمثل هذه الأعمال القذرة وستأتى أسماء مقترنة بأفعالها مثل:
صلاح تعذيب
عبدالرحيم إبادة
عوض فـَر ِمْ
عمر أشباح
الباقر تكسير
أشرف نيران
يوسف ترويع
أحمد تطهير
جمال خنق
وعوض تشريد
لقد أثبتت هذه الحكومة أن كل الأجهزة الأمنية والشرطية ( مـُـسَـيّـسَـه ) للإبقاء على قبضتها فى السلطة وهذا أحد الأسباب المباشرة للخلل الأمني الذى حدث الشهر الماضى ولا زالت تداعياته تخجل الحكومة أينما حطت رحالها .
لا أدرى ما الذى يدفع هذه الحكومة إلى المزيد من الجرائم والإنتهاكات وسجلها ممتلىء حتى أمه وأبيه من رائحتها ؟
فهل تبيح الأخلاق والأديان والمواثيق الدولية ما قامت به الأجهزة الأمنية الإنقاذية من جرائم تقشعر لها الأبدان ؟
فإذا كانت الحكومة السودانية تتمسك بعدم تسليم هارون وكوشيب وغيرهم من المتهمين فى جرائم دارفور للسبب الواهى الذى يقول أنها لم توقع على الإتفاقية الدولية فيما يختص بالمحكمة الجنائية ، فيا ترى هل لم توقع أيضاً على إتفاقية جنيف الخاصة بالأسرى والجرحى والمرضى وكيفية معاملتهم ؟
الغريب فى الأمر أن قناة الجزيرة التى تلهث خلف إدريس دبى وتسجل وتنقل حتى الشجارات الشخصية فى سوق ( الروب ) على الحدود السودانية التشادية لم تلتفت أبداً لهذا الشريط البشع أو توليه أدنى إهتمام مع أنها ( فلقتنا ) بابى غريب وغوانتانامو والأغرب أن الحكومة السودانية لم تجد ما تقوله أيضاً إلا أن تنفى صحة الشريط وتشكك فى مادته وتقول أنه ( مفبرك ) ويمكن بالطبع ( فبركة ) مثل هذه الأشرطة بكل سهولة فى المؤسسات والإستديوهات السينمائية الضخمة فى معسكرات اللاجئين الدارفوريين ، ولكن ( ربيع عبدالعاطى ) أحد قادة المؤتمر الوطني الحاكم الذى ذكر أنها ( مفبركة ) مائة فى المائة لم يوضح لنا كيفية ( الفبركة ) ومكانها مع أن اللهجة التى يتحدث بها الجلادين والزى العسكري وأجزاء من لقطات الموقع لا توحى أبداً بأنها من معسكرات اللاجئين سواءً فى السودان أو فى تشاد .

عبدالماجد موسى

مهندس طيران : ليس دفاعا عن سودانير ... ولكن !!

11w1.jpg

11w4.jpg
ظللت أتابع بدقة خلال الأيام الماضية ملابسات حادث تحطم طائرة سودانير المنكوبة من خلال الأخبار التلفزيونية وبعض المنتديات والصحف المختلفة  لعدة أسباب :

 أولها إنني اعمل في مجال هندسة الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية واملك انا وشقيقي الاصغر اكبر شركة لصيانة الطائرات في امريكا .

ثانيا لأنني أحب بلدي ولا ارضي لأي مخلوق مهما كان ان يسئ الي سمعتنا التي دوما هي في اعلي المراتب .

فقد قرأت في منتديات سودانيز اون لاين والنيلين دوت كوم تعليقات ومناقشات بعض الأخوة أعضاء المنبرين فقد سارع كل المشاركين تقريبا وبدون فهم النواحي الميكانيكية والتكنيكية بمعاتبة سودانيروالحكومة طبعا لان (سودانير تتبع للحكومة) بل وقد طالب البعض باستقالة المسئولين في سودانير والطيران المدني .

أولا أقول لهؤلاء وعلي حسب المعلومات والصور التي اطلعت عليها من خلال وسائل الاعلام وعلي حسب خبرتي الطويلة في هذا المجال هذه الطائرة تعرضت فيما يبدو الي هبوط قوي (hard landing ) وهناك أسباب عديدة لمسالة ال hard landing كال Cross wind وwindshear .

واذا تعرضت الطائرة لwindshear فلايمكن لاي طيار في العالم مهما كانت براعته التحكم في هبوط الطائرة بسلام . (وهناك اجهزة للكشف المبكر للwindshear ولااعتقد إنها توجد في

11w2.jpg
مطار الخرطوم ) وهذا ادي بدوره الي اخفاق في عجلة الهبوط اليمني والنتيجة :

   * اخفاق المحرك الايمن  نتيجة خاصية ما يعرف ب الFOD (Foreign Object Damage) نتيجة لقرب المحرك من الارض بعد فشل عجلة الهبوط اليمني .

·   ارتطام المحرك بقوة علي سطح المدرج وكلاهما قد يسبب انفجار او اشتعال في المحرك نسبة لقرب المحرك من خزانات الوقود وهذا ادي الي اشتعال النيران بسرعة هائلة .

هذا بالنسبة لاشتعال النيران او الانفجار في المحرك نتيجة للهبوط القوي وعلي حسب حمولة الطائرة والسرعة التي هبطت بها وإخفاق الإطار الأيمن وانزلاقها علي المدرج  مما ادي الي انشطار الطائرة الي نصفين وبهذه الحالة يمكن ان يحدث التواء في جسم الطائرة وطبيعي اذا حدث هذا فمن غير الممكن فتح أبواب  الطوارئ .

ومن هنا اؤكد للجميع بان سودانير وعلي حسب الإحصائيات تحظي بدرجة عالية من السلامة اخذين في الاعتبار عدد الطائرات وعدد الرحلات وعدد سنوات خدمة سودانير بالمقارنة مع الشركات العالمية الاخري (هذا الحادث هو الثاني في تاريخ سودانير والاول كان في ديسمبر2003 ) . واؤكد بان سودانير لديها كوادر سودانية فنية قادرة علي صيانة طائراتها باعلي درجة من الكفاءة والسلامة . (اعلم هذا لانني قد تدربت بعد تخرجي مباشرة في سودانير )

علي كل حال هذا ليس بالوقت المناسب والملائم لاتهام جهة بعينها وتحميلها مسؤولية الحادث الأليم  فالواجب علينا الترحم علي ارواح هؤلاء الشهداء (رحمة الله عليهم جميعا)  وعلينا أيضا ان نتعلم من مثل هذه الكوارث وكيفية منعها مستقبلا (بعد اجراء التحريات اللازمة والتي يجب ان تكون بشفافية تامة ) واقترح علي سودانير تكثيف تدريب طاقم الضيافة  للتعامل مع مثل هذه الحوادث بشكل أفضل .  وهناك ملاحظة اخري الا وهي ان معدات الانقاذ في مطار الخرطوم ( اسعاف ومطافئ) لاترتقي  الي مستوي مطار عالمي كمطار الخرطوم خاصة بعد ازدياد حركة الطيران من والي السودان نسبة لتدفق شركات الاستثمار الأجنبية الي البلاد .

أرجو من الإخوة في الطيران المدني بان يولوا مزيدا من الاهتمام في هذه الناحية .

ومن هنا احيي كابتن الطائرة ومساعده وجميع طاقم الضيافة والإخوة في قوات الدفاع المدني وكل من ساهم في إنقاذ بقية الركاب .

مهندس طيران

وليد الطيب نقد

لوس انجلوس – كاليفورنيا  

عثمان حسين: كفاية .. أنا عايش برايا !!

إنْ صحَّ قولُهم أن خامةَ صوت كل إنسان مرآةٌ لما في قلبه .. فإن صوت عثمان حسين خامة من الشجن تقطر دمعاً وصبابة .. وأنصع دليل على قلبه الحابل بشتلات المحبة، وأزهار الحنين وريحان الإلفة.
تواعدتُ مع صوته الدافئ - أكثرَ من مرة أيام الصبا في منتصف السبعينات من القرن الماضي - لرسم صورة تقريبية له في خيالي.. ، وكان إتحاد الفنانين يجتهد وقتها في تسيير رحلات تجوب مختلف مناطق السودان لخلق لحمة ما بين المطرب وجمهوره المتلهف حيث لم تكن متاحة وسائل الإعلام التي تسود عالمنا اليوم، وكان صوت عثمان حسين حين يبلل القلب بشآبيب الشجن.. يطبع في ذهني صورة ما له، وكم كانت دهشتي حينما رأيت صورته لأول مرة بين صفحات مجلة الإذاعة والتلفزيون والمسرح، حيث اكتشفت كم هي متطابقة مع صورته المطبوعة في دهليز خيالي.
كثيرا ما أُعلن اسمه ضمن قائمة الذين سيصدحون من على خشبة مسرح سينما أمروابة .. لكن كان حظي عاثراً .. فإما أنه يتخلف عن الحضور .. وإما أن رقيب المدرسة الابتدائية يمنعني ضمن من يتم حظرهم من (دك المذاكرة) المسائية.. غير أنني عوضت ذلك الحرمان بالتفنن في استيحاء سياقات أخرى للتواصل مع أولئك المطربين .. فكانت مفردات القصائد التي يتغنون بها فراشات تجوس فضاءات قلبي .. وكانت أصوات الكمان التي تتخلل كوبليهات أغنياتهم شلالات من الفيوض الحسية التي تطن في دهاليز روحي كالنحلات الشقية..
وقد كان لشاعره وتوأم مسيرته الفنية حسين بازرعة دوراً بارزاً في صياغة وجدان معجبيه .. فجاءت كلماته صنوا لمعطياته الموسيقية .. فقد اهتم الأول ببحور الشعر الطويلة والعميقة .. وكلف الثاني بالخيال التأليفي المترسل أيما كلف].. فكان في مقدمة من اهتموا بإنشاء الاستهلال الموسيقي وأجلس عليه موالات تسيل دمع العين.. وتفطر شغاف القلب.
وبينما كان الأول جامحاً في نزواته الشعرية .. كان الثاني مسهبا في استمطار الجمل الموسيقية المعبرة .. فتمخض عن تزاوج الموهبتين كماً هائلا من الأغنيات ذات التميز النوعي والتي تزين مكتبة الإذاعة السودانية..
ولأن الراحل (عثمان حسين) منحدر من بيئة الشمال السوداني .. حيث ولد في قرية مقاشي في حوالى 1927م، فقد تشبع بجمال الريف، وتملك عمق التأمل والتمعن وتحسس مواطن الجمال. فرهفت أحاسيسه واخضرت مخيلته .. وساعده ذلك في امتلاك موهبة القراءة الجيدة المتعمقة للشعر .. فكان تأليف الموسيقى لديه عملا فنياً دقيقاً .. كل جملة موسيقية صاغها كانت أقدر على تفسير وإظهار المعاني الكامنة في الرؤى والفلسفة الشعرية .. وكان لتعلمه عزف آلة العود منذ أن وطئ أرض الخرطوم في نحو العام 1932م حيث سكن في ديم التعايشة واستمع إلى الفونوغراف وشدته بقوة أغنيات أساطين المدرسة الرومانسية المصرية، وفي مقدمتهم الراحل محمد عبد الوهاب، فتولد لديه الميل المبكر نحو إنشاء الموسيقى التصويرية التي تبدأ بالمقدمة الاستهلالية، وتتنوع بين (كوبليهاتها) الأنواع الإيقاعية .. وأتقن (عزف العود) على يد العازف يحي زاهر أيام عمله (كخياط) في دكان السيد محمد صالح بالسجانة، مما ساعده في تحقيق حلمه الفني في منتصف الأربعينات.. فكان ميلاد (حارم وصلي مالك) ، ورائعة قرشي محمد الحسن (الفراش الحائر)، وسرعان ما شاعت شهرته بين أوساط الذواقة والمهتمين بالشأن الفني.. فجاء مولد روائع الشاعر عوض أحمد خليفة (يا عيوني، ربيع الدنيا، شتات الماضي.. وغيرها من الروائع).. وروائع السر دوليب ومنها (ريدتنا ومحبتنا) والشاعر محمد بشير عتيق (حارم وصلي مالك وغيرها)، والتنقاري (كيف لا أعشق جمالك).
يتفق رواد الفن والموسيقى في السودان على أن عثمان حسين هو رائد الموسيقى الحديثة في السودان بفضل موهبته التلحينية الفذة، بينما يتفق كثير من المهتمين بالعلوم الموسيقية على أنه ربما الأكثر قدرة على منافسة أساطين الموسيقى في مصر في ذلك الوقت، لولا أنه حصر اهتماماته الموسيقية في الغناء فقط، ولم يشأ تجريب تأليف الموشحات والمقطوعات الموسيقية.
ودارس الموسيقى يكفيه أن يتمعن في بعض أغنيات عثمان حسين مثل (الفراش الحائر، الوكر المهجور، محراب النيل ، القبلة السكرى، النجم والمساء، لا وحبك،...) ليتوصل إلى كم هو عبقري متخم بثراء مخيلته الفنية وذكاء التصرف، وحذق صنعة التأليف الموسيقي.
حياة عثمان حسين التي امتدت ما بين 1927 وحتى 2008م، كانت رحلة نشطت خطاه خلالها في ارتياد آفاق عالم الفن الراقي .. طرز من خلالها مكتبة الفن السودانية بآلاف مؤلفة من الحروف الموسيقية الزاهية .. وأثرى عبرها الوجدان السوداني وساهم في صياغة مشاعره وتجسيد رؤاه.. وكحال المبدعين .. كل المبدعين في بلادنا .. رحل في صمت وهو يصارع شظف الحال .. وتباريح الشيخوخة .. واعتلال الصحة ..
إلى جنات الخلد يا أبا عفان .. عصفوراً أخضرا على دروب موشحة بالخضرة.

مدثر حسن يس

أيهما أهم .. الانسان أم سيادة الدولة واستقلالها الوطني ؟
قرأنا بأن منظمة العفو الدولية أوصت حكومات العالم بالاعتذار، عن عدم الوفاء بما تعهدت به، في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته منذ 60 عاماً. وانتقدت المنظمة الحكومات الغربية، واصفة ، تقريبا، حديث واشنطن عن الديمقراطية والحرية في العالم بحديث الخرافة ..
لفت تقرير المنظمة نظري إلى قضية أرى أنها أكثر تعقيدا، تتعلق بالخيط الرفيع الذي يفصل (حقوق السيادة لدى الدول) عن (حق الانسان في الحماية) سواء أكان الأمر يتعلق بالمواطن الفرد أو الأقلية .
في المقال الذي كتبه بصحيفة (نيا) يوم 23 مايو ، طرح “يواكيميذيس بانايوتيس”، الاستاذ بجامعة أثينا وعضو المجلس الاداري للمعهد اليوناني للسياسة الخارجية والأوربية السؤال التالي: “ أيهما أهم .. الانسان وحقوقه الأساسية أم سيادة الدولة واستقلالها الوطني ؟"
لم يتلكأ يواكيميذيس في الانحياز إلى الانسان وحقوقه، مسفها مقولة عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول خاصة عندما تتخذ ذريعة للتنكيل بالانسان وارتكاب انتهاكات صارخة لحقوقه الأساسية.
قد لا نختلف كثيرا معه في حقيقة أن الانسان يظل دائما هو القيمة الأعلى . فلا يمكن أن تكون الدولة (حرة) ومواطنها (مستعبدا). ولا نختلف معه أو مع غيره في الواجب الأخلاقي لدول العالم، والذي أصبح واجبا قانونيا ايضا، بإقرار الأمم المتحدة لمبدأ (الحق في الحماية).
نتفق معه ومعهم ولكن من الناحية النظرية فقط . ذلك أن الواقع يجعلنا في شك كبير من وجود ما يمكن أن نطلق عليه اسم “المجتمع الدولي” الذي تبنى علي اساسه هذه المقولات النظرية . . الموجود هو “دولة” فرد أو مجموعة دول (كبرى) تسمى نفسها المجتمع الدولي، تتدخل بشكل انتقائي وفقا لما تمليه مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بكافة الوسائل، بما في ذلك الوسائل العسكرية ، ولا تستخدم مقولة “الحق في الحماية” إلا بمفهوم حقها هي في حماية مصالحها ، حتى إن جاء ذلك على حساب الانسان بل والانسانية جمعاء وحقوقها . والمصيبة أن تلك التدخلات لم تؤد الى وقف انتهاك لحقوق فرد أو أقلية وإن قادت دائما إلى انتهاك سيادة الدول وتقسيمها وتفتيتها .
استغلال التدخلات خدمة لأهداف ومصالح المتدخلين، لم يعد مجرد “ تخوف ” ينتاب المرء . وانما أصبح هو الواقع المعاش . وبالتالي فإن المسألة لا تحتاج فقط الي ترتيبات تتم في الاطار المؤسسي والقانوني تقوم بها الأمم المتحدة تضمن عدم وقوع هذا الاستغلال. للأسف الشديد ، ما عادت هذه المقولات ، حتى من الناحية النظرية ، مقنعة لأحد بعد أن فقدت الأمم المتحدة نفسها الكثير من مصداقيتها مع توارد الأنباء عن فضائحها المالية وحتى عن حالات اغتصاب بحق قاصرين من قبل قوات تابعة لها يفترض انها ارسلت لتوفير الحماية للأفراد والأقليات !
صحيح ، أن مبدأ سيادة الدولة في معاهدة ويستفاليا (1648) يحتاج إلى إصلاح وتطوير . ولكن هذا يحتاج الي زعامات تتمتع بقدر عال من الحكمة والاخلاق ، وهو ، للأسف الشديد أيضا، لا يتوفر في زعامات القوى الكبرى التي تتحكم في مصائر العالم اليوم .
 

منصور شاشاتي

ليبيا تتورط في الأزمة السودانية وتشارك في غزو امدرمان

كشفت صحيفة آخر لحظة السودانية في عددها الصادر اليوم السبت 7 يونيو 2008م عن تورط الجماهيرية الليبية في الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة على مدينة امدرمان في العاشر من مايو 2008م ، وكانت الصحيفة قد أشارت في عددها الصادر صباح الجمعة إلى تورط دولة عربية – لم تسمها – في أحداث امدرمان ثم عادت السبت لتقول بوضوح وفي مانشيت رئيسي – معلومات خطيرة حول تورط ليبيا في محاولة الغزو الفاشلة (  أكدت معلومات جديدة حصلت عليها  آخر لحظة أن الدولة العربية المجاورة التي تورطت في محاولة الغزو الفاشلة لأمدرمان هي ليبيا . 
وكشفت مصادر خاصة لـ ( آخر لحظة) إن قياديين ليبيين بارزين من بينهم أقارب للعقيد معمر القذافي اشرفوا على تمويل شراء عدد يتراوح ما بين (300 – 350) عربة لاندكروزر تم دفع قيمتها من الخزائن الليبية استخدم الغزاة (127) منها عند محاولتهم الفاشلة لغزو أمدرمان بعد أن تم تسليمها إلى تشاد وأن جزءاً من تلك العربات وصل إلى إنجمينا عن طريق البر من ليبيا وبعضها عن طريق الجو من دبي عبر الخرطوم بعد أن تم شحنها على متن طائرات شحن تتبع لبعض الشركات السودانية. وعلمت ( آخر لحظة) إن بعض قيادات ما يسمى بحركة العدل والمساواة اعترفوا بالدور الليبي في المغامرة الطائشة وذكروا أن شاحنات ليبية قدمت خدمات إمداد للغزاة في الصحراء بعلم السلطات الليبية التي كانت تدعم العملية منذ بدايتها وحتى لحظة التحرك الأخيرة فيما يعتبر محاولة لتثبيت أركان نظام إدريس دبي في إنجمينا خشية أن تأتي المعارضة التشادية التي تقوى يوماً بعد يوم برئيس جديد ينتمي عرقياً إلى قبيلة الرئيس السابق حسين حبري الذي قاتل ليبيا وطردها من إقليم أوزر، الأمر الذي سيجدد المرارات القديمة بين البلدين .
ووردت معلومات خاصة لـ (آخر لحظة) من ليبيا وتشاد تؤكد تورط طرابلس في أحداث أمدرمان وأنها قامت بالتمويل والتدريب وتم عقد عدة اجتماعات خاصة بهذه العملية مع بعض قادة ما يسمى بحركة العدل والمساواة في فنادق ( باب البحر) و(الفندق الكبير) و( المهاري) بالجماهيرية الليبية إضافة إلى اجتماعات أخرى تمت خلال النصف الثاني من مارس الماضي والنصف الأول من أبريل الماضي في القصر الرئاسي بالعاصمة التشادية إنجمينا بحضور ومشاركة الرئيس التشادي إدريس دبي والمتمرد خليل إبراهيم وأحد كبار مسئولي المخابرات الليبية. ورفض مسئولون سودانيون كبار التعليق على المعلومات التي حصلت عليها (آخر لحظة) بينما رفض دبلوماسيون الرد على إذا ما ستعمل حكومة الخرطوم على قطع علاقاتها بطرابلس بعد أن ثبت تورط النظام الليبي في المحاولة الفاشلة. وعلى ذات الصعيد أفادت متابعات (آخر لحظة) بأن المتمرد خليل إبراهيم يعاني من انهيار عصبي حاد أستدعي تدخل أطباء من دولة أوربية داعمة لنظام دبي في تشاد بينما يعاني المتمرد سليمان صندل من ذات الأعراض ولكن بصورة أخف قليلاً مما يعاني منه خليل .)

يمثل الخبر الذي أوردته الصحيفة أول اتهام إعلامي سوداني يوجه إلى الجماهيرية الليبية يؤكد تورطها في أحداث امدرمان ودعمها للحركات المسلحة في دارفور ، وأكد كثير من المراقبين أن ليبيا متورطة في تقديم الدعم المادي والفني والعسكري للحركات المسلحة منذ عدة سنوات ، وكانت حكومة الخرطوم تتكتم على ذلك لأسباب تتعلق بعدم رغبتها في فتح جبهة جديدة ، والآن وقد طفح الكيل جاء هذا الخبر ليؤكد هذا الحديث فلم تعد الحكومة السودانية التي أصيبت في مقتل مهتمة بالاستثمارات الليبية في السودان ، ولا مهتمة بالكذب الليبي والنفاق العلني ، ولا مهتمة بالدور الذي يمكن أن تلعبه ليبيا في علاقات السودان الخارجية .
وربما تكشف الأيام القليلة القادمة عن مرحلة جديدة في العلاقات السودانية الليبية يسودها الشك والتوتر وعدم الثقة  والعودة مجددا للمجابهات السرية والعلنية هذه العلاقة التي اتسمت في غالبها بالتصالح وحسن الجوار لفترة قاربت العقدين من الزمان .
علي محمد علي
الخرطوم

حقيقة الدور التشادي في الهجوم على امدرمان السبت 10 مايو 2008م

برحيل السير روبرت هاو وخلفه نوكس هيلم وانزال العلم البريطاني من على سارية القصر في الأول من يناير 1956م كان المعلوم والسائد أن البلاد قد استقلت وأصبح لا مجال لتدخل شخص أجنبي في قرار سوداني إلا أن ماصرح به السيد لوكا بيونج وزير رئاسة حكومة الجنوب في مؤتمره الصحفي قبل أيام عن ان الحركة الشعبية لها علاقة مستشارية بالمسئول الأمريكي السابق (روجر ونتر) جعلت علامات الاستفهام والشك تتراقص في الأفق.

السيد روجر ونتر نفسه قال ان علاقته بالحركة قديمة وتربو على العشرين عاماً أي منذ ميلادها تقريباً وهو يتقلب في المسئوليات في وزارة الخارجية الأمريكية وروافدها إبى وقت قريب ومواقفه العدائية ضد السودان والنظام الحالي فيه بوجه خاص ليست خافية على احد ومايقلق في هذا الشأن والخصوص كثير.

الرجل كما قال للاستاذ عبد الفتاح عرمان يقدم مشورته للحركةبدون مقابل مادي وهذا ليس بالموضوع وانما الموضوع هو مايخصم من استقلالية الحركة وحرية القرار فيها وذلك انها (سيد نفسها) والمالك لقرارها في كل الأحوال والمسئول عن ذلك امام شعبها في الختام.

وحتى لا تعرض خارج الدائرة او نفتري على الرجل وعلى الحركة الشعبية لتحرير السودان قبل ذلك نعود إلى ما قال لعبد الفتاح عرمان ونشرت جزاء اً هذه الصحيفة صباح الخميس الماضي وما تبقى سيطالعه القراء اليوم وهو خطير للغاية لقد قال السيد وينتر لمحاوره في اطار ماجرى في أبيي في السابيع الأخيرة أن الحركة سترد على ماحدث في أبيي مؤخراً (عسكرياً9 لأن الحل السياسي عبر ثلاث سنوات يقول وينتر قد فشل ....!

هذه هي مشورة روجر ونتر بل قراره في الحقيقة لأنه يقول للصحافة وللرأي العام إن (الحركة سترد عسكرياً) وهذا ما يناقض ما اطلقه السد ئريس الحركة ورئيس حكومة الجنوب بعد تجديد التقة به رئيساً (من يشريات) في السلام بشكل عام وفي أبيي على وجه الخصوص فايهما صاحب القرار (وينتر) ام (سلفا....!) وهل السيد ونتر الحاكم العام الجديد في السودان في الألفية الثالثة!؟

حوالينا ولا علينا………………….

عبد القادر حسن الحبيب