آراء ومقالات

Recent Posts

Tags

Community

Email Notifications

Archives

November 2006 - Posts

ناس لا لا ... بعد خمسين عاماً ...القصة الكاملة

تهل علينا الذكري السابعة لرحيل الشاعر الغنائي الكبير عبد المنعم عبدالحي الذي كتب أروع مفردات الغناء السوداني ، حيث نشأ وترعرع في القاهرة منذ منتصف الثلاثينيات حيث سافر إليها وهو طفل صغير حسب طلب شقيقه الأكبر المقيم بقاهرة المعز ، وقد وتوفي فيها في عام 1999م بعد أن تزوج من سيدة مصرية وأنجب منها بنين وحفدة ، وقد أستشهد له إثنين من أبنائه في حربي حزيران 1967 م وأكتوبر 1973م حين كانا ضابطين بالقوات المسلحة المصرية في حروبها الباسلة ضد إسرائيل ، .. فقد كان عبدالمنعم عبدالحي شاهداً علي عصر الحركة الفنية بالخرطوم والقاهرة ، ويحكي العديد من ذكرياته في تلك الحلقات الإذاعية التي سجلها معه الإستاذ الراحل والإعلامي المصري المعروف فؤاد عمر في إذاعة ركن السودان بالقاهرة ( إذاعة وادي النيل لاحقاً ) .. قال الشاعر عن قصة أغنية خفيفة ذات كلمات تمتاز أيضاً بخفة دم ورشاقة بائنة ، وهي أغنية (ناس لا لا ) التي يغنيها الفنان الضخم عثمان حسين ، بأنه كان قد أتي ذات مرة من مصر في منتصف الخمسينيات لقضاء إجازته بالسودان ، وحدث أن قابله ذات مساء الفنان عثمان حسين في منزل الصحفي الراحل الأستاذ محمد الخليفة طه الريفي بالخرطوم بحري.. كان ذلك بعد الإستقلال في عام 1956م بقليل ، وقد كان أبوعفان يترنم وقتها بلحن محدد بدون كلمات ، فطلب من الشاعر الراحل عبدالمعنم عبدالحي أن يضع لهذا اللحن كلمات لأغنية تناسبه ، وقد أستمع من عثمان لللحن بدون مصاحبة العود ، أي ان أبوعفان كان يدندن به ويقول( لللا... لا... لللا... لا... لللا .. لا ) وهكذا ، فقام الشاعر عبدالمعنم عبدالحي علي الفور وقد أتاه إلهام الشعر بعد أن طرب لللحن فعلاً ، فكتب يقول في القصيدة تلك بذات مخارج الدندنة ... ونورد هنا بعضاُ منها:-
ياناس لا لا ... ناس لا لا... ناس لا لا
خلو... اللالا...واللالا... في حالا
خلو الماخطر... زول ...علي بالا
بكره الدنيا...جايالا...جايالا
ياناس لالا... ناس لا لا ... ناس لا لا
****
سهران وحيران ومانايم
ولهان وهيمان أنا الصايم
السمّار النجوم...طول الليل ما بنوم
من النوح والهموم
من ناس لا لا هجرانا ناس لا لا
خلو الما خطر زول علي بالا
والأغنية طويلة وذات جرس جميل وحنين من المفردات السودانية الدارجة ، والأغرب من ذلك هو أنه برغم مكوث الشاعر لعقود طويلة في مصر إلا أنه لم ينس اللهجة السودانية الجميلة المحفورة في ذاكرته والتي كانت تسكن داخل وجدانه المفعم بحب البلد .
كانت تلك الأغنية قد أحدثت رواجاً كبيراً وقد كانت أغنية شباب الخمسينيات من القرن العشرين حيث ظل الجمهور يترنم بها نظراً لغرابة وفرادة وسهولة كلماتها التي أبدع أبوعفان في إختيار لحنها مقدماً وكان الإبداع واضحاً في تأليف الشاعر لمفرداتها التي أتت منسجمة تماماً مع اللحن علماً بأن إيقاعها هو من نوع (السـيره) أي .. العرضه.
ومايجدر ذكره هنا .. أن الشاعر الراحل عبدالمنعم عبدالحي قد كتب الكثير من الأغنيات السودانية ، خاصة في الفترة التي كان يتعلم فيها فنان الشعب الراحل سيد خليفة علم الموسيقي بالقاهرة في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي ، وقد كتب لسيد كل أغنياته الأولي التي ظهر بها في المسارح المصرية قبل حضوره إلي السودان مثل أغنيات  نانا ... إزيكم ... المامبو السوداني التي كان يرددها الشعب المصري كله وقتذاك .
كما كتب أيضا لأحمد المصطفي ( عليه الرحمة ) العديد من الأغنيات ، وتأتي في مقدمتها أنشودة ( أنا أم درمان ) ... والتي كانت رقابة الإنجليز لها بالمرصاد دوماً ، وأيضا كتب له أغنية( بل شوقي .. وردّ روقي .. بعد الألم ) .. كما كتب في القاهرة أيضا للراحل عثمان الشفيع أغنية (أيامنا .. يا النسيت أيامنا ) ... وغيرها كثر للعديد من أهل الفن .
ورحم الله الشاعر عبدالمنعم عبدالحي .. وإلي اللقاء ،،،،،



 صلاح الباشا

تهل علينا الذكري السابعة لرحيل الشاعر الغنائي الكبير عبد المنعم عبدالحي الذي كتب أروع مفردات الغناء السوداني ، حيث نشأ وترعرع في القاهرة منذ منتصف الثلاثينيات حيث سافر إليها وهو طفل صغير حسب طلب شقيقه الأكبر المقيم بقاهرة المعز ، وقد وتوفي فيها في عام 1999م بعد أن تزوج من سيدة مصرية وأنجب منها بنين وحفدة ، وقد أستشهد له إثنين من أبنائه في حربي حزيران 1967 م وأكتوبر 1973م حين كانا ضابطين بالقوات المسلحة المصرية في حروبها الباسلة ضد إسرائيل ، .. فقد كان عبدالمنعم عبدالحي شاهداً علي عصر الحركة الفنية بالخرطوم والقاهرة ، ويحكي العديد من ذكرياته في تلك الحلقات الإذاعية التي سجلها معه الإستاذ الراحل والإعلامي المصري المعروف فؤاد عمر في إذاعة ركن السودان بالقاهرة ( إذاعة وادي النيل لاحقاً ) .. قال الشاعر عن قصة أغنية خفيفة ذات كلمات تمتاز أيضاً بخفة دم ورشاقة بائنة ، وهي أغنية (ناس لا لا ) التي يغنيها الفنان الضخم عثمان حسين ، بأنه كان قد أتي ذات مرة من مصر في منتصف الخمسينيات لقضاء إجازته بالسودان ، وحدث أن قابله ذات مساء الفنان عثمان حسين في منزل الصحفي الراحل الأستاذ محمد الخليفة طه الريفي بالخرطوم بحري.. كان ذلك بعد الإستقلال في عام 1956م بقليل ، وقد كان أبوعفان يترنم وقتها بلحن محدد بدون كلمات ، فطلب من الشاعر الراحل عبدالمعنم عبدالحي أن يضع لهذا اللحن كلمات لأغنية تناسبه ، وقد أستمع من عثمان لللحن بدون مصاحبة العود ، أي ان أبوعفان كان يدندن به ويقول( لللا... لا... لللا... لا... لللا .. لا ) وهكذا ، فقام الشاعر عبدالمعنم عبدالحي علي الفور وقد أتاه إلهام الشعر بعد أن طرب لللحن فعلاً ، فكتب يقول في القصيدة تلك بذات مخارج الدندنة ... ونورد هنا بعضاُ منها:-
ياناس لا لا ... ناس لا لا... ناس لا لا
خلو... اللالا...واللالا... في حالا
خلو الماخطر... زول ...علي بالا
بكره الدنيا...جايالا...جايالا
ياناس لالا... ناس لا لا ... ناس لا لا
****
سهران وحيران ومانايم
ولهان وهيمان أنا الصايم
السمّار النجوم...طول الليل ما بنوم
من النوح والهموم
من ناس لا لا هجرانا ناس لا لا
خلو الما خطر زول علي بالا
والأغنية طويلة وذات جرس جميل وحنين من المفردات السودانية الدارجة ، والأغرب من ذلك هو أنه برغم مكوث الشاعر لعقود طويلة في مصر إلا أنه لم ينس اللهجة السودانية الجميلة المحفورة في ذاكرته والتي كانت تسكن داخل وجدانه المفعم بحب البلد .
كانت تلك الأغنية قد أحدثت رواجاً كبيراً وقد كانت أغنية شباب الخمسينيات من القرن العشرين حيث ظل الجمهور يترنم بها نظراً لغرابة وفرادة وسهولة كلماتها التي أبدع أبوعفان في إختيار لحنها مقدماً وكان الإبداع واضحاً في تأليف الشاعر لمفرداتها التي أتت منسجمة تماماً مع اللحن علماً بأن إيقاعها هو من نوع (السـيره) أي .. العرضه.
ومايجدر ذكره هنا .. أن الشاعر الراحل عبدالمنعم عبدالحي قد كتب الكثير من الأغنيات السودانية ، خاصة في الفترة التي كان يتعلم فيها فنان الشعب الراحل سيد خليفة علم الموسيقي بالقاهرة في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي ، وقد كتب لسيد كل أغنياته الأولي التي ظهر بها في المسارح المصرية قبل حضوره إلي السودان مثل أغنيات  نانا ... إزيكم ... المامبو السوداني التي كان يرددها الشعب المصري كله وقتذاك .
كما كتب أيضا لأحمد المصطفي ( عليه الرحمة ) العديد من الأغنيات ، وتأتي في مقدمتها أنشودة ( أنا أم درمان ) ... والتي كانت رقابة الإنجليز لها بالمرصاد دوماً ، وأيضا كتب له أغنية( بل شوقي .. وردّ روقي .. بعد الألم ) .. كما كتب في القاهرة أيضا للراحل عثمان الشفيع أغنية (أيامنا .. يا النسيت أيامنا ) ... وغيرها كثر للعديد من أهل الفن .
ورحم الله الشاعر عبدالمنعم عبدالحي .. وإلي اللقاء ،،،،،



 صلاح الباشا

جبال النوبة الساحره للذين لايعرفونها
  تعبر منطقة جبال النوبة والتى تقع ضمن مديرية كردفان سابقا والتى تبدا حدودها الشماليه من منطقة ( ود عشانا ) والتى تمتاز بمقاهيها وعناقريبها الهبابة وكثرة استراحاتها للمسافرين ثم مدينة (ام روابه) ذات المياه العذبه ثم منطقة (الله كريم) والتى تشتهر بلحومها الضانية (وبندورتها) (الطماطم) ذات المذاق الحلو ومنها الى منطقة (السميح) التى تنام فى احضان الرمال وما اجملها فى موسم الخريف وهى تشتهر بالابل والضان ويوجد بها اكبر مخزن للاقطان تابع لمؤسسة جبال النوبة الزراعية والتى امتدت لها يد التخريب فى عهد(الاغراق) ثم مدينة(الرهد) والتى تشتهر بثراء اهلها وكثرة مصانع الزيوت وتجارة الحبوب والكثير من الراسماليه فى السودان من هذه المنطقه والتى اطلق حولها المثل الشهير (الرهد ابو دكنه المسكين ما سكنه) والتى توجد بها (تردة الرهد) والتردة اصغر من النهر وتشتهر بفاكهة الجوافة ذات الطعم الحلو ثم مدينة (الابيض) العاصمة والتى تشتهر بانها اكبر سوق للصمغ العربى والحبوب وسكانها من معظم انحاء السودان والابيض لاتحتاج الى تعريف ثم مدينة (الدبيبات) وهى سوق كبير للابل ثم مدينة (الدلنج) الساحره والتى تتلالا وسط جبالها وبها (معهد التربية ) والذى خرج اجيال من العظما ء والان تحول الى جامعه وهى معقل اكبر قوميات النوبة (النجمق) ولها وضع خاص ذو سحر يتمثل فى جبالها وخور ابو حبل الموسمى والذى يعتبر هذه الايام فى قمة صباه الساحر وعنفوانه الخريفى الزاهى وهناك عرف سنوى فيه ترتدى مناطق الجبال حلى الرفاهية بعد موسم الخريف وفى منطقة (النتل) هذا العيد القومى السنوى يبدا بعد موسم الخريف وامتلاء (السويبة) وهى مخازن للحبوب بالخيرات وامتلاء الضرع باللبن هذا العيد يسمى (سبر النتل) والدلنج مدينة اشتهرت بحب اهلها للفن ودوما تشاهد مسارحها قدوم كبار المطربين منذ القدم وعلى مسرح سينماءها غنت(عائشة الفلاتيه) وجميع مطربى السودان و(للكابلى) معزه خاصة فى نفوسهم ولا يكفى سفر لوصفها ثم ناتى الى حاضرة جنوب كردفان مدينة الفرسان(كادقلى) المدينة الساحره بشلالها والذى ينزلق من جبالها الشماليه ليصب فى (خور ابو حبل) والذى تحيط به الجناين التى تخرج ثمار المانجو والجوافه والليمون مما دفع نميرى الى بناء قصر هناك سمى بقصر الضيافه وتعتبر مدنة كادقلى هى معقل الفرع الثانى من قوميات النوبه (الميرى) وتشتهر هذه المدينة بتعلم ابنائها وتوجد بها رئاسة مؤسسة جبال النوبة الزراعيه وانجبت الكثير من الاعلام وهى من المدن التى لا تستطيع ان تنساها اذا زرتها .
هذه المدن التى ذكرتها توجد بها الكثير من المؤسسات التعليمية ذات الشهرة القومية وخرجت كثير من الاجيال.
هذا عن تلك البقعه الساحرة والتى فى الجزء الثانى ساتحدث عنها من الغرب الى الشرق ثم فى جزء ثالث احكى لكم عن روائعها السياحية.


عبد الغفار المهدى
صلاة القبول لدخول القوات الدولية إلى دارفور !!

هاهي حكومة الإنقاذ أخيراً تستعد لتأدية صلاة القبول لدخول القوات الدولية إلى دارفور بعد أن تمنعت كثيراً فى تأديتها مع الجماعة وأصرت على تأديتها منفردة حتى وإن خسرت بعض الدرجات ، فبعد أن أرهقت نفسها والشعب السودانى بماراثون الرفض المزيف الذى تخللته مؤتمرات وزيارات متتالية لأوروبا فى محاولات يائسة لإيجاد عدة طرق للخروج من هذه المعضلة التى جرتها للوطن أولاً ولنفسها الممزقة ثانياً وتناست أو تحاول أن تنسى تهليلاتها وتكبيراتها و ( حليفتها المغلظة ) بجعل دارفور مقبرة للغزاة ولكل من تسول له نفسه أن يطأها .
فقد عقدت الحكومة فى فترات متقاربة عدة مؤتمرات أو لقاءات صحفية من اللاعبين الأساسيين فى المنظومة الإنقاذية إبتداءً من عبدالرحيم محمد حسين وغازى صلاح الدين مروراً بمجذوب الخليفة ونافع إلى إبراهيم أحمد عمر فرئيس الجمهورية ثم توجتها أخيراً بعلى عثمان طه الذى إتضح أن الإنقاذ تعوّل عليه كثيراً فى الملمات ، والملفت للنظر فى تلك المؤتمرات أو اللقاءات الصحفية أن أنفاس الإنقاذ قد هدأت وأصبحت أكثر عقلانية ومرونة وربما مكر جديد أيضاً ، فقد تلاشت تلك الحدة التى كانت تسبقهم لبث مايريدون من رسائل سامة أو مسمومة .
فكل تلك المؤتمرات لم تكن إلا تهيئة الرأى العام السودانى على أن حكومته المجيدة قد قررت وبكامل قواها العقلية قبول القرار 1706 أو فى طريقها إلى ذلك ولكن بثوب ٍ جديد مع الإكثار فى المتبلات .
لا أدرى كيف تفكر الإنقاذ أو إلامَ ترمى أو ما الذى تريد أن تصل إليه أو تجنيه ويجنيه الشعب السودانى إذا كانت القوات تحت إمرة الإتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة فالأمر فى الحقيقة سيان ، فالدول الإفريقية ممثلة فى إتحادها الإفريقي ستنفذ كل ما يُطلب منها من الأمم المتحدة أو الدول العظمى دون تردد سواءً كان ذلك بشكل علنى أو بطريقة سرية والقوات الدولية إذا دخلت أو أدخلت إلى دارفور تحت مظلة الإتحاد الإفريقى أو غيره ستكون بكامل عدتها وعتادها وتجهيزاتها التى لا قِبَلَ للحكومة بمعرفة ماهيتها أو أغراضها وليس الأمر كما تتوقع الإنقاذ ( يَدْ ورا ويَدْ قِدَّام ) وستـُجـبر الحكومة على تقديم تنازلات إثر أخرى للمجتمع الدولي والدول الغربية فيما كان الأفضل لها أن تفعل ذلك لشعبها دون قيد أو شرط ، فقد كان الأمر بين يديها ورجليها لتفادى كل تلك الضجة فى مهدها عندما أحست بأن المجتمع الدولي بدأ فى التركيز عليها وتأخذ الأمر بجدية وصدق وتبذل الغالى والنفيس لتطوى الملف بالكامل وبشكل يرضى جميع الأطراف قبل تفاقم الأمر الذى أصبح سرطانياً ومخيفاً بدرجة كبيرة .
أما اللقاء الأخير الذى عقده على عثمان طه يوم الأربعاء الماضى 15نوفمبر2006 م والذى بُث بالتزامن وإشتراك عدد من الصحافيين فى كل ٍ من لندن وواشنطن ، باريس برلين ، بريتوريا ، والقاهرة فقد كان قمة فى الدهاء وذلك لجس نبض المجتمع الدولي من جهة ولتبرير رفض الحكومة لدخول القوات الدولية الصرفة من جهة ٍ أخرى ولصرف الأنفس وشق الصفوف من جهة ٍ ثالثة ، ولضمان تلقيها أموال من المجتمع الدولي فى حالة قبولها للقرارمن جهة رابعة وقد جاءت معظم أسئلة الصحافيين محددة ودقيقة مع الطلب والتركيز على تلقى إجابات واضحة وشافية ويبدو أن على عثمان طه قد أعطي كافة الصلاحيات والتفويض الكامل للإجابة على كل الأسئلة والإستفسارات وبما يراه مناسباً وقد بدى الرجل أكثر إرتياحاً لا كما حدث فى مؤتمره السابق فى سبتمبر الماضى مع التركيز على نقطة الخلاف بعدم قبول دخول قوات دولية إلى دارفور ولكن أو ربما يمكن قبول ذلك إذا كانت تحت إمرة أو مظلة الإتحاد الإفريقي أو جاءت مغلفة فى مناديل راقية ومعطرة مع الأخذ فى الإعتبار سد كل الثغرات التى يمكن أن تفوح منها ريح ٌ منتنة ٌ تحرج الحكومة ومؤتمرها الكرتوني الساذج أثناء تأدية صلاة القبول التى مهدت لها ، والحق يقال فالرجل قد أثبت أنه أكثر عقلانية أو تعقل فى التعاطى مع حقيقة الأزمة برغم تعليقه للأخطاء على مشاجب من شاكلة أن ذلك أمر طبيعي وأن هناك أجندة خفية وأيادى مالحة تتحين الفرص لتضع يدها على الثروات الرهيبة فى دارفور فلا غرو فهو من مؤيدى التدخل ولكن بشروط أو بالأحرى موافقة الحكومة السودانية كما كان يردد سابقاً .
أما ما تردده الإنقاذ بأن القرار 1706 قد تجاوزه الزمن أو أصبح فى ذمة التاريخ فغير صحيح البتة وسيطبق بحذافيره على أرض الواقع إذا دخلت القوات الدولية وما مسألة القوات المشتركة إلا مكياج ثقيل لحفظ ماء الوجه الإنقاذى الذى علته البثور ليس إلا ، فما معنى دعم القوات الإفريقية المتواجدة حالياً من الأمم المتحدة ثم المرحلة الثانية مضاعفة الدعم كمّاً ونوعاً والمرحلة الأخيرة دمج قوات الإتحاد الإفريقي مع قوات الأمم المتحدة وتكون القيادة للأمم المتحدة كما أكد الأمين العام كوفى عنان فى أديس أبابا .
حاولت الإنقاذ فى البداية ولا تزال عند تعاطيها مع مشكلة دارفور أن تسوق لبضاعتها الكاسدة أمام الإعلام العربى والغربى بأن ما يحدث فى المنطقة لا يعدو أن يكون إلا مجرد إحتكاك سنوى وعرض أزياء بين المزارعين والرعاة لإبراز مواطن الجمال فى الإقليم ولكن خاب ظنها مما جعلها تعترف بوجود مشكلة حقيقية بعد أن تدخل العالم لأن الأمر أكبرمن أن يُدارى أو يمر مرور الكرام فالعيون كثيرة ويقظة .
الحكومة السودانية الآن وعلى لسان سفيرها فى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم تعترض ليس على دخول القوات الدولية بل على عددها وتعدادها وتحريك ملف الحركات التى لم توقع فى أبوجا .
فحكومة الإنقاذ كما عهدناها تصيح وتضج وتهدد وتزبد وترعد وتؤلب الشعب وتفتح أبواب الجهاد والنضال والقتال لترهب الطرف الآخر وهو هنا الأمم المتحدة ولكنها ستقبل بالأمر فى نهاية المطاف وهذا ما أكدته جينداى فريزر مبعوثة الرئيس الأمريكى عند زيارتها الأخيرة للسودان قبل صدور القرار الدولي .
والإنقاذ الآن تبحث عن مكان أو فقرة تحفظ لها ماء وجهها لما إرتكبته من أخطاء وتسرع وطيش فى قراراتها وتحركها و لعدم قدرتها على قراءة المعادلات الإقليمية والدولية بصورة ٍ صحيحة فى الأزمات أثناء مشوارها السلطوي مما أدى إلى هذه النتيجة المؤسفة فى حق السودان وشعبه .
والمجتمع الدولي ممثلاً فى الأمم المتحدة قد يكون له سيناريو آخر فى حالة تفاقم الوضع الإنساني ورفض الإنقاذ إدخال القوات الأممية وأولها إستخدام أراضى دول مجاورة للسودان لحماية السكان هناك وسيساعد ذلك على إيجاد منطقة محظورة الطيران وستصدر الأمم المتحدة قراراً آخر لذلك إذا دعت الضرورة وربما توجه ضربات محدودة لمراكز الجيش السوداني والمليشيات التابعة لها فى المناطق الحدودية مما يساعد على سيطرة الفصائل المتمردة وينتج عن ذلك نزوح آخر لقبائل أخرى هذه المرة مما يزيد الأمر سوء ً ، وبذلك يهتز الوضع فى العاصمة التى يبدو أنها تعيش تحت كومة رهيبة من الأسلحة والمتفجرات وقد تؤول الأمور إلى أكثر من ذلك بضرب مواقع هامة داخل العاصمة وما حولها مما يشل حركة الحكومة تماماً ، وقد حدث ذلك من قبل فى يوغوسلافيا السابقة بقيادة سلوفودان ميلوسوفيتش بعد المجازر الرهيبة فى سربرينيتزا وكوسوفو وغيرهما مما إستدعى التدخل الدولي ، فقد تم تعطيل منظومة الصواريخ المتطورة جداً بواسطة قوات الناتو فى دقائق قليلة وتم بعدها تجزئة الدولة وألقي القبض على رئيسها الذى فضل الإنتحار على ما يبدو من سجون لاهاى ولا زال البحث جارياً عن الفارين .



توقيع عبدالماجد موسى