آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

November 2007 - Posts

برنامج مصر النووي أسرار الاختفاء والعودة

مازال إعلان الرئيس مبارك عن استئناف البرنامج النووى المصرى يثير علامات استفهام كثيرة ليس فقط فى الشارع المصرى وإنما أيضا في العالم العربى بالنظر إلى أمور كثيرة يأتى على رأسها توقيت الإعلان والترحيب الأمريكى غير المسبوق به لدرجة دفعت البعض للقول إن الأمر كله لايتعدى أن يكون صفقة سياسية مع أمريكا لمواجهة إيران ، بينما ذهب آخرون إلى أنه مجرد دعاية لتلميع صورة نجل الرئيس وأن مصيره سيكون النسيان كمشروعات قومية كثيرة طالما كثير الحديث عنها ولم تظهر للنور أبدا ، وهناك من دحض التفسيرات السابقة وأكد أن مصر فى حاجة فعلا للإسراع بإنجاز المشروع بسبب التقارير المتزايدة حول نضوب مصادر الطاقة من البترول والغاز الطبيعى خلال 30 عاما. 

جهان مصطفى 
 

 

مصر كانت سباقة


   مصر بدأت التفكير فى إقامة محطات نووية في مرحلة مبكرة جدا بالمقارنة بدول كثيرة تقدمت عليها فيما بعد كالهند وكوريا الجنوبية وإيران ، فعندما أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق أيزنهاور مبادرة الذرة من أجل السلام عام 1953 لاستغلال الإمكانات الهائلة الكامنة في الذرة من أجل توفير الطاقة والمياه اللازمتين لحل مشكلات التنمية في العالم ، كانت مصر من أوائل دول العالم التي استجابت لهذه المبادرة ، حيث قامت فى عام 1955 بتشكيل لجنة الطاقة الذرية برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لوضع الملامح الأساسية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في مصر .

   وفي يوليو 1956 تم توقيع عقد الاتفاق الثنائي بين مصر والاتحاد السوفيتي بشأن التعاون في شئون الطاقة الذرية وتطبيقاتها في النواحي السلمية، وفي سبتمبر من عام 1956 وقعت مصر عقد المفاعل النووي البحثي الأول بقدرة (2 ميجاوات) مع الاتحاد السوفيتي.

   وفى عام 1957 ، أنشأت مصر مؤسسة الطاقة الذرية، تلا ذلك اشتراك مصر عام 1957 عضواً مؤسساً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبفضل ثقة العالم في النوايا السلمية للبرنامج النووي المصري حصلت مصر على معمل للنظائر المشعة من الدنمارك في العام نفسه.

   وبدأ تشغيل المفاعل النووي البحثي الأول عام 1961، وتم توقيع اتفاق تعاون نووي مع المعهد النرويجي للطاقة الذرية، وفي عام 1964 طرحت مصر مناقصة لتوريد محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها (150 ميجاوات) (150 ألف كيلووات) وتحلية المياه بمعدل (20) ألف متر مكعب في اليوم، وبلغت التكلفة المقدرة (30) مليون دولار، إلا أن حرب يونيو 1967 أوقفت هذه الجهود.
 

   وبعد حرب أكتوبر 1973 طرحت مصر عام 1974 مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ميجاوات، وتم توقيع عقد لإخصاب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، وشهد عام 1976 إصدار خطاب نوايا لشركة وستنجهاوس الأمريكية وكذلك توقيع اتفاقية تعاون نووي مع الولايات المتحدة، إلا أن تلك الجهود توقفت في نهاية السبعينيات بسبب سعى الولايات المتحدة لإضافة شروط جديدة على اتفاقية التعاون النووي مع مصر .


   وكانت هذه الشروط تشمل التفتيش الأمريكي على المنشآت النووية المصرية كشرط لتنفيذ المشروع وهو ما رفضته الحكومة المصرية لأنه يمس السيادة وبالفعل توقف المشروع .

   وفى عام 1981 ، انضمت مصر لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ووقعت عدة اتفاقيات للتعاون النووي مع كل من فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا الغربية وبريطانيا والسويد، كما قررت الحكومة في عام 1983 تخصيص جزء من عائدات النفط لتغطية إنشاء أول محطة نووية وهى محطة الضبعة بالساحل الشمالي ، كما وقعت في عام 1984 اتفاقية للتعاون النووى مع كندا وأخرى لنقل التقنية النووية مع استراليا.

   وفي عام 1986 توقف العمل في محطة الضبعة النووية وكان التفسير الرسمي لذلك هو المراجعة للتأكد من أمان المفاعلات بعد حادث محطة تشرنوبل وبدأ الاهتمام بالموضوع يتراجع كثيرا واقتصر فقط على بعض الأنشطة البحثية ، حيث أنه في عام 1992 تم توقيع عقد إنشاء مفاعل مصر البحثي الثاني مع الأرجنتين .

   ومنذ عام 2000 ، لم يسمع المصريون شيئا عن البرنامج النووى كما أعلن الرئيس مبارك صراحة رفضه بناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة بسبب مخاطرها، إذ قال في طريق عودته في 29 إبريل 2001 من جولة شملت ألمانيا ورومانيا وروسيا :" إنه لاتفكير في الوقت الحالي في إقامة محطات نووية لتوليد الكهرباء في مصر، لأنه تتوافر لدينا كميات كبيرة من الطاقة، واحتياطات الغاز الطبيعي المبلشرة في تزايد من عام إلى آخر، وفي ضوء عدم ترحيب الرأي العام المصري بإقامة مثل هذه المحطات".

   ورغم ماسبق ، فإن هناك مايشبه الإجماع بين المراقبين على أن توقف العمل في محطة الضبعة النووية لم يقضى على البنية الأساسية لإحياء الحلم النووى ، حيث يوجد في مصر مفاعلان بغرض إجراء الأبحاث النووية وإنتاج النظائر المشعة لخدمة التنمية الصناعية والطبية وإجراء جميع التجارب العلمية والتدريبية وتنمية القوى البشرية .

   والمفاعل الأول روسي الصنع تم تشغيله عام 1961 وقدرته 2 ميجاوات وتم تطوير المفاعل منذ 15 عاما وذلك لملاحقة التكنولوجيا النووية المتقدمة في التشغيل والتحكم ومازال يعمل حتى الآن ويوجد وقود له يكفي تشغيله لمدة 15 سنة قادمة وخلال عمر المفاعل البالغ 46 عاما تم تخريج كوادر قادرة على التصميم والمشاركة فى الإنشاء والتشغيل والإدارة والصيانة وصناعة بعض الأجزاء وتخرج منه مئات الخبراء المؤهلين في المجالات التكنولوجية النووية خاصة المفاعلات وتم نشر مايقرب من800 بحث علمي على المستوي المحلي والعالمي في مجال المفاعلات ، وتأهيل ما يقرب من 400 دكتوراه وماجستير .

   أما المفاعل الثاني فقد تقرر إنشاؤه مع بداية التسعينات من القرن الماضي وتم التعاون في هذا الشأن مع الأرجنتين واستغرق الإنشاء حوالى ست سنوات وتميز بمشاركة مصرية كبيرة في تصنيع بعض الأجزاء وبدأ العمل به في عام 1998 ويعمل هذا المفاعل بنظام القلب المفتوح وقد اختير هذا النظام ليعطي حرية أكبر في وضع العينات وإخراجها ووضع الوقود وإخراجه وعمل جميع الصيانات بسهولة تامة وقد تم إدخال بعض التعديلات البسيطة على المفاعل حتى يمكن تشغيله عند أقصي قدرة 22 ميجاوات بأمان تام.

   ويستخدم هذا المفاعل حالياً الى جانب التدريب والتعليم في انتاج النظائر المشعة وعلى رأسها اليود المشع 131 والكوبلت 60 والذي يستخدم في التشخيص والعلاجات الطبية كما يتم تشعيع بعض المستلزمات والمواد والأحجار المستخدمة في الأغراض الصناعية والتكنولوجيا كما يقوم المفاعل بإنتاج السليكون المطعم بالفسفور على هيئة قوالب تستخدم في الصناعات الإلكترونية وقد تم الحصول على الترخيص الدائم لتشغيل المفاعل بأقصي قدره له فى عام 2003 وهو يعمل بانتظام منذ هذا التاريخ في الاستخدامات سالفة الذكر وهناك زيارات مستمرة لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء التفيش والتأكد من أمان التشغيل وتشير تقارير دولية إلى الكفاءة المصرية في هذا المجال .

بسبب سلبية الرجل أم توحش المرأة

حواء حين تلجأ إلى تأديب الزوج بـ "أبو وردة" !!



قديماً كانت الأمهات تهدد أبنائها بالضرب بـ "الشبشب" على سبيل التأديب ، " أبو وردة " الخاص بدخول الحمام هو المستخدم ، ومجرد ذكر الأم لاسم "الشبشب" يسود الرعب في قلوب الأبناء ، ولأن الرجل ما هو إلا طفل كبير اتبعت بعض الزوجات طريقة تأديب الأبناء مع أزواجهن بـ"أبو وردة " رافعات شعار " اضربي جوزك واحسني أدبه .. ما يموت إلا إن فرغ أجله " .

يبدو أن ضرب الرجال بـ"الشبشب" بدأ  يسلك مسلك الظاهرة ، خاصة وأن ضرب الرجال من زوجاتهم قد أصبح ظاهرة بالفعل .

لم تخجل مطلقة من تلقين زوجها درساً في الأدب بـ" الشبشب" أثناء عقد قرانه على امرأة أجديدة ، وتذكر صحيفة " الجمهورية" المصرية ، أن محكمة الأسرة بزنانيري قضت بسقوط حق "نوال" ربة منزل "44 سنة" في نفقة متعة من مطلقها صاحب مخبز ، لأنها ضربته بالشبشب هو والمأذون أثناء عقد قرانه علي زوجة أخري بعد طلاقها !

قميص نوم

تسبب قميص نوم في نيل الزوج علقة ساخنة بالشبشب في إحدى مجمعات التسوق الكبرى في الرياض ، يروي القصة أحد زوار المنتديات قائلاً :
حدثتني زوجتي حرسها الله (وهي ثقة ) إن إحدى قريباتها حدثتها إن جارتها قبل عدة أشهر ذهبت إلى إحدى المجمعات الكبرى في الرياض ، ودخلت معرضا كبيرا متخصص في الملابس الداخلية النسائية وأثناء تجولها بالمحل دخلت عائلة إلى المحل مكونة من زوج وزوجته وطفل صغير في العربية وخادمة فلبينية .

ذهبت الزوجة تتخير من الملابس وزوجها واقف هو والخادمة في بداية المحل وبعد أن ذهبت الزوجة في الجزء الثاني من المحل ذهب الزوج إلى أحد قمصان النوم ووقف بجانبه وأشار للخادمة ... هذا ؟؟؟ فقالت لا الثاني الذي على اليمين فأخذه بسرعة ووضعه في حقيبة الخادمة اليدوية ثم تبادلا ابتسامة عريضة فيها الكثير من معاني الخيانة. وما هي إلا لحظات حتى عادت الزوجة ومعها بضاعتها ، دفع الزوج الحساب ثم خرجوا إلى محل آخر .

إلا أن صاحبتنا راوية القصة بدأ الدم يغلي في عروقها مما رأت وحاولت مسك أعصابها لكنها لم تقدر ، فما كان منها إلا أن لحقت بزوجة ذلك الزوج الخائن وأخذتها على جنب وأخبرتها بالقصة وقالت لها إذا أردتِ أن تصدقيني افتحي حقيبة الخادمة وسوف ترين بنفسك .. فما كان من الزوجة إلا أن أخذت حقيبة الخادمة وفتحتها فصدمت على الفور عندما رأت  قميص نوم وردي فاضح ، وبعفوية تلقائية اتجهت إلى زوجها صارخة في وجهه ودموع الحسرة على وجهها " يا حيوان .. يا خائن .. يا حقير " ثم خلعت حذائها وبدأت تضربه على رأسه وتبكي وتصيح في السوق من هول الصدمة.

أما الزوج لم يتفوه ولا بكلمة ، فحاول صاحب المحل والزوج تهدأتها وغلق المحل عليها ، لكن هذا ما زاد الزوجة إلا حسرة وعنفا ، وفي النهاية أخذت طفلها
من العربية وخرجت تبكي في ممرات السوق قاصدة بيت أهلها ، بعد أن نال زوجها ما يستحق من عقاب على الملأ .

ويل للمتحرشين

ما أبشع الخيانة ، وما أقبح زوغان عيون الرجال الناتج عنه تحرشاً في النهاية ، ولكن جميع المتحرشين قد لا يستطيعون الفرار بعضهم يأكلون من "العُلق" أعنفها وغالباً ما يكون أبو وردة " الشبشب" هو سلاح المحرش بها .

تروي شاهدة عيان لشبكة الأخبار العربية "محيط" قصة رجل أكل من الضرب أحلاه وأعنفه على أم رأسه . إذ تقول : " كنت أنا واثنتين من صديقاتي نتجول في أسواق منطقة العتبة قاصدين "الحسين" لتناول غداؤنا في إحدى المطاعم هناك ، وكانت الشوارع مكتظة بالزحام ، وما أدراك بالزحام وما يحدث فيه ! "

وتتابع : " لم تستطع قدماي استكمال السير بسبب الزحام الشديد ، كما أن المشهد الذي رأيته لم تصدقه عيناي ، إذ تناولت امرأة فجأة "الشبشب " الذي ترتديه من قدمها وانهالت على رجل بالضرب بطريقة شبه هستيرية قاصدة أم رأسه ، ووجهه حتى تطلخ وجه الرجل بالطين الموجود في نعل الشبشب ، وأخذت المرأة تسب الرجل بشتائم تناولت فيها بالأم والأب والعائلة ، ووضح من خلال نرفزتها على الرجل أنه تحرش بها ، فأخذ جزاؤه كما ينبغي ولم يستطع الرجال المتواجدون في الشارع حينئذٍ تخليصه من أيدي المرأة حتى نفذت قواها وتركته من نفسها ."

من أجل أولاده

من جانب آخر تناول أحد البرامج على قناة الراي الكويتية أسباب ظاهرة ضرب المرأة لزوجها ، فحضر زوج كويتي يدعى أبو يوسف ليروي تجربته المريرة، الزوج الذي أخفت القناة وجهه أدلى باعترافات غاية في الإثارة والجرأة، فقد تعرض أبو يوسف للضرب من زوجته مرات عديدة إلى درجة أنه لم يعد يتذكر عدد مرات ضربه على يد زوجته، مرة ضربته الزوجة بالطابوق على رأسه حتى غرق في دمائه، ومرة ضربته بالحذاء ومرة صفعته على وجهه في حضرة أهلها، وكان السؤال الذي يتردد على ألسنه الكثيرين وما الذي يجعل هذا الزوج يتحمل هذه الزوجة الشرسة؟ فقال الرجل إنه يتحمل من أجل أولاده.

علشان مصلحته

إذا كان الزوج الكويتي يتحمل من أجل أولاده ، فهناك زوج مصري يُضرب لأنه لا يعرف مصلحته ، فبعد زواج استمر 3 سنوات وقصة حب عاصفة هجر الموظف الشاب «م .ح» منزل الزوجية ولم يستطع أن يتحمل العشرة مع زوجته «و .ح» والتي اعتادت التعدي عليه بالضرب لإجباره على تناول الدواء الذي وصفه له الطبيب لعلاج العقم.

سارعت الزوجة إلى مكتب تسوية المنازعات بمحكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة وقدمت دعوى تطلب فيها إلزام زوجها بدفع نفقة شهرية لها لأنها لا تعمل، وحضر الزوجان جلسة للصلح أمام الخبراء بالمحكمة.

وأفادت ميرفت أباظة الخبيرة النفسية بالمحكمة أن الزوج أكد أنه اكتشف بعد الزواج أنه لا يستطيع الإنجاب لكن الأطباء وصفوا له دواء لعلاج العقم بعد أن أكدوا له أن فرصة الإنجاب ضعيفة جدا ولهذا لا يستطيع أن يتناول الدواء، الذي يؤثر على صحته سلبا، لكن زوجته لم ترحم ضعفه الإنساني، على حد قوله، واعتادت على ضربه لإجباره على تناول الدواء في الموعد، كما هاجمته أكثر من مرة في الشركة التي يعمل بها، واعتدت عليه بالسب والضرب أمام زملائه. وقالت الزوجة إن زوجها ضعيف الشخصية ومستسلم دائما ولهذا يضطرها لضربه لمصلحته.

وبعد جلسة استمرت 4 ساعات اتفق الزوجان على الصلح مقابل أن يدفع الزوج 250 جنيها نفقه لزوجته مع تعهدها بأن تتوقف عن ضربه وإهانته، سواء في منزله أو مكان عمله.

علقة ليلة الدخلة

عادة تبدأ المشاكل التي تؤدي إلى اعتداء أحد الزوجين على الآخر بعد انتهاء شهر العسل ، لكن أن يضرب زوج زوجته ليلة الدخلة هذا أمر غريب والأغرب هو رد فعل الزوجة التي طرحته أرضاً بسبب فعلته الشنعاء .

ذكرت صحيفة " الوطن " أن واقعة تحد بين عريس ومجموعة من أقاربه وأصدقائه  أدت إلى تحويل زفافه إلى معركة تلتها خصومة دامت شهرا، ورجعت العروس من الفندق إلى بيت أهلها بعد زواج دام ساعتين فقط.
وتروي العروس لـ "الوطن" قصة تلك الليلة وهي تحمل ألبومات صور زواجها وورودها وبعض ذكريات خطوبتها مع العريس الذي أطلقت عليه (عريس التحدي) حيث إنه بعد أن انتهى حفل الزفاف في إحدى قاعات الأفراح أخذ العريس عروسه وسط أجواء من الفرح والسعادة ودخلا إلى الفندق، وفي تلك اللحظات كان جوال العريس لا يهدأ حيث يتكرر الاتصال من اثنين من أقاربه وأصدقائه الذين تحدوه بأن يضرب زوجته بيده ثلاث مرات إذا كان يريد أن يثبت أنه الرجل وصاحب الكلمة منذ اليوم الأول من الزواج ونفذ العريس التحدي وقام بضرب العروس بيده (مازحا) إلا أن العروس لم تصمت وقامت بضرب العريس ورمت به على الأرض وبدأت تشتمه لتصرفه الغبي بتنفيذ تحد ساذج لا معنى له.

وقام العريس للأخذ بالثأر من عروسته وتطورت المشكلة إلى مشادات كلامية عنيفة وخرج العريس من الغرفة غاضبا.

واتصلت العروس بوالدها ووالدتها التي كانت تبكي لفراق ابنتها العروس وجاءا وأخذاها إلى البيت ورجع العريس ولم يجد العروس في الغرفة واتصل بها على جوالها فرد عليه والد العروس وأخبره أن ابنته معه ولن تعود إليه ثم أغلق في وجهه الخط.

ثم حمل العريس حقائبه واتجه إلى بيت أهله الذين صدموا لهذا الموقف وحملوا ابنهم مسؤولية الموقف وبدأوا يحاولون الإصلاح بين الزوجين مع أهل العروس وبعد محاولات استمرت زهاء الشهر وافقت العروس على العودة ولكن بشروط جديدة لم تذكرها.

ضعيف الشخصية

سواء كان أبو وردة " الشبشب " هو سيد الموقف ، أو "المنفضة" أو أي وسيلة عقاب أخرى ، فضرب الأزواج ظاهرة تؤرق علماء الاجتماع والنفس ، إذ يرون أن المخلوق الضعيف الرقيق بدأ يتوحش ويكشر عن أنيابه .

يحلل الدكتور أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لصحيفة " أخبار الحوادث " المصرية ، ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهن قائلاً : " جميعنا يعلم أن الزوج هو صاحب الكلمة العليا في المنزل وهو المسئول الاول ، لكن في بعض الاحيان ومع انتشار دعاوي النساء المتحررات والدعوة الي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وانكارهن علي الرجل حقه في القوامة ومطالبة النساء في المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية الخاصة بالاسرة أو أن يتم اسناد مهمة اتخاذ القرارات الصعبة اليهن ورفض الازواج أوقع الصدام بين الاثنين."

ويضيف الدكتور أحمد المجدوب : بعض الرجال من ضعاف الشخصية وأصحاب النفوذ الضعيفة والذين تزوجوا من نساء يفوقوهم نفوذا ومركزا اجتماعيا عجزوا عن كبح جماح زوجاتهم فوجدنا الزوجات يعتدين عليهم بالضرب في احيان كثيرة ويقف الزوج عاجزا عن حتي الدفاع عن نفسه وكرامته.

ويتابع : قمنا بدراسة في المركز القومي أكدت أن هناك ظاهرة ضرب الأزواج وصحيح انها لا تعادل ظاهرة ضرب الزوجات سواء في النسبة أو العدد ، لكنها كانت مخيفة لان القوامة كانت دائمة للرجل وليس للمرأة وهذا يعني أن شخصية الرجل قد اهتزت ، وهم رجال ضعاف الشخصية ولديهم درجة عالية من 'المازوقية' أي 'حب الايذاء' والدراسات تؤكد أن نسبة اعتداء الزوجات علي أزواجهن تفوق الدراسات بكثير لأننا في مجتمع شرقي لا تجد الزوجة مانعا من أن تشتكي زوجها وتتهمه بضربها ولكن الزوج يمتلكها الحرج البالغ من أن يوجه نفس الاتهام لان العالم ذكوري بالطبع والغلبة فيه والقيادة والقوة دائما تكون من نصيب الرجل، حيث تعطيه الأسرة والتربية القوة وتنقل اليه قيم الرجولة لكن هناك ضعاف الشخصية وهم الذين يعطون زوجاتهم الفرصة للاعتداء عليهم.

ظاهرة قديمة

أما الدكتور مصطفي عبدالجواد استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس فيؤكد أن ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهم موجودة منذ سنوات طويلة وحواء تقوم بدورها وتبث بعض أحفادها علي الرجل وليس ضربة هو الأسلوب الوحيد التي تتخذه الزوجة ضد زوجها فهناك تحريض علي ارتكاب ما يخالف القانون وغيره من الافعال التي تكون هي المحرك الرئيس وراءها ولا يجني زوجها سوي المتاعب والآلام .

ويضيف قائلا: في بعض الاحيان نجد الزوجة أكثر قوة وصلابة والرجل أكثر ضعفا وسلبية ، ويتحول الزوج إلى تابع لزوجته ينفذ أوامرها ورغباتها ولا يستطع حتي أن يعلن معارضته لها ، بل ولا تتورع الزوجة أن تعتدي علي زوجها بالضرب المبرح عندما تجده ضعيف الشخصية أمام محاولاتها لغرض سيطرتها ونفوذها والفوز بزعامة الاسرة وقوتها.
ويكمل أستاذ علم الاجتماع كلامه قائلا: في احد الدراسات منذ عدة سنوات وجدنا ان في نقطة شرطة الجزيرة بالزمالك مدير احد البنوك الكبري يأتي الي الضابط ويطلب تحرير محضر ضد زوجته يتهمها فيه بضربه وعندما هم الضابط لتحرير المحضر دخلت الزوجة وأمرت زوجها بالانصراف فانصرف دون أن ينطق بكلمة واحدة وهو يؤكد مدي ما نسعي اليه الزوجة من بسط نفوذها وقوتها علي زوجها ، وهذه الظاهرة تكثر في الاوساط الراقية أكثر منها الاوساط الفقيرة وخاصة في الاسر التي تكون فيها الزوجة هي التي تنفق علي أسرتها وزوجها ودخلها يفوق دخل زوجها وتكون كذلك أكثر نفوذا ومركزا اجتماعيا منه ، وهذا لا يمنع من وجود الظاهرة في الأوساط الفقيرة أيضا.

الجلوس علي عرش الاغنية الحماسية

 بقلمصلاح الحاج

أغاني الحماسة هي أكثر أنواع الاغاني انتشارا و تلقي قبولا واستجابة منقطع النظير في مناسبات الزواج وتتميز أغاني الحماسة بنوعية معينة من الايقاع تعرف بايقاع التم تم
وهناك نوع أخر من الاغاني التي لاتقل أهمية من أغاني الحماسة وهي أغاني البنات والتي نجدها بصورة متميزة في حنة العروسة ويو م الصبوحيه وتتميز أغاني البنات بدائرة الموسيقي ومفرداتها الخفيفه وتعتبر أغاني البنات المراة الحقيقية التي تعكس واقع الحال الاجتماعية والمعيشية بصدق ودون تزيف
واذا تمازجت أغاني الحماسة مع أغاني البنات في قلب واحد وُقدمت للجمهور فأن حالة من الهستيرية الشبابية
العذرية يسود خشبة المسرح وحتي عند مشايخ الطرق الصوفية
واذا أعتبرنا الفنان شرحبيل أحمد هو ملك الجاز في السودان مع وجود منافسة شريفة من قبل الفنان الواثق الجيلاني . وبالتالي سيكون هناك من يعتلي علي عرش الاغنية الحماسية والاناشيد الوطنية وعرش الاغنية البناتية ويتربي علي ملكهما
ونستطيع القول بان الفنانة ندي القلعة أستطاعت ان تمزج أغاني الحماسة و أغاني البنات وتقدمها في قالب واحد
وتمكنت من بناء مملكتها التي امتدت حتي خارج الميليون ميل وانتشرت أغانيها في جميع المنتديات كما يمكن ان أن نلقبها بفنانة المنتديات وملكة أغاني الحماسة و ملكة أغاني البنات
وأمنت عرش ملكها بسياج من المحسنات البدئية حيث بريق لونها ولمعانها توحي بانها كوكبة درية , وبدانة جسدها التي تقول بانها مُهرة من سلالة فارس وسواد شعرها المذهب الجميل
إلا ان عرش الملوك لا تخلو من سهام الغدر وقاذفات اللهب التي تلهب بلاط الملكية, فبعد سفرها الي نيجيريا
وما صاحبتها من كلام القال والقيل اهتزت عرش ملكها
إلا ان الخطر الحقيقي التي تهدد عرش الفنانه ندي القلعة ربما تكون تلك الفنانه التي أنطلقت من منصة برنامج نجوم الغد كصاروخ بثياب الاغناني الحماسية واغاني البنات بنفس لونية الفنانة ندي القلعة مع وجود محسناتها البدئيه الخاصة بها من رصانة الكلمة وخنجرتها الذهبية التي تهتز لها قلعة الامام المهدي طربا , ولباسها التي تزينها
جمالا و وقارا وحشمة , ونضارة وجها التي تقرأ منها براءة الاطفال ونحافة جسدها التي تجعلها كعارضة أزاء باريسية انها الفنانه حرم النور
فهل تستطيع الفنانه حرم النور ان تسحب بساط البلاط الملكية من الفنانه ندي القلعة وتتربي علي عرشها كملكة
لآغاني الحماسة وأغاني البنات ؟
الاجابة متروكة لرواد منتدي سودانيز اون لاين أورغ




لماذا لم تنعي الميدان مراسلها في القاهرة ؟ الأستاذ إبراهيم
لماذا لم تنعي الميدان مراسلها في القاهرة ؟ الأستاذ إبراهيم عطا المنان الزبير محمد ؟


تجاهلت صحيفة الميدان التي يصدرها الحزب الشيوعي السوداني الإشارة إلى وفاة مراسلها المعتمد بالعاصمة المصرية القاهرة الصحفي الكبير الأستاذ إبراهيم عطا المنان الزبير ، ألا يستحق مثل هذا الصحفي الكبير أن ينعى ويحتسب وتعدد مناقبه ويوثق تاريخه ؟! هل هذا ووفاء الشيوعيين لكوادرهم ؟ أم أن هناك ظلال وغموض وراء حادث الوفاة تخشي الميدان أن تطلع عليه الجماهير السودانية المتابعة لما تنشره هذه الصحيفة الكبيرة ؟ مما تخاف الميدان ؟ ومما يخاف الشيوعيون ؟ .


بروفايـــــل * الصحافي ابراهــــــيم عطــــــا.. جريمة اغتيال غامضة


كغيره من الشباب الذين حطت بهم أقدار الترحال في أرض الكنانة إنتظاراً لفرصة عمل بكندا، وكحظ الكثيرين ممن سبقوه لم تجر رياح أمانيه كما يشتهي، فبعد ان تضاءلت فرصة هجرته الى كندا ، إتجه لمواصلة تعليمه، ولكن جاءت ليلة السابع عشر من أكتوبر الماضي لتشهد مصرع ابراهيم عطا المنان الزبير وسط ظروف غامضة .. لم تكن أسرة عطا المنان الزبيد التي إنتقلت من مراغة بريفي دنقلا للحياة بحي السلمة بالخرطوم تدري ان الأقدار سترسم نهاية حياة إبراهيم بالشكل المأساوي الذي شهده مسرح جريمة إغتياله بشقته بالقاهرة التي وصلها في يوليو الماضي بحثاً عن الهجرة الى كندا.

بدايته
بدأت مسيرته مع الحياة عام 1975م تاريخ ميلاده،ودرس الإبتدائي بمدرسة السجانة الجديدة والعام بالخرطوم جنوب«2» والثانوي بالخرطوم الجديدة وتوفيت والدته مبكرا، وفي العام 1996م التحق بجامعة الخرطوم كلية العلوم الإدارية وتخرج فيها في العام 2000م وهو التاريخ الذي سبق وفاة والده بقليل، ورغم أنه أظهر خلال الحياة الجامعية براعة ومقدرات في العمل الطوعي العام والنشاط الطلابي والروابط والجمعيات والتنظيمات السياسية بالجامعة إلا أنه لم ينتم الى حزب بعينه.. فقد كان صديقاً للشيوعيين والتجمع الوطني الديمقراطي،حتى تخرجه في الجامعة. لكنه عاد وانضم عام 2006م للحزب الشيوعي.
بعد تخرجه في الجامعة إلتحق بكلية الدراسات التقنية والتنموية بجامعة الخرطوم لنيل دبلوم الإعلام ''نظام ثلاث سنوات'' وأثناء دراسته للدبلوم عمل لمدة عام في بنك النيلين، وظل ناشطاً في العمل السياسي والطلابي والطوعي حتى إلتحق في ابريل بصحيفة «الميدان»، ونال شهادة القيد الصحفي من خلال إمتحانات مجلس الصحافة الأخيرة 2007م.
نشاطه
تميز ابراهيم عطا بين أقرانه بنشاطه الدؤوب حيث يوصف بأنه ''مكوك'' أية مجموعة يكون وسطها، فقد وصفه زميله المهندس معتز أحمد بأنه كان نشيطاً في العمل الطلابي خاصة الصحفي منه، حيث كان يصدر صحفاً خاصة به ويحرر الإصدارات السياسية ويقترح ''البوسترات'' ويقوم بتصميمها وتوزيعها مشيراً الى أنه كان مقتدراً ومتمكناً في هذا المجال، وكان أكثر نشاطاً في لجان التجمع الوطني الديمقراطي بجامعة الخرطوم والروابط الطلابية.
وخلال عمله بصحفية «الميدان» إشتهر بتحقيقاته الخاصة بالجامعة إبان الصراع
حول إتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وقد وصفه الأستاذ فيصل الباقر مستشار تحرير صحيفة الميدان ''الذي قال إنه تعرف عليه بصحيفة الميدان'' بأنه صحفي مثابر يبحث عن الحقيقة، وكان جاداً ومجتهداً وصادقاً مع نفسه والآخرين وساعياً للتعلم وإكتشاف المعارف الجديدة ويمتاز بجرأة نادرة وكان عنيداً ومصادماً، ولكنه مع ذلك كان خلوقاً ومتعاوناً ومتفانياً في خدمة المهنة وشجاعاً في الإدلاء بآرائه، وأكثر ما يميزه إحترامه للوقت وتضايقه من التأخير عن موعد.
وقد أشارت أخته سمر عطا المنان إلى ان ابراهيم رغم حيويته واهتمامه العالى بالقضايا العامة الا انه كان يختصر علاقاته على أفراد الأسرة وزملائه والجيران ولم تكن له علاقات ممتدة كما تروي عنه اخته سمر.
وبعد ان ضرب ابراهيم جذرا في الحياة العملية غادر الى القاهرة أواخر شهر يوليو بغرض السفر الى كندا ولكنه لم يوفق فقدم لدراسة الماجستير بالجامعة المفتوحة بالقاهرة.
نهايته
ولكن بنفس سرعة وتيرة إيقاعه في الحياة كانت نهايته المحزنة في السابع عشر من أكتوبر بشقته على يد إثنين من الشبان المصريين(اعترفا بالجريمة ومثلاها) ''سيد حافظ إسماعيل و أشرف عبدالمقصود'' بعد ان سددا له أربعين طعنة أودت بحياته في ظروف غامضة، ومازالت التحريات جارية لكشف طلاسم الجريمة التي يشير كثيرون الى أنها ستكون حبلى بالمفاجآت، من واقع غموض دوافع تنفيذها.
حادثة إغتيال ابراهيم التي هزت الشارع المصري روتها الصحافة المصرية من أقوال المتهمين ولكنها مختلفة عن رواية اخته، فبينما أوردت ''الأهرام والمساء'' أن المتهمين تعرفا على ابراهيم ثاني أيام العيد في المترو وكانت
الجريمة ثالث أيام العيد، إلا أن أخته سمر نفت هذه الرواية وذكرت بأن الجريمة لم ترتكب في التاريخ الذي أشير إليه، وقالت إنه إتصل بهم يوم الأربعاء خامس أيام العيد، وكان يقطن بشقة صديقه الذي غادر واسرته للإسكندرية وعند عودتهما ذهب ابراهيم الى شقته لينقطع الإتصال به بعد ذلك ، وأشارت الى أن الجريمة أرتكبت في ذات اليوم الأربعاء السابع عشر من أكتوبر ''خامس أيام العيد'' وأكتشفت يوم الإثنين بعد ستة أيام، مشيرة الى ان
الجناة شوهوا سمعته من خلال اللغط الذي اثاروه حوله، وقالت إن الشكل الذي نفذت به الجريمة يوحي بأنها كان مخططاً لها.
وكانت صحيفة المساء قد افردت يوم 28 اكتوبر تغطية كاملة لحادث مقتل ابراهيم تحت عنوان ''القتل نهاية الرذيلة''، لكن فيصل الباقر اتهم الصحف المصرية بانتهاك حقوقه بإصدارها أحكاماً مسبقة لأن القضية مازالت فى طور التحريات، داعيا الصحافة للتعامل مع الحادثة بمهنية وتوقع حدوث مفاجآت تختلف تماماً عما أوردته الصحف عند إحالة الامر للقضاء.
وذكرت المساء أن المتهمين تخلصا منه بعد ان إعتقدا انه ثري ولكنهما عثرا على 18 جنيهاً مصرياً فقط، ولكن أخته سمر أشارت الى انه كان معه مبلغ سبعة ملايين جنيه سودانى، سدد منها رسوم الجامعة بما يعادل إثنين مليون جنيه، وأخبرها انه يعمل في محل كمبيوتر يتحصل منه على مصاريفه ما يجعله غير محتاج للمبلغ الذي بحوزته.
ويشكك اقارب ابراهيم في رواية المتهمين من واقع شخصية ابراهيم، الذي نشط بالقاهرة في البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان وهى منظمة مجتمع مدني تهتم بقضايا اللاجئين، وكان يتقاضي راتباً شهرياً قدره ''''300 جنيه مصري مقابل عمله بها لمدة يومين في الاسبوع.
والى ان تصل المباحث المصرية لفك طلاسم مقتله وتضع حداً لكثير مما قيل وراج من دوافع إرتكاب الجريمة..فإن مقتل ابراهيم يمثل لغزا للرأي العام ولاسرته المكلومة.

علي محمد علي
الخرطوم
السودان
17 /11/2007 م

الفنان الراحل "طلال مداح" صناجة نجد ونأي الحجاز

فجعتُ لرحيل (طلال مداح) قيثارة العرب ، صناجة نجد ونأي الحجاز ، ذلك الصوت الذي تعربد فوق سهوله خيول الفرح صباحا ، بينما تعشعش على أغصان شجيراته القماري الحزينة مساءً .. وما بين الصهيل والهديل عاش حياته الابداعية الثرة قبل أن يُوَدِّع دنيانا محتضنا مزهره ، كما يموت الابطال منكفئين على بندقياتهم .. لم يكن له سلاح سوى اغنياته ومواويله ودفاتر الشعر التي هربت قصاصاتها الى قلبه في ليالي الحنين واللوعة والاشواق. وقد عاش أقرب ما يكون للفقر منه الى الغنى .. متواضعا .. قنوعا .. زاهدا ..وقد خلَّف للساحة الفنية - الشرقية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة - أعمالاً رائعة كثيرة سمت الى مرتبة الخلود وانطبعت على أذهان الناس وتوَّسدت رمال قلوبهم.
عرفته عن قرب في أواسط العام 1998م .. وكنت قد حددت معه موعدا لحوار طويل أجريته معه لصالح مجلة "الوسط" اللندنية .. وكانت مفاجأة لي حين صارحني بأنه لم يسمع من قبل بمجلة اسمها "الوسط" ، وارتشف جرعةً من قدح الشاي الأحمر الخفيف الذي يحبه وقد قدمه لضيافتي قبل أن يُعلِّقَ قائلاً ..(ليس لأن هذه المجلة غير معروفة .. انما لأنني بكل بساطة "أمي في الاطلاع والثقافة"..). فهو رجل مشحون بالفن من شعرة رأسه الى أخمص قدميه .. فالبروفات وبناء قوالب الالحان واجراء التمارين على آلة العود تستأثر بالكثير من وقته ، ثم ان مشغولياته العائلية - فهو زوج لثلاث من النساء له منهن الكثير من البنين والبنات – تجعله في منأى عن القراءة والاطلاع فلا عجبَ أنه كان نادراً ما يقرأ الصحفَ أو يقلِّب المجلات.



كان كريماً – كعادته – في الحفاوة بي .. وقد مضى يحدثنى بعد الفراغ من اجراء الحوار عن اعجابه الشديد بالفنان السوداني (محمد وردي) ، وقد مضى يسرد بعض الذكريات التي جمعتهما معا قائلا "جمعتني مع وردي لقاءات كثيرة في اليمن حيث كنا مشاركين في بعض المناسبات ، لكن أكثر تلك اللقاءات قربا الى ذاكرتي كان في العام 1988م – على ما أذكر – وقد كنا – مجموعة من المطربين العرب – قد تلقينا الدعوة من ليبيا للمشاركة في مهرجان فني كبير .. وقد ذهبنا الى إحدى المدن الليبية على هامش فعاليات المهرجان ويبدو أنني ومحمد وردي قد تأخرنا عن اللحاق بالطائرة التي ستقلنا الى طرابلس .. وبتلقائيته دعاني للمبيت لدى أحد ابناء منطقته بالسودان (حلفا) ، وفعلا ذهبنا الى هناك .. وفوجئت بالكرم السوداني غير المتكلف والحفاوة التلقائية وخفة الدم .. وقد الهمني المجلس ليلتها شلالا من المشاعر المتوقدة.. فامسكتُ بالعود ورحت أغني أجملَ ما في ذاتي ، وكذلك فعل وردي ..



وأذكر أنه قد لفت نظري لحظتها أن لمحمد وردي صوت خرافي في قوته وتطريبه .. وقد كانت تلك واحدة من ليالي العمر التي طالما تمنيت أن تتكرر مع هذا الفنان الكبير الذي لاحظت أيضا أنه ساخر وجريء حيث كانت له صولات وجولات مع العقيد الليبي معمر القذافي حينما ناقش المطربين العرب على هامش فعاليات المهرجان ..".
وطلال مداح فنان استمد مقومات فنه من البيئة حيث ترعرع في تخوم منطقة الطائف ، وهي منطقة خلابة ذات هواء عليل إذ يغسلها المطرُ في أغلب شهور السنة ، ويسرح الغيمُ على أسقف منازلها مطارداً أضواء النجيمات البعيدة ، فهي تقبع فوق قمة عالية تتراءى لمن ينظر لها من أسفل وكأنها زُمَرٌ من النجوم المضيئة في الليل البهيم. وقد ذاع صيت كثير من ابناء هذه المنطقة فنيا ومن ابرزهم وأكثرهم تأثيرا على مسيرة الاغنية في السعودية العميد طارق عبد الحكيم الذي قام بتأسيس (موسيقات الجيش) ووضع لحن السلام الملكي السعودي ، وقد تأثرت قريحة طلال مداح بمعطيات هذه البيئة ، وعليها تكونت مخرجاته الفنية والتي هي مزيج من الالحان القصيرة ، والسريعة ، والاعمال الكبيرة ، والمووايل ، والتقاسيم ، والاغنيات والاناشيد الوطنية .
وهو مشهور باجادته للعزف على آلة العود ، فلأنامله غرام تليد مع أوتار العود .. لذا عرف عنه أنه الاقدر من بين المطربين الخليجيين على استدراج الاوتار للبوح بالمشاعر العميقة .. ولو أنك أرهفت السمع الى البومه الأخير (سلطنه) لوجدت أنه اقتصر على استخدام آلة العود بمدخلين (الاول أساسي والثاني زخرفي ويتضمن مداخلات) مع مصاحبة متواترة لصوت آلة القانون . وقد شدا فيه طلال بأغنية رائعة من نظم (مشاعر عزت) يقول مطلعها:
ضائع في المحبة .. وعائش وسط غربة
يا اذن الوصول .. والغربة راح تطول
ومشيت .. مشيت .. حتى تعبتْ
وُوِصِلْتْ .. وُوِصِلتَ وما وِصِلْتْ

وهي واحدة من القصائد الجيدة التي نجحت من خلالها شاعرتها في تشكيل اتجاه شعري يتميز بالنزوع الى استخدام أدوات مثل "الرمزية ، المباشرة ، اللغة الشعبية" في بناء القصيدة العامية إذ خلت القصيدة من لغة (المقام العالي) حتى كأنها نزلت الى الشوارع وأخذت طابعها الخطابي من أفواه البسطاء ، وقد تكون لنا عودة في اعداد لاحقة باذن الله لتناول تجارب شعرية خليجية مماثلة وبخاصة تجربة الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن الذي طالما أعجب به الفنان الراحل طلال مداح.
كما أن من مميزات طلال مداح أنه ملحن بارع ومن طراز نادر فما أن يتفاعل مع المضامين الشـعرية حتى تخرج الالحان الناجحة ويكون ساعتئذٍ ميلاد الاغنية . ولعل أروع ما تلمسه في صوته تلك الرخامة التي تلامس القلوب من أول وهلة ، فصوته أقرب ما يكون للجهير (طبقة التينور) مع القدرة على ايتاء الصوت الغليظ (القرار) ، كما يمتلك القدرة على تدوير الصوت في لجة الحنجرة قبل ان يخرج الى الآذان ساخرا خلابا ومؤثرا.
وقد اشتهر بأداء المواويل والقصائد الاستهلالية القصيرة التي تُقدَّم قبل (الاغنية الرئيسة) ، وطالما ساعدته على ادائها وتجويدها تلك "اللَّجَنة" التي صاحبت نطقه لحرف (الراء) حيث يُرخّمها بشكل مغاير لطريقة نطقها فتكون على لسانه اقرب لحرف (اللام).. يا ليتك تسمعه يستهل أغنية (السكوت أرحم ولا الشكوى لظالم) بالابيات العربية القديمة التي تقول 
يا عجباً لمن ربيت طفلا
أُلَقِّنُهُ بأَطرَاف البنَانِ
أُعلِّمه الرمايةَ كُلَّ يومٍ
فلما اشتدَّ ساعدُه رماني
أعلمه الفتوةَ كلَّ وقتٍ
فلما طرَّ شاربُه جفاني
وكم علمته نظمَ القوافي
فلما قال قافيةً هجاني

وقد جمعت كثير من الاعمال الفنية الكبيرة طلال مداح بمشاهير الساحة الفنية في الوطن العربي ، حيث تعاون معه (الموسيقار محمد الموجي) ، والموسيقار محمد عبد الوهاب ، والموسيقار طارق عبد الحكيم .. وغيرهم .. وقد تناول بألحانه الكثير من الاعمال الشعرية لمختلف الشعراء العرب من المحيط الى الخليج. وقد ذكر لي أن كان قد أعجب بإحدى قصائد الشاعر السوري الراحل (نزار قباني) ، وأنه بالفعل قد شرع في وضع شكل تلحيني لها ، الا أنه رأى أن يستأذن أولا شاعرَها ، وقد انتهز أقرب فرصة له خلال زيارته لبريطانيا وتحدث الى (نزار) بشأن هذه القصيدة ، وفوجئ بالأخير يخبره بأن أحد المطربين السودانيين قد استأذنه سابقا لتلحين هذه القصيدة .. مما جعله يصرف النظر عن اكمال تلحينها .. الا أنه فوجئ لاحقا بأن المطرب العراقي كاظم الساهر قد لحنها وقدمها الى جمهوره.
(ثلاث ساعات) كانت عمر لقائي الاول والأخير بطلال مداح ، لمسـتُ فيها كرمَه ، وشـفافيتَه ، وتلقائيتَه .. وقد استدعى ابنتيه الصغيرتين للسلام عليّ .. وقد بدأَ على محياهما أنهما قد أخذتا من والدههما جمال أغنياته ورقة مشاعره ونداوة احساسه.
عاش طلال مداح سنوات عمره – التي ربما تنيف عن السادسة والستين – محتضنا عوده ، ومداعبا أوتاره ، ومغازلا قصائده واشعاره .. عاش موزعا لأزهار الفرح ، وقوارير العطر ، محلِّقَاً في سماوات الفن والتطريب ، حتى أنه عندما نصحه اطباؤه في ليلة وفاته بعدم الصعود الى خشبة المسرح رفض مبتسماً وكأنه يتحدى الخوف ، ومات في عمق المسافة ما بين مواويله واغنياته العذبة .. مات وسط جمهوره بعد أن صرعته الذبحة القلبية التي عانى قلبه من جرائها كثيرا في السنوات الاخيرة من حياته حيث سبق وأن أجريت له عملية جراحية في القلب خلال العام 1999م تقريبا وقد تكللت بالنجاح.
رحمه الله رحمة واسعة ، فقد فقدت الساحة الفنية العربية برحيله جناحها الى جزر الاحلام ، ومهندس مزاميرها ، وبغيابه تنكسف شمس الاغنيات الصادقة التي تدغدغ القلوب بحلاوتها ، وبغيابه ينخسف قمر المواويل الحزينة التي تتماهى في حلو الأماسي وتطير من قلب الى قلب بأجنحة فراشات الصباح.

مدثر حسن يسن ، جده 

مرشحون أردنيون وسحرة السودان والمغـرب !!

أضحكنى وأوجعنى الخبر الذى بثته قناة العربية عن الطرق والبدع الجديدة التى بدأ يتبعها بعضاً من المرشحين الأردنيين لإستقطاب الناخبين وكسب أصواتهم ، فمن وضع ( شال ) على الرأس لمرشحة ثم الظهور فى صورة أخرى لها و ( على عينك يا تاجر ) بدون غطاء رأس ، إلى التهديد والوعيد لأحد المصارعين القدامى والمرشحين الجدد ، ومروراً بالغناء لرفع أسهم وشأن مرشح آخر ، وإنتهاءً باللجوء إلى السحر الأسود من السودان والمغرب ، وما يهمنى هنا هو ترويج فضائية العربية للسودان بممارسة السحر بعد أن نجحت فى ذلك مع المغرب حتى جعلت منه أكبر مصدر للسحر والشعوذة والدجل إضافة ً إلى الدعارة ، وكل الذى تجرى خلفه قناة العربية وموقعها الألكترونى هو شماعة السبق الصحفى الذى تنتهجه بسوء نية ولكنها تتغاضى عن ما يُمارس من شذوذ أمام ناظريها .
والعربية الآن بدأت حملة ترويجية لقوة السحر السودانى الذى يبدو أنه تفوق على نظيره المغربى فى المفعول والنتائج النهائية بعد أن نشرت قبل عدة أشهر خبراً عن أطفال يتسولون فى أسواق الرياض وطرقاتها وقد ألمحت بطريقة خبيثة إلى أنهم من دول معينة ، وقد تمتد الحكاية إلى الأعراض حتى تضع السودان وأهله وبمساعدة البعض من الحاقدين على السمعة الطيبة والأمانة التى تربى عليها ( الزول ) حتى أصبحت نجمة تتلألأ على جبينه وتسبقه أينما حل مما جلب له وعليه عداوات وبغضاء ( وخباثات ) لتشويه صورته النقية وليس آخرها بالطبع إطلاق النكات التى يريد مطلقوها دمغه بما ليس فيه ، ولكن هيهات لأن الحقيقة لا يمكن تجاوزها أو محوها بهذا السخف الذى يجرى فى دماء وعقلية البعض .
ولكن دعونا نعود لفحوى خبر العربية وتحديداً الجزء الذى يتعلق بالسحرة الذين تمت الإستعانة بهم من السودان ، ولعمرى إنها المرة الأولى التى يتفوق فيها السودان ويتقدم إسمه على المغرب وللأسف ( سحرياً ) وليس كروياً أو فى مضمار العدو مثلاً .
قد يجد المرشحون الأردنيون من السحرة المزعومين من أرض المليون ساحر أقصد المليون ميل عدة إثباتات على أن سحرهم ممتاز بدرجة ( خمسة نجوم أو ستة ) ويضربون أمثلة عديدة على ذلك منها أن الرئيس السودانى جعفر نميرى كان يستعين بهم شخصياً ويزورهم فى أماكنهم الخربة ولذلك إستطاع أن يحكم ستة عشر عاماً رغم كل محاولات الإطاحة به ولكن عندما بدأ يتجاهلهم فى سنواته الأخيرة أطاحت به ثورة شعبية لم تتعد أيامها أصابع اليدين والغريب فى الأمر أن لا أحد يستطيع إثبات العكس لهذا الزعم من السحرة ولا حتى جعفر نميرى نفسه ، وقد يضربون مثلاً آخر بثورة الإنقاذ التى قادها عمر البشير وهى تمشى الهوينا نحو كراسى السلطة ومطمئنة ( على الآخر ) على أنها ستبقى فى كراسيها إلى أن تقرر الإنسحاب طواعية وهذا سابع المستحيلات طبعاً أو تتخلى عن السحرة الذين يقفون من خلفها ( وطز فيهم ) على حد قول العقيد الليبى ، ويُذ ّكر السحرة المرشحون الأردنيون الذين آمنوا ومن ثم إستعانوا بهم إلى ما يدور فى السودان لصالح الإنقاذ التى تخلصت من كل مناوئيها واحداً إثر آخر حتى إستطاعت الوصول إلى جون قرنق فى الأدغال وأتت به إلى الخرطوم تحمله ثم إحترق فى رحلة غامضة بسره الذى لم يستطع أن يكشفه أحد حتى الآن وبعدها لم يبق للحركة إلا أجنحة ضعيفة لا تقوى على الطيران مع الرياح فما بالك بعكسها فالنتيجة معروفة سلفاً ستهوى على وجهها دون حراك ، ثم يلفت السحرة أنظار المرشحون الأردنيون إلى حركات دارفور وأنهم هم من جعلها عدة حركات وأجنحة وفصائل لا تسمن ولا تغنى من جوع ، وهذا أيضاً يصعب عدم إثبات عكسه ، ثم يضربون أمثلة أخرى بالترابى الذى يعشق السلطة حتى الثمالة ولكنه يظهر بمظهر الزاهد فى الدنيا والآخرة ولكن مشكلته مع السحرة فى السودان أنه إستهان بهم عندما أصدر فتوى عنوانها ( البُعد عن السحرة لا يبعد عنك كراسى السلطة ) فأقسموا على ألا ينال حظاً من السلطة فى السودان حتى يتوب على أيديهم ( ويسف التراب ويلحس الفتوى ) أما الصادق المهدى فقد أمسك العصا من ( النص ) فلا هو كفر بهم ولا هو آمن فكانت رئاسته على حسب النية ، وبالنسبة للحزب الشيوعى السودانى فإختار البعد عن الشبهات فوقع فى الحرام وأصبح يتيماً تتلاطم الأمواج من حوله ويطوقه الظلام ، ولكن الحزب الإتحادى الديمقراطى قالها لهم بالحرف الواحد ( خلونا فى حالنا ونحنا ما عندنا بيكم شغله ) فأصبح فاقداً للبوصلة .
وتعرج المسألة إلى أمثلة أخرى فى الوطن العربى لرؤساء وأمراء وملوك ، وآخر هذه الأمثلة هى رغد إبنة الرئيس العراقى السابق صدام حسين التى إستعانت بأحد السحرة السودانيين لإنقاذ رقبة أبيها من المشنقة فى آخر لحظة وكان ذلك بتوصية خاصة من زعيم عربى مرموق وللأسف شعر الساحر المغربى بالمؤامرة السحرية من جانب سحرة السودان فأسرع مخبراً من إستعان به من حكام بغداد وإستعجلهم لتنفيذ الحكم وإلا سيكون خالى الطرف من المسؤولية السحرية للأمر ، لأن ساحر السودان يمتلك قدرات خارقة وفعالة ولا غرو فهو معلم كبير يحسب له بقية السحرة ( ألف حساب )
يا خى إختشوا بلا سحرة بلا كلام فاضى معاكم ، قال سحرة من السودان والمغرب قال.

عبدالماجد موسى

من أعرق مدن العالم - دمشق
بسم الله الرحمن الرحيم

المؤتمر الثالث للمعلومات الصناعية و الشبكات


تم في العاصمة السورية دمشق متابعة المؤتمر الثالث للمعلومات الصناعية و الشبكات و بحضور سوداني مكثف كان في مقدمته وفد الجمعية السودانية لتقانة المعلومات ممثلة في كل من 
الأستاذ عصام الدين الأمين المدير التنفيذي
الأستاذ محمد الفاتح موسي نائب الأمين العام
الأستاذ مجدي شفيق أحمد أمين شئون الولايات
على هامش المؤتمر يتم يوم 1-11-2007م لقاء بين الجمعية السودانية لتقانة المعلومات و الجمعية السورية للمعلومات للتفاكر حول الأهداف و المشاريع المشتركة .
قدمت من خلال الجلسات مجموعة من الأوراق و قدمت الأستاذة امال مجذوب رباح مساعدة وكيل وزارة العلوم والتكنولوجيا ورقة بعنوان دور المعلومات الصناعية في ترويج و تسويق المنتجات الصناعية بالوطن العربي .
كما قدمت الأستاذة مها أحمد محمد النجومي مدير مركز المعلومات بوزارة الصناعة السودان  بعنوان المعلومات الصناعية من أجل التنافسية و الاستثمار .
تفاصيل الورقة 
المحتويــــات

1/ مقدمـة..............................................1
- المعلومات الصناعية .............................................1
- تكنولوجيا المعلومات ........................................ 2
- خصائص استخدام تكنولوجيا المعلومات ........................... 2
2/ البنية التحتية فى مجال المعلومات فى المؤسسات الحكومية ....................3
- محاور النهوض بمجتمع المعلوماتية ........................3
- مبادرات الحكومة لتنفيذ مجتمع المعلوماتية .....................3
أ‌- في مجال التشريع ...........................3
ب‌- في المجال السياسي والاستراتيجي ..................4
3/ البنية التحتية فى مجال الاتصالات والمعلومات..................5
اولاً في مجال تكنولوجيا الاتصالات .........................5
ثانياَ تنفيذ الشبكات في المؤسسات الحكومية .........................6
أ‌- تطبيقات الحوسبة والشبكات العالمية .............6
ب‌- النظم المستخدمة في القطاع الاقتصادي .................7
4/ الاستراتجية والسياسيات والخطط التي تهدف الى تنمية المعلومات الصناعية ...........8
اولاً شبكة معلومات وزارة الصناعة .........................8
ثانياً بناء قواعد البيانات ...................9
5/ المعلومات الصناعية ودورها فى تبادل الإستثمار والتنافسية.............12
أ-مزايا إتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.....................12
ب_ الآثار المحتملة لإنضمام السودان لمنطقة التجارة العربية الحرة
على القطاع الصناعي......................13
6/ التوصيات ....................................15

بسم الله الرحمن الرحيم

المعلومات الصناعية من أجل التنافسية والتبادل والإستثمار
1/ مقدمة:-
تعتبر المعلومات هى الأساس للتخطيط، ويشهد العالم الأن ثورة في مجال إنتاج ووسائل نشر المعلومات حتي اصبحت تلك الوسائل في تطور متسارع حيث تتطلع كل دولة الى تطوير نظم معلوماتها بحيث تستطيع تلك الدول الحصول على ما يلزمها من بيانات ومؤشرات في وقت مناسب وبالدقة المطلوبه بحيث يتناغم إيقاع إنتاج تلك المؤشرات والإحصاءات مع سرعة إيقاع الأحداث الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ومن ثم تحاول كل دولة القيام بعمليات نظم وشبكات للمعلومات لتلبية تلك الإحتياجات.

-المعلومات الصناعية 
يقصد بالمعلومات الصناعية مفردات من المعارف العلمية والفنية والإقتصادية التى يمكن نقلها وتدوالها وتطبيقها من أجل تيسير وزيادة النمو الإقتصادى والمساعدة فى إتخاذ القرارات السليمة والتى تساهم فى النهضة الإنتاجية والصناعية.
تعتبرالصناعة قاطرة التنمية الإقتصادية، والمحرك الأساسي لها، حيث تعد أكبر مساهم في الناتج القومي، لقدرتها على مضاعـفة القيمة المضافة، وزيادة القدرة التنافسية.
والمجال الصناعي يعتبر من أكثر المجالات تعطشاً للمعلومات، التي تعتبر من أهم دعائم التطور والإزدهار في هذا المجال، لما تمثله من دور حيوي في تنميته وإرساء قواعده، حيث أن القاعدة المعلوماتية الصناعية الصحيحة توفر لهذا المجال العديد من المزايا التي نذكر منها على سبيل المثال:
أولاً  تكون بمثابة الضوء المرشد لاتخاذ القرار على المستوى الاستراتيجي، مما يدعم بناء الخطط المستقبلية بطريقة تخدم عملية التنمية الصناعية بأسلوب فعال.
ثانياً  أداة فعالة لتحسين الإنتاجية، وتطوير المنتج الصناعي، والنهوض به.
ثالثاً  من أهم وسائل الجذب للإستثمارات الداخلية والخارجية، وتوجيهها بصورة صحيحة تخدم الإقتصاد القومى، وترفع معدلات الإستثمار والتنمية وتزيد معدلات نمو الإقتصادى.
- تكنلوجيا المعلومات 
شهدت الفترة الأخيرة تطورأً هائلاً في مجال تكنولوجيا المعلومات، حيث أصبحت تكنولوجيا المعلومات هي العمود الفقري لمعظم الصناعات، وبخاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وأصبحت ضرورة من ضروريات تطوير المنظومة الصناعية، لما توفره من مميزات تنافسية لها، ويمكن القول بأن التكنولوجيا في عصرنا الحالي أصبحت جزءً لا يتجزأ من الصناعة بشتى مجالاتها، بداية من الصناعات العملاقة كصناعة الحديد والصلب والسيارات إلى الصناعات الصغيرة والتقليدية، واصبحت الإدارة بكل مستوياتها لديها شراهة للمعلومات التي تستند إليها في إتخاذ قراراتها ، بداية من الإدارة العليا (المستوى الاستراتيجي) وحتى الإدارة الدنيا (المستوى التنفيذي) ، وتكنولوجيا المعلومات في هذا الصدد تمثل العصا السحرية التي لا غنى عنها لدعم إتخاذ القرارات الإدارية، لما لها من خصائص عديدة تمكنها من توصيل المعلومة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب وفي زمن قياسي إذا ماتم مقارنتها بالنظم التقليدية للمعلومات.
- خصائص استخدام تكنولوجيا المعلومات 
1- توفير البيانات والمعلومات لمتخذى القرار على كل المستويات فى الوقت المناسب.
2- دقة المعلومات وجودة المعلومة.
3- السرعة فى عملية تحديث وإسترجاع البيانات والمعلومات وفى الوقت المناسب مما يؤدى إلى تقليل الوقت المهدر فى عملية البحث.
4- وسيلة للقضاء على أكبر المشاكل التى واجهت الانسانية على مدي العصور حيث تم تقصير المسافات بين البلدان المختلفة وكذلك إزالة الحواجز الجغرافية الأمر الذى سهل فى الحصول علي للمعلومات وتبادلها بالسرعة المناسبة.
5- مرونة البيانات (الحصول عليها وسهولة التحديث والحفظ والاسترجاع).
2/ البنية التحتية فى مجال المعلومات فى المؤسسات الحكومية:

أولت حكومة السودان إهتماماً كبيراً بالبنية التحتية للمعلومات تمثل ذلك فى وضع العديد من البرامج والسياسات للمعلومات والإتصالات من أبرز ملامحمها تشجيع القطاع الخاص للإستثمار فى مجال الإتصال ونتيجة لذلك تم إنشاء أربعة شركات كبرى للإتصالات داخل البلاد ( سوداتل، كنارتل، اريبا“MTN”، موبيتل”ZAIN” ) بالإضافة لعدد كبير من الشركات التى تعمل فى مجال البنيات التحتية والبرمجيات وأمن المعلومات .
وكذلك إهتمت الدولة بالقطاع العام فقد تم إنشاء المركز القومى للمعلومات، مركز دعم القرار، اعادة تأهيل دار الوئاثق السودانية(بمجلس الوزراء( ....الخ . وكذلك قامت الدولة بتكوين عدد من اللجان الفنية لتنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية وأخرى لتنفيذ الإستراتيجية القومية للمعلوماتية وكذلك لجنة الجاهزية الإلكترونية ولجنة للترميز الموحد.
وضعت الدولة عدد من المحاور لنهوض بمجتمع المعلوماتية فى السودان وهى 
المحور الاول 
جاهزية الحكومة من حيث السند والقوى لتحريك مجتمع المعلومات والمعلوماتية فى كل مستويات الدولة.
المحور الثانى:
جاهزية المجتمع والقدرات البشرية والسعى لنشر المعرفة والمفاهيم الخاصة بمجتمع المعلومات وأهمية المعلومة وذلك عبر إقامة الندوات والورش والدورات التدريبية وغيرها.
المحور الثالث:
التركيز على فتح باب لجذب الإستثمارات تهيئة البيئة الإستثمارية فى مجال المعلومات )إتصالات - برمجيات – تصنيع معدات....الخ)
- مبادرات الحكومة لتنفيذ المحاور -
أ‌- في مجال التشريع:
تمت إجازة القوانين الأتية:
1. المعاملات الالكترونية
2. مكافحةجرائم الحاسوب
وبهذين القانونين تكون البنية التشريعية قد إكتملت وفّرت مناخاً ملائماً لكافة شرائح المجتمع لا سيما القطاع الخاص للتعامل المباشر مع تقنية المعلومات.
ب‌- فى المجال السياسى والإستراتجيى 
1- توفير السند السياسى والتوعية وسط القيادات السياسية والتنفيذية
حظيت الإستراتيجية المعلوماتية بالإهتمام من قبل قيادة الدولة ومجلس الوزراء مما كان له الأثر في أن توجه الدولة جملة من إمكانياتها ومواردها في تطوير صناعة المعلوماتية في مجالات التعليم العام والعالي والإدارة الحكومية. حيث تم إعتماد مشروع الحكومة الالكترونية، وشرع في تطبيقه بتكوين لجنة فنية للإشراف عليه وأسس موقع السودان الشامل وتم إدخال حوالي السبعين خدمة من الخدمات الحكومية فيه، كما تمكنت عدد من الوزارات من المضي قدماً في مشروع الربط الإلكتروني بين مختلف وحداتها وبين الوزارات والولايات الأخري ، ونجحت عدد من المرافق الحكومية (رئاسة مجلس الوزراء، وزارة الطاقة، وزارة المالية وجاري التنفيذ بوزارة الصناعة) في إكمال تطبيق فكرة الإدارة بدون أوراق .

2- وضع إستراتجية قومية لصناعة المعلوماتية:
إستندت الإستراتيجية التى أجازها وإعتمدها مجلس الوزراء كخطة خمسية لتطوير صناعة المعلوماتية فى البلاد للفترة من 2001م – و 2006م إستندت على التصور الجديد لصناعة المعلوماتية والذى يعتمد على أربعة محاور هي 
1- صناعة إنتاج الأجهزة والمعدات.
2- صناعة محتوى المعلومات و البرمجيات.
3- صناعة وتركيب الشبكات كوسيلة لنقل المعلومات والبيانات.
4- صناعة خدمات المعلوماتية والتى تبنى على وجود بيئة معلوماتية أو مجتمع معلوماتى وتأخذ فى غالبها شكل المعاملات التجارية المختلفة.

3/ البنية التحتية فى مجال الاتصالات والمعلومات

أولاً - تكنلوجيا الاتصالات:

تكنلوجيا المعلومات والاتصالات التطبيقات الالكترونية -
بدأ النمو التدريجى للاتصالات، وفي عام 1993 تم تحرير قطاع الاتصالات وتم تأسيس الشركة السودانية للاتصالات وفى عام 1997 انشئت الشركة السودانية للهاتف السيار وتلى ذلك فتح باب الاستثمار لشركات الاتصالات فى السودان والتى وصلت الى اربع شركات
( سوداتل، كنارتل، اريبا”MTN” ، موبيتل”ZAIN”) تمكنت وزارة الإعلام والاتصالات وعبر الشركات المتخصصة في مجال الاتصالات وعبر مؤسساتها وهيئاتها المختلفة من ربط البلاد بشبكة ألياف ضوئية امتدت لأكثر من عشر ألف كيلو متر غطّت تقريباً كل ولايات السودان ، الأمر الذي مثّل بنية تحتية قوية ومتينة غير متوفرة حتى في عدد من الدول في المنطقة من حولنا.
وسعت هذه الشركات لتنافس فى مجال الاتصالات وتوفير الخدمات الافضل فى جميع المناحى
وهذا يشكل يوضح عدد المشتركين

ثانياً:تنفيذ الشبكات فى المؤسسات الحكومية:
تم تنفيذ عدد من الشبكات بالمؤسسات الحكومية بنسبة 70% وهنالك مساعى لرفع نسبة تنفيذ الشبكات بالمؤسسات الحكومية والمراكز البحثية بحيث تصل الى 100% بنهاية عام 2009م.
أ- تطبيقات الحوسبة واالشبكة العالمية
تم حوسبة عدد من نظم المعلومات مثال لذلك نظام الدفع الالى بالكهرباء، التعرفة الجمركية، نظم الجوازت والبطاقة الشخصية كما تم انشاء عدد ليس بقليل من قواعد البيانات للوزارات الاتحادية،تم أنشاء مواقع على الشبكة العالمية لكل الوزارات وعدد كبير من الوحدات التابعة اذا بلغ عدد المواقع الحكومية اكثر من 24 موقع وجارى العمل على تنفيذ بوابة موحدة لتقديم الخدمات فى الدولة تمهيداً لتنفيذ الحكومة الالكترونية خلال الخمسة اعوام القادمة ضمن القرض الصينى .

ب- النظم المستخدمة فى القطاع الاقتصادى وعلاقتها بالقطاع الصناعى 

معظم المؤشرات والاحصاءات الخاصة بالقطاع الاقتصادي تعد وفقاً لتعاريف ومفاهيم وتصانيف دولية بحيث يتحقق مفهوم الشفافية في عملية الاداء الاقتصادي والتي تعتبر حجر الزاوية في المعاملات الاقتصادية الدولية، والوحدات الاتحادية في الدولة التابعة للقطاع الاقتصادي بها نظم للمعلومات تتفاوت في مدى تطورها ومواكبتها للتطور الخاص بانتاج البيانات والمؤشرات ومدى جودتها والجانب الخاص بالمعلوماتية (الجانب التقني).
وكمثال للنظم المستخدمة في القطاع الاقتصادي:-
1. نظام معلومات وزارة المالية ( حساب الموازنه، الحسابات القومي،...)
2. نظام معلومات شرطة الجمارك (Asycoda+ )
3. نظم معلومات الجهاز المركزي للاحصاء
4. النظم المستخدمة في بنك السودان ( حساب الصادرات والواردات،...)
وتعتبر هذه النظم تكاملية للانتاج احصاءات لعدد كبير من المؤشرات فى الدولة مثل لذلك حساب الصادرات والورادات من المنتجات الصناعية والزراعية والحيوانية .


4/ الاستراتجية والسياسيات والخطط التي تهدف الى تنمية المعلومات الصناعية 

اولاً: شبكة معلومات وزارة الصناعة:
وزارة الصناعه يقع علي عاتقها الدور الاكبر في توفير المعلومات الصناعية والاهتمام بتطوير الاساليب والطرق التي من شانها تسهيل الحصول علي المعلومه الصناعية اللازمة لوضع الخطط المستقبلية واتخاذ القرار السليم.
وللتاكيد علي هذا الدور ولتحقيق الاهداف المنشوده في النهوض بالصناعة بالبلاد وتمشياً مع سياسة الدوله في تحقيق الثورة في مجال تقنية المعلومات وبناء الحكومه الالكترونيه تبنت وزارة الصناعة خطة ذات ثلاثه مراحل -
المرحلة الاولى 
بناء الشبكات 
شبكة البيانات Data Network
شبكة التلفونات Voice Network
شبكة البيانات:

تم انشاء شكبة جديدة بمواصفات كالاتى:-

Total No of Switches Total No of Patches Total No of Points
3
3 52 Ground floor
3 3 70 1st
floor
1 2 44 2nd
floor
2 2 48 3rd
floor
9 10 214 Total



تم استخدام تقنية الـ Fiber Optic للربط بين الطوابق بالاضافة WIFI
تم تجهيز ثلاث مخدمات وهى 
مخدم قاعدة البيانات
مخدم لتوفير خدمة الانترنت
مخدم الارشفة الالكترونية

المرحلة الثانية:
بناء قواعد البيانات:
تنقسم قواعد البيانات الى قواعد بيانات قياسية وقواعد بيانات اساسية:-
أ‌- قواعد البيانات القياسيه:
وهي عبارة عن ثلاثة قواعد للبيانات تم توفيرها لادارات :الحزمة الحسابية –المخازن والمشتروات –اضافة الي برنامج شئون العاملين
فيما يختص بموقف تنفيذ هذه البرامج:
- تم تطبيق برنامج الحزمة الحسابية ويعمل به فى ادارة الحسابات
- تم تنفيذ برنامج المخازن والمشتروات ويعمل به حالياً في هذه الادارة
- يجري العمل حالياً لتنفيذ برنامج شئون العاملين وهو الان قيد التجربه
ب- قواعد البيانات الاساسيه:
تم انشاء قواعد بيانات للادارت المختلفة بغرض تغطية كافة انشطة الوزارة والتعاملات وتسهيل الخدمات
وتمثلت فى الاتى -
‌أ- قاعدة بيانات المسح الصناعى
‌ب- قاعدة بيانات الاستثمار
‌ج- قاعدة بيانات الصناعات الصغيرة
‌د- قاعدة بيانات الاستيراد
‌ه- قاعدة بيانات مستلزمات ومدخلات الانتاج
‌و- قاعدة بيانات التكاليف الانتاج
‌ز- قاعدة بيانات الجودة والمواصفات الصناعية
‌ح- قاعدة بيانات البئية الصناعية
وقد اسخدام لغة البيانات أوركل Oracle مع Visual Basic
كما تم حوسبة باقى ادارات الوزراة (المكاتب التنفيذية ، العلاقات الخارجية ، وحدة السياسات ، ..... ألخ باستخدام نظام ادراة الوثائق أرب دوكس Arab Docs بغرض تسهيل تبادل المعلومات ,وحفظ واسترجاع البيانات بين هذه الادارات اضافة الي توفير الوقت والجهد وتحقيق السرعه والدقه في الحصول علي المعلومة.
المرحلة الثالثة:-
تحديث وتطوير موقع وزراة الصناعة على الشبكة العنكبويتة استعدداً لتطبيق الحوسبة الالكترونية تمتلك وزارة الصناعة موقع على الشبكة بعنوان www.industry.gov.sd وجارى الان تحديث الموقع وتطبيق المواصفات والمعيار المحلية والعالمية على الموقع وتحديث محتوها من حيث توفير الاجراءات والخدمات التى تسهم فى تسهيل وتبسيط الاجراءات عبر بوابة الخدمات
ثانياً:قاعدة بيانات المسح الصناعى 
يمثل المسح الصناعى الشامل اكبر قاعدة بيانية للصناعة التحويلية فى السودان ويستخرج منهاعدد من الجدوال تستخدم كمؤشرات اقتصادية تفى بحاجة المستفيدين . تحتوى مخرجات قاعدة بيانات المسح الصناعى على عدد 52 جدول لاستمارة المنشاءات الكبيرة و36 جدول لاستمارة المنشات الصغيرة تم اختيارها كاساس للتحليل الاحصائى والاقتصادى.حيث تم إستقصاء 2804 منشأة صناعية، وقد تم تحديد فئة حجمها عشرة مستخدمين فأكثر كمعيار لحجم المنشأة؛ وبناء على هذا المعيار تم إستقصاء 1654 منشأة بنسبة 100% (المنشآت الكبيرة التي تستخدم عشرة مستخدمين فأكثر). وبالنسبة للمنشآت التي حجمها أقل من عشرة مستخدمين (المنشآت الصغيرة) فقد تم أخذ عينة عشوائية حجمها 1150 منشأة أي بنسبة تبلغ حوالي 5%، وقد غطى المسح الصناعي الشامل لعام 2001م جميع أنشطة الصناعة التحويلية.
ومن أهم النتائج الرئيسة للمسح الصناعي الشامل:
عدد منشآت الصناعة التحويلية 
بلغت جملة منشآت الصناعة التحويلية التي تم حصرها 24762 منشأة، المتوقف منها 648 منشأة تقع جميعها ضمن مجموعة المنشآت الكبيرة، وتشكل نسبة 28.1% من هذه المجموعة. من بين جميع المنشآت العاملة 93% هي منشآت صغيرة وتنتمى بقية المنشآت العاملة (7%) إلى مجموعة المنشآت الكبيرة منها 1.7 % تستخدم أكثر من 50 مستخدماً.
نسبة لأن معظم المنشآت الصناعية في السودان هي بمثابة وحدات صغيرة فإن إجمالي متوسط عدد المستخدمين المستوعبين لكل منشأة (بما في ذلك الملاك ومستخدمو الأسر بدون أجر) يبلغ حوالي 7 مستخدمين.
إتضح من نتائج المسح الصناعي أن 
(أ) 96.2% من جميع المنشآت هي ملك خاص ولا يوجد أي شكل من اشكال الملكية الأجنبية في مجموعة المنشآت الصغيرة وهناك 25 منشأة فقط (إي 1.5% من مجموعة المنشآت الكبيرة) هي قاصرة على الملكية الأجنبية و 2.5 % هي ملكية مختلطة (سودانية/أجنبية).
(ب) لا يوجد هناك أي مشاركة للملكية العامة في مجموعة المنشآت الصغيرة بينما توجد مشاركة الدولة في 113 منشأة صناعية تمثل 0.5% من جميع المنشآت
(6.8% من المنشآت الكبيرة و 89 منشأة (78.8%) من مشاركات الدولة هي بأكملها ملكية عامة. و 24 منشأة (21.2%) ملكية مختلطة (خاصة – عامة) وهناك 7منشآت عباره عن مشاريع مشتركة مع شركات أجنبية.
(ج‌) 3.4% من جميع المنشآت هي منشآت تعاونية وهذه توجد فقط في مجموعة المنشآت الصغيرة، ومن بين العدد الكلي للمنشأت الصغيرة هناك فقط (8.9%) منشآت متحدة مع بعض في شكل شراكات.
ظهر من خلال نتائج المسح الصناعي ان التركيب القطاعي لمنشآت الصناعة التحويلية السودانية قليل التنوع، إذ أن ما يربو على 82% من جميع منشآت الصناعة التحويلية توجد في صناعتين فقط؛ 70% في صناعة الأغذية والمشروبات و 12% في صناعة تشكيل المعادن وذلك يوضح إعتماد الصناعة التحويلية بصورة أساسية على الزراعة.



5/ المعلومات الصناعية ودورها فى تبادل الإستثمار والتنافسية:

توفير المعلومات الصناعية وتحليلها ينتج عنه الكثير من المؤشرات اللازمة لنمو وتطور الصناعة كما أنها تساعد المسئولين في سهولة الوصول إلى القرار الصحيح، وهي أيضاَ تساهم بصورة مباشرة فى وضع خارطة للإستثمارات الصناعية بالبلاد وتحدد حجم وأنماط الإستثمارات المطلوبة.
ومن المؤكد أن الواقع الاقتصادي في القطاع الصناعي يتميز بالتشابك في كثير من علاقته حيث أن التنافس بين المنشآت داخل هذا القطاع أصبح هو السمة السائدة، كما أن التنافسية في الوقت الحاضر قد أضحت ذات وقع متزايد الأهمية في عالم اليوم، ولم تعد التنافسية شئ مقتصر على شركات القطاع الخاص. بل أصبحت حاجة ملحة للدول التي ترغب في استدامة وزيادة مستويات معيشة أفرادها ومشاركتهم في التقدم العالمي.وإرتبط هذا الإهتمام بمناخ التنافس والتغيرات الملحة على النشاط البشري في مختلف جوانبه، في التنظيم الإقتصادي والإجتماعي والسياسي. فقد عرف العالم في العقود الأخيرة تطورات واسعة في الفكر الإقتصادي المرتبط بموضوع البحث حول محددات القدرة التنافسية. إضافة إلى التغيرات التي طرأت على نظريات إدارة الإنتاج والتوزيع والتخزين، و إدارة الجودة الشاملة.
ونتيجة لذلك ولعوامل أخرى تم توقيع إتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة والتي تعتبر أحد التجارب التي تعمل على توزيع الفرص الاستثمارية وتقليل حدة التنافسية بين الدول العربية وتعتبر من أهم الانجازات الاقتصادية على مستوى العالم العربي المشترك لإسهامها في إقامة سوق عربية مشتركة، ويشكل إعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عاملاً مهماً لتسريع عملية رفع القيود الجمركية وغير الجمركية على التبادل التجاري بين الدول العربية التي يجب ان تتم بسرعة إكبر تجاه الدول العربية الأخرى في سبيل تحسين شروط التبادل البيني العربي وحركة الإستثمارات العربية البينية.
أ- مزايا إتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى:
• تعتبر إنطلاقة مهمه أمام تحرير تدريجي يؤدي الى تأمين حرية إنتقال عناصر الإنتاج بين الدول العربية والإستخدام الأمثل لها، وتفعيلها بشكل ناجع يعمل على إنتقالها الى إتحاد جمركي عربي وصولاً الى سوق عربية مشتركة.
• تكمن أهمية هذه المنطقة في توحيد الأسواق العربية وتكاملها من خلال إستيعاب التقنيات الحديثة والتوجه نحو الإنتاج الواسع، وخفض التكاليف وخلق فرص عمل جديدة وتوزيع أمثل للموارد وتكامل أفضل للصناعات والإنفتاح على الإقتصاد العالمي.
• تسهل عملية التكامل التدريجي بين النظم التجارية الجديدة ، وتخلق توجهاً عربياً موحداً للتعامل مع متطلبات منظمة التجارة العالمية ومختلف التكتلات التجارية الدولية ، خاصة وأن توحيد الأسواق العربية سيؤدي الى اقامة مشاريع للتنمية الصناعية والزراعية لمواجهة تحديات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية،
• تعزيز عوامل الثقة بين المستثمرين المحليين والأجانب ، وتدفق الاستثمارات بين الدول الأعضاء ، وجذب الاستثمارات المباشرة من الخارج، واستقطاب مشاريع نقل التكنولوجيا، بما يسهم في ترسيخ التنمية الاقتصادية العربية التي ستؤدي إلى تحقيق الآمال المتعلقة بالسوق العربية المشتركة وانجاز التقدم والازدهار الاقتصادي المنشود لجميع الدول العربية.
ب_ الآثار المحتملة لإنضمام السودان لمنطقة التجارة العربية الحرة على القطاع الصناعي:
من المتوفع أن تكون هناك آثار إيجابية وسلبية على إنضمام السودان لهذه المنطقة يمكن إيجازها بالنسبة لقطاع الصناعة التحويلية فيما يلي:
أولاً: الآثار الإيجابية:
1. إدخال تكنولوجيا متقدمة وذلك بدخول شركات عالمية رائدة في مجال التصنيع. كما أن الزيادة المتوقعة في التصنيع الممرحل، مثل صناعة النسيج، سيؤدى إلى زيادة القيمة المضافة للسلع المحلية ، وينتج عنه منتجات ذات جودة عالية وكذلك تحديث الصناعة السودانية.
2. تقليل حدة البطالة وذلك بإستيعاب عمالة في المشاريع الصناعية الجديدة ، مما سيساهم في رفع مستوى المعيشة ويخفض معدلات الفقر ويقلل من الهجرة إلى الخارج.
3. التحسن المتوقع في قطاع الخدمات نتيجة للمنافسة.

ثانياً: الآثار السالبة:-
1. من المتوقع أن تستأثر العديد من السلع المستوردة، والتى غالباً ما تكون عالية الجودة ورخيصة الأثمان مقارنة بالسلع المحلية، وهذا قد يفقد الكثير من الصناعات المحلية القدرة على المنافسة، كما سيشكل عائقاً أمام المستثمرين الجدد في إنتاج سلع مشابهة لنلك للمستوردة.
2. من المتوقع أن يزداد تركز الصناعات في المناطق الحضرية ذات البنيات الأساسية الأفضل والقريبة من مناطق التسويق، مما سيزيد من فجوة التباين الاقتصادي بين الريف والحضر.
3. كذلك من المتوقع سيادة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات بدلاً عن الشركات المحلية والتي لها المقدرة في الحصول على الأصول والأسواق بقوة تأثيرها، وقد تتدخل في توجيه الاقتصاد بل والسياسة أحياناً، وبذلك يتراجع الدور الوطني للمؤسسات المحلية ولرأس المال الوطني.
4. زيادة تكلفة الإنتاج وذلك للأسباب الآتية:
أ/القوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية قد تزيد من تكلفة الإنتاج خاصة لتلك السلع التى تحتاج لتصاريح إنتاج من الشركات الكبرى بالخارج (مثل الإلكترونيات، الأدوية والكيماويات).
ب/التطور اللازم للعمليات الإنتاجية لكي تتمكن من المنافسة مع المنتجات رخيصة الثمن وعالية الجودة
ج/إرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة والآلات الرأسمالية نسبة لرفع الدعم المقدم لها من حكومات الدول المنتجة والمصدرة لتلك المدخلات.
ولكي يتمكن السودان من الإنضمام لمنطقة التجارة العربية الحرة:
لابد من وضع بعض المعالجات للقطاع الصناعي لكي يتم الاستفادة المتبادلة بين الدول العربية والسودان ويمكن إيجازها في الأتي:
تخفيض تكاليف عناصر الانتاج (كهرباء – مياه- أجور ....الخ) إضافة الى توفيق وازالة الاعباء الجمركية والضرائب القومية والمحلية من عناصر الانتاج.
الإهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال الأتي:
1/ التدريب على أساليب الإدارة والتقنية الحديثة.
2/ إستغلال عائدات الموارد النفطية في تطوير وتكثيف البنيات الأساسية.
3/ تطوير الصناعات وتشجيع قيامها في المناطق الريفية لخلق تنمية أكثر توازناً.
4/ التركيز على تطبيق أساليب الجودة الشاملة للمنتجات الصناعية.

6/ التـوصيـات
لابد من وضع سياسات واستراتجيات وخطط تسهم فى تنمية المعلومات الصناعية من اهم خطط الدولة وضع استيراتجية قومية لصناعة المعلوماتية على مستوى الدولة حوت جميع الخطط والاستراتجيات ومن ضمنها خطط تهدف لتنمية قطاع المعلومات الصناعية تمثلت فى:-
1. نقل وتوطين التقانة فى القطاع الصناعى.
2. تشجيع صناعات البرمجيات والعتاد الالكترونى.
3. الاهتمام بتقوية نظم المعلومات الحديثة.
4. تنمية خدمات المعلومات الصناعية .
5. أقامة شبكات المعلومات الصناعية .
6. الربط بالشبكات الاقليمية والدولية .
7. المساهمة الفاعلة في التكتلات الاقتصادية والمالية ، الإقليمية والدولية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والشراكات الاستراتيجية.


مجدي شفيق أحمد - دمشق

من أرض التاريخ و الحضارات دنقلا

اول زيارة للشمالية و حاضرتها دنقلا حملت التاريخ القديم و مزجته بالجديد في عالم التقنية و كانت أول اللقاءات في مدرسة المتفوقات بحي ارتدي ........
كانت الدهشه و كان التفاعل الكبير و التساؤلات و الاجابات .........
اخذنا قبل ان نعطي ....
التفوق كان واضحاً في كل كلمة و كل عبارة ......
فكان لقاء التاريخ و الحضارة بالتقنية و العلوم و كان التفوق يفوح عبقاً في كل ارجاء المدرسة ...
مديرة المدرسة الأستاذة  أميمة محمد إبراهيم كلها حيوية و نشاط من الاستقبال و المشاركة و حتى الختام
و الأستاذ عبد الله نور الدين الحسن مدير ادارة التغذية المباشرة بالولاية الشمالية و الأستاذ ياسر حسين أحمد من إدارة النشاط الطلابي بالولاية ....
قدم الأستاذ عصام الدين الأمين تنوير عن الجمعية و أهدافها
قدم الأستاذ مجدي شفيق محاضرة عن اهميتة استخدام الكمبيوتر
أشرفوا على المحاضرة و التي قدمت من قبل الجمعية السودانية لتقانة المعلومات و التي بدأت زيارتها اليوم بغرض تكوين فرع للجمعية في الولاية الشمالية و متابعة التطور في مجال التقنية بدعوة كريمة من الدكتور عبد اللطيف محمد سيد احمد وزير التربية و التعليم بالولاية ....
بجانب نشر و تعريف فئات المجتمع بقانوني المعاملات الالكترونية و الجريمة الالكترونية و سيقدم المحاضرة مساء السبت 17/11/ 2007م الدكتور عادل عبد العزيز الفكى الأمين العام للجمعية السودانية لتقانة المعلومات ...
و هناك برامج اخري نوالي نشر احداثها لاحقاً خاصة و ان الولاية تستقبل 100 معمل كمبيوتر في شكل كرفانات بمجهودات مقدرة من وزارة التربية و التعليم بالولاية الشمالية ......
مجدي شفيق أحمد

اخر المشاركات:

بورتريه أغنية (الود) لعشاق الجمال !!
ثلاثون عاما وأكثرَ على ميلاد أغنية (الوُدْ) 

قراءة في النَّصَّين الشعري و الموسيقي وخمس لوحاتٍ على مرايا التوزيع الموسيقي البديع للموسيقار العالمي (أندريه رايدر)

(نشرت في مدارات ثقافية بجريدة الخرطوم)
  بقلم / مدثر حسن يس

تظل أغنيةُ (الود) مهيمنةً بنصِّيها الشعري الذي صاغه الراحل عمر الدوش و الموسيقي الذي لحنه الموسيقار محمد عثمان وردي و تم توزيعُه على يد الموسيقار العالمي (أندريه رايدر) .. منذ عام ميلادها في منتصف ستينات القرن الماضي ولا زالت حتى يومنا مهيمنة لتحكي قصَّة حلمٍ وأملٍ وحبٍّ وأسفٍ وتصميمٍ جديدٍ على مواصلةِ السَّيْرِ في شارع الرومانسيَّة الحالمةِ .. فقد خطَّها شاعرُها الرقيق لتجد كلماتُها الطريقَ الى قريحةِ مُلَحِّنِها ومؤدِّيها الفنان وردي.. ومع ميلاد التفاصيل الكاملة للحنها .. أدرك الأخير بحسِّه الفني العميق أنها عملٌ ليس ككل الأعمال التي كانت مطروحَةً في الساحة الفنية السودانية وقتذاك .. وكانت شهرةُ المغنين والموسيقيين المصريين آنذاك تملأ الآفاقَ وتتواتر أخبارهم بكثافة رغم بدائيةِ وسائل الإعلام .. وكانت زيارة الموسيقي العالمي (أندريْه رايدر) الى القاهرة قد وصلت أخبارُها الى السودان عبر الوسائل الإعلامية القليلة المتوفِّرة .. فكان ميلاد رغبة (وردي) في أن يعرضَ عملَه اللَّحْني على هذا الموسيقار الذي كانت سيرتُه الذاتية تجد حضورَها المتوقدَ واحترامها الشديد لدى الأوساط الفنية في الوطن العربي كُلّه.. وككلِّ سودانيٍّ بسيطٍ .. تأبط وردي حقيبتَه وطمبورَه وتكبَّدَ مشقَّةَ السفرِ الى الحاضرةِ المصريةٍ (القاهرة) والتي كانت وقتها منارةً من منارات الفن الراقي.. وصلَ مُرْهَقَاً من عناء السَّفَر وحلَّ في ضيافةِ أحد أقاربه بالقاهرة .. ونام نومة المسافر أياما وكانت تهيمن على أحلامه أشجارَ النخيل وسجالات القمر على أمواج النيل العريق ووشوشة النسمات بين حشود الشجر الأخضر وموسيقى تجربته الرائعة (الود) تجوس في غضون أحلامه كما تجوس العروس في تفاصيل يوم عرسها.. وما أن أفاق من نومته حتى تكبَّد من جديدٍ مشقةَ البحثِ عن المنزلِ الذي ينزل فيه هذا الموسيقار العالمي .. روى لي (وردي) في العام 1993م تفاصيلَ ذلك اللقاء المثير - الذي كاد أن يفشلَ ، بادئ الأمر ، بسبب غِلظَة البوَّاب الصعيدي الذي كان يشرف على حراسة منزل (أندريه) - قائلاً  (كانت الصالة واسعة .. فخمة المحتويات .. الستائر على النوافذ بألوان متناسقة مع الأثاث .. كان هناك عدد من الضيوف في سهرة الموسيقار الزائر .. رن صمتٌ مطبِقٌ عندما دخلتُ الصالة .. أذكر أن بصري وقع أول ما وقع على الفنان الكبير فريد الأطرش وبجانبه عوده المزخرف على نحو أنيق ورائع .. ومجموعة من الفتيات والفنانات المصريات والعربيات .. سألني أندريه مبتسما ابتسامة الفنان الذي يتوقع بحدسه الذكي ميلاد مفاجأة ما (من أنت؟) أجبته بثبات: (محمد وردي .. مطرب من السودان) .. رحب بي وأجلسني الى جواره .. أضفتُ بدون تردُّدٍ (لديَّ عمل فني قمت بتلحينه وأرغب في عرضه عليك لتوزيعه إذا راقك) ، بدأ أكثر سرورا وشجعني ترحيبه .. طلب أن يسمع شيئا من ذلك اللحن .. لم يكن معي عود .. فبادر أندريه بطلب عود الفنان فريد الأطرش .. استجمعت في تلك اللحظات كل شجاعتي لتأكيد استحقاق أغنية الود للمشقة التي تكبدتها من أجلِها منذ سفري من الخرطوم وحتى وصولي الى القاهرة وانتهاء باقتحامي هذه السهرة المترفة .. غنَّيت بصوت استفاد من الصمت الذي فرضه على المكان .. وكانت المفاجأة أن أندريه أمسكني من يدي وطلب مني الانتقالَ معه الى غرفة داخلية ..كان بها البيانو الكبير الذي يستخدمه شخصياً .. ومنذ تلك اللحظة كان ميلاد أغنية الود التي لم أشا أداءَها مرةً أخرى حتى لا يتشوَّه توزيع أندريه الرائع لها). وأضاف وردي (أصريتُ على أن يتمَّ عزفُ مقدمة المقطع الثالث من الأغنية بآلة الطمبور .. وكانت تلك مغامرةً تجريبيةً أثبتت إمكانيةَ هذه الآلة العريقةِ على مزاملةِ بقية الآلات الموسيقية الثابتة .. بل وأثبتت تألقها .. وذلك ما جعل ذلك المقطع من الأغنية ساطعَ الحضور في سماء النص اللحني العام للأغنية).
(1)
ليست مُقَدَّمَةِ (الوُّد) سوَى وِشَاْحٍ لحنيٍّ لقَلْبٍ توسَّدَ مخدَّةَ الصَّبَابةِ ولَعِقَ دُمُوعَ الشَّوْقِ والحُرْقَةِ والهُيَام .. تتناوبُ تجسيدَ انفعالاتِه الكامنةِ في الدواخلِ أصواتُ الكَمَان والساكسُوفُن والبيانو وتجليات الفِلُوْت واسنادات الوتريات غليظَةِ النبر .. لتقدِّمَ صورةَ الشَّوْقِ الذي يخرجُ حافياً في بُهْمَةِ اللَّيل متبيِّناً خطواته تحت مَزَاْرِيْبِ المَّطر على ضوءِ البَرْقِ الذي يضيءُ لثوانٍ معدوداتٍ درباً ليست معروفة تفاصيل نهاياتِه الشقيَّةِ .. وما بين توافُقَات الأصوات الموسيقيَّة المنتظمةِ على القالب تضئُ شمعةٌ سهرانةٌ برحةَ القلبِ .. فتطلُّ دنيا مائسةً في شَفَافيَّةِ الإحسَاسِ الرومانسيِّ الطاغي .. أوراقُ الأشْجَارِ قَرَاطِيْسٌ لمشروعِ الرِّسَالةِ الغَرَامِيَّةِ .. ودُمُوْعُ الغَيْمٍ المِدْرَارِ دَوَاةٌ لرسْمِ الشجن وبَلِّ ريقِ القلمِ الذي يشرع في حماسةٍ لتسطيرِ البدايات التي ليست سوى مَوَّالٍ للأَسَفِ الذي تتناقلَه الريْحُ تارةً للجنوب وتارةً للشمَّال .. وما بين الاتجاهين تَبْزُغُ خيوطُ اللَّحْن على نحوٍ كثِيْفٍ مُمْعِنٍ في طباقِيَّتِهِ وبداوتهِ لتُسَرْبِلَ حافَّةً من حوافِ القلبِ المُرْتَجِفَةِ .. المُرْتَعِشَةِ مع نَبْضِ الأورِدَةِ:
أعِيْشْهْا مَعاك .. لو تَعْرِفْ
دُمُوْع البَهْجَهْ والأفرَاحْ
أعِيْشْهْا معَاك واتأسَّفْ
على الماضي اللِّوَلَّى ورَاْحْ !!
(2) 


من عنفوانِ الحَزَنِ وصدقِ آهاتِه تنحدرُ على مواعينِ الخدِّ دموعُ الأسَف .. لتُسَطِّرَ قصَّةَ (الوُّد) .. تهيمن على النَّصِّ الوجداني النابضِ برثاء أزمنةٌ عدَّةٌ .. زمانُ البهجَةِ والأفرَاح وزمانُ النَّدَمِ على الزمنِ الذي سرقته ريح المقادير في مشوار الى مَفَازاتِ الهروب الواسع المفتُوح على آفاقِ التحَوُّل والتغُّير والاستسلام لصيرورات اللَّحظةِ المتخمة بالحزن .. وعلى أجراس الإيقاعِ يتوهَّجُ النَّصُّ ليُبَلورَ أسبابَ النَّدم العميق 
على الفُرْقَه .. الزمانَهْا طوِيلْ
على الأسَفْ اللِّعِشْنَاهُ مع طُوْلَ الألَمْ واللَّيْلْ
(3)

مع امتدادِ آخر حروفِ (اللَّيْل) تتجمع خصل اللحن التي تفرَّقت مع الرِّيحِ .. فتنسحبُ ستارةً بيضاءَ على القلب من ركنٍ الى آخر .. ترتعشُ الكمانات الحزينة كما يرتعشُ عصفورٌ بلَّله ماءُ المطرِ ثم تخفتُ الارتِعَاشَةُ في نهايات اللَّحنِ .. لتنفتحَ أيقونةُ القَّمَرِ الجميلِ .. بوجهِه الملائكي يضئُ فَانُوْسُه الحالمُ المكانَ .. تلَّةُ رّمْلٍ على جُرُفِ النِّيل العَرِيْقِ .. أشجارُ النَّخيل بشموخٍ تقفُ على بوَّابَةِ الشمال .. نسماتٌ ترقصُ مُعَرْبِدَةً .. يفجُّ حفيفُ أوراق الشَّجَرِ زحمةَ المكان .. نجيماتٌ قلائلٌ صمَدنَ أمام شعاع القمرِ فنزلنَ من غرفهنَّ السماويات ليرشفنَ قطراتِ ماءٍ من ثَغْرِ المَوْجِ المُتَرَحِّل مع المدِّ والجَزرِ وليفضحنَ عُرِيَّ البَّدْرِ الذي خلعَ عباءَته الضوئيةَ ليستحمَّ فوقَ نهرِ الجَنَّةِ !! .. تفضفضُ أوتار الطمبور مشاعرَها المكبوتةِ ويطرقعُ الفرحُ الأناملَ فتتزحلقُ على الأوتارِ .. ويتسيَّد التنغيمُ ساحةَ النخيلِ .. ويسيطرُ الطَّمْبُورُ لثوانٍ على نَّصِّ (الوُّدِّ) تزاملهُ الكمانات .. وأنات السواقي والقواديس .. ويتوالى نشيجُ البيانو مطرَّزاً ثوبَ الأماسي بلغة الفرحِ الحزنان !! .. وعلى إيقاع أقرب الى (الجيرْك) تتماوجُ الموسيقى مع ارتعاشةِ القمر على صفحةِ النِّيل . ويبشِّرُ الطمبورُ في خُصَل النخيل الثَّمِلَةِ .. وفي حذلقةٍ ذكيَّةٍ يعرج الحشدُ الموسيقيّ الى ذاكرةِ الماضي الذي هو سيِّدُ الحاضِرِ وسُلطَان فرحِهِ 
زمان كُنَّا بنشِيل الوُّدْ .. وندِّي الوُّدْ
وفي عينَيْنَا كان يِكْبَرْ حَنَاناً زَاد وفاتْ الحَّدْ
زمان ما عِشْنا في حَسْرَه ولا قاسَينا نِتْوَحَّدْ
وهسَّع رُحْنَا نِتْوَجَّعْ .. نَعِيْدْ في الحَسْرَهْ وِنْتأسَّفْ
على الماضي اللِّمَا بِرْجَع !!


(4)

تتماهى نسمَاتُ اللَّيلِ العليلةِ في رَقْرَقَةِ أمواجِ النِّيْلِ .. وتَتَّسِعُ ابتسامةُ القمَرِ الجميلِ المحدِّقِ من مصْطَبَتِهِ السماويةِ لتكونَ فجوةَ العودةِ الى الحاضر المرهون بالتوجُّع والحسرة والألم الذي يزامل ساعات الليل فيحيلها الى دَهْرٍ طَوِيْلٍ لا ينتهي الى نقطةٍ قريبةٍ .. ويتولد اليقينُ بغالبية الزَّمن وهيمنة الشَّوق وضعف القدرة على كسرِ رِتَاجِ القَدَرِ وتحقيقِ الأمنيات:
صحيح إنِّو الزمَنْ غلاَّبْ
لَكِنْ نِحْنَ عِشْنَاهُ ومَشَيْنَا على عذاب وعذاب
دروبنا تْتُوْه وُنِحْنَ نَتْوُه
نَفْتَح للأمَل أبْوَاب


(5)

تتمسَّك حبالُ الصبر على مِشْبَكِ القلبِ .. وتشدُّ عليهِ خطوطَ العزَاءِ والمؤازَرَةِ وتُطْلِقُ للسَجِيَّةِ الفِطْرِيَّةِ بالونات الأملِ والإصرار على مواصلة الطريق الذي ترشَّه الشموسُ بألوان قوْسِ قُزَح والياسمينات والجهنميات بعطر الخلود وترافق أشجارُ النخيلِ والدليبِ راحلةَ الغرام الرومانسية الى جنَّةِ الفرح .. يفرد البيانو وِشَاحاً من أمَلٍ يُسَرْبِلُ الخطوات الى آخرَ المشْوَار:
أحِبَّك .. لا الزَّمَنْ يبْعِدْنِي عن حُبَّك ولا الحَسْرَهْ
وخوفي عليكَ يمنَعْنِي وطُوْلَ الإلْفَهْ والعُشْرَه
وشوقِي اللَّيْكَ طَوَّلْ .. لِسَّهْ معاي
ولَيْ بُكْرَهْ لِسَّهْ مَعَايْ
!!
فضائية الشروق السودانية الجديدة والتحدى الصعـب

الكاتب عبدالماجد موسى

 
فضائية الشروق التى رُصدت لها الأموال الطائلة ( بتكاليف سنوية تبلغ الخمس وعشرون مليون دولار سنوياً ) بجانب الكوادر المتخصصة والوجوه المنتقاة بعناية ٍ فائقة لترى النور فى منتصف أكتوبر الجارى والتى تؤكد فى رسالتها أنها غير تابعة لأى جهة ٍ ، حزبية كانت أو غير ذلك بالرغم من الإشارات الصريحة من البعض بأن أيادى المؤتمر الوطنى تقف من خلفها وتهمزها ، ولكن فلنترك ذلك للوقت الذى هو كفيل بكشف الحقائق فى وقتها .
القائمون على أمر القناة يقولون أنها خاصة ومتنوعة وتعنى فى المقام الأول بالشأن السودانى وخصصت ثلاثون فى المائة من بثها اليومى للعمل الإخبارى والسياسى فى بلد ٍ تحتل السياسة والأخبار ( الشمارات ) وأزمات الحكم منذ الإستقلال وحتى اللحظة ثمانون فى المائة من طاقات أبنائه الفكرية والإبداعية ، حتى خرجت بدعة أن كل الشعب السودانى يتعاطى السياسة ويصدرها أيضاً ، مما جعله مصدر قلق لبعض الأنظمة العربية .
فالقناة كما تبشر فى بثها التجريبى تريد أن تطرح السودان وأهله فى قوالب جديدة ومن زوايا متعددة وغير مألوفة ، كالتى درجت عليها الفضائية السودانية الشهيدة ، التى حاول عرابوها مراراً تغيير نهجها وأسلوب الطرح الذى تعتمده ولكنهم لم ينجحوا فى ذلك ، لأنها وبكل بساطة لن تستطيع أن تخرج من كونها بوقاً عظيماً للنظام الإنقاذى حتى وإن حاولت الزج ببعض الأملاح والفقرات المعارضة فى بعض الأوقات على شاكلة ( لزوم ما يلزم ) .
والشروق الفضائية التى يبدو أن لها نهجاً خاصاً بها فى طرح القضايا والمشكلات العويصة التى يعانى منها السودان وأهله ستصطدم بعقبات وأورام سرطانية وسموم فتاكة من أول خطوة يراها النظام وشيعته ملتوية و ستكشف ما يتستر عليه أو يموه فيه بحيث لا يدرى المواطن الغلبان أين هى الحقيقة ، فمن غير المعقول أو المنطقى أن تتحول عقلية الإنقاذ بقيادة المؤتمر الوطنى بين عشية وضحاها بزاوية منفرجة ، من تكميم الأفواه وكسر الأقلام وجز الصحف وسجن الأفكار وركل الآراء بقوانين أمنية صرفة إلى أعظم دولة تمارس الديمقراطية بشفافية يحسدها عليها ألد أعداءها ، مع الأخذ فى الإعتبار على أن تلك الصحف لا يقرأها إلا عدد محدود جداً من الناس قياساً لتعداد السكان القديم !
فلا يعقل أبداً أن يـسمح الإنقاذيون لقناة فضائية بحرية الحركة والتنقل والبث لملايين المشاهدين ومن مختلف الفئات ( مقارنة بالصحف ) سواءً كان بثها من دبى أو من ( جهنم الزرقاء ) بأن تفضح النظام فى عقر داره وبين عشيرته وحوارييه وحتى عشاقه المهووسين بديكورات الإنجاز المزعومة ، فالحكومة لم ولن تستطيع مثلاً أن تترك فضائية الشروق بأن تتناول قضية دارفور بمنظورها وإن كان محايداً وتأخذ مهاتفات المشاهدين لتطرح وجهات نظرهم وتعليقاتهم لما يدور هناك أو تجرى حوارات مع المقاتلين فى جبل مره أو فى المعسكرات التى تحوى أعداداً هائلة من الناقمين على الحكومة ومليشياتها المسلحة لما حدث لهم فى مناطقهم أو ( حواكيرهم ) كما يحلو لعبد الواحد ، ولا أن تتفضل الإنقاذ بالسماح لكاميرات الشروق الحديثة جداً أن تتوجه شرقاً لتنقل الصور المزرية ومدى الضنك والمسغبة التى يعيشها إنسان الشرق والأمراض والأوبئة التى تفتك به ، أو أن تلتقط أعينها لمحة لما يحدث فى كردفان من وبائيات وفقر أو أن تتجرأ وتطلق أيديهم شمالاً ليلتقوا بضحايا كجبار وسد مروى ليحكوا وأعينهم تفيض من الدمع عما لحق بهم من كرب لمجرد أنهم طالبوا بحقوقهم ، أو تتكرم عليهم بإجراء لقاءات متواصلة مع ضحايا الصالح العام فقط لأنهم لا ينتمون إلا إلى السودان ، فعقلية الإنقاذ التى حاربت كل الفئات والمجموعات وشقت الصفوف ومنعت حتى التظاهرات السلمية ووقفت ضد الجميع بكل ما أوتيت من مكر وضراوة ، لن تقوى على تحمّل الرأى أو الصوت أو القلم أو اللسان الآخر ، وستحاصر الشروق والفجر والأمل وكل الشموع ، وستضيّق الخناق على مراسلى القناة الوليدة فى كل أطراف السودان وأقاصيه ولن يهدأ لها بال حتى تجعل منها قناة ناطقة بإسمها بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، أو أن تجردها من الصبغة السياسية والأخبار الحقيقية لتوجهها نحو الغناء والرقص وأخبار الفنانات وملاسناتهن أو تحصرها فى زاوية ركوب الخيل ومصارعة الثيران و ( لعب البلى ) ، وأما إذا أصرت الشروق على مهنيتها التى تبشر بها ولم تتقيد بالخط المرسوم لها من قِبل الجهات الأمنية ، ستجد مكاتبها مختومة بالشمع الأسود بقرار أمنى ، هذا إن لم يجرجر مديروها للمحاكم بتهمة الصيد فى الأماكن البكر وقطع أشجار السلام .
الإنقاذ وضعت لحن الإنفصال والحركة الشعبية بدأت العزف

 

الكاتبعبدالماجد موسى

تعليق مشاركة الحركة الشعبية المعلقة أصلاً ، فيما تسمى بحكومة الوحدة الوطنية أو تجميد إتفاقية أبوجا من جانب جناح مناوى " إن كان الخبر صحيحاً " وإن لم ينفه ِ بعد ، أو نسف إتفاقية أسمرا بعد ذلك لأى سبب ٍ كان ، كلها خطوات متوقعة ولا تفاجىء إلا من لم يكن متتبعاً لمجريات الأحداث فى السودان أو يفهمها على الأقل ، والسبب هو أن تلكم الإتفاقيات أو تهدئة النفوس والخواطر ، لم تقم أصلاً لصالح البلاد ( وما لم يقم لصالح السودان سينهد آجلاً أو عاجلا ) ولكن الغريب فى أمر الحكومة والحركات المسلحة والأحزاب العتيقة أنهم لا يريدون أن يعـوا أو يروا حالة اليأس التى أوصلوا إليها السودان وشعبه ويحسوا أن هذا الوطن العظيم ليس فى حاجة إلى حماقة أو ( رَجَالَهْ ) لأن ( الرجاله ) موجودة و ( مُـدَفـِّقـَه ) من أصغر طفل فى دار الرعاية بالمايقوما إلى أي رجل فى عموم البلاد تخطى المائة من عمره ، وليس فى حاجة ٍ أيضاً إلى قتلة ومصاصى دماء وقراصنة يمتصون روحه ( بالمَـهَـلـَهْ ) ويلقونه على قارعة التمزق عظاماً نخرة لمصيره المحتوم ، ولكنه فى إعتقادى يحتاج وبصورة ملحة وعاجلة إلى أُمٍّ ( وأم كبيره بالحيل ) وما أكثر الأمهات الكبيرات فى بلادى ، لترأف به ، وتحنو عليه وتضمد جراحه وتمسح دموعه الهادرة التى لم تجف أبداً منذ إستقلاله وإلى الآن أو تكفكفها على الأقل .
الإنقاذ بقيادة المؤتمر الوطنى تعمل ليلاً ونهاراً منذ توقيع نيفاشا على شق الحركة وتجريدها من ملابسها ببطىء ولكنها عندما وصلت إلى الملابس الداخلية للحركة صرخت ملتاعة وبصوت عال ٍ وكأن المؤتمر الوطنى غريباً عنها مع أنها تعلم جيداً أنه يدفعها دفعاً ولو بصورة غير مباشرة على إعلان الإنفصال حتى لا يتحمل وزر ذلك أمام الشعب والتاريخ .
نصت إتفاقية نيفاشا على جعل الوحدة جاذبة ومغطاة بالعسل النقى حتى يتكالب عليها القاصى والدانى وكل من تساوره بعض الشكوك والوساوس تجاهها ، وفى هذا الجزء بالذات أعتقد أن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والعملية تقع على عاتق حكومة الإنقاذ أولاً ، لعدة أسباب أهمها أن الحكومة تعتقد أنها مؤسسة جيداً وأن الحركة الشعبية ليست لها الخبرة الكافية ولا الدراية اللازمة للعمل السياسى والإدارى لجنوب السودان لوحده فما بالك فى المشاركة فى إدارة دولة و ( على العليها ) دولة كالسودان لا تتفق فيه حتى التوائم السيامية ، ولكن عدم الخبرة هذه أمرٌ طبيعى جداً فى إعتقادى ، إذن وبناءً على ذلك كان من المفترض على الإنقاذ ومؤتمرها الوطني المساعدة الفاعلة والحقيقية لأعضاء ووزراء وضباط وجنود ومنتسبى الحركة بالتدريب والتأهيل النفسى والبدنى والعقلى وحتى السمعى أيضاً وإعادة صياغتهم وتأهيلهم للعمل السياسى والإدارى فى ظل السلام بنزاهة وشفافية وحرية تامة ودون المساس بما كفلته لهم الإتفاقية النيفاشية وكذلك تفعل مع الإتفاقية الأبوجية والأسمراوية ، لأن السلوك الصادق والقويم والتعامل بعقلية تدرك أبعاد المشكلة وإفرازاتها الآنية والمستقبلية هى التى تجعل الوحدة جاذبة وليس تطبيق نصوص الإتفاقية فى حد ذاتها ( وبس ) لأن من الممكن جداً تطبيق الإتفاقية بحذافيرها ولكن بحقد ٍ دفين وفتن موقوتة وكراهية شديدة تظهر فى الأعين ( والنـَّـفـَسْ الحار ) وضربات القلب المتسارعة ، وعند اللحظة التى يتهيأ فيها الجميع لقطف ثمار الوحدة يقفز قافز ويلوح بأن هذه الوحدة غير جاذبة ، فقط لأنه يشعر أن الطرف الآخر لا زال يكن له الضغائن .
كان على المؤتمر الوطنى بدل أن يتصيد أخطاء الحركة الشعبية وهو يراها تتخبط فى ظلمات الفساد المالى وأوحال التردى الإدارى والتنموى وتسجيل ذلك فى وثيقة مرتجفة وجبانة وإبرازها كدليل على فساد أو عدم تطبيق لبعض بنود الإتفاقية وإهمال إنسان الجنوب من جانب الحركة ، كان عليه أن ينبه شركائه المفترضين لكل خلل أو تجاوز يراه لحظة وقوعه حتى يتسنى للحركة تلافى الطفحات فى مهدها ، وكان على الحركة أيضاً أن تستغل خبرتها وعلاقاتها التى إكتسبتها خارجياً لدعم تلك الإتفاقية وأن تفتح صدرها وتشرب ( مويه بارده ) حتى تخفف من لهجتها وتعاملها وتكبح جماح كل من ترى أنه يسير عكس تيار السلام والوحدة لتجعل منها هى أيضاً جاذبة وتستجمع همتها لتبنى جسور من الثقة وحسن النية وذلك بإبراز النقاط الإيجابية الكثيرة لأجل السودان الذى يستحق أكثر من ذلك ، وتطلب المساعدة فى تواضع لما لم تجد له حلاً من شريكها أو تستشيره فى الذى غلفه الضباب أمام عينيها ولم تجد له تفسيراً أو سبباً ، لأن الشعار الذى رفعته أو بالأحرى الذى لبسته فى لجة حماسها أوحماستها يتعدى حدود الحركة وتطلعاتها وآفاقها التى كانت تحارب من أجلها والتى تـُعتبر يسيرة ويمكن تحقيقها بطرق ووسائل تكاد تكون معروفة ومحدودة فى نفس الوقت ، مقارنة ً بمسألة السودان ككل و ( سودان جديد كمان ) فالأمر فى إعتقادى يحتاج إلى رؤى متكاملة ومتجانسة لا تقبل حتى تعكير أبسط الأشياء لتحقيق ذلك الهدف السامى والنبيل .
ولكن ما يحدث الآن بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى أقرب ما يكون إلى المكايدات السياسية منها إلى تطبيق الإتفاقية أو رد الحقوق وجعل الوحدة جاذبة وسلسة للعيش فى سودان واحد وموحد ، فالإختلاف بينهما واسع والهوة كبيرة وعميقة وليس بينهما أدنى عامل أو نقطة مشتركة يمكن أن يلتقيا فيها وبالطبع ليسوا هم من يجلب السلام والإستقرار للسودان ، على الأقل فى وجود هذه القيادات المصابة بعمى الألوان وعشى اللسان وزهايمر التفكير وبرود التخطيط ، وإلا فليفسروا لنا سر التهديد بالرجوع إلى المربع الأول أو المربع سالب خمسين الذى لا يعنى إلا الحرب بأسوأ أشكالها والتى أصبحت القاسم المشترك بينهم جميعاً ، ولا أدرى من فوّض هؤلاء وأولئك للتلويح بطاعون الحرب وفيروساته متى ما شاءوا أو رغبوا أو ركبتهم العفاريت الحربية المعشعشة فى رؤوسهم .
والإختلاف البيِّـن بين الحركة والمؤتمر الوطنى هو أن الحركة الشعبية تعجبها مطاردة الفرائس ومحاصرتها وهى زائغة العينين مرتجفة الفرائص ومكسورة الخاطر ويعنى لها ذلك التحدى الكثير جداً حتى وإن لم تغتنمه أو تستفيد منه ، فقط لتظهر ولسان حالها يقول أنها وضعت المؤتمر الوطنى ( فى عـِلـَبو ) لذا نراها لا تهتم كثيراً بالمكاسب التى جنتها من إتفاقية نيفاشا ولا بإلتفاف الكثير من أبناء الشعب السودانى لأطروحتها الجديدة ، بعكس المؤتمر الوطنى الذى يعنى له الفوز بالغنائم والإستـئثار بها وتوزيعها عند الحاجة أو الطلب أو المصلحة الخاصة هو الهدف الرئيس ، لذا نراه يدوس على كل الإتفاقيات والمعاهدات وأيادى السلام وشفاهه فى سبيل البقاء على كراسى السلطة لأطول فترة ممكنة ، ويستخدم كافة السبل وأخبثها الحفر تحت جدار نيفاشا ليلقى باللائمة على الحركة ثم يتهمها بتهم الفساد والديكتاتورية وتنفيذ أجندة خارجية وإملاءات شيطانية من وراء البحار وسقوف الجبال لمزيد ٍ من خلط الأوراق وزرع البلبلة فى أوساط الشارع السودانى والإقليمى والدولي كما فعل مع عبدالواحد محمد نور مع إختلاف الأهداف والوسائل ، وعندما يصف ( إدريس محمد عبدالقادر ) أحد نشطاء المؤتمر الوطنى الحركة الشعبية بأنها تعيش بعقلية ما قبل السلام كان يجب عليه أولاً ألا ينسى أن مؤتمره أيضاً لا زال يعيش بعقلية القراصنة ومصاصى الدماء وتقليب الأمور والنظر إليها بطرق أحادية ، ولكن المفارقة العجيبة فى الأمر أن ( باقان أموم ) قد وصف ( جبهة الإنقاذ الديمقراطية ) قبل يومين من تصريح عضوالمؤتمر الوطنى ، بأنها مصابة بأمراض الطفولة الأولى فقط لأن أحد أعضائها طالب بمراجعة ما تفعله الحركة لإنسان الجنوب فى اي زمان ٍ ومكان .
أسـتغرب جداً للذين ينادون أو يتنادون خفافاً بالإنفصال من الجانبين لأنهم يعتقدون أن المسألة تنتهى أو تتوقف بذهاب الجنوب بلا رجعة ، لكن القضية أكبر من ذلك بكثير إذ أن تداعيات ذلك الأمر ستكون وخيمة ، وستبدأ حروب ودماء جديدة أكثر ضراوة وأشد فتكاً من ذى قبل ويصبح الإنفصال وتقرير المصير مرجعية لكل حركة جديدة تزعم أنها قامت من أجل قضايا المهمشين والحيارى وبوتيرة سريعة وإيقاع عنيف فى مناطق كثيرة تنتظر على أحرّ من الجمر خطوة إنفصال الجنوب من بلد ٍ كان يُسمى أرض المليون ميل مربع من حكومة ٍ قالت أنها جاءت لإنقاذه من تخبط الأحزاب وإهمالها ولهاثها خلف مصالحها الحزبية لتدخله فى ظلام التقطيع والتقسيم والدماء والقهر والموت السحيق .